← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

فَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِمْ، فَأَمْرُهُمُ اليَوْمَ جَمِيعٌ؛ إِلهُهُمْ وَاحِدٌ وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ، وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ المَاءِ. قوله: "مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ ": "زُغَر" بضم الزاي وفتح الغين المعجمة ثم بالراء. وهو موضع بالشام، أعني بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. قوله: "بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ": أما "عمان" فبفتح العين وتشديد الميم، وهي قرية من عمل دمشق، وحُكي فيها تخفيف الميم. قال البكري: ويقال فيه أيضًا: عُمان بضم الميم والتخفيف كالتي من بلاد اليمن، لكن التي في بلاد اليمن بالضم والتخفيف ليس إلا. وأما "بيسان" فبفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت؛ بليدة معروفة بالشام، دخلتُها غير مرة. وفي المطالع: بَيْسانُ بالشام وآخر بلاد الحجاز (١)، وفي ذلك نظر. قوله: "مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ ": هي بالشام في الغور، طولها عشرة أميال.

стр. 2347

قَالَ: فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ، إِلا طَيْبَةَ لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلا وَاسِعٌ، وَلا سَهْلٌ وَلا جَبَلٌ، إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". [م: ٢٩٤٢]. ٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الكِلَابِيَّ يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ ولزمتها الهاء؛ لأنها تصغير بحرة لا تصغير بحر، لأنَّ تصغير البحر بحير. وهي بحيرة عظيمة يخرج منها نهر بينها وبين الصخرة ثمانية عشر ميلًا، كذا قال (١)، وفيه نظر؛ بل بينهما تحويلات مراحل. قوله: "تَدَفَّقُ": هو بفتح التاء في أوله وتشديد الفاء، وهو محذوف إحدى التائين؛ أي تَتَدفَّق. قوله: "فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ": الزفير: اغتِراق النفس، والزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره، لأن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه. وزَفَر بالفتح، يَزْفِر بالكسر، والاسم الزفرة.

стр. 2348

فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ، فَخَفَضْتَ فِيهِ ورَفَعْتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَالله خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ قَائِمَةٌ، كَأَنَّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ رَآه مِنْكُمْ فَليَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، ٤٠٧٥ - قوله: "فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ": أي عظم فتنته ورفع قدرها، ثم وهن أمره وقدره وهونه. وقيل: إنه أراد أنه رفع صوته وخفضه في اقتصاص أمره. قوله: "حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ": الطائفة من الشيء قطعة منه، فمعناه، والله أعلم، حتى ظننا أنه في ناحية النخل، أي قريبًا منا جدًا. قوله: "قَطَط": أي شديد الجُعودة؛ يعني أنَّ شعره كشعور السودان. قوله: "أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ": هو عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن جَذِيمة، وهو المصطلق، بن سعد، وهو كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة. وأمه هالة أخت خديجة، كذا قاله الدمياطي، نقلته عن خطه.

стр. 2349

إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حَلَّةٍ بَيْنَ الشَامِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ الله اثْبُتُوا". قوله: "إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ": الحلة بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام ثم تاء التأنيث، كذا في أصلنا. وقد رواه بعضهم خارج هذا الكتاب: "خَلَّة" بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وتنوين الهاء، والمشهور في هذه اللفظة: "من خَلّة"، ورويت من غير من الجارة، فتفتح التاء، أي سمت ذلك وقبالته. ورواه بعضهم في مسلم: "حَلُّه" (١)، أي نزوله. ومعنى "خلّة" بالخاء المعجمة وتشديد اللام؛ الطريق بين البلدين. والخلّ أيضًا الطريق في الرمل، فيجوز أن يكون استعاره لغير الرمل، ولعل ذلك المكان رمل، وقد سقطت هذه اللفظة لبعض رواة مسلم، فبقي الكلام خارج بين الشام والعراق. ولم أرَ من ضبطه كما في أصلنا من أنه بكسر الحاء، فليحرر ذلك. ثم ذكره بعد ولم يتعرض للحاء، فاعلمه. قوله: "فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا": في أصلنا: "وعاث" الثانية مفتوحة الثاء المثلثة، ودل ذلك على أنه أراد بالأولى كذلك [الثانية] على أنهما فعل ماضٍ، ومعنى عاث أفسد.

стр. 2350

قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا لُبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ"، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أتَّكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ". وقد رواه بعضهم في صحيح مسلم: "عاثَ" (١) في الموضعين على أنه فعل ماضٍ كما هنا. ورواه بعضهم: "فعاثٍ يمينًا وعاثٍ شمالًا" على وزن ماضٍ اسم فاعل من عثا. قوله: "مَا لُبْثُهُ فِينا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ": فمدة إقامته إذا قدرناها يأيامنا سنة وشهران وخمسة عشر يومًا، والله أعلم. قوله: "يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَا": هذا الحديث كثير الفوائد، ويلغز من الحكم الذي فيه لغز؛ فيقال: يتصور أن يجب على المكلفين أجمعين في اليوم والليلة، وهو من طلوع الشمس إلى طلوعها ثانيًا من غير نذر خمس صلوات، وإن شئت قلت أكثر من ألف صلاة.

