١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبَو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَجَّ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى بَعِيره. [د:١٩١٦، س:٣٠٠٧].
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ المؤذِّن قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الخُطْبَةِ، يُكْثِرُ التَّكبِيرَ فِي خُطْبَةِ العِيدَيْنِ.
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ العِيدِ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقِفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ: "تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا"، فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالقُرْطِ وَالخَاتَمِ وَالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا ذَكَرَهُ لهمْ، وَإِلا انْصَرَفَ. [خ: ٣٠٤، م:٨٠، س: ١٥٧٦].
١٢٨٨ - قوله: "فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالقُرْطِ": هو نوع من حلي الأذن معروف، ويجمع على أقراط وقِرَطة وأقْرِطة.
فائدة: في ظاهر الحديث ما يدل على أن أذان النساء إذ ذاك كانت مثقبة.
وهذه المسألة وهي ثقب الأذن عزيزة النقل في كتب الشافعية.
قال الغزالي في الإحياء في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في الباب الثالث من المنكرات المألوفة في العادات: ولا أرى رخصة في ثقب أذن
стр. 667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصبية لأجل تعليق حلق الذهب فيها، فإن ذلك جرح مؤلم، ومثله موجب للقصاص، فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلق غير مهم، بل يحصل التقريطُ بتعليقه على الأذن، وفي المخانق والأسورة كفاية عنه.
فهذا وإن كان معتادًا فهو حرام، والمنع منه واجب، والاستئجار عليه غير صحيح، والأجرة المأخوذة عليه حرام، إلا أن يَثبت مِن جهة النقل فيه رخصة، ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة (١)، انتهى.
وقال ابن حمدان الحنبلي في رعايته الكبرى: ويجوز ثقب أذنها للزينة، ويكره ثقب أذن الصبي، نص عليهما، هذا لفظه.
وقال ابن المنجا الحنبلي في شرح الهداية: يكره ثقب أذن الصبي، قال أحمد: هو للبنات.
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩]، البتك القطعُ، وهو في هذا الموضع قطع آذان البحيرة عن جميع المفسرين.
стр. 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن هنا كره جمهور أهل العلم تثقيب أذني الطفل للحلق، ورخص بعضهم في ذلك للأنثى دون الذكر؛ لحاجتها إلى الحلية، واحتجوا بحديث أمّ زرع، وفيه: "أناس من حلي أذني"، وقال النَّبِيّ ﷺ : "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" (١).
ونصَّ أحمدُ على جواز ذلك في حق البنت، وكراهته في حق الصبي (٢)، انتهى.
وفي الأوسط للطبراني ما يدل على جوازه لهما؛ روى الطبراني بسنده إلى ابن عباس قال: "سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يُسمى، ويختن، ويماط عنه الأذى، وتثقب أذنه، ويُعق عنه، ويحلق رأسه، ويلطخ بدم عقيقته، ويتصدق بوزن شعره في رأسه ذهبًا أو فضة" (٣).
سألت شيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي بالقاهرة عنه فقال: رجاله ثقات (٤).
стр. 669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو مرفوع على الصحيح؛ لأن الصحابي إذا قال مثل ذلك كان مرفوعًا على الصحيح، لأن الظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول اللَّه ﷺ ، وما يجب اتباعه.
قال ابن الصباغ في شرح العدة: وحكي عن أبي بكر الصيرفي وأبي الحسن الكرخي وغيرهما أنهم قالوا: يحتمل أنه يريد سنة غير النَّبِيّ ﷺ ، فلا يُحمل على سنته، انتهى.
والصحيح وقول أكثر أهل العلم أنه مرفوع، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى مَن إليه الأمر والنهي وهو رسول اللَّه ﷺ .
وأما إذا صرح الصحابي كقوله: أمرنا رسول اللَّه، فلا أعلم فيه خلافًا، إلا ما حكاه بعض مشايخي فيما قرأته عليه عن ابن الصباغ في العدة عن داود، وبعض المتكلمين أنه لا يكون ذلك حجة حتَّى ينقل لنا لفظه.
وهذا ضعيف مردود.
قال بعض مشايخي ما معناه: إلا أن يريدوا بكونه لا يكون حجة أي في الوجوب، ويدل على ذلك التعليل؛ بأن مِن الناس من يقول المندوب مأمور به، ومنهم من يقول المباح مأمور به أيضًا، وإذا كان ذلك مرادهم كان له وجه.
تنبيه: في الحديث الذي ذكرته من عند الطبراني في الأوسط ما ينبّه بعضَ مشايخي في قوله في شرح المنهاج عند قوله: "ويحلق رأسه" أي المولود، "ويتصدق بزنته ذهبًا أو فضة". قال: لكن لم أرَ للذهب ذكرًا في الأخبار، انتهى.
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَأْتِي العِيدَ مَاشِيًا. [رَ: ١٣٠٠].
١٦٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ يَوْمَ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ
١٦٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ يَوْمَ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ
فائدة: اعلم أن جمهور العلماء على استحباب الذهاب يوم العيد في طريق والرجوع في أخرى.
فبداية قال مالك: وأدركنا الأمة يفعلونه.
وقال أبو حنيفة: يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج عليه.
واختلف الناس في سرِّ ذلك على أقوال، فإن بعض من ذكر التأسي في فوائد هذا أشياء، بعضها يقرب من الإمكان ويحتمل أن يقال، وإن فيها دعاوٍ فارغة واختراعات.
ونحن نذكر ما قيل في ذلك:
فأقوى ذلك أنه فعله ليعم الناس بركته من كل جهة، ويراه في الطريق الذي رجع فيه من لم يره في الأخرى.
وثانيها: خشية الزحام؛ لئلا يتأذى الناس منه، واختاره أبو حامد وابن الصلاح، وورد في رواية لابن عمر: "لئلا يكثر الزحام".
стр. 673
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ
ثالثها: لتعم الناس صدقته، أو قد يكون في الثاني من الفقراء مَن لا يمكنه الحضور له.
رابعها: للاستفتاء فيهما.
خامسها: ليحصل له فضل بمروره منه.
سادسها: لاحتمال أن العدو كمن له كمينًا، وفيه نظر.
سابعها: تكثر خطاه فيكثر ثوابه؛ إذا حض على كثرة الخطا إلى المساجد.
ثامنها: ليكثروا في أعين الأعداء.
قال ابن بطال: ورأيت للعلماء في معنى رجوعه من طريق آخر تأويلات كثيرة، أولاها عندي ليُري المشركين كثرة عدد المسلمين.
قال بعض مشايخي: والأصح أنه كان يفضل أطول الطريقين في الذهاب، والأقصر في الرجوع؛ لأن الذهاب أفضل من الرجوع.
ولا يختص ذلك بالعيد، بل سائر العبادات كالجمعة والصلاة وغيرها يفضل ذلك.
وسمعت بعض مشايخي يقول ما معناه: للعلماء في ذهابه ورجوعه في آخر ثلاثون قولًا.
стр. 674
إِلَى العِيدَيْنِ سَلَكَ عَلَى دَارَيْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي العَاصِ، ثُمَّ عَلَى أَصْحَابِ الفَسَاطِيطِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فِي الطَّرِيقِ الأُخْرَى طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى دَارِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَدَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى البَلاطِ.
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قتيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى العِيدِ فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [د: ١١٥٦].
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الخَطَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي العِيدَ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ. [رَ:١٢٩٧].
١٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَج إِلَى العِيدِ رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ (١). [خ:٩٨٦، ت: ٥٤١].
١٢٩٨ - قوله: "عَلَى أَصْحَابِ الفَسَاطِيطِ": هو جمع فسطاط، وهو بضم الفاء وكسرها، ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وتُسمى المدينة التي يجتمع بها الناس بذلك.
قوله: "إِلَى البَلاطِ": هو بالموحدة في آخره طاء مهملة، وهو ضرب من الحجارة تفرش به الأرض، سمي هذا المكان بلاطًا اتساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة.
стр. 675
١٦٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي القَلْسِ يَوْمَ العِيدِ
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: شَهِدَ عِيَاضٌ الأشْعَرِيُّ عِيدًا بِالأنْبَارِ، فَقَالَ: مَا لِي لا أَرَاكُمْ تَقْلِسُونَ (١) كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ .
١٦٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّقْلِيسِ يَوْمَ العِيدِ
١٣٠٢ - قوله: "مَا لِي لا أَرَاكُمْ تقلسُونَ كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه" الحديث: التقليس على معنيين:
الأول: قلّس إذا لعب بين يدي الأمير إذا وصل البلد، الواحد مقَلِّس.
والثاني: وضع اليدين على الصدر والانحناء خضوعًا واستكانة.
فإن أراد المؤلف بالترجمة أحد هذين المعنيين فكان ينبغي له أن يقول: ما جاء في التقليس.
والتقليس على معانٍ: الضرب بالدف والغناء.
وقال الأموي: المقلِّس الذي يلعب بين يدي الأمير إذا قدم المصْرَ (٢).
وقال أبو الجراح: التقليس استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو.
ولا أحفظ قلس محققًا إلا في معانٍ لا توافق الحديث، فليحرر ما أراد المؤلف.
стр. 676
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِلَّا وَقَدْ رَأيْتُهُ، إِلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يُقَلَّسُ لَهُ يَوْمَ الفِطْرِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ القَطَّانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَيزِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ.
١٣٠٣ - قوله في زيادات ابْن سَلَمَة: "حَدَّثَنَا ابْنُ دِيزِيلَ": هو بكسر الدال المهملة، وهو في أصلنا بفتحها ولا أعرفه، وبعدها ياء مثناة تحت ساكنة ثم راء مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام، هو الحافظ الرحال أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمداني، ويلقب بدابة عفان، وبسِيفَنَّة، وسِيفَنَّة طائر لا يحط على شجرة إلا أكل ورقها، وكذا كان إبراهيم لا يأتي شيخًا إلا وينزفه.
سمع أبا مسهر وعفان وجماعة.
وعنه جماعة منهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان وخلائق.
قال الحاكم: ثقة مأمون (١).
ومناقبه كثيرة وترجمته طويلة، وهذا الموضع ضيق عن ذلك.
توفي في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين.
أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: فَقُلنَا: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لا يَكُونُ لَهَا جِلبَابا (١)؟ قَالَ: "فَتُلبِسُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلبَابِهَا". [رَ:١٣٠٨، خ: ٣٢٤ م:٨٩٠، د: ١١٣٦، ت:٥٣٩، س:٣٩٠].
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَخْرِجُوا العَوَاتِقَ
ولهم أم عطية التي تختن وهي غير هذه، وقيل: بل هي.
ولهم أم عطية العَوصية، والأكثر أم عصمة، وهي امرأة من قيس، صحح الحاكم لها في الأدعية (٢).
قوله: "لا يَكُونُ لَهَا جِلبَابا": كذا في أصلنا، وهو خبر كان، واسمها محذوف تقديره كائن أو مستقر.
قوله: "مِنْ جِلبَابِهَا": الجلباب الإزار والرداء، وقيل: الملحفة.
وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها.
وجمعه جلابيب.
١٣٠٨ - قوله: "أَخْرِجُوا العَوَاتِقَ": جمع عاتق، وهي الشابة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تَبِنْ من والديها، ولم تتزوج، وقد أدركت وشبّت.
وتجمع أيضًا على العُتَّق.
стр. 680
وَذَوَاتِ الخُدُورِ لِيَشْهَدْنَ العِيدَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَليَجْتَنِبَنَّ الحُيَّضُ مُصَلَّى النَّاسِ". [رَ:١٣٠٧، خ: ٣٢٤ م: ٨٩٠، د: ١١٣٦، ت: ٥٣٩، س: ٣٩٠].
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي العِيدَيْنِ.
١٦٦ - بَاب مَا جَاءَ في إِذَا اجْتَمَعَ العِيدَانِ فِي يَوْمٍ
١٣١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ (١) المُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَل زيدَ بْنَ أَرْقَمَ: هَل شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ عِيدَيْنِ فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قوله: "وَذَوَاتِ الخُدُورِ": جمع خِدْر، وهو ناحية في البيت ينزل عليه ستر فتكون فيه الجارية البكر، خُدِّرت فهي مخدرة.
وقيل: إن الخِدر سرير عليه ستر، وقيل: الخِدْر البيت نفسه.
١٣٠٩ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ": هو بموحدة بعد الألف وسين مهملة في آخره، وهو عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي، وهو ثقة.
١٦٦ - بَاب ما إِذَا اجْتَمَعَ العِيدَانِ فِي يَوْمٍ
١٣١٠ - قوله: "قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يسأَل زيدَ بْنَ أَرْقَمَ": قال الذهبي: السائل معاوية.
стр. 681
قَالَ: فكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى العِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ". [د: ١٠٧٠، س:١٥٩١].
١٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّه".
قوله: "ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ": يشبه أن يكون المراد بقوله: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ" أي يحضر الجمعة، وإلا فلا يحضر، ولا تسقط عنه الظهر.
وقد ذهب عطاء إلى أنه إذا اتفق يوم عيد يوم جمعة أنه لا تجب فيه الظهر ولا الجمعة، وذكر عن شيخه القاضي عزّ الدين ابن جماعة شيئًا آخر، لا أذكره هنا لغرابته، نقله عن عطاء.
وفي سند هذا الحديث إياس بن أبي رملة الشامي، في حديث زيد بن أرقم حين سأله معاوية، قال ابن المنذر: لا يثبت هذا؛ فإن إياسًا مجهول.
١٣١١ - وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: بقية، وحاله معروف.
وإن صحّ يُؤوّل؛ أن يكون المراد بقوله: "فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ": أي عن حضور الجمعة، ولا تسقط عنه الظهر.
والحديث الذي بعده فيه شيخه:
التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ عَلَى عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي المَسْجِدِ. [د: ١١٦٠].
١٦٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلاحِ فِي يَوْمِ العِيدِ
١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنَا
أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّه التَّيْمِيّ": كذا هو في الأصل، وفي الهامش عوض كلمة عن لفظة ابن، وهو الذي ظهر لي، وهو الصواب إن شاء اللَّه.
وقد ذكر عيسى بن عبد الأعلى الذهبي في الميزان فقال: لا يكاد يُعرف، روى عنه الوليد بن مسلم فقط بسنده إلى أبي هريرة في صلاة العيد في المسجد يوم المطر، وهذا حديث فرد منكر.
قال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد (١)، انتهى.
وأما أبو يحيى عبيد الله بن عبد الله، فقال أحمد: أحاديثه مناكير.
وذكره ابنُ حبان في الثقات.
١٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلاحِ فِي يَوْمِ عِيدٍ
١٣١٤ - قوله: "حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ": نايل بمثناة تحت بعد الألف، وهو ضعيف.
قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَاءَسُ وَتَمسْكَنُ وَتُقْنِعُ، وَتَقُولُ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي، فَمَنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فهو خِدَاجٌ". [د:١٢٩٦].
١٧٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ
١٣٢٥ - قوله: "وَتَبَاءَس": هو من البؤس، وهو الخضوع والفقر.
وهو في أصلنا ساكن السين، وهو مجزوم على الأمر، ويجوز أن يقرأ بالرفع على الخبر.
وكذا قال ابن الأثير أنه يجوز فيه الأمران (١).
قوله: "وَتَمَسْكَنُ": أي تذل وتخضع، وهو تمَفْعَل من السّكون، والقياس أن يُقال: "تسكن" وهو الأكثر الأفصح، كذا قال بعضهم، وقال: وقد جاء على الأول أحرف قليلة، قالوا: تمدرع وتمنطق وتمندل.
قوله: "وَتُقْنِعُ": الظاهر أنه يريد أي لا ترفع رأسك إلى فوق، وليس مراد أن يقنع رأسه في الركوع؛ لأن السنة في ذاك أن لا يصوبَ رأسه ولا يُقنعه، أي لا يرفعه حتَّى يكون أعلى من ظهره، والله أعلم.
يَزِيدَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ".
١٣٣٣ - حديث جَابِر مرفوعًا: "مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ": هذا الحديث وقع فيه شبه الوضع، وقد رواه ابن ماجه عن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ، عن ثَابِت بْن مُوسَى الزاهد، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا، الحديث.
قال أبو حاتم الرازي: كتبته عن ثابت، وذكرته لابن نُمير، فقال: الشيخ، يعني ثابتًا، لا بأس به، والحديث منكر.
قال أبو حاتم: والحديث موضوع (١).
وقال الحاكم: دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد اللَّه القاضي، والمستملي بين يديه، وشريك يقول: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، ولم يذكر المتن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قال: "مَن كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، وإنما أراد ثابتًا لزُهده وورعه، فظن ثابت أنه روي هذا الحديث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت يحدث به عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر (٢).
стр. 693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن حبان: وهذا قول شريك قاله عقيب حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم"، فأدرجه ثابت في الخبر، ثم سرقه منه جماعة ضعفاء، وحدثوا به عن شريك (١).
فعلى هذا هو مِن أقسام المدرج.
قال ابن عدي: إنه حديث منكر، لا يُعرف إلا بثابت، وسرقه منه من الضعفاء عبد الحميد بن بحر، وعبد اللَّه بن شُبرمة الشريكي، وإسحاقُ بن بشير الكاهلي، وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي.
قال: وحدثنا به بعضُ الضعاف عن زحمويه، وكذب؛ فإن زحمويه ثقة.
قال: وبلغني عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير أنه ذكر له هذا الحديث عن ثابت فقال: باطل؛ شُبّه على ثابت، دخل على شريك، وكان شريك يقول: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النَّبِيّ ﷺ ، فالتفت فرأى ثابتًا، فقال يمازحه: "من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام الذي قال شريك هو من الإسناد الذي قرأه، فحمله على ذلك، وإنما ذلك قول شريك (٢).
стр. 694
١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَلامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنّةَ بِسَلامٍ". [رَ: ٣٢٥١، ت: ٢٤٨٥].
١٧٥ - بَاب مَاجَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَليِّ بْنِ الأقْمَرِ، عَنِ الأغَرِّ،
وقال العُقيلي عنه: حديث باطل ليس له أصل، ولا يتابعه عليه ثقة (١).
وقال عبد الغني بن سعيد: كل مَن حدَّث به عن شريك فهو غير ثقة.
وقد قال ابن معين في ثابت هذا: إنه كذاب، انتهى كلام بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.
١٣٣٤ - قوله: "انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ": أي ذهبوا مسرعين نحوه، يقال: جفل وأجفل وانجفل.
بِالقُرآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ القَيْنةِ إِلَى قَيْنَتِهِ".
١٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ المَسْجِدَ، فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّه بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرٍ آل دَاوُدَ". [س: ١٠١٩].
قوله: "مِنْ صَاحِبِ القَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ": القينة بفتح القاف وإسكان المثناة تحت ثم نون مفتوحة بعدها ثم تاء التأنيث، وهي الأمة غنت أم لم تغن، وأكثر ما يطلق على المغنية، وهو المراد هنا، وجمعها قينات.
١٣٤١ - قوله: "فَقِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّه بْنُ قَيْسٍ": هذا الرجل هو أبو موسى الأشعري، وهو معروف بحُسن الصوت.
قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني في كتابه شريعة القاري: لأبي موسى مع حسن صوته بالقرآن فضيلة ليست لأحد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ؛ هاجر ثلاث هجرات: هجرة من اليمن إلى الرسول ﵇ بمكة، وهجرة من مكة إلى الحبشة، وهجرة من الحبشة إلى المدينة.
وقد روى الشيخان من حديثه أنه ﵇ قال له: "لقد أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِن مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ" (١).
стр. 698
١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ اليَامِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ". [د: ١٤٦٨ س: ١٠١٥].
وفي رواية لمسلم أنه ﵇ قال له: "لَو رَأَيْتَنِي وأنا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ" (١).
وفي الصحابة مَن يُقال له عبد الله بن قيس أربعة عشر نفرًا، وآخر في صحبته نظر؛ والصحيح [أنه] تابعي؛ وهو عبد الله بن قيس بن عكرمة بن المطلب، روى عنه محمد بن عمرو بن حزم.
وفي الصحابة مَن يُشتهَر بأبي موسى ثلاثة سوى صاحب الترجمة.
قوله: "لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ": شبَّه ﵇ حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار.
وداود هو النَّبِيّ ﷺ ، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة.
و"الآل" في قوله: "آل داود" مقحمة، قيل: معناه هاهنا داود نفسه، والله أعلم.
١٣٤٢ - قوله: "زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ": قيل: هو مقلوب؛ أي زينوا أصواتكم بالقرآن، والمعنى الهجوا بقراءته وتزينوا به، وليس ذلك على تطريب
стр. 699
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول والتحزين كقوله: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" (١) أي يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب، هكذا قال الهروي والخطابي (٢) ومن تقدَّمهما.
وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب؛ وإنما معناه الترتيل الذي أمر به في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] فكانت الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا الشعر.
فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء، وحث لغيره على التوقي منه، فكذلك قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم" يدل على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب.
وقيل: أراد بالقرآن القراءة، وهو مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا؛ أي زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم، ويشهد لصحة هذا، وأن القلب لا وجه له حديث أبي موسى أنه ﵇ استمع لقراءته، فقال: "لقد أوتيت" الحديث، فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا؛ أي حسنت قراءته وزينتها.
стр. 700
١٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ جُزْئِهِ مِنَ اللَّيْلِ
١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ اللَّه، أخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ جُزْئِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ". [م: ٧٤٧، د: ١٣١٣، ت:٥٨١، س:١٧٩٠].
ويؤيد ذلكِ تأييدًا لا شبهة فيه حديث ابن عباس أنه ﵇ قال: "لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت" (١)، قاله ابن الأثير (٢).
١٧٧ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ
١٣٤٣ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ": القاري هنا مشدد الياء، منسوب إلى القارة، وهو بنو الهون بن خُزيمة، لا إلى القرأة، تلك النسبة بالهمز.
وُلِدَ عبدُ الرحمن على عهد النَّبِيّ ﷺ ، وكان مع عبد اللَّه بن الأرقم على بيت المال زمن عمر، ثقة، توفي بالمدينة سنة ثمانين، وله ثمان وسبعون سنة.
стр. 701
١٣٤٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الحَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عِليٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ". [س:١٧٨٧].
١٧٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ القُرْآنُ
١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، فَنَزَّلُوا الأحْلافَ
١٣٤٤ - قوله: "حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الحَمَّالُ": هو بالحاء المهملة.
١٧٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ أن يُخْتَم القُرْآنُ
١٣٤٥ - قوله: "فَنَزلُوا الأحْلاف": كذا هو في أصلنا، وهو جارٍ على لغة: أكلوني البراغيث (١)، وقد تقدَّمت.
قوله: "الأحلاف": الأحلاف هم ست قبائل: عبد الدار، وجمح، ومخزوم، وعدي، وكعب، وسهم، سموا بذلك لأنهم لما أراد بنو عبد مناف أخذ ما في يدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف
стр. 702
عَلَى المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ الله ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ العِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ، حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يحدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: "وَلا سَوَاءَ، كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ، فَلمّا خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا".
جفنة مملوءة طيبًا، فوضعتها لأحلافهم وهم أسد وزُهرة وتيم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفًا آخر مؤكدًا، فسموا الأحلاف لذلك.
قوله: "وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبة": القبّة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب.
قوله: "حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ": أي يعتمد على إحديهما مرة، وعلى الأخرى مرة، ليتوصل الراحة إلى كل منهما.
قوله: "كَانَتْ سِجَالُ الحرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ": سجال أي مرة لنا، مرة علينا، وأصلُه أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل.
قوله: "نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا": الإدالة الغَلبة، يقال: ديل لنا على أعدائنا؛ أي نُصرنا عليهم، وكانت الدولة لنا، والدولة الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء.