﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالمُعَوِّذَتيْنِ. [د: ١٤٢٣، ت: ٤٦٣].
١١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِرَكْعَةٍ
١١٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ،
١١٧٣ - قوله: "وَفِي الثَّالِثَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ": هذا الحديث ذكره الذهبي في ترجمة عبد العزيز بن جريج، عن عائشة في الوتر، لا يتابع عليه، قاله البخاري.
ورواه عن عبد العزيز هذا خصيف وليس بقوي، وفيه: يقرأ في الثالثة بقل هو الله أحد وبالمعوذتين.
وحديث أبي بن كعب أصح وفيه: قل هو الله أحد فقط، أخرجه النسائي (١).
قال ابن حبان في ثقاته: عبد العزيز لم يلقَ عائشة.
وفي مسند أحمد: قال عبد العزيز سألت عائشة: بأي شيء كان يوتر النبي ﷺ ، الحديث.
وهو في أبي داود والترمذي (٢)، ولكن خصيف ليس بقوي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكسر الهمزة، وقد يكتب بالألف، ثم مثناة تحت، وهو نسبة إلى امرئ القيس، وهم بطنٌ من مُضَرَ، صويلح مُدلِّس.
حديث الركعتين بعد الوتر جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام وركع، وهو في الصحيحين.
وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد، فيما حكاه القاضي عنهما، فأباحا ركعتين بعد الوتر.
وقال النووي في شرح مسلم: قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا، ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا تغتر بقولها: "كان يصلي" فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ: "كان" لا يلزم منها اللزوم ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة، فإن دلَّ دليلٌ على التكرار عُمل به، وإلا فلا تقتضيه بوضعها، وقد قالت عائشة: كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله قبل أن يطوف بالبيت، ومعلوم أنه لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع، فاستعملت كان في مرة واحدة.
стр. 606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يقال: لعلها طيبته في إحرامه بعُمرة؛ لأن المعتمر لا يحل له الطيبُ قبل الطواف بالإجماع، فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة كما قاله الأصوليون.
قال: وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسًا؛ لأن الروايات الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة، مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته في الليل كانت وترًا.
وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاته بالليل وترًا.
إلى أن قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة، وردّ رواية الركعتين جالسًا فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحَّت وأمكن الجمعُ بينها تعيّن، وقد جمعنا بينها (١).
وقال غيره من مشايخي في مؤلف له في الفقه في مذهب الشافعي، وهو الحافظ البلقيني: وأما ركعتا الوتر، وهو أن يصلي بعد الوتر ركعتين قاعدًا متربعًا، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الزلزلة، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، فإذا ركع وضع يديه على الأرض ورفع وركيه عنهما وثنى رجليه كما يركع في القيام، فذكرهما المحاملي، وفيهما حديث في الصحيح.
وما ذكره المحاملي من الصفة لم تثبت، انتهى.
стр. 607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن القيم في الهدي: وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي ركعتين جالسًا تارة، وتارة يقرآ فيهما جالسًا فإذا أراد أن يركع قام فركع.
وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس (١)، الحديث.
وفي المسند عن أم سلمة (٢)، فذكر الحديث الذي هنا، أعني كتاب ابن ماجه.
قال الترمذي: روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد، عن النبي ﷺ .
قال: وفي المسند عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما بإذا زلزلت، وقل يا أيها الكافرون (٣).
وروي الدارقطني نحوه من حديث أنس (٤).
وقد أشكل هذا على كثير من الناس، وظنوه معارضًا لقوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
стр. 608
١١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَرَكَعَ. [س: ١٧٥٦].
١٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ
١١٩٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن مِسْعَر وَسُفْيَان، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُلفِي،
وأنكر مالك هاتين الركعتين، وقال أحمد: لا أفعله، ولا أمنع من فعله.
قال: وأنكره مالك، وقالت طائفة: إنما فعل هاتين الركعتين ليبين جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفل، وحملوا قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" (١) على الإستحباب، وصلاة الركعتين بعده على الجواز.
قال: والصواب أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السُّنة وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولاسيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل، والله أعلم (٢)، انتهى كلامه.
أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَهَا، فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ: يَا رَسُولَ الله، أَقَصُرَتْ أَوْ نَسِيتَ؟ قَالَ: "مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ"، قَالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: "أَكَما يَقُوُل ذُو اليَدَيْنِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. [د: ١٠١٥].
١٢١٤ - حَدَّثنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ إِحْدَى صَلاتَيِ العَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي المَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلاةُ، وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ،
١٣٤ - بَاب فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ سَاهِيًا
١٢١٣ - قوله: "فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ": ذو اليدين اسمه الخِرباق بخاء معجمة مكسورة ثم راء ساكنة ثم موحدة ثم ألف ثم قاف، وهو سلمي، كان ينزل بذي خُشُب من ناحية المدينة، يروي عنه مُطير، تأخر موته، وقيل: هو ذو الزوائد، والصحيح أنه غيره.
١٢١٤ - قوله: "سَرَعَانُ النَّاسِ": هو بفتح السين المهملة والراء؛ أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء، والأول أوجه.
стр. 616
فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولا (١) لَهُ شَيْئًا، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ اليَدَيْنِ، يُسَمَّى ذَا اليَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: "لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ"، قَالَ: فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُوُل ذُو اليَدَيْنِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. [خ: ٤٨٢، م: ٥٧٣، د: ١٠٠٨، ت: ٣٩٤، س: ١٢٢٤].
وحكى الخطابي عن بعضهم: "سُرْعان" بضم السين وسكون الراء، قال: وهو خطأ.
وقد ضبطه كذلك الأصيلي في البخاري، ويكون جمع سريع، كفقير وفقران، وكثيب وكثبان.
قوله: "فَهَابَا أَنْ يَقُولان": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، وهو يتخرج على إثبات النون في حالة النصب في الفعل المضارع لغة، قال الشاعر:
أن تقرآن على أسماء ويحكما … مني السلام وأن لا تُشْعِرا أحدا
وفيها غير ذلك من الأشعار وكلام العرب.
قوله: "أَقصرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ ": هو بضم القاف، ومعناه نقصت، ومنه القصر في الصلاة ضد الإتمام.
قال القاضي: ويروى: "أَقَصُرت" بفتح القاف وضم الصاد (٢).
стр. 617
١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ العَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الحُجْرَةَ، فَقَامَ الخِرْبَاقُ، رَجُلٌ بَسِيطُ اليَدَيْنِ، فَنَادَى: يَا رَسُولَ الله، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى تِلكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. [م: ٥٧٤، د: ١٠١٨، ت: ٣٩٥، س: ١٢٣٦].
١٣٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ
١٢١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
وكذا قال ابن الأثير: يُروى على ما لم يسم فاعلُه، وعلى تسمية الفاعل، بمعنى النقص (١).
قوله: "لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَا": كذا هو بإثبات ألف أنسا، وهو مخُرَّج على ما ذكرته من نظائره.
وقوله: "لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ": أي لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني، بل ظني أني أكملت الصلاة أربعًا.
١٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَليَنْصَرِفْ فَليَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلاِتهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لا يَتكَلَّمُ".
١٣٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ في الصَّلاةِ
١٢٢١ - قوله: "إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاس": كذا هو في أصلنا، وعلى السين علامة إهمال، وهذا تصحيف، وصوابه: إسماعيل بن عياش، بالمثناة تحت وبالشين المعجمة في آخره.
ولهم في الكتب الستة: إسماعيل بن عياش، فاعلمه.
قوله: "مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلسٌ": القَلْس بفتح القاف وإسكان اللام وفي آخره سين مهملة، وهكذا هو أصلنا بإسكان اللام، والأكثر فيه فتحها.
وهو ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء؛ ولأجل ذلك عطفه في الحديث على القيء.
وفي سند الحديث إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين؛ لأن ابن جريج مكي.
стр. 621
١٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ؟
١٢٢٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عِليٍّ المُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ، فَليُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ". [د: ١١١٤].
١٢٢٢ م- حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.
١٣٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ المَرِيضِ
١٢٢٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بريْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَ بِيَ النَّاصُورُ،
١٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ
١٢٢٢ - قوله: "حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيد بْنِ زيدٍ": عبيدة بفتح العين وكسر الموحدة، وهو عبيدة بن زيد النميري، حدث عن الحسن البصري، روى عنه حماد بن زيد وابنه شبة.
١٣٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ المَرِيضِ
١٢٢٣ - قوله: "كَانَ بِيَ النَّاصُورُ": الناصور بالصاد، ويقال بالسين، كذا ذكره الجوهري في صحاحه في نسر، وهو علة تحدث في مآقي العين فَتُسْقى فلا ينقطع، وقد يحدث أيضًا في حوالي المقعدة وفي اللثة، وهو معرب (١).
стр. 622
فَسَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". [ت: ٣٧١].
١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ (١)، وَهُوَ وَجِعٌ.
١٤٠ - بَاب فِي صَلاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا
١٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
ومراد عمران العلة التي تحدث في المقعدة؛ بدليل قوله في رواية أخرى: "كانت بي بواسير".
١٢٢٤ - قوله: "عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ": أبو حَريز هو بالحاء المهملة المفتوحة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم زاي، لا يُعرف، قاله الذهبي في ميزانه (٢).
وهو غير أبي حريز الآتي في الجنازة لا تؤخر؛ ذاك عبد الله بن الحسين معروف، سيأتي في الكتاب المذكور إن شاء الله تعالى.
وجابر في السند هو الجعفي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما الرجلان فلم يذكرا بأعيانهما في هذا الطريق، لكن بعده: فجاءت بريرة ورجل آخر.
وفي الصحيحين: فخرج بين رجلين أحدهما العباس، وفسر ابن عباس الآخر بعلي بن أبي طالب (١).
وفي طريق مسلم: فخرج ويداه على الفضل بن عباس، ورجل آخر (٢).
وفي غير مسلم: بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد (٣).
وفي ابن حبان: "فَخَرَجَ بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ" (٤).
فحاصل من جاء مسمى: العباس، والفضل ابنه، وعلي، وبريرة، ونوبة، وأسامة.
وطريق الجمع بين هذا أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة، تارة هذا وتارة هذا، وتارة ذاك وتارة ذاك، يتنافسون في ذلك.
وكان العباس أكثرهم ملازمة للأخذ بيده، أو أنه أدام الأخذ بيده، وإنما يتناوب الباقون في اليد الأخرى، وأكرموا العباس بالاختصاص بيدٍ،
стр. 627
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَوَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ خِفَّةً، فَخَرَجَ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ ، أَيْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ. [رَ: ١٢٣٢، ١٦١٨، خ: ١٩٨، م: ٤١٨، د: ٢١٣٧، ت: ٣٦٧٢، س: ٨٣٣].
١٢٣٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَخْبَرَنَا، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شرِيطٍ،
واستمرارها له؛ فلهذا ذكرته عائشة وأبهمت الرجل الآخر، إذ لم يكن أحد الباقين ملازمًا في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس، والله أعلم (١).
ونوبة المذكورة اختلف في أنها رجل أو امرأة، وهي بالنون المضمومة وإسكان الواو وفتح الموحدة ثم تاء التأنيث.
قوله: "فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ " الحديث.
وفي الحديث الآخر:
стр. 628
عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: "أَحَضَرَ-تِ الصَّلاةُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضرَتِ الصَّلاةُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ ذَلِكَ المَقَامَ يَبْكِي لا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "مُرُوا بِلالًا فَليُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ" (١)، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ خِفَّةً، فَقَالَ: "انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ"، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكِصَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ؛ أَنِ تَثْبُتْ مَكَانَكَ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلاتَهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قُبِضَ.
١٢٣٤ - " حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلاتَهُ".
اعلم أنه اختلفت الروايات هل كان الإمام النبي ﷺ أو الصديق؟
وفي الترمذي من حديث جابر مصححًا: إن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ في ثوب واحد متوشحًا به خلف أبي بكر (٢).
стр. 629
١٢٣٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "ادْعُوا لِي عَلِيًّا"، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: "ادْعُوهُ"، قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ الله، نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ قَالَ: "ادْعُوهُ"، قَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ الله، نَدْعُو لَكَ العَبَّاسَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، رَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ فَسَكَتَ، فَقَالَ عُمَرُ: قُومُوا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ:
ونصرَ هذا غيرُ واحد من الحفاظ وألَّفوا، منهم الضياء المقدسي شيخ شيخ شيوخنا، وابن ناصر وقال: إنه صح وثبت أنه ﵇ صلى خلفه مقتديًا فيه في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرإت، ولا ينكر هذا إلا جاهلٌ لا علم له بالرواية.
وقد ذكر [ذلك] شيخنا الحافظ سراج الأنصاري واضحًا في شرح العمدة وغيره.
وقيل: إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان (١).
وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي ﷺ هو الإمام (٢).
стр. 630
"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، إِن أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ، وَمَتَى لا يَرَاكَ يَبْكِي، وَالنَّاسُ يَبْكُونَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ في نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأرْضِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ سَبَّحُوا بِأَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ؛ أَيْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ القِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ وَكِيعٌ: وَكَذَا السُّنَّةُ. قَالَ: وَمَاتَ رَسُولُ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.
١٢٣٥ - قوله: "فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ": يعني يمين أبي بكر.
اعلم أنه اختلفت الروايات أيضًا؛ هل قعدَ ﵇ عن يسار أبي بكر أو عن يمينه؟
وادعى القرطبي أنه ليس في الصحيح ذكر لأحدهما، وليس كذلك ففي صحيح البخاري أنه جلس عن يسار أبي بكر (١).
стр. 631
١٤٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ خَلفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ
١٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُتِمَّ الصَّلاةَ، وَقَالَ: "قَدْ أَحْسَنْتَ، كَذَلِكَ فَافْعَل". [م: ٢٧٤، س: ١٠٩].
١٤٣ - بَاب صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ خَلفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ
١٢٣٦ - فائدة: صلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس وإدراك النبي ﵇ معه ركعة كان ذلك بتبوك في صلاة الفجر، كذا جاء في صحيح مسلم (١).
وتبوك كانت في السنة التاسعة في رجب.
وجرت عادة طلبة العلم سؤالهم: كيف لم يتقدّم النبي ﷺ في إمامة عبد الرحمن بن عوف، وتقدّم في إمامة أبي بكر؟
والجوابُ: إنه ﵇ لما غاب عن المسجد في الصلح بين بني عمرو بن عوف، جاء وقد كبروا تكبيرة الإحرام فعلم حال الصلاة وما مضى منها؛ فلهذا تقدّم.
وأما قضية عبد الرحمن فإنه كان مضى من الصلاة ركعة، ولم يعلم النبي ﷺ ماذا مضى منها؛ فلهذا لم يتقدّم.
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَ. [رَ: ١١٨٣، ١١٨٤، خ: ٧٩٨، م: ٦٧٧، د: ١٤٤٤، س: ١٠٧٠].
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسَهُ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَالَ: "اللهمَّ أَنْجِ الوَليدَ بْنَ الوَليدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ
وقال النسائي: ليس بثقة.
قال أحمد بن سنان: كان جهميًا.
وشذَّ أبو كريب فروى عنه وقال: كان ثقة.
ذكر من مناكيره حديثين في الميزان (١).
١٢٤٤ - قوله: "اللهمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ": أما الوليد بن الوليد فهو ابن المغيرة، أخو خالد بن الوليد، أسره عبد الله بن جحش في يوم بدر، فافتكوه وذهبوا به إلى مكة، وأسلم فحُبس بمكة، وكان ﵇ يدعو لهفي القنوت، ثم إنه نجا وتوصل إلى المدينة، فمات بها في حياة رسول الله ﷺ .