← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى المُصِيبَةِ ١٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّمَا الصَّبرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". [خ: ١٢٨٣، م: ٩٢٦، د: ٣١٢٤، ت:٩٨٧، س:١٨٦٩]. ١٥٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُوُل اللهُ : ابْنَ آدَمَ، إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى لَمْ أَرْضَ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ". ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا، أنَهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبةٍ، فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِنْ قَوْلهِ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا، ٥٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى المُصِيبَةِ ١٥٩٦ - قوله: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى": أي عند فورة المصيبة وشدتها، والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، والصدمة المرة منه. ١٥٩٨ - قوله: "فَأْجُرْنِي فِيهَا": يقال أَجَره الله، بقصر الهمزة، يأجُره ويأجِره، بكسر الجيم وضمها، وآجَره الله، بالمد أيضًا.

стр. 842

وَعُضْنِي مِنْهَا، إِلا آجَرَهُ الله عَلَيْهَا، وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا". قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلتُ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هَذِهِ فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا، فَإَذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَعُضْنِي خَيْرًا مِنْهَا، قُلتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ ثُمَّ قُلتُهَا، فَعَاضَنِي الله مُحَمَّدًا ﷺ ، وَآجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي. قوله: "وَعُضْنِي مِنْهَا": أي أعطني بدل ما ذهب مني، وهو بضم العين وإسكان الضاد المعجمة، يقال عاضني فلان وأعَاضني وعوضني وعَاوضني؛ إذا أعطاك العوض، والاسم المَعْوضة. واعتاض وتعوَّض؛ إذا أخذ العِوض، واستعاض؛ إذا طلبَ العِوضَ. قوله: "إِلا أجَرَهُ الله": هو بقصر الهمزة، ويجوز مدها، ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره، وقد تقدَّم قبيله. قوله: "فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ": هو زوج أم سلمة، واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، وهو أخو النبي ﷺ من الرضاعة، وهو ابن عمته برَّة بنت عبد المطلب، وهو قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا، وجرح بها واندمل جُرحه ثم انتقض فمات منه، كذا ذكره ابن عبد البر (١). قوله: "قُلتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيْر": كذا في أصلنا: "خير" بغير ألف،

стр. 843

١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فتحَ رَسُولُ الله ﷺ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ الله عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالهِمْ، وَرَجَا أَنْ يَخْلُفَهُ الله فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ، فَقَالَ: "يَا أَيُّها النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ مِنَ المُؤْمِنينَ أُصِيبَ بِمُصِيبةٍ، فَليَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ المُصِيبةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْري، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتي". ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ، فَذَكرَ مُصِيبَته فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا، وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا، كتَبَ الله لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ". ٥٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا ١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ أبو عمارَة، مَولى الأَنْصَارِ قال: سَمِعت عَبْدَ الله بْنَ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحمَّدِ بنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، يُحدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبةٍ إِلا كسَاهُ الله سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ". وهو منون بالقلم، وعليه ضبة، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ومفعول "أعاض" محذوف أيضًا تقديره: أعاض أحدًا هو خير.

стр. 844

١٦٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ عَاصِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ". [ت:١٠٧٣]. ٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ ١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ". [خ: ١٠٢، م: ٢٦٣٢، ت: ١٠٦٠، س: ١٨٧٥]. ١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ٥٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ ١٦٠٣ - قوله: "فَيَلِجَ النَّارَ": هو بفتح الجيم، وهو جواب النفي. قوله: "إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ": قيل: أراد بالقسم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. والتاء في التحلة زائدة، والقسم فيها مقدر تقديره: والله وإن منكم إلا واردها، والورود هو العبور على الصراط، وهو جسر ممدود بين ظهراني جهنم، أعاذنا الله منها، آمين.

стр. 845

قالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ قَالَ: لَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ". ١٦٠٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ الله إِيَّاهُمْ". [خ:١٢٤٨، ت: ١٠٠٣، س: ١٨٧٢]. ١٦٠٤ - قوله: "حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم راء مكسورة وفي آخره زاي، تقدَّم التنبيهُ عليه. قوله: "عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ": شفعة هو بضم الشين المعجمة وبعدها فاء ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة ثم تاء التأنيث الساكنة. قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وقد يكون اعتمد الذهبي كلام أبي داود، فقال في كاشفه: وُثِّق. ١٦٠٥ - قوله: "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ": هذه النسبة إلى معن بن زائدة، وهذا مِن ولده. قوله: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ": أي لم يبلغوا مبلغ الرجال، ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم. وقال الجوهري: بلغ الغلام الحنث، أي المعصية والطاعة (١).

