. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكر أبو حفص الميانشي عن ابن عباس مرفوعًا: "درج الجنة على عدد آي القرآن، لكل آية درجة، فتلك ستة آلاف ومائتا آية وستة عشر آية، بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض".
وقالت عائشة: "إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة"، قاله القرطبي في تذكرته (١).
إن قيل: إن في حديث آخر في الصحيحين: "إِنَّ في الجنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ"، فما الجمع بين هذا وذاك؟
فالجواب: من غير أن يُنظر إلى إسناد هذا الحديث الذي في الأصل، ولا في الحديث المذكور من عند الميانشي، ولا في سند كلام عائشة ﵂.
وهذا الحديث المذكور في الأصل في سنده عطية وهو ابن سعد العَوفي أبو الحسن، قال الذهبي في المغني: مجمع على ضعفه (٢).
وقد حسَّن له الترمذي في جامعه حديث: "يا عَليُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبَ في هذا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِكَ" (٣).
стр. 2139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وليس بالقوي، انتهى كلام العجلي.
وفيه كلام كثير تركته اختصارًا، لأني حكيت عن الذهبي ما فيه كفاية؛ وهو الإجماع على ضعفه.
إن ذاك الحديث لا ينافي هذا؛ لأن ذاك للمجاهد، والحديث المشار إليه: "إِنَّ في الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِه، كل درَجَتَيْنِ كما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ"، وهذا في القرآن، ولا تنافي.
وقد قال القرطبي في بداية الجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن يحصل جميع الدرجات، انتهى.
فإن قيل: إن في آخر الكتاب في ترجمة صفة الجنة مرفوعًا من حديث معاذ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ كُلُّ دَرَجَةٍ منها ما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" الحديث، وهو حديث على شرط مسلم، غير أن فيه انقطاعًا؛ فإن عطاء بن يسار قال فيه: عن معاذ بن جبل.
قال الترمذي في باب ما جاء في صفة درجات الجنة: وعطاء يعني ابن يسار لم يدرك معاذ بن جبل قديم لموت مات في خلافة عمر.
ولعل هذه المائة درجة للمجاهدين كما في الحديث الآخر.
стр. 2140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو إن قوله: "الجنة مائة درجة" لا يدل على الحصر، وإن قيل "إن" من جملة أدوات الحصر؛ حصر المبتدأ في الخبر.
وقد رأيت في حادي الأرواح لابن القيم ما لفظه: وقد ثبت في الصحيحين عنه ﵇ أنه قال: "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" (١)، وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع، والله أعلم.
والحديث له لفظان هذا أحدهما، والثاني: "إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله"، وشيخنا يرجع هذا اللفظ، وهو لا ينفي أن يكون درج الجنة أكبر من ذلك.
ونظير هذا قوله في الحديث الصحيح: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة" (٢)، أي من جملة أسمائه هذا القدر.
فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين، ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا فوق هذا كله؛ في درجة في الجنة ليس فوقها درجة، وتلك المائة ينالها آحاد أمته بالجهاد (٣)، انتهى.
стр. 2141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في الباب الرابع عشر من الكتاب المذكور لما ذكر حديثًا من المسند عن أبي سعيد، عنه ﵇: "أنه يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه": وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مائة درجة.
وأما حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في "أن في الجنة مائة درجة".
إلى أن قال: فإما أن تكون هذه المائة من جملة الدرج، وإما أن تكون نهايتها هذه المائة، وفي ضمن كل درجة دونها.
ويدل على المعنى الأول؛ فذكر حديث معاذ عند الترمذي.
إلى أن قال: وقد رويت هذه الأحاديث بلفظة: "في"، وبدونها، فإن كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة درجتها، وإن كان المحفوظ سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار.
ولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديره بالخمسمائة؛ لاختلاف السير في السرعة والبطء، والنبي ﵇ ذكر هذا تقريبًا للأفهام.
ثم ذكر حديثًا يدل على ذلك (١)، والله أعلم.
стр. 2142
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُوُل: أَنا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ".
