٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.
٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الَأنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ.
وفيه إشارة إلى أن نوم العين بمجرده لا ينقض الوضوء كذا قيل.
وفي وضوءه وجهٌ غريبٌ أنه ينتقض بالنوم كأمّته.
فائدة: عند القضاعي هذه الخصوصية له دون الأنبياء، ووهم في ذلك؛ ففي صحيح البخاري من حديث أنس في قصة الإسراء: "وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم" (١).
وقد ذكر القاضي في كتابه الشفا في أول الباب الثالث في الكلام على شق البطن أنه في رواية أن جبريل قال: قلب وَكِيع، أي شديد، فيه عينان تبصران وأذنان سميعتان ﷺ (٢).
стр. 257
٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بْنِ عَائِذٍ الَأزْدِيِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَليَتَوَضَّأْ". [د: ٢٠٣].
٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. [ت: ٩٦، س:١٢٦].
٤٧٧ - قوله: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَايذ الَأزْدِيِّ": كذا في الأصل، وعايذ بالياء المثناة من تحت وفي آخره ذال معجمة، وتجاهه بخط الملك المحسن: الرحمن، وعليه (خ) إشارة إلى أنه نسخة، ولم يذكر فيه عبد الرحمن.
قوله: "وِكَاءُ السَّهِ": الوكاء بكسر الواو وممدود، الخيط الذي يُشد به الصُرّة والكيس وغيرهما، وكأنه جعل اليقظة للأست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة تمنع الأست أن يحدث إلا بالاختيار، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر.
و"السّه" حلقة الدبر.
стр. 258
٦٣ - بَاب الوُضُوء مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَليَتَوَضَّأْ". [د: ١٨١، ت: ٨٢، س: ١٦٣].
٦٣ - بَاب الوُضُوء مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
٤٧٩ - قوله: "عَنْ بُسْرَةَ": هي بضم الموحدة وبعدها سين مهملة، صحابية قرشية أسدية معروفة، وحديثها رواه الأربعة أصحاب السنن.
ورواه مالك والشافعي وأحمد والدارمي وابن الجارود والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي (١) بأسانيد صحيحة لا مطعن في اتصالها وثقات رجالها.
وصححه أحمد، والترمذي، وابن حبان، والحاكم وأثبته على شرطهما، والدارقطني، وعبد الحق والحازمي وابن الصلاح وابن الأثير وابن الجوزي (٢).
قال الترمذي: قال البخاري: إنه أصح شيء في الباب (٣).
стр. 259
٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ".
٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضَّأْ".
وقد تكلم فيه بغير حجة، فليعلم.
وقد روى مثل حديثها: عمر، وابن عمر، وأبو أيوب، وزيد بن خالد الجهني، وجابر، وأبو هريرة، وعائشة، وأم حبيبة (١).
٤٨١ - قوله: "وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ": بشير بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، مقرئ دمشق، روى عنه أبو داود وابن ماجه، قال أبو حاتم: صدوق.
стр. 260
٤٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله (١) بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قالَ: سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضَّأْ".
٦٤ - بَاب الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ
٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلقٍ الحنَفِيَّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: "لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ؛ إِتَّما هُوَ مِنْكَ". [د: ١٨٢، ت: ٨٥، س: ١٦٥].
٤٨٣ - حديث طَلق: "هل هو إلا بضعة منك": وفي أخرى خارج هذا الكتاب: "من جسدك".
قد ادعى قوم نسخ حديث طلق بحديث بُسرة وغيرها من الصحابة، وعللوا ذلك بأن طلقًا قدم على النبي ﷺ وهم يؤسسون، وأبو هريرة ممن رواه وهو متأخر الإسلام؛ أسلم في خيبر.
وهو قول محتمل، وما نحتاج إلى ذلك لأن في سنده محمد بن جابر، قال ابن معين: اختلط عليه حديثه، وهو ضعيف.
وقال الفلاس: صدوق متروك الحديث.
وقال البخاري: يتكلمون فيه، روى مناكير.
стр. 261
٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْكَ".
٦٥ - بَاب الوُضُوء مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ:
وقال أبو داود: ليس بشيء.
له في سنن أبي داود وسنن ابن ماجه هذا الحديث الواحد، وفيه غير هذا الكلام، ولكن قصدي الاختصار.
٤٨٤ - وأما حديث أَبِي أُمَامَةَ، فهو يعكر عليهم جدًا، أعني على مَن يقولُ بالنقض، لو صحّ، لكن في سنده جعفر بن الزبير، وهو عابد ساقط الحديث، كذبه شعبة واتهمه بالوضع، وقال: إنه وضع على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث.
