٤٧ - بَاب رُكُوب النُّمُورِ
٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الحِمْيَرِيُّ،
وقيل: هي سروج تتخذ من الديباج.
وذكر البخاري عن علي أنها كمثل القطائف يضعونها على الرحال.
وذكر عن بُريدة أنها جلود السباع.
قال: وهذا عندي وهم، إنما يجب أن يرجع هذا على تفسير النمور.
قال: وقال غيره: هي أغشية السروج من الحرير.
وقال النضر: هي مرفقة محشوة ريشًا أو قطنًا، تجعل في وسط الرحل.
والميثرة أيضًا: الحَشيَّة، وهي الفراش المحشو، ياؤها منقلبة عن واو، وأصلها الوثارة، وهي اللِّين والوطاءة.
وقد قيل في جمعها: مواثر على الأصل (١)، انتهى.
٤٧ - بَاب رُكُوب النُّمُورِ
٣٦٥٥ - قوله: "حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الحِمْيَرِيُّ": الأولى بالمثناة تحت وفي آخره معجمة، والثاني بالموحدة وفي آخره مهملة؛ وهو عياش بن عباس القتباني، فاعلمه.
стр. 2069
عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الحَجْرِيِّ الهَيْثَمِ (١)، عَنْ عَامِرٍ الحَجْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ
قوله: "عَنْ أَبِي حصيْنٍ الحَجْرِيِّ الهَيْثَمِ": أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، كذا في أصلنا، وعليها صورة "صح"، وأظنه كان جيدًا ولكن طرأ عليه ذلك؛ فإن الضبط بخط جديد.
وإنما هو أبو الحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، وقد ذكره الحاكم وغيره كابن ماكولا (٢)، أي بالضم.
وكأن مَن أصلحه فَهِم من كلام الذهبي في المشتبه ما لفظه: حُصين ظاهر، وبالفتح كنية جماعة (٣)، فعدَّدَهم، فلما رأى هذا، أي بالفتح كنية جماعة، ورأى هذه الكنية كتبه فأصلحه على ذلك، وليس هذا مراد الذهبي، إنما مراده ما كان على هذا الشكل من غير تعريف، أما إذا كان معرفًا فهو بالضم.
وقد ذكر أبو أحمد الحاكم منهم جماعة.
وقد كنت أنا أفهم ذلك أيضًا، إلى أن تماريتُ أنا وشيخنا حافظ الإسلام العراقي في ذلك، واستندت أنا إلى كلام الذهبي، وكنا نقرأ في مسند أحمد، والكلام وقع من أجل شخص مرّ فيه، فأخرج لي شيخنا بعد يوم أو يومين كلام أبي أحمد وقد عددهم، فرجعت إليه، أحسن الله إليه وكثَّر فوائده.
стр. 2070
صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ. [د: ٤٠٤٩، س:٥٠٩١].
واسمه كما ذكر: الهيثم، واسم أبيه شَفِي، قال الدارقطني: شفي بالفتح أي في الشين المعجمة، وبالتخفيف أي في المثناة في آخره، ومن ضمه فقد غلط.
قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وأدركت داره قائمة.
قال الذهبي: صالح الحديث (١).
وقال عبد الحق في أحكامه: روى عن صاحب له، عن أبي ريحانة، نهى رسولُ الله ﷺ عن الخاتم إلا لذي سلطان.
قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقد روى عنه جماعة (٢).
وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما "الحجري" فهو بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم.
قوله: "عَنْ عَامِرٍ الحَجْرِيِّ": كذا في أصلنا: "عامر"، قال ابن ماكولا: وعامر الحجري، ويقال: أبو عامر، وهو الصوابُ، روى عن أبي ريحانة، روى عنه الهيثم بن شفي، قاله ابن يونس (٣).
стр. 2071
٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي المُعْتَمِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُعَاوِيةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ. [د:٤١٢٩].
وقد ذكره الذهبي في الكنى فقال: أبو عامر الحجري الأزدي المعافري، ويقال: عامر، قيل: اسم عبد الله بن جابر، عن أبي ريحانة الأزدي، وعنه الهيثم بن شفي وعبد الملك بن عبد الله الخولاني (١).
