قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدةً، لَيْسَ فِيهَا مِنَ المُفَصَّلِ شَيْءٌ: الأعْرَاف، وَالرَّعْد، وَالنَّحْل، وَبَنِي إِسْرَائِيل، وَمَرْيَم، وَالحجَّ، وَسَجْدَةَ الفُرْقَانِ، وَسُلَيمَانَ سُورَةِ النَّمْلِ، وَالسَّجْدَة، وَص، وَسَجْدَةُ الحَوَامِيمِ. [رَ: ١٠٥٥، ت:٥٦٨].
وهو مهدي، ويقال: مهند، ويقال: منذر بن عبد الرحمن بن عيينة، ويقال: ابن عُبيدة، ويقال: ابن عبيد الدمشق، يروي عن عمته أم الدرادء، وعنه عاصم ابن رجاء بن حيوة، انفرد بالإخراج له ابن ماجه.
قال الذهبي في الميزان: لا يعرف إلا من رواية عاصم بن رجاء عنه له عن عمته أم الدرداء في السجدات، وفي: "إن الخال وارث"، ما ذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم (١)، انتهى.
وأما "خاطر" في سياق نسبه، فكذا عليه ضبة، وهو مجود بنقطة فوق الخاء، وتحت الطاء نقطة إشارة إلى أنها مهملة، وهي مكسورة بالخط.
وأما الذهبي فوقع له في نسبه في الميزان "حاضر"، قال: ويقال، يعني في اسم جده: عبيد بن خاطر (٢)، كذا في نسختي من الميزان، فليحرر.
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله فِي نَاسٍ مَعِي قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. [خ: ٢٥٠٦، م: ١٢١٦، س: ٢٨٠٥].
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا. [رَ: ١٠٧٦، خ: ١٠٨٠، د: ١٢٣٠، ت: ٥٤٩].
١٠٧٦ - حَدَّثَّنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ (١) لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَلاةَ. [رَ: ١٠٧٥، خ: ١٠٨٠، د: ١٢٣٠، ت: ٥٤٩].
٧٦ - بَاب كَمْ يَقْصُرُ الصَّلاةَ المُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلدَةٍ
١٠٧٦ - قوله: "خَمْسَة عَشْر": هو كذا في أبي داود وابن ماجه والنسائي من حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.
стр. 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال أبو داود: رواه عنه جماعات بإسقاط ابن عباس (١).
قال البيهقي: وهو الصحيح (٢).
واختلف على عكرمة: فرواه عاصم الأحول وحصين عن عكرمة عن ابن عباس: "تسعة عشر" كما في صحيح البخاري، وكذا هنا في هذا الكتاب.
وأخرجه الترمذي وأبو داود، واختلف على عاصم عن عكرمة؛ فرواه ابن المبارك وأبو شهاب وأبو عوانة في إحدى الروايتين: "تسع عشرة"، ورواه خلف بن هشام وحفص بن غياث فقالا: "سبع عشرة".
واختلف على أبي معاوية عن عاصم؛ وأكثر الروايات عنه: "تسع عشرة" رواها عنه أبو خيثمة وغيره.
ورواه عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية فقال: "سبع عشرة".
وكذا اختلف على أبي عوانة؛ فرواه جماعات: "تسع عشرة"، ورواه لوين عن أبي عوانة: "سبع عشرة".
وفيه خلاف غير ذلك.
واختلف العلماء في المسافر ينوي الإقامة ببلد لأجل حاجة يتوقعها ولا يعلم نجازها على سبعة عشر قولًا:
стр. 537
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحدها: بوضع رحله فيها، نقله ابن حزم عن ابن جبير (١).
ثانيها: بالإقامة يوم وليلة، حكاه ابن بطال عن ربيعة، وهو شاذ (٢).
ثالثها: ثلاثة أيام، قاله ابن المسيب في رواية (٣).
رابعها: أربعة، روي عن مالك والشافعي، وعن أحمد أيضًا، ومن الصحابة عثمان (٤).
خامسها: أكثر من أربعة أيام، قاله داود، وحكاه ابن رشد عن أحمد (٥).