فإن قيل: كيف يكون القرآن أعلى منزلة من المجاهد، وقد قال القرطبي في تذكرته ما لفظه: وقد تقدَّم أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فالجهاد يحصل مائة درجة، وقراءة القرآن تحصل جميع الدرجات، انتهى.
وقد تقدَّم قريبًا أن المجاهد أفضل لكثرة الأحاديث في فضله، وما أعدَّ الله له، ورغب فيه، وإن كان الآخر فاضلًا بلا شك؟
فالجواب: إني لم أرَ في ذلك كلامًا لأحد، ويحتمل أن ذلك على تقدير التنزل من غير أن ينظر إلى تفاصيل الأحوال؛ أن الدرج الذي يرقاها القارئ وإن كانت عدد أي القرآن، قد تكون دون المائة درجة في العلو، والله أعلم.
٣٧٨١ - قوله: "كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ": الشاحبُ المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر ونحوهما، وقد شَحَبَ يشْحُبُ شحوبًا.
ويقال: شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني، قاله في القاموس (١).
قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ، فَقَالَ: "الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُهُ". [خ: ٤٤٧٤، د: ١٤٥٨، س:٩١٣].
٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ سُورَةً فِي القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ". [د:١٤٠٠، ت:٢٨٩١].
وفي ذلك خلاف للعلماء؛ فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام الله تعالى نقص، وتأولوا ما ورد من اطلاق أعظم وأفضل في حق بعض الآيات وبعض السور بمعنى عظيم وفاضل.
وأجازه إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين، قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه.
قال النووي: والمختار جواز قول هذه الآية والسورة أعظم وأفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، والله أعلم (١).
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُنبِّئكُمْ بِخَيْر أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْربُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْربُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ " قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "ذِكْرُ الله".
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ الله مِنْ ذِكْرِ اللهِ. [ت:٣٣٧٧].
٣٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ،
٥٣ - بَاب فَضْل الذِّكْرِ
٣٧٩٠ - قوله: "عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ": عياش هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وكذا في أصل سماعنا هذا، هو زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، مولى عبد الله بن عياش، بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة كما تقدَّم، ابن أبي ربيعة وَثَّقه النسائي وغيرُه، وكان عبدًا صالحًا زاهدًا.
٣٧٩١ - قوله: "عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ": هو بتقديم الراء مضمومة وتأخير الزاي المفتوحة، تقدَّم.
قوله: "عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ": الأغر بالغين المعجمة ثم راء مشددة، وهو
стр. 2148
يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلا حَفَّتْهُمُ المَلَائكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ". [ت:٣٣٧٨].
اسمه، وأبو مسلم كنيته، فلا يشتبه عليك فتقرأه عن الأعرابي مسلم، فتظن أنه منسوب إلى الأعراب، أو أن مسلمًا اسمُه فتصحَّف.
قوله: "وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ": قيل: هي الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار، وما يسكن به الإنسان.
وهي مخففة الكاف، إلا ما حكاه الحربي عن بعض اللغويين من شد الكاف، وحكي عن الكسائي والفراء (١).
وقد نقله أيضًا الصغاني في كتاب له مفرد شرط فيه أن يذكر لغات ليست في كتب مخصوصة كالصحاح والمحكم وغيرهما، وقد رأيته بالقاهرة، ومنه نسخة بحلب مع بعض إخواني، ونسخة أخرى كتبت منها، وفي هذا الكتاب فوائد جليلة.
ورأيته ذكر ذلك في كتابه الذيل والصلة لكتاب التكملة ولفظه: السِكينة السَكينة والسَّكنُ: الرحمة والبركة، والمَسكين بفتح الميم، المِسكين عن الكسائي وقال: هي لغة بني أسد.
стр. 2149
٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ".
٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ
وقد ذكرت المسكين وإن لم يتعلق بنا، لما فيه من الفائدة التي ذكرها وهي فتح ميمه، انتهى.
وقد ذكر ابن الأثير السكينة ثم قال ما معناه: والسكينة التي ذكرها الله في كتابه؛ قيل: تفسيرها أنها حيوان له وجه كوجه الإنسان مجتمع، وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء.
