. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم".
فأما صوم يوم الغيم احتياطًا، قلت: وكذا هو مثبتًا في أبي داود وغيره (١)، على أنه إن كان من رمضان فهو فريضة، وإلا فهو تطوع، فالمنقول عن الصحابة يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعله ابن عُمر وعائشة، هذا مع رواية عائشة أن النبي ﷺ كان إذا غمّ هلال شعبان عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.
وقد رُدَّ حديثها هذا بأنه لو كان صحيحًا لما خالفته، وجعل صيامها علةً في الحديث، وليس الأمر كذلك؛ فإنها لم توجب صيامه، وإنما صامتْه احتياطًا، وفهمت من فعل النبي ﷺ ، وأمره أن الصيام لا يجب حتى تكمل العدة، ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنه لا يجوز.
وهذا أعدلُ الأقوال في المسألة، وبه تجتمعُ الأحاديث والآثار.
ثم شرع يستدل لذلك، ثم قال: فدلَّ على أن ابن عمر لم يفهم من الحديث وجوب إكمال الثلاثين، بل جوازه، وإنه إذا صام يوم الثلاثين فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطًا (٢).
وذكر كلامًا آخر، فانظره فإنه مفيدٌ.
١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ".
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالمُفْطِرِ فِي الحَضَرِ".
١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ لِلحَامِلِ وَالمُرْضِعِ
١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَقَالَ عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ.
١٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ لِلحَامِلِ وَالمُرْضِعِ
١٦٦٧ - قوله: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَقَالَ عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ": وهذا غير أنس بن مالك النجاري الخادم، ولا أعلم في الصحابة لهما ثالثًا.
وهذا الرجل له حديث واحد، واختلف في كنيته؛ فقيل: أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، روى عنه عبد الله بن سوادة وأبو قلابة.
стр. 881
قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ:
"ادْنُ فَكُل"، قُلتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: "اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّوْمِ أَوِ الصِّيَامِ، إِنَّ الله وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ المُسَافِرِ وَالحَامِلِ أَوِ المُرْضِعِ الصَّوْمَ، أَوِ الصِّيَامَ"، وَالله لَقَدْ قَالهما النَّبِيُّ ﷺ كِلتَيهُمَا أَوْ أَحْدَهُمَا (١)، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي، فَهَلّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ الله ﷺ . [رَ:٣٢٩٩، د: ٢٤٠٨، ت: ٧١٥، س: ٢٢٧٤].
١٦٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ لِلحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا.
١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ
١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى شَعْبَانَ. [خ: ١٩٥٠، م: ١١٤٦، د:٢٣٩٩، ت:٧٨٣، س: ٢١٧٨].
وفي الصحابة من اسمه أنس عشرون غيرهما، وغير اثنين الأصح فيهما أنهما تابعيان.
ولهم شخص آخر يقال له أنسه بالهاء، وهو مولى رسول الله ﷺ ، كنيته أبو مشرح، وقيل: أبو مشروح، شهد بدرًا.
стр. 882
١٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ. [م: ٣٣٥، س: ٢٣١٩].
١٤ - بَاب مَا جَاءَ فِي كفَّارةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ
١٦٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ،
١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ
١٦٧٠ - قوله: "عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ": عُبيدة بضم العين، هو ابن مُعتّب، أبو عبد الكريم الضبي الكوفي، قال أحمد: تركوا حديثه.
وفيه كلام غير ذلك، ولكن هذا يكفيه.
واعلم أن الترمذي في جامعه في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة، وبعد أن أخرج حديثه، قال: هذا حديث حسن (١)، انتهى.
وإبراهيم الذي يروي عنه هو النخعي، والله أعلم.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ
١٦٧١ - قوله: "أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ" الحديث: الرجل هو
стр. 883
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قَالَ: لا أَجِدُهَا، قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَالَ: لا أُطِيقُ، قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَ: لا أَجِدُ، قَالَ: "اجْلِسْ"، فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَقَ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ".
سلمة بن صخر البياضي، كذا ذكره ابن بشكوال في مبهماته (١)، وهو المظاهرُ.
وكذا قاله عبد الغني بن سعيد المصري، وساق له شاهدًا، فيما قاله بعض مشايخي عنه.
والذي في المبهمات أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره ﵇ أن يكفر؛ يعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، وساق له حجة، والحديث من ابن الجارود (٢)، وكذا رأيته أنا في مسند أحمد (٣).
قوله: "إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَقَ": أما المكتل فبكسر الميم؛ وهو الزبيل الكبير يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، ويجمع على مكاتل.
وأما العرق: فبفتح العين والراء، ويجوز إسكانها، وهو الزَبيل منسوج من نسائج الخُوص، وكل شيء مضفور فهو عَرَقَ وعَرقة.
стр. 884
فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا بَيْنَ لابتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ". [خ: ١٩٣٦، م: ١١١١، د: ٢٣٩٠، ت: ٧٢٤].
١٦٧١ م- حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجبَّارِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ بِذَلِكَ، وَيصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ.
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ المُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ المُطَوِّسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ". [د: ٢٣٩٦، ت: ٧٣٢].
قوله: "مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا": اللابتان الحرتان، والحرة هي الأرض ذات الحجارة السوداء التي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها لابات، فإذا كثُرَتْ فهي اللابُ واللُوب، وألفها منقلبة عن واو، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين.
١٦٧٢ - قوله: "عَنِ ابْنِ المُطَوّسِ": كذا هنا، وقيل فيه: أبو المطوّس، وهو بفتح الواو مشددةً، كذا أحفظه، يروي عن أبيه، عن أبي هريرة حديث: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ" الحديث.
وعنه حبيب بن أبي ثابت، وقيل: بينهما عُمارة بن عُمير.
قال ابن معين: أبو المطوس عبد الله بن المطوس، ثقة.
وقال البخاري: اسمه يزيد بن المطوس.
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) قال: وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الشَعْثَاءِ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ". [د: ٢٣٨٠، ت: ٧٢٠].
١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالكُحْلِ لِلصَّائِمِ
١٦٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ المُؤَدِّبُ (١)، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مِنْ خَيْر خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ".
١٧ - بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالكُحْلِ
١٦٧٧ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ المُؤَذن": هذا الرجل اسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين البغدادي، وهو مؤدب نسبة إلى الأدب، كذا أعرفه، وفي أصلنا نسبة إلى الأذان، فليحرر.
وثَّقه ابن معين فيما رواه عن ابن معين أربعةُ حفاظ، وضعَّفه مرة أخرى، وقال أخرى: ليس بذاك.
ووثَّقه الدارقطني، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس.
له عند ابن ماجه: "خير خصال الصائم السواك"، انفرد بالإخراج له ابن ماجه.
ثَمَانِيَ عَشْرَةَ (١) لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ".
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ مُحرِمٌ. [رَ: ٢١٦٢، ٣٠٨١، خ: ١٨٣٥، م: ١٢٠٢، د: ١٨٣٥، ت: ٧٧٥، س: ٢٨٤٥].
١٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ الجَرَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ. [رَ: ١٦٨٤، خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦، د:٢٣٨٢، ت:٧٢٧].
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ،
قوله: "فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحتَجِمُ، بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً" الحديث: الرجل هو جعفر بن أبي طالب، هكذا جاء في بعض طرقه خارج هذا الكتاب، وقيل: إنه معقل بن سنان الأشجعي، كذ قاله بشكوال مع الأول، وساق لكل شاهدًا (٢).
стр. 889
وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟. [رَ: ١٦٨٣، خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦، د:٢٣٨٢، ت:٧٢٧].
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. [م:١١٠٧].
١٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ، قَالَ: "قَدْ أَفْطَرَا".
١٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
١٦٨٤ - قوله: "وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ" الحديث: الأرب أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء؛ يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان:
أحدهما: أنه الحاجة يقال فيها: الإرْب والإرْبة والمأرُبَة.
والثاني: أرادت به العضو، وعَنتْ به من الأعضاء الذكر خاصة، وقد تقدّم ذلك في باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا.
١٦٨٦ - قوله: "عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ": أبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو بمثناة أوله ثم زاي مكسورة، يروي عن ميمونة
стр. 890
٢٠ - بَاب مَا جَاءَ فِي المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
١٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلَ الأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالا: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَفْعَلُ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. [خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦، د:٢٣٨٢، ت:٧٢٧].
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي المُبَاشَرَةِ، وَكُرِهَ لِلشَّابِّ.
٢١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ
إفطار من قبَّل امرأته، قال البخاري: هذا لا أحدث به، هذا حديث منكر، وأبو يزيد رجل مجهول (١).
وميمونة مولاة النبي ﷺ هي ميمونة بن سعد، وقيل: بنت سعيد.
٢١ - بَاب مَا جَاءَ فِي الغِيبةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ
فائدة: قال بأن الغيبة تفطر الصائم عُمر، وابن عمر، وأنس، أبو ذر، وأبو هريرة، وجابر.
ويرون بطلانه بالمعاصي؛ لأنهم خصوا الصوم باجتنابها.