وقوله: "الحجري": هو بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم، مثل الذي قبله، والله أعلم.
стр. 2072
أَبْوَابُ الأَدَبِ
١ - بَاب بِرّ الوَالِدَيْنِ
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عِليٍّ، عَنْ أَبِي سَلامَةَ السَّلامِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَءًا بِاُمِّهِ"، ثَلاثًا، "أُوصِي امْرَءًا بِأَبِيهِ، أُوصِي امْرَءًا بِمَوْلاهُ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ".
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمَّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُوكَ (١) ". قَالَ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: "الأَدْنَى فَالأَدْنَى". [رَ: ٢٧٠٦، خ: ٥٩٧١، م:٢٥٤٨].
٣٣ - أَبْوَابُ الأَدَبِ
١ - بَاب بِرّ الوَالِدَيْنِ
٣٦٥٧ - قوله: "عَنْ أَبِي سَلامَةَ السَّلامِيِّ": أبو سلامة هذا اسمه خداش بن سلامة، ويقال: ابن أبي سلامة السلامي، وقيل: السلمي، صحابي، له عنه ﵇ في بر الوالدين.
و"السلامي" الظاهر أنه مخفف كأنه نسبه إلى أبيه، وهو في أصلنا مُدلَّس.
٣٦٥٨ - قول أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ أَبرُّ؟ قَالَ: أُمَّكَ": أمُّ أبي هريرة اسمها
стр. 2073
٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ". [م: ١٥١٠، د:٥١٣٧، ت:١٩٠٦].
٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "القِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلفَ أُوقِيَّةٍ، كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الجَنَّةِ فَيُقَالُ (١): أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ".
أميمة بنت صبيح بن الحارث بن دوس، كذا ذكر ابن قُتيبة، كذا قاله ابن بشكوال في مبهماته (٢).
وكذا ذكره الذهبي في تجريده، قال: وقيل: ميمونة (٣).
أسلمت، وذكرها ابنها في حديث في صحيح مسلم (٤).
وأما أبوه فاسمه صخر، وقيل غير ذلك، ولا ذكر له في الصحابة، والظاهر أنه لم يسلم، والله أعلم.
عَنْ أَبِي أَسِيْدٍ (١) مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ فَقَالَ: أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتهِمَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، الصَّلَاةُ علَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لهُمَا، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَإِكرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوصَلُ إِلا بِهِمَا". [د: ٥١٤٢].
وقيل: إنه أُسيد بضم الهمزة وفتح السين.
وهو أسيد بن علي بن عبيد، وهو أسيد بن أبي أسيد، وقيل: إنه مولى أبي أسيد الساعدي، وقيل: من ولده، والأكثر أنه مولاه.
روى عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وموسى بن يعقوب الزمعي، والأكثر فيه الفتح.
جعله البخاري وغيره رجلين وهما واحد، قاله ابن ماكولا في إكماله (٢).
قوله: "عَنْ أَبِي أسِيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ": هو بفتح الهمزة وكسر السين، كذا في أصلنا.
قال ابن ماكولا في إكماله: أبو أُسيد، ذكر ذلك في المضموم الهمزة المفتوح السين، مالك بن ربيعة شهد بدرًا، وروى عن النبي ﷺ ، ذكر أحمد بن حنبل عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن أبي سلمة، عن أبي أسيد.
стр. 2076
٣ - بَاب بِرّ الوَالِدِ، وَالإِحْسَان إِلَى البَنَاتِ
٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: تُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا وَالله مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ". [خ:٥٩٩٨، م:٢٣١٧].
٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى العَامِرِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ".
قال أبو عبد الله: وقال عبد الرزاق ووكيع: أبو أسيد وهو الصواب (١)، انتهى لفظه.
وهو مالك بن ربيعة، أو هلال بن ربيعة، والأول أشهر، خزرجي بدري مشهور، قيل: إنه آخر البدريين.
٣ - بَاب بِرّ الوَالِدِ وَالإِحْسَان إِلَى البَنَاتِ
٣٦٦٦ - قوله: "إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ": أما المبخلة فهي مَفْعَلة من البُخل ومظنة له؛ أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله.
стр. 2077
٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ، لَيْسَ لهَا كاسِبٌ غَيْرُكَ".
٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تمَرةً، ثُمَّ صَدَعَتِ البَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثَتْهُ، فَقَالَ: "مَا أعَجَبَكِ، لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الجَنَّة". [خ:١٤١٨، م:٢٦٢٩، ت: ١٩١٥].
٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ المُعَافِرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ
ومنه الحديث الآخر: "إنكم لتبخلون وتجبّنون" (١).
وأما المجبنة فهي مَفْعلة من الجبن؛ وذلك لأن الأولاد تجبن الشخص عن الجهاد وطلب الشهادة؛ لأنه يخشى عليهم الضيعة.
قلت ذلك تفقهًا، ولم أرَ فيه نقلًا، والله أعلم.
٣٦٦٧ - قوله: "عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ": هو بالضم، وكان يكره ذلك، تقدَّم غير مرة.
عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ، وَمَا أنفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ". [رَ: ٣٦٧٢، خ: ٦٠١٩، م:٤٨، د:٣٧٤٨، ت: ١٩٦٧].
٥ - بَاب حَقّ الضَّيْفِ
٣٦٧٥ - قوله: "وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ": أي يقيم.
قوله: "حَتَّى يُحْرِجَهُ": أي يؤثمه، كما جاء في رواية أخرى خارج الكتاب (١)، ومعناه: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثالث حتى يوقعه في الإثم؛ لأنه قد يغتابه لطول مقامه، أو يعرض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز، وقد قال الله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].
وهذا محمولٌ على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف، أما إذا استدعاه وطلب زيادة إقامته، أو علم أو ظن أنه لا يكره إقامته فلا بأس بالزيادة؛ لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذه (٢)، والله أعلم.
стр. 2081
٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلنَا لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّكَ تَبْعَثُنا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا، فَمَا ترَى فِي ذَلِكَ؟ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ : "إِنْ نَزَلتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا كُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لهُمْ". [خ: ٢٤٦١، م:١٧٢٧، د:٣٧٥٢، ت:١٥٨٩].
٣٦٧٦ - قوله: "إِنْ نَزَلتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لهمْ": حمله الليث وأحمد على ظاهره، وتأوله الجمهور على أوجه:
أحدها: أنه محمول على المضطرين؛ فإن ضيافتهم واجبة، فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتنعين.
والثاني: أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم، وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم، والعيب عليهم وذمهم.
والثالث: أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك، هكذا حكاه عياض.
وهو تأويل ضعيف أو باطل، كذا قاله النووي؛ لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف.
стр. 2082
٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ". [د: ٣٧٥٠].
والرابع: أنه محمول على مَن مرَّ بأهل الذمة الذين شُرِط عليهم ضيافة مَن يمر بهم من المسلمين.
وهذا أيضًا ضعيف، كما قاله النووي؛ إنما صار هذا في زمن عمر بن الخطاب (١).
٣٦٧٧ - قوله: "لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ" الحديث: اعلم أنه أجمع المسلمون على أن الضيافة من متأكدات الإسلام.
ثم الشافعي ومالك وأبو حنيفة والجمهور يقولون: هي سنة.
وقال الليث وأحمد: هي واجبة يوم وليلة.
قال أحمد: هي واجبة يومًا وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن.
وتأوله الجمهور على الاستحباب ومكارم الأخلاق (٢).
قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَكنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الجَنَّةِ أَخَوينِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ"، وَأَلصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى.
٧ - بَاب إِمَاطَة الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
٣٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الوَازع الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزةَ أَلأَسْلَمِيِّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: "اعْزِلِ الأذَى عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ". [م:٢٦١٨].
٧ - بَاب إِمَاطَة الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
٣٦٨١ - قوله: "عَنْ أَبانَ بْنِ صَمْعَةَ": هو بفتح الصاد وإسكان الميم وفتح العين المهملة ثم تاء التأنيث، قيل: إنه والد عتبة الغلام.
قال أحمد: صالح.
وقال غيره: ثقة، ولكنه تغيَّر.
وقال ابن مهدي: أتيته وقد اختلط البتة.
وقد روى مسلم لأبان هذا عن أبي الوازع، عن أبي برزة في فضل عمار (١)، مستشهدًا به لأبي بكر بن شعيب، وهذا هو الصواب، وقد أُهمل ذلك في بعض المصنفات الكبار، وهو تنبيهٌ حسن.
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "سَقْيُ المَاءِ". [د: ١٦٧٩، س: ٣٦٦٤].
٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يُصَفُّ (١) النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ صُفُوفًا"، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "أَهْلُ الجَنَّةِ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ
بالنون، والدستوائي نسبة إلى بيع الثياب الدستوائية، وهي ثياب تجلب من دستوى قرية بالأهواز، ويقال له لهذا صاحب الدستوائي؛ وهو هشام بن أبي عبد الله، واسمه سنبر.
قال أبو داود الطيالسي: كان هشام أمير المؤمنين في الحديث.
قوله: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ": في أصلنا بين سعيد وسعد ضبة، يشير إلى الانقطاع بينهما، وهو كذلك، فإن سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة.
قال العلائي: وروايته عنه في أبي داود والنسائي (٢).
وينبغي أن يُزاد عليه: وابن ماجه.
стр. 2087
اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُوُل: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلتُكَ طَهُورًا؟ فَيَشْفَعُ لَهُ". قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ".
٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلي، فَهَل لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ فقَالَ: "نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ".
٣٦٨٦ - قوله: "قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلي": لاط حوضَه أي طينه وأصلحه، وأصله من اللصوق.
قوله: "حَرَّى": الحَرّى فَعْلَى من الحر وهي تأنيث حَرّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت، ويبست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرًا.
وقيل: أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة، يعني في سقى كل ذي روح من الحيوان، ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر: "في كل كبد حارة أجر"، والحديث الآخر: "ما دخل جوفي ما دخل جوف حَرّان كبد" (١)، وغير ذلك.
стр. 2088
٩ - بَاب الرِّفْق
٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخَيْرَ". [م: ٢٥٩٢، د:٤٨٠٩].
٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الاُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطي عَلَى العُنْفِ".
٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
٩ - بَاب الرِّفْق
٣٦٨٧ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ": كذا في أصلنا، وفي نسخة على الهامش: "الرحمن"، ومخرج إليها من الوسط لفظ: "الله"، كأنه يشير إلى أنه في نسخة: "عبد الرحمن بن هلال"، وهو كذلك، وكذا أخرجه غيرُ واحد في عبد الرحمن.
و"العبسي" بالموحدة، وهو كوفي، وَثَّقه النسائي وغيرُه.
٣٦٨٨ - قوله: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ": هو بضم الهمزة ثم الموحدة؛ إلى لأُبُلة، تقدَّم.
أَنَّ رَجُلا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلامُ". [رَ: ١٠٦٠، خ: ٧٥٧، م: ٣٩٧، د: ٨٥٦، ت: ٣٠٣، س:٨٨٤].
١٢ - بَاب رَدّ السَّلامِ
٣٦٩٥ - قوله: "أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلامُ": الظاهر أنه هذا هو المسيء صلاته، فإنه كذا، وهو من حديث أبي هريرة، فإن كان حديثه فاسمه خلاد بن رافع بن مالك الخزرجي الزرقي، أخو رفاعة، شهد بدرًا، كذا قاله ابن بشكوال في مبهماته أنه خلاد، وهو الحديث السادس والتسعون بعد المائة، وذكر له شاهدًا، وأظنه من مسند بن أبي شيبة (١).
وإن كان غيره فلا أعلمُه.
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة، منها: أن هدي النبي ﷺ أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله؛ فإن تلك حق لله، والسلام حق على الجلوس حق لهم، وحقُّ الله في مثل هذا أحق بالتقديم، بخلاف الحقوق المالية فإن فيها نزاعًا معروفًا.
стр. 2092
٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَهَا: "إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلامَ"، قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله. [خ:٣٢١٧، م:٢٤٤٧، د:٥٢٣٢، ت:٢٦٩٣، س:٣٩٥٢].
والفرق بينهما: حاجة الآدمي وعدم اتساع الحق المالي لأداء الحقين، بخلاف السلام.
وكانت عادة القوم معه هكذا؛ يدخل أحدهم المسجد فيصلي ركعتين ثم يجيء فيسلم على النبي ﷺ .
ولهذا لم ينكر الشارع عليه هذا الفعل، وإنما أنكر عليه صلاته.
وعلى هذا فيُسنُّ لداخل المسجد إذا كان فيه جماعة ثلاث تحيات مرتبة: أن يقول عند دخوله: بسم الله والصلاة على رسول الله، ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يسلم على القوم (١).
وقد كنت قبل تأمل هذا الحديث أنكر على الصوفية ابتداءهم إذا دخلوا المسجد بالصلاة، ثم يسلمون على الجماعة الحاضرين، إلى أن تأملت هذا الحديث، وقد رأيتُه أيضًا كذلك في كلام ابن قيم الجوزية العلامة شمس الدين عفا الله عنه.
стр. 2093
١٣ - بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ". [خ:٦٢٥٨، م: ٢١٦٣، د: ٥٢٠٧، ت: ٣٣٠١].
١٣ - بَاب رَدّ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
٣٦٩٧ - قوله: "فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ": كذا بالواو في أصلنا، وكذا رواه عامة المحدثين بها، وكان سفيان بن عُيينة يرويه بحذفها.
قال الخطابي: وهو الصوابُ؛ وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودًا عليهم، وإدخال الواو يقع به الاشتراك؛ لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين.
و"السام" فسَّروه بالموت (١)، انتهى.
قال النووي: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائز، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجودُ كما هو الأكثر، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت وهو علينا وعليهم، ولا ضرر في الواو (٢).
стр. 2094
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَاسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكُمْ". [خ: ٢٩٣٥، م: ٢١٦٥، ت: ٢٧٠١].
٣٦٩٨ - قوله: "السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ": تقدَّم أن السَّام الموت.
وقال صاحب المطالع: "إِنَّما يَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكُم" فيه تأويلان:
أحدهما: السَّآمَةُ يعني الملل، ثم قال: قال الخطابي: وبه فسَّره قتادة.
الثاني: الموت، وعليه يدل: "وَعَلَيْكُم" إذ هو سبيل الكل، وقد جاء في الحديث: "في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ"، والسَّامُ المَوْتُ (١)، انتهى.
وقال ابن الأثير في نهايته: "عليكم السأم والذام واللعنة" هكذا في رواية مهموزًا من السأم.
ومعناه أنكم تسأمون دينكم.
والمشهور فيه ترك الهمز، ويعنون به الموت (٢)، انتهى.
وقد ذكره في المطالع في المهموز، وكذا في النهاية، ولكن كرره فيها في المعتل.
٢٠ - بَاب تَشْمِيت العَاطِسِ
٣٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، أَوْ سَمَّتَ، وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ". [خ:٦٢٢١، م:٢٩٩١، د:٥٠٣٩، ت:٢٧٤٢].
٢٠ - بَاب تَشْمِيت العَاطِسِ
٣٧١٣ - قوله: "عَطَسَ رَجُلَانِ": الذي لم يشمته هو عامر بن الطفيل، والذي شمته هو أبو حية، رواه الطبراني في معجمه الكبير (١)، كما أورده ابن شيخنا أبي زرعة العراقي في مبهماته.
قوله: "فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، أَوْ سَمَّتَ": الأولى بالمعجمة والثانية بالمهملة، كذا في أصلنا، وهذا شك من الراوي، أراد أن يحافظَ على اللفظ، وإلا ففيه الإعجام والإهمال، مع نيف وتسعين كلمة أفردها شيخنا مجد الدين الفيروزأبادي بتصنيف قرأته عليه بالقاهرة.
ومعناه بالمعجمة الدعاء، والسمت بالمهملة الهيئة الحسنة، كأنه قال له: جعلك الله على سمت حسن؛ لأن هيئته ينزعج للعُطاس.
٢٢ - بَاب مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
٣٧١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ". [م: ٢١٧٩، د:٤٨٥٣].
٢٣ - بَاب المَعَاذِير
٣٧١٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مِينَاءَ، عَنْ جُوْدَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئةِ صَاحِبِ مَكْسٍ".
٢٣ - بَاب المَعَاذِير
٣٧١٨ - قوله: "عَنِ ابْنِ مِينَاءَ": هو العباس بن عبد الرحمن بن ميناء، ذكره ابن حبان في الثقات، وقد سمَّاه في الطريق الثانية.
قوله: "عَنْ جُوْدَانَ": كوفي، مختلف في صحبته، كذا قال في التذهيب والكاشف (١).
وذكره في التجريد (٢) ولم يحمّر عليه؛ لشرطه فيمن الراجح فيه أنه تابعي، فالراجح عنده أنه صحابي.
وهو بجيم مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة وفي آخره نون.
стр. 2103
٣٧١٨ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ مِينَاءَ، عَنْ جُودَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
٢٤ - بَاب المُزَاح
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ (١)،
٢٤ - بَاب المُزَاح
المزاح: يقال: مَزَح مزحًا ومُزاحةً ومُزاحًا بضمهما، وهما اسمان دعب، ومازحه مُمازحة مزاحًا بالكسر.
٣٧١٩ - قوله: "عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ"، ثم طرقه فقال: "عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ": وقد كتب كاتبٌ تجاه ذلك في الهامش، وغالب ظني أنه بخط واقف الأصل الملك المحسن، ما لفظه: الأول خطأ، والثاني صواب، وعلى الوجهين أخرجه، انتهى.
стр. 2104
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَامٍ،
وقد قال المزي في أطرافه ما لفظه: عن وهب بن عبد بن زمعة (ز)، كذا في الأصول: وهب بن عبد بن زمعة، وفي كتاب أبي القاسم: وهب بن عبد الله بن زمعة وقال عقيبه: كذا قال، انتهى.
وهذا بعد أن صدره بعبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود عن أم سلمة، وهو ابن أخي عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي (١)، انتهى.
وقال الذهبي في تذهيبه ما لفظه: وهب بن عبد بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد القرشي الأسدي، عن أمِّ سلمة، وعنه الزهري، والأصح الزهري عن عبد الله بن وهب بن زمعة (٢)، انتهى.
وقال في الكاشف: وهب بن عبد بن زمعة، عن أمِّ سلمة، وعنه الزهري، لكن صوابه عبد الله بن وهب بن زمعة (٣)، انتهى.
قوله: "بُصْرَى": بُصْرى بضم الموحدة؛ مدينة حوران، فتحت صلحًا في شهر ربيع الأول لخمسٍ بقين منه سنة ثلاث عشرة، وهي أول مدينة فتحت بالشام، ذكر ذلك ابن عساكر (٤)، انتهى.
стр. 2105
وَمَعَهُ نُعَيمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّادِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا (١)، فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أمَا لأُغِيظَنَّكَ. قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لهمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عُبَيدًا لِي؟
وَرَدَها النبي ﷺ مرتين؛ الأولى: مع عمه أبي طالب، والثانية: في متجر لخديجة ﵂ وأرضاها، والمرتان قبل النبوَّة.
ودخل الشام ثلاثًا؛ هاتان المرتان، والثالثة: في غزوة تبوك سنة تسع.
ودخل قبل ذلك، في الإسراء، بيت المقدس، على القول بأنه يقظة، وعلى القول بأنه أسري مرتين أو ثلاثًا؛ فيزيد عدد الدخول إلى الشام، والله أعلم.
قوله: "وَمَعَهُ نُعَيْمانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمانُ عَلَى الزَّادِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا، فَقَالَ لِنُعَيمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أما لأُغِيظَنَّكَ. قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عُبيدًا لِي؟ قَالُوا: نَعَمْ"، إلى قوله: "فَقَالَ نُعَيمانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ" الحديث: كذا في أصلنا: أن سويبطًا باع نعيمان، وفي حاشية أصلنا ما صورته: الصوابُ أن نعيمان هو الذي باع سويبط، وكان سويبط على الزاد، وهذا مشهور؛ ذكره الزُبير بن بكار في كتاب المزاح له، والواقدي في مغازيه، وغيرهما، انتهى.