стр. 846

١٦٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ"، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: "وَاثْنَيْنِ"، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَبُو المُنْذِرِ سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا، قَالَ: "وَوَاحِدٌ". [ت: ١٠٦١]. ٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ ١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ النَّوْفَليُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَسِقْطٌ أقدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلفِي". ١٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ البَكَّائِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا منْدَلٌ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ الحكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ٥٨ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ ١٦٠٧ - قوله: "لَسِقطٌ أُقَدِّمُهُ": مثلث السين، هو الولد الذي يسقط قبل تمامه. ١٦٠٨ - قوله: "عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ": هو بموحدة مكسورة بعد الألف ثم سين مهملة.

стр. 847

"إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبويهِ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ المُرَاغِمُ رَبَّهُ، أَدْخِل أَبَويْكَ الجَنَّةَ، فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الجَنَّةَ". ١٦٠٩ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ الحضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرهِ إِلَى الجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ". ٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ ١٦١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ ويشتبه به عايش بن أنس، بمثناة تحت قبل الشين المعجمة. ومثل ابن أنس عبدُ الرحمن بن عايش، وكذا ابن عايش الجهني، لهما صحبة. قوله: "لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ": أي يغاضبه. قوله: "فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ": السرر ما يقطع، ويقال له السرر بفتح السين وكسرها، وهو السُر أيضًا بالضم، وجمعه أسِرة عن يعقوب. وأما السُرَّة: فهو ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة، وجمعه سِرَر وسُرَّات. ١٦٠٩ - قوله: "حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ": هو بفتح العين وكسر الموحدة، وحميد مصغر، وأظنُّه تقدّم.

стр. 848

عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ، أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ". [د: ٣١٣٢، ت: ٩٩٨]. ١٦١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عِيسَى الجَزَّارِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَوْنٍ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لهُمْ طَعَامًا". قَالَ عَبْدُ الله: فَمَا زَالَتْ سُنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ. ٥٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ ١٦١٠ - قوله: "لمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ": النعي بتخفيف الياء ويشدد، وهو خبر الموت، والنعيّ بالتشديد الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الموت. فائدة: جعفر بن أبي طالب المشار إليه في هذا الحديث قتل رحمه في غزوة مؤتة بالبلقاء، بالهمز، ومؤتة من بلاد الشام، وكانت في السنة الثامنة من الهجرة في جمادى الأولى، وقيل: الآخرة. ١٦١١ - قوله: "عَنْ أُمِّ عِيسَى الجزَّارِ": الجزار بجيم مفتوحة وتشديد الزاي وفي آخره راء.

стр. 849

٦٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَن الِاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ ١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) وحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الفَضْلِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَليِّ قَالَ: كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ. ٦١ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا ١٦١٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو المُنْذِرِ الهُذَيْلُ بْنُ الحكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ". ١٦١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ الله المَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا لَيْته مَاتَ فِي غَيْر مَوْلِدِهِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: لِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْر مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْيدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أثَرِهِ فِي الجَنَّةِ". [س: ١٨٣٢]. ٦٢ - بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا ١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي

стр. 850

هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنة القَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الجَنَّةِ". ٦٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ المَيِّتِ ١٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْيدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَسْرُ العَظْمِ للمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا". [د:٣٢٠٧]. ١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ زِيادٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الحَيِّ فِي الإِثْمِ". ٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ الله ﷺ - ١٦١٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: أَيْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ ٦٣ - بَاب ما جاء فِي النَّهْيِ عَنْ كسْرِ عِظَامِ المَيِّتِ ١٦١٦ - قوله: "كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيٌّ": اعلم أنه يجوز في "حي" الجر على أنه حذف حرف الجر وبقي عمله، وهو قليل. ويجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو حي. ويجوز نصبه على أنه حال، لكن لم ترد به الرواية.

