عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟ قَالَ: "المَسْجِدُ الحَرَامُ"، قَالَ: قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ المَسْجِدُ الأَقْصَى"، قُلتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مُصَلًّى، فَصَلِّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ". [خ:٣٣٦٦، م: ٥٢٠، س: ٦٩٠].
٨ - بَابُ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ
٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي دَلوٍ فِي بِئْرٍ لهمْ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ السَّالمِيِّ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ بَنِي سَالِمٍ،
٧ - بَاب أَيُّ مَسْجدٍ وُضِعَ أَوَّلُ
٧٥٣ - قوله: "كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا": اعلم أنه كثر سؤال طلبة العلم عن هذا الحديث، وصورةُ السؤال أن يقال: معلوم أن سُليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام.
وجوابه: إنما كان لسليمان من الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وسلم، بعد بناء إبراهيم بهذا المقدار، وهذا الذي رأيته في كلام الشيخ العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي (١)، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وسمعته من العلامة الحافظ البلقيني شيخنا.
стр. 392
وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي، وَإِنَّ السَّيْلَ يَأْتِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، وَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَافْعَل، قَالَ: "أَفْعَلُ"، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ " فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَصَفَفْنَا خَلفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ احْتبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لهمْ. [رَ: ٦٦٠، خ:٧٧، م:٣٣، س:٧٨٨].
٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ المُقْرِئ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
٨ - بَاب المَسَاجِد فِي الدُّورِ
٧٥٤ - قوله: "ثُمَّ احْتبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ": الخَزِير بفتح الخاء المعجمة ثم زاي مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء، وهي اللحم يقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.
وقيل: الخزيرة حساء من دقيق ودسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهي حريرة بمهملات، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة.
стр. 393
سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا عَمِيَ، فَجَاءَ فَفَعَلَ.
٧٥٥ - قوله: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا عَمِيَ، فَجَاءَ فَفَعَلَ": هو والله أعلم عتبان بن مالك.
فائدة: اعلم أن العميان من الصحابة الذين حصل [لهم العمي] في الجملة، سواء كان في حياته أو بعده: البراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وحسان بن ثابت، والحكم بن أبي العاص، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن يربوع، وأبو سفيان صخر بن حرب، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن العباس، وعبد الله بن عُمير، وعبد الله بن أبي أوفى، وعتبان بن مالك صاحب القصة، وعُتبة بن مسعود الهذلي، وعثمان بن عامر أبو قحافة، وعقيل بن أبي طالب، وعمرو بن أم مكتوم المؤذن، وقتادة بن النعمان، وكعب بن مالك، ومالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي، ومخرمة بن نوفل، وجملتهم اثنان وعشرون نفسًا.
قوله: "أُصَلِّي فِيهِ": كذا في أصلنا أصلي بإثبات الياء، وهو جائز في العربية، مثل قوله تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ﴾ [مريم: ٦] على قراءة غير أبي عمرو والكسائي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنه ﵇ سماه خطيئة وسماه سيئة في مسند أحمد، وقال لفاعله: "إنك آذيت الله ورسوله" (١).
وغضب حتى رأى ذلك، ولا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله.
وقد صرح البغوي بتحريم نضح المسجد بالماء المستعمل، وإن كان فيه نظر، فتحريم البصاق منه أولى.
وأطلق جماعة من الأصحاب، وكذا ابن ماجه في التبويب، لفظ الكراهة، ولعل مرادهم كراهة التحريم؛ لأنه من عادة الأولين التعبير عن التحريم بالكراهة، قال الصيدلاني في شرح المختصر: كانوا يتحرزون عن لفظ الحرمة تأدبًا؛ لقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦].
وقد سمَّى الله الحرام مكروهًا فقال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨].
فإن قال قائل: إن في حديث الكتاب وغيره دليل على تحريم ذلك في القبلة، وجوازه تحت القدمين في المسجد.
стр. 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والجواب: إنه لا يلزم من جواز ذلك في الصلاة لحاجة جوازه في غيرها؛ لأن أحاديث النهي أكثر، وهي عامة في جميع المسجد، وهذه خاصة بحالة الصلاة.