стр. 891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال بعض الحفاظ (١): ولا نعرف لهم مخالف من الصحابة.
ومن التابعين، يعني الذين يقولون بأن الغيبة تفطر: مجاهد، حفصة بنت سيرين، وميمون بن مهران، والنخعي.
وفي هذا الكلام ردٌّ على بعض العلماء.
كما نقل عن الأوزاعي أنه يفطر من اغتاب مسلمًا.
وعند كافة الفقهاء أن ذلك نقص من حظه من الصيام، لا في الإجزاء.
واحتج الأوزاعي ومن قال بقوله بحديث عبيد مولى رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ أتى على امْرَأَتَيْنِ صَائِمَتَيْنِ تَغْتَابَانِ الناس فقال لهما: قِيئَا، فَقَاءَتَا قَيْحًا وَدَمًا وَلحمًا عَبِيطًا، فقال ﵇: "إنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عن الحَلَالِ، وَأَفْطَرَتَا على الحرَامِ".
وهذا حديثٌ صحيح، أخرجه ابن حزم في محلاه (٢) مستدلًا به.
وهو في المسند نحوه من غير طريق، لكن في طريق من طرقه مجهول (٣).
وله نحوه بسند رجاله ليس فيهم مجهول.
وعن علي من حديث مجالد عن الشعبي عنه (٤).
ومجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر قال: ليس الصيام من الطعام
стр. 892
١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل (١).
وعن أنس قال: إذا اغتاب الصائم أفطر (٢).
وقال أبو ذر: إذا كان يوم صومك فتحفظ ما استطعت (٣).
وفي علل الدارقطني من حديث أبي هريرة: "خمس يفطرن الصائم، وينقضن الوضوء: الغيبة، والنميمة، والكذب، والنظر بالشهوة، واليمين الكاذبة".
قال ابن أبي حاتم في علله: هذا حديث كذب (٤).
واعتماد الأئمة المذكورين على الحديث الصحيح الذي قدمناه، لا على هذا، والله أعلم.
وحُمل ما ورد من الإفطار على وجه التغليظ والمجاز، ومعناه سقوط الثواب، والله أعلم بالصواب.
стр. 893
"مَنْ لَمْ يَدَع قَوْلَ الزُّورِ وَالجَهْلَ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لله فِي أَنْ يَدَع طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". [خ: ١٩٠٣، د: ٢٣٦٢، ت: ٧٠٧].
١٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ".
١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِير، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكمْ فَلا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَل، فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَليَقُل: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ". [خ: ١٨٩٤، م: ١١٥١، ت:٧٦٤، س:٢٢١٦].
١٦٩١ - قوله: "فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَل": الرفث هو فحش الكلام، يقال: رَفث يرفُث ويرفِث رفْثانًا، بالسكون في المصدر، والاسم بالفتح، ورفِثَ أيضًا يرفُث.
والرفث الجماع أيضًا، وذكر الجماعِ أيضًا والتحدث به، وقيل: هو أيضًا مذاكرة ذلك مع النساء، وقد اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة:١٩٧] على التفاسير المتقدِّمة.
قال الأزهري: هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة (١).
قوله: "فَليَقُل: إِنِّي صَائِمٌ": اختلف في ذلك هل يقوله بلسانه ليكف
стр. 894
٢٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّحُورِ
١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكةً". [خ:١٩٢٣، م: ١٠٩٥، ت:٧٠٨، س:٢١٤٦].
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَالقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ".
الشاتم عن شتمه، أو بقلبه، والأظهر الأول؛ لأن لا ينكف المشاتِم بقول المشاتَم بقبله، ووجه الثاني: خوف الرياء.
لا جرم فرّق بعضُ الشافعية بين الفرض والنفل، والله أعلم.
٢٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّحُورِ
١٦٩٢ - قوله: "فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً": السحور بالفتح اسم ما يؤكل في السحر، ومثله الفَطور اسم ما يفطر عليه.
وبالضم اسم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أكثر وأشهر.
وقيل: الصواب في قوله: "فإن في السحور بركة" بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام والبركة، والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام.
عَنْ عَمِّهَا سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله- ﷺ : "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَليُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَليُفْطِرْ عَلَى المَاءِ؛ فَإِنَّهُ طَهُورٌ". [د: ٢٣٥٥، ت:٦٥٨].
٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالخِيَارِ فِي الصَّوْمِ
١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ،
وأما "الرائح" فبالراء وبعده همزة ممدودة صورتها مثناة تحت قبل الحاء المهملة.
