"بِسْمِ الله، بتُربَةِ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا". [خ: ٥٧٤٥، م: ٢١٩٤، د:٣٨٩٥].
٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اجْعَل يَدَكَ اليُمْنَى عَلَيْهِ، وَقُل: بِسْمِ الله أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ، سَبع مَرَّاتٍ"، فَقُلتُ ذَلِكَ، فَشَفَانِيَ الله . [م: ٢٢٠٢، د:٣٨٩١، ت: ٢٠٨٠].
٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ،
الحديث: وجاء في بعض طرقه أبين من هذا، ومعناه أنه أخذ مِن ريق نفسه على إصبعه، وهي السبابة، إن شاء الله، كما صنع سفيان في الصحيح بسبابته، ثم وضعها على التراب، ثم رفعها فيمسح الموضع الجريح أو العليل، وقال هذا الكلام.
قال جمهور العلماء: المرادُ بأرضنا هنا جملة الأرض.
وقيل: أرض المدينة خاصة.
والريقة أقل من الريق.
стр. 1998
فَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ اشتكَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بِسْمِ الله أَرْقِيكَ". [م: ٢١٨٦، ت:٩٧٢].
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقَالَ لِي: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ قُلتُ: بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى، قَالَ: "بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، وَالله يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ، وَمنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ بْنِ هِشَامٍ البَغْدَادِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
٣٥٢٣ - قوله: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ": النفس العين، يقال: أصابت فلانًا نفس أي عين.
٣٥٢٤ - قوله: "عَنْ زِيادِ بْنِ ثُوَيْبٍ": كذا في أصلنا، لكن تحت الموحدة نقطتان، وهي مصلحة، وتأملتُها فغلبَ على ظني أنها كانت "ثويب" فأصلحت على "ثوب" والله أعلم.
وصوابه ثويب تصغير ثوب، أثنى عليه ابن حبان، وقد انفرد عنه عاصم بن عبيد الله العمري.
стр. 1999
(ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، يَقُولُ: "أَعُوذُ (١) بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّة، وَمنْ كلِّ عَين لامَّةٍ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ"، أَوْ قَالَ: "إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ".
هًذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. [خ: ٣٣٧١، د:٤٧٣٧، ت: ٢٠٦٠].
٣٥٢٥ - قوله: "أُعوذ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ": إنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس.
وقيل: معنى التامة هنا أنها تنفع المتعوذ بها، وتحفظهُ من الآفات وتكفيه.
قوله: "مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ": الهامَّة قيل: إنها الحية، وقيل: كل ذات سم يقتل، وجمعها هوام.
فأما ما لا يقتل ويسُم فهو السَّوام كالزنبور.
وقيل: الهوام دواب الأرض التي تهم بالناس.
قوله: "وَمنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ": أي ذات لمم بإصابتها وضُرها، ولذلك لم يقل: مُلمة، وأصلها من ألممت بالشيء ليزاوج تامة وهامة.
стр. 2000
٣٧ - بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ إسْمَاعِيلَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الحُمَّى وَمنَ الأَوْجَاعِ كُلِّهَا، أَنْ يَقُولُوا: "بِسْمِ الله الكَبِير، أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ".
قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَلا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا، أَقُولُ: "يَعَّارٍ". [ت: ٢٠٧٥].
٣٥٢٦ م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ وَقَالَ: "مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَغَّارٍ".
٣٧ - بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى
٣٥٢٦ م- قوله: "حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم الأشهل": كذا في أصلنا، وكان فيه: "الأشهلي" منسوبًا، فأصلحه على النعت، وكذا بعده بيسير، وأصلح على النعت، ولا أعرفه إلا منسوبًا.
قال الدارقطني: متروك.
قوله: "مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نعَّارٍ. قال أبو عَامِرٍ: أنا أُخَالِفُ الناس في هذا، أَقُولُ: يَعَّارٍ": يعني بالمثناة تحت، والأولى بالنون وتشديد العين المهملة وفي آخره راء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه أيضًا: أن فتى من الأنصار قتل حيَّة في بيته فمات في الحال، فقال ﵇: "إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنًّا قد أَسْلَمُوا، فإذا رَأَيْتُمْ منهم شيئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذلك فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هو شَيْطَانٌ" (١).
وفي رواية: "إِنَّ لِهَذه الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فإذا رَأَيْتُمْ شيئًا منها فَحَرِّجُوا عليها ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فإنه كَافِر" (٢).