стр. 851

رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَتْ: اشْتكَى فَعَلِقَ يَنْفُثُ، فَجَعَلنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ نَفْثَ آكِلِ الزَّبِيبِ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا ثَقُلَ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ بِالأَرْضِ، أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ. فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄. [رَ: ١٢٣٢، ١٢٣٣، خ: ١٩٨، م: ٤١٨، د: ٢١٣٧، ت: ٣٦٧٢، س:٨٨٣]. ١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: "أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا". ٦٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ الله ﷺ ١٦١٨ - قوله: "اشْتكَى فَعَلِقَ": هو بعين معجمة ومهملة، كذا في أصلنا، ومعناه بالمهملة: طفق أي شرع في النفث، وبالمعجمة (١). ١٦١٩ - قوله: "لا يُغَادِرُ سَقَمًا": أي لا تترك سقمًا.

стр. 852

فَلَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي، وَأَلحِقْنِي بِالرَّفِيقِ (١) "، قَالَتْ: فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ. [رَ: ١٦٢٠، ٣٥٢٠، خ:٤٤٣٦، م:٢١٩١، ت:٣٤٩٦]. ١٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِينَ"، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. [رَ:١٦١٩، ٣٥٢٠، خ:٤٤٣٦، م: ٢١٩١، ت:٣٤٩٦]. ١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ ١٦٢٠ - قوله: "أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ": هي بضم الموحدة وبعدها حاء مهملة مشددة ثم تاء التأنيث، والبُحة غلظة في الصوت. ١٦٢١ - قوله: "اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ " اللغة الفصحى "اجتمع"، وهذه لغة أكلوني البراغيث.

стр. 853

فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي"، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلتُ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلتُ لَها حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ الله ﷺ بِحَدِيثٍ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُحدِّثُنِي، أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَأنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، "وَلَا أُرَانِي إِلا قَدْ حَضَرَ أَحلي، وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهلي لُحوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَّا لَكِ"، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: "أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنينَ، أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ " فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [خ: ٣٦٢٤، م: ٢٤٥٠، ت: ٣٨٧٢]. ١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . [خ:٥٦٤٦، م: ٢٥٧٠، ت:٢٣٩٧]. ١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قوله: "كَانَ يُعَارِضُه القُرْآن": أي كان يدارسُه جميع ما نزل من القرآن، من المعارضة وهي المقابلة، ومنه عارضت الكتاب بالكتاب إذا قابلته به.

стр. 854

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَمُوتُ، وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللهمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ المَوْتِ". [ت: ٩٧٨]. ١٦٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اثْبُتْ، وَأَلقَى السِّجْفَ، وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ. [م: ٤١٩، س: ١٨٣١]. ١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الجلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ١٦٢٤ - قوله: "وَأَلقَى السِّجْفَ": السجف بكسر السين وفتحها ثم جيم ساكنة ثم فاء وهو الستر. قال الطبري: هو الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يُسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين. وقال الداودي: هو الباب، ولعله أراد أنه بابه كان من مسح، وإلا فلا يسمى الباب سجفًا (١)، والله أعلم.

стр. 855

كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: "الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يُفيْصُ (١) بِهَا لِسَاُنهُ. ١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ إِلَى حَجْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي، فَمَاتَ، وَمَا شَعَرْتُ بِهِ، فَمَتَى أَوْصَى ﷺ ؟. [خ: ٢٧٤١، م: ١٦٣٦، س:٣٣]. ١٦٢٥ - قوله: "الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ": الصلاة منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر تقديره: الزموا الصلاة، أو نحو ذلك. "وما ملكت أيمانكم" الأرقاء، وقيل: الزكاة. قوله: "حَتَّى مَا يُفيص بِهَا لِسَانُهُ": هو بضم أوله، وهو رباعي. ومعناه ما يقدر على الإفصاح بها، وفلان ذو إفاصة إذا تكلم؛ أي ذو بيان. ١٦٢٦ - قوله: "فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي": أي مال وانثنى؛ لاسترخاء أعضاءه عند الموت.

