قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا فَليَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. [خ:٢٢، م: ١٨٣].
٦١ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ القُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا القُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
٦٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قال: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لَيْسَ لهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ: المُرْجِئَةُ وَالقَدَرِيَّةُ". [رَ: ٧٣].
٩ - بَاب فِي الإِيمَانِ
٦١ - قوله: "وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ": جمع حزوَّر بخفيف الواو ومُشددها؛ وهو الذي قارب البلوغ، والتاء لتأنيث الجمع.
٦٢ - قوله فيه: "المُرْجِئَةُ وَالقَدَرَّيةُ": المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سُمّوا بذلك لاعتقادهم أنه أرجئ تعذيبهم عن المعاصي أي أخَّره عنهم.
стр. 74
٦٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمرَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ شَعَرِ الرَّأْسِ
والمرجئة تهمز ولا تهمز، وهما بمعنى التأخير، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته أي أخرته، فتقول من الهمز: رجل مرجئ، ومن تركها مرجٍ.
والقدرية: طائفة منسوبة إلى القدر بفتح الدال وإسكانها، وهُم الذين أنكروا أن اللهَ قدَّر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدَّرها سبحانه.
سُموا بذلك لإنكارهم القدر، وقد انقرضوا برمتهم، ولم يبقَ أحدٌ من أهل القبلة على قولهم، وصارت القدرية في هذه الأزمان الذين يعتقدون الخير من الله والشر من غيره، تعالى الله عن قولهم.
فائدة: قالت القدرية: لسنا بقدرية بل أنتم القدرية؛ لاعتقادكم إثبات القدر.
وأجيبوا: بأن هذا التمويه منهم؛ فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه، ويضيفون القدر والأفعال إليه، وهؤلاء يضيفونها إلى أنفسهم، ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه، ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه.
قَالَ أَبُو الحسَنِ القَطَّان: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الله، حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن يَزِيد المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، مِثْلَهُ (١).
٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ
وهو مردودٌ بما في مسند أحمد من حديث ابن عباس قال: جلس رسول الله ﷺ مجلسًا فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله ﷺ واضعًا يديه على رأس رسول الله ﷺ (٢).
ولنا فيه أيضًا من حديث ابن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك (٣)، كذا بالشك.
وفي النسائي من حديث أبي ذر وأبي هريرة (٤).
٦٤ - قوله: "عَنْ أَبِي حَيَّانَ": هو بفتح الحاء المهملة وبعدها مثناة تحت مشددة، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان، بمثناة تحت أيضًا، إمام ثَبْتٌ، روى له الجماعة.
стр. 77
فَأَتَاه رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ الآخِرِ" قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ الله لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تراهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا؛ إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَتْ رِعَاءُ الغَنَمِ فِي البُنْيَانِ، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلّا الله"، فَتَلَا رَسُولُ الله ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]. [رَ: ٤٠٤٤، خ: ٥٠، م: ٩، س: ٤٩٩١].
و"أَبو زُرْعَة" الذي روى عنه أبو حيان اسمه هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي.
قوله: "بِالبَعْثِ الآخِرِ": هو بكسر الخاء، قيّد بالآخر؛ إما مبالغة في البيان والإيضاح، أو لأن خروج الإنسان إلى الدنيا بعثٌ من الأرحام، وخروجه من القبر بعثٌ من الأرض، فقيّده للتمييز.
стр. 78
٦٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلتِ الهَرَوِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ".
قَالَ أَبُو الصَّلتِ: لَوْ قُرِئَ هَذَا الإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ.
٦٥ - قوله بعده في سند حديث: "حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ" إلى آخره: هو مسلسل بالآباء ستة آباء؛ موسى أولهم، وآخرهم علي ﵃.
وقد ورد التسلسل بأكثر من ذلك فيما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه فقال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي، عن أبيه، عن أبيه، قاله إلى تسعة آباء، عن علي موقوفًا عليه: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال (١).
وآخر الآباء هو أكينة بن عبد الله.
стр. 79
٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يحدِّثُ عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيه"، أَوْ قَالَ: "لجِارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". [خ:١٣، م: ٤٥، ت: ٢٥١٥، س:٥٠١٦].
٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". [خ: ١٥، م:٤٤، س:٥٠١٣].
٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي
وقد ورد التسلسل بأكثر من ذلك، وقد روينا التسلسل باثني عشر أبًا من طريق رزق الله بن عبد الوهاب التميمي المذكور، حديث: "ما اجتمع قوم على ذكر الله إلا حفتهم" (١) الحديث. وفي ......
التسلسل بأربعة عشر أبًا من طريق أهل البيت حديث: "ليس الخبر كالمعاينة" (٢)، وهذا من لطائف الإسناد.
стр. 80
بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنكُمْ". [رَ: ٣٦٩٢، م: ٥٤، ت:٢٦٨٨].
٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". [رَ: ٣٩٣٩، خ:٤٨، م: ٦٤، ت: ١٩٨٣، س:٤١٠٥].
٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الإخْلَاصِ لله وَحْدَهُ، وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، مَاتَ وَالله عَنْهُ رَاضٍ".
٦٨ - قوله: "لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا": هكذا الرواية في "تدخلوا" و"تؤمنوا"، بحذف النون من آخره، وهي لغة صحيحة؛ وهي حذف النون في الأمثلة، حيث لا ناصب ولا جازم.
٧٠ - قوله: "حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ": "أبو أحمد" هذا هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، حافظ مكثر، وثَّقه ابنُ معين وغيره.
