← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمليُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلقَمَةَ بْنِ حُدَيْجٍ المَعَافِرِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَلهَانِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتِ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللهُ هَبَاءً مَنْثُورًا"، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ الله، صِفْهُمْ لَنَا، حَلِّهِمْ لَنَا؛ أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ، قَالَ: "أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمنْ جِلدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ الله انْتَهَكُوهَا". ٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الجَنَّةَ؟ قَالَ: "التَّقْوَى وَحُسْنُ الخُلُقِ"، وَسُئِلَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ؟ قَالَ: "الأَجْوَفَانِ: الفَمُ وَالفَرْجُ". ٣٠ - ذِكْرُ التَّوْبَةِ ٤٢٤٥ - قوله: "حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلقَمَةَ بْنِ حُدَيْجٍ": بضم الحاء وفتح الدال المهملتين، والباقي معروف، صدوق له غرائب. قوله: "وَمنْ جِلْدَتِكُمْ": بكسر الجيم، أي من جنسِكم. ٣٠ - ذِكْر التَّوْبَةِ اعلم أن التوبة لها شروط:

стр. 2452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأول: أن يقلع عن الذنب الذي هو عليه … الثاني: أن يندم على ما وقع منه، وسواء ندم [بعد] الإقلاع أو قبله. الثالث: أن يعزم أن لا [يعود]. الرابع: أن ....... على من ..... فيرد العين المغصوبة على مالكها. حتى لو تلفت عنده وكان مفلسًا وجب عليه الكسب والتوفية؛ لصحة توبته، كما قال ابن الرفعة نقلًا عن أبي الفضل العراقي. فلا تصح توبة المكاس حتى يرد أموال الناس، وكذلك لا تقبل توبة سائر الظلمة والسارق حتى يرد أموال الناس إليهم. فأما المكاس وغيره ممن غصب أموالًا ثم تابَ وعَسُر عليه ردّها إلى أصحابها أو إلى ورثتهم، لجهله بهم أو لانقراضهم وغير ذلك، فقالت طائفة: لا توبة له إلا بأداء هذه المظالم إلى أربابها، فإذا كانذلك قد تعذر عليه تعذرت عليه التوبة، والقصاص أمامه يوم القيامة بالحسنات والسيئات ليس إلا، وهذا مقتضى كلام من اطلعت على كلامه من أصحاب الشافعي، حاشا … في منهاجه فله فيه كلام يخالف ما قاله مَن وقفت على كلامه، وهو حَسَن فإنهم شرطوا في التوبة التبرئ من حق صاحب الظلامة.

стр. 2453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال القرطبي في شرح مختصر مسلم المسمى بالمفهم عند قوله: "لو تابها صاحب مكس قُبلت منه"، قال: فإن تاب المكاس مِن ذلك وردَّ المظالم إلى أهلها صحت توبتُه وقُبلت، لكن بعيد أن يتخلص من ذلك لكثرة الحقوق وانتشارها في الناس، وعدم تعين المظلومين، انتهى. ثم اختلف القائلون بأنها لا تصح توبته حتى يردها، في حكم ما بيده من الأموال؛ فقالت طائفة: يوقف أمرها ولا يتصرف فيها ألبتة. وقالت طائفة: يدفعها إلى الإمام أو نائبه؛ لأنه وكيل أربابها، فيحفظها لهم، ويكون حكمها حكم الأموال الضائعة. وقالت طائفة أخرى: بل باب التوبة مفتوح لهذا، ولم يُغلق عنه، ولا عن مذنب باب التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها، وتوبته أن يتصدق بتلك الأموال عن أربابها، فإذا كان يوم استيفاء الحقوق كان لهم الخيار بين أن يجيزوا ما فعل وتكون أجورها لهم، وبين أن لا يجيزوا ويأخذوا من حسناته بقدر أموالهم فتكون ثواب تلك الصدقة له، إذ لا يبطل الله سبحانه ثوابها، ولا يجمع لأربابها بين العوض والمعوض، فيغرمه إياها ويجعل أجرها لهم وقد غرم من حسناته مثلها.

стр. 2454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال الإمام العلامة شمس الدين ابن القيم في إغاثة اللهفان: وهذا مذهب جماعة من الصحابة، كما هو مروي عن ابن مسعود ومعاوية وحجاج بن الشاعر (١). الشرط الخامس: أن يكون الإقلاع والعزم على ترك العود خوفًا من الله، فإن كان ذلك لأجل الخوف على سقوط منزلته من أعين الناس، أو خوفًا على عزله من ولاية، ونحوها، لم تصح التوبة كما ذكره .... في التذكرة. السادس: أن يكون إقلاعه مع القدرة على العود، فإن عجز عن العودة كالزاني إذا جُبَّ ذكرُه فتابَ لأجل فقدِ ذكره وذهاب جماعه، لم تتحقق بذلك صحة توبته؛ لأن من ترك الزنا وشرب الخمر لعدم شهوتِه لم يثب على تركه، كما نقله ابن التلمساني في شرح معالم أصول الفقه عن الغزالي. السابع: شرط جماعة من الصوفية، وقاله الزمخشري؛ أن يفارق موضع المعصية، قال بعضهم: والثياب التي عصى فيها. وهذا الشرط لحظه الشيخ أبو إسحاق في التنبيه حيث قال في كتاب الحج: ويستحب أن يفترقا من المكان الذي جامعها فيه (٢).