стр. 856

٦٥ - بَاب ذِكْر وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ - ١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالعَوَالِي، فَجَعَلُوا يَقُولونَ: لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ﷺ ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الوَحْيِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى الله أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ وَالله مَاتَ رَسُوُل الله ﷺ ، وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ يَقُولُ: وَالله مَا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَلا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ المنافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَم يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قَالَ عُمَرُ: فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلا يَوْمَئِذٍ. [خ: ١٢٤٢، س: ١٨٣٩]. ٦٥ - بَاب ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ ١٦٢٧ - قوله: "أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، ابْنَةِ خَارِجَةَ": ابنة خارجة هي حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الخزرجي، أبوها بدري قتل بأُحد، وقيل: اسمها مليكة، وهي أمُّ أمِّ كلثوم بنت الصديق، ثم تزوجها بعد الصديق خبيب بن أساف.

стр. 857

١٦٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ الله ﷺ بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدة بنِ الجرَّاحِ، وَكَانَ يُضَرِّحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلحَةَ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَكَانَ يَلحَدُ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ، فَقَالُوا: اللهمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ، فَوَجَدُوا أَبَا طَلحَةَ فَجِيءَ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَلُحِدَ لِرَسُولِ الله ﷺ . يعني فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَحَدٌ. لَقَدِ اخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ فِي المَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ، فَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ"، قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ الله ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحَفَرُوا لَهُ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عِليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالفَضْلُ وَقُثَمُ ابْنَا عبَّاسٍ، وَشُقْوَانُ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ . ١٦٢٨ - قوله: "أَرْسَالًا": أي أفواجًا وفِرقًا متقطعة، واحدهم رَسَل بفتح الراء والسين.

стр. 858

قَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ الله، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ لَهُ عِليٌّ: انْزِل، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلاهُ، أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَلبَسُهَا، فَدَفَنَهَا فِي القَبْرِ، وَقَالَ: وَالله لا يَلبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . ١٦٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ كُرَبِ المَوْتِ مَا وَجَدَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ اليَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، المُوَافَاةُ يَوْمَ القِيَامَةِ". [خ: ٤٤٦٢]. ١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قالَ: حَدَّثَني ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ؟!. ١٦٣٠ م- قال: وَحَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنْسٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ : وَاأَبَتَاهُ إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهُ، وَاأَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، وَاأَبَتَاهُ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، وَاأَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ. قَالَ حَمَّادٌ: فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ. [خ:٤٤٦٢، س:١٨٤٤].

стр. 859

١٦٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. [ت:٣٦١٨]. ١٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي الكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، مَخَافَةَ أَنْ يُنَزَّلَ فِينَا القُرْآنُ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ تَكَلَّمْنَا. [خ:٥١٨٧]. ١٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ العِجلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ، فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا. ١٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا قَامَ المُصَلِّي يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ جَبِينِهِ، فَتُوفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ عُمَرُ،

стр. 860

فكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ القِبْلَةِ، فكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فكَانَتِ الفِتْنَةُ، فتلَفَّتَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا. ١٦٣٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيمانُ بْنُ المُغِيرة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزُورُهَا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَمَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، قَالَتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَبْكِي لأَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. [م: ٢٤٥٤]. ١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكثِرُوا عَلَيّ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ يَعْنِي بَلِيتَ، قَالَ: "إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكلَ أَجْسَادَ الأَنبِيَاءِ ﵈". [د: ١٠٤٧، س:١٣٧٤]. ١٦٣٦ - قوله: "كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ ": تقدَّم الكلام عليها وضبطها في قوله: باب في فضل الجمعة، فانظره منه تجده.

стр. 861

١٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا"، قَالَ: قُلتُ: وَبَعْدَ المَوْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ﵈، فَنَبِيُّ الله حَيٌّ يُرْزَقُ". ١٦٣٧ - قوله: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ": هو بتشديد الواو، تقدَّم. قوله: "عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ": اعلم أنه روى عنه سعيد بن أبي هلال فقط، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته في ذكره فيها مَن لا يعرفه. قوله: "عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ": وروى عن عبادة بن الصامت ومعاذ وجماعة، وأكثر ذلك مراسيل. قوله: "فَنَبِيُّ الله حَيٌّ يُرْزَقُ": هو مُدْرج في الحديث، ولا أدري مِن كلام مَن هو مِن رواة الحديث المذكور.