وأما "صليع" فبضم الصاد المهملة، ورأيت في بعض الكتب الصحيحة [أعجم] صادها الكاتبُ، وكتب تجاه ذلك: ويقال صُليع، وأهمل الصاد.
وفي أصلنا أعجمها، ثم إنه أهملها في فصل الصدقة، فعمل تحت الصاد نقطة إشارة إلى أنها مهملة، وفتح اللام ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة.
٢٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالخِيَارِ فِي الصَّوْمِ
١٧٠٠ - قوله: "حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ": هو بفتح القاف والطاء المهملة، هذه النسبة إلى قطوان، وهي قرية على باب الكوفة.
وساق أبو علي الغساني بسنده إلى البخاري، أن خالدًا هذا كان يغضب من القطواني.
وفي المطالع: قال البخاري معناه، أي معنى القطواني، البقال (١).
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، مَا أَنَّا قُلتُ: "مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَليُفْطِرْ"، مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَهُ. [خ:١٩٢٦، م:١١٠٩].
حديث أبي هريرة: "لَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، مَا أَنَّا قُلتُ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَليُفْطِرْ، مُحَمَّد ﷺ قَالَهُ": هذا الحديث أصله في الصحيحين.
وهذا الحديث هنا من مسند أبي هريرة، ولكن مرة أحاله على الفضل بن عباس كما في مسلم (١).
ومرة على أسامة بن زيد كما في النسائي (٢).
ومرة قال: أخبرنيه مخبر (٣).
ومرة قال: حدثني فلان وفلان (٤).
وقد أُجيب عن حديثه هذا بثلاثة أجوبة:
أحدها: قاله ابن المنذر كما نقله عنه البيهقيُّ أنه منسوخ؛ وكان أول الأمر حين كان الجماع محرمًا في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب، ثم نسخ، ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه، حتى بلغه الناسخ فرجع إليه.
стр. 900
١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبِيتُ جُنُبًا، فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَتقُومُ فَيَغْتَسِلُ، فَأَنْظُرُ إِلَى تحَدُّرِ المَاءِ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ. قَالَ مُطَرِّفٌ: فَقُلتُ: لَعَلَّ رَمَضَانَ؟ قَالَ: سَوَاءٌ رَمَضَانُ (١) وَغَيْرُهُ. [خ: ١٩٢٦، م: ١١٠٩، د: ٢٣٨٨، ت: ٧٧٩].
قال ابن المنذر: هذا أحسن ما سمعت فيه (٢).
الثاني: أنه محمول على من أدركه الفجر مجامعًا فاستدام عالمًا بأنه يفطر فلا صوم له.
الثالث: أنه إرشاد إلى الأفضل، والأفضلُ أن يغتسل قبل الفجر، ولو خالف جاز.
فإن قيل: كيف تقولون: إن الاغتسال قبل الفجر أفضل، وقد ثبت عنه ﵇ خلافه؟
فالجواب: أنه فعله بيانًا للجواز، ويكون في حقه أفضل؛ لأنه يتضمن البيان في حقه، وهو مأمور به، وله نظائر.
عِنَبٍ، أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَليَمَصَّهُ". [د: ٢٤٢١، ت:٧٤٤].
١٧٢٦ م- حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ،
٣٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ
١٧٢٦ - قوله: "أَوْ لحِاءَ شَجَرَةٍ": لحاء الشجرة بكسر اللام ثم حاء مهملة وفي آخره همزة ممدودة، ووقع في أصلنا بفتح اللام بالقلم، ولم يمده، كل ذلك بالقلم، هو قشر الشجر.
وقد روى هذا الحديث أحمد والأربعة والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن بُسر (١)، بضم الموحدة وإسكان السين المهملة، مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وقال النسائي: مضطرب.
وقال أبو داود: منسوخ.
قال: وقال مالك: كذب.
قال بعضهم: وهذا غير مقبول منه؛ فقد صححه الأئمة.
قوله: في الطريق الثانية: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ": أخته هي الصماء بنت بسر المازنية، وكذا جاءت مسماة في بعض طرقه خارج هذا الكتاب، وقيل: هي عمته.
стр. 908
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٣٩ - بَاب صِيَام العَشْرِ
١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ"، يَعْنِي العَشْرَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله؟
قال ابن بشكوال في مبهماته: أخت عبد الله بن بُسر الصماء، واسمها بهية، وقيل: بهيمة (١)، انتهى.
وقال الذهبي في تجريده: بُهَيسة بسين مهملة قبل تاء التأنيث، وقيل: بهية، وقيل: بهيمة، أخت عبد الله بن بُسر (٢).
قوله: "فَليَمَصَّهُ": هو بفتح الميم.
٣٩ - بَاب صِيَامِ العَشْرِ
١٧٢٧ - قوله: "عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ": بفتح الموحدة وكسر الطاء المهملة.
ويشتبه به ذو البُطَين، بضم الموحدة وفتح الطاء المهملة، وهو أسامة بن زيد، يقال له ذلك.
стр. 909
قَالَ: "وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". [خ:٩٦٩، د:٢٤٣٨، ت:٧٥٧].
قوله: في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا: "مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ هَذه الأَيَّامِ"، يَعْنِي العَشْرَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلَا الجِهَادُ، الحديث: هذا الحديث في صحيح البخاري أيضًا.
واعلم أن الناس يسألون كثيرًا عن أي العشرين أفضل؛ هذا، أم العشر الأخير من رمضان؟
والصواب فيه أن يقال: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر مضان، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه.
ويدل عليه أن ليالي العشر الأخير إنما فضلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما باعتبار أيامه؛ إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.
وكثر أيضًا سؤالهم عن ليلة القدر وليلة الإسراء أيهما أفضل؟
وجوابه: إن ليلة الإسراء في حقه ﵇ أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الإسراء.
هذا جوابُ ابن تيمية الحافظ أبي العباس في المسألتين (١).
стр. 910
١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى الله أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ العَشْرِ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ". [ت:٧٥٨].
١٧٢٨ - قوله: "عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْم": أما "النهاس" فبفتح النون وتشديد الهاء وبالسين المهملة في آخره، و"قهم" بالقاف.
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: "مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى الله أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ العَشْرِ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ": في سنده مسعود بن واصل، ضعَّفه أبو داود الطيالسي.
وقال أبو داود: ليس بذاك.
ومشّاه غيره.
ذكر له هذا الحديث الذهبي في ميزانه أنكره عليه، ثم قال: النهاس فيه ضعف أيضًا.
ورواه الترمذي عن أبي بَكرِ بن نَافِعٍ، عن مسعود، وقال: غَرِيبٌ، سَأَلتُ محمدًا عنه، فقال: لا أعرفه من غير هذا الوجه (١).
١٧٣٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنِ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صُيَّامًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى الله فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكمْ"، فَصامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [خ: ٢٠٠٤، م: ١١٣٠، د: ٢٤٤٤].
٤١ - بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
١٧٣٤ - قوله: "قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ نجا الله فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ": هذا اليوم عند اليهود هو العاشر من تشرين، لا يتغير عندهم، فيأتي تارة في المحرم، وتارة في رمضان، كدوران الشهور القمرية، فإن الشهور عندهم قمرية، والسنين على أحكام السنة الشمسية، وتزيد السنة الشمسية على القمرية أحد عشر يومًا وكسر، فالسنة الأولى عندهم اثنا عشر شهرًا، والثانية كذلك، ثم كبسوا الثالثة فجبروا فيها ما نقص من عدة الشهور القمرية، فتكون الثالثة ثلاثة عشر شهرًا، نبَّه عليه دحية في عَلَمِه.
وقد خُصَّ عاشوراء بخصائص، منها: نصرُ موسى، وفلقُ البحر له، وغرق فرعون وجنوده، واستواء سفينة نوح على الجودي، وأغرق قومه، ونجا يونس من بطن الحوت، وتاب على قومِه، وتاب على آدم، قاله عكرمة.
وفيه أخرج يوسف من الجبّ، وولد فيه عيسى، ويوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين، وفيه تكسى الكعبة الحرام في كل عام، ذكره ابن بطال عن ابن حبيب في أشياء عددها.
стр. 913
١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ اليَوْمَ؟ " قُلنَا: مِنَّا طَعِمَ، وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ، قَالَ: "فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، مَنْ كَانَ طَعِمَ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ، وَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوضِ فَليُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ"، قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ العَرُوضِ حَوْلَ المَدِينَةِ.
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبَّاس، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ اليَوْمَ التَّاسِعَ". [م: ١١٣٤، د:٢٤٤٥].
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
١٧٣٥ - قوله: "وَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوضِ، فَليُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ العَرُوضِ حَوْلَ المَدِينَةِ": العَروض بفتح العين المهملة، وفي أصلنا في موضعين ضم العين بالقلم، وضم الراء وفي آخره ضاد معجمة، وهي أكناف مكة والمدينة، يقال لمكة والمدينة واليمن: العَروض، ويقال للرساتيق بأرض الحجاز: الأَعراض، واحدها عِرض بكسر العين.
والمراد هنا ما حول المدينة كما قال.