سادسها: أن ينوي اثنتين وعشرين صلاة، ذكره في المغني وجعله المذهب (٦)، ومثله في المحلى، ونقل ابن المنذر عنه إحدى وعشرين صلاة.
سابعها: عشرة أيام، روي عن علي والحسن بن صالح، ومحمد بن علي أبي جعفر، وحكاه ابن بطال عن ابن عباس (٧).
стр. 538
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثامنها: اثنا عشر يومًا، نقل عن ابن عمر، وهو أحد أقواله (١).
تاسعها: ثلاثة عشر يومًا، روي أيضًا عن الأوزاعي (٢).
عاشرها: خمسة عشر يومًا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ويروى عن ابن عباس كما سلف في الحديث، وحكاه ابن بطال عن ابن عمر والثوري والليث (٣).
الحادي عشر: ستة عشر يومًا، وهو مروي عن الليث.
الثاني عشر: سبعة عشر يومًا، وهو قول للشافعي للحديث المتقدم.
الثالث عشر: ثمانية عشر يومًا، وهو أصح أقوال الشافعي اعتمادًا منه على حديث عمران بن الحصين في أبي داود (٤)؛ لأنه سالم من الاختلاف فإنه لم يرو إلا هكذا بخلاف حديث ابن عباس فإن رواياته تنوعت، لكن في سند حديث عمران: علي بن زيد بن جدعان، وهو متكلم فيه.
الرابع عشر: تسعة عشر يومًا، وهو الصحيح عن ابن عباس، وهو أحد أقوال الشافعي، وهو الحق عند بعض أشياخي بمصر.
стр. 539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال بعض أشياخي: وهو الحق عندي، وبه أفتي؛ لأن الباب باب اتباع، وهذا أصح ما ورد فلا يعدل عنه.
الخامس عشر: عشرون يومًا، وفيه حديث في غزو تبوك، أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر، وصححه ابن حبان (١)، وهو أحد أقوال الشافعي.
السادس عشر: يقصر حتى يأتي مصرًا من الأمصار، قاله الحسن البصري كما نقله عنه ابن عبد البر، وقال: ولا نعلم أحدًا قاله غيره (٢).
السابع عشر: يقصر مطلقًا، وحكي عن مالك وأبي حنيفة وأحمد، وهو أحد أقوال الشافعي، ونقله البغوي عن أكثر أهل العلم (٣)، وحكى الترمذي الإجماع عليه (٤)؛ لأن الظاهر لو استمرت الإقامة على ذلك استمر القصر، لأن الصحابة أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة.
وأقام أنس مع عبد الملك بن مروان بالشام شهرين يقصر.
وأقام ابن عمر ومن معه بأذربيجان ستة أشهر في غزاة يقصر الصلاة.
روى الكل البيهقي بإسناد صحيح (٥).
٧٨ - بَاب فَرْض الجُمُعَةِ
٧٨ - بَاب فَرْض الجُمُعَةِ
فائدة: أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ حين ارتحل من قباء إلى المدينة، صلاها في طريقه ببني سالم، وهي أول جمعة، وأول خطبة في الإسلام، وكان ذلك بعد قدومه بأيام؛ لأنه قدم قباء يوم الاثنين فأقام ذلك اليوم ويوم الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدها، ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة.
وبنو عمر بن عوف يزعمون أنه أقام فيهم أكثر من ذلك.
وقد روى البخاري من حديث أنس أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة (١).
والمشهور عند أصحاب المغازي الأول، وهو الذي ذكره ابن إسحاق (٢).
وأدركته ﵇ الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي؛ وادي رانوناء، وباقي حديثه يخالف ظاهره.
هذا من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وفيه قال: لأنه، يعني أسعد بن زرارة أول من جمع بنا.
стр. 542
١٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ العَدَوِيُّ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى الله قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالحِةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنكُمْ
روى البيهقي في سننه: كان أسعد أول مَن جمع بالمدينة قبل مقدمه ﵇ (١).
وله في المعرفة: قال الزهري: لما بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير إلى المدينة ليقرءهم القرآن، جمّع بهم، وهم اثنا عشر رجلًا.
فكان مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل مقدمه ﵇.
وقول كعب متصل، وحديث الزهري منقطع (٢).
وقد ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه أن الجمعة فرضت عليه قبل الهجرة.
وفيه نظر؛ لأن السورة مدنية، ولغير ذلك.
ولكنه يؤيد ما ذكره الزهري عن مصعب، وما ذكره عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وتحتاج إلى جواب.
стр. 543
وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَكثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله تَعَالى قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، فِي شَهْرِي هَذَا، مِنْ عَامِي هَذَا، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِزٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا، أَوْ جُحُودًا لهَا، فَلا جَمَعَ الله لَهُ شَمْلَهُ، وَلا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلا وَلا صَلاةَ لَه، وَلا زَكاةَ لَهُ، وَلا حَجَّ لَهُ، وَلا صَوْمَ لَهُ، وَلا بِرَّ لَهُ، حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، أَلا لا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلا أَنْ يَقْهَرَهُ بسُلطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وسَيْفَهُ".
١٠٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ به إِلَى الجُمُعَةِ فَسَمِعَ الأذَانَ اسْتَغْفَرَ لأبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا لَهُ،
١٠٨١ - قوله في حديث جابر، وهو ضعيف: "تُنْصَرُوا وتُرْزَقُوا وَتُجْبَرُوا": كذا هو الأصل؛ بالجيم وعليه ضبة، ومكتوب تجاهه: صوابه: "تُحبروا" انتهى، يعني بالحاء المهملة؛ من الحَبْرَة، وهي سَعة العيش والنعمة.
١٠٨٢ - "أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ": هو ابن عُدَس الأنصاري النجاري، أحد النقباء الاثني عشر، نقيب رهطه، توفي ﵀ ورضي الله عنه في السنة الأولى للهجرة.
стр. 544
فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ قُلتُ فِي نَفْسِي: وَالله إِنَّ ذَا لَعَجْزٌ، إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ أَذَانَ الجُمُعَةِ يَسْتَغْفِرُ لأبِي أُمَامَةَ وُيصَلِّي عَلَيْهِ، وَلا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَ هُوَ؟ فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ الأذَانَ اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَقُلتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ، أَرَأَيْتَكَ صَلاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالجُمُعَةِ لمَ هُوَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلاةَ الجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الخَضِمَاتِ، فِي هَزْمٍ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، قُلتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ رَجُلًا. [د: ١٠٦٩].
١٠٨٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَضَلَّ الله عَنِ الجُمُعَةِ مَنْ كانَ قَبْلَنَا، كانَ لِليَهُودِ يَوْمُ
قوله: "فِي نَقِيعِ الخَضِمَاتِ": أما "نقيع" فهو بالنون، وهي قرية بقرب المدينة على ميل من منازل بني سلمة.
و"الخضمات" بالخاء المعجمة المفتوحة ثم بالضاد المعجمة المكسورة.
قوله: "في هَزْمٍ": هو بفتح الهاء وسكون الزاي وفي آخره ميم، وهو موضع بالمدينة، وفي معجم البلدان لأبي عبيد أن سعيدًا رواه بالراء.
قوله: "مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ": هي قرية على ميل من المدينة، وبنو بياضة بطن من الأنصار.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الساعة فيها قولان، هل هي باقية أو رفعت؟ حكاهما ابنُ عبد البر وغيره (١).
والذين قالوا هي باقية اختلفوا هل هي في وقت من اليوم بعينه، أو هي غير معينة؟ على قولين.
ثم اختلف من قال بعدم عينها هل تنتقل في ساعات اليوم أو لا؟ على قولين أيضًا.
والذين قالوا بتعيينها اختلفوا فيها على أحد عشر قولًا:
الأول: مِن بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
الثاني: هي عند الزوال، ذكره ابن المنذر عن الحسن البصري وأبي العالية.
الثالث: أنها إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، قال ابن المنذر: روينا ذلك عن عائشة.
الرابع: أنها إذا جلس الإمام على المنبر حتى يفرغ، قال ابن المنذر: رويناه عن الحسن البصري.
الخامس: قاله أبو بردة، هي الساعة التي اختار وقتها للصلاة.