стр. 862

أَبْوَابُ مَا جَاءَ في الصِّيَامِ ١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائمِ ١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالهِا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ الله ، يَقُوُل اللهُ : إِلا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَّا أَجْزِي بِهِ، يَدَع شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجلي، أبوَابُ ما جَاءَ في الصِّيَامِ فائدة: نزلت فريضة صيام رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، بعدما صرفت القبلة بشهر. ١٦٣٨ - قوله: "إِلا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَّا أَجْزِي بِهِ": قد أكثر الناس في تأويل هذا الحديث، وإنه لِمَ خصّ الصومَ والجزاء عليه بنفسه، وإن كانت العبادات كلها له وجزاؤها منه! وذكروا فيه وجوهًا، مدارها كلها على أن الصوم سرٌّ بين الله والعبد، لا يطلع عليه سواه، ولا يكون العبد صائمًا حقيقة إلا وهو مخلص في الطاعة. وهذا وإن كان كما قالوا، فإن غير الصوم من العبادات يشاركه في سر الطاعة، كالصلاة على غير طهارة، أو في ثوب نجس، ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات التي لا يعرفها إلا الله، وصاحبها. قال ابن الأثير: وأحسن ما سمعتُ في تأويل هذا الحديث أن جميع

стр. 863

لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ". [خ:١٨٩٤، م: ١١٥١، ت:٧٦٤، س: ٢٢١٤]. العبادات التي يتقرب بها العباد إلى الله مِن صلاة وحج وصدقة واعتكاف وتبتل ودُعاء وقُربان وهدي، وغير ذلك من أنواع العبادات، قد عَبَدَ المشركون بها ما كانوا يتخذونه من دون الله أندادًا، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الأزمان المتقادمة عبدت آلهتها بالصوم، ولا تقربت إليها به، ولا عُرف الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع، فلذلك قال الله: "الصوم لي وأنا أجزي به" أي لم يشاركني فيه أحد، ولا عُبِدَ به غيري، فأنا حينئذ أجزي به، وأتولى الجزاء عليه بنفسي، ولا أكله إلى أحد من ملك مقرب أو غيره، على قدر اختصاصه بي (١)، انتهى. قوله: "وَلخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ": هو بضم الخاء المعجمة. قال في المطالع: كذا قيدناه عن المتقنين، وهو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة، فخلاء المَعِدَةِ من الطعام. قال: وأكثر المحدثين يروونه بفتح الخاء، وهو خطأ عن أهل العربية، وبالوجهين ضبطناه عن القابسي (٢). قوله: "أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ": اعلم أن الشيخ أبا عمرو ابن الصلاح

стр. 864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأبا محمد ابن عبد السلام تنازعا في هذا الخلوف؟ هل هذا الطيب في الدنيا والآخرة، أم في الآخرة خاصة؟ فقال ابن عبد السلام في الآخرة خاصة؛ لقوله: "عند الله يوم القيامة من ريح المسك". وقال ابن الصلاح: هو عام في الدنيا والآخرة، واستدل بأشياء كثيرة، منها ما جاء في صحيح ابن حبان قال: باب في كون ذلك يوم القيامة، وباب في كونه في الدنيا، وروى في هذا الباب حديث: "خُلُوف فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ أَطِيَبُ عِنْدَ الله" (١). وروى الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر، أنه ﵇ قال: "أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا" قال: "وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك". وروى هذا الحديث أبو بكر السمعاني في أماليه، وقال: حديث حسن، انتهى. وهو صريح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا متحقق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك.

стр. 865

١٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الصِّيَامُ جُنة مِنَ النَّارِ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ القِتَالِ". [س: ٢٢٣٠]. قال ابن الصلاح: وقد قال العلماء شرقًا وغربًا معنى ما ذكرته في تفسيره. ثم نقل عن الخطابي، والبغوي في شرح السنة، والقدوري الحنفي في كتابه في الخلاف، وأبي عثمان الصابوني، والسمعاني، وأبي حفص بن الصفار الشافعيين في أماليهم، وابن العربي المالكي، وغيرهم. قال: فهؤلاء أئمة المسلمين شرقًا وغربًا لم يذكروا سوى ما ذكرتُه، ولم يذكر أحدٌ منهم وجهًا بتخصيصه بالآخرة، مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة. وأجاب عن رواية "يوم القيامة" بأشياء حسنة (١)، والله أعلم. ١٦٣٩ - قوله: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ": الجُنَّة بضم الجيم، الوقاية يعني يقي صاحبه ما يؤذيه من النار وغيرها.

