← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٥٠ - بَاب لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ ٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثةً فَلَا يَنْتَجِي (١) اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ". [خ: ٦٢٩٠، م: ٢١٨٤، د:٤٨٥١، ت:٢٨٢٥]. ٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ. [خ:٦٢٨٨، م: ٢١٨٣، د: ٤٨٥١]. ٥١ - بَاب مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ فَليَأْخُذْ بِنِصَالِهَا ٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَمْسِكْ بِنِصَالهِا"؟ قَالَ: نَعَمْ. [خ: ٤٥١، م: ٢٦١٤، د: ٢٥٨٦، س:٧١٨]. ٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَليُمْسِكْ عَلَى نِصَالهِا بِكَفِّهِ، أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ، أَوْ فَليَقْبِضْ عَلَى نِصَالهِا". [خ: ٤٥٢، م: ٢٦١٥، د:٢٥٨٧].

стр. 2137

٥٢ - بَابُ ثَوَابِ القُرْآنِ ٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ". [خ: ٤٩٣٧، م:٧٩٨، د:١٤٥٤، ت:٢٩٠٤]. ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ". ٥٢ - بَاب ثَوَاب القُرْآنِ ٣٧٧٩ - قوله: "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ": أي الحاذق بالقراءة، وقد مهر يمهَرُ. قوله: "مَعَ السَّفَرَةِ": هم الملائكة، جمع سافر، والسافر في الأصل: الكاتب؛ سمي به لأنه يبين الشيء ويُصلحُه. قوله: "وَالَّذِي يَقْرَأ القرآن يَتَتَعْتَعُ فِيهِ": أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه. ٣٧٨٠ - قوله: "فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ":

стр. 2138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وذكر أبو حفص الميانشي عن ابن عباس مرفوعًا: "درج الجنة على عدد آي القرآن، لكل آية درجة، فتلك ستة آلاف ومائتا آية وستة عشر آية، بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض". وقالت عائشة: "إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة"، قاله القرطبي في تذكرته (١). إن قيل: إن في حديث آخر في الصحيحين: "إِنَّ في الجنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ"، فما الجمع بين هذا وذاك؟ فالجواب: من غير أن يُنظر إلى إسناد هذا الحديث الذي في الأصل، ولا في الحديث المذكور من عند الميانشي، ولا في سند كلام عائشة ﵂. وهذا الحديث المذكور في الأصل في سنده عطية وهو ابن سعد العَوفي أبو الحسن، قال الذهبي في المغني: مجمع على ضعفه (٢). وقد حسَّن له الترمذي في جامعه حديث: "يا عَليُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبَ في هذا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِكَ" (٣).

стр. 2139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وليس بالقوي، انتهى كلام العجلي. وفيه كلام كثير تركته اختصارًا، لأني حكيت عن الذهبي ما فيه كفاية؛ وهو الإجماع على ضعفه. إن ذاك الحديث لا ينافي هذا؛ لأن ذاك للمجاهد، والحديث المشار إليه: "إِنَّ في الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِه، كل درَجَتَيْنِ كما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ"، وهذا في القرآن، ولا تنافي. وقد قال القرطبي في بداية الجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن يحصل جميع الدرجات، انتهى. فإن قيل: إن في آخر الكتاب في ترجمة صفة الجنة مرفوعًا من حديث معاذ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ كُلُّ دَرَجَةٍ منها ما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" الحديث، وهو حديث على شرط مسلم، غير أن فيه انقطاعًا؛ فإن عطاء بن يسار قال فيه: عن معاذ بن جبل. قال الترمذي في باب ما جاء في صفة درجات الجنة: وعطاء يعني ابن يسار لم يدرك معاذ بن جبل قديم لموت مات في خلافة عمر. ولعل هذه المائة درجة للمجاهدين كما في الحديث الآخر.