السادس: قاله أبو السوّار العدوي قال: كانوا يرون أن الدعاء مستجاب ما بين زوال الشمس إلى أن يدخل الصلاة.
стр. 547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السابع: قاله أبو ذر، أنها ما بين أن تزيغ الشمس شبرًا إلى ذراع.
الثامن: أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس، قاله أبو هريرة وعبد الله بن سلام وطاووس.
حكى ذلك كله ابن المنذر (١).
التاسع: أنها آخر ساعة بعد العصر.
العاشر: أنها حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة، حكاه الشيخ محيي الدين النووي وغيره (٢).
الحادي عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب المغني للحنابلة (٣).
والراجح من هذه الأقوال قولان؛ تضمنتهما الأحاديث الثابتة، ورُجح كلّ من القولين؛ الأول ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة، وحجته في مسلم من حديث مَخْرَمَةُ، عن أبيه، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قال: قال لي عبد الله بن عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يحدث عن رسول الله ﷺ في شَأْنِ الْجُمُعَةِ؟
стр. 548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: قلت: نعم، سَمِعْتُهُ يقول سمعت رَسُولَ الله ﷺ يقول: هِيَ ما بين أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ (١).
وفي هذا الحديث علة ذكرها الدارقطني (٢).
والقول الثاني: أنها بعد العصر، قال بعض المتأخرين: وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق.
وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سَعِيدٍ الخدري وأبي هُرَيْرَةَ، أن رَسُولَ الله ﷺ قال: "إن في الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَّ فيها إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ" (٣).
وروى أبو داود والنسائي عن جَابِرِ، عن رسول الله ﷺ قال: "يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنتا عَشْرَةَ، فيها سَاعَة لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَل الله فيها شيئًا إلا أَعطاه، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ" (٤).
وفيها غير ذلك من الأحاديث، منها الحديث الآتي في هذا الكتاب حديث عبد الله بن سلام.
стр. 549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإن قيل: فإذا كان الراجح ما ذكرت؛ من أن ساعة الإجابة المذكورة بعد العصر، فساعة الخطبة والصلاة ما هي؟ وما الجمع؟
قيل: مَن أجاب عن هذا ابن القيم في الهدي، فقال ما نصّه: وعندي أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة أيضًا، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر.
وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تأثيرًا في الإجابة؛ فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة.
وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي ﷺ قد حَضَّ أمته على الدعاء والابتهال إلى الله في هاتين الساعتين.
ونظير هذا قوله ﷺ ، وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال: "هو مسجدكم هذا" (١)، وأشار إلى مسجد المدينة، ولا ينفي هذا أن يكون مسجد قباء الذي نزلت فيه الآية مؤسسًا على التقوى، بل كل منهما مؤسس على التقوى.
стр. 550
١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمَّتْ (١)؟ يَعْنِي بَلِيتَ، فَقَالَ: "إِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأنْبِيَاءِ ﵈".
وكذلك قوله في ساعة الجمعة: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة" (٢)، لا ينافي قوله في الحديث الآخر: "فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر" (٣)، وذكر غير ذلك (٤)، والله أعلم.
١٠٨٥ - قوله: "كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمَّتْ؟ يَعْنِي بَلِيتَ": أرمت بفتح الهمزة والراء وبعدها ميم مشددة مفتوحة ثم تاء التأنيث الساكنة.
قال الحربي: كذا يرويه المحدثون، ولا أعرف وجهه، والصواب: أَرَمَت فتكون التاء لتأنيث العظام، أو رَمِمْتَ أي صرت رميمًا.
стр. 551
١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَا (١) الكَبَائِرُ". [م:٢٣٣، ت: ٢١٤].
وقال غيره: إنما هو أَرَمَتْ بوزن ضربت، وأصله أَرْمَمَتْ أي بليت فحذفت إحدى الميمين، كما قالوا أَحَسْت في أَحْسَسْتَ.
وقيل: إنما هو أَرْمَتَّ بتشديد التاء؛ على أنه أدغم إحدى الميمين في التاء، وهذا قول ساقط؛ لأن الميم لا تدغم في التاء أبدَا.
وقد يجوز أن يكون أُرِمَت بوزن أُمِرت، من قولهم: أُرِمت الإبل تَأرِم إذا تناولت العلف، وقلعته من الأرض.
