وَارْضَ عَنَّا، وَتَقَبَّل مِنَّا، وَأَدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وَأَصْلِحْ لنَا شَأننَا كُلَّهُ". قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا، فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لكُمُ الأَمْرَ؟ ". [د: ٥٢٣٠].
قال في الإكمال والتذهيب وغيرهما: عن أبي مرزوق، وعنه أبو العنبس، كذا في تبيع (١).
وقال الذهبي في أبي مرزوق: عن أبي غالب عن أبي أمامة، وعنه مسعر وأبو العدبس (٢)، انتهى.
وقال الأمير في عدبس بعد أن ضبطه: فهو أبو العدبس تبيع بن سليمان الأسدي، ويقال: الأشعري، روى عن عمر بن الخطاب، وأبي غالب حزور يُعدُّ في الكوفيين.
روى عنه عاصم الأحول، والحارث أبو العنبس الكوفي، وسليمان أبو الورقاء، ذكره أبو أحمد.
وروى مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة، واختلف على مسعر في إسناده (٣)، انتهى.
فالاثنان ذكراه في تبيع كما ضبطته.
стр. 2172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد رأيتُ بخط الحافظ ابن خليل على نسختي بإكمال الأمير وهي بخطه كلها في الحاشية تجاه تُبيع أبي العدبس ما لفظه: هذا مما وهم فيه ابنُ أبي حاتم، واتبعه على ذلك الأمير، وقوله: "تبيع" تصحيف منه، إنما هو مَنيع، وكذلك قال البخاري في حرف الميم في باب منيع، والناس، انتهى.
وقبل قوله في أول الكلام هذا صورة "د" وكأنه، والله أعلم، أشار بها إلى شخص أو كتاب، ولم يذكر له اصطلاحًا.
ومما يقوّي ما قاله بعض الشيء أن في نسختي من مشتبه الذهبي في عدبس سمَّاه منيعًا (١)، وقد قابلتها مرتين على نسخة بخط الحسين الشريف، وهو قرأها على المؤلف، فإن كانت صحيحة فهو قد أخذها منه، ويحتمل أن يكون أخذ ذلك عن غيره، والله أعلم.
قال الذهبي في الميزان ما معناه: في أبي العدبس جهالة، ما روى عن سوى أبي العنبس (٢).
فانظر كيف الأمير قال: روى عنه فلان وفلان أعلاه، وإنما جاء هذا أن ابن ماكولا قَلّد أبا أحمد الحاكم، والحاكم وهم.
стр. 2173
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلبٍ لا يَخْشَعُ، وَمنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ". [د:١٥٤٨، س:٥٥٣٦].
٣ - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ -
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،
كذا قاله الذهبي في تذهيبه في الكنى، ولفظه: أبو العدبس الأكبر تُبيع بن سليمان الكوفي، روى عن عُمر، وعنه عاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وأبو الورقاء سالم بن مخراق، وجعلهما، أي هذا وأبا العدبس تبيعًا المذكور قبله في الكنى، أبو أحمد الحاكم واحدًا فوهم، ذكر للتمييز (١)، انتهى.
رجعنا إلى أصل سماعنا وتخريجه بعد أبي مرزوق، كان ينبغي على ما قاله الذهبي وابن ماكولا أن يخرج من قبله بعد مسعر، لأن أبا العدبس روى عن أبي مرزوق.
ويبقى فيه مخالفة لما قاله الأمير قبل في أول هذه الصفحة، فانظره فإنه ذكر أن مسعرًا اختلف عليه في الإسناد، والله أعلم.
стр. 2174
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغْسِل خَطِيئَاتِي (١) بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ". [خ: ٨٣٣، م: ٥٨٧، د: ٨٨٠، س: ١٣٠٩].
٣ - بَاب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ
٣٨٣٨ - قوله: "المَسِيح الدَّجَّال": تقدَّم الكلام عليه قبل ذلك في باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ .
قوله: "اللهمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلجِ وَالبَرَدِ" الحديث: سأل ابنُ القيم ابنَ تيمية: كيف يطهر الخطايا بذلك، وما فائدة التخصيص بذلك، وقوله في لفظ آخر: "والماء البارد"، والحار أبلغ في الإنقاء؟
فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفًا؛ فيرتخي القلب، وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردًا أورث الجسم صلابة وقوة،
стр. 2175
٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلتُ، وَمنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَل". [م:٢٧١٦، د: ١٥٥٠، س:١٣٠٧].
٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الخَرَّاطُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [م: ٥٩٠، د:٩٨٤، ت:٣٤٩٤، س: ٢٠٦٣].
فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا، هذا معنى كلامه، انتهى.
ثم قال ابن القيم: وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح، فذكر كلامًا حسنًا، ذكر ذلك في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١)، فانظره منه تجده في أوله، والله أعلم.
