١٩٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ
١٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الحمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدثَنَا أَبُو الأبْرَدِ، مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يحدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ". [ت: ٣٢٤].
١٤١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمانَ الكَرْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنيفٍ يَقُولَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنيفٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجدَ قُبَاءٍ، فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ". [س:٦٩٩].
١٩٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي مَسْجدِ قُبَاءَ
١٤١١ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو الأبْرَدِ": هو بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وفتح الراء ثم دال مهملة، اسمه زياد مولى بني خَطْمة، روى عنه عبد الحميد بن جعفر فقط، وقد صحح له الترمذي حديث: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ"، هذا الذي في الأصل.
قال الذهبي في ميزانه: وهذا حديث منكر (١)، ذكر ذلك في زياد فاعلمه.
قوله: "عن أُسَيْد بْن ظُهَيْر": بضم همزة أُسيد وظاء ظُهير المعجمة.
стр. 741
١٩٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ
١٤١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا رُزَيْق أَبُو عَبْدِ اللَّه الألهَانِيُّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلاةٍ، وَصَلاُتهُ فِي مَسْجِدِ القَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاةً، وَصَلاُتهُ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يجمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِئَةِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلفِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلفِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ بِمِئَةِ أَلفِ صَلاةٍ" (١).
١٩٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ
١٤١٣ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ": اسمه حماد، وهو غير معروف، وقال في الميزان: ليس بالمشهور (٢)، انتهى.
وهو غير أبي الخطاب الخياط، وفي غير واحد بينهما، والحناط معروف كذلك.
قوله: "حَدَّثَنَا رُزَيْق أَبُو عَبْدِ اللَّه الألهَانِيُّ": بتقديم الراء المضمومة على الزاي المفتوحة، قال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال ابن حبان: لا يحتج به. قاله في الميزان (٣).
стр. 742
١٩٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي بَدْو شَأْنِ المِنْبَرِ
١٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ، إِذْ كَانَ المَسْجِدُ عَرِيشًا، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الجِذْعِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: هَل لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ
١٩٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي بدو شَأْنِ المِنْبَرِ
فائدة: اتخذ النبي ﷺ المنبر سنة ثمان من الهجرة.
وقال ابن سعد: في السابعة.
فائدة ثانية: الذي صنع المنبر قيل إنه ميمون النجار، أو قبيصة المخزومي، أو صباح غلام العباس، أو إبراهيم، أو باقوم بالميم واللام غلام سعيد بن العاص، أقوال ذكرها ابن الأثير.
وقال ابن التين: عمله غلام لسعد بن عبادة، وقيل: للعباس، وقيل: لامرأة من الأنصار، وقيل: مينا، ذكره المنذري.
وفي أبي داود أنه تميم الداري (١).
فهذه سبعة أقوال (٢).
١٤١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ نَجَّارٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَ وُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَامَ النَّاسُ خَلفَهُ، فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ بِالأرْضِ. [خ:٣٧٧، م:٥٤٤، د:١٠٨٠، س:٧٣٩].
١٤١٦ - قوله: "مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ": الأَثل بفتح الهمزة وإسكان الثاء المثلثة، الطرفاء، وكذا جاء في بعض طرقه.
قوله: "الغَابَة": هي من عوالي المدينة من جهة الشام، والغابة اسم للمكان الملتف بالشجر، والغابة اسم لقرية أيضًا بالبحرين.
وقال ابن بشكوال في بعض الروايات: من أثلة كانت قريبة من المسجد (١).
قوله: "عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ": تقدم قبله في أول الباب اسم الذي صنعه، فانظره.
وأما مولاته قد ذكر الذهبي في تجريده ما لفظه: علاثة في حديث سهل أن مُري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا، وإنما هي فلانة (٢)، انتهى.
يعني أن علاثة تصحيف.
١٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ يَقُوُل: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُوُل: عَادَنِي رَسُوُل الله ﷺ مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ. [رَ: ٢٧٢٨، خ:١٩٤، م:١٦١٦، د:٢٨٨٦، ت:٢٠٩٦].
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَعُودُ مَرِيضًا إِلّا بَعْدَ ثَلَاثٍ (١).