وقيل: هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم، فإذا ظهرت انهزم أعداؤهم.
وقيل: هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى ﵇ (١)، انتهى.
٣٧٩٣ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ": هو بضم الموحدة ثم سين مهملة ساكنة، تقدَّم.
стр. 2150
لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ،
قَالَ: "لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله ". [ت: ٣٣٧٥].
٥٤ - بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله
٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ عَليٍّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَاللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ : صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَأَنَا اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله لا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَلا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لِيَ المُلكُ وَلِيَ الحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بي".
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ الأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، قَالَ: فَقُلتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: "مَنْ رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ". [ت: ٣٤٣٠].
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ" الحديث: الأعرابي هو (١).
стр. 2151
٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى المُرِّيَّةِ قَالَتْ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولهُا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا
٥٤ - بَاب فَضْل لا إِلَهَ إِلا الله
٣٧٩٥ - قوله: "مَرَّ عُمَرُ بِطَلحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: مَا لَكَ مُكْتَئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ " الحديث: ابن عمه أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمي.
قوله: "قَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ"، فَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ": إن قيل: إن عمر سأله: ما لك مكتئبًا أي حزينًا، فأجابه بهذا الجواب، فما وجه الرابط بين الجواب والسؤال؟
فالجواب: إن الذي صيّره كئيبًا كونه لم يسأله عن هذه الكلمة، وهي بهذا المثابة والمنزلة وقوتها على نفسه، فهذا الذي صيّره كئيبًا، والله أعلم.
стр. 2152
لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لهَا رَوْحًا عِنْدَ المَوْتِ".
فَلَمْ أَسْأَلهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ.
٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله، يَرْجعُ ذَلِكَ إِلَى قَلبِ مُوقِنٍ، إِلا غَفَرَ الله لهَا".
قوله: "لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا": هو بفتح الراء، كذا في أصلنا مضبوط، يحتمل أن يجد الجسد والروح لها راحةً أو رحمةً، أو نسيم لريح؛ لأن الرَوح بالفتح هذه، ويحتمل أنه يجد الجميع، والله أعلم.
قوله: "قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا": القائلُ: أنا أعلمها هو عمر بن الخطاب ﵁.
قوله: "هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عليها": عمه هو أبو طالب عبد مناف، وقيل: عمران، وأنكر ذلك.
والكلمة: لا إله إلا الله، والله أعلم.
٣٧٩٦ - قوله: "عَنْ هِصَّانَ بْنِ الكَاهِلِ": هصان بكسر الهاء والصاد المهملة المشددة وفي آخره نون، وقيل: هصان بن كاهن، أخرج له النسائي في اليوم والليلة وابنُ ماجه في سننه، ذكره ابنُ حبان في الثقات.
إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الفَاكِهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لله". [ت:٣٣٨٣].
٣٨٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى العُمَرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى
٥٥ - بَاب فَضْل الحَامِدِينَ
٣٨٠٠ - قوله: "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ": هو بالثاء المثلثة المكسورة مع فتح الكاف، "ابْنِ بَشِيرِ": هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة.
قوله: "سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ": خراش بخاء معجمة مكسورة، قال النسائي: صالح.
وذكره ابنُ حبان في الثقات، وقال الأزدي: له ما يُنكر.
٣٨٠١ - قوله: "حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِير، مَوْلَى العُمَرِيِّينَ": بَشِير هو بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، ولم أرَ في صدقة كلامًا في التهذيب، ولا في الكاشف ولا في الميزان، وكأن الذهبي لم يقع له فيه توثيق ولا جرح فسكت عنه.
وقد رأيت ابن ماكولا في إكماله في بشير المفتوح الموحدة ذكره فيه في الآباء وقال: ثقة (١)، فاستفده، وقد انفرد بالإخراج له ابن ماجه.