النَاظِرُ (١)، السَّامِعُ، المُعْطِي، المَانِعُ، المُحْيِي، المُمِيتُ، الجَامِعُ، الهَادِي، الكَافِي، الأَبَدُ، العَالِمُ الصَّادِقُ، النُّورُ، المُنِيرُ، التَّامُّ، القَدِيمُ، الوِتْرُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ".
قَالَ زُهَيْرٌ: فَبَلَغَنَا مِنْ غير وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلمِ، أَنَّ أَوَّلَهَا يُفْتَحُ بِقَوْلِ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا الله، لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى. [رَ: ٣٨٦٠].
١٠ - بَاب أَسْمَاء الله
٣٨٦١ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في تعداد الأسماء الحسنى في كتاب ابن ماجه؛ في سنده عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال أبو حاتم: يُكتب حديثه.
وقال سليمان بن عبد الرحمن: ثقة.
وأما ابن حبان فقال: كان يجيب فيما يسأل عنه حتى تفرد بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به، انتهى.
يرويه عن زهير بن محمد التميمي، ثقة مغرب، ولبعضهم عنه مناكير.
وفي هذا الحديث أسماء ليست في الحديث الذي في الترمذي، وها أنا أميزها: البَارُّ، الرَّاشِدُ، الرَّبُّ، المُبِينُ، البُرْهَانُ، الشَّدِيدُ، الوَاقِي، القَائِمُ، الدَّائِمُ، الحَافِظُ، الفَاطِرُ، السَّامِعُ، المُعْطِي، الكَافِي، الأبَدُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، المُنِيرُ، التَّامُّ، القَدِيمُ، الوِتْرُ.
وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، إِلا كانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُرْضِيَه يَوْمَ القِيَامَةِ". [د: ٥٠٧٢].
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ أَسْأَلُكَ العَفْوَ
حديثه: "مَنْ قال: رَضِيتُ بِالله رَبًّا": كذا هنا، وعند النسائي (١) وأبي داود من حديث سابق عن أبي سلام أنه كان في مسجد دمشق، فمرَّ به رجل، فقالوا: هذا خادم النبي ﷺ ، فقام إليه، فذكر الحديث.
وهذا هو الصحيح، وهو أبو سلام الأسود.
وقال الذهبي في التجريد: سابق يقال أنه خدم النبي ﷺ ، وله حديث في الأذكار، وهو وهم، وصوابه: أبو سلام (٢).
وما أشار إليه من أنه سابق كذا جاء في مسند أحمدَ؛ فإن أحمد ساق هذا الحديث، وقال فيه: عن أبي سلّام عن سابق خادم النبي ﷺ (٣).
مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَضْطَجعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُل: رَبِّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالحِينَ". [خ: ٦٣٢٠، م: ٢٧١٤، د: ٥٠٥٠، ت: ٣٤٠١].
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالمُعَوِّذَتيْنِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [خ: ٦٣١٩، ت: ٣٤٠٢].
بيمينه وشماله، فيلزق ما بشماله على جسده، وهي داخلة إزاره، ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته، فمتى عاجله أمر وخشي سقوطَ إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فإذا صار إلى فراشه فحلّ إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة، وبها يقع النفض لأنها غير مشغولة اليد، كذا قاله ابن الأثير في نهايته (١).
٣٨٧٥ - قوله: "نَفَثَ فِي يَدَيْهِ": النفث: نفخ لطيف لا ريق معه، كذا أحفظه من كلام النووي (٢).
وفي النهاية: النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لا يكون
стр. 2194
٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ أَوْ أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللهمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ،
إلا ومعه شيء من الريق (١)، انتهى.
وفي المطالع: النَّفْثُ: النفخ مثل البزاق.
وقيل: مثل التفل إلا أن التفل في قول أبي عُبيد لا يكون إلا ومعه شيء من الريق.
وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق.
وقيل بعكس الأول (٢).
وعبارة الصحاح: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل (٣).
والقاموس (٤) بمعنى الصحاح، والله أعلم.
٣٨٧٦ - قوله: "لا مَلجَأَ وَلا مَنْجَى": الأول بالهمز، والثاني بعدمه، وهذا ظاهر، إلا أن رأيتُ بعضَهم يشك فيه ويسأل عنه، وبعضهم يهمزهما.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبْوَابُ تَعْبِير الرُّؤْيَا
١ - بَاب الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ
٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الرُّؤيا الحَسَنةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [خ: ٦٩٨٣، م: ٢٢٦٤، ت: ٢٢٧٢].
أَبْوَابُ تَعْبِير الرُّؤْيَا
١ - بَاب الرُّؤْيَا الصَّالحِة يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ
٣٨٩٣ - قوله: "جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ": كذا المشهور. وفي مسلم: "خمسة وأربعين" (١).
وفي رواية أخرى: "من ستة وأربعين"، وهو ما في صحيح البخاري (٢).
وفي مسلم: "من سبعين" (٣).
وفي غير مسلم من رواية ابن عباس: "من أربعين" (٤).
стр. 2205
٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [رَ: ٣٩١٧، خ: ٦٩٨٣، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٧، ت: ٢٢٧٠].
وفي رواية: "تسعة وأربعين" (١).
وفي رواية: "من خمسين" (٢).
ومن رواية ابن عمر: "من ستة وعشرين".
ومن رواية غيره: "من أربعة وأربعين".
قال القاضي عياض: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي؛ فالمؤمن الصالح تكون رؤياه من ستة وأربعين، والفاسق جزءًا من سبعين، انتهى.
وكأنه لم يقف على رواية ما دون ستة وأربعين.
وقيل: المراد أن الخفي منها جزء من سبعين، والجلي جزء من ستة وأربعين.
وقائل هذا كأنه لم يقف على ما دون الستة والأربعين.
стр. 2206
٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا الرَّجُلِ المُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [خ: ٦٩٨٩].
٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ".
٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [م: ٢٢٦٥].
قال الخطابي وغيره: قال بعضُ العلماء: أقام ﷺ يُوحى إليه ثلاثًا وعشرين سنة؛ منها بالمدينة عشر، وبمكة ثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا (١).
وقيل غير ذلك، وبقية الكلام في ذلك انظره من شرح مسلم للنووي (٢) .. أن ينظره منه، فإن له بعدها .....
стр. 2207
٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: "هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ ترى لَهُ". [ت: ٢٢٧٥].
٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ الله ﷺ السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: "أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ". [م: ٤٧٩، د: ٨٧٦، س: ١٠٤٥].
٢ - بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ ﷺ فِي المَنَامِ
٣٨٩٩ - قوله: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ": هو بفتح الهمزة ثم مثناة تحت ساكنة.
٢ - بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ ﷺ فِي المَنَامِ
مسألة: سئل عنها النووي؛ وهي أن رؤيته ﵇ في النوم هل تختصُّ بالصالحين أو تكون لهم ولغيرهم؟
فأجاب بأنها تكون لهم ولغيرهم.
стр. 2208
٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي". [ت: ٢٢٧٦].
٣٩٠٠ - قوله: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي": قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: قال القاضي أبو بكر: معناه أن رؤياه صحيحة وليست بأضغاث.
وقال آخرون: معناه رآه حقيقة.
قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون المراد ما إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رآه على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة.
قال بعضُ العلماء: خُصَّ ﵊ بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومُنِع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكرامًا له.
إذا تقرر ذلك فما سمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام لا يعمل به لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤية؛ فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف، والنائم بخلافه.
هذا ما ذكره القاضي حسين في فتاويه في مسألة صيام رمضان، وآخرون من الأصحاب.
стр. 2209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزم به في الروضة من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على الخصائص، ونقل القاضي عياض الاجماع عليه.
ونقل النووي أيضًا في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم؛ أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع.
ثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به لولاه.
أما إذا رآه وأمره بفعل ما هو مندوب إليه، أو ينهاه عن منهي عنه، أو يرشده إلى فعل مصلحة؛ فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه؛ لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء (١).
نعم عن فتاوي الحناطي، من جلة أصحابنا، أن إنسانًا رأى النبي ﷺ في منامه على الصفة المنقولة عنه، فسأله عن الحكم فأفتاه بخلاف مذهبه، وليس مخالفًا لنص ولا إجماع، فقال: فيه وجهان:
أحدهما: يؤخذ بقوله، لأنه مقدَّم على القياس.
وثانيهما: لا؛ لأن القياس دليل، والأحلام لا تعويل عليها، فلا يترك من أجلها الدليل.
стр. 2210
٣٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَد رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي". [خ: ١١٠، م: ٢٢٦٦، د: ٥٠٢٣].
وعن كتاب الجدل للأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني حكاية وجهين في أن الرجل لو رأى النبي ﷺ في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثالُه إذا استيقظ؟
كذا هو في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح عنه.
وفيه أيضًا حكاية وجهين في وجوب التمسك بالحكم من حيث هو في الحالة المذكورة.
وعن روضة الحكام للقاضي شريح، بشين معجمة مضمومة وفي آخره حاء مهملة، من أصحابنا؛ لو كان النبي ﷺ قال: لفلان على فلان كذا، هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان كذا؛ وجهان.
فائدة: روى الطبراني، أظنه في أوسط معاجمه، من حديث أبي سعيد أنه ﷺ قال: "من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بالكعبة" (١).
ثم قال: لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث.