١٧٣٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنِ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صُيَّامًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى الله فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكمْ"، فَصامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [خ: ٢٠٠٤، م: ١١٣٠، د: ٢٤٤٤].
٤١ - بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
١٧٣٤ - قوله: "قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ نجا الله فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ": هذا اليوم عند اليهود هو العاشر من تشرين، لا يتغير عندهم، فيأتي تارة في المحرم، وتارة في رمضان، كدوران الشهور القمرية، فإن الشهور عندهم قمرية، والسنين على أحكام السنة الشمسية، وتزيد السنة الشمسية على القمرية أحد عشر يومًا وكسر، فالسنة الأولى عندهم اثنا عشر شهرًا، والثانية كذلك، ثم كبسوا الثالثة فجبروا فيها ما نقص من عدة الشهور القمرية، فتكون الثالثة ثلاثة عشر شهرًا، نبَّه عليه دحية في عَلَمِه.
وقد خُصَّ عاشوراء بخصائص، منها: نصرُ موسى، وفلقُ البحر له، وغرق فرعون وجنوده، واستواء سفينة نوح على الجودي، وأغرق قومه، ونجا يونس من بطن الحوت، وتاب على قومِه، وتاب على آدم، قاله عكرمة.
وفيه أخرج يوسف من الجبّ، وولد فيه عيسى، ويوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين، وفيه تكسى الكعبة الحرام في كل عام، ذكره ابن بطال عن ابن حبيب في أشياء عددها.
стр. 913
١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ اليَوْمَ؟ " قُلنَا: مِنَّا طَعِمَ، وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ، قَالَ: "فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، مَنْ كَانَ طَعِمَ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ، وَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوضِ فَليُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ"، قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ العَرُوضِ حَوْلَ المَدِينَةِ.
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبَّاس، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ اليَوْمَ التَّاسِعَ". [م: ١١٣٤، د:٢٤٤٥].
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
١٧٣٥ - قوله: "وَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوضِ، فَليُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ العَرُوضِ حَوْلَ المَدِينَةِ": العَروض بفتح العين المهملة، وفي أصلنا في موضعين ضم العين بالقلم، وضم الراء وفي آخره ضاد معجمة، وهي أكناف مكة والمدينة، يقال لمكة والمدينة واليمن: العَروض، ويقال للرساتيق بأرض الحجاز: الأَعراض، واحدها عِرض بكسر العين.
والمراد هنا ما حول المدينة كما قال.
٤٣ - بَاب صِيَام أَشْهُرِ الحُرُمِ
١٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي مُجيبَةَ البَاهِليِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ الله، أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ، فقَالَ: "فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَكَلتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ، مَا أَكَلتُهُ إِلا بِاللَّيْلِ، قَالَ: "مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ " قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: "صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمًا بَعْدَهُ"، قُلتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: "صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ"، قُلتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: "صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الحُرُمِ". [د: ٢٤٢٨].
٤٣ - بَاب صِيَامِ أَشْهُرِ الحُرُمِ
١٧٤١ - قوله: "عَنْ أَبِي مُجيبَةَ البَاهِليِّ": كذا في أصلنا وعليه ضبة، ووقع في النسائي: "عن مجيبة الباهلي"، ووقع في أبي داود: "عن مجيبة الباهلية"، وهي لا تعرف سواء كان رجلًا أو امرأة، وعمها وكذا أبوها لا يعرفان.
قال ابن عبد البر: أبو مجيب الباهلي لا أعرفه.
قوله: "صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ": شهر الصبر رمضان، وأصل الصبر الحبس، فسُمّي الصوم صبرًا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح.
قوله: "وَصُمْ أَشْهُرَ الحُرُمِ": أشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، هذا متفق عليه.
стр. 916
١٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ،
واختلفوا في كيفية عدّها على قولين حكاهما أبو جعفر النحاس في صناعة الكتاب فقال: ذهب الكوفيون إلى أنه يقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.
قال: والكتاب يميلون إلى هذا القول؛ ليأتوا بهن من سنة واحدة.
قال: وأهل المدينة يقولون: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وقوم ينكرون هذا ويقولون: جاؤوا بها من سنتين.
قال النحاس: وهذا غلط بين وجهل باللغة؛ لأنه قد علم المراد؛ وأن المقصود ذكرها، وأنها فى كل سنة، فكيف يتوهم أنها من سنتين!.
قال: والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة؛ لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله ﷺ كما قالوا من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة.
قالوا: وهذا أيضًا قول أكثر أهل التأويل.
قال: وأدخلت الألف واللام فى المحرم دون غيره من الشهور.
قال: وجاء من الشهور ثلاثة مضافات: شهر رمضان، وشهرا ربيع (١).
стр. 917
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: "شَهْرُ الله؛ الَّذِي تَدْعُونَهُ المُحَرَّمَ". [م: ١١٦٣، د: ٢٤٢٩، ت:٤٣٨].
١٧٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ،
١٧٤٢ - قوله: "أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: شَهْرُ الله، الَّذِي تَدْعُونَهُ المُحَرَّمَ": وهو من أفراد مسلم دون البخاري.
إن قيل: إذا كان المحرم للصوم أفضل من غيره، فَلِمَ كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله أو إلا قليلًا، ولا يصوم محرم؟
فالجواب: إنه لعله ﵇ كان يَعْرُض له فيه أعذار من سفر أو مرض أو غير ذلك، أو لعله لم يعلم بفضل محرم إلا في آخر عُمره قبل التمكن منه، والله أعلم.
١٧٤٣ - حديث "ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ": وغالب ظني أنه في الطبراني (١).
وفي سند هذا الحديث داود بن عطاء، قال أحمد: ليس بشي، وقد رأيته.
وقال البخاري: منكر الحديث.
стр. 918
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَب.
١٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الحُرُمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "صُمْ شَوَّالًا"، فَتَرَكَ أَشْهُرَ الحُرُمِ، ولَمْ يَزَل يَصُومُ شَوَّالًا حَتَّى مَاتَ.
"عن زيدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ بْنِ الخَطَّابِ": العدوي المدني، له حديث واحد وهو هذا الحديث، ذكره له في الميزان (١).
ولو صحّ لكان إنما نهى عنه، والله أعلم، لما فيه من تعظيم هذا الشهر، ففيه تشبه بمضر التي كانت تعظمه، وإن كانوا لا يصومونه، إلا أَنَّا نشترك معهم في أصل التعظيم تعظيمًا زائدًا، أو أنه ﷺ كان يصوم شعبان كله أو إلا قليلا، وعلم من حال أمته الاقتداء به، فيجمع عليهم رجب وشعبان، ورمضان لابد منه، فربما أضعفهم ذلك عن عبادة شهر رمضان؛ من قراءة أو صلاة أو غيرهما، أو قاله ﵇ لغير ذلك، والله أعلم به.
١٧٤٤ - قوله: "صُمْ شَوَّال": كذا هو في أصلنا، ولعله نوى به الوقف، أو إن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.
٤٦ - بَاب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ
١٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ أُمِّ عمارَةَ قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا، فكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ". [ت:٧٨٤].
٤٦ - بَاب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ
١٧٤٨ - قوله: "عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ": ليلى هذه هي مولاة أم عُمارة، ذكرها الذهبي في الميزان وقال: تفرد عنها حبيب بن يزيد (١)، كأنه يشير إلى أنها مجهولة.
قوله: "عن أمِّ عُمارة": أم عمارة هي نَسيبة بفتح النون كسر السين المهملة، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في باب ما جاء في خروج النساء في العيدين، وهي بنت كعب بن عمرو، من بني مازن من النجار، شهدت العقبة وأحدًا مع زوجها زيد بن عاصم وولديها حبيب وعبد الله، وجُرحتْ يوم اليمامة اثنتي عشرة جراحة.
عَنْ سَعْدٍ أَبي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ دُونَ الغَمَامِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَفْتَحُ لهَا أَبْوَابَ (١) السَّمَاءِ، وَيَقُوُل: بِعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ". [د: ٣٥٩٨].
١٧٥٢ - قوله: "عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ": هو بضم الميم، قال ابن الصلاح: هو بكسر الدال وتشديد اللام، يعني مفتوحة.
والذي أحفظه أنه بتاء التأنيث في آخره، ولكن في أصلنا لم تشدد اللام بل فتحها، وعمل على الهاء التي هي تاء التأنيث علامة هاء، إشارة إلى تاء، والله أعلم بالصواب.
واسم أبي مدلة لا أعرفه، سمَّاه ابنُ حبان في ثقاته عبيد الله بن عبد الله، كذا في التذهيب.
ولم يُسمِّه الحاكمُ في كناه، غير أني أعرف أنه مولى عائشة، يروي عن أبي هريرة، وعنه سعد أبو مجاهد، ذكره ابنُ حبان في ثقاته، ووقع في ابن ماجه توثيقه، والظاهر أنه من الراوي عنه، وهو سعد أبو مجاهد، والله أعلم.
وقال في الميزان: لا يكاد يُعرف، قال ابن المديني: لم يرو عنه سوى أبي مجاهد (٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُشدَّدة وفي آخره موحدة.
ومثله ثوّاب بن حُزابة له ذكر، كذا ذكره الذهبي، ولكن في إكمال الأمير جعل ابن حزابة بن مالك بن عوذ بن المجزم في المخفف، كذا في نسختي بخط ابن خليل فاعلمه (١).
وثوّاب صاحب الترجمة عن ابن معين: صدوق، رواه عباس الدوري عنه، ثم قال عباس: كنت كتبت عن أبي زكريا فيه شيء؛ أنه ضعيف، فقد رجع أبو زكريا، وهذا هو القول الأخير من قوله (٢).
ذكر له الذهبي حديث هنا: "كَانَ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ" الحديث، من رواية أبي داود الطيالسي (٣) عن ثواب، ثم قال: تابعه أبو عُبيدة الحداد، عن ثواب بن عتبة، حدثنا ابن بُريدة.
ورواه عقبة بن عبد الله الأصم عن ابن بُريدة.
وقد أنكر أبو حاتم وأبو زرعة توثيقه.
وقال البخاري: لا يعرف لثوّاب غير هذا الحديث (٤).
بَابَ المَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لهمَا رَسُولُ الله ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"، قَالا: سُبْحَانَ الله، يَا رَسُولَ الله، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا". [خ: ٢٠٣٥، م: ٢١٧٥، د: ٢٤٧٠].
٦٥ - بَاب فِي المُعْتكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي المَسْجِدِ
١٧٧٩ - قوله: "مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ " الحديث: الرجلان عباد بن بشر وأُسيد بن حُضير، كذا قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه عن شرح العدة لابن العطار، يعني تلميذ الشيخ محيي الدين النووي، وهذا الشرح رأيته، وفي حلب منه نسخة في مجلدين.
وكذا رأيت هذين مسمّيين بهذه التسمية في حاشية على نسخة من صحيح البخاري، والحاشية بخط بعض أصحابي الفضلاء، وأظنه أخذها من كلام شيخي المشار إليه، والله أعلم.
قوله: "عَلَى رسْلِكُمَا": بفتح الراء وكسرها، فمعنى الكسر التؤدة، والفتح اللين والرفق، وأصله السر اللين (١)، هذا لفظ المطالع.
стр. 935
٦٦ - بَاب المُسْتَحَاضَة تَعْتكِفُ
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: اعْتكفَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ. [خ:٣٠٩، د:٢٤٧٦].
٦٦ - بَاب المُسْتَحَاضَة تَعْتكِفُ
١٧٨٠ - قوله: "اعْتكفَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ" الحديث: هذه المرأة من نساءه ﵇ هي سودة.
وقال ابن الجوزي فيما نقله بعض مشايخي عنه: ما يُعلم في زوجاته مستحاضة، وكأن عائشة أرادت بقولها: "من نساءه" أي من النساء المتعلقات به بسبب صهارة وشبهها.
وهذا مردود؛ ففي صحيح البخاري في الحيض أنها امرأة من أزواجه (١)، وفي رواية أخرى فيه أن بعض أمهات المؤمنين اغتسلت وهي مستحاضة.
ويحتمل أنها زينب فقد كانت مستحاضة أيضًا، والله أعلم.
قوله: "فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ": الطستُ فيه لغات؛ طَست وطِست بكسر الطاء وفتحها، وطسّ وطسة، والفتح أفصح.
стр. 936
٦٧ - بَاب فِي ثَوَابِ الِاعْتِكَافِ
١٧٨١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى البُخَارِيُّ، عَنْ عَبِيدَةَ العَمِّيِّ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي المُعْتكِفِ: "هُوَ يَعْكُفُ الذُّنوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنَ الحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الحَسَنَاتِ كلِّهَا".
٦٧ - بَاب ثَوَاب الِاعْتِكَافِ
١٧٨١ - قوله: "حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى البُخَارِيُّ": نسبة إلى بخارى البلدة المعروفة، وهو عيسى بن موسى غنجار، محدّث بُخارى صدوق، لكنه روى عن مائة مجهول.
قوله: "عَنْ عَبِيدةَ العَمِّيِّ": عَبيدة هذا بفتح العين وكسر الموحدة، وهو عبيدة بن بلال التميمي العمي البصري، ورد بخارى فتوطنها، رأى أنسًا، وصحب الحسن بن أبي الحسن، حدث عن فرقد، وعنه غنجار.
قال السليماني: فيه نظر، انتهى.
قوله: "هُوَ يَعْكُفُ الذُّنُوبَ": هو بكسر الكاف وضمها، ومعناه يحبس الذنوب، أي إن الشخص إذا كان معتكفًا محافظًا على اعتكافه حبس اعتكافُه عنه الذنوبَ فلا تأتيه.
هذا ما ظهر لي في معنى الحديث، والله أعلم، ولم أره منقولًا.
стр. 937
٦٨ - بَاب فِيمَنْ قَامَ فِي لَيْلتيِ العِيدَيْنِ
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ المرَّارُ بْنُ حَمُّويَه قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ لَيْلتيِ العِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لله، لَمْ يَمُتْ قَلبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القُلُوبُ".
٦٨ - بَاب فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ العِيدَيْنِ
١٧٨٢ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ المرَّارُ بْنُ حَمُّويَه": المرار هو بفتح الميم وتشديد الراء وفي آخره راء أخرى، وهو شيخ ابن ماجه.
وقال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو أحمد، حدثنا أبو غسان، فذكر حديثًا (١).
فقيل: هو هو، وقيل: البيكندي، وقيل: محمد بن عبد الوهاب الفراء.
ولفظ الكتاب: "مَنْ قَامَ لَيْلتَي العِيدَيْنِ محُتسِبًا لله، لَمْ يَمُتْ قَلبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القُلُوبُ": وفيه عنعنة بقية.
ورواه الدارقطني بلفظ: "من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قبله يوم تموت القلوب" في علله من رواية مكحول عن أبي أمامة.
ورواه ثور عن مكحول، وأسنده معاذ بن جبل، والمحفوظ أنه موقوف على مكحول، انتهى.
стр. 938
أَبْوَابُ الزَّكَاةِ
١ - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ المَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنِّي رَسُوُل الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ،
أَبُوَابُ الزَّكَاةِ
١٧٨٣ - قوله: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ": بعثُه ﵇ معاذًا، وبعثُ أبي موسى عند انصرافه من تبوك سنة تسع، كذا قاله الحاكم في الإكليل، وفي الطبقات مثله، وأنه في ربيع الآخر.
وزعم ابن الحذاء أن هذا كان في هذا الشهر سنة عشر.
وقدم في خلافة أبي بكر في الحجة التي حجّ فيها عمر، وكذا ذكره سيف في الردة، وبعثه قاضيًا كما قال أبو عمر، وقال العسكري واليًا.
وكان قسم اليمن على خمسة: خالد بن سعيد بن العاص على صنعاء، والمهاجر بن أبي أُمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضرموت، ومعاذ على الجَنَد، وأبي موسى على زَبيد وعدن والساحل، ذكر ذلك بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة.
стр. 939
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ". [خ: ١٣٩٥، م:١٩، د:١٥٨٤، ت:٦٢٥، س:٢٤٣٥].
٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَنع الزَّكَاةِ
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ حَتَّى يُطَوِّقَ (١) عُنُقَهُ".
قوله: "فَإِيَّاكَ وَكَرَائمَ أَمْوَالهِمْ": كرائم المال نفائسه التي تتعلق بها نفس المالك، واحدتها كريمة.
قوله: "وَاتَّقي دَعْوَةَ المَظْلُومِ": كذا في أصلنا بالياء، وعليه ضبة، وهو مخرَّج على تلك اللغة؛ إثبات حرف العلة في حالة الجزم.
٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي مَنع الزَّكَاةِ
١٧٨٤ - قوله: "إِلا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاع أَقْرَعَ": كذا في أصلنا: "شجاع" بغير ألف، وكأنه نوى به الوقف، أو إن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنْهَا سَمِعَتْهُ، تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ". [ت:٦٥٩].
٤ - بَاب زَكَاة الوَرِقِ وَالذَّهَبِ
١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلي قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : "إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَلكِنْ هَاتُوا رُبُعَ العُشُورِ؛ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا". [د: ١٥٧٤، ت:٦٢٠، س:٢٤٧٧].
١٧٩١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَار، وَمِنَ الأَرْبَعِينَ دِينَارًا.
٤ - بَاب زَكَاة الوَرِقِ وَالذَّهَبِ
١٧٩٠ - قوله: "مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَم دِرْهَم": كذا في أصلنا: "درهم" بغير ألف، وهو منصوب على التمييز.
وكذا فيه: "عشرين دينار"، وكذا قوله: "ومن الأربعين دينار" بغير ألف، والأخير منصوب على أنه مفعول، والأولان على التمييز، ولكنه نوى به الوقف، أو إن هذا إصطلاح قدماء المحدثين في كتابة المنصوب كما تقدّم غير مرة.
стр. 943
٥ - بَاب مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا
١٧٩٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "لا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَولُ".
٦ - بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الأَمْوَالِ
١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ
٦ - بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الأَمْوَالِ
١٧٩٣ - قوله: "لا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ": الوسق بفتح الواو وكسرها؛ ستون صاعًا، وفيه حديثان مرفوعان ثابتان بوّب عليهما الوسق ستون صاعًا، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلًا عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد.
والأصل في الوسق الحمل، وكل شيء وسقته فقد حملته.
وجملة خمسة أوسق ثلاثمائة صالح، وهي ألف ومئتا مُد، وذلك ألف وستمائة رطل بغدادي، وبالدمشقي ثلاثمائة وستة وأربعون رطلًا وثلثان.
وقد خالف النووي الرافعي في رطل بغداد؛ لأن الرافعي يقول مائة وثلاثون، والشيخ محيي الدين يقول مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع
стр. 944
مِنَ التَّمْرِ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ". [خ: ١٤٠٥، م:٩٧٩، د:١٥٥٨، ت:٦٢٦، س: ٢٤٤٥].
١٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيَما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدقَةٌ". [م: ٩٨٠].
درهم (١)، والله أعلم.
قوله: "وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ": جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، وجملتها مئتا درهم، ومَن ادعى أن الأوقية لم تكن معروفة إلى أيام عبد الملك فهو غلط، فكيف يوجب النبي ﵇ في أعداد منها، وتقع بها البياعات والأنكحة ولا تكون معلومة؟!
وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها، وقال بعضهم بدون الياء مع التخفيف، كما يقال: أضحية وأضاح.
١٧٩٤ - قوله: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ": الذود من الثلاثة إلى العشرة من الإبل، لا واحد له من لفظه على الأصح، والواحد بعير.
وقيل: ما بين الثلاث إلى تسع، وهو مختص بالإناث.
وقيل: ما بين ثنتين إلى تسع.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ: "فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثينَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ،
٩ - صَدَقَة الإِبِلِ
١٧٩٨ - قوله: "أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَاب كَتبَهُ رَسُولُ الله ﷺ ": كذا في أصلنا: "كتاب" بغير ألف، وهو مخرَّج على ما مضى.
قوله: "بِنْتُ مَخَاض": المخاض اسم للنوق الحوامل، وبنت المخاض وابن المخاض ما دخل في السنة الثانية؛ لأن أمه لحقت بالمخاض، أي الحوامل، وإن لم تكن حاملًا.
وقيل: هو الذي حملت أمه، أو حملت الإبل التي فيها أمُّه وإن لم تحمل هي.
قوله: "فَابْنُ لَبُون ذَكَر": هو من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي ذات لبن.
وقوله: "ذكر" وابن لبون لا يكون إلا ذكرًا، فقيل: إنه تأكيد.
وقيل: ذكر ذلك تنبيهًا على نقص الذكورة في الزكاة مع ارتفاع السنّ.
وقيل: احتراز من الخنثى.
стр. 947
فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّة إِلَى سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئةٍ، فَإِذَا كثُرَتْ فَفِي كلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ". [رَ: ١٨٠٥، د:١٥٦٨، ت: ٦٢١].
وقيل: لأن الولد يقع على الذكر والأنثى ثم قد يوضع الابن موضع الولد، فعُبر به عن الذكر والأنثى، فعيّنه بالذكر ليزول الالتباس.
وقيل: لأن ابن يقال لذكر بعض الحيوانات وأنثاه كابن آوى وابن عرس وغيرهما، فرفع الإشكال بذكر الذكورية، والله أعلم.
قوله: "فَفِيهَا حِقَّةٌ": الحقة من الإبل ابنة ثلاثة ودخلت في الرابعة، سميت حقة لأنها استحقت الحمل والركوب.
وقيل: استحقت أن يضربها الفحل.
وقيل: لأن أمها استحقت الحمل من العام المقبل.
والذكر حِق.
قوله: "فَفِيهَا جَذَعَةٌ": الجذعة من الإبل ما دخل في السنة الخامسة.