стр. 866

١٦٤٠ - حَدَّئَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّئَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبدًا". [خ:١٨٩٦، م: ١١٥٢، ت:٧٦٥، س:٢٢٣٦]. ١٦٤٠ - قوله: "إِنَّ فِي الجنَّةِ بَابا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ": هو فعلان؛ من الري الذي هو نقيض العطش، سمي بذلك؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، واكتفى بذكر الري عن الشبع، لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه. وأفرد لهم هذا الباب ليسرعوا إلى الري من عطش الصيام في الدنيا إكرامًا لهم وتخصيصًا، وليكون أخر لهم الجنة هنيئًا، غير متزحم عليهم أبوابها، فإن الزحام قد يؤدي إلى نوع من العطش. وللجنة أبواب، وقد ورد تسميتها، ذكر الحكيم القرمذي في نوادره إن من أبواب الجنة باب محمد ﷺ ، وهو باب الرحمة، وهو باب التوبة، وهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها أُغلق، فلم يُفتح إلى يوم القيامة. وسائر الأبواب مقسومةٌ على أعمال البر، باب الزكاة، باب العمرة، الحج، الصلاة.

стр. 867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعند القاضي عياض باب الكاظمين الغيط، باب الراضين، الباب الأيمن الذي يدخل منه مَن لا حساب عليه. وفي كتاب الصوم لابن أبي عاصم بإسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعًا: "لكل عمل باب من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل" وذكره ابن أبي شيبة في مصنفه (١). وفي كتاب الآجري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن في الجنة بابًا، يقال له باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى، هذا بابكم فادخلوا". وفي الفردوس عن ابن عباس مرفوعًا: "للجنة باب يقال له الفرح، لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان". وفي كتاب التخبير للقشيري، عن رسول الله ﵇: "الخُلق الحسن طوق من رضوان الله في عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنة، حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها، حتى يدخله من ذلك الباب إلى الجنة".

стр. 868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعند الترمذي أبي عيسى باب للذكر. وفي كتاب الروضة عن أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إن لله بابًا في الجنة لا يدخله إلا مَن عفا عن مظلمة. فقال لابن: يا بني ما خرجت من دار أبي إسحاق حتى أطلبه ومن معه، إلا رجلين ابن أبي دؤاد وعبد الرحمن بن إسحاق، فإنهما طلبا دمي، وأنا أهون على الله مِن أن يعذب فيَّ أحدًا، أشهدك أنهما في حلٍّ. ومنها باب الحافظين فروجهم والحافظات، المستغنين بالحلال عن الحرام، غير المتبعين الشهوات، ذكره ابن بطال حيث قال: أبواب الجنة ثمانية. وقد ذكر القرطبي في تذكرته لهذا بابًا مفيدًا فراجعه (١). فإن قيل: قد عددت زيادة على ثمانية أبواب، وذكرت أنه بقي شيء آخر، والحديث الصحيح: "يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء" (٢). فالجواب: لعل الثمانية أكبر الأبواب فلهذا ذكرها مجموعة في حديث واحد، أو أن الله أطلع رسوله على ثمانية أبواب، ثم أطلعه على الباقي، أو غير ذلك، والله أعلم.

стр. 869

٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ ١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [رَ:١٣٢٦، خ: ٣٥، م:٧٥٩، د: ١٣٧١، ت:٦٨٣، س: ١٦٠٢]. ١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِل، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلله عُتَقَاءُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ". [خ:١٨٩٨، م: ١٠٧٩، ت:٦٨٢، س: ٢٠٩٧]. ٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ ١٦٤١ - قوله: "إِيمَانًا": أي تصديقًا بالثواب من الله على صيامه وقيامه. قوله: "وَاحْتِسَابًا": أي يحتسب ثوابه على الله تعالى، وينوي بصيامه وجهه، ولا يتبرم بزمانِه حرًّا وطولًا. ١٦٤٢ - قوله: "صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ": أي شدت وأوثقت بالأغلال، والصَفَد والصِفاد؛ القيد. فإن قيل: فإنا قد نرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرًا.

