١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "النكِّاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ لَهُ".
وقيل: إنها مؤنة الجماع.
قوله: "فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ": الوجاء بكسر الواو وبالمد في آخره، نوع من الخصاء، وهو رضّ الأنثيين.
وقيل: غمز عروقها.
والخصاء شق الخصية واستخراجُها.
والجب: قطع ذلك من أصله.
شبه الصوم في قطعه غلمة النكاح وكسر شهوته بالوجاء الذي يقطع مثل ذلك من المَوْجُوء، والله أعلم.
١٨٤٦ - قوله: "فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي": معناه، والله أعلم، مَن تركها إعراضًا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه.
قلتُ ذلك تفقهًا مِن غير أن أر فيه لأحد كلامًا.
قوله: "وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ": الطول بفتح الطاء وإسكان الواو، .... يريد به ذا مال؛ لأن .... لا يكون غالبًا إلا بالمال.
стр. 984
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَمْ نَرَ لِلمُتَحَابَّيْنِ مِثْل النكِّاحِ".
٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ
١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أبو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا. [خ: ٥٠٧٤، م: ١٤٠٢، ت: ١٠٨٣، س: ٣٢١٢].
٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ
١٨٤٨ - قوله: "رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ": أما عثمان بن مظعون فتقدَّمت ترجمته.
وأما "التبتل" فهو الانقطاع عن النساء وترك النكاح إلى العبادة، وأصله القطعُ، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول؛ لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا، ورغبة في الآخرة.
وقال الطبري: التبتل ترك لذّات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى الله بالتفرغ للعبادة.
стр. 985
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ.
زَادَ زيدُ بْنُ أَخْزَمَ: وَقَرَأَ قتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨]. [د: ١٠٨٢، س: ٣٢١٤].
٣ - حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ ﷺ : مَا حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: "أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلا يَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلا يُقَبِّحْ، وَلا يَهْجُرْ إِلا فِي البَيْتِ". [د: ٢١٤٢].
فائدة: يحرم خصاء الحيوان الذي لا يؤكل، وأما المأكول، فيجوز في صغيره، ويحرم في كبيره.
وأما أبو بكر بن المنذر فمنعه في الصغير والكبير.
وأما الآدمي فيحرم خصاؤه صغيرًا أو كبيرًا، والله أعلم.
وأنشد بعضهم، وأظنه أبا نصر السبكي:
ولطيب اللحم يُخْصَى جائز الأكل صغيرا
وأبى ذلك ابنُ المنذِر صغيرًا وكبيرا
٦ - تَزْوِيجُ ذَوَاتِ الدِّينِ
١٨٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ النِّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لمَالهِا، وَلحِسَبِهَا، وَلجِمَالهِا، وَلدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". [خ: ٥٠٩٠، م: ١٤٦٦، د: ٢٠٤٧، س: ٣٢٣٠].
٦ - تَزْوِيج ذَاتِ الدِّينِ
١٨٥٨ - قوله: "تَرِبَتْ يَدَاكَ": قال مالك: خسرت يداك، وقال ابن بكير وغيره: استغنمت، وأنكره أهل اللغة؛ لا يقال في الغِنى إلا أتربَ.
وقال الداودي: إنما هو ثَرِبت يداك، أي استغنت، وهي لغة للقبط جرت على ألسنة العرب.
وهي ترد الرواية الصحيحة ومعروف كلام العرب.
وقيل: معناه ضعف عقلك أتجهل هذا، وقيل: افتقرت يداك من العلم، وقيل: هو حض على تعلّم مثل هذا، وقيل: معناه لله درك.
وقيل: امتلأت ترابًا، وقيل: تربت أصابها التراب، ومنه ترب جنبيك.
وأصلُه القتيل يقتل فيقع على جنبه فيتترّب، ثم استعمل استعمال هذه الألفاظ.
والأصح فيه وفي مثله من هذه الألفاظ أنه دعاء يُدعم به الكلام، ويوصل تهويلًا، مثل انج لا أبا لك، وثكلته أمّه، وهوت أمّه، وويل أُمّه،
стр. 991
١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لأَمْوَالهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ".
وعقرى حلقى، وغير ذلك، ولا يراد وقوع شيء من ذلك، وإن كان أصله الدعاء، لأنهم قد أخرجوه عن أصله إلى التأكيد تارة، وإلى التعجب والاستحسان تارة، وإلى الإنكار والتعظيم أخرى (١).
١٨٥٩ - قوله: "عَنِ الإِفْرِيقِيِّ": هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم الشعباني، قاضي إفريقية، ضعَّفوه.
