← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا الرَّجُلِ المُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [خ: ٦٩٨٩]. ٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ". ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [م: ٢٢٦٥]. قال الخطابي وغيره: قال بعضُ العلماء: أقام ﷺ يُوحى إليه ثلاثًا وعشرين سنة؛ منها بالمدينة عشر، وبمكة ثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا (١). وقيل غير ذلك، وبقية الكلام في ذلك انظره من شرح مسلم للنووي (٢) .. أن ينظره منه، فإن له بعدها .....

стр. 2207

٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: "هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ، يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ ترى لَهُ". [ت: ٢٢٧٥]. ٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ الله ﷺ السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: "أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ". [م: ٤٧٩، د: ٨٧٦، س: ١٠٤٥]. ٢ - بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ ﷺ فِي المَنَامِ ٣٨٩٩ - قوله: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَيْليُّ": هو بفتح الهمزة ثم مثناة تحت ساكنة. ٢ - بَاب رُؤْيَة النَّبِيِّ ﷺ فِي المَنَامِ مسألة: سئل عنها النووي؛ وهي أن رؤيته ﵇ في النوم هل تختصُّ بالصالحين أو تكون لهم ولغيرهم؟ فأجاب بأنها تكون لهم ولغيرهم.

стр. 2208

٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي". [ت: ٢٢٧٦]. ٣٩٠٠ - قوله: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي": قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: قال القاضي أبو بكر: معناه أن رؤياه صحيحة وليست بأضغاث. وقال آخرون: معناه رآه حقيقة. قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون المراد ما إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رآه على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة. قال بعضُ العلماء: خُصَّ ﵊ بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومُنِع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكرامًا له. إذا تقرر ذلك فما سمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام لا يعمل به لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤية؛ فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف، والنائم بخلافه. هذا ما ذكره القاضي حسين في فتاويه في مسألة صيام رمضان، وآخرون من الأصحاب.

стр. 2209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وجزم به في الروضة من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على الخصائص، ونقل القاضي عياض الاجماع عليه. ونقل النووي أيضًا في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم؛ أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع. ثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به لولاه. أما إذا رآه وأمره بفعل ما هو مندوب إليه، أو ينهاه عن منهي عنه، أو يرشده إلى فعل مصلحة؛ فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه؛ لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء (١). نعم عن فتاوي الحناطي، من جلة أصحابنا، أن إنسانًا رأى النبي ﷺ في منامه على الصفة المنقولة عنه، فسأله عن الحكم فأفتاه بخلاف مذهبه، وليس مخالفًا لنص ولا إجماع، فقال: فيه وجهان: أحدهما: يؤخذ بقوله، لأنه مقدَّم على القياس. وثانيهما: لا؛ لأن القياس دليل، والأحلام لا تعويل عليها، فلا يترك من أجلها الدليل.

стр. 2210

٣٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَد رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي". [خ: ١١٠، م: ٢٢٦٦، د: ٥٠٢٣]. وعن كتاب الجدل للأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني حكاية وجهين في أن الرجل لو رأى النبي ﷺ في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثالُه إذا استيقظ؟ كذا هو في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح عنه. وفيه أيضًا حكاية وجهين في وجوب التمسك بالحكم من حيث هو في الحالة المذكورة. وعن روضة الحكام للقاضي شريح، بشين معجمة مضمومة وفي آخره حاء مهملة، من أصحابنا؛ لو كان النبي ﷺ قال: لفلان على فلان كذا، هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان كذا؛ وجهان. فائدة: روى الطبراني، أظنه في أوسط معاجمه، من حديث أبي سعيد أنه ﷺ قال: "من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بالكعبة" (١). ثم قال: لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث.

стр. 2211

٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي". [م: ٢٢٦٨]. ٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي". [خ: ٦٩٩٧]. ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَكَأنَّمَا رَآنِي فِي اليَقَظَةِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي". ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أبُو الوَلِيدِ قَالَ: أبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ هُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي". تنبيه: جعل القضاعي هذه الخصوصية مما خص بها دون غيره من الأنبياء (١)، وعبر بقوله: إنه حرم على الشيطان أن يتمثل بي، انتهى.