стр. 2140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو إن قوله: "الجنة مائة درجة" لا يدل على الحصر، وإن قيل "إن" من جملة أدوات الحصر؛ حصر المبتدأ في الخبر. وقد رأيت في حادي الأرواح لابن القيم ما لفظه: وقد ثبت في الصحيحين عنه ﵇ أنه قال: "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" (١)، وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع، والله أعلم. والحديث له لفظان هذا أحدهما، والثاني: "إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله"، وشيخنا يرجع هذا اللفظ، وهو لا ينفي أن يكون درج الجنة أكبر من ذلك. ونظير هذا قوله في الحديث الصحيح: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة" (٢)، أي من جملة أسمائه هذا القدر. فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين، ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا فوق هذا كله؛ في درجة في الجنة ليس فوقها درجة، وتلك المائة ينالها آحاد أمته بالجهاد (٣)، انتهى.

стр. 2141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال في الباب الرابع عشر من الكتاب المذكور لما ذكر حديثًا من المسند عن أبي سعيد، عنه ﵇: "أنه يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه": وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مائة درجة. وأما حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في "أن في الجنة مائة درجة". إلى أن قال: فإما أن تكون هذه المائة من جملة الدرج، وإما أن تكون نهايتها هذه المائة، وفي ضمن كل درجة دونها. ويدل على المعنى الأول؛ فذكر حديث معاذ عند الترمذي. إلى أن قال: وقد رويت هذه الأحاديث بلفظة: "في"، وبدونها، فإن كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة درجتها، وإن كان المحفوظ سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار. ولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديره بالخمسمائة؛ لاختلاف السير في السرعة والبطء، والنبي ﵇ ذكر هذا تقريبًا للأفهام. ثم ذكر حديثًا يدل على ذلك (١)، والله أعلم.

стр. 2142

٣٧٨١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُوُل: أَنا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ". فإن قيل: كيف يكون القرآن أعلى منزلة من المجاهد، وقد قال القرطبي في تذكرته ما لفظه: وقد تقدَّم أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فالجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن تحصل جميع الدرجات، انتهى. وقد تقدَّم قريبًا أن المجاهد أفضل لكثرة الأحاديث في فضله، وما أعدَّ الله له، ورغب فيه، وإن كان الآخر فاضلًا بلا شك؟ فالجواب: إني لم أرَ في ذلك كلامًا لأحد، ويحتمل أن ذلك على تقدير التنزل من غير أن ينظر إلى تفاصيل الأحوال؛ أن الدرج الذي يرقاها القارئ وإن كانت عدد أي القرآن، قد تكون دون المائة درجة في العلو، والله أعلم. ٣٧٨١ - قوله: "كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ": الشاحبُ المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر ونحوهما، وقد شَحَبَ يشْحُبُ شحوبًا. ويقال: شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني، قاله في القاموس (١).

стр. 2143

٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ " قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: "فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ". [م: ٨٠٢]. ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَثَلُ القُرْآنِ مَثَلُ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا ذَهَبَتْ". [خ:٥٠٣١، م:٧٨٩، س:٩٤٢]. ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "قَالَ الله : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ؛ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ"، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ٣٧٨٢ - قوله: "ثَلاثَ خَلِفَاتٍ": الخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام؛ الحامل من النوق، ويجمع على خَلِفات وخلائف، وقد خلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت. ٣٧٨٣ - قوله: "المُعَقَّلَةِ": أي المشدودة بالعقال، والتشديد فيه للتكثير.

стр. 2144

"اقْرَؤُوا: يَقُولُ العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَيَقُولُ الله : حَمِدَنِي عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ، فَيَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَيَقُولُ: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَهَذَا لِي، وَهَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَعْنِي فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي، ولعَبْدي مَا سَأَلَ (١)، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَهَذَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ. [م:٣٩٥، د:٨٢١، ت:٢٩٥٣، س:٩٠٩]. ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ؟ " ٣٧٨٥ - قوله: "عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ": هو بضم الخاء المعجمة، معروف. قوله: "أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ" الحديث: في هذا حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض.

стр. 2145

قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ، فَقَالَ: "الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُهُ". [خ: ٤٤٧٤، د: ١٤٥٨، س:٩١٣]. ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ سُورَةً فِي القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ". [د:١٤٠٠، ت:٢٨٩١]. وفي ذلك خلاف للعلماء؛ فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام الله تعالى نقص، وتأولوا ما ورد من اطلاق أعظم وأفضل في حق بعض الآيات وبعض السور بمعنى عظيم وفاضل. وأجازه إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين، قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه. قال النووي: والمختار جواز قول هذه الآية والسورة أعظم وأفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، والله أعلم (١).