стр. 870

١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ لله عِنْدَ كُلِّ فِطْر عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كلِّ لَيْلَةٍ". ١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَة خَيْرٌ مِنْ أَلفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ كلَّهُ، وَلا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلا مَحْرُومٌ". ٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ ١٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي اليَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فتنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا اليَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ . [د: ٢٣٣٤، ت:٦٨٦، س: ٢١٨٨]. فجوابه مِن وجوه: أحدها: أنها تُغل عن الصائمين في الصوم الذي حوفظ على شروطه، بخلاف غيره. ثانيها: أن الشرَّ واقعٌ من غيرهم كالنفس الخبيثة، والعادات الركيكة، والشياطين الإنسية. ثالثها: أنه إخبار عن غالب الشياطين والمردة منهم، وأما مَن ليس من المردة فقد لا يصفد، والمقصود تقليل الشرور، وهو موجود في شهر رمضان.

стр. 871

١٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَومِ تَعْجِيلِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. ١٦٤٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الحَارِثِ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنهُ سَمِعَ مُعَاوِيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: "الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكذَا، وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ فَليَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَليَتَأَخَّرْ". ٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ ١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ. [د:٢٣٣٦، ت: ٧٣٦، س: ٢١٧٥]. ١٦٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الغَازِ، أَنَّهُ سَأَل عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ. [رَ: ١٧١٠، خ:١٩٦٩، م:٧٤٦، د:١٣٤٢].

стр. 872

٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ، إِلا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ ١٦٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومَهُ". [خ: ١٩١٤، م: ١٠٨٢، د: ٢٣٣٥، ت: ٦٨٤، س: ٢١٧٢]. ١٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ". [د:٢٣٣٧، ت:٧٣٨]. ٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الهِلالِ ١٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الأَوْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ قالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوُل الله؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "قُمْ يَا بِلالُ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا". [د: ٢٣٤٠، ت: ٦٩١، س: ٢١١٢]. ٥ - بَاب النَّهْي عن أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ، إِلا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ ١٦٥٠ - قوله: "لا تَقَدَّمُوا" إلى قوله: "فَيَصُومَهُ": هو بنصب فيصومَه؛ على أنه جواب النهي، وكذا هو مضبوط في أصلنا.

стр. 873

١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ. [د:١١٥٧، س:١٥٥٧]. ٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الهِلالِ ١٦٥٣ - قوله: "عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ": هو أكبر ولد أنس بن مالك، يقال اسمه عبدُ الله، عن عمومة له في ثبوت العيد بعد الزوال، وصلاة العيد مِن الغد، لا يُعرف إلا بهذا، وبحديث آخر، تفرد عنه أبو بشر. قال ابن القطان: لم تثبت عدالته (١). وصحَّح حديثه ابنُ المنذر وابنُ حَزم وغيرهما، فذلك توثيق له، والله أعلم. قوله: "أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ": يقال أغمي علينا الهلال، وغُمّي فهو مُغْمي ومُغَمَّى؛ إذا حال دون رؤيته غيم أو قترة، كما يقال: غم علينا، وأصله الستر والتغطية، ومنه أُغمي على المريض إذا غشي عليه، كأنَّ المرض ستر عقله وغطاه.

стр. 874

٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صُومُوا لِرُؤْيَتهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتهِ ١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الهِلَالِ بِيَوْمٍ (١). [خ: ١٩٠٠، م: ١٠٨٠، د: ٢٣٢٠، س: ٢١٢٠]. ٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي صُومُوا لِرُؤيتهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ١٦٥٥ - قوله: "فَاقْدُرُوا لَهُ": بضم الدال وكسرها، ووصل الهمزة فيهما، أي قدروا له عدد الشهر حتى يكملوه ثلاثين يومًا، وقيل: قدروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون. قال أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج، بضم السين المهملة وفي آخره جيم؛ خطاب للعامة التي لم تُعْنَ به، يقال: قدَرت الأمر أقدُرُه وأقدِرْه؛ إذا نظرت فيه ودبّرته (٢). قوله: "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الهِلَالِ بِيَوْمٍ": قال ابن عبد البر: وإلى قوله، يعني قول ابن عمر، ذهب طاوس اليماني وأحمد بن حنبل.