стр. 2155
عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَهُوَ غُلَامٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّثَهُمْ، "أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ الله قَالَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلالِ وَجْهِكَ، وَلِعِظَمِ (١) سُلطَانِكَ، فَعَضَّلَتْ بِالمَلَكَيْنِ، فَلَمْ يَدْرِيَا كيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالا: يَا رَبَّنَا، إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كيْفَ نَكْتُبُهَا؟ قَالَ الله ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالا: يَا رَبِّ، إِنَّهُ قَالَ لكَ: يَا رَبِّ، لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ، وَعِظَمِ (٢) سُلطَانِكَ، فَقَالَ الله لَهُمَا: اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا".
قوله: "فَعَضَلَتْ بِالمَلَكَيْنِ": كذا في الأصل: عضلت بفتح العين المهملة والضاد المعجمة ولم يشددها، وهو مشكل؛ قال أهل اللغة: أعضل الأمر اشتد، والمعضّلات بتشديد الضاد؛ الشدائد، وعضّلت المرأةُ والشاة إذا نشب ولدها فلم يخرج ولم يسهل مخرجه، بتشديد الضاد أيضًا.
فعلى هذا يكون الحديث: "أعضلت الملكين" بالهمز، أو "عضّلت الملكين" بتشديد الضاد، بغير باء موحدة، فما في الأصل مشكل.
ومعنى: "عضّلت الملكين" أي ضاقت عليهما الحيلة في أمرهما، وصعبت عليهم كتابتها، والله أعلم.
فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ، وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: "لَقَدْ قُلتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكِ أَرْبَعَ كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ هِيَ أَكثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلتِ؛ سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلقِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كلِمَاتِهِ" [م: ٢٧٢٦، ت: ٣٥٥٥، س: ١٣٥٢].
٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّانِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلالِ الله التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ، يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ
وكذا جعله المزي من مسندها (١).
وأما أبو حاتم فإنه ذكره من مسند ابن عباس أنه ﵇ خرج إلى صلاة الصبح، وجويرية جالسة، فذكر الحديث وقال: هي بنت الحارث بن عبد المطلب عم النبي ﷺ (٢).
وفي سنن أبي داود ما يرجح أنها جويرية أم المؤمنين، والله أعلم.
٣٨٠٩ - قوله: "يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ": العِطاف والمعطف الرداء، وقد تعطّف به واعتطف وتعطفه واعتطفه، وسمي عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل؛ وهما ناحيتا عُنقه.
أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلِ: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". [خ: ٨٣٤، م: ٢٧٠٥، ت: ٣٥٣١، س:١٣٠٢].
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ (١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ مُتَكِئٌ عَلَى عَصًا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا، فَقَالَ: "لا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، لَوْ دَعَوْتَ اللهَ لَنَا، قَالَ: "اللهمَّ اغْفِرْ لنَا وَارْحَمْنَا،
٣٨٣٥ - قوله: "اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلمًا كَتِيرًا": هو بالمثلثة، كذا في أصل سماعنا، وقد روي في الصحيح بالمثلثة والموحدة (٢)، وكلاهما صحيح.
٣٨٣٦ - قوله: "عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عن أبي وائل": وخرج له بعد عن التي في أبي وائل، وكتب في الهامش: "عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ"، كذا في أصلنا.
وأما "أبو العدبس" فهو بفتح العين والدال وتشديد الموحدة بعد الدال ثم الشين المهملات، واسمه تُبَيْع بضم المثناة فوق ثم موحدة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة، ابن سليمان.
стр. 2171
وَارْضَ عَنَّا، وَتَقَبَّل مِنَّا، وَأَدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وَأَصْلِحْ لنَا شَأننَا كُلَّهُ". قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا، فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لكُمُ الأَمْرَ؟ ". [د: ٥٢٣٠].
قال في الإكمال والتذهيب وغيرهما: عن أبي مرزوق، وعنه أبو العنبس، كذا في تبيع (١).
وقال الذهبي في أبي مرزوق: عن أبي غالب عن أبي أمامة، وعنه مسعر وأبو العدبس (٢)، انتهى.
وقال الأمير في عدبس بعد أن ضبطه: فهو أبو العدبس تبيع بن سليمان الأسدي، ويقال: الأشعري، روى عن عمر بن الخطاب، وأبي غالب حزور يُعدُّ في الكوفيين.
روى عنه عاصم الأحول، والحارث أبو العنبس الكوفي، وسليمان أبو الورقاء، ذكره أبو أحمد.
وروى مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة، واختلف على مسعر في إسناده (٣)، انتهى.
فالاثنان ذكراه في تبيع كما ضبطته.
стр. 2172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد رأيتُ بخط الحافظ ابن خليل على نسختي بإكمال الأمير وهي بخطه كلها في الحاشية تجاه تُبيع أبي العدبس ما لفظه: هذا مما وهم فيه ابنُ أبي حاتم، واتبعه على ذلك الأمير، وقوله: "تبيع" تصحيف منه، إنما هو مَنيع، وكذلك قال البخاري في حرف الميم في باب منيع، والناس، انتهى.
وقبل قوله في أول الكلام هذا صورة "د" وكأنه، والله أعلم، أشار بها إلى شخص أو كتاب، ولم يذكر له اصطلاحًا.
ومما يقوّي ما قاله بعض الشيء أن في نسختي من مشتبه الذهبي في عدبس سمَّاه منيعًا (١)، وقد قابلتها مرتين على نسخة بخط الحسين الشريف، وهو قرأها على المؤلف، فإن كانت صحيحة فهو قد أخذها منه، ويحتمل أن يكون أخذ ذلك عن غيره، والله أعلم.
قال الذهبي في الميزان ما معناه: في أبي العدبس جهالة، ما روى عن سوى أبي العنبس (٢).
فانظر كيف الأمير قال: روى عنه فلان وفلان أعلاه، وإنما جاء هذا أن ابن ماكولا قَلّد أبا أحمد الحاكم، والحاكم وهم.
стр. 2173
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلبٍ لا يَخْشَعُ، وَمنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ". [د:١٥٤٨، س:٥٥٣٦].
٣ - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ -
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،
كذا قاله الذهبي في تذهيبه في الكنى، ولفظه: أبو العدبس الأكبر تُبيع بن سليمان الكوفي، روى عن عُمر، وعنه عاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وأبو الورقاء سالم بن مخراق، وجعلهما، أي هذا وأبا العدبس تبيعًا المذكور قبله في الكنى، أبو أحمد الحاكم واحدًا فوهم، ذكر للتمييز (١)، انتهى.
رجعنا إلى أصل سماعنا وتخريجه بعد أبي مرزوق، كان ينبغي على ما قاله الذهبي وابن ماكولا أن يخرج من قبله بعد مسعر، لأن أبا العدبس روى عن أبي مرزوق.
ويبقى فيه مخالفة لما قاله الأمير قبل في أول هذه الصفحة، فانظره فإنه ذكر أن مسعرًا اختلف عليه في الإسناد، والله أعلم.
стр. 2174
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغْسِل خَطِيئَاتِي (١) بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ". [خ: ٨٣٣، م: ٥٨٧، د: ٨٨٠، س: ١٣٠٩].
٣ - بَاب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ
٣٨٣٨ - قوله: "المَسِيح الدَّجَّال": تقدَّم الكلام عليه قبل ذلك في باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ .
قوله: "اللهمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ" الحديث: سأل ابنُ القيم ابنَ تيمية: كيف يطهر الخطايا بذلك، وما فائدة التخصيص بذلك، وقوله في لفظ آخر: "والماء البارد"، والحار أبلغ في الإنقاء؟
فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفًا؛ فيرتخي القلب، وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردًا أورث الجسم صلابة وقوة،
стр. 2175
٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلتُ، وَمنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَل". [م:٢٧١٦، د: ١٥٥٠، س:١٣٠٧].
٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الخَرَّاطُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [م: ٥٩٠، د:٩٨٤، ت:٣٤٩٤، س: ٢٠٦٣].
فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا، هذا معنى كلامه، انتهى.
ثم قال ابن القيم: وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح، فذكر كلامًا حسنًا، ذكر ذلك في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١)، فانظره منه تجده في أوله، والله أعلم.