стр. 2146

٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ". [م: ٨١٢، ت: ٢٨٩٩]. ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ". [م: ٢٦١٥، ت:٢٨٩٨]. ٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اللهُ أَحَدٌ الوَاحِدُ الصَّمَدُ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ". ٥٣ - بَاب فَضْل الذِّكْرِ ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ٣٧٨٧ - قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ": معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متضمنة للصفات؛ فهي ثلث. وقيل: معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن من غير تضعيف.

стр. 2147

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُنبِّئكُمْ بِخَيْر أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْربُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْربُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ " قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "ذِكْرُ الله". وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ الله مِنْ ذِكْرِ اللهِ. [ت:٣٣٧٧]. ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، ٥٣ - بَاب فَضْل الذِّكْرِ ٣٧٩٠ - قوله: "عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ": عياش هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وكذا في أصل سماعنا هذا، هو زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، مولى عبد الله بن عياش، بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة كما تقدَّم، ابن أبي ربيعة وَثَّقه النسائي وغيرُه، وكان عبدًا صالحًا زاهدًا. ٣٧٩١ - قوله: "عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ": هو بتقديم الراء مضمومة وتأخير الزاي المفتوحة، تقدَّم. قوله: "عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ": الأغر بالغين المعجمة ثم راء مشددة، وهو

стр. 2148

يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلا حَفَّتْهُمُ المَلَائكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ". [ت:٣٣٧٨]. اسمه، وأبو مسلم كنيته، فلا يشتبه عليك فتقرأه عن الأعرابي مسلم، فتظن أنه منسوب إلى الأعراب، أو أن مسلمًا اسمُه فتصحَّف. قوله: "وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ": قيل: هي الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار، وما يسكن به الإنسان. وهي مخففة الكاف، إلا ما حكاه الحربي عن بعض اللغويين من شد الكاف، وحكي عن الكسائي والفراء (١). وقد نقله أيضًا الصغاني في كتاب له مفرد شرط فيه أن يذكر لغات ليست في كتب مخصوصة كالصحاح والمحكم وغيرهما، وقد رأيته بالقاهرة، ومنه نسخة بحلب مع بعض إخواني، ونسخة أخرى كتبت منها، وفي هذا الكتاب فوائد جليلة. ورأيته ذكر ذلك في كتابه الذيل والصلة لكتاب التكملة ولفظه: السِكينة السَكينة والسَّكنُ: الرحمة والبركة، والمَسكين بفتح الميم، المِسكين عن الكسائي وقال: هي لغة بني أسد.

стр. 2149

٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ". ٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ وقد ذكرت المسكين وإن لم يتعلق بنا، لما فيه من الفائدة التي ذكرها وهي فتح ميمه، انتهى. وقد ذكر ابن الأثير السكينة ثم قال ما معناه: والسكينة التي ذكرها الله في كتابه؛ قيل: تفسيرها أنها حيوان له وجه كوجه الإنسان مجتمع، وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء. وقيل: هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم، فإذا ظهرت انهزم أعداؤهم. وقيل: هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى ﵇ (١)، انتهى. ٣٧٩٣ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ": هو بضم الموحدة ثم سين مهملة ساكنة، تقدَّم.

стр. 2150

لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: "لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله ". [ت: ٣٣٧٥]. ٥٤ - بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله ٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ عَليٍّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَاللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ : صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَأَنَا اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله لا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَلا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لِيَ المُلكُ وَلِيَ الحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بي". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ الأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، قَالَ: فَقُلتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: "مَنْ رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ". [ت: ٣٤٣٠]. قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ" الحديث: الأعرابي هو (١).

стр. 2151

٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى المُرِّيَّةِ قَالَتْ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولهُا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا ٥٤ - بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله ٣٧٩٥ - قوله: "مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ " الحديث: ابن عمه أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمي. قوله: "قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ"، فَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ": إن قيل: إن عمر سأله: ما لك مكتئبًا أي حزينًا، فأجابه بهذا الجواب، فما وجه الرابط بين الجواب والسؤال؟ فالجواب: إن الذي صيّره كئيبًا كونه لم يسأله عن هذه الكلمة، وهي بهذا المثابة والمنزلة وقوتها على نفسه، فهذا الذي صيّره كئيبًا، والله أعلم.