стр. 2212

٣ - بَاب الرُّؤْيَا ثَلاثٌ ٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَبُشْرَى مِنَ الله، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكمْ رُؤيا تُعْجِبُهُ فَليَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَليَقُمْ يُصَلِّي". [خ: ٧٠١٧، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٩، ت: ٢٢٧٠]. ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنِي أبُو عُبَيْدِ الله مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَ (١) ابْن آدَمَ، وَمنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"، قَالَ، قُلتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . ٤ - بَاب مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤيا يَكْرَهُهَا فَليَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَليَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَليَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ". [م: ٢٢٦٢، د: ٥٠٢٢].

стр. 2213

٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الرُّؤْيَا مِنَ الله، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَليَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَليَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلاثًا، وَليَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ". [خ: ٣٢٩٢، م: ٢٢٦١، د: ٥٠٢١، ت: ٢٢٧٧]. ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَليَتَحَوَّل وَليَتْفُل عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَليَسْأَلِ اللهَ مِنْ خَيْرِهَا وَليَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ شَرِّهَا". ٥ - بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ ٣٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتَهَوَّلُ لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ". ٥ - بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ ٣٩١١ - قوله: "فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ": أي يتدحرج، يقال: دهديت الحجر، ودهدهتُه. قوله: "يَعْمِدُ أَحَدكُمْ": هو مكسور في المضارع، مفتوح في الماضي،

стр. 2214

٣٩١٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي، فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ". [رَ: ٣٩١٣، م: ٢٢٦٨]. ٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي المَنَامِ". [رَ: ٣٩١٢، م: ٢٢٦٨]. ٦ - بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، فَلا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ ٣٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ العُقَيْليِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوُل: "الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لم تُعْبَرْ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ". عكس صَعِدَ، وهذا ظاهر، إلا أنه جاءني بعضُ النحاة وسألني مستفيدًا: كيف النطق به؟ فلهذا قيدتُه. ٣٩١٣ - قوله: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ": هو بفتح اللام. ٦ - بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، فَلا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ ٣٩١٤ - قوله: "الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ" الحديث: أي إنها على رجل قدَر جارٍ، وقضاء ماضٍ؛ مِن خير أو شر، وأن ذلك هو الذي قسمه الله لصاحبها،

стр. 2215

قَالَ: "وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "لا يَقُصُّهَا إِلا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ". [د: ٥٠٢٠، ت: ٢٢٧٨]. ٧ - بَاب عَلامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا؟ ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا، وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، وَالرُّؤْيَا لأوَّلِ عَابِرٍ". ٨ - بَاب مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا ٣٩١٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "مَنْ تحَلَّمَ حُلمًا كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَيُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ". [د: ٥٠٢٤، ت: ٢٢٨٣]. مِن قولهم: اقتسموا دارًا فطار سهم فلان في ناحيتها؛ أي وقع سهمه وخرج، وكل حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر. والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول، فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عُبرت، كما يسقط الذي يكون على رجل طائر بأدنى حركة. قوله: "إِلا عَلَى وَادٍّ": بتشديد الدال؛ من المودة وهي المحبة.

стр. 2216

٩ - بَاب أَصْدَق النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا ٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [رَ: ٣٨٩٤، خ: ٦٩٨٣، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٧، ت: ٢٢٧٠]. ١٠ - بَاب تَعْبِير الرُّؤْيَا ٣٩١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسبٍ المَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ٩ - بَاب أَصْدَق النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا ٣٩١٧ - قوله: "إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ": وفي رواية خارج هذا الكتاب، وهي في الصحيح: "إذا اقترب الزمان" (١)، قالوا: معناه إذا تعادل الليل والنهار. وقيل: إذا قرب يوم القيامة. قال النووي: والأول أشهر عند أهل الرؤيا، وجاء في حديث ما يؤيد الثاني (٢)، انتهى.

стр. 2217

رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ (١) سَمْنًا وَعَسَلًا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ مِنْهَا؛ فَالمُسْتكْثِرُ وَالمُسْتَقِلُّ، وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ، رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "اعْبُرْهَا"، قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنْهَا مِنَ العَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ القُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِيْنُهُ، وَأَمَّا مَا يَتكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالآخِذُ مِنَ القُرْآنِ كثِيرًا وَقَلِيلًا، وَأَمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، قَالَ: "أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا". ١٠ - بَاب تَعْبِير الرُّؤْيَا ٣٩١٨ - قوله: "رَأَيْتُ فِي المَنَامِ ظُلَّةً": أي سحابة. قوله: "تَنْطُفُ": هو بضم الطاء المهملة وكسرها، ومعناه تقطرُ. قوله: "وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ": أي يأخذون في أكفهم. قوله: "وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا": أي حَبْلًا. قوله: "أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا": قال ابن قتيبة وآخرون: معناه

стр. 2218

قَالَ أبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنَ الَّذِي أَخْطَأْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا تُقْسِمْ يَا أَبا بَكْرٍ". [خ: ٧٠٤٦، م: ٢٢٦٩، د: ٣٢٦٨، ت: ٢٢٩٣]. أصبت في بيان تفسيرها وحقيقة تأويلها، وأخطأت في مُبَادرتك لتفسيرها من غير أَنْ آمرك به. وهذا الكلام فيه نظر؛ فإن أراد أنه ﵇ لم يأمره بالكلية بتعبيرها، فهذا يردّه قوله: "عبرها". وإن أراد أن أبا بكر ابتدأ بقوله: "دعني أعبرها" فهذا جيد. وقد قال جماعة: إن الذي قاله ابن قتيبة مردود؛ لأنه ﵇ قد أذن له في ذلك. وحملُ كلام ابن قتيبة على الصورة الثانية أولى. وقال بعضهم: إنما أخطأ في تركه تفسير بعضها، فإن الرائي رأى ظلة تنطف السمن والعسل، ففسره بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا تفسير العسل فقط، وترك السمن وتفسيره السنة، وكان حقُّه أن يقول: القرآن والسنة، وإلى هذا أشار الطحاوي. وقال آخرون: وقع الخطأ في خلع عثمان؛ لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وفسَّره الصديق بأنه

стр. 2219

٣٩١٨ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ ظُلَّةَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ. ٣٩١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فكُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ، فكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلتُ: اللهمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي رُؤْيَا يَعْبُرُهَا (١) لِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ، يأخذ به رجل فينقطع، ثم يوصل له فيعلو به، وعثمان قد خلع قهرًا وقُتل، وولي غيره، والصواب في تفسيره أن يحمل وصلُه على ولاية غيره من قومه. وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها (٢). وعلى هذا حملتُ أنا كلام ابن قُتيبة من غير أن أنظره لأحدٍ.

стр. 2220

فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ". قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الله يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ. [رَ: ٧٥١، خ: ٤٤٠، م: ٢٤٧٩، ت: ٣٢١، س: ٧٢٢]. ٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِع، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَشْيخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ القَوْمُ: مَنْ سرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَليَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَقَامَ خَلفَ سَارَيةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلتُ لَهُ: قَالَ بَعْضُ القَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: الحَمْدُ لله، الجَنَّةُ لله يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ رُؤيا؛ رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، ٣٩٢٠ - قوله: "فَجَلَسْتُ إِلَى أشيخَةٍ": الأشيخة لعله جمع لشيخ، ولشيخ جموعٌ: شُيوخ وشِيوخ، بضم الشين وكسرها، وأشياخ، وشِيَخة كعِنَبة، وشِيْخة كغِيْبة، وشِيخان، ومَشْيخَة، ومَشِيْخة، ومَشْيُوخَاء، ومَشْيُخاء، ومشايخ. وتصغيره: شييخ وشِيَيخ، وشُويخ، وهي قليلة، ولم يعرفها الجوهري، وذكرها شيخنا مجد الدين (١).

стр. 2221

فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ عَرَضَتْ طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلقٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَحَلَ (١) بِي، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتهِ، فَلَمْ أَتَقَارَّ قوله: "فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ": المنهَجُ الطريق الواضح، ويثال له أيضًا: النهج والمنهاج. قوله: "فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَحلَ بِي": زحل بفتح الزاي والحاء المهملة وفي آخره لام، هكذا في أصلنا مجود، وقد ذكره ابن الأثير في "زجل" بالجيم (٢)، وكذا أحفظه، وقال: أي رماني ودفع بي. ومعناه على تقدير صحة ما في الأصل من أنه بالحاء المهملة، نحاني عن مكاني، يقال: زحل عن مقامه وتزحل إذا زال عنه. وقال ابن قرقول في مطالعه في الزاي مع الجيم: وزَجَلَ بِي: رماني، وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو، وللعذري، يعني من رواة مسلم: "فزحَلَ بِي" بالحاء المغفلة، يعني المهملة.