وقال البخاري: تركوه.
وقال ابن معين: ليس بثقة.
وفيه غير ما ذكرتُ.
٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ (١) بْنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ (٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحومِ الإِبِلِ، وَلا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحومِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلبَانِ الإِبِلِ، وَلا تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلبَانِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ".
ولو صحّ هذا الحديث، أعني حديث أُسيد بن حُضير، بضم الهمزة والحاء المهملة، وفتح السين والضاد، لكان حجة على وجوب الوضوء من ألبان الإبل، كما أنَّ الراجح من حيث الدليل وجوب الوضوء من لحومها، لكن في سنده الحجاج وهو ابن أرطأة، وهو مدلس وقد عنعن، وفيه لين.
٤٩٧ - وكذا الحديث الذي بعده حديث عبد الله بن عمرو (٣): في سنده بقية، وأحاديثه غير نقية، فكن منها على تقية، وهو مُدلِّس، خصوصًا عن الضعفاء، وتدليسه تدليس تسوية، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه.
ومَن دلّس تدليس التسوية رُدَّ حديثُه، وإن لم أرَ في ذلك نقلًا؛ لأنه معروف، وهذا غرور شديد.
стр. 266
٦٨ - بَاب المَضْمَضَة مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ
٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا". [خ: ٢١١، م:٣٥٨، د: ١٩٦، ت: ٨٩، س: ١٨٧].
ولنذكر تدليس التسوية: وهو أن يروي حديثًا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف، عن ثقة، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث مِن الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الحديث عن شيخه [الثقة عن] (١) الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات، وهذا شر أقسام التدليس؛ لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفًا بالتدليس، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة.
ومثل بقية الوليدُ بن مسلم، وقد عُزي ذلك إلى غير واحد من الكبار.
وقد روى هذا الحديث بَقِيَّةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيِّ، انفرد عنه بقية، وانفرد ابن ماجه بالإخراج له، وهو ولدُ أمير العراق، وفيه جهالة، قال أبو حاتم: الأشبه وقفه على ابن عَمرو.
٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ، فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ، قَالَ: فَكفَفْنَا عَنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ المَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوينَا وَحَمَلنَا.
٥٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينٌ قَال: حَدَّثَني مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ،
٥٢٠ - قوله في حديث جَابِر: "انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ، فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ" الحديث: هذا الحديث في سنده طريف بن شهاب السعدي، ضعَّفه ابنُ معين.
وقال أحمد: ليس بشيء.
وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم.
وقال النسائي: متروك.
ويقال فيه: ابن سفيان، ويقال: طريف بن سعد، وقيل غير ذلك.
ولو صحّ هذا الحديث لكان محمولًا على أن هذا الغدير لم يتغير؛ لأن المتغيرَ بالنجاسة نجس بالإجماع، سواء كان حسًا أو تقديرًا على ما قالوه.
وإن تغيّر بعضه فظاهر مذهب الشافعي نجاسة الجميع، والأصح عند المحققين نجاسة المتغيّر فقط، ويصير الباقي كنجاسة جامدة فيه.
فإن كان دون قلتين فنجس، وإلا فطاهر.
стр. 275
عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ".
٥٢١ - حديث: أَبِي أُمَامَةَ: "المَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أوَ طَعْمِهِ أوَ لَوْنِهِ": انفرد به ابن ماجه.
ورواه البيهقي (١) هكذا من رواية أبي أمامة، والدارقطني بدون: "أو لونه".
وهو حديث ضعيف؛ في إسناده رشدين بن سعد، وهو واهٍ.
وقال أبو حاتم: والصحيح إرساله (٢).
وأشار الشافعي أيضًا إلى ضعفه.
وقول الرافعي: نصَّ على الطعم والريح، وقاس الشافعي اللون عليهما عجيب؛ فهو معهما نصًا كما تراهُ.
وقول الرافعي أيضًا: إن هذه الاستثناء ورد في بئر بُضاعة لا يُعرف (٣).
فائدة: حديث بئر بضاعة هو في هذا الكتاب وهو: قِيل يا رسول الله، أَنتَوَضَّأُ منها، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فيها الحيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فقال: "الماءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
стр. 276
٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ
٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الحارِثِ قَالَتْ: بَالَ الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ فِي حجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَعْطِنِي ثَوْبَكَ، وَالبَسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: "إِنَّما يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى". [د: ٣٧٥].
رواه الشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي من رواية أبي سعيد الخدري (١).
قال الترمذي: حسن، وفي بعض نسخه: صحيح.
وصححه أحمد وابن معين وغيرهما.
ونفي الدارقطني ثبوته مردودٌ بقول هؤلاء وقول بعضهم: إن ماءها كنقاعة الحناء، لا أعرفه.
وإنما ذكرت هذا الحديث لأبين أن الاستثناء في قوله: "إلا ما غيّر" إلى آخره ضعيف بالاتفاق، وأن الصحيح هذا.
٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ
٥٢٢ - قوله: "عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ": قابوس لا ينصرف للعجمة والعلمية، قال الذهبي: وقد انفرد عنه سماك، قال النسائي: ليس به بأس، وقال في مكان آخر: يجهل.
٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "بَول الغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَول الجَارِيَةِ يُغْسَلُ".
قَالَ أَبُو الحسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ المِصْرِيُّ قَالَ: سَأَلتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيةِ، وَالمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ، قَالَ: لأَنَّ بَوْلَ الغُلَامِ مِنَ المَاءِ وَالطِّينِ، وَبَوْلَ الجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أَوْ قَالَ: لَقِنْتَ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: إِنَّ الله لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلعِهِ القَصِيرِ، فَصَارَ بَوْلُ الغُلَامِ مِنَ المَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الجَارِيةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، قَالَ: قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: قَالَ لِي: نَفَعَكَ الله به (١).
٧٨ - بَاب الأَرْض يُصِيبُهَا البَولُ كَيْفَ تُغْسَلُ
٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ،
وكذلك الهاء، كذا في أصلنا، وهذا لغة ضعيفة، فإن كان النبي ﵇ نطق بها فهي فصيحة، وإن كانت من تغيير الراوي فهي كما ذكر.
وقد غلط ثعلب في تجويزه فتح الشين، والأفصح الضم، فإن كان بغير ضمير فيجوز فيه ضم الشين وفتحها وكسرها.
стр. 279
أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُزْرِمُوهُ"، ثُمَّ دَعَا بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ (١) عَلَيْهِ. [خ: ٢١٩، م: ٢٨٤، ت:١٤٧، س: ٥٣].
٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ، وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَلمُحَمَّدٍ، وَلَا تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ ،
٧٨ - بَاب الأَرْض يُصِيبُهَا البَوْلُ
٥٢٨ - قوله: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ": قيل إنه عيينة بن محصن الفزاري، وقيل إنه ذو الخويصرة اليماني لا حُرقوص، ورأيت بخط بعض أصحابي أنه ذو الخويصرة حرقوص، ولعله انتقال حفظ من اليماني إلى حُرقوص، والله أعلم.
ورأيت الذهبي في تجريده ذكر ذا الخويصرة اليماني فقال ما نصُّه: ذو الخويصرة اليماني يروى في حديث مرسل أنه هو الذي بال في المسجد (٢).
قوله: "لا تُزْرِمُوهُ": هو بضم التاء وإسكان الزاي وكسر الراء، رباعي، أي لا تقطعوا عليه بوله.
стр. 280
قَالَ: "لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسعًا"، ثُمَّ وَلَّى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ شَجّ (١) يَبُولُ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي، فَلَمْ يُؤَنِّبْ، وَلَمْ يَسُبَّ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا المَسْجِدَ لا يُبَالُ فِيهِ، إِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ الله وَللصَّلَاةِ"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأُفْرغَ عَلَى بَوْلِهِ. [خ: ٢٢٠، د: ٣٨٠، ت: ١٤٧، س: ٥٦].
٥٢٩ - قوله: "احْتَظَرْتَ وَاسِعًا": الحظيرة في الأصل الموضع الذى يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل، يقيهما البرد والريح، وهو مثل: "تحجرت" في رواية أخرى، أي ضَيَّقْتَ ما وسّعه اللهُ، وخصصتَ به نفسك دون غيرك.
قوله: "شَجّ يَبُولُ": كذا هو مشدد الجيم في أصلنا، وتجاهه قال ابن ناصر: الصواب: "فَشَج" يعني بالفاء ثم الشين المعجمة المفتوحتين ثم الجيم، أي فرج بين ساقيه، انتهى.
وصدقَ؛ إذ شجّ مشدد الجيم قطع الشُرب، من شججت المفازة إذا قطعتها بالسير.
والذي رواه الخطابي في غريبه وغيره في قوله: "فشجَت وبالتْ" على أن الفاء أصلية والجيم مخففة، ومعناه تفاجَّت وفرقت ما بين رجليها لتبول (٢)، فيكون معناه: ففرق بين رجليه ليبول.
وقد وقع في الحديث والأثر على الصواب.
قوله: "بِسَجْلٍ": هو الدلو الملآن، ويجمع على سِجال.