стр. 2152

لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ". فَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ. ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله، يَرْجعُ ذَلِكَ إِلَى قَلبِ مُوقِنٍ، إِلا غَفَرَ الله لهَا". قوله: "لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا": هو بفتح الراء، كذا في أصلنا مضبوط، يحتمل أن يجد الجسد والروح لها راحةً أو رحمةً، أو نسيم لريح؛ لأن الرَوح بالفتح هذه، ويحتمل أنه يجد الجميع، والله أعلم. قوله: "قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا": القائلُ: أنا أعلمها هو عمر بن الخطاب ﵁. قوله: "هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عليها": عمه هو أبو طالب عبد مناف، وقيل: عمران، وأنكر ذلك. والكلمة: لا إله إلا الله، والله أعلم. ٣٧٩٦ - قوله: "عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ": هصان بكسر الهاء والصاد المهملة المشددة وفي آخره نون، وقيل: هصان بن كاهن، أخرج له النسائي في اليوم والليلة وابنُ ماجه في سننه، ذكره ابنُ حبان في الثقات.

стр. 2153

٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا إِلَهَ إِلا اللهُ لا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ، وَلا تَتْرُكُ ذَنْبًا". ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، أَخْبَرَنِي سُمَيٌّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : "مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ (١) عَشرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِئةُ سَيِّئَةٍ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ، إِلا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ" [خ:٣٢٩٣، م: ٢٦٩١، ت:٣٤٦٨]. ٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الغَدَاةِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ". ٥٥ - بَاب فَضْل الحَامِدِينَ ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ

стр. 2154

إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الفَاكِهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لله". [ت:٣٣٨٣]. ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى العُمَرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى ٥٥ - بَاب فَضْل الحَامِدِينَ ٣٨٠٠ - قوله: "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ": هو بالثاء المثلثة المكسورة مع فتح الكاف، "ابْنِ بَشِيرِ": هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة. قوله: "سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ": خراش بخاء معجمة مكسورة، قال النسائي: صالح. وذكره ابنُ حبان في الثقات، وقال الأزدي: له ما يُنكر. ٣٨٠١ - قوله: "حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِير، مَوْلَى العُمَرِيِّينَ": بَشِير هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، ولم أرَ في صدقة كلامًا في التهذيب، ولا في الكاشف ولا في الميزان، وكأن الذهبي لم يقع له فيه توثيق ولا جرح فسكت عنه. وقد رأيت ابن ماكولا في إكماله في بشير المفتوح الموحدة ذكره فيه في الآباء وقال: ثقة (١)، فاستفده، وقد انفرد بالإخراج له ابن ماجه.

стр. 2155

عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَهُوَ غُلَامٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّثَهُمْ، "أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ الله قَالَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلالِ وَجْهِكَ، وَلِعِظَمِ (١) سُلطَانِكَ، فَعَضَّلَتْ بِالمَلَكَيْنِ، فَلَمْ يَدْرِيَا كيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالا: يَا رَبَّنَا، إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كيْفَ نَكْتُبُهَا؟ قَالَ الله ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالا: يَا رَبِّ، إِنَّهُ قَالَ لكَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ، وَعِظَمِ (٢) سُلطَانِكَ، فَقَالَ الله لَهُمَا: اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا". قوله: "فَعَضَلَتْ بِالمَلَكَيْنِ": كذا في الأصل: عضلت بفتح العين المهملة والضاد المعجمة ولم يشددها، وهو مشكل؛ قال أهل اللغة: أعضل الأمر اشتد، والمعضّلات بتشديد الضاد؛ الشدائد، وعضّلت المرأةُ والشاة إذا نشب ولدها فلم يخرج ولم يسهل مخرجه، بتشديد الضاد أيضًا. فعلى هذا يكون الحديث: "أعضلت الملكين" بالهمز، أو "عضّلت الملكين" بتشديد الضاد، بغير باء موحدة، فما في الأصل مشكل. ومعنى: "عضّلت الملكين" أي ضاقت عليهما الحيلة في أمرهما، وصعبت عليهم كتابتها، والله أعلم.

стр. 2156

٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: الحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا؟ " قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، وَمَا أَرَدْتُ إِلا الخَيْرَ، فَقَالَ: "لَقَدْ فُتِّحَتْ لهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ العَرْشِ". ٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالحِاتُ"، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: "الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ". ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ". ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَلي الخَلَّالُ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الحَمْدُ لله إِلا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ". ٣٨٠٢ - قوله: "فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ العَرْشِ": أي ما منعها وكفها عن الوصول إليه.

стр. 2157

٥٦ - بَاب فَضْل التَّسْبِيحِ ٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ (١) وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العَظِيمِ". [رَ: ٣٨٠٧، ٣٨١٢، خ: ٦٤٠٦، ت: ٣٤٦٦]. ٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ " قُلتُ: غِرَاسًا، قَالَ: "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ مِنْ هَذَا؟ سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ". [رَ: ٣٨٠٦، ٣٨١٢، خ:٦٤٠٦، ت:٣٤٦٦]. ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ حِينَ صَلَّى الغَدَاةَ، أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الغَدَاةَ، وَهِيَ تَذْكُرُ اللهَ، ٥٦ - بَاب فَضْل التَّسْبِيحِ ٣٨٠٨ - قوله: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ " الحديث: هذه جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار أمُّ المؤمنين.

стр. 2158

فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ، وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: "لَقَدْ قُلتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكِ أَرْبَعَ كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ هِيَ أَكثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلتِ؛ سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلقِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كلِمَاتِهِ" [م: ٢٧٢٦، ت: ٣٥٥٥، س: ١٣٥٢]. ٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّانِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلالِ الله التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ، يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ وكذا جعله المزي من مسندها (١). وأما أبو حاتم فإنه ذكره من مسند ابن عباس أنه ﵇ خرج إلى صلاة الصبح، وجويرية جالسة، فذكر الحديث وقال: هي بنت الحارث بن عبد المطلب عم النبي ﷺ (٢). وفي سنن أبي داود ما يرجح أنها جويرية أم المؤمنين، والله أعلم. ٣٨٠٩ - قوله: "يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ": العِطاف والمعطف الرداء، وقد تعطّف به واعتطف وتعطفه واعتطفه، وسمي عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل؛ وهما ناحيتا عُنقه.

стр. 2159

لهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ ". ٣٨١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَبَدُنْتُ، فَقَالَ: "كَبِّرِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَاحْمَدِي اللهَ مِئةَ مَرَّةٍ، وَسَبِّحِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، خَيرٌ مِنْ مِئَةَ فَرَسٍ مُلجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ الله، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ رَقَبَةٍ". ٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قوله: "لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ": الدوي الصوت ليس بالعالي، وهو بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء. وقال في المطالع في قوله: "يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتهِ" بفتح الدال، وجاء عندنا في البخاري بضم الدال، والأول أصوب (١). ٣٨١٠ - قول أُمِّ هَانِئٍ: "وَبَدُنْتُ": كذا في أصلنا بضم الدال، ومعناه عظم بطني وكثُر لحمي.

стр. 2160

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَعٌ أَفْضَلُ الكَلَامِ لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ". [م:٢١٣٧]. ٣٨١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". [رَ: ٣٨٠٦، ٣٨٠٧، خ: ٦٤٠٦، ت:٣٤٦٦]. ٣٨١٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَإِنَّهَا، يَعْنِي، يَحْطُطْنَ الخَطَايا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا". ٣٨١١ - قوله: "عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ": بكسر الياء يقوله المحدثون، ويقال فيه: إِسَافٍ. قال غيره: وهو كلام العرب. وقال بعضهم: بفتح الياء؛ لأنه لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار (١)، لغة في اليد، والله أعلم.