стр. 2222

وَلَمْ أَتَمَاسَكْ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتهِ حَلقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي فزحَلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوةِ، فَقَالَ: اسْتَمْسِكْ، قُلتُ: نَعَمْ، فَضَرَبَ العَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوةِ. قَالَ: قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "رَأَيْتَ خَيْرًا؛ أَمَّا المَنْهَجُ العَظِيمُ فَالمَحْشَرُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَمَّا الجَبَلُ الزَّلِقُ فَمَنْزُل الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا العُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا فَعُرْوَةُ الإِسْلَامِ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ"، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ. [خ: ٣٨١٣، م: ٢٤٨٤]. ٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي المنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى قال ابن قرقول: وهو تصحيف (١)، انتهى. قوله: "فِي ذرْوَتِهِ": هو بكسر الذال المعجمة وضمها؛ أي أعلاه، وذروة كل شيء أعلاه. قوله: "فَزَحلَ بِي": هو مثل الأول بالحاء المهملة في أصلنا، وفيه ذاك العمل.

стр. 2223

أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلي إِلَى أَنَّهَا تهَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَالله خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا يَوْمَ بَدْرٍ". [خ: ٣٦٢٢، م: ٢٢٧٢]. ٣٩٢١ - قوله: "فَذَهَبَ وَهَلي": يقال: وهَل إلى الشيء بالفتح، يَهِل بالكسر، وهْلًا بالسكون؛ إذا ذهب وهمه إليه. قوله: "أَوْ هَجَرٌ": تقدّم أن هجر قاعدة البحرين، وتقدّم الكلام في صرفها والنسبة إليها فيما تقدّم. قوله: "وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَالله خَيْرٌ": في غير هذا الكتاب، بل خارج الكتب الستة، وهي في المسند لأحمد وغيره: "بقرًا ينحر". وفي لفظ: "منحرة"، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر؛ فنحر البحر هو قتلُ الصحابة الذين قتلوا في وقعة أحد. قوله: "وَالله خَيْرٌ": كذا في أصلنا مرفوعان على أنه مبتدأ وخبر، وكذا رواه جميع الرواة، وهي من جملة الرؤيا، وكأن قائلًا يقولُ: والله خير، ولهذا قال ﵇ في تعبيرها: "وَإِذَا الخَيْرُ" إلى آخره.

стр. 2224

٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارينِ مِنْ ذَهَبٍ فَنفَخْتُهُمَا، فَأَوَّلتُهُمَا هَذَيْنِ الكَذَّابَيْنِ: مُسَيْلِمَةَ وَالعَنْسِىَّ". [خ: ٣٦٢١، م: ٢٢٧٣، ت: ٢٢٩٢]. وقد تكلم القاضي عياض على هذه كلامًا حسنًا، فانظره في شرحه لمسلم (١). ٣٩٢٢ - قوله: "مُسَيْلِمَةَ وَالعَنْسِيَّ": أما مسيلمة فهو عدو الله مسيلمة بن حبيب من بني حنيفة، كنيته أبو ثمامة، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، ولا عَقِبَ له، وجمع جموعًا من بني حنيفة وغيرهم، من سفهاء العرب وغوغاءهم، وقصد قتال الصحابة على إثر وفاة رسول الله ﷺ ، فجهز إليه أبو بكر الصديق الجيوش، وأميرهم خالد بن الوليد سنة إحدى عشرة من الهجرة، فقاتلوه فظهروا على مسيلمة فقتلوه كافرًا. قيل: قتله وحشي بن حرب، وقيل غيره، وقُتل خلائق من أتباعه وانهزم من أفلت منهم وأطفئت آثارهم. وأما الأسود: فهو الأسود العنسي، واسمه عَبْهَلة بن كعب، ويقال له: ذو الخمار؛ لأنه كان يقول: يأتيني ذو خمار.