стр. 81
قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ دِينُ الله الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الأَحَادِيثِ، وَاخْتِلَافِ الأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله فِي آخِرِ مَا نَزَّلَ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ قَالَ: خَلع (١) الأَوْثَانِ وَعِبَادَتهَا، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّان: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى العَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنسٍ، مِثْلَهُ (٢).
٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ
وأبو جعفر: اسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقيل: عيسى بن عبد الله بن ماهان، قال أبو زرعة: يهم كثيرًا.
وقال النسائي: ليس بالثقة.
ووثَّقه أبو حاتم.
قوله: "قَبْلَ هَرْجِ الأَحَادِيثِ": هرجها هو اختلافها وكثرتها، وأصله الكثرة في الشيء والاتساع.
стр. 82
النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسُوُل الله، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ" [رَ: ٣٩٢٧، خ: ١٤٠٠، م: ٢٠، د: ٢٦٤٠، ت: ٢٦٠٦، س: ٢٤٤٣].
٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُوُل الله، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ".
٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا عبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثيُّ، حَدَّثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ: أَهْلُ الإِرْجَاءِ وَأَهْلُ القَدَرِ". [رَ: ٦٢].
٧٤ - قَالَ القطان: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ البُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سعْدٍ، حَدَّثَنَا
٧٢ - قوله: "عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ": في باءه الفتح والكسر، كذا ذكره النووي في شرح مسلم (١)، وهو غير مصروف للعجمة والعلمية.
٧٣ - قوله: "نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ": "نزار" بكسر النون ثم زاي وفي آخره راء، و"حيان" بالمثناة تحت.
стр. 83
الهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عيَّاشٍ، عَنْ عبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرةَ قَالا: الإِيمَانُ يَزدادُ وَيَنْتقص.
٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الحَارِثِ، أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: الإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْتقص.
٧٥ - قوله في آخر الباب: "حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ البُخَارِيُّ": سعيد بن سعد، هذا مما ينبغي أن ينتبه له ويعلم أن القائل حدثنا أبو عثمان البخاري هو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان الراوي عن ابن ماجه، لا ابن ماجه، هذا الصواب.
وإن كان أبو موسى بن عبد العزيز الذي هذب كتاب أبيه زاده، وذكر أن ابن ماجه روى عنه، وليس كذلك، فإنه من زيادات القطان.
وقد نبّه على ذلك غيرُ واحد، منهم المزي (١).
وأبو عثمان هذا قال ابن أبي حاتم: إنه صدوق.
وقال أبو يعلى الخليلي: له معرفة بالحديث، مات قبل أبي حاتم بأشهر.
قوله: "عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ": "حريز" بفتح الهاء المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ثم زاي.
إِلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلَا تَعْجَزْ، فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُل: لَوْ أَنِّي فَعَلتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُل: قَدَّرَ الله، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ". [رَ:٤١٦٨، م:٢٦٦٤].
٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُوسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ الله بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنةً؟
٨٠ - قوله: "تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ": وفي بعض طرق الحديث في غير هذا الكتاب: "بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين سنة. قال: أفتلومني على أن عملت عملًا كتبه اللهُ عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة" (١).
فهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير، ولا يجوز أن يُراد به حقيقة القدر، فإن علم الله وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له، ولم يزل مريدًا لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية وخير وشر، والله أعلم.
١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ المَدِينِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ المَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اللهمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ خَاصَّةً".
وعن غيره فليُعلم.
وفي سنده داود بن عطاء؛ قال أحمد: ليس بشيء.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وذكر له في الميزان هذا الحديث فقال: داود بن عطاء، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، فذكره، ثم قال: منكر جدًا (١).
وكذا قال ابن قيم الجوزية في حادي الأرواح في الباب السادس والعشرين: منكر (٢).
وإنما أول من يدخل الجنة النبي ﷺ ، ثم أول من يدخل الجنة من أمته ﵇ أبو بكر.
١٠٥ - قوله: "الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ": هو مسلم بن خالد، والزنجي بفتح الزاي وكسرها، كان أبيض مشربًا حمرة، وقيل أسود، وهو مكي فقيه.
стр. 98
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ. [خ: ٣٦٧١، د:٤٦٢٩].
كنيتُه أبو خالد، مولى بني مخزوم، عن ابن أبي مليكة والزهري وعمرو بن دينار، وعنه الشافعي والحميدي ومسدد، وخَلقٌ.
قال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف.
وقال الساجي: كثير الغلط كان يرى القدر.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وضعَّفه أبو داود.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، هو حسن الحديث.
وقال الأزرقي: كان فقيهًا عابدًا يصوم الدهر.
وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة.
توفي سنة ثمانين ومئة، عن ثمانين سنة.
١٠٦ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلِمَةَ": هو بكسر اللام، وهو مرادي، تابعي صويلح.
١٣١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ وَخَالِي يَعْلَى وَوَكِيعٌ، عَنْ إِسْماعيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله . [خ:٣٧٢٨، م:٢٩٦٦، ت:٢٣٦٥].
١٣٢ - حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ المَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ. [خ: ٣٧٢٦].
فَضْلُ سَعْدِ ﵁
١٣١ - قوله: "إِنِّي لأوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله": كان ذلك في بعث عبيدة بن الحارث في ثمانين راكبًا من المهاجرين، فسار حتى بلغ ماءً بالحجاز بأسفل ثنية المُرَّة، فلقي بها جمعًا عظيمًا من قريش، فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى بسهم في سبيل الله، فكان أول سهم رمى به في الإسلام.
وهو أيضًا أول من أراق دمًا في سبيل الله.
وقيل: أول من أراق دمًا طليب بن عمير.