стр. 2351

قَالَ: قُلنَا: فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "كَالغَيْثِ اشْتَدَّ بِهِ الرِّيحُ". وصورته في هذا الحكم المذكور في خروج الدجال، والحديث في صحيح مسلم. وهذا الذي نصَّ عليه في الحديث لا يخفى مجيئه أيضًا في سائر الأحكام المتعلقة بالأيام؛ كإقامة الأعياد، وصوم رمضان، ومواقيت الحج، ويوم عرفة، وأيام منى، ومدة الآجال كالسلم والإجارة والإيلاء والعنة والعدة، وغيرها، فتفطن لذلك. وامتحن بجميعها فقل مثلًا: امرأة مات عنها زوجها وليست بحامل، ومع ذلك فإنها تعتد من طلوع الشمس إلى زوالها، وكذا في مدة الإيلاء والعنة ونحوه. فالقياس أن يوتر ويصلي التراويح نهارًا، وأن يُسر في المغرب والعشاء والصبح؛ لأنه لا يزيد على القضاء. وحينئذٍ فامتحن بذلك كله فقل: مغرب تفعل في النهار إذًا، وهكذا في الوتر والتراويح، وتقول أيضًا: نغرب يصليها الإمام والمنفرد أداء لا قضاء، ومع ذلك يُسر بها. ويقع الامتحان أيضًا بهذا كله فيقال: ظهر وقعت ليلًا وهي أداء لا قضاء.

стр. 2352

قَالَ: "فَيَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمُرَّ بِالخَرِبَةِ، وهكذا في الفرائض والضحى وسنة الفجر، وتقول: ظهر أو عصر أو عشاء وقعت أداء ومع ذلك يجهر بها، ويفطر في نهار رمضان، والشمس طالعة. واعلم أن الأيام مختلفة في الطول والقصر باعتبار الفصول، فينظر الفصل الذي وقع عقبه ثم توزع الأوقات على نسبة الأيام الواقعة بعد ذلك الفصل، والله أعلم. كله من كلام بعض شيوخ شيوخي الذين أدركتهم بالسن. قوله: "سَارِحَتُهُمْ": أي ماشيتهم. قوله: "أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى": أي أسنمة، جمع ذروة بكسر الذال المعجمة وضمها، تقدّمت. قوله: " وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا": أي أتمها وأعظمها؛ لكثرة لبنها، وهو بالسين المهملة ثم موحدة ثم غين معجمة. وقد وقع عند بعض رواة مسلم: "أشبعه" بالشين المعجمة والعين المهملة، وهو خطأ، والله أعلم.

стр. 2353

فَيَقُولُ لهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَيَنْطَلِقُ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرُبهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَة، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ (١) رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ مَنَارةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كفَّيْهِ عَلَى قوله: "كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ": هو جمع يَعْسُب؛ وهو ذكر النحل. وقال بعضهم: المراد بالجماعة النحل لا ذكورها، كنى باليعسوب عن الجماعة؛ لأنه أميرها فمتى طار اتبعته جماعته. قوله: "جَزْلَتَيْنِ": بفتح الجيم وكسرها؛ أي قطعتين. قوله: "رَمْيَةَ الغَرَضِ": أي أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية الغرض. قال القاضي عياض: وعندي أنه أراد فيصيبه في قطعه إياه إصابة الرمية الغرض (٢)، ثم اختصر لفهم السامع. قوله: "عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ": المنارة بفتح الميم، وهذه المنارة موجودة اليوم في دمشق. قوله: "بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ": هو بالدال المعجمة والمهملة، والمهملة أكثر، وهما مشهوران للأوائل والأواخر من أهل اللغة والغريب، وأكثر ما يقع في النسخ الإهمال، وكذا هو في أصلنا.

стр. 2354

أَجْنِحَةِ مَلكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ يَنْحَدِرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللّؤْلُؤِ، وَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ، ومعناه أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بالزعفران، كذا قالوا، وفي ذلك نظر؛ لأنه يحكم بشرع النبي ﷺ ولبس المزعفر حرام، وكذا المورَّس على الصحيح. وقيل: هما شقتان، والشقة نصف الملاءة، وهذا ظاهر، والله أعلم. قوله: "جُمَانٌ كَاللّؤْلُؤِ": الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته، فسمى الماء جمانًا لشبهه به في الصفاء والحسن. قوله: "وَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ": ومعنى لا يحل أي لا يمكن ولا يقع. وقال القاضي عياض: معناه عندي حق واجب (١)، انتهى. و"يحل" بفتح الياء وكسر الحاء المهملة، وقد راوه بعضهم بضم الحاء، وهو وهم وغلط. قوله: "يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ"، وكذلك: "وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ": هما بفتح الفاء فيهما فاعلمه.

стр. 2355

فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ الله عِيسَى ﵇ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالهِمْ، فَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرَّيةِ فَيَشْرُبونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ قوله: "حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ": هو بضم اللام وتشديد الدال المهملة، مصروف، وهي بلدة قريبة من الرملة، وهما قريتان من بيت القدس. قوله: "فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ": قال القاضي: هذا المسح حقيقة؛ فيمسح وجوههم تبركًا وبرًا، ويحتمل أنه كشف ما يكونون فيه من الشدة والخوف (١). قوله: "لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالهِمْ": هو تثنية يد؛ أي لا قدرة ولا طاقة، وقد تقدّم مع زيادة، وتقدّم إعرابه قبل قليل. قوله: "وَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ": أي ضمهم، ووقع في هذه اللفظة في غير هذا الكتاب غير ما ذكرت؛ كـ"حزب" بالزاي والباء أي اجمعهم، و"حوز" بالواو والزاي؛ أي نحهم عن طريقهم إلى الطور. قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾: الحدب المرتفع من الأرض، وينسلون يمشون مسرعين.