стр. 2225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكان الأسود يعذب ويرى الجهال الأعاجيب، ويسبي بمنطِقه قلب من يسمعه. وهو ممن ارتد وتنبأ من الكذابين، وكاتبه أهل نجران، وكان هناك من المسلمين عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص، فأخرجوهما أهل نجران وسلموهما إلى الأسود، ثم سار الأسود من نجران إلى صنعاء فملكها، وصفا له ملك اليمن. وكان خليفته في مذحج عمرو بن معدي كرب، فلما بلغه ﵇ ذلك بعث رسولًا إلى الأبناء وأمرهم بقتل الأسود؛ إما غيلة وإما مصادمة، وأن يستنجدوا رجالًا من حمير وهمدان. وكان الأسود قد تغيّر على قيس بن عبد يغوث فاجتمع به جماعة ممن كاتبهم ﵇، وتحدثوا معه في قتل الأسود فوافقهم، واجتمعوا بامرأة الأسود، وكان الأسود قد قتل أباها فقالت: والله إنه أبغض الناس إليَّ، ولكن الحرس محيطون بقصره فانقبوا عليه البيت، فواعدوها على ذلك ونقبوا البيت، ودخل عليه شخص اسمه فيروز فقتله واحتزّ رأسه فخار خوار الثور، فابتدر الحرس فقالت زوجته: هذا النبي يوحى إليه، فلما طلع الفجر أمروا المؤذن فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأن عبهلة كذاب.

стр. 2226

٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (١) بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ صَالِحٍ، وكتب أصحاب النبي ﷺ بذلك، فورد الخبر من السماء إلى النبي ﵇، وأعلم أصحابه بقتل الأسود، ووصل الكتاب بقتل الأسود في خلافة أبي بكر، وكان كما أخبر به ﵇. وكان قتل الأسود قبل وفاته ﵇ بيوم وليلة، وكان من أول خروج الأسود إلى أن قتل أربعة أشهر، نقل ذلك برُمَّته بعضُ المؤرخين (٢). ٣٩٢٣ - قوله: حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ صَالِحٍ": كذا في أصلنا بابن ماجه، وراجعت أطراف المزي من نسختي، وهي صحيحة مقابلة، فإذا فيها: حدثنا معاوية بن هشام لا معاذ (٣). فنظرت التذهيب للذهبي في ترجمة معاذ بن هشام ومعاوية بن هشام؛

стр. 2227

عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ، قَالَ: "خَيْرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلامًا فَتُرْضِعِيهِ"، فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا، فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمٍ، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فإذا هو قد ذكر في ترجمة معاوية بن هشام أنه روى عن علي بن صالح، وعنه أبو بكر بن أبي شيبة (١). ونظرت في ترجمة معاذ بن هشام (٢) فلم أره ذكر فيها روايته عن علي بن صالح، ولا رواية لأبي بكر بن أبي شيبة عنه. فظهر لي أن هذه النسخة التي هي أصلنا الصواب فيها فيما يغلب على ظني: معاوية بن هشام لا معاذ بن هشام، والله أعلم، فضببت أنا على معاذ في أصلنا. والحديث انفرد به ابن ماجه من هذه الطريق، وأخرجه أبو داود من طريق أخرى. قوله: "عَنْ قَابُوسَ": لا ينصرف قابوس للعجمة والعلمية، وهو قابوس بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، يروي عن أبيه، وعن أم الفضل زوج العباس، وعنه سماك بن حرب. قال النسائي: ليس به بأس.

стр. 2228

فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْجَعْتِ ابْنِي، رَحِمَكِ الله". [د: ٣٧٥]. ٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ امْرَأة سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينهِ حَتَّى قَامَتْ بِالمَهْيَعَةِ، وَهِيَ الجُحْفَةُ، فَأَوَّلتُهَا وَبَاءً بِالمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الجُحْفَةِ". [خ: ٧٠٨٣، ت: ٢٢٩٠]. ٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَليٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الآخَرِ، فَغَزَا المُجْتَهِدُ فِيْهِمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلحَةُ: (١) بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرُ مِنْهُما، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ، ٣٩٢٥ - قوله: "فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِر مِنْهُما": الآخر هو بكسر الخاء المعجمة وضم الراء، كذا في أصلنا: الراء مضمومة، ويصحّ جرها على أنه صفة للذي، والله أعلم.

стр. 2229

فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ وَحَدَّثُوهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: "مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الجَنَّةَ قَبْلَهُ! فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَليْسَ قَدْ مَكُثَ (١) هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَه، وَصَلَّى كذَا وَكذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ". ٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكْرَهُ الغُلَّ، وَأُحِبُّ القَيْدَ؛ القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ". [خ: ٧٠١٧، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٩، ت: ٢٢٧٠].

стр. 2230

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبْوَابُ الفِتَنِ ١ - بَابُ الكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله ٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله ". [رَ: ٧١، خ: ١٤٠٠، م: ٢٠، د: ٢٦٤٠، ت: ٢٦٠٦، س: ٢٤٤٣]. ٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا الله عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله ". [م: ٢١، س: ٣٩٧٧]. ٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وُيذَكِّرُنَا، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ"، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، دَعَاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "هَل تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبُوا

стр. 2231

فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أقُاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهُمْ". [س: ٣٩٧٩]. ٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ السَّمِيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: أَتَى نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ وَأَصْحَاُبهُ، فَقَالُوا: هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ، قَالَ: مَا هَلَكْتُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَا الَّذِي أَهْلكَنِي؟ قَالُوا: قَالَ اللهُ : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]، قَالَ: قَدْ قَاتَلنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ، فكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لله، إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالُوا: وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَبَعَثَ جَيْشًا مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أبْوَابُ الفِتَنِ ١ - بَابُ الكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله ٣٩٣٠ - قوله: "عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ سُمَيرِ": هما بضم السين فيهما، وفتح الميم فيهما، وقيل: السميط بن عمير. قوله: "مِنْ لُحْمَتِي": هو بضم اللام، أي من قرابتي، واللحمة القرابة.

стр. 2232

هَلكْتُ، قَالَ: "وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ " مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلبِهِ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ شَقَقْتُ قَلْبَهُ أَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلبِهِ، قَالَ: "فَلا أَنْتَ قَبِلتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا أنتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلبِهِ". قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَلَمْ يَلبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقُلنَا: لَعَلَّ الغِلمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَأَلقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلكَ الشِّعَابِ. ٣٩٣٠ م- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الاُبُلِّيُّ (١)، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قوله: "فِي بَعْضِ تِلكَ الشِّعَابِ": الشعاب جمع شعب بكسر الشين المعجمة فيهما، وهو ما انفرج بين الجبلين. ٣٩٣٠ م- "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأيلي": هو بفتح الهمزة وبعدها مثناة تحت ساكنة، كذا في أصلنا، وما إخاله، بل أقطعُ به، إلا "الابُلِّيُّ" بضم الهمزة ثم موحدة مضمومة، وقد ضبطه على الصواب في آخر الكتاب في ذكر

стр. 2233

عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، قَالَ: بَعَثنا رَسُولُ الله ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَذَكَرَ الحدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ، فَنبَذَتْهُ الأَرْضُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: "إِنَّ الأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أشَرُّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لا إِلَهَ إِلا الله". ٢ - بَاب حُرْمَة دَمِ المُؤْمِنِ وَمَالِهِ ٣٩٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "أَلا إِنَّ أَحْرَمَ الأَيامِ يَوْمُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ أَحْرَمَ البَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا هَل بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "اللهمَّ اشْهَدْ". القبر والبلى، والله أعلم. قوله: "لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أشَرّ مِنْهُ": كذا هو في أصل سماعنا، وهو لغة. والفصيح: شر. قال في الصحاح: ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة (١).

стр. 2234

٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الحِمْصِيّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ وَيَقُولُ: "مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالُهُ وَدَمُهُ (١)، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلا خَيْرًا". ٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى، جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ". [م: ٢٥٦٤]. ٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الجنْبِيِّ، أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ، ٢ - بَاب حُرْمَة دَمِ المُؤْمِنِ وَمَالِهِ ٣٩٣٢ - قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ": هو بالنون المفتوحة ثم صاد مهملة. ٣٩٣٣ - قوله: "مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ": هو بضم الكاف وفتح الراء.

стр. 2235

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "المُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالهِمْ وَأنفُسِهِمْ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخَطَايَا وَالذُّنُوبَ". ٣ - بَاب النَّهْي عَنِ النُّهْبَةِ ٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ انْتَهَبَ نُهبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا". [خ:، م:، د: ٤٣٩١، ت:١٤٤٨]. ٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبهً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ". [خ: ٢٤٧٥، م:٥٧، د:٤٦٨٩، ت: ٢٦٢٥، س: ٤٨٧٠]. ٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا". [ت:١١٢٣]. ٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا، فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا،

стр. 2236

فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالقُدُورِ، فَأَمَرَ بِهَا فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ". ٤ - بَابٌ سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) [رَ:٦٩، خ:٤٨، م:٦٤، ت: ١٩٨٣، س: ٤١٠٥]. ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الأَسْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبو هِلال، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". ٣٩٤١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". ٥ - بَاب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعْبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَليِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، ٣٩٣٨ - قوله: "فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ": في هذا الحديث دليل على أن ذبيحة السارق والغاصب لا تحل، وفي ذلك خلاف قدَّمتُه فيما مضى.

стр. 2237

يُحدِّثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ"، فَقَالَ: "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [خ:١٢١، م:٦٥، س:٤١٣١]. ٥ - بَاب لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ٣٩٤٢ - قوله: "عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ": الحديث فيه من الفوائد الردّ على مَن قال أنه أسلم قبل وفاته ﵇ بأربعين يومًا، وهذا الحديث في الصحيحين. قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم (١). وقد جزم غير واحد بأنه أسلم في رمضان سنة عشر، وتوفي سنة ٥٤ هـ، وقيل: ٥١ هـ. قوله: "يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ" الحديث: الرواية برفع الباء، وكذا في أصلنا، ونقل القاضي عياض أن بعض العلماء ضبطه بالإسكان. قال القاضي: وهو إحالة للمعنى. قال النووي: قال أبو البقاء العكبري: إنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر؛ أى أن ترجعوا يضرب (٢)، انتهى.

стр. 2238

٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ محَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "وَيْحَكُمْ، أَوْ وَيْلَكُمْ، لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [خ: ٦١٦٦، م:٦٦، د:٤٦٨٦، س: ٤١٢٥]. ٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْيماعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِي الأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَلا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي". ٦ - بَابٌ المُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ الله ٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، قال ابن مالك في الكلام الذي له على صحيح البخاري، ولفظه: ويجوز في "يضرب" الرفع والجزم (١)، انتهى. ٣٩٤٤ - قوله: "عَنِ الصُّنَابِحي الأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله": ويقال له: الصُنابح وهو ابن الأعسر الأحمسي البجلي، له صحبة وحديث، وهو: "أنا فَرَطكُمْ عَلَى الحوْضِ"، وعنه قيس بن أبي حازم وحده، انفرد بالإخراج له ابن ماجه من بين الستة.

стр. 2239

عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَابِسٍ اليَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللهَ فِي عَهْدِهِ، فَمَنْ قَتَلَهُ طَلَبَهُ اللهُ حَتَّى يُكِبَّهُ (١) فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ". ٦ - بَاب المُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ الله ٣٩٤٥ - قوله: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله": الذمة: العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق، وهو هنا ضمان الله، ويجوز أن يراد الأمان أو العهد، ويجوز أن يراد المجموع. والعهد لعله الراجح إذ في الحديث: "فَلا تُخْفِرُوا الله فِي عَهْدِهِ". قوله: "فَلا تُخْفِرُوا الله فِي عَهِدِهِ": يقال: خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيرًا أي حاميًا وكفيلًا، وتخفرت به إذا استجرت به، والخِفارة بالكسر والضم: الذمام، وأخفرته إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة؛ أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكواه، كما قُرئ خارج السبعة: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥]، أي أزيل عنها خِفاءها أي غطاءها، وهو المراد في الحديث. قوله: "حَتَّى يُكِبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ": كذا في أصلنا؛ بضم أوله وكسر الكاف.

стр. 2240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . واعلم أن الفعل من هذا متى كان لازمًا قلته بالهمز، ومتى كان متعديًا قلته بغير همز، وهذا على القاعدة كذا ذكره غير واحد مع عدة أفعال. وقد حضرني منها هذه، وهي: أجفل الظَليمُ، وجفلته الريح. وأشنق البعير، وشنقته أنا. وأنْزَفت البئر إذا ذهب ماؤها، ونزفتها أنا. وأقشع الغيم، وقشعته الريح. وانسل ريش الطائر، ونسلتُه. وأَمْرَت الناقة لبنها إذا درَّ لبنها، ومريتها. وألوت الناقة بذنبها، ولوت ذنبها. وصرّ الفرس أذنه، وأصرّ بأذنه. وكبه الله على وجهه، وأكب هو. وعلوتُ الوسادة، وأعلت عليها. فعلى هذا ينبغي أن يقرأ هذا "يكبه" بفتح أوله وضم ثانيه، غير أنه ذكر شيخنا مجد الدين في قاموسه ما لفظه: كبَّه: قَلبَه وصرعه، كأكبَّه وكَبْكَبَهُ فأكبَّ، وهو لازم متعدٍ (١).

стр. 2241

٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله ". ٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو المُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ". ٧ - بَاب العَصَبِيَّة ٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غيْلان بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ (١)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، ٧ - بَاب العَصَبِيَّة ٣٩٤٨ - قوله: "عَنْ زِيَادِ بْنِ رَباحٍ": هو بفتح الراء وبعدها موحدة، كذا في أصلنا، ويقال له: "ابن رياح" بكسر الراء ثم مثناة تحت، وقدَّمَهُ غير واحد، ثقة، تقدّم. قوله: "تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ": هي بكسر العين والميم وشدِّها.

стр. 2242

فَقِتْلَةٌ (١) جَاهِلِيَّة". [م:١٨٤٨، س: ٤١١٤]. ٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليُحْمِدِيُّ، وحكى بعضُهم الضم في العين؛ عِمِّية وعُمِّية، ويقال: عميا مقصور، ويقال: قتيل عميا إذا لم يُعلم قاتله. وفسَّرها بعضهم بأنه الأمر الأعمى لا يستبين وجهه. قال ابن راهويه: هذا في تهارج القوم وقتل بعضهم بعضًا. كأنه من التعمية وهو التلبيس. وقيل: العمية الضلالة، وقيل: في فتنة وجهل. وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: "يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ" (٢). قوله: "فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ": القِتلة بكسر القاف وهي الهيئة والحالة مِن القتل. ٣٩٤٩ - قوله: "حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليُحْمِدِيُّ": هو بضم المثناة تحت وسكون الحاء المهملة ثم ميم مكسورة ثم دال مهملة ثم ياء النسب، هذه النسبة إلى "يُحمِد" بضم الياء وكسر الميم، كيُعْلِم، ويجوز "يُحْمَد" بضم الياء وفتح

стр. 2243

عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ (١)، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فُسَيْلَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَمِنَ العَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنْ مِنَ العَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلمِ". [د:٥١١٩]. الميم كيُمْنَع، وهو أبو قبيلة، كذا قاله شيخنا مجد الدين في قاموسه (٢). قوله: "عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِير اليامي": كذا في أصلنا، وكتب تجاهه: صوابُه: "الشَّامِيّ"، انتهى. يعني بالشين المعجمة، نسبة إلى الشام، والظاهر أن التصويب جيد، وهذا الرجل رَمْلي. قال الذهبي: قيل إنه تميمي. قال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن عدي: هو خَيْر من عَبَّاد البصري، ثم ساق له مناكير. وفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.

стр. 2244

٨ - بَاب السَّوَاد الأَعْظَم ٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلامِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الأَعْمَى، أنَّه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أُمَّتِي لا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ". ٨ - بَاب السَّوَاد الأَعْظَم ٣٩٥٠ - قوله: "حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلامِيُّ": رأيته في غير كتاب من كتب الأسماء؛ بتشديد اللام بالقلم، وهو في أصلنا مُدَلَّس. قوله: "فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ": قال ابن الأثير: عليك بالسواد الأعظم؛ أي جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان، وسلوك النهج المستقيم (١). ونقل ابن القيم في إغاثة اللهفان ما لفظه: سئل محمد بن أسلم الطوسي، وكان مِن أتبع الناس للسُّنة في زمانه، حتى قال: ما بلغني سنة عن رسول الله ﷺ إلا عملت بها، ولقد حرصت على أن أطوف بالبيت راكبًا، فما مكنت من ذلك.

стр. 2245

٩ - بَاب مَا يَكُونُ مِنَ الفِتَنِ ٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا صَلاةً فَأَطَالَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلنَا، أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَطَلتَ اليَوْمَ الصَّلَاةَ، قَالَ: "إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبهٍ، سَأَلتُ اللهَ لأُمَّتِي ثَلاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً؛ سَأَلتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ". عن قوله في الحديث: "إذا اختلف الناس فعليكم بالسواد الأعظم"، فقال محمد بن أسلم: هو السواد الأعظم. قال ابن القيم: وصدق والله، فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسُّنة داعٍ إليها فهو الحجة، وهو الإجماع، وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي مَن فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا (١)، انتهى. وذكر نحوه في معالم الموقعين عن ربِّ العالمين لكن أبهم القائل (٢). والحديث سنده ضعيف.
следующие страницы →