فإن قيل: فالحديث الذي فيه: "وكفارتها دفنها" (١) لا يدل على التحريم؛ لأن لا يلزم من الكفارة الإثم؛ فقد تكون الكفارة عن الخطأ كقتل المعصوم، وقتل الصيد في الحرم، والإحرام، وقد تكون عن عمد لا إثم فيه ككفارة الحنث بالحلف بالله.
بل في الحديث دليل الجواز؛ لأنه لو كان حرامًا لم يكفّر بالدفن وحده، بل بالتوبة.
والجواب: إن التوبة عن كل ذنب معلوم وجوبه، فيكون معنى وكفارتها دفنها أي مع التوبة، بدليل تسميتها خطيئة وسيئة؛ ولأنها جناية منه، واشترط في صحة التوبة إزالتها، كما لا تصح التوبة من الغاصب والسارق إلا برد العين لمالكها.
وفي هذا المقام لسؤاله غير ذلك، ولكن ضاق عليَّ المكان.
стр. 398
٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنهما أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فتنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَليَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى". [رَ: ١٠٢٢، خ:٤٥٩، م: ٥٥٠، د:٤٧٧، س: ٣٠٩].
٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فَحَكَّتْهَا، وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا أَحْسَنَ هَذَا". [خ: ٤٠٥، س:٧٢٨].
٧٦٢ - قوله: "حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ": "عايذ" بالمثناة تحت وفي آخره ذال معجمة، وثَّقه ابن معين.
وقال الجوزجاني: غالٍ زائغ.
قال ابن عدي: روى أحاديث أنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة.
قال الذهبي؛ ولم يسق له شيئًا، يعني ابن عدي في الكامل.
قوله: "وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا": الخلوق بفتح الخاء المعجمة، وهو طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة.
٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا
قوله: "وَيَرْفَعُكَ مِنَ الوَقَعِ": هو بفتح الواو والقاف وبالعين المهملة، والوَقَع أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها، يقال: وقعتُ أوقع وقعًا، ووقع في أصلنا بإسكان القاف، ولعله أراد المصدر.
قال في الصحاح: الوقْع بالتسكين: المكان المرتفع من الجبل، عن أبي عمرو، والوقع بالتحريك الحجارة، واحدتها وَقَعَة، والوقع أيضًا الحفى، يقال: وَقَعَ الرجل يَوقَعُ، إذا اشتكى لحم قدمه من غلظ الأرض والحجارة (١).
فيحتمل أن المضبوط في أصلنا، إن كان ما أراد به المصدر، وكان الضبط صحيحًا، أراد به ما ارتفعَ من الأرض لئلا يعثر فيه.
قوله: "مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ رسول الله": بطُنُبِ بضمتين، أصله حبل طويل يُشد به سُرادق البيت أو الوتد، والجمع أطناب، ثم استعمل فيما قارب من المنازل استعارة.
ووقع في أصلنا: "بطَنَب" بفتحتين، وهذا لا أعرفه في هذا المعنى، إلا أنه بفتحتين اعوجاج في الرمح، وطول في الرجلين في استرخاء، وطول في الظهر، وهو عيبٌ، والله أعلم.
قوله: "يَرْجُو فِي أثَرِهِ": أي في خطاه.
стр. 408
حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ، فَقَالَ: "يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟ " فَأَقَامُوا. [خ: ٦٥٦].
٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلهمْ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَرُبوا، فَنزلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]. قَالَ: فَثَبَتُوا.
١٦ - بَاب فَضْل الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ
٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتهِ فِي بَيْتهِ وَصَلَاتهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا (١) وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". [رَ:٧٨٧، خ:٤٧٧، م:٦٤٩، د:٥٥٩، ت: ٢١٦، س:٤٨٦].
٧٨٤ - قوله: "أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ": هم قبيلة من الأنصار، وهم بكسر اللام.
قوله: "أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ": هو بضم أوله، من أَعْرا، عرِّيت المدينةُ إذا بقيت عراء، وهو الفضاء من الأرض، وأعريتها إذا صيرتها عراء.