стр. 2356

فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَاُبهُ إِلَى الله ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَيَهْبِطُ نَبِيُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا قَدْ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، فَيَرْغَبُونَ إِلَى الله ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لا يُكِنّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ قوله: "وَيُحْصَرُ نَبِيُّ الله عِيسَى وَأَصحَابُهُ": هو من الحصر، بالحاء والصاد المهملتين ثم الراء، وهو مبني لما لم يسمّ فاعله. قوله: "فَيُرْسِلُ الله عَلَيْهِمُ النَّغَفَ": هو بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم بالفاء، وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحده نغفة قوله: "فَيُصْبِحُونَ فَرْسًا": هو بفتح الفاء وإسكان الراء ثم بالسين المهملة، منصوب منون، كذا في أصلنا، والذي أحفظه وضبطه غير واحد: "فرسى" بفتح الفاء مقصورًا؛ أي قتلى، واحدهم فريس. قوله: "إِلا قَدْ مَلأهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ": أي دسمهم ورائحتهم الكريهة. قوله: "لا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا بيت وَبَرٍ": أي لا يمنع من نزول الماء (١)

стр. 2357

فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كالزَّلفَةِ (١)، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعُهُمْ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، بيت المدر بفتح الميم والدال؛ وهو الطين الصلب. قوله: "حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلفةِ": هو بالزاي وبالفاء، كذا في هذا الكتاب. وروي في صحيح مسلم: "كالزلقة" بفتح الزاي واللام والقاف. وروي كما هنا، وروي بفتح الزاي واللام وبالفاء. وفي المطالع: "كالزَّلَفَة" ويروى بالقاف. وبالوجهين ضبطناه عن متقني شيوخنا، وبهما ذكره أهل اللغة. وفسرها ابن عباس بالمرآة، وقاله ثعلب وأبو زيد. وقال آخرون: هو بالفاء الإجانة الخضراء. وقيل: الصحفة، وقيل: المصانع الممتلئة ماءً (٢). وقد أسقطتُ قولًا آخر من كلامه. قوله: "تَأْكُلُ العِصَابَةُ": هم الجماعة من الناس. قوله: "وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا": هو بكسر القاف؛ وهو مقعر قشرها؛ شبهها بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ. وقيل: هو ما انفلق من جُمجمته وانفصل.

стр. 2358

وَيُبَارِكُ اللهُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ تَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ العَنْزِ (١) تَكْفِي القَبِيلَةَ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ تَكْفِي الفَخذَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ قوله: "وَيُبَارِكُ الله فِي الرِّسْلِ": هو بكسر الراء وإسكان السين المهملة؛ اللبن. قوله: "حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ": هي بكسر اللام وفتحها، الأول أشهر؛ وهي القريبة العهد بالولادة. قوله: "تَكْفِي الفِئَامَ": الفئام بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة، وهم الجماعة الكثيرة. قال القاضي: ومنهم من يقوله بالياء، ولا يجيز الهمز (٢). وقال أيضًا: وحكاه الخليل بفتح الفاء. قال: وهي رواية القابسي، وذكره صاحب العين غير مهموز فأدخله في حرف الياء. وذكر الخطابي أن بعضهم ذكره بفتح الفاء وتشديد الياء، وهو غلط فاحش. قوله: "تَكْفِي الفَخذَ": الفَخْذ: الجماعة من الأقارب.

стр. 2359

إِذْ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا طَيَّبَةً فَتَأْخُذُ تَحْتَ آباطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلَّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ، كَمَا تَتَهَارَجُ الحُمُرُ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ". [رَ: ٤٠٧٦، م:٢٩٣٧، د: ٤٣٢١، ت: ٢٢٤٠]. ٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "سَيُوقِدُ المُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ سَبْعَ سنِينَ". [رَ: ٤٠٧٥، م: ٢٩٣٧، د:٤٣٢١، ت: ٢٢٤٠]. قال بعضهم: إنه لا يقال إلا بإسكان الخاء، بخلاف الفخذ التي هي العضو. قوله: "يَتَهَارَجُونَ، كَمَا تَتَهَارَجُ الحُمُرُ": أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما تفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك. و"الهرْج" بإسكان الراء الجماع، يقال: هرج زوجته أي جامعها، يهرِجُها ويهرُجُها ويهرَجُها بتثليث الراء، كذا رأيته في كلام غير واحدٍ، منهم صاحب المطالع (١).

стр. 2360

٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ (١) يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ فكَانَ أَكْثر خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرَّيةَ آدَمَ صلَّى اللهُ عَلِيه أَعْظَمَ مِنْ فِتْنهِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا حَذَّرَ أُمَّته الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الأَنبِيَاءِ وَأنتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا، يَا عِبَادَ الله فَاثْبُتُوا، فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلي، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي. ٤٠٧٧ - قوله: "عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو": السَّيْبَاني هو بفتح السين والكسر ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحدة؛ وسيبان بطن من مُراد. قوله: "مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ": تقدّم الكلام قبيله، وهنا لم يكسر الخاء فَسَلِم.

стр. 2361

ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُليَ بِنَارِهِ فَليَسْتَغِثْ (١) بِالله، وَليَقْرَأْ فَوَاتِحَ الكَهْفِ فَتكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيتمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالمِيْشَارِ، حَتَّى يُلقَى شِقَّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، فَيَبْعَثُهُ اللهُ، وَيَقُوُل لَهُ الخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوُل: رَبِّيَ اللهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ الله، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَالله مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي اليَوْمَ". قوله: "فَمَنِ ابْتُليَ بِنَارِهِ فَليَسْتَغِيث بِالله": كذا هو في أصلنا بإثبات الياء، وهو لغة مشهورة. قوله: "يَنْشرَهَا بِالمِيشَارِ": المئشار: هو بهمزة بعد الميم وهو الأصح، ويجوز تخفيف الهمزة، وهو الذي في أصلنا، ويجوز فيه: "المنشار" بالنون من حيث اللغة.

стр. 2362

قَالَ أَبُو الحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: فَحَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ الوَليدِ الوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الجَنَّةِ". قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَالله مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَتَّى مَضى لِسَبِيلِهِ. قَالَ المُحَارِبِيُّ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: "وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ (١) فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلا تَبْقَى لهُمْ سَائِمَةٌ إِلا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، حَتَّى ترُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّهُ لا يَبْقَى شَيءٌ مِنَ الأَوْضِ إِلا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلا مَكَّةَ وَالمَدِينةَ (٢) لا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِما قوله: "فَلا تَبْقَى لهمْ سَائِمَةٌ": السائمة من الماشية الراعية، يقال: سامت تسوم سومًا، وأسمتها أنا. قوله: "مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا": قال ابن وهب: مداخلهما.

стр. 2363

إِلا لَقِيَتْهُ المَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلتَةً، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ، فَتَرجُفُ المَدِينةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الخَبَثَ مِنْهَا كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وُيدْعَى ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ الخَلَاصِ"، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العَكَرِ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ العَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ الصُّبْحَ وقال غيره: الأبواب وفوهات طرقها التي يدخل إليهما منها. والنقب أيضًا: الطريق بين الجبلين. وهي المنقبة أيضًا، والنقبة، والنقب أيضًا في الحائط وغيره كالباب يخلص منه إلى ما سواه. قوله: "صَلتَةً": أي مسلولة، يقال: جاوبه السيف صَلتًا وصُلتًا بالفتح والضم؛ أي مسلولًا. قوله: "حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الأَحْمَرِ": الضريب بضم الضاد المعجمة وفتح الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحدة، هكذا هو مضبوط في أصلنا بالقلم، وهو بقرب مدينة النبي ﵇، كما صرحت الرواية. قوله: "فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العُكَرِ": العكر بضم العين المهملة وفتح الكاف ثم راء، كذا هي في أصلنا، وأنا لا أعرف في هذا الاسم شيئًا.

стр. 2364

فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى ﵇ يُصَلِّي (١) بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى ﵇ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى ﵇: افْتَحُوا البَابَ فَيُفْتَحُ، وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلحُ فِي المَاءِ وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللهُ اليَهُودَ، فَلا يَبْقَى شَيءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلا أَنْطَقَ اللهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، لا حَجَرَ، وَلا شَجَرَ، وَلا حَائِطَ، وَلا دَابَّةَ، إِلا الغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لا تَنْطِقُ، إِلا قَالَ: يَا عَبْدَ الله المُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ، فَتَعَالَ اقْتُلهُ". قوله "وَسَاجٍ": الساج: الطيلسان. وقيل: الطيلسان المقور ينسج كذلك. والطيلسان مثلث اللام. قوله: "إِلا الغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ": الغرقدة شجرة من العضاة، وشجر الشوك، والغرقد جمعُها.

стр. 2365

قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَإِنَّ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرةِ، يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ المَدِينةِ فَلا يَبْلُغُ بَابَهَا الآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ"، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلكَ الأَيَّامِ القِصَارِ؟ قَالَ: "تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِه الأَيَّامِ الطِّوَالِ، ثُمَّ صَلُّوا"، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ، وَلا بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّباغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الحَيَّةِ فَلا تَضُرَّهُ، قوله: "وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ": في سنده عطية العوفي وحالته معروفة، والحديث الذي تقدَّم ذكرت فيه ذاك اللفظ، هو الذي جاء في الصحيح فاعلمه. قوله: "كَالشَّرَرة": كذا هو بالشين المعجمة ثم راء ثم راء، من غير علامة إهمال ولا إعجام، كذا في أصلنا، والظاهر أنها راء ثم تاء التأنيث، ولم يتحرر لي ما هي، والله أعلم. قوله: "وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ": الحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم المفتوحة؛ وهي السم. وقيل: حدَّته وحرارته، وقد تقدَّم.

стр. 2366

وَتُفِرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلا يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الغَنَمِ كأَنَّهُ كَلبُهَا، وَتُمْلَأُ الأَرْضُ مِنَ السِّلمِ كَما يُمْلَأُ الإِنَاءُ مِنَ المَاءِ، وَتَكُونُ الكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلا اللهُ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلكَهَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ (١) الفِضَّةِ، تُنْبِتُ نبَاتَهَا بِعَهْدِ آدمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى القِطْفِ مِنَ العِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ المَالِ، وَتَكُونَ الفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا يُرْخِصُ الفَرَسَ؟ قَالَ: "لا تُرْكَبُ لحَرْبٍ أَبدًا"، قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغلِي الثَّوْرَ؟ قَالَ: "تُحْرَثُ الأَرْضُ كُلُّهَا، قوله: "وَتَفُرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ": يقال: فررت الفرسَ أفُرُّه بالضم، فَرًّا؛ إذا نظرت إلى أسنانه. قوله: "وَتُمْلَأُ الأَرْضُ مِنَ السِّلمِ": هو بكسر السين وإسكان اللام، كذا في الأصل، وهو الصلح، والله أعلم، فإن كان الصلح ففي سينه الفتح أيضًا. قوله: "وَتَكُونُ الأَرْضُ كماثور": كذا في الأصل وعليه ضبة، وفي الهامش: "كَفَاثُورِ" بالفاء وبعد الألف ثاء مثلثة وآخرهما راء، وعليه "صح" و"خ" إشارة إلى نسخة، وأنه الصحيح. والفاثور: الخِوان، وقيل: هو طست أو جام من فضة أو ذهب، ومنه قيل لقرص الشمس فاثورها.

стр. 2367

وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ، يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ، يَأْمُرُ اللهُ السَّماءَ فِي السَّنَةِ الأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ، فَلا تَبْقَى ذَاتُ ظِلفٍ إِلا هَلَكَتْ، إِلا مَا شَاءَ اللهُ "، قِيلَ: فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: "التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ". سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيَّ يَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الحَدِيثُ إِلَى المُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الكُتَّابِ. [د: ٤٣٢١]. ٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ حَكَمًا مُقْسِطًا، وَإِمَامًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". [خ:٢٢٢٢، م: ١٥٥، د:٤٣٢٤، ت:٢٢٣٣]. ٤٠٧٨ - قوله: "وَيَضَعُ الجِزْيَةَ": أي يسقط حكمها فلا يقبل إلا الإسلام. وقيل: يضعُها على كل كافر لغلبته وظهوره.

стр. 2368

٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَعُمُّونَ الأَرْضَ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمُ المُسْلِمُونَ، حَتَّى يَصِيرَ بَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئًا، فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثرِهِمْ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: لَقَدْ كَانَ بِهَذَا المَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيَظْهَرُونَ عَلَى الأَرْضِ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ (١): وقيل: يقتل من كان يؤديها لنبذهم العهد وخروجهم مع الدجال. وهنا سؤال على القول الأول: وهو أنه كيف لا يقبل الجزية وهو ﵇ إنما يحكم بشرع نبينا محمد ﷺ ، ومن شرعنا أخذ الجزية؟ والجواب: إن حكم أخذ الجزية من أهل الكتاب وغيرهم ممن تؤخذ منه على خلاف العلماء في ذلك، مؤقت بنزول عيسى فإذا نزل انتهى ونسخ، فهو يحكم في ذلك الوقت بالناسخ الذي هو من شرعنا، والله أعلم.

стр. 2369

قَدْ قَتَلنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الجَرَادِ فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُصْبِحُ المُسْلِمُونَ لا يَسْمَعُونَ لهُمْ حِسًّا، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُل يَشْرِي نَفْسَهُ، وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ فَيَنْزُل مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَيَجدُهُمْ مَوْتَى، فَيُنَادِيهِمْ: أَلا أَبْشِرُوا فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيَخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ، فَمَا يَكُونُ لهُمْ رَعْيٌ إِلا لُحومُهُمْ فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ". ٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللهُ أَشَدَّ مَا كانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ الله أَنْ يُبْثِقَهُمْ (١) عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ ٤٠٧٩ - " فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ": يقال: شكرت الدابة بالكسر، تشكّر بالفتح، وفي أصلنا في الطريق الثانية: "تشكُر" الكاف مضمومة بالقلم، شَكَرًا بالتحريك؛ إذا سمنت وامتلأ ضرعُها لبنًا. ٤٠٨٠ - قوله: "فإذا أَرَادَ الله أَنْ يُبْثِقَهم": هو بضم أوله ثم موحدة ساكنة ثم مثلثة مكسورة ثم قاف، كذا هو في أصلنا، لكنه مدلَّس مِن غير ضبط،

стр. 2370

قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا، فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاسْتَثْنَوْا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تركُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيُنْشِفُونَ المَاءَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ الله نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا". قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحومِهِمْ". [ت:٣١٥٣]. ٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤثَّرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ وإنما هو منقوط، ومعناه، والله أعلم، أي يُفجرهم على الناس، ومعناه يُخرجهم مع سرعة وكثرة. وفي نسخة: "يبعثهم" ومعناه ظاهر. قوله: "فَيَبْعَثُ الله نَغَفًا": تقدَّم تفسيره قبلَهُ بقليل. ٤٠٨١ - قوله: "عَنْ مُؤْثّرِ بْنِ عَفَارةَ": مؤثَّر بتشديد الثاء المثلثة المفتوحة، على أنه اسم مفعول، وعَفَارة بفتح العين، وهي مدلَّسة في أصلنا، ولا شك في إهمالها، وبالفاء وبعد الألف راء عليها علامة إهمال، ثم تاء التأنيث، والضبط الذي ذكرته عن أصلنا بالقلم.

стр. 2371

قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﵈، فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ، فَبَدَؤُوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَألُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلمٌ، ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلم، فَرُدَّ الحَدِيثُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَقَالَ: قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلا الله، فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ قَالَ: فَأَنْزِلُ فَأَقْتُلُهُ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلادِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَلا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلا شَرِبُوهُ، وَلا بِشَيءٍ إِلا أَفْسَدُوهُ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى الله فَأَدْعُو اللهَ أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَتَنْتُنُ الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى الله فَأَدْعُو اللهَ، فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ وفي نسخة بالكاشف صحيحة قُرئت على شيخ بعض شيوخي الحافظ الحافظ تقي الدين ابن رافع السلامي: "مؤثر" مكسور الثاء على أنه اسم فاعل، و"عفازة" بعين تحتها عامة إهمال وبالفاء مثل الأول، وبعد زاي مفتوحة مجودة بنقطة فوقها ثم تاء التأنيث كالأول، فينبغي أن يُحرر هذا الاسم، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، انفرد ابن ماجه بالإخراج له. قوله: "قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا": الوجبة: السقوط، والمراد قيامها. قوله: "فَتُنْتِنُ الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ": كذا في أصلنا بضم التاء الأولى وكسر الثانية، يقال: نَتُن الشيءُ وأَنتن بمعنى، فهو مُنْتِن ومِنْتِن، كسرت الميم اتباعًا لكسرة التاء؛ لأن مِفْعِلًا ليس مِن الأبنية، ونتَّنَهُ غيره تنتِينًا أي جعله

стр. 2372

بِالمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ فَيُلقِيهِمْ فِي البَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الجِبَالُ، وَتُمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ، فَعُهِدَ إِلَيَّ؛ مَا (١) كَانَ ذَلِكَ كَانَتِ السَّاعَةُ مِنَّ النَّاسِ كَالحَامِلِ الَّتِي لا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلادِهَا. قَالَ العَوَّامُ: وَوُجِدَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]. ٣٤ - خُرُوجُ المَهْدِيِّ ٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، قَالَ: فَقُلتُ: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، مُنتنًا، فالضبط الذي في أصلنا صحيح، والله أعلم. ٣٤ - خُرُوج المَهْدِيِّ فائدة: تقدَّم الكلامُ على الحديث المروي: "ولا مهدي إلا عيسى" في باب شدة الزمان قبل هذا بورقات فانظره. ٤٠٨٢ - قوله: "اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ": أي غرقتا بالدُموع، وهو افعوعلت؛ من الغرق، وقد تقدَّم.

стр. 2373

فَقَالَ: "إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللهُ لنَا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلقَوْنَ (١) بَعْدِي بَلاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا، حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ، فَيَسْألونَ الخَيْرَ فَلا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَألُوا فَلا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَؤُوهَا جَوْرًا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَليَأْتهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلجِ". ٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ العُقَيليُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِدِّيقٍ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي المَهْدِيُّ إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ، وَإِلا فَتِسْعٌ، فَتَنعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ، تُؤْتَى أُكلَهَا وَلا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شيْئًا، وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كدُوسٌ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ" [د:٤٢٨٥، ت:٢٢٣٢]. ٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، قوله: "إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ": أهلَ منصوب على الاختصاص. ٤٠٨٣ - قوله: "وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ": هو جمع كُدْس بضم الكاف وإسكان الدال المهملة، ومعناه، والله أعلم، والمال صبر مجتمعة.

стр. 2374

عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لا تَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلهُ قَوْمٌ"، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لا أَحْفَظُهُ فَقَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلجِ؛ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ الله المَهْدِيُّ". ٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ". ٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا بَو المَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرْنَا المَهْدِيَّ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ". [د: ٤٢٨٤]. ٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عِليِّ بْنِ زِيادٍ اليَمَامِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ ٤٠٨٥ - قوله: "المَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ": أهل منصوب على الاختصاص. ٤٠٨٧ - قوله: "حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ": هو بفتح الهاء وكسر الدال المهملة ثم مثناة تحت مشددة مفتوحة ثم تاء التأنيث، تقدَّم غير مرة.

стр. 2375

أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ المُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَنَا، وَحَمْزَةُ، وَعَليٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَالحَسَنُ، وَالحُسَيْنُ، وَالمَهْدِيُّ". ٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيىَ المِصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِر الحضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ بْنَ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ المَشْرِقِ فَيُوَطِّئُونَ لِلمَهْدِيِّ"، يَعْنِي سُلطَانَهُ. ٣٥ - المَلَاحِمُ ٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ ابْنِ مَعْدَانَ، وَمِلتُ مَعَهُمَا، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي جُبَيرٌ: قوله: "نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ المُطَّلِبِ": ولد منصوب على الاختصاص. ٣٥ - المَلَاحِم الملاحم: جمع ملحمة؛ وهي الحرب وموضع القتال، وهو مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لُحمة الثوب بالسد. وقيل: هو من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها.