стр. 2161

٥٧ - بَابِ الِاسْتِغْفَار ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أُبُو أُسَامَةَ وَالمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسولِ الله ﷺ فِي المَجْلِسِ يَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ"، مِئَةَ مَرَّةٍ. [د:١٥١٦، ت: ٣٤٣٤]. ٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : "إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ". ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الحُرِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً". ٣٨١٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي، ٥٧ - بَاب الِاسْتِغْفَار ٣٨١٧ - قوله: "كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ": هو بفتح الذال المعجمة والراء ثم موحدة؛ أي أنه سليط اللسان فاسد المنطق، يقوله منه: ذَرِب لسانُه؛ إذا كان حادّ اللسان لا يبالي ما قال.

стр. 2162

وَكَانَ لا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، تَسْتَغْفِرُ الله فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً". ٣٨١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كثِيرًا". ٣٨١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِليِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ". [د:١٥١٨]. ٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللهمَّ اجْعَلنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا". ٥٨ - بَاب فَضْل العَمَلِ ٣٨٢١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَقُولُ الله ﵎: مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالَهِا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا،

стр. 2163

وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطِيئةً ثُمَّ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً". [م:٢٦٨٧]. ٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَقُولُ اللهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُني؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". [خ: ٧٤٠٥، م: ٢٦٧٥، ت:٣٦٠٣]. ٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ". [خ: ١٨٩٤، م: ١١٥١، ت: ٧٦٤، س: ٢٢١٥]. ٥٨ - بَاب فَضْل العَمَلِ ٣٨٢١ - قوله: "وَمَنْ لَقِيَنِي بِقرَابِ الأَرْضِ": قراب الأرض بضم القاف؛ ما يقرب من ملئها. قال صاحب المطالع: قال أبو الحسن: ويقال هذا بالكسر أيضًا (١).

стр. 2164

٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله ٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، قَالَ: "يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ " قُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، يَعْنِي قَالَ: "قُل: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله". [خ: ٤٢٠٥، م: ٢٧٠٤، د: ١٥٢٦، ت:٣٣٧٤]. ٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ " قُلتُ: بَلَى، قَالَ: "لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله". ٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زينَبَ، مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: "يَا حَازِمُ، أَكثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله؛ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ". ٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله ٣٨٢٦ - قوله: "مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ": حازم بن حرملة بالحاء المهملة في أوله، صحابي غفاري.

стр. 2165

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَبْوَابُ الدُّعَاءِ ١ - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ ٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيحِ المَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدْعُ الله سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ". [ت:٣٣٧٣]. قَالَ ابْنُ مَاجَه: سَأَلتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ هَذَا، قَالَ: هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الفَارِسِيُّ، وَهُوَ خُوزِيٌّ، وَلا أَعْرِفُ اسْمَهُ (١). ٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيِّ، عَنْ يُسَيْعٍ الكِنْدِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَبْوَابُ الدُّعَاءِ ١ - بَاب فَضْل الدُّعَاءِ ٣٨٢٨ - قوله: "عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيِّ": هو بإسكان الميم وبالدال المهملة، تابعي ثقة، قال أحمد: لا بأس به، وهو أول مَن تكلم في الإرجاء. قوله: "عَنْ يُسَيْعٍ الكِنْدِيِّ": يسيع هذا بضم المثناة تحت في أوله وفتح السين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة، وهو ابن معدان كوفي.

стр. 2166

"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. [د: ١٤٧٩، ت: ٢٩٦٩]. ٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى الله مِنَ الدُّعَاءِ". [ت: ٣٣٧٠]. ٢ - بَاب دُعَاء رَسُولِ الله ﷺ - ٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمئَةٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الجَمَليُّ ويقال فيه: أُسيع بهمزة مضمومة، عن النعمان بن بشير وغيره. وعنه ذر الهمْداني فقط. وَثَّقه النسائي. ٢ - بَاب دُعَاء رَسُولِ الله ﷺ ٣٨٣٠ - قوله: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الجَمَليُّ": هو بالجيم المفتوحة وبعدها ميم مثلها، وجَمَل بطن من مراد، وعمرو أحد الأعلام. قال أبو حاتم: ثقة إلا أنه يرى الإرجاء.