стр. 2455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال الرافعي: وإنما استحب ذلك؛ لأن معهد الوصال مشوق (١). الثامن: أن لا تطلع الشمس من مغربها؛ لقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]. قال بعض أصحابي ومن قرأت عليه: وفي الآية دليل على أن التكليف يرتفع بعد طلوع الشمس، وأن المسلمين لا يكلفون بعده، وأن من عمل صالحًا بعد ذلك لا يحسب له، كما لو عمل سيئًا لا يكتب عليه. قال: ويدل عليه ما رواه أحمد في مسنده عن معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: "إن الْهِجْرَةَ خَصْلتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: أن تَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ، وَالأُخْرَى: أنْ تُهَاجِرَ إلى الله وَرَسُولِهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ ما تُقُبِّلَتِ التُّوْبَةُ، وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ المُغْرِبِ، فإذا طَلَعَتْ طُبعَ على كل قَلْبٍ بِمَا فيه، وَكُفِيَ الناس الْعَمَلَ" (٢). التاسع: أن لا تبلغ الروح الحلقوم فإن انتهت إلى هذه الحالة لم تقبل التوبة.

стр. 2456

٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْهُ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا". [ت:٣٥٣٨]. ٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ لتَابَ عَلَيْكُمْ". العاشر: شرط أبو بكر الباقلاني أن لا يعود إلى الذنب، فإن عاد بطلت توبته السابقة وانتقضت، وخالفه النووي فصحح أنها لا تبطل. ويظهر أثر الخلاف فيما لو تاب وعقد به النكاح، ثم عاد إلى الذنب، فعلى قول القاضي يتبين بطلان الطلاق لتبين الفسق حالة العقد. الحادي عشر: شرط بعضُهم أنه كلما ذكر الذنب يجب عليه أن يجدد التوبة منه، والصحيح خلافه، والله أعلم. وهذا أجمع ما رأيت في شروطها، وقد ذكر غير واحد منها ثلاثة ........ العبد وبين الله لا يتعلق بحق آدمي: الإقلاع عن المعصية، والندم على ..... ، والعزم على أن لا يعود إليه. فإذا كان ..... يتعلق بحق آدمي فشرط رابع؛ وهو أن يبرأ من حق صاحبها.

стр. 2457

٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَالتَمَسَهَا حَتَّى إِذَا أَعْيَا تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ حَيْثُ فَقَدَهَا، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ". ٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ". ٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كلُّ بَنِي آدمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ". [ت: ٢٤٩٩]. ٤٢٤٩ - قوله: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي": هو بفتح الهمزة وفي آخره ياء المتكلم. قوله: "تَسَجَّى بِثَوْبِهِ": أي تغطى. قوله: "وَجْبَة الرَّاحِلَةِ": هو بفتح الواو وإسكان الجيم؛ أي صوتها أو صوت أقدامها، والله أعلم.

стр. 2458

٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: دَخَلتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ الله، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"، فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"؟ قَالَ: نَعَمْ. ٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرُو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ". [ت:٣٥٣٧]. ٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَجَعَلَ يَسْألُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَلَمْ يَقُل لَهُ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ الله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله، أَلِي هَذِهِ؟ فَقَالَ: "هِيَ لمِنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي". [رَ:١٣٩٨، خ:٥٢٦، م:٢٧٦٣، د:٤٤٦٨، ت:٣١١٢]. ٤٢٥٤ - قوله: "أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً" الحديث: هذا الرجل هو أبو اليَسَر كعب بن عمرو الأنصاري، قد تقدَّم، وهو بفتح المثناة تحت والسين المهملة.

стр. 2459

٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ، أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ؛ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ فِي البَحْرِ، فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، ٤٢٥٥ - قوله: "لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي" الحديث: قدر بالتخفيف، وهو مُدَلَّس في أصلنا، ورووه في الصحيح بالتشديد والتخفيف. وقد اختلف في تأويله: فقيل: كان رجلًا مؤمنًا بالله، لكنه جهل صفة من صفاته، وهذا ظاهر الحديث، ومَن جمع بين طرقه عرف ذلك. واختلف هل هو بجهلهما كافر أم لا؟ وقيل: "قدر" مخففًا بمعنى "قدَّر" مشددًا؛ بمعنى ضيق كقوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧]. قال في المطالع: وهذان التأويلان قيلا في قوله : ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] إلا أنه لا يجوز أن يتأول في يونس أن يجهل صفة من صفات ربه، يعني فتعيَّن التأويل الأول. وهذا الذي ينبغي، بل لا يجوز ذاك.