стр. 2376

انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مخمَرٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَسَأَلهُ، عَنِ الهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "سَتُصَالحُكُمُ الرُّومُ صُلحًا آمِنًا، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُل مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَيَجْتَمِعُونَ لِلمَلحَمَةِ". [د: ٢٧٦٧]. ٤٠٨٩ م - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "فَيَجْتَمِعُونَ لِلمَلحَمَةِ، فَيَأتُونَ (١) تَحْتَ ثَمانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًا". ٤٠٨٩ - قوله: "انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَرٍ": ذو مخمر هو بكسر الميم الأولى وإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية ثم راء، ويقال له: ذو مخبر بموحدة عوض الميم الثانية، وهو ابن أخي النجاشي خدم النبي ﵇، روى عنه أحاديث، توفي بالشام. قوله: "فَعِنْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُونَ لِلمَلحَمَةِ": أي للقتال. ٤٠٨٩ م- قوله: "فَيَأْتُونَ حِينَئِذٍ تَحتَ ثَمَانِينَ غَايَةً": الغاية بالغين المعجمة؛ الراية، وقد تقدَّمت بما فيها في الرواية الأخرى.

стр. 2377

٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَبِيبٍ المُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا وَقَعَتِ المَلاحِمُ بَعَثَ اللهُ بَعْثًا مِنَ المَوَالِي، هُمْ أَكرَمُ العَرَبِ فَرَسًا وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ". ٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المِلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ". قَالَ جَابِر: "فَمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ". [م: ٢٩٠٠]. ٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ، قَالَ الوَلِيدُ: يَزِيدُ بْنُ قُطْبَةَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، ٤٠٩٢ - قوله: "عن يَزِيدُ بْنُ قُطَيب السكوني": كذا في أصلنا وضبب على قطيب، وما أدري لأي شيء ضبب عليه؟ وكأنه ظنَّ أن قُطيبًا خطأ وأن قطبة هو الصواب، والله أعلم. ويزيد بن قطيب ذكره ابنُ حبان في الثقات.

стр. 2378

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المَلْحَمَةُ الكُبْرَى وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ (١) أَشْهُرٍ". [د: ٤٢٩٥، ت: ٢٢٣٨]. ٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بَيْنَ المَلْحَمَةِ وَفَتْحِ المَدِينةِ سِتُّ سِنينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ". [د: ٤٢٩٦]. ٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الحُنَينِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : قوله: "القُسْطنْطِينِيَّة": هي بضم الطاء الأولى وقبل تاء التأنيث ياء مشددة، ورأيتها في الذيل والصلة لكتاب التكملة، والكتاب المذكور عندي وهو قرئ على الصغاني، وعليه حواشٍ بخط الصغاني، وقد ضبطها مع إثبات الياء بالتخفيف بالقلم، فكتب عليها: .. ثم قال: ويقال: قسطنطينة بحذف الياء؛ دار ملك الروم، انتهى، وقد ذكرت ذلك قبل هذا فراجعه. وحذف أكثر الرواة لغير هذا الكتاب الياء المشددة المذكورة. ٤٠٩٣ - قوله: "عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ": هو بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء، تقدَّم.

стр. 2379

"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ المُسْلِمِينَ بِبَوْلاءَ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا عِليُّ، يَا عَليُّ، يَا عَليُّ"، قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الأَصْفَرِ، وَيُقَاتِلُونَهُمُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِكُمْ، حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رَوْقَةُ الإِسْلَامِ أَهْلُ الحِجَازِ الَّذِينَ لا يَخَافُونَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ، فَيَفْتَتِحُونَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَكْبِيرِ، فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا، حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالأَتْرِسَةِ، وَيَأْتِي آتٍ فَيَقُولُ: إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ، أَلا وَهِيَ كذْبَةٌ، فَالآخِذُ نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ". ٤٠٩٤ - قوله: "مَسَالِح المُسْلِمِينَ": جمع مسلحة، وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو؛ سموا بذلك لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة؛ وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. قوله: "حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ المُسْلِمِينَ بِبَوْلاءَ": بولاء هي مكان، وهي قي أصلنا ببائين موحدتتين وبعد الواو لا وفي آخره همزة ممدودة. قوله: "حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رَوقَةُ الإِسْلَامِ": الرَوقة بفتح الراء وإسكان الواو ثم بالقاف ثم تاء التأنيث؛ وهم خيار المسلمين وسراتهم، وهو جمع رائق من رَاقَ الشيء إذا صفا وخلص. وقد تكون للواحد، يقال: غلام روقة، وغلمان روقة، والله أعلم.

