. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لأنه يمسح الأرض أي يقطعها، وقيل: لغير ذلك.
وقال بعضهم: إن مسيح كشريب، وأنكر وجعل تصحيفًا.
ووجد بخط بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين.
قال بعضهم: الميم كسرت للتفريق بينه وبين ابن مريم.
وقال أبو الهيثم: إنه المسيخ بخاء معجمة في آخره، وإنه الذي مُسِخ خلقه، أي شُوّه، وليس بشيء.
وقال الأمير ابن ماكولا: ردّه علي شيخي الصوري بخاء معجمة (١).
وأما المسيح ابن مريم رسول الله ﷺ فسمي به؛ لأنه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ.
وقيل: لأنه كان أمسح الرجل؛ لا أخمص له.
وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن.
وقيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها.
وقيل: المسيح الصديق.
وقيل: هو بالعبرانية مشيحا فعُرب بالمهملة كموسى.
وأما الدجال: فمعناه الكذاب المموه، وقيل: من أبنية المبالغة؟ أي يكثُر منه الكذب والتلبيس.
стр. 460
٩١٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ: "مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ " قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأل الله الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَالله مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: "حَوْلهَا (١) نُدَنْدِنُ". [رَ: ٩٠٩، ٣٨٤٧، خ:١٣٧٧، م:٥٨٨، د:٧٩٢، س: ١٣١٠].
٩١٠ - حديث "أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ: "مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ " قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأل الله الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ": هذا الرجل سليم الأنصاري، والظاهر أنه الذي استطول صلاة معاذ، فإن ذاك أيضًا جاء مسمى بسليم الأنصاري، والله أعلم.
وسيأتي الخلاف في الذي استطول صلاة معاذ في باب من أمَّ قومًا فليخفف، إن شاء الله تعالى.
قوله: "وَالله مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ" إلى آخره: الدَنْدَنَة أن يتكلم الرجل بالكلام تسمعُ نغمته ولا تفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، والضمير في قوله: حولها، وفي رواية هنا "حولهما"؛ أي حول الجنة والنار.
ومن رواه بالإفراد، أي حول الجنة، وفي طلبها ندندن.
ومنه دندن الرجل؛ إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وَذهابًا.
ووقع في روايةٍ خارج هذا الكتاب: "عنهما ندندن"، فمعناه أنّ دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما، والله أعلم.
٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ قال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي إِلَيْهِ. [خ:٥٨٦٢، م:٧٨٢].
٩٤٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأسْوَدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَليَجْعَل تِلقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لم يَجِدْ فَليَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لم يَجِدْ فَليَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". [د:٦٨٩].
٣٦ - بَاب مَا يَسْتُرُ المُصَلِّي
٩٤٢ - قوله: "وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ": هو بالراء، وفي رواية خارج هذا الكتاب: "ويحتجزه" (١) بالزاي؛ أي يجعله لنفسه دون غيره، يقال: حجرت الأرض واحتجرتها، إذا ضربت عليها منارًا تمنعُها به عن غيرك.
٩٤٣ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَليَجْعَل تِلقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا"، وفي آخره: "فإن لم يجد عصًا ينصبها بين يديه، فَليَخُطَّ خَطًّا": الحديث رواه
стр. 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشافعي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي (١)، واختلف فيه:
فصححه أحمد وابن المديني والدارقطني في علله (٢)، وابن حبان (٣).
وضعَّفه ابن عيينة والبغوي، وأشار إلى ذلك الشافعي.
قال البيهقي: ولا بأس به في الحكم المذكور إن شاء الله تعالى (٤)، انتهى.
وهذا الحديث مضطرب، وكثير الاختلاف، وقد اختلف في كيفية الخط، وموضعُه كتب الفقه، ولنذكره هنا فنقول: اختلف في الخط:
فقيل: يكون مقوسًا كهيئة المحراب.