стр. 2460

فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ أَوْ مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ لِذَلِكَ". [خ:٣٤٨١، م:٢٧٥٦]. ٤٢٥٦ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، قال: وقد قيل: إن قوله: "لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ" في حال دهش وخوف وشدة ذعر فلم يضبط (١)، انتهى. وكان هذا الرجل نباشًا، كذا جاء في الصحيح. قوله: "خَشْيَتُكَ أَوْ مَخَافَتُكَ": هو في أصلنا مضموم التاء فيهما، ويجوز نصبه على أنه حذف حرف الجر منه وهو من فنصب، والله أعلم. ٤٢٥٦ - قوله: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ" إلى آخره: في هذا الحديث أن "في" تقع سببية؛ أي بسبب هرة. وظاهر الحديث أنها دخلت كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بسبب الهرة. وقال عياض: إنه يجوز أنها كانت كافرة عذبت بكفرها وزيد في عذابها بسبب الهرة وكان منها ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر الصغائر باجتناب الكبائر (٢). قال النووي: والصواب ما قدَّمناه أنها كانت مسلمة، وأنها دخلت النار

стр. 2461

وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ". [م: ٢٢٤٣]. قَالَ الزُّهْرِيُّ: لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَا يَيْأَسَ رَجُلٌ. بسببها، كما هو ظاهر الحديث (١). وهذه المعصية ليست كبيرة، بل صارت بإصرارها كبيرة. وليس في الحديث أنها تخلد في النار. وفي الحديث وجوب [نفقة الإنسان على ما يستحيا من] الحيوان على ما [يملكه]، [والنهي عن إهلاكه وتضييعه] (٢). وقد جاء أنها كانت كافرة كما رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن عائشة (٣). ويُستنبط منه مسألة حَسَنة، وهي عزيزة النقل؛ وهي جواز حبس الطائر في قفص وإطعامه، وقد تقدّم استنباطها من حديث: "يا أبا عُمير ما فعل النُّغَير"، من استنباط ابن القاص، فراجعه فإنه هناك أبسط. قوله: "مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ": هو مثلث الخاء المعجمة وبشينين معجمتين بينهما ألف، وهو هوامُّها. وفي غير هذا الكتاب رواه بعضهم بالحاء المهملة.

стр. 2462

٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى ابْنِ المُسَيَّبِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إلا مَنْ عَافَيْتُ، فَسَلُونِي المَغْفِرَةَ فَأَغْفِرَ لكُمْ، وَمَنْ عَلِمَ مِنكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إلا مَنْ هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكلُّكُمْ فَقِيرٌ إلا مَنْ أَغْنَيْتُ، فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكمْ وَمَيِّتكُمْ، وَأَوَّلكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ، اجْتَمَعُوا فكَانُوا عَلَى قَلبِ أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِدْ فِي مُلكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا فكَانُوا عَلَى قَلبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُّمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَبَابِسَكُمُ، اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنيَّتُهُ مَا نَقَصَ مِنْ مُلكِي إلا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ البَحْرِ، فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً، ثُمَّ نَزَعَهَا، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ، عَطَائِي كَلَامٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ". [م: ٢٥٧٧، ت: ٢٤٩٥]. ٤٢٥٧ - قوله: "ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ": هو بتخفيف الواو، وللناس عبارات في معناه؛ أحدها: الكثير الجود أو السخي. وقيل: الذي يتفضل على مَن لا يستحق، ويُعطي مَن لا يسأل، ويُعطي الكثير ولا يخشى الفقر ............. أبو جعفر النحاس ........ ولا أعرف تشديد الواو إلا أنه في ألسنة بعض الناس.

стр. 2463

٣١ - ذِكْرُ المَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادُ لَهُ ٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ"، يَعْنِي المَوْتَ. [ت: ٢٣٠٧، س: ١٨٢٤]. ٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا"، قَالَ: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: "أَكْثَرُهُمْ لِلمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لمِا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ". ٣١ - ذِكْر المَوْتِ ٤٢٥٨ - قوله: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذمِ اللَّذَّاتِ": هاذم بالذال المعجمة، كذا في أصلنا، وكذا قاله السهيلي في روضه في غزوة أحد، وذلك في قتل وحشي حمزة، وذكر أنه الرواية (١)، انتهى. ولا يعرف هذا إلا القليل من الناس، ومعناه بالمعجمة قاطع اللذات، وله بالمهملة معنى، ولكن الرواية كما قال.