وقال الترمذي: رأيت البخاري يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، نيف على المائة، توفي سنة ١٥٦ هـ.
وفيه كلام أكثر من هذا لكن قصدي الاختصار.
قوله: "فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ": أي يوقعهن في مهلكة.
قوله: "خَرْمَاءُ": براء وهمزة ممدودة في آخره، ومعناه، والله أعلم، المقطوع وَتَرَة أنفها، وهي حجاب بين المنخرين وكذلك الوتيرة، وطرفه شيئًا لا يبلغ الجدع.
١٢ - مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ
١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الأنصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنكحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ المُنْذِرِ. وَذَكَرَ يَحْيَى أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا. [خ: ٥١٣٩، د: ٢١٠١، س: ٣٢٦٨].
وقيل: إن أعرب بمعنى عرّب، يقال: أعرب عنه لسانُه وعرّب.
قال ابن قتيبة: يُعرِب بالتخفيف.
وكلا القولين لغتان متساويتان، يعني الإبانة والإيضاح.
١٢ - مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ
١٨٧٣ - قوله: "أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، فكَرِهَتْ" الحديث: خِذام هذا هو بخاء مكسورة ثم ذال معجمة، ابن وَدِيعة بن الأوس، وقيل: خِذام بن خالد.
وأما الابنةُ فاسمها خنساء، واختلف هل كانت ثيبًا أم بكرًا؟
وفي بعض الكتب أن أباها وديعة بن خذام زوَّجها، وهذا غير معروف، ووديعة منافق، ووالده الذي ردّ ﵇ عليه نكاح ابنته، كذا نبّه عليه الدمياطي.
ويجوز أن يكون خذام وولده وديعة كل منهما اتفق له ذلك، وفيه بُعْد، وما أظنه إلا سهوًا، والله أعلم.
стр. 999
١٨٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتْ فتاةٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ، ليَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الأَمْرَ إِليْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ.
١٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَاد العَسْكَرِيُّ (١) قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَرُّوذِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ . [د: ٢٠٩٦].
١٨٧٥ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ العَسْكَرِيُّ": كذا في أصلنا، وكذا قال أبو القاسم ابن عساكر في النبل، ولفظه فيه: يحيى بن داود بن ميمون أبو السقر العسكري الواسطي، روى عنه ابن ماجه، ومات بواسط سنة ٢٤٤ هـ، وإنما روى ابن ماجه عن يحيى بن يزداد، وهو أبو السقر العسكري، عن حسين بن محمد في النكاح.
قال الذهبي: وفي بعض النسخ المتأخرة: يحيى بن داود أبو السقر العسكري، وهو خطأ.
والذي قال إنه خطأ هو في أصلنا نفسه.
стр. 1000
١٨٧٥ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زيدِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أيوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
قال: فإن يحيى بن داود واسطي لا عسكري، يروي عن أبي معاوية، ووكيع، وإسحاق وطبقتهم، وعنه أبو بكر بن أبي عاصم، والبغوي، ومحمد بن جرير وجماعة، ذكره ابنُ حبان في الثقات.
وأما يحيى بن يزداد أبو الصقر وأبو السقر العسكري، عن حسين بن محمد المروزي، وأبي نعيم، وأبي عبد الرحمن المقرئ وجماعة، وعنه ابن ماجه، وعلي بن سعيد العسكري، ويحيى بن صاعد وجماعة.
وفي أصلنا: "أبو السفر" بنقطة واحدة، وإنما هو أبو السقر بالقاف، ويقال بالصاد والسين كما تقدَّم.
١٨٧٥ م - قوله: "أَخْبَرَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمانَ الرَّقِّيُّ": معمّر بتشديد الميم، وقد تقدَّم في ظني.
قوله: "عَنْ زيدِ بْنِ حِبَّانَ": هو بكسر الحاء المهملة ثم موحدة مشددة، كذا نصَّ عليه ابن ماكولا (١).
قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن زيد بن حبان، فقال: قد ترك حديثه، وزعموا كان يشرب حتى يسكر.
стр. 1001
١٣ - نِكَاحُ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الآبَاءُ
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَنَزَلنَا فِي بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ، فتمَرَّقَ شَعَرِي
وضعَّفه الدارقطني.
وروي عن عثمان الدارمي، عن يحيى: ثقة.
وقال ابن عدي: لا أرى به بأسًا.
وذكره ابنُ حبان في الثقات.
١٣ - نِكَاح الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الآبَاءُ
١٨٧٦ (١) - قوله: "وأنا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ": ويأتي فيه: "وأنا بنت سبع سنين"، وكذا وقع في صحيح مسلم، والجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر.
قوله: "فَوُعِكْتُ" الوعَك بفتح العين وسكونها، الحمى، وقيل: ألَمُها، وقيل غير ذلك، وقد وعَكه المرض وعْكًا ووُعك فهو موعوك.
قوله: "فتمَرَّقَ شَعَرِي": تمرّق هو براء مشددة، يقال تمرّق وتمرط، وكذا جاء في بعض طرقه في الصحيح، أي انتتف وتقطع، وانمرق انفعل من مرق فأدغمت النون.
стр. 1002
حَتَّى وَفَى لِي جُمَيْمَةً، فَأتتنِي أمِّي؛ أُمُّ رُومَانَ ....................................
ولا أعرفه بالزاي، غير أن بعض رواة مسلم رواه بها.
قال القاضي عياض: وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، ولكنه لا يستعمل فى الشعر فى حال المرض (١).
قوله: "حتى وفي له جُمَيْمَةٌ": تصغير جمّة، وهي الشعر النازل إلى الأذنين، ونحوهما.
قوله: "فَأَتَتْنِي أُمِّي، أُمُّ رُومَانَ": اسمها دعْد، كذا ذكره بعض شيوخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، عن السُهيلي، قال: وقال مرة: زينب (٢).
وكذا سماها غير السهيلي، ونقله عن مصعب: بنت عامر بن هويمر الكنانية، توفيت في ذي الحجة سنة ست، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة خمس، ونزل رسولُ الله ﷺ في قبرها، واستغفر لها، وكانت حية في الإفك كما في الصحيح.
فائدة جليلة شاردة: قد وقع في صحيح البخاري موضع عجيب؛ وهو أنه روى في موضعين من غير طريق عن محمد بن فضيل وأبي عوانة (٣)، كلاهما عن حُصين، عن أبي وائل، عن مسروق قال: حدثتني أم رومان أم عائشة ﵂، فذكر حديث الإفك مختصرًا.
стр. 1003
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه مخالفة كبيرة للكيفية التي رواها الزهري.
وجاء في رواية خارج الصحيح من طريق ابن فضيل أيضًا، قال مسروق: فسألت أم رومان عن حديث الإفك، فحدثتني وذكر القصة.
قال إبراهيم الحربي: كان يسألها وله خمس عشرة سنة، ومات مسروق وله ثمان وسبعون سنة، وأم رومان أقدم مِن كل مَن حدّث عنه مسروق.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب: العجب كيف خفي هذا على إبراهيم الحربي؟! وأم رومان ماتت على عهد النبي ﷺ سنة ست من الهجرة في ذي الحجة، أرّخه أبو حسان الزيادي، وإبراهيم الحربي أيضًا.
وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أو أم سلمة قالت: لما دفنت أم رومان قال النبي ﷺ : "من سره أن ينظر إلى امرأة مِن الحور العين فلينظر إلى هذه" (١).
قال: فلو كان مسروق حيًا، أو سمع منها لكان صحابيًا.
وقد قال محمد بن سعد: توفي مسروق سنة ست وستين.
وذكر الفضل بن عمر أن عُمره حين مات ثلاث وستون سنة، فيكون له عند وفاة أم رومان ست سنين.
стр. 1004
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال بعض مشايخ مشايخي، فيما رويتُه عن بعض مشايخي إجازة عنه لا قراءة عليه: قلت: وأيضًا فمسروق وُلد باليمن ولم يقدم المدينة إلا بعد وفاة النبي ﷺ ؛ إما في خلافة أبي بكر أو بعدها.
وقد روى الإمام أحمد حديث مسروق في الإفك هذا من طريق علي بن عاصم وأبي جعفر الفزاري، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان (١)، ولم يقولا فيه: حدثتني ولا سمعت.
ورواه أبو سعيد الأشج عن محمد بن فضيل فقال فيه: عن مسروق قال: سُئلَت أم رومان وهي أم عائشة فذكرت القصة.
قال الخطيب: وهذا أشبه مما رواه البخاري، ولعل التصريح بالسماع جاء من حُصين فإنه اختلط في آخر عمره.
قال بعض مشايخ مشايخي، فيما رويته إجازة عنه قراءة عليه: قلت: وهذه فائدة جليلة نبه عليها الخطيبُ، وحاصلها أن الحديث الذي أخرجه البخاري مرسل، وخفي ذلك على البخاري، والله أعلم (٢)، انتهى.
وقال ابن قيم الجوزية: إن موت أم رومان في حياته ﵇ ونزوله ﵇ في قبرها، لا يصح؛ وفيه علتان:
стр. 1005
وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي، فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَقُلنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي،
[الأولى]: علي بن زيد بن جدعان.
والثانية: رواه عن القاسم بن محمد، والقاسم لم يدرك زمنه ﵇، فكيف يُقدّم رواية صحيحة في البخاري.
إلى أن قال: وقد قال أبو نعيم في الصحابة: قد قيل: إن أم رومان توفيت في عهد رسول الله ﷺ ، وهو وهم (١)، انتهى.
قوله: "وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ": الأرجوحة بضم الهمزة، خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار، يتركون وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها، ويحركونها، فيرتفع جانب منها، وينزل جانب (٢).
قوله: "وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ": هو الحظ من الخير والشر.
стр. 1006
فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَسُولُ الله ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأنا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعٍ. [خ: ٣٨٩٤، م: ١٤٢٢، د: ٢١٢١، س: ٣٢٥٥].
قوله: "فَلَمْ يَرُعْنِي": أي فلم يفجأني، ويأتيني بغتة، إلا رسول الله.
قول عائشة: "تزوجني رسول الله وأنا بنت ست سنين"، الحديث.
فائدة: ذهب ابن شبرمة فيما حكاه بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، أنه حكاه عن ابن حزم، أن ذلك خاصًا بالنبي ﷺ ، وأنه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ (١)، وهذا غريب لا نعلمه عن غيره.
وقد خالف الجمهور؛ فإنهم قالوا إن ذلك يجوز لكل أحد، وإنه ليس من الخصائص، بل نقل ابن المنذر الإجماع عليه (٢).
وقد خطب عمرُ أم كلثوم إلى علي ﵄، فقال: إنها تصغر عن ذلك، ثم زوجه (٣).
وقال الشافعي: زوج ابن الزبير ابنته صفية، وزوج غير واحد من الصحابة بنته صغيرةً، انتهى كلام شيخنا (٤)، والله أعلم.
стр. 1007
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. [س: ٣٢٥٥].
١٤ - نِكَاحُ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الآباءِ
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فزوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ، وَهُوَ عَمُّهَا، وَلَمْ يُشَاوِرْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا هَلَكَ أَبُوهَا، فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَأَحَبَّتِ الجارَيةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فزوَّجَهَا إِيَّاهُ.
١٤ - نِكَاح الصِّغَارِ
١٨٧٨ - قوله: "حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فزوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ" بن مظعون الحديث: ابنة عثمان اسمها زينب، تزوجها ابن عمر فلم يتم ذلك، وتزوجها المغيرة بن شعبة، نقله ابن سعد، وأما ابن بشكوال فساق له شاهدًا (١)، وأظنه من الدارقطني في سننه (٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابن حبان والحاكم، من رواية معقل بن سنان الأشجعي.
قال الترمذي: حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (١).
وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده.
وقال البيهقي: رواته ثقات، ومعقل بن سنان صحابي مشهور (٢).
والاختلاف فيه لا يوهنه.
قال أبو عبد الله الحافظ شيخ الحاكم: لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس أصحابه، وقلت: قد صحّ الحديث فقل به (٣).
وقال الحاكم: هو كما قال شيخنا، وهو صحيح على شرط الشيخين.
وخالف الحفاظَ كلهم أبو بكر بن أبي خيثمة فقال: هذا حديث مختلف فيه.
قال أبو سعيد الدارمي: ما خلق الله معقل بن سنان قط، ولا كانت بروع بنت واشق قط.
стр. 1014
١٨٩١ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، مِثْلَهُ.
١٩ - خُطْبَةُ النِّكَاحِ
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ الله ﷺ جَوَامِعَ الخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ، أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الخَيْرِ، فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ، وَخُطْبَةَ الحَاجَةِ، خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: "التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
فائدة: بروع بكسر الباء الموحدة، قاله المحدثون.
قال الجوهري: والصواب فتحها (١)، انتهى.
وكذا هو في أصلنا بسنن ابن ماجه مفتوح الأول.
وقال القلعي: تِرْوع، يعني بمثناة فوق مكسورة ثم راء ساكنة، والله أعلم.
وزوجها هلال بن مرة، أو ابن مروان، الأشجعي، الذي توفي عنها.
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدِ أَقْطَعُ". [د: ٤٨٤٠].
٢٠ - إِعْلَانُ النِّكَاحِ
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَالخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ خَالِدِ بنِ إِليَاسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
خطبه، وشبهها، رواها عنه اثنان وثلاثون صحابيًا، روى عن سبعة وعشرين منهم عبد القادر الرهاوي في أربعينه بالأسانيد إليهم.
وفي المبتدئ بها خمسة أقوال:
قيل: داود، فروي أنها فصل الخطاب الذي أوتيه، قاله أبو موسى الأشعري، [رواه] عبد القادر الرهاوي في أربعينه.
وقيل: قس بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي.
وقيل: يعرُب بن قحطان، وقيل: سحبان (١).
وفي ضبطها أربعة أوجه: ضم الدال وفتحها، ورفعها منونة وكذا نصبها، ومعناها مهما يكن من شيء، وقيل غير ذلك.
стр. 1017
عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرُبوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ".
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَصْلٌ بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ الدَّفُّ
٢٠ - إِعْلَان النِّكَاحِ
١٨٩٥ - قوله: "وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ": هو بالغين المعجمة المكسورة، وهو الدف؛ لأنه يُشبه الغربال في استدارته.
١٨٩٦ - قوله: "عَنْ أَبِي بَلجٍ": هو بالموحدة المفتوحة وإسكان اللام ثم بالجيم في آخره، واسمه يحيى بن سُليم، أو ابن أبي سليم، وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني.
وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال البخاري: فيه نظر.
روى له الأربعة.
ويشتبه به: مَطَر بن ثَلْج بالمثلثة في أوله والباقي مثله، وأخوه ربيع بن ثلج شاعر، ومحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَلج البغدادي، يروي عن أبي الجواب وروح بن عبادة وغيرهما، شيخ البخاري.
قوله: "الدَّفُّ": هو بالضم والفتح، وهو الذي يطبل به.
стр. 1018
وَالصَّوْتُ (١) فِي النِّكَاحِ" [ت: ١٠٨٨].
٢١ - الغِنَاءُ وَالدَّفُّ
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِد، قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَالجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدَّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا،
قوله: "والصَّوْت": يريد إعلان النكاح، وذهاب الصوت والذكر به في الناس، يقال له: صوت وصيت أي ذكر.
٢١ - الغِنَاء وَالدَّف
١٨٩٧ - قوله: "فَدَخَلنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ": أمَّا الرُبيع فبضم الراء وفتح الموحدة وتشديد المثناة تحت، وأما معوذ فبضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو مشددة وذال معجمة في آخره، وهي الربيع بنت معوذ، هذا الأشهر.
وحكى صاحب المطالع فيه فتح الواو، وقال بعضهم أنه لا يجوز الكسر. ابن الحارث بن رفاعة بن الحارث الأنصارية، ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، أبوها هو أحد من قتل أبا جهل بن هشام عدو الله يوم بدر، ﵁ استشهد ببدر.
стр. 1019
فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ صَبِيحَةَ عُرْسِي، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيانِ، وَتَنْدُبَانِ آبائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَتَقُولانِ فِيمَا تَقُولانِ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدِ، فَقَالَ: "أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولُوهُ، مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا الله ". [خ: ٤٠٠١، د:٤٩٢٢، ت:١٠٩٠].
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارَيتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يَوْمِ بُعَاثٍ.
قولها: "الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ": قال شيخي ابن الملقن في شرح البخاري: وقال الطيبي: يوم بُعاث.
وقال ابن التين عن الثاني: حديث حسن، وإنما هو من قتل من آبائي يوم أحد.
١٨٩٨ - "وَعِنْدِي جَارَيتَانِ": في أربعين عبد الرحمن السلمي أنهما جاريتان لعبد الله بن سلام، وفي كتاب العيدين لابن أبي الدنيا أن إحداهما اسمها حمامة، انتهى.
أما أنا فلا أعرف في الصحابيات من اسمها حمامة إلا واحدة … ﵄.
قوله: "يَوْم بُعَاثٍ": بعاث هو بضم الموحدة وبالعين المهملة وفي آخره مثلثة، هذا المشهور.
стр. 1020
قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " (١) إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا". [خ: ٩٥٠، م: ٨٩٢، س: ١٥٩٧].
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِبَعْضِ المَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ، وَيَقُلنَ:
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ … يَاحَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَعْلَمُ اللهُ إِنِّي لأُحِبكُّنَّ".
قال في المطالع: وحكي عن الخليل بغين معجمة، وقيده الأصيلي بالوجهين، وهو عند القابسي بغين معجمة (٢).
قال ابن الأثير: وبعضهم يقوله بالغين المعجمة وهو تصحيف، انتهى.
وقال ابن الأثير: حصن للأوس، كان حرب فيه بين الأوس والخزرج (٣).
قوله: "أَبِمزْمُورِ الشَّيْطَانِ": المزمور هو بضم الميم وفتحها، وهي الزمارة، وهي المزمار، وهو الصوت العالي، وقيل: الصوت الحسن.
والمراد هنا الآلة التي يزمر بها، والزمير الغناء.