هذا كلام ابن الأثير، ثم شرع يذكر أصل الكلمة، فانظره من النهاية (٢)، فإن فيه طولًا، وقصدي الاختصار.
١٠٨٦ - قوله: "مَا لَمْ تُغْشا الكَبَائِرُ": كذا في أصلنا: "تغشا" بالألف، وعليه ضبة، وهو جائز على لغة من أثبت حرف العلة مع الجازم، ومنه:
ألم تأتيك والأنباء تنمى
ومثل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]، عند من أثبت الياء مريدًا ذلك من كلام العرب.
стр. 552
٨٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأشْعَثِ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتكَرَ،
٨٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
١٠٨٧ - قوله: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ": الحديث: ذهب كثير من الناس الى أن "غسّل" أراد به المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة؛ لأن ذلك يجمع غض الطرف في الطريق، يقال: غسّل الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها، وقد روي مخففًا.
وقيل: أراد غسل غيره واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل.
وقيل: أراد بغسّل غسل أعضاءه للوضوء ثم يغتسل للجمعة.
وقيل: هما بمعنى واحد وكرره للتأكيد.
ورأيت في كلام من تكلم على المهذب أنه: "عسّل" بالعين المهملة، وذكر معناه، وأظنه قال (١).
قوله: "وَبَكَّرَ وَابْتكَرَ": "بكر" أي أتى الصلاة في أول وقتها.
стр. 553
وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلغُو (١)، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا". [د: ٣٤٥، ت: ٤٩٦، س: ١٣٨١].
١٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: "مَنْ أتى الجُمُعَةَ فَليَغْتَسِل". [خ:٨٧٧، م: ٨٤٤، ت:٤٩٢، س: ١٣٧٦].
١٠٨٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". [خ:٨٥٨، م:٨٤٦، د: ٣٤١، س: ١٣٧٥].
وكلُّ مَن أسرع إلى شيء فقد بكّر إليه.
وأما: "ابتكر" فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه.
وقيل: معنى اللفظتين واحد؛ فعّل وافتعل، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا: جادٌّ مجدٌّ.
قوله: "وَلَمْ يَلغُو": كذا هو في أصلنا بالواو، وعليه ضبة، ويتخرج على ما تقدَّم قبله بقليل؛ وهو إثبات حرف العلة مع الجازم.
стр. 554
٨١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أّتّى الجُمُعَةَ، فَدَنَا وَأنصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا". [م:٨٥٧، د: ١٠٥٠، ت:٤٩٨].
١٠٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ المكِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٨١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٠٩٠ - قوله: "وَزِيادَة ثَلاثَةِ أَيَّامٍ": هو بنصب زيادة على الظرف، وكذا: "وفضلَ" في رواية أخرى في غير هذا الكتاب، كذا قاله النووي في شرح مسلم (١).
ويجوز أن يعرب أنه منصوب على أن الواو بمعنى مع.
ورأيت بخط بعضهم غير خط الدمياطي أبي محمد عبد المؤمن بن خلف أنه ضبطه بالقلم بالضم فقط، وكأنه جعله معطوفًا على ما في قوله: "غفر له ما بينه"؛ لأنها بمعنى الذي، وهي قائمة مقام الفاعل، والله أعلم.
قوله: "وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا": تقدم معناه في باب مسح الحصى في الصلاة.
عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الجُمُعَاتِ، الأوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ"، ثُمَّ قَالَ: "رَابعُ أَرْبَعَةٍ، وَمَا رَابعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ".
٨٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ". [د: ١٠٧٨، س:١٣٧٤].
٨٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الزِّينةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
١٠٩٥ - قوله: "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ": كذا هو في أصلنا، وعليه ضبة، إشارة إلى أنه لم يروه عنه، وقد جاء بعده: "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ" الحديث المذكور.
قوله: "سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ": المهنة بفتح الميم، أي بذلته وخدمته، والرواية بفتح الميم، وقد تكسر، وهي في أصلنا مكسورة في غير موضع.
قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم هي الخدمة، ولا يقال مِهنة بالكسر، وكان القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلا أنه جاء على فَعلة واحدة.