стр. 2464

٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (١) قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى الله ". [ت:٢٤٥٩]. ٤٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَقَالَ: "كَيْفَ تَجِدُكَ؟ " قَالَ: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ الله، وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ (٢) إلا أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ". [ت: ٩٨٣]. ٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المَيِّتُ تَحْضُرُهُ المَلائِكَةُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالحِاً قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ٤٢٦٠ - قوله: "الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ": أي حاسبها، وقيل: أذلها واستعبدها. ٤٢٦١ - قوله: "فِي مِثْلِ هَذَا المَرْكز" هو بفتح الميم؛ أي الموضع.

стр. 2465

كَانَتْ فِي الجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلا يَزَالُ يُقَالُ لهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّماءِ فَيُفْتَحُ لهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلا يَزَالُ يُقَالُ لهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّماءِ الَّتِي فِيهَا اللهُ ﵎، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ، قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّماءِ فَيُفْتَحُ لهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: لا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا لا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّماءِ، فَيُرْسَلُ بِهَا مِنَ السَّماءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى القَبْرِ". ٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجحْدَرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ قَالا: ٤٢٦٢ - قوله: "أَبْشِرِي بِرَوْحٍ": هو بفتح الراء؛ وهو الرحمة. قوله: "وَغَسَّاقٍ": هو بالتخفيف والتشديد؛ ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم. وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير. ٤٢٦٣ - قوله: "وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدةَ": هو بفتح العين وكسر الموحدة، تقدَّم.

стр. 2466

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَليٍّ قالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أُتِيَتْ إِلَيْهَا الحَاجَةُ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ قَبَضَهُ اللهُ، فَتَقُولُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي". ٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ"، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ الله فِي كَرَاهِيَةِ المَوْتِ، فكُلُّنَا يَكْرَهُ المَوْتَ، قَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ مَوْتهِ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ الله وَمَغْفِرَتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ الله، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ الله كَرِهَ لِقَاءَ الله، فكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ". [م:١٥٧، ت:١٠٦٧، س: ١٨٣٤]. ٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لابُدَّ مُتَمَنِّيًا المَوْتَ، فَليَقُلِ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّني إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي". [خ: ٥٦٧١، م: ٢٦٨٠، د:٣١٠٨، ت: ٩٧١، س: ١٨٢٠]. قوله: "أُتِيت إِلَيْهَا الحَاجَةُ": أتيت في أصلنا بضم الهمزة ثم مثناة فوق مكسورة ثم مثناة تحت [مفتوحة ثم تاء التأنيث]، ومعناه ..... أرسلت إليه الحاجة، يقال منه: أتيت للماء ثانية … أي سهلت سبيله ليخرج إلي.

стр. 2467

٣٢ - ذِكْرُ القَبْرِ وَالبِلَى ٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الإِنْسَانِ إلا يَبْلَى، إلا عَظْمٌ وَاحِدٌ (١)؛ وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمنْهُ يُرَكَّبُ الخَلقُ يَوْمَ القِيَامَةِ". [خ: ٤٨١٤، م: ٢٩٥٥، د: ٤٧٤٣، س: ٢٠٧٧]. ٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ". ٣٢ - ذِكْر القَبْرِ وَالبِلَى ٤٢٦٦ - قوله: "إلا عَجْب الذَّنَبِ": العجب بفتح العين وسكون الجيم؛ العظم الذي في أسفل الصُّلْب عند العَجُز، وهو العَسِيب من الدوابِّ. ٤٢٦٧ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَحِيرٍ": هو بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ثم مثناة تحت ثم راء، ابن رَيسان المرادي الصنعاني، كنيته أبو وائل، وثِّق وليس بذاك.

стр. 2468

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إلا وَالقَبر أَفْظَعُ مِنْهُ". [ت:٢٣٠٨]. ٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ المَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى القَبْرِ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبرهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلا مَشْعُوفٍ (١)، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ: كُنْتُ فِي الإِسْلَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فَصَدَّقْنَاهُ، قوله: "إلا وَالقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ": أفظَعُ بالظاء المعجمة؛ أي أشد وأشنع. ٤٢٦٨ - قوله: "غَيْرَ فَزعٍ": بكسر الزاي، معروف. قوله: "وَلا مَشْعُوفٍ": هو بفتح الميم وإسكان الشين المعجمة ثم عين مهملة وفي آخره فاء؛ والشَعَفُ: شدة الفزع بالقلب. وبالغين المعجمة شدة الحب، وما يغشى قلب صاحبه. وفي نسخة: "ولا مسغوب" بالسين المهملة ثم الغين المعجمة (٢) ثم موحدة؛ وهو مأخوذ من السغب بفتح الغين المعجمة، وهو المخاصمة والمغاتتة.

стр. 2469

فَيُقَالُ لَهُ: هَل رَأَيْتَ اللهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللهَ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى اليَقِينِ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ، فَزِعًا مَشْعُوفًا (١)، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلتُهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ". ٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي عَذَابِ القَبْرِ، يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. [م: ٢٨٧١].

стр. 2470

٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ يَوْمَ القِيَامَةِ". [خ:١٣٢، م:٢٨٦٦، ت:١٢٩٠، س:١٠٧٢]. ٤٢٧١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَبَاهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ، حَتَّى يَرْجِعَه (١) إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ". [رَ:١٤٤٩، ت: ١٦٤١، س:٢٠٧٣]. ٤٢٧١ - قوله: "إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ" الحديث: النسمة: الروح والنفس. قوله: "طَائِرٌ يَعْلُقُ": هو بضم اللام وفتح اوله، وكذا في أصلنا؛ أي يتناول، وقيل: يشم. وبفتح اللام أيضًا؛ ومعناه يتعلق ويلزم ثمارها، ويقع عليها، ويأوي إليها. وقيل: هما سواء. وقد رُوي في غير هذا الكتاب: "يسرح" وهذا يشهد لضم اللام.

стр. 2471

٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ المَيِّتُ القَبْرَ مُثِّلَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ، وَيَقُوُل: دَعُونِي أُصَلِّى". ٣٣ - ذِكْرُ البَعْثِ ٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا، أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ، يُلاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ". ومن رواه بالمثناة فوق في أوله عنى النسمة، ويحتمل أن يرجع على الطير على أن يكون جمعًا، ويكون ذكر النسمة لأنه أراد الجنسَ لا الواحد، وقد يكون التذكير والتأنيث جميعًا للروح؛ لأن الروح تذكر وتؤنث، وقد تقدَّم بعضُ ذلك فراجعه. ٤٢٧٢ - قوله: "حَدثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ": هو بضم الهمزة ثم بالموحدة المضمومة أيضًا، وكذا في أصلنا، تقدّم وقد عمله أيليا بيائين من تحت ساكنة في أبواب الفتن وتكلمت عليه هناك، وهنا عَمِلَه على الصواب. ٣٣ - ذِكْر البَعْثِ ٤٢٧٣ - قوله: "إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ": صاحبا الصور أحدهما إسرافيل.

стр. 2472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأما الآخر فقد ذكر أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا سليمان قال: حدثنا أحمد بن القاسم، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث قال: كنت عند عائشة ﵂ وعندها كعب الأحبار فذكر كعب اسرافيل، فقالت عائشة: يا كعب، أخبرني عن إسرافيل. فقال كعب: عندكم العلم، فقالت: أجل فأخبرني. فقال: له أربعة أجنحة؛ جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله، والعرش على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة، وملك الصور جاثٍ على إحدى ركبتيه، وقد نصب الأخرى ملتقم الصور محنيًا ظهره شاخصًا بصره ينظر إلى إسرافيل، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضمَّ جناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول. غريب من حديث كعب، لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث. ورواه خالد الحذاء، عن الوليد، عن أبي بشر، عن عبد الله بن رباح، عن كعب نحوه (١). قال القرطبي في التذكرة: فلعل هذا الملك هو الآخر.

стр. 2473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال: وفي هذا الحديث ما يدل على انفراد هذا الملك بالصور (١)، والله أعلم. والحديث الذي في ابن ماجه في سنده الحجاج هو ابن أرطأة، عن عطية وهو العوفي، وحالتهما معروفة. وقد تُوبع عباد بن العوام في روايته عن حجاج؛ تابعه أبو خالد الأحمر، كما أفاده المزي في أطرافه (٢). وقد جاء غيرُ حديث يدل على أن صاحب الصور واحد، فإن قيل: لعله ميكائيل يعني الثاني. فالجواب: أن في سنن أبي داود في الحروف والقراءات من حديث عَطِيَّةَ الْعَوْفيِّ، عن أبي سَعِيدٍ قال: ذَكَرَ رسول الله ﷺ صَاحِبَ الصُّورِ فقال: "عن يَمِينِهِ جِبْريلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِلُ" (٣). قال القرطبي: ولعل لأحدهما قرنًا آخر ينفخ فيه، والله أعلم. ثم ذكر حديثًا آخر عند هناد بن السري بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي عمرو موقوفًا عليه. وفيه: "وملكان موكلان بالصور".

стр. 2474

٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ بِسُوقِ المَدِينَةِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ، قَالَ: تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَذَكَرْتُ (١) ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "قَالَ اللهُ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسهُ فَإِذَا أَنا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلا أَدْرِي ثم ذكر ذلك بسنده إلى كعب موقوفًا عليه، وزاد بعد قوله: "وملكان موكلان بالصور": "ينتظران متى يؤمران فينفخان" (٢). وأما الصور: فهو القرن الذي يُنفخ فيه عند بعث الموتى إلى المحشر. وقال بعضُهم: إن الصور جمع صُورة؛ يريد صور الموتى تنفخ فيها الأرواح. والصحيح الأول؛ لأن الأحاديث تعاضدت عليه، تارة بالصور وتارة بالقرن. وفي هذا الحديث: "بِأَيْدِيهِمَا، أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ"، والله أعلم.

стр. 2475

أَرَفَعَ رَأْسَة قَبلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ ، وَمَنْ قَالَ: أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ". [م:٢٣٧٣]. ٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، يَقُولُ: "يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ، وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا، وَيَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الجَبَّارُ، أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المتكَبّرُونَ؟ " قَالَ: وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى المِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله ﷺ . [م:٢٧٨٨]. ٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: "عُرَاةً حُفَاةً"، قُلتُ: وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: "وَالنِّسَاءُ"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا يُسْتَحْيَا؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ". [خ:٦٥٢٧، م:٢٨٥٩، س:٢٠٨٣]. ٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ عَليِّ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يُعْرَضُ

стр. 2476

النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ: فَأَمَّا عَرْضَتَانِ (١) فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأَيْدِي، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ، وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ". ٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وأَبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: "يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ". [خ:٤٩٣٨، م:٢٨٦٢، ت:٢٤٢٢]. ٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "عَلَى الصِّرَاطِ". [م: ٢٧٩١، ت: ٣١٢١]. ٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ بْنِ العُتْوَارِيِّ، أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ، قَالَ: وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ (٢) يَعْنِي ٤٢٧٨ - قوله: "فِي رَشْحِهِ": أي عَرقه.

стр. 2477

أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، عَلَى حَسَكٍ كحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ؛ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌ بِهِ ثُمَّ نَاجٍ، وَمُحْتبَسٌ (١) وَمَنْكُوسٌ فِيهَا". ٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَرْجُو أَلا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالحُدَيْبِيَةَ"، قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَليْسَ قَدْ قَالَ الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]؟ قَالَ: "أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]؟ ". ٣٤ - صِفَةُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ - ٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ٤٢٨٠ - قوله: "عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ": الحسك: جمع حسكة؛ وهي شوكة صلبة معروفة. و"السَّعدان": جمع سَعْدَانة؛ وهو نبت ذو شوك، وهو من جيد مرعي الإبل تسمن عليه.

стр. 2478

"تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرٌّ مُحَجَّلونَ مِنَ الوُضُوءِ، سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا". [م:٢٤٧]. ٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ " قُلنَا: بَلَى، قَالَ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ " قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إلا كَالشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ". [خ:٦٥٢٨، م:٢٢١، ت: ٢٥٤٧]. ٣٤ - صِفَة أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ٤٢٨٢ - قوله: "تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّ مُحَجَّلونَ": كذا في أصلنا، وعلى "غير" ضبة، وكذا على "محجلون"، وكأنه استشكه؛ لأنه كان ينبغي أن يكون منصوبًا؛ لأنه حال، ويأتي في الحوض كما هنا، لكنه لم يضبب عليه هناك. ولا إشكال؛ فما في الأصل خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: وأنتم. قوله: "سِيمَاءُ أُمَّتِي": السيما بكسر السين، وبالقصر والمد، ويقال: سيميا بزيادة ياء وآخره ممدود؛ وهو كله العلامة. ٤٢٨٣ - قوله: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ": جرت عادة الناس أن يسألوا: ما وجهُ الجمع بين هذا الحديث، والحديث الآخر الآتي هنا،

стр. 2479

٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَجِيءُ النَّبِيُّ يَومَ القِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَل بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَل بَلَّغكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ، فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيُقَالُ: هَل بَلَّغَ هَذَا؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: وَمَا عِلمُكُمْ بِذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا فَصَدَّقْنَاهُ، فقَالَ: فَذَلِكُمْ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ". [خ: ٣٣٣٩، ت: ٢٩٦١]. وهو أيضًا في غير هذا الكتاب: "أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ"، وهذا يقتضي أن تكون أمته ﵇ الثلثين؟ والجواب: لعله أخبر ﵇ بأنهم النصفُ، ثم أطلعه الله على أنهم الثلثان. أو إن الثمانين صف هم النصف المذكور في الحديث، ولا يلزم منه تساوي الصفوف في العدد. أو غير ذلك، فإني كنت أحفظُ جوابًا غير هذين لا أستحضره الآن، وهاذان فُتوحٌ.

стр. 2480

٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيِىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ ثُمَّ يُسَدِّدُ إلا سُلِكَ بِهِ فِي الجَنَّةِ، وَأَرْجُو أَلا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّؤُوا أنتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الجَنَّةِ، وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلفًا بِغَيْرِ حِسَابِ". ٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلفًا لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلفٍ سَبْعُونَ أَلفًا، وَثلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي". [ت: ٢٤٣٧]. ٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمليُّ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَكْمُلُ (١) يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُونَ (٢) أُمَّةً، نَحْنُ آخِرُهَا وَخَيْرُهَا". [رَ:٤٢٨٨، ت:٣٠٠١]. ٤٢٨٧ - قوله: "حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمليُّ": النحاس بالحاء المهملة، تقدَّم.

стр. 2481

٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا، وَأَكْرَمُهَا عَلَى الله ". [رَ: ٤٢٨٧، ت: ٣٠٠١]. ٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ". [ت: ٢٥٤٦]. ٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، يُقَالُ: أَيْنَ الأُمَّةُ الأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّها؟ فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ". ٤٢٩١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي المُسَاوِرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا جَمَعَ اللهُ الخَلَائِقَ يَوْمَ القِيَامَةِ أُذِنَ لأمّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي السُّجُودِ، فَسَجَدُوا لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، قَدْ جَعَلنَا عِدَّتَكُمْ فِدَاءَكُمْ مِنَ النَّارِ". [م:٢٧٦٧]. ٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ الأُمّةَ مَرْحُومَةٌ، عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ

стр. 2482

يَوْمُ القِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ". ٣٥ - مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لله مِئَةَ رَحْمَةٍ، قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الخَلَائِقِ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". [خ: ٦٠٠٠، م: ٢٧٥٢، د: ٣٤٨٤، ت: ٣٥٤١]. ٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَلَقَ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِئَةَ رَحْمَةٍ، فَجَعَلَ فِي الأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَالطَّيْرُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَكمَلَهَا اللهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ". ٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ الخَلقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي". [رَ:١٨٩، خ: ٣١٩٤، م: ٢٧٥١، ت:٣٥٤٣].

стр. 2483

٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنا عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، هَل تَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى العِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى الله؟ " قُلتُ: الله وَرَسُوُلهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ الله عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى الله إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ". [خ:٢٨٥٦، م: ٣٠، د: ٢٥٥٩، ت:٢٦٤٣]. ٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَىَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ، فَقَالَ: "مَنِ القَوْمُ؟ " فَقَالُوا: نَحْنُ المُسْلِمُونَ، وَامْرَأَةٌ تَحصَبُ تَنُّورَهَا وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُورِ تَنَحَّتْ بِهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ الله، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَليْسَ اللهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَتْ: ٣٥ - بَاب مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ٤٢٩٧ - قوله: "وَامْرَأَةٌ تَحصَبُ تَنُّورَهَا": تحصَبُ بفتح الصاد، كذا هو في أصلنا، وفيه نظر. قوله: "فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ": هو بفتح الهاء في أصلنا؛ يريد الاسم فإنه بالفتح، وأما المصْدر فهو بالسكون.

стр. 2484

أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنَ الأُمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَتْ: فَإِنَّ الأُمَّ لا تُلقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَأَكَبَّ رَسُولُ الله ﷺ يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إلا المَارِدَ المُتمَرِّدَ، الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى الله، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إلا الله". قوله: "إِنَّ الله لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إلا المَارِدَ المُتمَرِّدَ، الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى الله، وَاَبى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إلا الله": صريح هذا أنه لا يعذب إلا الكافر، وقد ثبت أنه يدخل جماعة من الموحدين النار، ثم يخرجوا منها. ووجه الجمع من غير أن نقول: إن هذا فيه إبراهيم بن أعين ضعّفه أبو حاتم الرازي. وشيخه إسماعيل بن يحيى الشيباني كذَّبه يزيد بن هارون. وقال ابنُ حبان: لا تحل الرواية عنه، ذكره عن ابن حبان ابنُ الجوزي. قال الذهبي: ولم أره. وذكره العُقيلي فقال: لا يتابع على حديثه. يقال له: الشعيري (١). إنَّ قوله: "لا يعذب من عباده" إلى آخره، أي لا يعذب بالخلود أو لا يعذب عذاب تخليد، أو نحو ذلك، والله أعلم.

стр. 2485

٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "لا يَدْخُلُ النَّارَ إلا شَقِيٌّ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَنِ الشَّقِيُّ؟ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَعْمَل لله بِطَاعَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً". ٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ الله، أَخُو حَزْمٍ القُطَعِيِّ، حَدَّثَنَا ثَابِت البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَرَأَ، أَوْ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، قَالَ: "فقَالَ اللهُ ﵎: أنا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلا يُجْعَل مَعِي إِلَهٌ آخَرُ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلهًا آخَرَ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ". قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، قَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "قَالَ رَبُّكُمْ : أنا أهْلٌ أن أُتَّقَى فلا يُشرَك بِي غَيرِي، وأنا أَهْلٌ لمِنِ اتِّقِى أنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ". [ت:٣٣٢٨]. ٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الخَلْقِ،

стр. 2486

فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَة وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُوُل اللهُ ﵎: هَل تُنكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُوُل: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتي الحَافِظُونَ؟ (١) ثُمَّ يَقُولُ: أَلكَ عُذْرٌ، أَلكَ حَسَنةٌ؟ فَيُهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لا ظُلمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ وفِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله (٢) وَرَسُولُهُ"، قَالَ: "فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كفَّةٍ، وَالبِطَاقَةُ فِي كفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: البِطَاقَةُ: الرُّقْعَةُ، أَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ بِطَاقَةً. [ت: ٢٦٣٩]. ٤٣٠٠ - قوله: "فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ": "البطاقة" بكسر الموحدة، قاله الجوهري (٣). وقال ابنُ الأثير: رقعة صغيرة يُثبت فيها مقدار ما تجعل فيه؛ إن كان عينًا فوزنُه أو عدده، وإن كان متاعًا فثمنه. قيل: سميت بذلك؛ لأنها تشد بطاقة من الثوب، فتكون الباء حينئذ زائدة، وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر.

стр. 2487

٣٦ - ذِكْرُ الحَوْضِ ٤٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الكَعْبَةِ وَ (١) بيْتِ المَقْدِسِ، أَبْيَضَ مِثْلَ اللَّبَنِ، آنِيتهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَكثَرُ الأَنبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ القِيَامَةِ". ٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ حَوْضِي لأَبعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَآنِيَتُهُ أَكْثر مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ ومنه حديث ابن عباس قال لامرأة سألته عن مسألة: اكتبيها في بطاقة، أي رقعة صغيرة، ويروى بالنون وهو غريب (٢)، انتهى. وقد فسَّرها في الحديث بأنها الرقعة. وهذا الحديث له جزءٌ مُفرد معروف بمجلس البطاقة، رويته غير مرة، عن غير شيخ، في غير بلد. قوله: "فِي كِفَّةٍ": هو بكسر الكاف، ويقال بالفتح، تقدَّم.

стр. 2488

الرِّجَالَ كَما يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّ مُحَجَّلونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ". [م: ٢٤٨]. ٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ (١)، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَبْتٌ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَأَتَيْتُهُ عَلَى بَرِيدٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ، يَا أَبَا سَلَّامٍ فِي مَرْكَبِكَ، قَالَ: أَجَل وَالله يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَالله مَا أَرَدْتُ المَشَقَّةَ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أنَكَ تُحَدِّثُ بِهِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ الحَوْضِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ، قَالَ: فَقُلتُ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، أَوَانِيهُ (٢) كعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ (٣) لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، ٣٦ - ذكْر الحَوْضِ ٤٣٠٢ - قوله: "تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرَّ مُحَجَّلون": إعرابُه كما تقدَّم قبله بيسير؛ أنه خبر ومبتدأه محذوف، أي: وأنتم غرٌّ محجلون.

стр. 2489

الدُّنْسُ ثِيَابًا، وَالشُّعْثُ رُؤُوسًا، الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَمَنِّعَاتِ، وَلا يُفْتَحُ لهُمُ السُّدَدُ". قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ المُتَمَنِّعَاتِ، وَفُتِحَتْ لِي السُّدَدُ، لا جَرَمَ أَنِّي لا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ، وَلا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ. [ت: ٢٤٤٤]. ٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالمَدِينَةِ، أَوْ كما بَيْنَ المَدِينة وَعمانَ". [خ: ٦٥٨٠، م: ٢٣٠٣]. ٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ نَبِيُّ الله ﷺ : "يُرَى فِيهِ أَبارِيقُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ كعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ". [م:٢٣٠٣]. ٤٣٠٣ - قوله: "وَلا يُفْتَحُ لهمُ السُّدَدُ": أي الأبواب. قوله: "حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحيَتُهُ": بالخاء والضاد المعجمتين وتشديد اللام، يقال: خَضِلَ واخضَلَّ، إذا نَدِيَ، و"لحيته" بالرفع على أنه الفاعل. فإذا أردت أن تعدِّيه قلت: أخضلْتُه أنا. ٤٣٠٤ - قوله: "أَوْ كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَعُمانَ": هو بضم العين، كذا في أصلنا؛ يعني وبتخفيف الميم، وقد تقدّم الكلام عليها فيما تقدَّم فراجعه.

стр. 2490

٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ أَتَى المَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى المَقْبَرَةِ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمنينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، ثُمَّ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنا قَدْ رَأَينَا إِخْوَانَنَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ ٤٣٠٦ - قوله: "وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله" الحديث: قيل: معناه إذ شاء الله؛ لأنه ﵇ على يقين من وفاته. والصواب أنه على وجهه من الاستثناء والشرط، ثم يختلف في معناه؛ لأن الاستثناء لا يكون في الواجب، وقيل: معناه لاحقون بكم في هذِه المقبرة. وقيل: المراد امتثال قول الله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، فالتزم ﵇ تأديب ربه إياه حتى في الواجب. وقيل: هذا على التبري والتفويض وإن كان في واجب، كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]. وقيل: الاستثناء في الموافاة على الإيمان، والمراد من معه من المؤمنين. وقيل غير ذلك، ومن جملة ما ذكره في ذلك الخطابي: إن هذا من عادة المتكلم يُحسِّنُ به كلامه (١).
следующие страницы →