стр. 2167

فِي زَمَنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ المُكْتِبِ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ (١) الحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَليَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَليَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّر الهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَليَّ، رَبِّ اجْعَلنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا .... قوله: "عَنْ الحَارث بن عَبْدِ الله المُكْتِبِ (٢) ": هو بضم الميم وإسكان الكاف وكسر المثناة فوق ثم الموحدة، كذا ضبطه في أصلنا، وهو صحيح، يقال: أكتب فلان فلانًا إذا علمه الكتابة، والإكتاب تعليم الكتابة كالتكتيب، فيقال فيه أيضًا بالتشديد، وهو ثقة. قوله: "وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ": مكر الله إيقاعُ بلائه بأعدائه دون أوليائه. وقيل: هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة. والمعنى: ألحق مكرك بأعدائي لا بي، وأصل المكر الخداع، يقال: مكر يمكر مكرًا. قوله: "إِلَيْكَ مُخْبِتًا": أي خاشعًا مطيعًا، والإخبات الخُشوع والتواضع، وقد أخبتَ لله يُخبت.

стр. 2168

إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّل تَوْبَتِي، وَاغْسِل حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاسْلُل سَخِيمَةَ قَلبِي". قَالَ أبُو الحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: قُلتُ لِوَكِيعٍ: أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الوِتْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [د: ١٥١٠، ت: ٣٣٥١]. ٣٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا: "مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ"، فَرَجَعَتْ، فَأَتاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: "الَّذِي سَأَلتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ، أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ " فَقَالَ لَهَا عَليٌّ: قُولِي: لا، بَل مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقَالَتْ، قَالَ: "قُولِي: اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجيلِ وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، أَنْتَ الأَوُّل فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ". [م:٢٧١٣، د: ٥٠٥١، ت: ٣٤٠٠]. قوله: "إِلَيْكَ أَوَّاهًا": الأواه المتأوه المتضرع، وقيل: غير ذلك، وقيل: الكثير الدعاء. قوله: "وَاغْسِل حَوْبَتِي": الحوبة الإثم، بفتح الحاء وتُضم، وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم. قوله: "وَاسْلُل سَخِيمَةَ قَلبِي": السخيمة الحقد في النفس.

стр. 2169

٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْألُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى" [م: ٢٧٢١، ت: ٣٤٨٩]. ٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "اللهمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلمًا، وَالحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِالله مِنْ عَذَابِ النَّارِ". [رَ: ٢٥١، ت:٣٥٩٩]. ٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ (١) يَقُولَ: "اللهمَّ ثبِّتْ قَلبِي عَلَى دِينِكَ"، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ الله، تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا". وَأَشَارَ الأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ (٢). [ت: ٢١٤٠]. ٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁،

стр. 2170

أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلِ: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". [خ: ٨٣٤، م: ٢٧٠٥، ت: ٣٥٣١، س:١٣٠٢]. ٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ (١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ مُتَكِئٌ عَلَى عَصًا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا، فَقَالَ: "لا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، لَوْ دَعَوْتَ اللهَ لَنَا، قَالَ: "اللهمَّ اغْفِرْ لنَا وَارْحَمْنَا، ٣٨٣٥ - قوله: "اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَتِيرًا": هو بالمثلثة، كذا في أصل سماعنا، وقد روي في الصحيح بالمثلثة والموحدة (٢)، وكلاهما صحيح. ٣٨٣٦ - قوله: "عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عن أبي وائل": وخرج له بعد عن التي في أبي وائل، وكتب في الهامش: "عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ"، كذا في أصلنا. وأما "أبو العدبس" فهو بفتح العين والدال وتشديد الموحدة بعد الدال ثم الشين المهملات، واسمه تُبَيْع بضم المثناة فوق ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة، ابن سليمان.

стр. 2171

وَارْضَ عَنَّا، وَتَقَبَّل مِنَّا، وَأَدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وَأَصْلِحْ لنَا شَأننَا كُلَّهُ". قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا، فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لكُمُ الأَمْرَ؟ ". [د: ٥٢٣٠]. قال في الإكمال والتذهيب وغيرهما: عن أبي مرزوق، وعنه أبو العنبس، كذا في تبيع (١). وقال الذهبي في أبي مرزوق: عن أبي غالب عن أبي أمامة، وعنه مسعر وأبو العدبس (٢)، انتهى. وقال الأمير في عدبس بعد أن ضبطه: فهو أبو العدبس تبيع بن سليمان الأسدي، ويقال: الأشعري، روى عن عمر بن الخطاب، وأبي غالب حزور يُعدُّ في الكوفيين. روى عنه عاصم الأحول، والحارث أبو العنبس الكوفي، وسليمان أبو الورقاء، ذكره أبو أحمد. وروى مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة، واختلف على مسعر في إسناده (٣)، انتهى. فالاثنان ذكراه في تبيع كما ضبطته.

