. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[١١] الصبح والعصر، [١٢] الصبح والعشاء، [١٣] الأضحى، [١٤] الفطر، [١٥] الجمعة يوم الجمعة وفي باقي الأيام الظهر، [١٦] صلاة الخوف، [١٧] الضحى.
وأقوى هذه الأقوال قولان: الصبح والعصر، وأصحهما العصر؛ لثبوت الخبر به.
وقد أنشدني الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحلبي الأصل، القاهري المولد والمنشأ بالقاهرة، قال: وجدت بخط الأديب زين الدين محمد بن. . . السيوطي الحاكم بها ما نصه:
وللناس في الوسطى خلافٌ وحصره … بسبعة أقوال يُضاف لها عشرُ
فخذ خمسة منها لإفراد عدها … وسدِّس بعد الخمس قول له ذكر
وبالجمعة الغراء سبع وثامن … صلاة جماعات وتاسعها الوترُ
وعاشرها مكتوبة لا بعينها … وقيل هي الصبح السنية والعصر
وقيل هي الصبح السنية والعشا … وقيل هي الاضحى وقيل هي الفطر
وخامس عشر جمعة في محلها … وفي باقي الأيام أيضًا هي الظهر
وعُدَّ صلاة الخوف سادس عشرها … وإن صحّ منقول الضحى صدق الحصر
وأما الإمام الشافعي إمامنا … فنصَّ على صبح وإيصاؤه العصر
كذا هو في شرح المهذب واردٌ … وناهيك عن نقل أتانا به حبر
وجمهور أهل العلم نقل محقق … على أنها العصر قول عنده يجب النصر
стр. 352
٦٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ". [خ: ٥٥٢، م: ٦٢٦، د: ٤١٤، ت: ١٧٥، س: ٤٧٨].
٦٨٥ - قوله: "فكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ": أي نقص، يقال: وترت الرجل إذا نقصتَهُ، فكأنك جعلته وترًا بعد أن كان كثيرًا.
وقيل: هو من الوتر؛ الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، فشبّه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قُتل حميمُه أو سُلِبَ أهله وماله.
وأما "أهله وماله" تروى بنصبهما ورفعهما؛ فمن نصب جعله مفعولًا ثانيًا لوتر وأضمر فيها مفعولًا لم يسم فاعلُه عائدًا إلى الذي فاتته الصلاة.
وقيل: منصوب على نزع الخافض، ومعناه وتر في أهله وماله، وقيل غير ذلك.
ومَن رفع لم يضمر وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعلهُ؛ لأنهم المصابون المأخوذون، فمَن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما.
قال شيخنا الحافظ البُلقيني: إن هذا الحديث إذا كان من رواية مالك يكون أهله وماله بالرفع؛ لأن مالكًا فسره بما يقتضي ذلك، انتهى.
стр. 353
٦٨٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَبَسَ المُشْرِكُونَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى، مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتهمْ نَارًا". [م: ٦٢٨، ت: ١٨١].
٧ - وَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ
٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَني أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ. [خ: ٥٥٩، م:٦٣٧].
٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ. [خ: ٥٦١، م: ٦٣٦، د: ٤١٧، ت: ١٦٤].
قال في المطالع: وعلى قول من فسره ذهب به يصح رفعه على ما لم يسم فاعله، وفسره مالك في رواية ابن حبيب قال: نزع منه أهله وماله، وذُهب بهم، وهو أبين في الرفع، وإلا فذُهِب يتعدى بحرف، فإذا تعدى بحرف انتصب المفعول (١)، انتهى لفظه.
٩ - مِيقَاتُ الصَّلَاةِ فِي الغَيْمِ
٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَني أَبو قِلَابةَ، حَدَّثَني أَبو المُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَقَالَ: "بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ". [خ:٥٥٣، س:٤٧٤].
١٠ - مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا
٦٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاج، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَرْقُدُ عَنْهَا، قَالَ: "يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا". [رَ: ٦٩٦، خ:٥٩٧، م:٦٨٤، د:٤٤٢، ت:١٧٨، س:٦١٣].
١٠ - بَاب مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا
٦٩٥ - قوله: "سُئِلَ ﵇ عَنِ الرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَرْقُدُ عَنْهَا، قَالَ: "يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا": في هذا الحديث دليلٌ على وجوب القضاء على النائم والناسي، كثرت الصلاة أم قلَّت، وهذا مذهب الكافة.
