١٤٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ خَلفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ
١٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُتِمَّ الصَّلاةَ، وَقَالَ: "قَدْ أَحْسَنْتَ، كَذَلِكَ فَافْعَل". [م: ٢٧٤، س: ١٠٩].
١٤٣ - بَاب صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ خَلفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ
١٢٣٦ - فائدة: صلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس وإدراك النبي ﵇ معه ركعة كان ذلك بتبوك في صلاة الفجر، كذا جاء في صحيح مسلم (١).
وتبوك كانت في السنة التاسعة في رجب.
وجرت عادة طلبة العلم سؤالهم: كيف لم يتقدّم النبي ﷺ في إمامة عبد الرحمن بن عوف، وتقدّم في إمامة أبي بكر؟
والجوابُ: إنه ﵇ لما غاب عن المسجد في الصلح بين بني عمرو بن عوف، جاء وقد كبروا تكبيرة الإحرام فعلم حال الصلاة وما مضى منها؛ فلهذا تقدّم.
وأما قضية عبد الرحمن فإنه كان مضى من الصلاة ركعة، ولم يعلم النبي ﷺ ماذا مضى منها؛ فلهذا لم يتقدّم.
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَ. [رَ: ١١٨٣، ١١٨٤، خ: ٧٩٨، م: ٦٧٧، د: ١٤٤٤، س: ١٠٧٠].
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسَهُ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَالَ: "اللهمَّ أَنْجِ الوَليدَ بْنَ الوَليدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ
وقال النسائي: ليس بثقة.
قال أحمد بن سنان: كان جهميًا.
وشذَّ أبو كريب فروى عنه وقال: كان ثقة.
ذكر من مناكيره حديثين في الميزان (١).
١٢٤٤ - قوله: "اللهمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ": أما الوليد بن الوليد فهو ابن المغيرة، أخو خالد بن الوليد، أسره عبد الله بن جحش في يوم بدر، فافتكوه وذهبوا به إلى مكة، وأسلم فحُبس بمكة، وكان ﵇ يدعو لهفي القنوت، ثم إنه نجا وتوصل إلى المدينة، فمات بها في حياة رسول الله ﷺ .
стр. 636
وَالمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". [خ: ٨٠٤، م: ٦٧٥، د: ١٤٤٢، س: ١٠٧٣].
١٤٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ فِي الصَّلاةِ
١٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الأسوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: العَقْرَبِ وَالحَيَّةِ. [د: ٩٢١، ت: ٣٩٠، س: ١٢٠٢].
١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ وَالعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ
وأما سلمة بن هشام فهو أخو أبي جهل، قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم قدم مكة فمنعوه، وعذبوه، ثم هاجر بعد الخندق، وشهد مؤتة، واستشهد بمرج الصُفر، وقيل بأجنادين.
وأما عياش فهو بالمثناة تحت وبالشين المعجمة في آخره، ابن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة المخزومي، أخو أبي جهل لأُمِّه، قديم الإسلام، قتل يوم اليرموك أو اليمامة.
قوله: "اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتكَ": الوَطْأة الأخذ الشديد، وكان حماد بن سلمة يرويه: "وطدتك على مضر" والوطدُ الإثبات والغمز في الأرض.
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ المُنْكَدِرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ، وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ، قَالَ: "وَمَا هُوَ؟ " قَالَ: هَل مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَدَعِ الصَّلاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَدَعِ الصَّلاةَ، فَإِنَّ تِلكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الأيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ فَالصَّلاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ دَعِ الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ". [رَ: ١٢٤٨، م: ٨٢٥، س: ٥٦١].
١٢٥٢ - قوله: "سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ": المعطل بفتح الطاء المهملة المشددة، على أنه اسم مفعول، وهو صفوان بن المعطل بن ربيعة بن خُزاعي بن محارب بن مرة بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة السُّلَمي الذكواني، كنيته أبو عمرو.
يقال: أسلم قبل المريسيع وشهدها.
وقال الواقدي: إنه شهد الخندق والمشاهد بعدها.
وكان مع كرز بن جابر في طلب العرنيين الذين أغاروا على لقاحه ﵇.
وهو المذكور في حديث الإفك.
стр. 640
١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ"، أَوْ قَالَ: "يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَارَنَهَا (١)، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا، فَلا تُصَلُّوا هَذِهِ الثَّلاث سَّاعَاتِ". [س: ٥٥٩].
قال ابن إسحاق: إنه استشهد بأرمينية الرابعة، انتهى.
وكان ذلك في سنة تسع عشرة في خلافة عُمر.
ويقال: مات بالجزيرة بناحية سميساط، ودفن هناك.
وقيل: إنه غزا الروم في خلافة معاوية، فاندقت ساقه، ثم نزل يطاعن حتى مات في سنة ثمان وخمسين.
وكان شجاعًا فاضلًا، أثنى عليه النبي ﵇ في قصة الإفك وقال: ما علمتُ إلا خيرًا، فبرّأه الله ورسوله.
ولما بلغ صفوان أن حسان بن ثابت فيمن قال فيه ضربه بالسيف فجرحه، وقال:
تلقَّ ذبابَ السيف مني فإنني … غلامٌ إذا هُوجيت لستُ بشاعر
ولكنني أحمي حماتي وأشتفي … من الباهت الرامي البراة الطواهر
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي المُثَنَّى، عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، يَعْنِي عَنْ عَبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ، يُؤَخِّرُونَ الصلاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا". [د:٤٣٣].
١٥١ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الخَوْفِ
١٥٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا أَخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا
١٢٥٧ - قوله: "عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ": أبو أبي هو بضم الهمزة الموحدة ومد آخره، اسمه عبد الله بن أبي، وقيل: عبد الله بن كعب، وقيل: عبد الله بن عَمرو بن قيس النجاري، ممن صلى القبلتين.
١٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الخَوْفِ
فائدة: صلاة الخوف كانت بذات الرقاع، وكانت ذات الرقاع في جمادى الأولى من السنة الرابعة، وقيل: في المحرم، هكذا قاله ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزاة، وصلاة الخوف، وتلقاه الناس عنهم.
وهو مشكل جدًا؛ فإنه صحَّ أن المشركين حبسوا رسول اللَّه ﵇ يوم الخندق عن صلاة العصر حتَّى غابت الشمس.
وفي السنن والمسند أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعًا (١)، وذلك قبل نزول صلاة الخوف، والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس.
стр. 643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والظاهر أنه ﵇ أول صلاة صلاها للخوف بعسفان كما قال أبو عياش الزرقي: كنا مع النَّبِيّ ﵇ بعسفان، فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلة، ثم قالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر؛ ففرقنا فرقتين (١)، وذكر الحديث.
وقال أبو هريرة: كان ﵇ نازلًا ضجنان وعسفان محاصرًا للمشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم.
إلى قوله: فجاء جبريل فأمره أن يقسم أصحابه نصفين، الحديث.
قال الترمذي: حسن صحيح (٢).
ولا خلاف بينهم أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق.
وقد صحَّ عنه أنه صلى صلاة الخوف بذات الرقاع، فعلم أنها بعد الخندق وبعد عسفان.
ويؤيد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى الأشعري شهدا ذات الرقاع؛ كما في الصحيحين عن أبي موسى أنه شهد غزوة ذات الرقاع (٣).
стр. 644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما أبو هريرة ففي المسند والسنن أن مروان بن الحكم سأله: هل صليت مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم.
قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد (١).
وهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأن مَن جعلها قبل الخندق فقد وهم وهمًا ظاهرًا.
ولما لم يفطن بعضهم لهذا ادعى أن غزوة ذات الرقاع كانت مرتين؛ مرة قبل الخندق، ومرة بعدها، على عادتهم في الأجوبة أنهم يعددون الوقائع إذا اختلفت ألفاظها أو تاريخها.
ولو صحَّ لهذا القائل ما ذكره، ولا يصح، لم يمكن أن يكون قد صلى بهم صلاة الخوف في المرة الأولى؛ لما تقدم من قصة عسفان وكونها بعد الخندق.
ولهم أن يجيبوا عن هذا؛ بأن تأخير الصلاة يوم الخندق جائز غير منسوخ، وأن في حال المسايفة يجوز تأخير الصلاة إلى أن يتمكن من فعلها.
وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، لكن لا حيلة لهم في قصة عسفان، وأن أول صلاة صلاها للخوف بها، وأنها بعد الخندق.
فالصواب: أن ذات الرقاع بعد الخندق، بل بعد خيبر (٢).
١٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ
١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا وَصَلُّوا". [خ: ١٠٤١، م: ٩١١، س: ١٤٦٢].
١٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ
فائدة: كانت صلاة الكسوف في السنة العاشرة يوم مات إبراهيم ابن النَّبِيّ ﷺ ، وكان ذلك للشمس.
ومن الغريب قول ابن رشد أنه ﵇ لم يرو عنه أنه صلى لكسوف القمر، مع كثرة دورانه (١)، انتهى.
وقد صلى ابن عباس بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين، ثم قال: إنما صليت لأني رأيت رسول الله ﷺ يصلي. رواه الشافعي في المسند (٢).
وذكره هذا ابن التين بلفظ: أنه صلى في خسوف القمر، ثم خطب وقال: يا أيها الناس، إني لم أبتدع هذه الصلاة، وإنما فعلتُ كما رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل.
وروى الدارقطني عن عروة، عن عائشة أنه ﵇ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات، وأربع سجدات، ويقرأ في الأولى بالعنكبوت
стр. 648
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَخَرَجَ فَزِعًا يجرُّ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، فَلَمْ يَزَل يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنَ العُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لمِوْتِ أَحَدٍ وَلا لحَيَاتِهِ، فَإِذَا تَجَلَّى اللَّه لِشَيْءٍ مِنْ خَلقِهِ خَشَعَ لَهُ". [د: ١١٩٣، س: ١٤٨٥].
أو الروم، وفي الثانية بيس (١).
وفي سنده إسحاق بن راشد، وهو من رجال البخاري والأربعة، صدوق.
وروى الدارقطني أيضًا من حديث ابن عباس أنه ﵇ صلى في كسوف القمر والشمس ثماني ركعات في أربع سجدات (٢).
وقد روى ابن عبد البر من حديث أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، أنه ﵇ قال: إذا انكسف الشمس أو القمر، فصلَّوا كأحدث صلاة صليتموها مكتوبة (٣).
ذكر غالب ذلك بعضُ مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الكُسُوفِ فَلا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. [د: ١١٨٤، ت: ٥٦٢، س:١٤٨٤].
هذا هو الصحيح في ضبطه، انتهى.
قوله في حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي الكُسُوفِ فَلا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا": رواه الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم (١)، ووهَّاه ابن حزم (٢).
اعلم أنه قد اختلف العلماء في القراءة في صلاة كسوف الشمس؛ فقالت طائفة: يجهر بها، روي ذلك عن علي، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق، وحكاه الترمذي عن مالك، واحتجوا بحديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: جهر النَّبِيّ ﷺ في صلاة الخسوف. أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي (٣).
وقالت طائفة: يُسر بها، روي ذلك عن عثمان بن عفان وابن مسعود وابن عباس، وهو قول مالك والليث والكوفيين والشافعي، واحتجوا بحديث ابن عباس: "فقرأ قراءة طويلة نحوًا من سورة البقرة" (٤).
قالوا: ولو جهر فيها لم يقل: نحوًا من سورة البقرة.
١٥٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْألهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلنِي؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مُتَوَاضِعًا مُتبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ. [د: ١١٦٥، ت: ٥٥٨ س:١٥٠٦].
ويروى: "من خشيش" وهو بمعناه.
قال ابن الأثير: ويروى بالحاء المهملة، وهو يابس النبات، وهو وهم.
وقيل: إنما هو خُشيش بضم الخاء المعجمة؛ تصغير خشاش على الحذف، أو خُشَيّش من غير حذف (١)، انتهى.
١٥٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
١٢٦٦ - قوله: "مُتَخَشِّعًا مُتَرَسلًا": أي في خشية، والله أعلم.
وترسل في مشيه إذا لم يعجل.
قوله: "فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ": يستدل بذلك من يقول إن صلاة كسوف الشمس ركعتان كالعيد، ونحوه في الصحيح من حديث أبي بكرة.
стр. 653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا ما اقتضاه كلام الشافعية أنه لو صلاها كهيئة سنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف، وكان تاركًا للأفضل.
وخرج به الجرجاني في تحريره وخالد القاضي على ما نقله فحكى عنه …
وقال ابن بطال: سنة صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين في جماعة، هذا قول جمهور الفقهاء، إلا أنه في حديث عائشة وغيرها: "في كل ركعة ركوعان"، وهي زيادة يجب قبولها، منهم مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور على حديث ابن عباس وعائشة وابن عمر.
قال: وخالف في ذلك الكوفيون فقالوا: إنها ركعتان كصلاة الصبح، وظاهر حديث الباب، يعني حديث أبي بكرة، حجة لهم.
وبيّن غيره مذهب الكوفيين فقال: هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، والنخعي والثوري وابن أبي ليلى، وهو مذهب عبد الله بن الزبير، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس، واستدل لهم بغير ما حديث.
وأجاب بعضُهم: بأن يكون الراوي سكت عن بيان الركعتين، أو فعله مرة.
وذُكر عن علي أنه فعله بالكوفة، وقال: أنا … بعد النَّبِيّ ﷺ .
فقال بعض أهل الحديث: إن ذلك كان كله كان مرات، وإنما كان يتحين التجلي.
стр. 654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابن القيم في الهدي: وقد روي أنه ﵇ صلاها على صفات أُخر؛ منها: كل ركعة بثلاث ركوعات.
ومنها: كل ركعة بأربع ركوعات.
ومنها أيضًا: كأحدث صلاة صليت، كل ركعة بركوع واحد.
قال: ولكن الأئمة لا يصحِّحون ذلك، كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ويرونه غلطًا.
قال الشافعي، وقد سأله سائل، فقال: روى بعضهم أن النَّبِيّ ﷺ صلى بثلاث ركعات في كل ركعة.
قال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا، ولكن لم لا تقول به أنت، وهو زيادة على حديثكم يعني حديث الركوعين في الركعة.
قال: فقلت: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الإنفراد ووجه نراه غلطًا.
قال البيهقي: أراد بالمنقطع حديث عبيد بن عمير، حدثني من أصدق، حَسِبْتُه يريد عائشة الحديث، وفيه: "فركع في كل ركعة ثلاث ركوعات وأربع سجدات".
وقال قتادة عن عطاء، عن عبيد بن عمير عنها: "ست ركعات في أربع سجدات".
فعطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن والحسبان لا باليقين، وكيف يكون محفوظًا عنها، وقد ثبت عن عروة وعمرة عن عائشة خلافه؟!.
стр. 655
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تميمٍ يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [خ: ١٠٠٥، م: ٨٩٤ د: ١١٦١، ت: ٥٥٦، س: ١٥٠٥].
١٢٦٧ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: عَنِ المَسْعُودِيِّ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: أَجَعَلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ، أَوِ اليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ؟ قَالَ: لا، بَلِ اليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ.
وعروة وعمرة أخص بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير.
وهما اثنان فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة.
ثم ذكر ما أشار الشافعي إليه بأنه غلط ما هو، فانظره من كلام ابن القيم (١).
١٢٦٧ - قوله: "سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تميمٍ يحدِّثُ أَبِي": هو بفتح الهمزة.
قوله: "عَنْ عَمِّهِ": عمُّ عباد بن تميم هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب النجاري المازني.
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُبَّما ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَمَا نَزَلَ حَتَّى جِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ بِالمَدِينَةِ، فَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ. [خ:١٠٠٩].
١٢٧٢ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ": هو هاشم بن القاسم.
قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ": هو بفتح العين، وهو عبد الله بن عَقيل، بفتح العين أيضًا فيما أظن.
قوله: "ربما ذكرت قَوْلَ الشَّاعِرِ": المراد به أبو طالب، وكذا ذكره في آخره، واسم أبي طالب عبد مناف، وقيل: عمران، وهو غريب جدًا.
وأبو طالب حضر استسقاء عبد المطلب والنبي ﷺ معه، كما ذكر الخطابي والسهيلي (١).
قوله: "وَأَبْيَضُ": كذا هو في أصلنا، وأحفظه أيضًا بفتح الضاد؛ على أن الواو بمعنى رُبّ.
و"ثِمال" و"عِصْمَة": تابعان لأبيض.
стр. 659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: "ثِمَال": هو بكسر المثلثة، وهو المعتمد والملجأ.
وقيل: المطعم في الشدة.
قوله: "عِصْمَة لِلأرَامِلِ": أي ينلن ببركته وفضله ما يقوم لهن مقام الأزواج.
قوله: "لِلأرَامِلِ": هو يقع على الرجال والنساء.
وقيل: لا يقال أرملة إلا في النساء.
والصواب الأول.
وقد خرج ابن الأثير أن الأرامل في البيت المساكين رجالًا ونساء، وهو من مات زوجه، وسواء كانا غنيين أو فقيرين (١).
البيت معه أبيات أخرى ذكرهما الماوردي في الأحكام له:
وأبيضَ يُسْتَسقى الغَمامُ بِوَجْههِ .... ثِمالَ اليَتامى عِصْمَةً للأَرامِلِ
يَلوذُ به الهُلَّاكُ من آلِ هاشمٍ … فَهُمْ عِندهُ في نِعمةٍ وفَواضلِ
كَذَبْتُمْ وبَيْتِ اللَّه نُبْزِي مُحَمَّدًا … ولَمَّا نُناضِل دُونَه ونُقاتِل
ونَنصُره حتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ … ونَذْهَب عن أبنائِنا والحَوائلِ
стр. 660
١٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ
١٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ هَكَذَا، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلقِي الخُرْصَ وَالخَاتَمَ وَالشَّيْءَ. [رَ: ١٢٩١، خ: ٩٨ م: ٨٨٤ د: ١١٤٢، س: ١٥٦٩].
١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ. [خ:٩٥٩، م:٨٨٦، د: ١١٤٦، ت:٥٣٧].
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ.
١٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ
فائدة: أول عيد صلاه ﵇ عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة.
١٢٧٥ - قوله: "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ يَوْمَ العِيدِ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ" الحديث: فيه أن أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة مروان.
وذكر ابن بطال وابن التين عن مالك أنه قال في المبسوط: أول مَن فعله عثمان؛ ليُدرك الناسُ الصلاة.
стр. 661
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ، خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ المِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ، وَبَدَأْتَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا.
فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ:
وحكى ابن التين عن يوسف بن عبد الله أنه قال: أول من بدأ بها قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب.
وعن ابن شهاب أن أول مَن فعله معاوية.
وخالف ابن بطال فقال، عن يوسف هذا: أول من فعله عثمان، ولعله لا يصحّ عن عثمان؛ لأن في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: شهدت العيدَ مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (١).
وعن الشافعي في بسنده إلى عبد الله بن يزيد الخطمي، أن معاوية أول من فعل ذلك (٢).
ويحتمل الجمع بين مقالة مَن قال عثمان، ومن قال مروان؛ أن عثمان أَمر، ومروان بَاشر، فكل منهما نُسب الفعل إليه.
قوله: "فَقَامَ رَجُلٌ": الذي في حفظي أنه أبو سعيد، وهنا ما نعرف ذلك عنه؛ لقول أبي سعيد: "أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ".
стр. 662
"مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِه فَليُغَيِّرْ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلسَانِهِ، فَبِقَلبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيَمانِ". [رَ: ٤٠١٣ خ: ٩٥٦، م: ٤٩، د: ١١٤٠، ت: ٢١٧٢ س: ٥٠٠٨].
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [خ:٩٥٧، م: ٨٨٨ ت: ٥٣١، س: ١٥٦٤].
١٥٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الإِمَامُ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ العِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ.
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عن النَّبِيَّ ﷺ
١٥٦ - بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُكَبِّرُ الإِمَامُ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ
١٢٧٨ - قوله: "عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عن النَّبِيَّ ﷺ ": كذا في الأصل، وبين جده وعن النَّبِيّ ضبة، وهو إشارة إلى أنه وقع إرسال بينهما، وكأنه أراد أن جد عمرو بن شعيب الأدنى وهو محمد ولم يدرك، وليس كذلك؛ بل المراد بجده هو جده الأعلى وهو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، هذا هو الصحيح فاعلمه.
١٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ؟ قَالَ: بـ"قاف"، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾. [م: ٨٩١، د: ١١٥٤، ت: ٥٣٤ س: ١٥٦٧].
١٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ البَاهِليُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرأُ فِي العِيدِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
١٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ العِيدَيْنِ
١٢٨٢ - قوله: "فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ": أبو واقد المذكور هنا هو بالقاف، واسمه الحارث بن عوف.
وقيل بالعكس.
قيل: إنه شهد بدرًا، ولا يصح، بل شهد الفتح، ونزل في الآخَر بمكة، وتوفي بها سنة ثمان وستين، ولعل الذي شهد بدرًا سَمي له.
روى لصاحب الترجمة الأئمة الستة.
١٢٨٣ - قوله: "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ": بضم العين، هو الرّبذي، ضعَّفوه.
стр. 665
١٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ فِي العِيدَيْنِ
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا كَاهِلٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ، وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا. [رَ:١٢٨٥، س:١٥٧٣].
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِذٍ، هُوَ أَبُو كَاهِلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ حَسْنَاءَ، وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا. [رَ: ١٢٨٤، س: ١٥٧٣].
١٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ فِي العِيدَيْنِ
١٢٨٤ - قوله: "فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْهُ": أخو إسماعيل بن أبي خالد سعيد، وقيل: أشعث، قاله المزي في أطرافه (١).
قوله: "رأيت أَبَا كَاهِلٍ وَكَانَتْ له صُحْبَةٌ": أبو كاهل هذا اسمه قيس بن عائذ، وقيل: عبد اللَّه بن مالك، وقد سماه فيما يأتي بقيس بن عائذ، أحمسي، يحكى أَنَّهُ رأى النَّبِيّ ﵇ يخطب على ناقة، ومات زمن الحجاج.
ولهم آخر في الصحابة يقال له أبو كاهل، له حديث طويل موضوع، ساقه أبو أحمد الحاكم بإسناده عن رجل، عن أبي منظور، عن أبي معاذ عنه (٢).
стр. 666
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبَو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَجَّ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى بَعِيره. [د:١٩١٦، س:٣٠٠٧].
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ المؤذِّن قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الخُطْبَةِ، يُكْثِرُ التَّكبِيرَ فِي خُطْبَةِ العِيدَيْنِ.
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ العِيدِ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقِفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ: "تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا"، فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالقُرْطِ وَالخَاتَمِ وَالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا ذَكَرَهُ لهمْ، وَإِلا انْصَرَفَ. [خ: ٣٠٤، م:٨٠، س: ١٥٧٦].
١٢٨٨ - قوله: "فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالقُرْطِ": هو نوع من حلي الأذن معروف، ويجمع على أقراط وقِرَطة وأقْرِطة.
فائدة: في ظاهر الحديث ما يدل على أن أذان النساء إذ ذاك كانت مثقبة.
وهذه المسألة وهي ثقب الأذن عزيزة النقل في كتب الشافعية.
قال الغزالي في الإحياء في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في الباب الثالث من المنكرات المألوفة في العادات: ولا أرى رخصة في ثقب أذن
стр. 667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصبية لأجل تعليق حلق الذهب فيها، فإن ذلك جرح مؤلم، ومثله موجب للقصاص، فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلق غير مهم، بل يحصل التقريطُ بتعليقه على الأذن، وفي المخانق والأسورة كفاية عنه.
فهذا وإن كان معتادًا فهو حرام، والمنع منه واجب، والاستئجار عليه غير صحيح، والأجرة المأخوذة عليه حرام، إلا أن يَثبت مِن جهة النقل فيه رخصة، ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة (١)، انتهى.
وقال ابن حمدان الحنبلي في رعايته الكبرى: ويجوز ثقب أذنها للزينة، ويكره ثقب أذن الصبي، نص عليهما، هذا لفظه.
وقال ابن المنجا الحنبلي في شرح الهداية: يكره ثقب أذن الصبي، قال أحمد: هو للبنات.
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩]، البتك القطعُ، وهو في هذا الموضع قطع آذان البحيرة عن جميع المفسرين.
стр. 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن هنا كره جمهور أهل العلم تثقيب أذني الطفل للحلق، ورخص بعضهم في ذلك للأنثى دون الذكر؛ لحاجتها إلى الحلية، واحتجوا بحديث أمّ زرع، وفيه: "أناس من حلي أذني"، وقال النَّبِيّ ﷺ : "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" (١).
ونصَّ أحمدُ على جواز ذلك في حق البنت، وكراهته في حق الصبي (٢)، انتهى.
وفي الأوسط للطبراني ما يدل على جوازه لهما؛ روى الطبراني بسنده إلى ابن عباس قال: "سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يُسمى، ويختن، ويماط عنه الأذى، وتثقب أذنه، ويُعق عنه، ويحلق رأسه، ويلطخ بدم عقيقته، ويتصدق بوزن شعره في رأسه ذهبًا أو فضة" (٣).
سألت شيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي بالقاهرة عنه فقال: رجاله ثقات (٤).
стр. 669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو مرفوع على الصحيح؛ لأن الصحابي إذا قال مثل ذلك كان مرفوعًا على الصحيح، لأن الظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول اللَّه ﷺ ، وما يجب اتباعه.
قال ابن الصباغ في شرح العدة: وحكي عن أبي بكر الصيرفي وأبي الحسن الكرخي وغيرهما أنهم قالوا: يحتمل أنه يريد سنة غير النَّبِيّ ﷺ ، فلا يُحمل على سنته، انتهى.
والصحيح وقول أكثر أهل العلم أنه مرفوع، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى مَن إليه الأمر والنهي وهو رسول اللَّه ﷺ .
وأما إذا صرح الصحابي كقوله: أمرنا رسول اللَّه، فلا أعلم فيه خلافًا، إلا ما حكاه بعض مشايخي فيما قرأته عليه عن ابن الصباغ في العدة عن داود، وبعض المتكلمين أنه لا يكون ذلك حجة حتَّى ينقل لنا لفظه.
وهذا ضعيف مردود.
قال بعض مشايخي ما معناه: إلا أن يريدوا بكونه لا يكون حجة أي في الوجوب، ويدل على ذلك التعليل؛ بأن مِن الناس من يقول المندوب مأمور به، ومنهم من يقول المباح مأمور به أيضًا، وإذا كان ذلك مرادهم كان له وجه.
تنبيه: في الحديث الذي ذكرته من عند الطبراني في الأوسط ما ينبّه بعضَ مشايخي في قوله في شرح المنهاج عند قوله: "ويحلق رأسه" أي المولود، "ويتصدق بزنته ذهبًا أو فضة". قال: لكن لم أرَ للذهب ذكرًا في الأخبار، انتهى.