١٤٣٦ - قوله: "وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ": هو بكسر اللام، وهي قبيلة من الأنصار تقدَّمت.
١٤٣٧ - قوله: "مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ": كذا في أصلنا: "مسلمة" و"عُلي" وعلى الأول ضبة، وعُلي مضموم العين، أما مسلمة فلا أدري لما ضبَّب عليه.
وأما "عُلي" فبضم العين، وكان يكره تصغير اسم أبيه، وهو خُشني.
قال البخاري: منكر الحديث.
وقال الجوزجاني والنسائي والدارقطني: متروك.
وقال ابن عدي: جميع أحاديثه غير محفوظة.
стр. 755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه كلام غير ذلك، تركته اختصارًا.
توفي بمصر قبل سنة سبعين ومائة.
ذكر له في الميزان أحاديث مناكير، ومن جملتها هذا الحديث الذي في الأصل: "كَانَ لا يَعُودُ مَرِيضًا إِلّا بَعْدَ ثَلَاثٍ"، وعقبه بقوله: قال أبو حاتم: باطل موضوع (١).
انفرد بإخراجه ابن ماجه، وفي حفظي أنه في الطبراني، ثم رأيت المحب الطبري ذكره في أحكامه، وعزاه لابن ماجه والطبراني في معجم شيوخه، ثم قال: ورجال إسناده ثقات (٢).
وانفرد ابن ماجه أيضًا بالشخص عن الأئمة الستة.
"إِذَا حَضَرتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ". فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنةً"، قَالَتْ: فَفَعَلتُ، فَأَعْقَبَنِي الله مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مُحَمَّدٌ ﷺ . [م:٩١٨، د:٣١١٥، ت:٩٧٧، س:١٨٢٥].
١٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اقْرَؤُوهَا عِنْدَ مَوْتَاكمْ"، يَعْنِي يس. [د:٣١٢١].
٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ المَرِيضِ إِذَا حُضِرَ
١٤٤٧ - قوله: "وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً": أعقبني بفتح الهمزة، رباعي، و"عقبى" هي ما يَعقُب بعد الشيء، وعلى أثره، والعُقبى ما يكون كالعوض للشيء، والبدل منه، وهنا أرادته.
١٤٤٨ - قوله: "عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ": أبو عثمان هذا يقال اسمه سعد، روى عنه سليمان التيمي وحده.
قال أبو داود: هو أبو عثمان السكني.
وذكره ابنُ حبان في الثقات.
стр. 760
١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الوَفَاةُ أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ (١) البَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنْ لَقِيتَ فُلَانًا فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، قَالَ: غَفَرَ الله لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ،
حديثه عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اقْرَؤُوهَا عِنْدَ مَوْتَاكُمْ"، يَعْنِي يس، وله حديث آخر عن أنس.
وقال الذهبي في الميزان: لا يُعرف (٢).
١٤٤٩ - قوله: "أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ البَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ": وكذا في الأصل، وعلى بنت ضبة، وكتب كاتب الأصل تجاهها: الصواب: "ابن"، وهذا التصويب صواب.
و"أم بشر" بالشين المعجمة، وقيل: أم مبشر، اسمها خُليدة بالخاء المضمومة، بنت قيس بن ثابت، بايعت ورورت.
و"معرور" بميم مفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم رائين بينهما واو.
стр. 761
نَحْنُ أَشْغَلُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ بِشَجَرِ الجَنَّةِ؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَهُوَ ذَاكَ. [رَ:٤٢٧١، ت:١٦٤١، س:٢٠٧٣].
قوله: "إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ": وجاء في بعض طرقه خارج هذا الكتاب: "إنما نسمة المؤمن طير" (١).
قيل: إنها بنفسها تصير طيرًا.
وقيل: بل يودع أجواف طير، وهذا أظهر للرواية الأولى.
قوله: "تَعْلُقُ": هو بفتح المثناة فوق وضم اللام، قيل: تتناول.
وقيل: بفتح اللام أيضًا، ومعناه تتعلق وتلزم ثمارها، وتقع عليها وتأوي إليها، وقيل: هما سواء.
وقد روي: "تسرح" وهذا يشهد لِمَن ضم اللام.
ومَن رواه بالتاء عنى التسمية، ويحتمل أن ترجع على الطير، على أن يكون جمعًا، ويكون ذكر التسمية؛ لأنه أراد الجنس لا الواحد.
وقد يكون التذكير والتأنيث جميعًا للروح؛ لأنها تذكر وتؤنث.
وقال ابن الأثير: تعلق، ومعناه تأكل، وهو في الأصل للإبل إذا أكلت العِضاة، يقال: عَلِقت تعلَق علوقًا، فنقل إلى الطير (٢).
١٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ. [س: ١٨٣٩].
٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ المَيِّتِ
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: "اغْسِلنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجعَلنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي".
وهو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي، أبو السائب، أحد السابقين، توفي لسنتين ونصف من الهجرة، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأول من دفن بالبقيع ﵁.
٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ المَيِّتِ
١٤٥٨ - قوله: "دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ": هذه الابنة هي زينب، كما جاء في صحيح مسلم (١).
وزعم الترمذي أنها أم كلثوم (٢)، يعني المتوفاة سنة تسع، وفيه نظر.
стр. 765
فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، وَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". [خ: ١٦٧، م:٩٣٩، د: ٣١٤٢، ت:٩٩٠، س:١٨٨١].
ووقع عند الداودي أنها أم كلثوم.
وذكر القولين ابن بشكوال (١)، ولم يذكر الخطيب غيرَ الأول (٢).
واعلم أن زينب توفيت سنة ثمان، وأمّ كلثوم سنة تسع كما قدَّمته، ورقية قبلهما، وكان ﵇ ببدر في رمضان على رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجره.
وفاطمة سنة إحدى عشرة بعده ﵇ بستة أشهر، وقيل: بثلاثة أشهر، وقيل: بثمانية أشهر، وقيل: بسبعين يومًا، وقيل: بشهرين، والصحيح الأول.
قوله: "فَأَلقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ": الحقْو بفتح الحاء المهملة وإسكان القاف، الإزار، والأصل فيه معقد الإزار، وجمعه أحقٍ، وأحقاء، ثم سُمي به الإزار للمجاورة.
قوله: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ": أي اجعلنه شِعارها، والشعار الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي شعره.
وكأنه ﵇ أراد بذلك أن ينالها بركة ما لامس جسده الشريف ﷺ ، ورضي [الله] عنها.
حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ (١)، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِ النَّبِيِّ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَمِيصَهُ.
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خِذَامٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ يَلتَمِسُ مِنْهُ مَا يُلتَمَسُ مِنَ المَيِّتِ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ: بِأَبِي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا، وَطِبْتَ مَيْتًا.
١٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٦٦ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلقَمَةَ": أبو بردة اسمه عمرو بن يزيد التميمي الكوفي، ضعفوه، انفرد بالإخراج له ابن ماجه.
قوله: "عَنِ ابْنِ بُرَيْدةَ": هو سُليمان بن بريدة بن الحُصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، الأسلمي المروزي، لا أخوه عبد الله؛ فإن علقمة بن مرثد راوية سليمان.
١٤٦٧ - قوله: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خِذَامٍ": هو بالخاء المعجمة المكسورة ثم ذال معجمة، الغُبري السقطي، بصري.
стр. 769
١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عِليٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلُونِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ".
قال الذهبي: صدوق إن شاء الله، ما علمت به بأسًا، إلا قول أبي أحمد الحاكم الحافظ في الكنى في ترجمة أبي سلمة، روى عنه يحيى بن خذام أحاديث منكرة، فالله أعلم الحمل فيها على أبي سلمة، أو على ابن خذام.
قال الذهبي: وأخطأ مَن قال ابن حزام، يعني بالحاء المهملة والزاي (١)، انتهى.
روى عنه ابن ماجه وابن خزيمة، توفي سنة ٢٥٢ هـ.
١٤٦٨ - قوله: "مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ": هو بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء وفي آخره سين مهملة، بئر بالمدينة معروفة.
قال الواقدي: كانت منازل بني النضير بناحية الغرس، قاله ابن الأثير (٢).
فائدة: وقد كانت بمدينته ﵇ آبار يتوضأ منها ﵇ ويغتسل، ويشرب منها، وهي سبع آبار:
بئر أريس، وحديثها في الصحيح (٣).
стр. 770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبئر حا، وحديثها متفق عليه (١).
وبئر رومة، وحديثها رواه الترمذي والنسائي (٢).
وبئر غرس، وحديثها رواه ابن حبان في الثقات من حديث أنس (٣)، ولابن ماجه بإسناد جيد من حديث علي مرفوعًا: "إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس".
وفي تاريخ المدينة لابن النجار بإسناد ضعيف مرسل أنه ﵇ توضأ منها، وبزق فيها، وغُسل منها حين توفي.
وبئر بضاعة، وحديثها رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حسن.
وبئر البُصة، وحديثها رواه ابن عدي من حديث أبي سعيد، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة ضعيف.
وبئر السقيا، وحديثها رواه أبو داود أنه ﵇ كان يستعذب له من بيوت السُّقيا (٤)، زاد البزار في مسنده: أو من بئر السُّقيا.
стр. 771
١١ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يمانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلا عِمَامَةٌ، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهُ قَدْ كَانَ كُفِّنَ فِي حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ جَاؤُوا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَلَمْ يُكَفِّنُوهُ. [خ: ١٢٦٤، م: ٩٤١، د: ٣١٥١، ت:٩٩٦، س:١٨٩٧].
وبئر جمل، وحديثها في الصحيحين: أقبل ﵇ من نحو بئر جمل، الحديث وصله البخاري (١)، وعلَّقه مسلم (٢).
فتحصل أن الآبار في المدينة سبعة، والله أعلم (٣).
١١ - بَاب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٦٩ - قوله: "أَنَّهُ كَانَ كُفِّنَ فِي حِبَرَة": الحِبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ثم راء ثم تاء التأنيث، وهي عَصْبُ اليمن.
وقال الداودي: الحِبَرةُ ثوب أخضر (٤).
стр. 772
١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَلَاثِ رِيَاطٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ.
١٤٧٠ - قوله: "هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي مُعَيْدٍ": هو بضم الميم وفتح العين المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم دال مهملة، واسمه حَفْص بن غَيْلَان، وكذا سُمي في الأصل، لا يُحتج به، وقد رمي بالقدر؛ رماه أبو داود، ووثقه ابن معين.
ومثله عبد الله بن مُعَيْد حراني، عن النضر بن عربي في مسند أبي عوانة، شيخ.
قوله: "رِيَاط": هو جمع رَيْطة، وهي كل مُلاءة ليست بلفقين.
وقيل: كل ثوب رقيق لين.
ويجمع أيضًا على رِيَط.
قوله: "سُحُولِيَّة": يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى سحول؛ وهو القصار، لأنه يسحلها أي يغسلها، أو إلى سحول وهي قرية باليمن.
وأما الضم فهو جمع سَحْل وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ؛ لأنه نُسب إلى الجمع، والجمع إذا لم يسم له لا ينسب إليه، ووقع في كلام بعض الفقهاء "آفاقي"، ومن قولهم أيضًا "فرائض"، وهو شاذ.
وقيل: إن اسم القرية بالضم أيضًا.
стр. 773
١٤٧١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ. [د:٣١٥٣].
١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَفَنِ
١٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَيْرُ ثِيَابِكُمُ البَيَاضُ، كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَالبَسُوهَا". [د:٤٠٦١، ت:٩٩٤].
١٤٧١ - قوله: "وَحُلَّة نَجْرَانِيَّة": الحلة ثوبان غير لفقين؛ إزار ورداء.
وسُميا بذلك لأن كل واحد منهما يَحُل على الآخر.
قال الخليل: ولا يقال حلة لثوب واحد.
وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن.
وقال بعضهم: لا يقال حلة حتى تكون جديدة؛ يحلها من طيها.
وفي الحديث: "أنه ﵇ رأى رجلًا عليه حلة اتزر بأحدهما، وارتدى بالآخر"، فهذا يدل على أنهما ثوبان (١).
قال ابن الأثير: ولا تُسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد (٢).