стр. 2380

٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ العَلَاءِ قالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًا". [رَ: ٤٠٤٢، خ: ٣١٧٦، د: ٥٠٠٠]. ٣٦ - بَابُ التُرْكِ ٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ". [رَ: ٤٠٩٧، خ: ٢٩٢٨، م: ٢٩١٢، د: ٤٣٠٣، ت: ٢٢١٥]. ٤٠٩٥ - قوله: "تَكُونُ بَيْنَكمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ": تقدّم الكلام في بني الأصفر. والهدنة: الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار، وبين كل متحاربين، يقال: هدنتُ الرجل، وأهدنته إذا سكنته، وهدن هو يتعدى ولا يتعدى، وهادنه مهادنة صالحه، والاسم الهدنة. ٤٠٩٦ - قوله: "نِعَالهمُ الشَّعَرُ": ظاهره أن نعالهم من ضفائر الشعر، أو من جلود مشعرة نيئة غير مدبوغة.

стр. 2381

٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلفَ الأُنُفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالهُمُ الشَّعَرُ". [رَ: ٤٠٩٦، خ: ٢٩٢٨، م:٢٩١٢، د: ٤٣٠٣، ت: ٢٢١٥]. قال في المطالع: ويحتمل أن يريد كمال شعورهم ووفورها حتى يطؤوها بأقدامهم، أو يقارب ذلك منها الأرض (١). ٤٠٩٧ - قوله: "ذُلف الأُنُوفِ": هو بالذال المعجمة المضمومة وإسكان اللام ثم الفاء في آخره؛ قيل: معناه فطس الأنوف، وقيل: صغار الأنوف، وقيل: قصار الأنوف. والذّلف: تأخر الأرنبة. وقيل: هو غلظ في الأرنبة. وقيل: تطامن فيها، وقيل غير ذلك. وقد رواه بعضهم خارج هذا الكتاب بالدال المهملة، والدال في أصلنا ليس لها علامة إهمال فلا إعجام، والمعجمة أكثر في الرواية. قوله: "المَجَانُّ المُطْرَقَةُ": تقدَّم قبل قليل فراجعه.

стр. 2382

٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الوُجُوهِ، كأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ". [خ: ٢٩٢٧]. ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ عِرَاضَ الوُجُوهِ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الجَرَادِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ، يَربُطُونَ خَيْلَهُمْ بِالنَّخْلِ". ٤٠٩٩ - قوله: "كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الجَرَادِ": يعني صغيرة، والله أعلم.

стр. 2383

أَبْوَابُ الزُهْدِ ١ - بَابُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ٤١٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الحَلالِ، وَلا فِي إِضَاعَةِ المَالِ، وَلَكِنِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ الله، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ المُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ". قَالَ هِشَامٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ، يَقُولُ: مِثْلُ هَذَا الحَدِيثِ فِي الأَحَادِيثِ كَمِثْلِ الإِبْرِيزِ فِي الذَّهَبِ. [ت: ٢٣٤٠]. ٤١٠١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: ٣٧ - أَبْوَابُ الزُّهْدِ ١ - بَاب الزُّهْد فِي الدُّنْيَا ٤١٠٠ - قوله: "كَمِثْلِ الإِبْرِيزِ": بكسر الهمزة والراء وإسكان الموحدة بينهما، وهو الذهب الخالص. ٤١٠١ - قوله: "عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ": أبو خلاد هذا لا أعرف اسمه.

стр. 2384

قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الحِكْمَةَ". ٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو القُرَشِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ (١) ". ٤١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ، رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: نَزَلتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ طَعِينٌ، فَأَتاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فَقَالَ مُعَاوِيةُ: مَا يُبْكِيكَ وقوله: عن أبي فروة عن أبي خلاد، كذا في ابن ماجه، وقال غيره: أبو فروة عن أبي مريم عن أبي خلاد. قال البخاري: وهو أولى. وحكى القولين في التجريد وفي الكاشف، قال: وصوابه: بينهما أبو مريم (٢).

стр. 2385

أَيْ خَالِ؟ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ عَلَى الدُّنْيَا، فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا؟ قَالَ: عَلَى كُلٍّ لا، وَلَكِنْ رَسُولُ الله ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ، قَالَ: "إِنَّكَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ أَمْوَالًا تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ الله، فَأَدْرَكْتُ فَجَمَعْتُ". [ت: ٢٣٢٧]. ٤١٠٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اشْتَكَى سَلمَانُ فَعَادَهُ سعْدٌ (١)، فَرآه يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي؟ أَليْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ الله ﷺ ، أَليْسَ؟ أَلَيْسَ؟ قَالَ سَلمَانُ: مَا أَبْكِي وَاحِدةً مِنَ اثْنَتَيْنِ، مَا أَبْكِي ضِنًّا لِلدُّنْيَا، وَلا كَرَاهِيَةً لِلآخِرَةِ، وَلَكِنْ رَسُولُ الله ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، فَمَا أُرَانِي إلا قَدْ تَعَدَّيْتُ، قَالَ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ (٢) يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ، وَلا أُرَانِي ٤١٠٣ - قوله: "أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ": يقال: أشْأَزَهُ الوجَعُ إذا أقلقه، وأصله الشأْز وهو الموضع الغليظ الكثير الحجارة. ٤١٠٤ - قوله: "مَا أَبْكِي ضنًّا بدُنْيَا": بكسر الضاد المعجمة؛ أي بخلًا وشحًا، وقد تقدَّم. قوله: "فَمَا أُرَانِي": هو بضم الهمزة؛ أي ما أظنني.
следующие страницы →