قال المازري والقاضي عياض: لا تقتل حيات مدينة النبي ﷺ إلا بإنذارها كما جاء في هذه الأحاديث، فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها، وأما حيات غير المدينة فى جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة فى الأمر بقتلها، ولم يذكر إنذارًا.
قالوا: فأُخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقًا، وخُصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها، وسببه صرَّح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها.
وذهبت طائفة إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر.
وأما ما ليس في البيوت فتقتل من غير إنذار.
قال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد.
стр. 2006
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال القاضي عياض: وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقًا مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلا الأبتر وذا الطُفيتين، فإنهما يقتلان على كل حال؛ سواء كانا في البيوت أم غيرها، وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار.
قال: ويخص من النهي عن قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين، والله أعلم.
وينبغي أيضًا أن يستثني ما استثناه ﵇ في أبي داود من حديث ابن مسعود أنه ﵇ قال: "اقْتُلُوا الحيَّاتِ كُلَّهَا إلا الجْانَّ الْأَبْيَضَ الذي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ" (١).
وأما صفة الإنذار؛ فروى ابن حبيب عنه ﵇: "أنشدكن بالعهد الذى أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذنا، ولا تظهرن لنا".
وقال مالك: يكفيه أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا، ولا تؤذونا، ولعل مالكًا أخذ لفظ التحريج مما وقع فى صحيح مسلم: "فحرجوا عليها ثلاثًا"، والله أعلم (٢).
واعلم ان صفة الإنذار جاءت في سنن أبي داود؛ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عن حَيَّاتِ الْبُيُوتِ، فقال: إذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الفَأْلَ الصَّالِحَ". [خ: ٥٧٥٦، م: ٢٢٢٤، د: ٣٩١٦، ت: ١٦١٥].
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ". [د: ٣٩١٠، ت:١٦١٤].
قوله: "وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ": الطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكَّن؛ وهي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير طيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيره وغير تخيّر خيَرةً.
وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدُّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفعٍ أو دفع ضر.
٣٥٣٨ - قوله: "وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ": هذا مدرج من كلام ابن مسعود، نقله الترمذي في جامعه عن محمد بن إسماعيل، هو البخاري، عن سليمان بن حرب.
стр. 2009
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ".
٣٥٣٩ - قوله: "لا طِيَرَةَ": عُرف الكلام عليها.
قوله: "وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ": أما الهامة الهام، والهامة: طائر يألف القبور، وهو الصَدا، وهو طائر يطير بالليل، وهو غير البوم، لكنه يشبهه.
وتزعم العربُ أن الرجلَ إذا قُتل فلم يدرك بثأره خرج من هامته، وهو أعلى رأسه، طائر يصيح على قبره: اسقوني اسقوني فإني عطشان، حتى يقتل قاتله.
وقال بعضُهم: تخرج من رأسه دودة فتسلخ عن طائر يفعل ذلك، فنهى النبي ﷺ عن اعتقاد ذلك، وإليه ذهبَ غير واحد، منهم أبو عبيد والحربي.
وقيل غير ذلك.
قوله: "وَلا صَفَرَ": يعني النسيء؛ وهو الشهر الذي كانوا يحرمونه بعد المحرم مكانه، هذا قول مالك.
وقيل: بل كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرًا يسمونه صفر الثاني، فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهرًا؛ لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع المشهور وأسمائها، فلذلك قال ﵇: "السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا" (١).
стр. 2010
٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ". فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، البَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الإِبِلُ، قَالَ: "ذَلِكَ القَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ ". [خ: ٢٠٩٩، م: ٢٢٢٥].
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ". [م: ٢٢٢١، د: ٣٩١١].
وقيل: الصفر: دواب في البطن كالحيات تصيب الإنسان إذا اشتد جوعُه، وتُعدي بزعمهم، فأبطل الإسلام ذلك.
٣٥٤٠ - قوله: "عَنْ أَبِي جَنَابٍ": هو بفتح الجيم وتخفيف النون وفي آخره موحدة، واسمه يحيى بن أبي حية، كلبي كوفي.
قال النسائي وغيره: ليس بالقوي.
وقال أبو زرعة: صدوق، لكنه يدلس، نقله عنه ابن أبي حاتم.
وعن يحيى: ليس به بأس، إلا أنه كان يدلس.
وروى عثمان عن يحيى: صدوق، ثم قال عثمان: هو ضعيف.
وقال الفلاس: متروك.
