عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ: "فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثينَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ،
٩ - صَدَقَة الإِبِلِ
١٧٩٨ - قوله: "أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَاب كَتبَهُ رَسُولُ الله ﷺ ": كذا في أصلنا: "كتاب" بغير ألف، وهو مخرَّج على ما مضى.
قوله: "بِنْتُ مَخَاض": المخاض اسم للنوق الحوامل، وبنت المخاض وابن المخاض ما دخل في السنة الثانية؛ لأن أمه لحقت بالمخاض، أي الحوامل، وإن لم تكن حاملًا.
وقيل: هو الذي حملت أمه، أو حملت الإبل التي فيها أمُّه وإن لم تحمل هي.
قوله: "فَابْنُ لَبُون ذَكَر": هو من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي ذات لبن.
وقوله: "ذكر" وابن لبون لا يكون إلا ذكرًا، فقيل: إنه تأكيد.
وقيل: ذكر ذلك تنبيهًا على نقص الذكورة في الزكاة مع ارتفاع السنّ.
وقيل: احتراز من الخنثى.
стр. 947
فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّة إِلَى سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئةٍ، فَإِذَا كثُرَتْ فَفِي كلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ". [رَ: ١٨٠٥، د:١٥٦٨، ت: ٦٢١].
وقيل: لأن الولد يقع على الذكر والأنثى ثم قد يوضع الابن موضع الولد، فعُبر به عن الذكر والأنثى، فعيّنه بالذكر ليزول الالتباس.
وقيل: لأن ابن يقال لذكر بعض الحيوانات وأنثاه كابن آوى وابن عرس وغيرهما، فرفع الإشكال بذكر الذكورية، والله أعلم.
قوله: "فَفِيهَا حِقَّةٌ": الحقة من الإبل ابنة ثلاثة ودخلت في الرابعة، سميت حقة لأنها استحقت الحمل والركوب.
وقيل: استحقت أن يضربها الفحل.
وقيل: لأن أمها استحقت الحمل من العام المقبل.
والذكر حِق.
قوله: "فَفِيهَا جَذَعَةٌ": الجذعة من الإبل ما دخل في السنة الخامسة.
وَوَجَدْتُ فِيهِ: "لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ، وَلا هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ". [رَ:١٧٩٨، د: ١٥٦٨، ت: ٦٢١].
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أبو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ المُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ".
قوله: "وَلا ذَاتُ عوَارٍ": بفتح العين العيب، وقد تضم كذا في النهاية (١)، وبالضم في أصلنا.
قال [في] المطالع: "ولا ذات عوار" بفتح العين، وهو العيب في بهيمة أو ثوب أو غيرهما.
وأما العُوّار ففي العين بضم العين وشد الواو، وهو كثرة قذاها.
وأما ذهاب إحداهما فهو العُوار بالضم وتخفيف الواو.
والعَور أيضًا لعيب، وكل معيب أعور.
فعلى ما قال هذا الأحسن أن يُقرأ بفتح العين وتخفيف الواو؛ لأن المراد أن لا تكون معيبة، وهو أعم من العُوار بالضم والتخفيف، والله أعلم.
١٨٠٦ - قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المفَضْلِ": وفي الهامش: "الفضيل"، وعلى كل منهما تصحيح، وقد ذكره المزي في أطرافه في محمد بن الفضل (٢)، بغير ميم،
١٨١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سعِيدٍ المِصْرِيُّ أبُو جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا العُشْرُ، وَفيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ العُشْرِ".: ١٤٨٣، د: ١٥٩٦، ت: ٦٤٠، س:٢٤٨٨].
١٨١٨ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عِليِّ بْنِ عَفَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
١٧ - صَدَقَة الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ
١٨١٧ - قوله: "أَوْ كَانَ بَعْلًا": البعل بفتح الموحدة وإسكان العين المهملة، هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.
قال الأزهري: هو ما ينبتُ من النخل في أرض يقربُ ماؤها فَرسَخَتْ عروقُها في الماء، واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها (١).
وقد فسَّره في الأصل.
قوله: "وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي": السواني جمع سانية، وهي الناقة التي يُستقى عليها.
стр. 957
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى اليَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ بَعْلًا العُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ العُشْرِ. [س: ٢٤٩٠].
قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: البَعْلُ، وَالعَثَرِيُّ، وَالعَذْيُ: هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالعَثَرِيُّ: مَا يُزْرَعُ بِالسَّحَابِ وَالمَطَرِ خَاصَّةً، لَيْسَ يُصِيبُهُ إِلا مَاءُ المَطَرِ، وَالبَعْلُ: مَا كَانَ مِنَ الكُرُومِ قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى المَاءِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ، الخَمْسَ سِنِينَ أَو السِّتَّ، يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْيِ، فَهَذَا البَعْلُ، وَالسَّيْلُ: مَاءُ الوَادِي إِذَا سَالَ، وَالغَيْلُ: سَيْلًا دُونَ سَيْلٍ.
١٨١٨ - قوله: "وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي": هو جمع دالية، وهي المَنْجَنُون، ويقال: المَنْجَنين، تُديرها البقرةُ، والناعورة يديرها الماءُ، وهو الدولاب.
قوله: "وَالعَثَرِيُّ": هو بالعين المهملة وبالثاء المثلثة المفتوحتين ثم راء مكسورة بعدها ياء مشددة، وقد فسَّره في الأصل بأنه الذي يسقى بماء السماء، وهو كذا.
وقيل: ما يُسقى سيحًا، وقيل غير ذلك.
قوله: "وَالعَذْيُ": هو بكسر العين المهملة وإسكان الذال المعجمة وضم الياء في آخره، وقد فسّره في الأصل بأنه الذي يسقى بماء السماء، وهو كذا.
قوله: "وَالغَيْلُ": سيلان الوادي، الغَيْلُ بفتح الغين المعجمة وإسكان المثناة تحت ثم لام في آخره، وقد فسّره في الأصل سَيْلًا دُونَ سَيْلٍ، وأوضح من هذه العبارة بأنه ما جرى من المياه في الأنهار والسواقي، ونصب في الأصل سيلًا؛ لأنه مصدر.
стр. 958
١٨ - خَرْص النَّخْلِ وَالعِنَبِ
١٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ. [د: ١٦٠٣، ت: ٦٤٤، س: ٢٦١٨].
١٨ - خَرْصُ النَّخْلِ
١٨١٩ - قوله: "عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ": هو بمثناة فوق مشددة بعد العين المهملة وآخره موحدة، وأسيد هو بفتح الهمزة، وهو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، واستعمله النبي ﷺ على مكة، وتوفي مع أبي بكر في يوم واحد، وقد تقدّم نحو هذا الكلام فيما تقدّم.
قوله: "مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ": الخرص هو الحزر، يقال خرص بفتح الراء يخرِص بكسرها، إذا حزر ما على النخلة والكرمة؛ من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، وهو من الخرص وهو الظَّنُّ، لأن الحزر إنما هو تقدير بظنٍ، والاسم الخرِص بالكسر، وفاعل ذلك الخارص.
وخرص يخرُص بضمها في المضارع إذا كذب، وخرِص بكسر الراء إذا جاع.
стр. 959
١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُ الأَرْضَ، وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، يَعْنِي الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَقَالَ لَهُ أَهْلُ خَيْبَرَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالأَرْضِ، فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنْ نَعْمَلَهَا، وَيَكُونَ لَنَا نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَلَكُمْ نِصْفُهَا، فزعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ تُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ رَوَاحَةَ، فَحَزَرَ النَّخْلَ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَهْلُ المَدِينَةِ الخَرْصَ، فَقَالَ: فِي ذي كَذَا وَكَذَا، فَقَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: فَأنا أَحْزِرُ النَّخْلَ، وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلتُ، قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الحَقُّ، وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، فَقَالُوا: قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَ بِالَّذِي قُلتَ. [د: ٣٤١٠].
١٨٢٠ - قوله: "فَلَمَّا كَانَ حِينَ تُصْرَم النَّخْلُ": المشهور في الرواية ضم التاء وفتح الراء؛ أي حين يقطع ثمر النخل ويُجدّ، والصرام قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة، يقال: هذا وقت الصرام والجداد.
ويروى "حين تُصرِم النخل"، بضم التاء وكسر الراء، وهو من قولك: أصرم النخل إذا جاء وقت صرامه، وقد يطلق الصرام على النخل نفسه؛ لأنه يُصرم.
وفي أصلنا ضم أوله فقط، فصار صالحًا للروايتين، والله أعلم.
قوله: "بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ رَوَاحَةَ": هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن
стр. 960
١٩ - النَّهْي أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ
١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ،
امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي، شهد العقبة نقيبٌ، كنيته أبو رواحة، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عَمرو، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء، والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعدها؛ فإنه توفي بمؤتة في جمادى [الأولى] سنة ثمان، ولم يعقب، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة، ﵁ وأرضاه.
١٩ - النَّهْي أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ
١٨٢١ - قوله: "حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ": "عَريب" هو بفتح العين المهملة وكسر الراء وبعدها مثناة تحت ثم موحدة.
ويشتبه به عُرَيب بضم العين المهملة وفتح الراء والباقي مثله، مغنية المتوكل، لها أخبار.
ويشتبه به أيضًا غَرِيب بغين معجمة مفتوحة وكسر الراء، محمد بن غَرِيب بن عبد الله البزاز راوي كتاب الطهور لأبي عبيد عن محمد بن يحيى المروزي.
стр. 961
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنَاءً، أَوْ قِنْوًا، وَبِيَدِهِ عَصًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُ يُدَقْدِقُ فِي ذَلِكَ القِنْوِ وَيَقُولُ:
وعلي بن أحمد بن إبراهيم بن غَرِيب خال المقتدر، ويعرف بغلام العَتيقي، وغُرِيب، قال ابن ماكولا: شيخ سمعنا منه بقرميسين.
وأبو الغريب محمد بن عمار البخار، حدث عن أبي صالح المختار بن سابق والحسن بن علي، حدث عنه أبو كثير سيف بن حفص.
وغريب بن حاتم عن البهاء عبد الرحمن متأخر.
وصالح صاحب الترجمة ثقة، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، روى عنه عبد الحميد بن جعفر.
قال بعضهم رادًا على ابن القطان: بل روى عنه حيوة بن شريح والليث وابن لهيعة وغيرهم، وثَّقه ابن حبان، انتهى (١).
قوله: "وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنَاءً، أَوْ قِنْوًا": القِنو العذق بما فيه من الرطب، وهو العُرجون، والجمع قنوان وأقناء.
والقنى مقصور، مثل القِنو، والجمع أقناء.
والذي في الأصل: "قِناء" بكسر القاف ممدود، لا أعرفه جمعًا ولا مفردًا، والله أعلم.
٢٠ - زَكاة العَسَلِ
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيُّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي نَحْلًا، قَالَ: "أَدِّ العُشْرَ"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، احْمِهَا لي، فَحَمَاهَا لي.
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ أَخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشْرَ. [د: ١٦٠٠، س:٢٤٩٩].
٢٠ - بَاب زَكاة العَسَلِ
١٨٢٣ - قوله: "عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى": هو الدمشقي الأموي، عن أبي سيارة ولم يلقه، بل قال البخاري: لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ .
قوله: "عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيُّ": اسمه عَميرة، قيل: عامر، وقيل: عمير بن الأعلم، وقيل: ابن الأعزل.
و"المتعي" بضم الميم وفتح المثناة فوق وبالعين المهملة وبعدها ياء النسبة، هذه النسبة إلى (١).
١٨٢٤ - حديث عَبْد الله بن عَمْرٍو: "أَخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشْرَ": في سنده
стр. 964
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نُعيم بن حماد أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه، خرج له البخاري مقرونًا بغيره.
قال ابن معين: صدوق.
وكذا وثَّقه أحمد.
وروى إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة.
وقال أحمد العجلي: ثقة صدوق.
وقال أبو داود: كان عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثًا عن النبي ﷺ ليس لها أصل.
وقال النسائي: ضعيف.
وقد سرد له ابن عدي في كامله عدة أحاديث انفرد بها أبو نعيم، وفي الميزان منها أحاديث.
قال الأزدي: وكان ممن يضع الحديث في تقوية السنّة، وحكايات في ثلب النعمان كلها كذب.
وقد جاء حديثٌ في زكاة العسل بلفظ آخر رواه أبو داود والنسائي.
وفي الترمذي والبيهقي حديث آخر من رواية ابن عُمر، وضعَّفاه (١).
стр. 965
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروى عبد الرزاق، عن عبد الله بن محرّر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كتب رسولُ الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يُؤخذ من العسل العشر (١).
وقال الشافعي: أخبرنا أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب قال: قدمت على رسول الله ﷺ فأسلمت.
إلى قوله: فكلمت قومي في العسل، فقلت لهم: فيه زكاة؛ فإنه لا خير في ثمرة لا تُزكى، فقالوا: كم تريد؟ فقلت: العشر.
فأخذت منهم العشر، فلقيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان.
قال: فقبضه عُمر، ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين.
ورواه الإمام أحمد، واللفظ للشافعي (٢).
واختلف أهل العلم في هذه الأحاديث وحكمها؛ فقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح.
وقال الترمذي: لا يصحّ عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء.
стр. 966
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن رسول الله ﷺ ، ولا إجماع؛ فلا زكاة فيه.
وقال الشافعي: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، وفي أن لا يُؤخذ منه العشر ضعيف، إلا عن عمر بن عبد العزيز.
قال هؤلاء: وأحاديث الوجوب كلها معلولة.
أما حديث ابن عُمر فهو من رواية صدقة بن عبد الله، عن موسى بن يسار، عن نافع عنه.
وصدقة ضعَّفه الإمامُ أحمد وابنُ معين وغيرهما.
وقال البخاري: هو عن نافع عن النبي ﷺ مرسل.
وقال النسائي: صدقة ليس بشيء، وهذا حديث منكر.
وأما حديث أبي سيارة المتقدِّم، فهو من رواية سليمان بن موسى عنه، قال البخاري لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ، وقد تقدّم ذلك.
وحديث عمرو بن شعيب فيه أسامة بن زيد، يرويه عن عَمرو، وهو ضعيف عندهم، قال ابن معين: بنو زيد ثلاثتهم ليسوا بشيء.
وقال ابن المديني: ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة.
стр. 967
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فما أظهر دلالته لو سلم من عبد الله بن محرر راويه عن الزهري، قال البخاري في حديثه: هذا عبد الله بن محرر متروك الحديث، وليس في زكاة العسل شيء يصحّ.
وأما حديث الشافعي فقال البيهقي: رواه الصلت بن محمد، عن أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذباب، عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد.
وكذلك رواه صفوان بن عيسى، عن الحارث بن أبي ذباب.
قال البخاري: عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذباب، لا يصح حديثه.
وقال ابن المديني: منير هذا لا يُعرف إلا في هذا الحديث.
كذا قال لي الشافعي: وسعد بن أبي ذباب يحكي ما يدل على أن رسولَ الله ﷺ لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل، وإنما هو شيء رآه فتطوع له به أهلُه.
قال الشافعي: واختياري أن لا يؤخذ منه؛ لأن السنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليست فيه ثابتة فكأنه عفو.
وقد روى يحيى بن آدم، حدثنا حُسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: ليس في العسل زكاة (١).
стр. 968
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سئل حسن بن صالح عن العسل، فلم يرَ فيه شيئًا.
وذكر عن معاذ أنه لم يأخذ من العسل شيئًا.
قال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن معاذ بن جبل، أنه أُتي بوقص البقر والعسل، حسبته فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسولُ الله ﷺ بشيء.
وقال الشافعي: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: جاءنا كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أن لا يأخذ من الخيل، ولا من العسل صدقةً (١).
وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
وذهب أحمدُ وأبو حنيفة وجماعة إلى أن في العسل الزكاة، ورأوا أن هذه الآثار يقوي بعضُها بعضًا، وقد تعدَّدت مخارجها، واختلفت طرقها، ومرسلها يعضد بمسندها، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن عبد الله والد منير، عن سعد بن أبي ذباب يصح حديثه؟ قال: نعم.
قال هؤلاء: ولأنه يتولد من نور الشجر والزهر، ويكال ويدخر، فوجبت فيه الزكاة كالحبوب والثمار.
стр. 969
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قالوا: والكُلفة في أخذه دون الكلفة في الزرع والثمار.
ثم قال أبو حنيفة: إنما يجب فيه العشر إذا أخذ من أرض العشر، فإن أخذ من أرض الخراج لم يجب فيه شيء عنده؛ لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراج لأجل ثمارها وزرعها، فلم يجب حق آخر لأجلها، وأرض العشر لم يجب في ذمته حق عنها، فكذلك وجب الحق فيما يكون منها.
وسوّى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجبه فيما أخذ من مِلكه أو موات، عشرية كانت الأرض أو خراجية.
ثم اختلف الموجبون هل له نصاب أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه يجب في قليله وكثيره، وهذا قول أبي حنيفة.
والثاني: أن له نصابًا معينًا، ثم اختلف في قدره؛ فقال أبو يوسف: هو عشرة أرطال، وقال محمد: هو خمسة أفراق، والفَرَق ستة وثلاثون رطلًا بالعراقي.
وقال أحمد: نصابُه عشرة أفراق، ثم اختلف أصحابُه في الفرق على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ستون رطلًا، والثاني: أنه ستة وثلاثون رطلًا، والثالث: ستة عشر، وهو ظاهر كلام أحمد، والله أعلم (١).
стр. 970
٢١ - صَدَقَة الفِطْرِ
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.
قَالَ عَبْدُ الله: فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. [رَ:١٨٢٦، خ:١٥٠٣، م:٩٨٤، د: ١٦١١، ت:٦٧٥، س: ٢٥٠٠].
١٨٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أنثَى، مِنَ المُسْلِمِينَ. [رَ: ١٨٢٥، خ: ١٥٠٣، م:٩٨٤، د: ١٦١١، ت:٦٧٥، س: ٢٥٠٠].
٢١ - صَدَقَة الفِطْرِ
فائدة: فرضت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة.
وقال ابن سعد: زكاة الأموال.
وقيل: إن الزكاة فرضت فيها.
وقيل: قبل الهجرة، قاله بعض شيوخ شيوخي.
١٨٢٦ - قوله: "مِنَ المُسْلِمِينَ": لم ينفرد بها مالك في قوله في الحديث: "من المسلمين" كما قاله بعضهم، ونقله بعضُهم عن الترمذي أيضًا، والذي رأيته في المعلل أنه لم يُصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، كما قاله ابن الصلاح.
стр. 971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: بل تابعه عليها جماعات، وهم:
عمر بن نافع في البخاري (١).
والضحاك بن عثمان في مسلم (٢).
وعُبيد الله بن عمر، صحح الحاكم إسناده.
وقال أحمد في رواية صالح: والعمل عليه.
وعبد الله بن عُمر في الدارقطني وابن الجارود في منتقاه (٣).
وكثير بن فرقد، صححه الحاكم على شرط الشيخين، انتهى.
وغالب طرقها في سنن الدارقطني.
قال: والمعلى بن إسماعيل في الدارقطني، وصححه ابن حبان (٤).
وأيوب في صحيح ابن خزيمة (٥).
وقال ابن عبد البر: رواه حماد بن زيد، والمحفوظ روايته، ورواية غيره حذفها.
стр. 972
١٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبو يَزِيدَ الخَوْلانِيُّ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاة مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَة مِنَ الصَّدَقَاتِ. [د:١٦٠٩].
١٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ. [س: ٢٥٠٧].
ويونس بن يزيد عند الطحاوي في مشكله من حديث يحيى بن أيوب عنه.
وابن أبي ليلى في الدارقطني (١)، وفي ذلك رد على ابن عبد البر أن ابن أبي ليلى رواه عن نافع بدونها.
ويحيى بن سعيد وأيوب بن موسى في البيهقي.
فهولاء اثنا عشر نفرًا تابعوه ولله الحمد، انتهى.
ولو انفرد مالك بها فكان ما ذلك؟! ومالك من جمال المحامل، ﵀ ورضي عنه.
стр. 973
١٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الفَرَّاءِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَل كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ، فكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: لَا أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ.
١٨٢٩ - قوله: "كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ صَاعَ مِنْ طَعَامٍ، صَاع مِنْ تَمْرٍ، صَاع مِنْ شَعِيرٍ، صَاع مِنْ أَقِطٍ، صَاع مِنْ زَبِيبٍ": كذا فيه كل ذلك بغير ألف، وقد ضبب في أصلنا على صالح من طعام وصاع من تمر، وكأنه يشير إلى أنه ينبغي أن يكتب الكل بالألف، والجواب عنه تقدّم غير مرة.
ويصح رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهي صالح من كذا، وهي صاع من كذا، إلى آخره، والله أعلم.
قوله: "مِنْ أَقِطٍ": الأَقِط بفتح الهمزة وكسر القاف، ويجوز إسكان القاف مع فتح الهمزة وكسرها، كنظائرها، وهو لَبَنٌ يابس منزوع الزبد.
وفي الحديث؛ آخره: "الأقط"، وهو قول الجمهور، وطعنَ ابنُ حزم في الحديث المذكور فيه الأقط، وهو في الصحيح.
قوله: "مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ": السمراء الحنطة.
стр. 974
قَالَ أَبو سَعِيدٍ: لا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَبدًا مَا عِشْتُ. [خ: ١٥٠٥، م:٩٨٥، د: ١٦١٦، ت:٦٧٣، س: ٢٥١١].
١٨٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ المُؤَذِّنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ سُلتٍ.
٢٢ - العُشْر وَالخَرَاجِ
١٨٣١ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ جُنيدٍ الدَّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيادٍ المَرْوَزِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ الأَزْدِيَّ يحدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ، عَنْ حَيَّانَ الأَعْرَجِ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحضْرَمِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ
١٨٣٠ - قوله: "أَوْ صَاعًا مِنْ سُلتٍ": السُلت بضم السين المهملة وإسكان اللام ومثناة فوق في آخره، وهو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.
وقيل: نوع من الحنطة، والصحيح عند الشافعية أنه جنس مستقل.
وقيل: شعير، وقيل: حنطة.
٢٢ - العُشْر وَالخَرَاج
١٨٣١ - قوله: "عَنْ حَيَّانَ الأَعْرَجِ": حيان هو بفتح الحاء المهملة ثم مثناة تحت مشددة، يروي عن العلاء الحضرمي.
قال الذهبي: وكأن روايته مرسلة، وثَّقه ابن معين (١).
стр. 975
إِلَى البَحْرَيْنِ، أَوْ إِلَى هَجَرَ، فَكُنْتُ آتِي الحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الإِخْوَةِ، يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ، فآخُذُ مِنَ المُسْلِمِ العُشْرَ، وَمنَ المُشْرِكِ الخَرَاجَ.
قوله: "إِلَى البَحْرَيْنِ": بفتح الموحدة وإسكان الحاء المهملة على لفظ التثنية، بلاد معروفة باليمن، وهو عمل، فيه مدن قاعدتها هجر.
والنسبة إليها بحراني بنون قبل ياء النسبة، قاله ابن فارس في المجمل (١).
قوله: "أَوْ إِلَى هَجَرَ": هجر مدينة باليمن، وهي قاعدة البحرين، بفتح الهاء والجيم، ويقال فيها: "الهجر" بالألف واللام، كذا وقع في صحيح البخاري، في باب علامات النبوة، عن أبي موسى مرفوعًا.
بينها وبين البحرين عشر مراحل.
قال الجوهري: هجر اسم بلد مذكر مصروف، قال: والنسبة إليه هاجري (٢).
وقال غيره: يذكر ويؤنث.
ولهم هجر أخرى بقرب المدينة، التي تصنع فيها القلال، وهي غير مصروفة، كذا قيل.
وينبغي أن يأتي فيهما ما يأتي في نظائرهما؛ إن أراد المتكلم البقعة لم يصرف، وإن أراد الموضع صرف، والله أعلم.
قوله: "فكُنْتُ آتِي الحَائِطَ": الحائط البستان، وجمعه الحوائط.
стр. 976
٢٣ - الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا
١٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا".
١٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا".
٢٤ - الصَّدَقَة عَلَى ذِي قَرَابَةٍ
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنْ زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ : أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ
٢٣ - الوَسْقُ ستُّونَ صَاعًا
١٨٣٢ - تقدَّم ضبط الوسق ورتبته قبل هذا؛ في باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، فانظره.
٢٤ - الصَّدَقَة عَلَى ذِي قَرَابَةٍ
١٨٣٤ - قوله: "عَنْ زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله": أما عبد الله فهو ابن مسعود ﵁. وأما زينب فهي زينب بنت بنت عبد الله الثقفية.
стр. 977
النَّفقَةُ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِي؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ، وَأَجْرُ القَرَابَةِ". [خ: ١٤٦٦، م: ١٠٠٠، ت:٦٣٥، س:٢٥٨٣].
١٨٣٤ م- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ابْن أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.
١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَتْ زينَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ الله: أَيُجْزِيني مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ أتصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ، وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ، وَأَنا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَكَانَتْ صَنَاعَ اليَدَيْنِ. [خ: ١٤٦٧، م: ١٠٠١].
وقيل: زينب بنت معاوية أو أبي معاوية.
وقيل: بنت عبد الله بن معاوية.
لها صحبة ﵂.
فائدة: وقع في صحيح البخاري في حديث زينب هذا: "فإذا امرأة على الباب حاجتها كحاجتي" هذه المرأة هي زينب امرأة أبي مسعود الأنصاري.
١٨٣٥ - قوله: "وَكَانَتْ صَنَاعَ اليَدَيْنِ": أي ذات حذق في الصَنْعة، وضدها الخرقاء.
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "النكِّاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ لَهُ".
وقيل: إنها مؤنة الجماع.
قوله: "فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ": الوجاء بكسر الواو وبالمد في آخره، نوع من الخصاء، وهو رضّ الأنثيين.
وقيل: غمز عروقها.
والخصاء شق الخصية واستخراجُها.
والجب: قطع ذلك من أصله.
شبه الصوم في قطعه غلمة النكاح وكسر شهوته بالوجاء الذي يقطع مثل ذلك من المَوْجُوء، والله أعلم.
١٨٤٦ - قوله: "فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي": معناه، والله أعلم، مَن تركها إعراضًا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه.
قلتُ ذلك تفقهًا مِن غير أن أر فيه لأحد كلامًا.
قوله: "وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ": الطول بفتح الطاء وإسكان الواو، .... يريد به ذا مال؛ لأن .... لا يكون غالبًا إلا بالمال.
стр. 984
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَمْ نَرَ لِلمُتَحَابَّيْنِ مِثْل النكِّاحِ".
٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ
١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أبو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا. [خ: ٥٠٧٤، م: ١٤٠٢، ت: ١٠٨٣، س: ٣٢١٢].
٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ
١٨٤٨ - قوله: "رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ": أما عثمان بن مظعون فتقدَّمت ترجمته.
وأما "التبتل" فهو الانقطاع عن النساء وترك النكاح إلى العبادة، وأصله القطعُ، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول؛ لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا، ورغبة في الآخرة.
وقال الطبري: التبتل ترك لذّات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى الله بالتفرغ للعبادة.
стр. 985
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ.
زَادَ زيدُ بْنُ أَخْزَمَ: وَقَرَأَ قتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨]. [د: ١٠٨٢، س: ٣٢١٤].
٣ - حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ ﷺ : مَا حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: "أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلا يَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلا يُقَبِّحْ، وَلا يَهْجُرْ إِلا فِي البَيْتِ". [د: ٢١٤٢].
فائدة: يحرم خصاء الحيوان الذي لا يؤكل، وأما المأكول، فيجوز في صغيره، ويحرم في كبيره.
وأما أبو بكر بن المنذر فمنعه في الصغير والكبير.
وأما الآدمي فيحرم خصاؤه صغيرًا أو كبيرًا، والله أعلم.
وأنشد بعضهم، وأظنه أبا نصر السبكي:
ولطيب اللحم يُخْصَى جائز الأكل صغيرا
وأبى ذلك ابنُ المنذِر صغيرًا وكبيرا