١٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ فَقُومُوا لهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ". [خ:١٣٠٧، م:٩٥٨، د:٣١٧٢، ت:١٠٤٢، س:١٩١٥].
١٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَقَامَ، وَقَالَ: "قُومُوا؛ فَإِنَّ لِلمَوْتِ فَزَعًا".
وكلام الشافعية معروفٌ، واضطرب كلام الشيخ محيي الدين في ذلك بين الروضة وغيرها؛ فقال في الروضة: وإذا مرت به جنازة، ولم يرد الذهاب معها لم يقم لها، بل نصَّ أكثر أصحابنا على كراهة القيام، ونقل المحاملي إجماع الفقهاء عليه، وانفرد صاحب التتمة باستحباب القيام للأحاديث الصحيحة فيه، قال الجمهور: الأحاديث منسوخة (١).
وقال في شرح المهذب: المختار الاستحباب (٢).
وشرح المهذب المذكور هو من أحسن كتب الشيخ محيي الدين، وقد اجتهد فيه في مواضع كثيرة، وخلع رِبقة التقليد، ﵀ ورضي عنه.
стр. 814
١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ لجِنَازَةٍ فَقُمْنَا، حَتَّى جَلَسَ فَجَلَسْنَا. [م:٩٦٢، د:٣١٧٥، ت:١٠٤٤، س:١٩٢٣].
١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسولُ الله ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ: "خَالِفُوهُمْ". [د: ٣١٧٦، ت: ١٠٢٠].
١٥٤٥ - حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ. إلى أن قال: "فخَالِفُوهُمْ": في سنده بشر بن رافع، قال البخاري: لا يتابع في حديثه.
وقال: أحمد: ضعيف.
وقال ابن معين، حدث بمناكير، وقال مرة: ليس به بأس.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابنُ حبان: يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها.
وقال ابنُ عدي: لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثًا منكرًا.
وقد ذكر له الذهبي في الميزان مناكير (١).
стр. 815
٣٦ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ المَقَابِرَ
١٥٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبدِ الله، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُهُ، تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ بِالبَقِيعِ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لنَا فَرَطًا، وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللهمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ". [م: ٩٧٤، س:٢٠٣٧].
وفيه: عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، قال البخاري في التاريخ: في حديثه نظر.
وذكره ابن حبان في الثقات.
قال الذهبي في الميزان: قلت: لا يدرى مَن هو (١).
وأبوه سليمان بن جنادة، قال البخاري: منكر الحديث.
٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ المَقَابِرَ
١٥٤٦ - قوله: "أنتُمْ لَنَا فَرَطًا": كذا في أصلنا، وعليه ضبة، ويتخرَّج على أنه حال سدّ مسد الخبر، مثل ما قرئ: ﴿وَنَخنُ عُصْبَة﴾ [يوسف:٨] بالنصب.
وقد تقدّم تفسير الفرط قبله بقليل.
قوله: "لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ": أي لا تمنعنا، يقال: حَرَمه يحرِمه حَرمًا، مثال: سَرقه سِرقًا، بكسر الراء، وحرمةً وحَريمة وحرمانًا، وهو ثلاثي، ويقال رباعي أيضًا.
عَنْ خَالِدِ بْنِ الشُمَيْر (١)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الخَصَاصِيَةِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "يَا ابْنَ الخَصَاصِيَّةِ، مَا تَنْقِمُ عَلَى الله ؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ الله ﷺ "، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَنْقِمُ عَلَى الله شَيْئًا، كُلَّ خَيْرٍ قَدْ آتَانِيهِ الله، فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كثِيرًا"، وَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا"، قَالَ: فَالتَفَتَ، فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ المَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلقِهِمَا".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ. [د: ٣٢٣٠، س: ٢٠٤٨].
٤٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي خَلعِ النَّعْلَيْنِ فِي المَقَابِرِ
١٥٦٨ - قوله: "عَنْ خَالِدِ بْنِ الشُمَيْر": هو بضم الشين المعجمة وفتح الميم، كذا في أصلنا مجودٌ الشين ثلاث نقط، والذي أعرفه أنه بالسين المهملة، وكذا ذكره الأمير أبو نصر في إكماله (٢) وغيره.
قوله: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلقِهِمَا": السِّبت كل جلد مدبوغ.
وقال أبو زيد: السبت جلود البقر خاصة، سواء دُبغت أو لم تدبغ.
وقيل: هي جلود البقر المدبوغة بالقرظ.
стр. 825
٤٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
١٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "زُورُوا القُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ". [رَ: ١٥٧٢، م: ٩٧٦، د: ٣٢٣٤، س: ٢٠٣٤].
١٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،
وقال ابن وهب: هي السود التي لا شعر عليها.
وقيل: هي التي لا شعر عليها، أي لون كانت، ومن أي جلد كانت، وبأي دباغ دُبغت، وهو ظاهر قول ابن عمر.
وهي مأخوذة من السبت، وهو الحلق، سبت حَلَق.
قال بعضهم: فعلى هذا ينبغي أن يقال سَبتية بفتح السين، ولم يرووه إلا بالكسر.
وقال الأزهري: كأنها من سبتت بالدباغ أي لانت.
وقال الداودي: هي منسوبة إلى موضع يقال له سوق السبت (١).
٤٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
١٥٧٠ - قوله: "حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ": هو بكسر الموحدة، ويجوز فتحها على قلة، وهو غير مصروف للعجمة والعلمية.
١٥٨١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ الله لهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعًا مِنْ لهَبِ النَّارِ". [م: ٩٣٤].
١٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ اليَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "النِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ النَّائِحَةَ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا بِدِرْعٍ مِنْ لَهبِ النَّارِ".
١٥٨١ - قوله: "عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ": اسم ابن معانق عبد الله بن معانق بضم الميم ثم عين مهملة ثم ألف وقاف في آخره قبلها نون مكسورة، أشعري شامي، ذكره ابن حبان في الثقات.
قال البرقاني: قلت للدارقطني: أبو معانق أو ابن معانق عن أبي مالك الأشعري؟ قال: لا شيء، مجهول (١).
١٥٨٢ - قوله: "فَإِن النَّائِحَة لَمْ تَتُبْ": إن بكسر الهمزة وإسكان النون، وإنما كسرت هنا لالتقاء الساكنين، والنائحة مرفوعة.
قوله: "عَلَيْهَا سَرَابِيلُ": هو جمع سربال، وهو القميص.
стр. 830
١٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسولُ الله ﷺ أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَةٌ.
٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوبِ
١٥٨٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
١٥٨٣ - قوله: "عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ": هو أبو يحيى القتات بقاف مفتوحة ثم مثناة فوق مشددة وفي آخره مثلها، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبان، وقيل: لا يُعرف إلا بكنيته.
قال ابن معين: في حديثه ضعف، هو في الكوفيين مثل ثابت في البصريين، نقله عباس عنه.
وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًا.
وقال ابن عدي: يكتب حديثه على ما فيه.
قوله: "مَعَهَا رَانَّةٌ": هو براء وبعد الألف نون مشددة بعدها تاء التأنيث، ومعناه صائحة.
стр. 831
عَنْ مَسْرُوقٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ، وَضَرَبَ الخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ". [خ: ١٢٩٤، م: ١٠٣، ت: ٩٩٩، س: ١٨٦٠].
١٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ المُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ وَالقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَعَنَ الخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالوَيْلِ وَالثُّبُورِ.
٥٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوبِ
١٥٨٤ - قوله: "لَيْسَ مِنَّا": أي ليس من أهل سنتنا، ولا من المهتدين بهدينا، وليس به الخروج من الدين جملة؛ إذ المعاصي لا يُكفر بها عند أهل السنة، اللهم إلا أن يعتقد حلَّ ذلك.
قوله: "مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ": الجيوب هو بضم الجيم وكسرها، جمع جيب، وهو ما شق من الثوب ليدخل فيه الرأس، وحرم لما فيه من إظهار التسخط، وإضاعة المال.
قوله: "وَدَعَا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ": هو ما كانت تفعله عند الموت برفع الصوت، ويدخل تحت ذلك الصالقة.
стр. 832
١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي العُمَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (١) وَأَبِي بُرْدَةَ، قَالا: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ الله تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ لَهَا: أَوَمَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُوُل الله ﷺ ؟ قالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ". [م: ١٠٤، د: ٣١٣٠، س: ١٨٦١].
١٥٨٦ - قوله: "عَنْ أَبِي العُمَيْسِ": هو بضم العين المهملة وفتح الميم ثم مثناة تحت ساكنة ثم سين مهملة، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة (٢) بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، له نحو أربعين حديثًا.
وثَّقه أحمد وابن معين ثقة.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
قوله: "أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ الله": زوج أبي موسى، كنيتها أم عبد الله بنت أبي دومة، ولا أعرف اسمها، لها حديث رواه أحمد في مسند أبي موسى الأشعري زوجها (٣).
قوله: "أَنَا بَرِيءٌ مِمنْ حَلَقَ": أي حلق رأسه عند المصيبة.
قوله: "وَسَلَقَ": أي رفع صوته عند المصيبة.