يقال: مَهَنْتُ القوم أمهَنهُم وأمهُنهُم، وامتهنوني أي ابتذَلُوني في الخدمة.
стр. 557
١٠٩٥ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ.
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ،
١٠٩٥ م- قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شيْخٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ": الشيخ المبهم هو الواقدي محمد بن عمر بن واقد، قال البخاري وغيره: متروك.
والدليل على أنه هو؛ أن عبد بن حميد رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الواقدي، عن عبد الحميد، وهو من حديث عبد الله بن سلام في اللباس يوم الجمعة (١).
قال الذهبي في الميزان: قوله: شيخ لنا، أي ابن ماجه، … ، وليس بصحيح إنما هو شيخ عبد الله ابن أبي شيبة (٢).
стр. 558
فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ".
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَحَوْثَرةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ الله لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ وَلَمْ يَلغُو (١)، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى".
١٠٩٦ - قوله: "فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ": النمار جمع نّمِرة، والله أعلم، لا جمع نَمِر، والنمرة كل شملة مخططة من مآزر الأعراب، كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، وهي من الصفات الغالبة.
وكأن هذه النمار كانت تكون عليهم وهي خلقة أو وسخة، فأمرهم الشارع بأن يتخذوا ثيابًا للجمعة غير هذه، وليس المراد أنه رأى عليهم جلود النمور، والله أعلم.
١٠٩٧ - قوله: "وَلَمْ يَلغُو": كذا هو بإثبات الواو، وقد تقدّم الكلام عليه قبله بقليل.
٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
١١١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، وَأَبُو (١) الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، قَالَ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ المَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "أَصَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لا، قَالَ: "فَصَلِّ رَكعَتَيْنِ". وَأَمَّا عَمْرٌو، فَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْكًا. [رَ:١١١٤، خ: ٩٣٠، م: ٨٧٥، د: ١١١٥، ت:٥١٠، س:١٣٩٥].
١١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ،
٨٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
١١١٢ - قوله: "عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، وَأَبا الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله": كذا في أصلنا: "وأبا" وعليه ضبة، وكأنه استشكله، ولا إشكال؛ لأنه جاء كذلك على لغة القصر.
وأبو الزبير في السند يحتمل أن يكون مرفوعًا معطوفًا على الضمير في سمع، وأن يكون مجرورًا معطوفًا على عمرو بن دينار، والله أعلم.
قوله: "دَخَلَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ": سليك بن عمرو، وقيل: ابن هدبة، الغطفاني، معروف.
قوله: "فَصَلي": كذا هو بإثبات الياء، وهو على لغة تقدَّمت.
стр. 564
عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لا، قَالَ: "فَصَلِّ رَكعَتَيْنِ". [ت: ٥١١، س:١٤٠٨].
١١١٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالا: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ (١)؟ " قَالَ: لا، قَالَ: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتجوَّزْ فِيهِما". [رَ:١١١٢، خ: ٩٣٠، م:٨٧٥، د: ١١١٥، ت:٥١٠، س:١٣٩٥].
١١١٣ - قوله: "جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ": الحديث: هذا الرجل هو سليك الغطفاني المذكور قبيله.
١١١٤ - قوله: "قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ ": كذا هنا، وعليها تصحيح، وتجاه ذلك: "تجلس"، وعليها ضبة.
قال ابن القيم في الهدي، في الجمعة: قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: وهذا غلطٌ، والحديث المعروف في الصحيحين عن جابر قال: "دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين، وقال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما" (٢).
стр. 565
٨٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تخطِّي النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
١١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ".
فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة، هذا معنى كلامه، يعني ابن تيمية (١).
قال ابن القيم: وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة، إنما هو: "أصليت قبل أن تجلس"، فغلط فيه الناسخ.
وقال: وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم فإن الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما.
قال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف (٢).
ثم شرع ابن القيم يستدل على غلط هذا المكان، فانظره منه.
٨٨ - بَاب النَّهْيِ عَنْ تخطِّي رقاب النَّاسِ
١١١٥ - قوله: "اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنيْتَ": أي آذيت الناس بتخطيك.