٣٥٤١ - قوله: "لا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ": المرض الذي له إبل مرضى،
стр. 2011
٤٤ - بَاب الجُذَام
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي القَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: "كُلْ، ثِقَةً بِالله وَتَوَكُّلًا عَلَى الله ". [د:٣٩٢٥، ت:١٨١٧].
فنُهي أن يسقي إبلَه الممرض مع إبل المصح، لا لأجل العدوى، ولكن لأن الصحاحَ ربما عرض لها مرض فوقع في نفس صاحبها أن ذلك من قبيل العدوى فيفتنه ويشككه، فأمر باجتنابه والبعد عنه.
وقد يحتمل أن يكون ذلك من قبيل الماء والمرعى تستوبله الماشية فتمرض، فإذا شاركها في ذلك غيرُها أصابه مثلُ ذلك الداء، فكانوا لجهلهم يسمونه عدوى، وإنما هو فعلُ الله تعالى.
٤٤ - بَاب الجُذَام
٣٥٤٢ - قوله: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي القَصْعَةِ" الحديث: هذا المجذوم في حفظي أنه معيقيب بن أبي فاطمة فلينظر، ثم وجدته كذلك في مبهمات ابن بشكوال، وساق له شاهدًا (١).
قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ". قَالَتْ: فَأَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: "وَالله يَا عَائِشَةُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ".
هذان الرجلان في حفظي أن أحدهما جبريل والآخر ميكائيل، ثم رأيت بخطي أنه كذلك في سيرة الدمياطي.
قوله: "مَطْبُوبٌ": أي مسحور.
قوله: "فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ": المشاطة: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند تسريحهما بالمشط.
قوله: "وَجُفِّ طَلعَةِ ذَكَرٍ": الجف: بضم جيم وبالفاء المشددة؛ وهو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه.
و"طلعة" منون، و"ذكر" صفة له، كذا في أصلنا بالبخاري، وقيّده النووي بالإضافة (١).
قوله: "فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ": هي بئر بالمدينة في بستان بني زريق.
وجاء: "أروان" من غير ذكر بئر.
وجاء: "ذروان"، وكله روي.
كِتَابُ اللِّبَاسِ
١ - بَابُ لِبَاسِ رَسُولِ الله ﷺ -
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: "شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنَبِجَانِيّةِ". [خ:٣٧٣، م: ٥٥٦، د: ٩١٤، س: ٧٧١].
٣٢ - كتاب اللِّبَاسِ
١ - بَاب لِبَاس رَسُولِ الله ﷺ
٣٥٥٠ - قولها: "صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ": الخميصة: ثوب خز أو صوف مُعْلَم.
وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معْلمة، وكانت من لباس الناس، والجمع الخمائص.
قوله: "إِلَى أَبِي جهيم": أبو جُهيم، ويقال: أبو الجهم بن الحارث بن الصمة، كان أبوه من كبار الصحابة، وهذا في الكتب الستة.
وجعل أبو نعيم وابنُ منده أن أبا جهيم عبد الله بن جهيم وابن الصمة واحدًا (١).
стр. 2018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا قال مسلم في بعض كتبه.
وجعلهما ابن عبد البر اثنين.
قال الذهبي: وهو أشبه، لكن متن الحديث واحد (١)، انتهى.
قوله: "وَأَتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ": المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها، يقال: كساء انبجاني منسوب إلى مَنْبِج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة.
وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه انبيجان وهو أشبه؛ لأن الأول فيه تعسف، وهو كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له، وهو من أدون الثياب الغليظة.
وإنما بعث الخميصة إلى أبي جُهيم لأنه كان أهدى للنبي ﷺ خميصة ذات أعلام، فلما شغلته في الصلاة قال: "ردوها عليه، وأتوني بأنبجانيته"، وإنما طلب الانبجاني منه لئلا يُؤثِّر رَدُّ الهدية في قلبه.
وقال في المطالع: "بِأَنْبِجَانِيَّةِ": بفتح الهمزة وكسرها وبكسر الباء وشدّ الياء وتخفيفها وبتاءٍ بعدها وبهاء فقط؛ فيصير فيها وجوه.
ثم قال: وعند أبي علي الغساني بالفتح والتخفيف، وبفتح الباء وكسرها.
стр. 2019
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنَ الَّتِي تُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الأَكسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى المُلَبَّدَةَ، وَأَقْسَمَتْ لِي؛ لَقُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ فِيهِمَا. [خ:٣١٠٨، م: ٢٠٨٠، د: ٤٠٣٦، ت: ١٧٣٣].
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.
ثم ذكر كيف رُويت في مسلم والموطأ.