"إِنَّ لله مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلتَصْبِرْ وَلتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلنَا نَاوَلُوا الصَّبِيَّ
وأما البنت فاسمها أميمة، كذا ذكره بعض مشايخي، ومن قبله ابن بشكوال في مبهماته، وذكر قولًا آخر أنها أمامة.
وأما البنت المرسلة فذكر ابن بشكوال وغيره أنها زينب (١)، انتهى.
ولكني لا أعرف بنتًا لزينب يقال لها أميمة، إنما لها بنت يقال لها أمامة، وهي التي كان ﵇ يحملها في الصلاة، تزوجها عليٌّ بعد موت خالتها فاطمة، زوّجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها أبو العاص بن الربيع أوصى بها إلى الزبير، فلما قُتل علي تزوجها بعدها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له يحيى بن المغيرة، وتوفيت عنده.
وقيل: لم تلد لعلي ولا للمغيرة، والله أعلم.
وهذا ردٌ لمن يقول اسمها أمامة، والله أعلم.
قلت: ولا أعلم لبنات بناته ﵇ واحدة يقال لها أميمة، وأنت من وراء الكشف فاكشف.
أما علي فنعم كان لزينب ابن يقال له علي، أردفه النبي ﵇ يوم الفتح، وهو علي بن أبي العاص بن الربيع العبشمي سبط رسول الله ﷺ .
стр. 835
رَسُولَ الله ﷺ ، وَرُوحُهُ تَقَلقَلُ فِي صَدْرِهِ، قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنَّةٌ، قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "الرَّحْمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا الله فِي بَنِي آدَمَ، وَإِنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". [خ: ١٢٨٤، م:٩٢٣، د: ٣١٢٥، س:١٨٦٨].
١٥٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ الله ﷺ إِبْرَاهِيمُ بَكَى رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُ المُعَزِّي، إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ لله حَقَّهُ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَدْمَعُ العَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلبُ، وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ، وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الآخِرَ تَابِعٌ لِلأَوَّلِ، لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ لمَحْزُونُونَ".
١٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا
قوله: "ونَفْسه (١) تَقَلقَلُ فِي صَدْرِهِ": أي تتحرك بصوت شديد، وأصلُه الحركة والاضطراب.
قوله: "كَأَنَّهَا شَنَّةٌ": الشنة القربة البالية.
١٥٩٠ - قوله: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ": هو بفتح الفاء وإسكان الراء، وهذه النسبة إلى جدِّ جَدِّه وهو إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة.
стр. 836
عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، أنَهُ قِيلَ لَهَا: قُتِلَ أَخُوكِ، فَقَالَتْ: ﵀، فَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالُوا: قُتِلَ زَوْجُكِ، قَالَتْ: وَاحُزْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنَ المَرْأَةِ لَشُعْبَةً، مَا هِيَ لِشَيْءٍ".
قوله: "أَنَّهُ قِيلَ لَهَا": أي لحمنة بنت جحش.
"قُتِلَ أَخُوكِ، فَقَالَتْ: ﵀": أما أولاد جحش الذكُور فثلاثة: عُبيد الله وعَبد الله وأبو أحمد اسمه عبد، وقيل: عبد الله، وليس بشيء.
فأما عُبيد الله المصغر فتنصّر بالحبشة، ومات بها على نصراينته.
وأما عبد الله فتوفي بأحد، وقيل: بمؤتة.
وأما أبو أحمد فتوفي بعد العشرين.
فالمراد، والله أعلم، أخوها عبد الله.
قوله: "قُتِلَ زَوْجُكِ": زوجها هو مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، ثم تزوجها طلحة بن عبيد الله فقتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة، وحمنة لا أدري تاريخ وفاتها.
فالظاهر، والله أعلم، أن المراد وقتئذ هو الأول وهو مصعب، وفي الحديث ما يُشعر بذلك؛ لقوله ﵇، بعد قولها: "وَاحُزْنَاهُ": "إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنَ المَرْأَةِ لَشُعْبَةً، مَا هِيَ لِشَيْءٍ"، ولو كان في الحديث فقالت: قال رسول الله: "إن الزوج" إلى آخره، لأشعر ذلك بأنه طلحة بن عبيد الله، والله أعلم.
١٥٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسيدٍ، عَنْ مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ؛ إِذَا قَالُوا: وَاعَضُدَاه، وَاكاسِيَاهُ، وَانَاصِرَاهُ، وَاجَبَلاهُ، وَنَحْوَ هَذَا، يُتَعْتَعُ، وَيُقَالُ: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ أَنْتَ كَذَلِكَ؟ ". قَالَ أَسِيدٌ: فَقُلتُ: سُبْحَانَ الله، إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قَالَ: وَيْحَكَ، أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَتُرَى أَنَّ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ أَوْ تُرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى؟. [ت:١٠٠٣].
٥٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي المَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ
١٥٩٤ - قوله: "حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ": هما بفتح الهمزة وكسر السين فيهما، هو البَرَّاد، فاعلمه.
واعلم أن العلماء اختلفوا في معنى تعذيب الميت ببكاء أهله عليه على أقوال:
أصحها: وهو تأويل الجمهور، أنه محمول على من أوصى به، كما كانت العرب تفعلُه؛ لأنه بسببه، وأنكروا قول عائشة، وأخذوا بالأحاديث التي في الباب.
ثانيها: أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم، ويسؤه إتيانهم ما يكره رؤيته، قال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال، وفيه حديث، وفي آخره:
стр. 839
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"والذي نفسي محمد بيده، إن إحداكُنَّ لتبكي" إلى أن قال: "فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم" (١).
قال الطبري: والدليل على أن بكاء الحي على الميت تعذيب من الحي له، لا تعذيب من الله؛ ما رواه عوف، عن خلاس بن عمرو، عن أبي هريرة قال: إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم؛ فإن رأوا خيرًا فرحوا به، وإن رأوا شرًا كرهوه، وإنهم ليستخبرون الميت إذا أتاهم، مَن مات بعدهم، حتى إن الرجل يسأل عن امرأته أتزوجت أم لا (٢).
ثالث الأقوال: كانوا يعددون في نواحهم جرائم الموتى، ويظنونه محمودًا؛ كالقتل وشن الغارات، فهو يعذب بما ينوحون عليه، وقيل: يقال للميت إذا ندبوه: أكنت كذلك؟ فذاك التوبيخ عذاب.
رابعها: أن قوله ببكاء الحي، أي عند بكاء أهله يعذب بذنبه، قال القاضي حسين: يجوز أن الله قدر العفو عنه إن لم يبكوا عليه، فإذا بكوا وناحوا عذب بذنبه لفوات الشرط.
خامسها: أنه محمول على الكافر وغيره من أصحاب الذنوب، صححه الشيخ أبو حامد.
стр. 840
١٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ، فَسَمِعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يَبْكُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: "فَإِنَّ أَهْلَهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا". [خ:١٢٨٨، م:٩٢٨، ت: ١٠٠٤، س:١٨٥٥].
سادسها: أنه مخصوص بشخص بعينه، ذكره القاضي أبو بكر ابن الطيب احتمالًا.
وذهبت عائشة إلى أن أحدًا لا يعذب بفعل غيره للآية المذكورة في الأصل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ولقوله: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤].
ثم اعلم أن كل حديث فيه النهي عن البكاء فمعناه البكاء الذي يتبعه الندب والنياحة عند العلماء، فإنه إذًا يُسمى بكاء لأن الندب على الميت كالبكاء عليه.
فإن البكاء بالمد الصوت، وبالقصر الدمع، كما نصَّ عليه أهل اللغة كالخليل والأزهري والجوهري وغيرهم.
ولا إشكال في تعذيب الحي بذلك للنهي عن ذلك، وأما تعذيب الميت فقد علمت ما فيه.
وَعُضْنِي مِنْهَا، إِلا آجَرَهُ الله عَلَيْهَا، وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا". قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلتُ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هَذِهِ فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا، فَإَذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَعُضْنِي خَيْرًا مِنْهَا، قُلتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ ثُمَّ قُلتُهَا، فَعَاضَنِي الله مُحَمَّدًا ﷺ ، وَآجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي.
قوله: "وَعُضْنِي مِنْهَا": أي أعطني بدل ما ذهب مني، وهو بضم العين وإسكان الضاد المعجمة، يقال عاضني فلان وأعَاضني وعوضني وعَاوضني؛ إذا أعطاك العوض، والاسم المَعْوضة.
واعتاض وتعوَّض؛ إذا أخذ العِوض، واستعاض؛ إذا طلبَ العِوضَ.
قوله: "إِلا أجَرَهُ الله": هو بقصر الهمزة، ويجوز مدها، ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره، وقد تقدَّم قبيله.
قوله: "فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ": هو زوج أم سلمة، واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، وهو أخو النبي ﷺ من الرضاعة، وهو ابن عمته برَّة بنت عبد المطلب، وهو قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا، وجرح بها واندمل جُرحه ثم انتقض فمات منه، كذا ذكره ابن عبد البر (١).
قوله: "قُلتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيْر": كذا في أصلنا: "خير" بغير ألف،