وشذّ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء، حكاه القرطبي، ولا يُعبأُ به، فإن تركها عامدًا فالجمهور على وجوب القضاء أيضًا، إلا ما حُكي عن داود.
стр. 357
٦٩٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا". [رَ: ٦٩٥، خ: ٥٩٧، م:٦٨٤، د: ٤٤٢، ت:١٧٨، س:٦١٣].
٦٩٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: "اكْلأْ لنَا اللَّيْلَ"، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الفَجْرِ، فَغَلَبَت بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ بِلَالٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَوَّلهمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزَعَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ: "أَيْ بِلَالُ"، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "اقْتَادُوا"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ قَالَ:
وجمع عددهم أبو محمد ابن حزم، منهم خمسة من الصحابة، وقد أطال ابن حزم في المسألة، وصنع كعادته في الكلام مع الخصوم (١).
وفي حفظي أن ابن عبد السلام مَالَ إلى هذا القول، وكذا أبو عبد الرحمن الشافعي من قبله، والله أعلم.
стр. 358
"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا: لِلذِّكْرَى. [م: ٦٨٠، د: ٤٣٥، ت: ٣١٦٣، س: ٦١٨].
٦٩٧ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في نومه ﵇ على الصلاة: قد روى هذه القصة جماعة، هم: عمران بن حصين (خ) (١)، وأبو قتادة (خ) (٢)، وعمرو بن أمية (د) (٣)، وأبو هريرة (م د ت ق) وقد تقدَّم، وذو مِخبر النجاشي (د) (٤)، وعبد الله بن مسعود (د) (٥)، وعقبة بن عامر (خ) (٦)، وابن عباس (س) (٧)، وجبير بن مطعم (س) (٨)، ومالك بن ربيعة (س) (٩)، وأبو جحيفة (١٠)، وأنس (١١).
قال ابن العربي: في الصحيح عنه ﵇ النوم عن الصلاة ثلاث مرات:
стр. 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إحداها: رواية أبي قتادة، ولم يحضر معه ﵇ أبو بكر ولا عمر.
وثانيها: حديث عمران حضراها.
ثالثها: حديث أبي هريرة، حضرها أبو بكر وبلال، وحددها في قفوله ﵇ من خيبر كما هنا، وهو في مسلم، ورواه الأصيلي حنين بالحاء المهملة، وزعم أن خيبر غلط، وصحح الناجي وابن عبد الرحيم بالمعجمة.
وقال أبو عمر: إنه نام مرة واحدة.
وقد سلف قول ابن العربي، ومن تأمل الأحاديث وجدها أكثر من ذلك.
وقد روي أن ذلك كان في المدينة، وفي رواية بطريق مكة.
وفي دلائل البيهقي أن ذلك كان في غزوة تبوك (١).
والفوائد في هذا الحديث كثيرة تحتمل كراسًا فلا نطول بذكرها.
قوله: "أَدْرَكَهُ الكَرَى": أي النعاس، ويقال منه: كرِيَ الرجل بكسر الراء يكرَى كرى فهو كرٍ، وامرأة كَرِيَةً على فَعِلة.
قوله: "عَرَّسَ": هو بتشديد الراء؛ أي نزل من آخر الليل، ويقال فيه أعرس.
قوله: "اكْلأْ": أي احفظ.
قوله: "فَفَزَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ": أي انتبه.
قوله: "اقْتَادُوا": أي قودوا.
стр. 360
٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا تَفْرِيطَهُمْ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّما التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، أَوْ نَام عَنْهَا، فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَلوَقْتِهَا مِنَ الغَدِ".
قَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَبَاحٍ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ الحُصَيْنِ، وَأنا أُحَدِّثُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: يَا فَتَى، انْظُر كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي شَاهِدٌ لِلحَدِيثِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثهِ شَيْئًا. [خ: ٥٩٥، م: ٦٨١، د:٤٣٧، ت: ١٧٧، س: ٦١٥].
٦٩٨ - قوله: "وَلوَقْتِهَا مِنَ الغَدِ" الحديث: ذكر هذا الحديث أيضًا ابن حبان في صحيحه من حديث أبي قتادة، ثم قال: ذكر الخبر الدال على أن الأمر الذي وصفناه إنما هو أمر فضيلة لمن أحب ذلك، لا أن كلّ مَن فاتته صلاة يعيدها مرتين؛ إذا ذكرها والوقت الثاني من غيرها، ثم روى من حديث الحسَنِ عَنْ عِمْرَانَ (١) أنه ﵇ لما صَلَّى بهم قلنا: يَا رَسُولَ الله أَلا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ قَالَ: يَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟! انتهى.
وهذه مسألة نفيسة غريبة، وقد ذكرها بعض المتأخرين من مشايخي ومشايخ مشايخي، لكن قال النووي في شرح مسلم: وأما قوله ﵇: "فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها"، فمعناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها
стр. 361
١١ - وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي العُذْرِ وَالضَّرُورَةِ
٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ، يحدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكهَا، وَمَنْ أَدرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا". [رَ:٦٩٩، خ:٥٥٦، م:٦٠٧، د: ٤١٢، ت:١٨٦، س: ٥١٤].
المعتاد ولا يتحول، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين؛ مرة في الحال ومرة في الغد، وإنما معناه ما قدمناه فهذا هو الصواب في هذا الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه واختار المحققون ما ذكرته (١)، انتهى.
وقد بوب الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في سننه الصغرى ما لفظه: باب إعادة ما نام عنه من الصلاة لوقتها من الغد، ثم ذكر حديث أبي قتادة أن رسول الله ﷺ لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال ﵇: "ليصلها أحدكم من الغد لوقتها" (٢).
وهذا الفهم صحيح؛ لأنه ﵇ صلى بهم ذلك اليوم الصبح كما ثبت، ثم قال ذلك، والله أعلم.
أَبوابُ الأَذَانِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ
١ - بَابُ بَدْو (١) الأَذانِ
٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ هَمَّ بِالبُوقِ، وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ، فَأُرِيَ عَبْدُ الله بْنُ زيدٍ فِي المَنَامِ.
١ - بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ
فائدة: أذَّن له ﵇ خمسة أشخاص: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى، وسعد القرظ، وأبو محذورة، وزياد بن الحارث الصُدائي، فهؤلاء خمسة، غير أن زيادًا أذن مرة، ولم يكن مؤذنًا راتبًا في مكان فيما أعلمه.
٧٠٦ - قوله: "وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ": الناقوس: هو خشبة طويلة تضرب بخشبة هي أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صَلَواتِهم.
قوله: "فَأُرِيَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ فِي المنامِ" الحديث: هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه ابن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الحارثي، هو الذي أُري الأذان في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء المسجد، وكان أبوه وأمه صحابيين، وكان معه راية بني الحارث يوم فتح مكة، توفي بالمدينة سنة
стр. 365
قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقُلتُ لَهُ: يَا عَبْدَ الله، تَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلتُ: أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلاةِ.
ثنتين وثلاثين، وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان ﵄.
قال البخاري: لا نعرف له إلا هذا الحديث.
زادوا عليه: وحديث في مسند أبي يعلى الموصلي أنه تصدق على أبويه، ثم توفيا فرده ﵇ ميراثًا.
وحديث آخر في تاريخ ابن عساكر الدمشقي عن ابنه محمد عن أبيه في حلق النبي ﷺ رأسه بمنى وقسمة شعره (١).
وهو في طبقات ابن سعد (٢)، وإسناده جيد، وزاد بعضهم غير ذلك.
وغلط سفيان بن عيينة في قوله في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار، في الاستسقاء: هو صاحب الأذان، وهو وهم نبَّه عليه البخاري في صحيحه في الاستسقاء في باب تحويل الرداء في الاستسقاء (٣).
ومثل ما وقع لسفيان وقع في مسند أبي داود الطيالسي- (٤) وغيره، وهو غلط.
стр. 366
قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا الله.
قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بَما رَأَى، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقَصَّ عَلَيْهِ الخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ أُرِيَ رُؤْيَا، فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى المَسْجِدِ فَأَلقِهَا عَلَيْهِ، وَليُنَادِ بِلَالٌ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ"، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالٍ إِلَى المَسْجِدِ، فَجَعَلتُ أُلقِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالصَّوْتِ، فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَالله لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الحَكَمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ زيدٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ:
أَحْمَدُ الله ذَا الجَلَّالِ وَذَا الإِكْرَامِ حَمْدًا عَلَى الأَذَانِ كَثِيرَا
إِذْ أَتَانِي بِهِ البَشِيرُ مِنَ اللَّهِ فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرَا
فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلَّاثٍ كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرَا
[د:٤٩٩، ت:١٨٩].
قوله: "فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ": أي أرفع وأعلا، وقيل: أحسن وأعذب، وقيل: أبعد.
стр. 367
٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا البُوقَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ اليَهُودِ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ فكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِىَ النِّدَاءَ تِلكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَطَرَقَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِلَالًا، فَأُتي (١) بِهِ.
٧٠٧ - قوله: "لِمَا يُهِمُّهُمْ": هو بفتح المثناة تحت، مِن همّ، يقال: همني الأمر أي أحزنني وأغمني، وأهمني إذا بالغ في ذلك، ومنه الهموم.
"لما يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ": الظاهر أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو الصلاة؛ لأن قوله لما يهمهم أي للأمر الذي أهمهم أي أحزنهم وأغمهم، وهو الصلاة، ويجوز أن تقرأ: "الصلاةِ" بالجر وتكون بدلًا من ما، ويجوز أن تكون بدلًا من الضمير في يهمهم فيكون مرفوعًا أيضًا، والله أعلم.
قوله: "فَطَرَقَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلًا": الطارق هو الآتي بالليل، فإن قيل: فإذا كان الآتي ليلًا هو الطارق فما فائدة قوله ليلًا؟ قيل: إنما قال ليلًا، والله أعلم، لرفع المجاز؛ لأنه يقال في النهار طرق مجازًا.
стр. 368
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُوُل الله ﷺ .
قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي. [خ: ٦٠٤، م:٣٧، ت: ١٩٠، س:٦٢٦].
قوله: "قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ الله ﷺ " الحديث: وسيأتي مسندًا في باب السنة في الأذان من حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ، أنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَير مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الفَجْرِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
والذي فهمته من بعض شيوخي أن هذا المرسل الذي هنا، وجاء مسندًا في الكتاب أيضًا كما ذكرته، هو في صحيح ابن خزيمة، قال: وأتبعه بأن قال: حدثنا بندار بخبر غريب غريب، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أن بلالًا كان يقول أول ما أذّن: أشهد أن لا إله إلا الله حي على الصلاة، فقال له عمر: قل في أثرها: أشهد أن محمد رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : قل كما أمرك عمر (١).
وعن أبي حنيفة أنه يقول: التثويب بعد الأذان لا فيه، وصححه قاضي خان (٢).
стр. 369
٢ - التَّرْجِيعُ فَي الأَذَانِ
٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَيْرِيزٍ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ الله ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَسَمِعْنَا صوْتَ المُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ تهَزُّأً، فَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا، فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ " فَأَشَارَ إِلَيَّ القَوْمُ كُلُّهُمْ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، وَقَالَ لِي: "قُمْ فَأَذِّنْ"، فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَلقَى
٧٠٨ - قوله: "في حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ": أما "مِعير" فبكسر الميم ثم عين مهملة ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة ثم راء ساكنة، واسمه أوس بن مِعْيَر، وقيل: سمرة بن مِعْيَر، وقيل: ابن عُمير، وقيل: أوس بن مُعيَّن بضم الميم وفتح العين المهملة ثم مثناة تحت مشددة وآخره نون، وقيل: جابر بن معير، وقيل: سليمان بن سمرة، قرشي جمحي.
قوله: "وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنكِّبُونَ": أي مائلون ومعرضون.
стр. 370
عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: "قُلِ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوُل الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله"، ثُمَّ قَالَ لِي: "ارْفَعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله"، ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّة فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَلَى كَتِدِهِ (١).
قوله: "على كَتدِه": هو بالمثناة فوق مفتوحة ومكسورة، وهو مجتمع الكتفين، وهو الكاهل أيضًا.
قال في المطالع: الكتد مغرز العنق في الصلب.
وقيل: ما بين الثبج إلى منتصف الكاهل من الظهر، والثَبَجُ ما بين الكاهل إلى الظهر.
قال: وقيل: من أصل العنق إلى أسفل الكتفين.
وقيل: هو مجمع الكتفين من الفرس (٢)، انتهى.
стр. 371
ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ"، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَمرْتَنِي (١) بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، قَدْ أَمَرْتُكَ"، فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ محَبَةً لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، عَامِلِ رَسُولِ الله ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ، عَلَى مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ محيريزٍ. [رَ: ٧٠٩، م:٣٧٩، د: ٥٠٠، ت:١٩١، س:٦٢٩].
٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ محيريزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ
قوله: "عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ": هو بالمثناة فوق المشددة وفي آخره موحدة، وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين، وهو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، أسلم يوم الفتح، وقُتل باليمامة، قاله أبو عُمر (٢).
واستعمله النبي ﵇ على مكة حتى انصرف منها، وسنه يومئذٍ عشرون سنة، توفي في اليوم الذي توفي فيه الصديق ﵁.
стр. 372
حَدَّثَهُ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ (١) كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ (٢) كَلِمَةً، الأَذَانُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله (٣)، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله، وَالإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ (٤) كَلِمَةً: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله. [رَ:٧٠٨، م: ٣٧٩، د: ٥٠٠، ت: ١٩١، س:٦٢٩].
٧٠٩ - قوله: "عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ الأَذَانَ تِسْعَة عَشْرَ كَلِمَةً": كذا في الأصل، وعليه علامة تضبيب، وكأن المضبب استشكل أحد شيئين:
الأول: تسعة عشر كلمة؛ لأنه لا يقال كذا إلا إذا كان المعدود مذكرًا، وهذا الظاهر.
стр. 373
٣ - بَابُ السُّنَّةِ فِي الأَذَانِ
٧١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ".
٧١١ - حَدَّثَنَا أيوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنيْهِ. [خ: ٦٣٤، م: ٥٠٣، د: ٥٢٠، ت: ١٩٧، س:٦٤٣].
٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانٍ في أَعْنَاقِ المُؤَذِّنِينَ لَلمُسْلِمِينَ: صِيَامُهُمْ وَصَلاتُهُمْ".
٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ لَا يَخْرِمُ الأَذَانَ عَنِ الوَقْتِ، وَرُبَّمَا أَخَّرَ الإِقَامَةَ شَيْئًا.
والثاني: يحتمل أنه استشكل ذلك لكون الأذان لا يبلغ هذا العدد، ولا إشكال؛ لأنه وقع كذا في هذا الكتاب، لأنك إذا عددت التكبير في أوله الله أكبر الله أكبر كلمتين، والله أكبر الله أكبر كلمتين، وأثبت الترجيع لأنه وقع في عدة نسخ لابن ماجه، وإن كان سقط من أصلنا، فهي تسع عشرة كلمة كما قال أبو محذورة.
٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ فِيّ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتهِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِس، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا". [د: ٥١٥، س: ٦٤٥].
٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ". [م:٣٨٧].
٥ - بَاب فَضْل الأَذَانِ وَثَوَاب المُؤَذِّنِينَ
٧٢٤ - قوله: "مَدَّ صَوْتِهِ": أي قدر صوته، يريد به الذنوب أي يغفر له ذلك إلى منتهى قدر صوته، وهو تمثيل لسعة المغفرة.
ويروى: "مَدَى صوته" أي غاية صوته، المدى الغاية أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفذ وسعه في رفع صوته، فيبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في الصوت، وقيل: هو تمثيل أي إن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له، وقد تقدّم معناه.
٧٢٥ - قوله: "أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا": بفتح الهمزة، أي أكثر أعمالًا، يقال: لفلان عنق من الخير أي قطعة.
стр. 378
٧٢٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى أَخُو سُلَيْمٍ القَارِئِ، عَنِ الحكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لِيُؤَذِّنْ خِيَارُكُمْ، وَليَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ". [د: ٥٩٠، ت:، س:].
٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الأَزْرَقُ البُرْجُمِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِبًا سَبْعَ سِنِينَ كتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ". [ت: ٢٠٦].
وقيل: أراد طول الأعناق، وهي الرقاب؛ لأن الناس يومئذٍ في الكرب وهم متطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة.
وقيل: أراد أنهم يومئذ روؤساء وسادة، والعرب تصف السادة بطول الأعناق.
وروي: "أطول إعناقًا" بكسر الهمزة، أي أكثر إسراعًا وأعجل إلى الجنة، يقال: أعنق يُعنق إعناقًا فهو معنِق، والاسم العَنَقُ بتحريك النون.
٧٢٧ - قوله: "حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ البُرْجُمِيُّ": هو بموحدة مضمومة عند المحققين، وكثير من المحدثين يفتحونها، وإسكان الراء ثم جيم مضمومة أيضًا ثم ياء النسبة، وهي نسبة إلى البَرَاجم في تميم بن مُرّ، وفي اسم أبيه خلاف؛ قيل: عُمر، وقيل: عمران، انفرد به ابن ماجه.