стр. 2172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقد رأيتُ بخط الحافظ ابن خليل على نسختي بإكمال الأمير وهي بخطه كلها في الحاشية تجاه تُبيع أبي العدبس ما لفظه: هذا مما وهم فيه ابنُ أبي حاتم، واتبعه على ذلك الأمير، وقوله: "تبيع" تصحيف منه، إنما هو مَنيع، وكذلك قال البخاري في حرف الميم في باب منيع، والناس، انتهى. وقبل قوله في أول الكلام هذا صورة "د" وكأنه، والله أعلم، أشار بها إلى شخص أو كتاب، ولم يذكر له اصطلاحًا. ومما يقوّي ما قاله بعض الشيء أن في نسختي من مشتبه الذهبي في عدبس سمَّاه منيعًا (١)، وقد قابلتها مرتين على نسخة بخط الحسين الشريف، وهو قرأها على المؤلف، فإن كانت صحيحة فهو قد أخذها منه، ويحتمل أن يكون أخذ ذلك عن غيره، والله أعلم. قال الذهبي في الميزان ما معناه: في أبي العدبس جهالة، ما روى عن سوى أبي العنبس (٢). فانظر كيف الأمير قال: روى عنه فلان وفلان أعلاه، وإنما جاء هذا أن ابن ماكولا قَلّد أبا أحمد الحاكم، والحاكم وهم.

стр. 2173

٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلبٍ لا يَخْشَعُ، وَمنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ". [د:١٥٤٨، س:٥٥٣٦]. ٣ - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ - ٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، كذا قاله الذهبي في تذهيبه في الكنى، ولفظه: أبو العدبس الأكبر تُبيع بن سليمان الكوفي، روى عن عُمر، وعنه عاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وأبو الورقاء سالم بن مخراق، وجعلهما، أي هذا وأبا العدبس تبيعًا المذكور قبله في الكنى، أبو أحمد الحاكم واحدًا فوهم، ذكر للتمييز (١)، انتهى. رجعنا إلى أصل سماعنا وتخريجه بعد أبي مرزوق، كان ينبغي على ما قاله الذهبي وابن ماكولا أن يخرج من قبله بعد مسعر، لأن أبا العدبس روى عن أبي مرزوق. ويبقى فيه مخالفة لما قاله الأمير قبل في أول هذه الصفحة، فانظره فإنه ذكر أن مسعرًا اختلف عليه في الإسناد، والله أعلم.

стр. 2174

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغْسِل خَطِيئَاتِي (١) بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ". [خ: ٨٣٣، م: ٥٨٧، د: ٨٨٠، س: ١٣٠٩]. ٣ - بَاب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ ٣٨٣٨ - قوله: "المَسِيح الدَّجَّال": تقدَّم الكلام عليه قبل ذلك في باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ . قوله: "اللهمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ" الحديث: سأل ابنُ القيم ابنَ تيمية: كيف يطهر الخطايا بذلك، وما فائدة التخصيص بذلك، وقوله في لفظ آخر: "والماء البارد"، والحار أبلغ في الإنقاء؟ فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفًا؛ فيرتخي القلب، وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردًا أورث الجسم صلابة وقوة،

стр. 2175

٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلتُ، وَمنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَل". [م:٢٧١٦، د: ١٥٥٠، س:١٣٠٧]. ٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الخَرَّاطُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [م: ٥٩٠، د:٩٨٤، ت:٣٤٩٤، س: ٢٠٦٣]. فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا، هذا معنى كلامه، انتهى. ثم قال ابن القيم: وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح، فذكر كلامًا حسنًا، ذكر ذلك في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١)، فانظره منه تجده في أوله، والله أعلم.
следующие страницы →