قوله: "آثَارَكُمْ": أي خطاكم، وقد تقدّم قبل ذلك.
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ (١) دَرَجَةً".
١٧ - بَاب التَّغْلِيظ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ
٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ". [خ: ٦٤٤، م: ٦٥١، د:٥٤٨، ت:٢١٧، س:٨٤٨].
يجهل، وقد ذكره ابنُ حبان في الثقات.
وأبو بصير أبوه روى عنه بو إسحاق والعيزار بن حريث وابنه عبد الله، في ثقات ابن حبان.
قوله: "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعة وَعِشْرونَ، أَوْ خَمْسة وَعِشْرونَ دَرَجَةً": كذا في أصلنا، وقد ضبب على "أربعة" وعلى "عشرون" وعلى "أو خمسة" وعلى "عشرون"، ويمكن أن يخرج على أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: والزيادة أربعة وعشرون إلى آخره، أو هي.
أو كأنه قال: يزيد، فسأله سائل: ماذا يزيد؟ فقال: أربعة وعشرون إلى آخره، أو نحو هذا التقدير، والله أعلم.
стр. 411
٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدة، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: قُلتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي كَبِيرٌ ضَرِيرٌ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَاوِمُنِي، فَهَل تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: "هَل تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ " قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً". [د: ٥٥٢، س: ٨٥١].
٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ". [د: ٥٥١].
٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَاده: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُوُننَّ مِنَ الغَافِلِينَ". [م: ٨٦٥، س: ١٣٧٠].
١٧ - بَاب التَّغْلِيظ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ
٧٩٢ - قوله: "شَاسِع الدَّارِ": أي بَعِيدُها.
قوله: "وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَاوِمُنِي": كذا وقع بالواو، وأصله الهمز من الملاءمة، وهي الموافقة، يقال: هو يلائمني بالهمز، ثم يخفف فيصير ياء، وأما الواو فلا وجه لها، إلا أن يكون يفاعلني من اللوم، ولا معنى له في هذا الحديث.
٧٩٤ - قوله: "عَنْ وَدْعِهِمُ الجمعَات": أي تركهم، يقال: ودع الشي يَدَعُه ودْعًا إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي يَدَعُ ومصدره، واستغنوا عنه بتَرَكَ.
стр. 412
٧٩٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الجَمَاعَةِ أَوْ لأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ".
١٨ - بَاب صَلَاة العِشَاءِ وَالفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ
٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلحَةَ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ العِشَاءِ وَصَلَاةِ الفَجْرِ لأَتوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى المنافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ وَصَلَاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِما لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". [خ: ٦١٥، م:٤٣٧، س: ٥٤٠].
والنبي ﷺ أفصح الخلق، وينبغي أن يحمل قولهم على قلة الاستعمال؛ فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس، وقد جاء في غير حديث حتى قرئ به شاذًا قوله تعالى: ﴿وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف.
٧٩٥ - قوله: "عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو": الزِبْرِقان بكسر الزاي ثم موحدة ساكنة ثم راء مكسورة ثم قاف وفي آخره نون، وهو في اللغة: القمر.
стр. 413
٧٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَهُ كَانَ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى فِي مَسْجدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا تَفُوتُهُ الرَّكعَةُ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ كَتَبَ الله لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنَ النَّارِ".
١٩ - بَاب لُزُوم المَسَاجِدِ وَانْتِظَار الصَّلَاةِ
٧٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تحْبِسُهُ، وَالمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ؛ يَقُولُونَ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهمَّ ارْحَمْهُ، اللهمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ". [د: ١٠٤٦، ت: ٣٣٠، س: ١٤٣٠].
١٨ - بَاب صَلَاة العِشَاءِ وَالفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ
٧٩٨ - حديث عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، مرفوعًا، كَانَ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ كَتَبَ الله لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنَ النَّارِ": في سنده إسماعيل بن عياش يرويه عن عُمارة بن غزية وهو مدني، وعمارة عن أنس بن مالك، ولم يدركه، كذا قاله الترمذي في جامعه في باب التكبيرة الأولى، وعن الدارقطني (١) مثلُه.