ثم شرع يفسَّرها، وتعرض للنسبة، فلا نطول به وإن كان مفيدًا (١).
٣٥٥١ - قوله: "تُدْعَى المُلَبَّدَةَ": أي مرقعًا، يقال: لبدت القميص ألبدُه ولبدته.
ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص اللبْدَة، والتي يرقع بها قبّة القبيلة.
وقيل: الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبدَ.
стр. 2020
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ. [خ:٣١٤٩، م: ١٠٥٧].
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسُبُّ أَحَدًا، وَلا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ.
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِبُرْدَةٍ، قَالَ: وَمَا البُرْدَةُ؟ قَالَ: الشَّمْلَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لأكسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ الله ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ، فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ البُرْدَةَ اكْسُنِيهَا، قَالَ: "نَعَمْ"، فَلَمَّا دَخَلَ طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَوْمُ:
٣٥٥٣ - قوله: "وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ": النجراني منسوب إلى نجران؛ موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن.
٣٥٥٥ - قوله: "فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، رَجُلٌ سَمَّاهُ": هذا الرجل هو عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة ﵃، ذكره كذلك محب الدين الطبري في أحكامه وعزاه للطبراني، ويقال غيره.
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْن مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: "ثَوبكَ هَذا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ " قَالَ: لا، بَل غَسِيلٌ. قَالَ: "البَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا".
٣ - بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اللِّبَاسِ
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ، فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [خ:٣٦٧، د:٣٣٧٧، س: ٥٣٤٠].
٣٥٥٨ - قوله: "البَسْ": هو بهمزة وصل وفتح الموحدة، تقول: لبِس الثوب يلبَسه؛ مكسور الماضي، مفتوح المضارع.
٣ - بَاب مَا نهى عَنْهُ مِنَ الثياب
٣٥٥٩ - قوله: "اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ": هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده، وتسمى الشملة الصماء؛ سميت بذلك لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة، هذا قول أهل اللغة.
وأما مالك وجماعة مِن الفقهاء فهو عندهم: الالتحاف بثوب واحد
стр. 2023
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ. [خ:٣٦٨، ت:١٧٥٨].
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْجَكَ.
ويرفع جانبه على كتفه وهو بغير إزار، فيفضي ذلك إلى كشف عورته (١).
قوله: "وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ" الحديث: الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليه، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.
وإنما نهى عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورتُه.
٣٥٦٠ - قوله: "عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ": واسم والد عبد الرحمن خبيب أيضًا، وهما بضم الخاء المعجمة.
روى عن صاحب الترجمة شعبة مالك، وأخرج له الأئمة الستة، خزرجي.
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْلٍ، لا تُسْبِل فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ".
وكذا في أصلنا.
قال في المطالع: قالوا: والصواب كسرها؛ لأن المراد به الهيئة والحالة، كالقِعدة والرِّكبة (١).
٣٥٧٤ - قوله: "عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْل، لا تُسْبِل فَإِنَّ الله لَا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ": كذا في أصلنا، وعلى سفيان ضبة، وما أدري لأي شيء فعل ذلك؟ إلا أن يكون في الأصل المقابل عليه، أو المكتتب منه: "يا ابن سهيل" بغير سفيان.
والناسُ يتسامحون في الضبة فيكتبونها على الزائد، وإنما حقها أن تكتب على ما صحَّ ورودًا وهو فاسد.
وسفيان بن سهيل، وقيل: سفيان بن أبي سهيل.
قال الذهبي في تجريده: أخذ رسولُ الله ﷺ بحجزيه، يعني بمعقد إزاره، وقال: "لا تسبل إزارك" (٢)، انتهى.
стр. 2029
٨ - بَاب لُبْس القَمِيصِ كَمْ هُوَ؟
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنَ القَمِيصِ (١). [د: ٤٠٢٥، ت: ١٧٦٢].
٩ - بَاب طُول القَمِيصِ كَمْ هُوَ؟ (٢)
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الإِسْبَالُ فِي الإِزَارِ وَالقَمِيصِ وَالعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". [رَ:٣٥٦٩، خ:٣٦٦٥، م: ٢٠٨٥، د: ٤٠٨٥، ت: ١٧٣٠، س:٥٣٢٧].
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَغْرَبَهُ.
١٠ - بَاب كُمّ القَمِيصِ كَمْ يَكُونُ؟
٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا
ولا نقول أنه ضبب؛ لأنه لم يقل لهذا، إنما قال للمغيرة الراوي لشيئين:
أحدهما: أنه لو كان كذلك لضبب على «سفيان» وعلى «ابن» وعلى «سهيل».
ولأن المغيرة ليس في أجداده إلى ثقيف مَن اسمه سهيل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ": كذا في أصلنا: سويد بن قيس، وعليه ضبة، وما أدري لأي شيء عمل عليه ذلك؟.
وسويد بن قيس المذكور يقال له: أبو صفوان، وأبو مَرْحب، له صحبة وحديث، وعنه سماك بن حرب.
وقيل: عن أبي صفوان عنه، فكان يجوز له أن يعمل الضبة بين سماك وسفيان؛ ليُنبِّه على الانقطاع، إن كان انقطاع.
وحديثه في شراء السراويل في السنن الأربعة، ورواه الطبراني (١) أيضًا.
ولم يصح أنه ﵇ لبس سراويل فيما أعلم.
غير أن بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، ذكر أن في البزار؛ "أنه ﵇ كفن في ثلاثة سحولية وقميصه وعمامته وسراويله، والقطيفة جُعلت تحته"، ولكن لا أعلم حال إسناده.
وقد قال ابن القيم: إن ﵇ لبس الجبة والقباء والقميص والسراويل والإزار محرم به (٢).
وقال قبله بقليل: واشترى ﷺ سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها،
стр. 2032
١٣ - بَاب ذَيْل المَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ؟
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ : كَمْ تَجُرُّ المَرْأةُ مِنْ ذَيْلِهَا؟ قَالَ: "شِبْرًا". قُلتُ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ: "ذِرَاعٌ لا تَزِيدُ عَلَيْهِ". [د: ٤١١٧، ت: ١٧٣٢، س ٥٣٣٦].
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ رُخِّصَ لهن فِي الذَّيْلِ ذِرَاعٌ، فَكُنَّ يَأْتِينَنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ بِالقَصَبِ ذِرَاعًا. [د:٤١١٩، ت: ١٧٣١، س:٥٣٣٦].
وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه (١)، انتهى لفظه.
وقد أُخبرت أن بعض الناس من الشاميين قال في القاهرة: إن أحدًا في القاهرة لا يعرفُ هذه المسألة، يعني أنه ﵇ لم يصح في حديث أنه لبس السراويل، فلهذا ذكرتها، وإن كانت ظاهرة يعرفها صغار طلبة الحديث، والله أعلم.
стр. 2033
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍، أَوْ لأُمِّ سَلَمَةَ: "ذَيْلُكِ ذِرَاعٌ".
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ: "شِبْرٌ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذًا تَخْرُجَ سُوقُهُنَّ، قَالَ: "فَذِرَاعٌ".
١٤ - بَاب العِمَامَة السَّوْدَاءِ
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [رَ: ١١٠٤، ٢٨٢١، ٣٥٨٧، م: ١٣٥٩، د: ٤٠٧٧، س:٥٣٤٣].
١٣ - بَاب ذَيْل المَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ
٣٥٨٢ - قوله: "عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ": اسم أبي المهزم يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، ضعَّفه أبو حاتم وغيره.
و"المهزم" بفتح الزاي، قاله ابن ماكولا (١).
ولكن ابن ناصر حكى عن ابن قتيبة أنه بالكسر، وكذا هو في أصلنا.
قال ابن قتيبة: إنه من تغيير أصحاب الحديث، تقدَّم.
نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدِّيبَاجِ وَالحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ. [خ: ١٢٣٩، م: ٢٠٦٦، ت: ٢٨٠٩، س: ١٩٣٩].
١٦ - بَاب كَرَاهِيَة لُبْسِ الحَرِيرِ
٣٥٨٩ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدِّيبَاجِ" الحديث: وهو الثياب المتخذة من الإبريسم.
والديباج فارسي معرب، وقد تفتح داله، ويجمع على دَيابيج ودبابيج، بالمثناة تحت بعد الدال وبالموحدة؛ لأن أصله دَبّاج.
قوله: "وَالإِسْتَبْرَقِ": هو ما غَلُظ من الحرير والإبريسم، وهو لفظ أعجمي معرب، أصلها أسْتَبره.
وقد ذكرها الجوهري في الباء من القاف، على أن الهمزة والسين والتاء زوائد، وأعاد ذكرها في السين من الراء.
وذكرها الأزهري في خماسي القاف، على أن همزتها وحدها زائدة، وقال: أصلها بالفارسية "استَفْره".
وقال أيضًا: إنها وأمثالها من الألفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية.
وقال: هذا عندي هو الصواب (١).