وقيل: قائمًا بين يدي المصلي كما القبلة.
وقيل: من جهة يمينه إلى شماله.
ولم يرَ مالك ولا عامة الفقهاء الخط، وقد أخذ به أحمد.
وقد اختلف قول الشافعي فيه؛ فاستحبه في سنن حرملة، وفي القديم، ونفاه في البويطي، وقال جمهور أصحابه باستحبابه.
وليس في حديث: "مؤخرة الرحل" بطلان الخط خلافًا لبعضهم، والله أعلم.
стр. 474
٣٧ - بَاب المُرُور بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي
٩٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلُونِي إِلَى زيدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ المُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لأنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
قَالَ سُفْيَانُ: فَلا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً. [رَ: ٩٤٥، خ: ٥١٠، م:٥٠٧، د:٧٠١، ت:٣٣٦، س:٧٥٦].
٣٧ - بَاب المُرُور بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي
٩٤٤ - قوله: "قَالَ سُفْيَانُ: فَلا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً": كذا هنا الشك من سفيان، وفي الصحيح من أبي النضر سالم بن أبي أمية.
وقد روى البزار: "أربعين خريفًا" (١)، أفادنيه بعضُ أصحابي، ثم رأيته في كلام بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.
وقوله في الحديث الثاني:
стр. 475
٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ الأنْصَارِيِّ يَسْألُهُ: مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي، كانَ لأنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ"، قَالَ: لا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، "خَير لَهُ مِنْ ذَلِكَ". [رَ: ٩٤٤، خ: ٥١٠، م:٥٠٧، د: ٧٠١، ت:٣٣٦، س:٧٥٦].
٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَب، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلاةِ كانَ لأنْ يُقِيمَ مِئَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الخَطْوَة الَّتِي خَطَا".
٩٤٥ - " قَالَ: لا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا":
وقائل هذا الكلام يُحتمل أن يكون سفيان كما قال في الرواية التي قبلها، ويحتمل أن يكون أبا النضر، وهو الظاهر؛ لأن هذا أشبه بما في الصحيح، بخلاف عبارة سفيان فإن فيها زيادة: "ساعة"، وعوض يومًا "صباحًا"، والله أعلم.
стр. 476
٣٨ - بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ
٩٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، فَجِئْتُ أَنَا وَالفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنزلنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا، ثُمَّ دَخَلنَا فِي الصَّفِّ. [خ:٧٦، م: ٥٠٤، د: ٧١٥، ت:٣٣٧، س: ٧٥٢].
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:
٣٨ - بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ
٩٤٧ - قوله: "فَجِئْتُ أَنَا وَالفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ": الأتان الأنثى خاصة، ولا يقال أتانة.
وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث خارج هذا الكتاب.
٩٤٨ - قوله: "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ": قاصّ هو بالصاد المهملة المشددة، وهو الذي يقصُّ، كان يقصّ بالمدينة في إمارة عمر بن عبد العزيز.
ووقع في الصحيح فيه: "قاص أو قاضي" من القضاء، بالشك، وما قدَّمناه يصحح أحد الشكين، والله أعلم.
٩٥٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحمَالُ وَالحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ المُنكدِرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلهُ؛ فَإِنْ مَعَهُ القَرِينَ".
وَقَالَ المُنْكَدِرِيُّ: "فَإِنَّ مَعَهُ العُزَّى". [م: ٥٠٦].
٣٩ - بَاب ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ
٩٥٥ - قوله: "فَإِنْ مَعَهُ القَرِينَ": القرين هو الشيطان المقرون بالشخصِ لا يُفارقُه.
"وَقَالَ المُنْكَدِرِيُّ": يعني الحسن بن داود.
"فَإِنَّ مَعَهُ العُزَّى": والعزى اسم صنم كان لقريش وبني كناة.
ويقال: سمرة كانت لغطفان يعبدونها، وكانوا بنوا عليها بيتًا وأقاموا عليه سدنة.
فإن كانت هذه اللفظة محفوظة، فمعنى الحديث، والله أعلم، أن العزى لما كانت لا يفارقها الشيطان، وهذا الشخص لم يفارقه شيطانه؛ حيث أمره بالدخول بين المصلي وبين سترته ...... عُزى لملازمة الشيطان للعزى، وهذا سماه عزى باعتبار لازمه، أو لغير ذلك من المعاني، والله أعلم بمراد رسوله.
стр. 480
٤٠ - بَاب مَنْ صَلَّى وَبَيْنه وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ
٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الجَنَازة. [خ: ٥١٤، د: ٧١٠، س: ١٦٦].
٩٥٧ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجَدِ رَسُولِ الله ﷺ . [د: ٤١٤٨].
٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوبهُ إِذَا سَجَدَ. [خ:٣٣٣، م: ٥١٣، د: ٦٥٦، س:٧٣٨].
٤٠ - بَاب مَنْ صَلَّى وَبَيْنه وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ
٩٥٨ - قوله: "يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ": أي بإزائه، وإزاؤه بمعنى قبالته.
وقول الناس: جلس حذاءَه أي بجانبه لا أعرفه، غير أنه وقع في بعض الأحاديث، كحديث إمامة أبي بكر؛ فجلس بحذائه إلى جانبه، وكأن هذه اللفظة لما صارت في ألسنة الناس بمعنى جانب أطلق الراوي ذلك وقيدها لئلا يتبادر إلى الفهم معناها اللغوي.
٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ زَيادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ دَارِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ، فَإِذَا رَكعْتُ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعْتُ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدْتُ فَاسْجُدُوا، وَلا أُلفِيَنَّ رَجُلًا يَسْبِقُني إِلَى الرُّكُوعِ، وَلا إِلَى السُّجُودِ".
أفعاله، كأنه أبلغ هذا المبلَغَ من البلادة، فناسبِ أن يحول به لشبهه به؛ لأنه أبلد الدواب، والعقوبة من جنس العمل.
فإن قيل: لما خصّ الرأس بذلك دون غيره؟
قيل: لوقوع الجناية به.
وفي غير هذا الكتاب: "أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار" (١)، بالشك.
فإن قيل: لما خصَّ الصورة؟
قيل: لأنه أبلغ في التشويه والنكال.
وهذا مجاز، وقال بعض مشايخي: هذا حقيقة قد وقع.
٩٦٢ - قوله: "إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ": وهو بالتشديد أي كبرتُ وأسننتُ، والتخفيف من البدانة؛ وهي كثرة اللحم، ولم يكن ﷺ سمينًا.
قال ابن الأثير: قلت: قد جاء في صفته في حديث ابن أبي هالة: "بادن متماسك".
стр. 483
٩٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ أَبِي سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تبادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ، فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ". [د: ٦١٩].
٤٢ - بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلاةِ
٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَني هَارُونُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
والبادن: الضخم، فلما قال: بادن أردفه بمتماسك، وهو الذي يمسك بعض أعضاءه بعضًا، فهو معتدل الخلق (١).
٩٦٣ - قوله: "فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ": أسبقكمْ مجزوم بمهما؛ لأنه اسم في معنى إن الشرطية.
٤٢ - بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلاةِ
٩٦٤ - قوله: "حَدَّثَني هَارُونُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ":
كذا في أصلنا، وضبب على "هارون" وعلى "ابن هارون".
стр. 484
أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الجَفَاءِ أَنَّ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الفَرَاغِ مِنْ صَلاِتهِ".
٩٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قتيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُوُنسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عِليٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ".
٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيادٍ المُؤدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلاةِ. [د:٦٤٣].
٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَلقَمَةُ بْنُ عَمْرو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [د: ٥٦٢، ت: ٣٨٦].
وهارون بن هارون بن عبد الله هو محرز بن الهدير، قال البخاري: لا يُتابع في حديثه.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابنُ حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به.
٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ هَيَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأرْحَبِيُّ، حَدَّثَني عُبَيْدَةُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "ثَلاثَةٌ لا تَرْتَفِعُ صَلاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ".
"يَعْنِي بَعْدَ مَا يَفُوتُهُ الوَقْتُ": قال ابن الأثير: وقيل: دِبار جمع دُبْر، وهو آخر أوقات الشيء، كالأدبار في قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠].
ويقال: فلان ما يدري قِبال الأمرِ من دِبارِه؛ أي ما أوله من آخره (١).
قوله: "وَمَنِ اعْتبَدَ مُحَرَّرًا": "أي اتخذه عبْدًا، وهو أن يعتقه ثم يكتمه إياه، أو يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهًا، أو يأخذ حرًا فيدعيه عَبْدًا ويتملكه.
يقال: اعْبَدته واعْتَبدتُه أي اتخذته عبْدًا، والقياس أن يكون عبدته جعلته عبدًا، ويقال: تعبّده الحر صار كالعبد.
ووقع في بعض طرقه خارج هذا الكتاب: "أعبّدَ حرًا" وهو بمعناه.
٩٧١ - قوله: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأرْحَبِيُّ": هو نسبة إلى أرحب، وهي بطن من همْدان، أو فَحْل أو مكان، ويحيى صدوق.
قوله: "مُتَصَارِمَانِ": أي متهاجران متقاطعان.
стр. 487
٤٤ - بَاب الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ
٩٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ جَرَادٍ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ".
٤٤ - بَاب الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ
٩٧٢ - قوله: "حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنُ جَرَادٍ": كذا في الأصل، وتجاهه بخط الملك المحسن واقف الأصل على المسلمين بالشام: ذكر المقدسي أنه عن جده، عن عمرو بن جراد، فلينظر.
والمعروف أن الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد روى عن أبيه عن جده، ذكر ذلك مَن هو أتقن من المقدسي.
وفي كلام الذهبي ما يَرُدّ ما قاله المقدسي، فإنه قال في عَمرو بن جراد: روى حديثه الربيع بن بدر عن أبي عن جده، وهو جد الربيع، وقد ذكره الذهبي في تجريده بعد أن ذكر الصحابة، وقال: روى عنه الربيع بن بدر، ويحتمل أنه مرسل (٢).
стр. 488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي التذهيب: عمرو بن جراد التميمي السعدي، عن الأسلع بن شريك وأبي موسى الأشعري، روى حديثه الربيع بن بدر عن أبيه عن جده، وهو جد الربيع (١).
وقال في كاشفه: عمرو بن جراد التميمي عن أبي موسى، وعنه رجل (٢).
وقال في ميزانه: عمرو بن جراد، عن أبي موسى الأشعري، لا ندري مَن هو، وهو جد لعليلة بن بدر (٣).
وعليلة هو الربيع بن بدر.
وبالجملة فالربيع بن بدر عليلةُ، قال ابن معين: ليس بشي.
وقال أبو داود: ضعيف.
وقال النسائي وغيره: متروك.
وقال ابن عدي: عامة رواياته عامة رواياته لا يتابع عليها.
وقد ذكر له في الميزان مناكير.
وأما أبوه بدر بن عمرو فروى عن أبيه، وروى عنه ابنه عليلةُ، قال في الميزان: لا يدرى حاله، وفيه جهالة، ما روى عنه غير ولده (٤).
وعمرو بن جراد ذكرته قبل.
стр. 489
٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [رَ:١٣٦٣، خ: ١١٧، م:٧٦٣، د: ٦١٠، ت:٢٣٢، س: ٨٠٦].
٩٧٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ ابْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَاره فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [م:٧٦٦، د: ٦٣٤].
٩٧٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتِ المَرْأَةُ خَلفَنَا. [د:٦٠٨، س: ٨٠٥].
٩٧٥ - قوله: "عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتِ خَلفَنَا المَرْأَةُ": يحتمل، والله أعلم، أن المرأة هي أمّ أنس أم سُليم؛ لأن في الصحيح قصة تشبه هذه، وسمى فيها العجوز بأم سُليم.
فإن قيل: إن هذا لا يصح؛ لأنه قال في الحديث: "بامرأة من أهله" والضمير عائد إلى النبي ﷺ .
فجوابه: أنه قيل: أم سُليم وأم حرام خالتا النبي ﷺ من الرضاعة.
وقيل: خالتا أبيه من الرضاعة، وردّه الدمياطي.
стр. 490
٤٥ - بَاب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَليَ الإِمَامَ
٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: "لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوُبكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". [م:٤٣٢، د:٦٧٤، س:٨٠٧].
واسم أم سُلَيم أم أنس نهلة، أو رُميلة، أو رُميثة، أو مُليكة، أو الرميصاء، أو الغميصاء، أقوال أشهرها أولها.
وأم حرام اسمها الغميصاء أو الرميصاء؛ قولان.
٤٥ - بَاب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَليَ الإمَامَ
٩٧٦ - قوله: "لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأحْلامِ": كذا في الأصل وعليه ضبة، وكأنه استشكله؛ لأن هذه اللفظة تُقرأ بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون.
وما في الأصل مخالف لهذا، وما كأنه أحاط علمًا بأنها تقرأ أيضًا بإثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد؛ فتبقى النسخة صحيحة على هذه القراءة، لكن الضبط في النسخة لا يساعده.
ويحتمل أن الذي ضبطه ما استحضر إلا الرواية الأولى فضبط عليها وأشكلت، والله أعلم.
стр. 491
٩٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ.
٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الأشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: "تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَليَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُون (١) قَوْم يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله ". [م: ٤٣٨، د: ٦٨٠، س: ٧٩٥].
٤٦ - بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
٩٧٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ
٩٧٨ - قوله: "لا يَزَالُون قَوْم يَتَأَخَّرُونَ": كذا في الأصل: "يزالون" وعليه ضبة، وهذا صحيح؛ وهو يتخرج على اللغة المعروفة: أكلوني البراغيث، وقد خرّج عليها بعضهم: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء:٣].
وكذلك: "يتعاقبون فيكم ملائكة"، وهذا ليس بمسلّم؛ لأنه جاء في كتاب الملائكة من صحيح البخاري: "الملائكة يتعاقبون" (٢)، وكذلك جاء خارج الصحيح، والله أعلم.
стр. 492
الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِب لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الإنْصِرَافَ، قَالَ لَنَا: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنا وَأَقِيمَا، وَليَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". [خ: ٦٢٨، م: ٦٧٤، د: ٥٨٩، ت: ٢٠٥، س: ٦٣٤].
٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنُ ضَمْعَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَليَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتِ الهِجْرَةُ سَوَاءً فَليَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ وَلا فِي سُلطَانِهِ، وَلا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتهِ إِلا بِإِذْنٍ، أَوْ بِإِذْنِهِ". [م: ٦٧٣، د: ٥٨٢، ت: ٢٣٥، س: ٧٨٠].
٤٦ - بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
٩٨٠ - قوله: "قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنُ ضَمْعَجٍ": هو بالضاد المعجمة المفتوحة وإسكان الميم وفتح العين المهملة وبالجيم في آخره، وهو في اللغة المرأة الضخمة القامة، وكذا البعير.
قوله: "وَلا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنٍ": بفتح المثناة فوق وسكون الكاف وكسر الراء وفتح الميم وبعدها تاء التأنيث، تَفْعِلَة، من الكرامة؛ وهي الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش وسرير مما يُعَدّ لإكرامه.
وقال القاضي أبو الطيب: هي المائدة، وهو غريب.