стр. 875

١٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا". [خ: ١٩٠٩، م: ١٠٨١، ت:٦٨٤، س: ٢١١٧]. وروي مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ثم ذكر كلامًا آخر (١). ثم قال: وممن روي عنه كراهة صوم يوم الشك: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك (٢). قال ابن القيم في الهدي، بعد أن قدَّم لذلك مقدمة حسنة ينبغي أن تنظر فإنها مفيدة، ولفظه: وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر؛ فإن رأى فذاك، وإن لم ير، ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا (٣). قال ابن القيم: قلت: المنقول عن عمر، وعلي، وعمار، وحذيفة، وابن مسعود؛ المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعًا، وهو الذي قال فيه عمار:

стр. 876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم". فأما صوم يوم الغيم احتياطًا، قلت: وكذا هو مثبتًا في أبي داود وغيره (١)، على أنه إن كان من رمضان فهو فريضة، وإلا فهو تطوع، فالمنقول عن الصحابة يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعله ابن عُمر وعائشة، هذا مع رواية عائشة أن النبي ﷺ كان إذا غمّ هلال شعبان عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام. وقد رُدَّ حديثها هذا بأنه لو كان صحيحًا لما خالفته، وجعل صيامها علةً في الحديث، وليس الأمر كذلك؛ فإنها لم توجب صيامه، وإنما صامتْه احتياطًا، وفهمت من فعل النبي ﷺ ، وأمره أن الصيام لا يجب حتى تكمل العدة، ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنه لا يجوز. وهذا أعدلُ الأقوال في المسألة، وبه تجتمعُ الأحاديث والآثار. ثم شرع يستدل لذلك، ثم قال: فدلَّ على أن ابن عمر لم يفهم من الحديث وجوب إكمال الثلاثين، بل جوازه، وإنه إذا صام يوم الثلاثين فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطًا (٢). وذكر كلامًا آخر، فانظره فإنه مفيدٌ.

стр. 877

٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟ " قَالَ: قُلنَا: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَتْ ثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً. ١٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا"، وَعَقَدَ تِسْعًا (١) وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ. [م:١٠٨٦، س: ٢١٣٥]. ١٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ. ٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ١٦٥٧ - قوله: "وَعَقَدَ تِسْع وَعِشْرِينَ": كذا في أصلنا: "تسع" بغير ألف؛ ولعله نوى به الوقف، أو إن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف، والله أعلم. ١٦٥٨ - وكذا قوله بعد ذلك: "تِسْع وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ".

стр. 878

٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ العِيدِ ١٦٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الحِجَّةِ". [خ: ١٩١٢، م: ١٠٨٩، د: ٢٣٢٣، ت: ٦٩٢]. ١٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ المُقْرِئُ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ". [د: ٢٣٢٤، ت:٦٩٧]. ٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ العِيدِ ١٦٥٩ - قوله: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الحِجَّةِ": اختلف في معنى هذا الحديث على تأويلين: أحدهما: لا ينقصان من سنة، أي غالبًا. والثاني: لا ينقص ثوابهما، بل ثواب الناقص كالكامل. وقد ذكر هذين التأويلين البخاري في صحيحه (١). أو المراد لا ينقص العمل في عشر ذي الحجة ولا رمضان.

стр. 879

١٠ - بَاب فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَامَ رَسولُ الله ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ. [خ: ١٩٤٤، م: ١١١٣، د: ٢٤٠٤، س:٢٢٨٧]. ١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَل حَمْزَةُ الأَسْلَمِيُّ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ ﷺ : "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ". [خ:١٩٤٢، م: ١١٢١، د:٢٤٠٢، ت: ٧١١، س: ٢٣٠٥]. ١٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَني عُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارهِ فِي اليَوْمِ الحارِّ الشَّدِيدِ الحَرِّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِي القَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلا رَسُولُ الله ﷺ ، وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ. [خ: ١٩٤٥، م: ١١٢٢، د:٢٤٠٩]. ١١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ ١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ". [س: ٢٢٥٥].

стр. 880

١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ". ١٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالمُفْطِرِ فِي الحَضَرِ". ١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ لِلحَامِلِ وَالمُرْضِعِ ١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَقَالَ عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ. ١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ لِلحَامِلِ وَالمُرْضِعِ ١٦٦٧ - قوله: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَقَالَ عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ": وهذا غير أنس بن مالك النجاري الخادم، ولا أعلم في الصحابة لهما ثالثًا. وهذا الرجل له حديث واحد، واختلف في كنيته؛ فقيل: أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، روى عنه عبد الله بن سوادة وأبو قلابة.
следующие страницы →