← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

١٨٤٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَه ترْجُمَانٌ، فيَنْظُر أمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، وَيَنْظُر عَنْ مَن أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظرُ عَنْ مَن أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَليَفْعَل". [خ:١٤١٣، م:١٠١٦، ت: ٢٤١٥، س:٢٥٥٢]. ١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيع، عَنْ سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي القَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". [س: ٢٥٨٢]. [هو] المهر الصغير، وقيل: العظيم، من أولاد ذوات الحافر. وقوله: "أَوْ فَصِيلهُ": الفصيل ولد الناقة إذا فُصِل عن أمّه. ١٨٤٣ - قوله: "لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ": الترجمان بفتح التاء، ويجوز ضمها، وقد تقدّم في أول هذا الكتاب في باب ما أنكرت الجهمية. ١٨٤٤ - قوله: "عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ": تقدّم ضبطها، وهنا عمل تحت الصاد نقطة إشارة إلى أن الصاد مهملة، وقد تقدّم الكلام على ضبطها في باب ما جاء على ما يستحب الفطر.

стр. 982

أَبْوَابُ النِّكَاحِ ١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى، فَخَلا بِهِ عُثْمَانُ، فَجَلَسْتُ قَرِيبًا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: هَل لَكَ أَنْ أُزَوِّجَكَ جَارِيَةً بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مِنْ نَفْسِكَ بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الله أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى هَذَا، أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَجِئْتُ وَهُوَ يَقُولُ: لَئِنْ قُلتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَليتزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". [خ: ١٩٠٥، م: ١٤٠٠، د: ٢٠٤٦، ت: ١٠٨١، س:٢٢٣٩]. أبوَابُ النِّكَاحِ ١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ ١٨٤٥ - قوله: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَليَتَزَوَّجْ": في الباءة أربع لغات: الفصيحة المشهورة "الباءة" بالمد، والثانية "الباة" بلا مد، والثالثة "الباء" بلا هاء، والرابعة بهائين بلا مد. وأصلها في اللغة الجماع، وقيل غير ذلك. واختلف في المراد بها هنا؛ فقيل: الجماع.

стр. 983

١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "النكِّاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ لَهُ". وقيل: إنها مؤنة الجماع. قوله: "فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ": الوجاء بكسر الواو وبالمد في آخره، نوع من الخصاء، وهو رضّ الأنثيين. وقيل: غمز عروقها. والخصاء شق الخصية واستخراجُها. والجب: قطع ذلك من أصله. شبه الصوم في قطعه غلمة النكاح وكسر شهوته بالوجاء الذي يقطع مثل ذلك من المَوْجُوء، والله أعلم. ١٨٤٦ - قوله: "فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي": معناه، والله أعلم، مَن تركها إعراضًا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه. قلتُ ذلك تفقهًا مِن غير أن أر فيه لأحد كلامًا. قوله: "وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَليَنْكِحْ": الطول بفتح الطاء وإسكان الواو، .... يريد به ذا مال؛ لأن .... لا يكون غالبًا إلا بالمال.

стр. 984

١٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَمْ نَرَ لِلمُتَحَابَّيْنِ مِثْل النكِّاحِ". ٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ ١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أبو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا. [خ: ٥٠٧٤، م: ١٤٠٢، ت: ١٠٨٣، س: ٣٢١٢]. ٢ - النَّهْي عَنِ التَّبَتُّلِ ١٨٤٨ - قوله: "رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ": أما عثمان بن مظعون فتقدَّمت ترجمته. وأما "التبتل" فهو الانقطاع عن النساء وترك النكاح إلى العبادة، وأصله القطعُ، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول؛ لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا، ورغبة في الآخرة. وقال الطبري: التبتل ترك لذّات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى الله بالتفرغ للعبادة.

стр. 985

١٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ. زَادَ زيدُ بْنُ أَخْزَمَ: وَقَرَأَ قتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨]. [د: ١٠٨٢، س: ٣٢١٤]. ٣ - حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ ﷺ : مَا حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: "أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلا يَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلا يُقَبِّحْ، وَلا يَهْجُرْ إِلا فِي البَيْتِ". [د: ٢١٤٢]. فائدة: يحرم خصاء الحيوان الذي لا يؤكل، وأما المأكول، فيجوز في صغيره، ويحرم في كبيره. وأما أبو بكر بن المنذر فمنعه في الصغير والكبير. وأما الآدمي فيحرم خصاؤه صغيرًا أو كبيرًا، والله أعلم. وأنشد بعضهم، وأظنه أبا نصر السبكي: ولطيب اللحم يُخْصَى جائز الأكل صغيرا وأبى ذلك ابنُ المنذِر صغيرًا وكبيرا

стр. 986

١٨٥١ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ البَارِقِيِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أنَهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، ثُمَّ قَالَ: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلا يُوَطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتكُمْ لمِنْ تَكْرَهُونَ، أَلا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". [ت:١١٦٣]. ٤ - حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، ٣ - حَق المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ١٨٥١ - قوله: "فَإِنَّما هنَّ عَوَانٍ": جمع عانية، وهي الأسيرة، أو كالأسيرة. قوله: "غَيْرَ مُبَرِّحٍ": المبرِّح بكسر الراء المشددة وبعدها حاء مهملة؛ الشاق.

стр. 987

أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ، كَانَ نَوْلُها أَنْ تَفْعَلَ". ١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ القَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟ " قَالَ: أتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَرَدَّدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ٤ - حَقّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ ١٨٥٢ - قوله: "لَكَانَ نَوْلُها أَنْ تَفْعَلَ": النَوْل بفتح النون وإسكان الواو في آخره لام، وهو الحظ، وهو معناه، والله أعلم، لكان الحظ لها والغبطة في فِعْلها. ١٨٥٣ - قوله: "لأَسَاقِفَتِهِمْ": أسقف بضم الهمزة وتشديد الفاء في آخره، وهو للنصارى رئيس دينهم وقاضيهم. وقال الداودي: هو العالم. قيل: سمي به لانحنائه وخضوعه، وهو قيم شريعتهم، ودون القاضي. و"الأسقف" الطويل في انحناء (١)، كأنه لطول عبادته وقيامه يعرض له انحناء.

стр. 988

"فَلا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ الله لأمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا تُؤَدِّي المَرْأةُ حَقَّ ربِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا، وَلَوْ سَأَلهَا نَفْسَهَ وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَم تَمْنَعْهُ". ١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ "أيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّة". [ت: ١١٦١]. وفي الصحاح: السقَفَ بالتحريك طُوْل في انحناء، يقال: رجل أسقَفُ بيّن السقَفِ. قال ابن السكيت: ومنه اشتقاق أُسقف النصارى، لأنه يتخاشع، وهو رئيس من رؤسائهم في الدين (١)، انتهى. قوله: "وَبَطَارِقَتهمْ": البَطارقة بفتح الموحدة، جمع بِطريق بكسرها، والبطارقة قُوّاد الملك وخواصُّ دولته، وأهل الرأي والشُورى منهم. وقيل: هو المتعاظم المختال، ولا يقال ذلك للنساء. قوله: "وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَم تَمْنَعْهُ": القتب للجمل كالإكاف لغيره، ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن، ولأنه لا يسعهن الامتناع في هذه الحال، فكيف في غيرها.

стр. 989

٥ - فَضْل النِّسَاءِ ١٨٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ المَرْأَةِ الصَّالحِةِ". [م: ١٤٦٧، س: ٣٢٣٢]. ١٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ، قَالُوا: فَأَيَّ المَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ ﵁: فَأنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ، فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِير فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَنا فِي أثَرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَّ المَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ: "لِيتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلبًا شَاكِرًا، وَلسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنةً تُعِينُ أَحَدَكُم عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ". [ت: ٣٠٩٤]. ١٨٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ، عَنْ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَا اسْتَفَادَ المُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى الله خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالحِةٍ؛ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ". ٥ - فضل النِّسَاءِ ١٨٥٦ - قوله: "فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ": أي حمله على سرعة السير، يقال: وضعَ البعيرُ يضع وضعًا، وأوضعه راكبه إيضاعًا.

стр. 990

٦ - تَزْوِيجُ ذَوَاتِ الدِّينِ ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ النِّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لمَالهِا، وَلحِسَبِهَا، وَلجِمَالهِا، وَلدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". [خ: ٥٠٩٠، م: ١٤٦٦، د: ٢٠٤٧، س: ٣٢٣٠]. ٦ - تَزْوِيج ذَاتِ الدِّينِ ١٨٥٨ - قوله: "تَرِبَتْ يَدَاكَ": قال مالك: خسرت يداك، وقال ابن بكير وغيره: استغنمت، وأنكره أهل اللغة؛ لا يقال في الغِنى إلا أتربَ. وقال الداودي: إنما هو ثَرِبت يداك، أي استغنت، وهي لغة للقبط جرت على ألسنة العرب. وهي ترد الرواية الصحيحة ومعروف كلام العرب. وقيل: معناه ضعف عقلك أتجهل هذا، وقيل: افتقرت يداك من العلم، وقيل: هو حض على تعلّم مثل هذا، وقيل: معناه لله درك. وقيل: امتلأت ترابًا، وقيل: تربت أصابها التراب، ومنه ترب جنبيك. وأصلُه القتيل يقتل فيقع على جنبه فيتترّب، ثم استعمل استعمال هذه الألفاظ. والأصح فيه وفي مثله من هذه الألفاظ أنه دعاء يُدعم به الكلام، ويوصل تهويلًا، مثل انج لا أبا لك، وثكلته أمّه، وهوت أمّه، وويل أُمّه،

стр. 991

١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لأَمْوَالهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ". وعقرى حلقى، وغير ذلك، ولا يراد وقوع شيء من ذلك، وإن كان أصله الدعاء، لأنهم قد أخرجوه عن أصله إلى التأكيد تارة، وإلى التعجب والاستحسان تارة، وإلى الإنكار والتعظيم أخرى (١). ١٨٥٩ - قوله: "عَنِ الإِفْرِيقِيِّ": هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم الشعباني، قاضي إفريقية، ضعَّفوه. وقال الترمذي: رأيت البخاري يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، نيف على المائة، توفي سنة ١٥٦ هـ. وفيه كلام أكثر من هذا لكن قصدي الاختصار. قوله: "فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ": أي يوقعهن في مهلكة. قوله: "خَرْمَاءُ": براء وهمزة ممدودة في آخره، ومعناه، والله أعلم، المقطوع وَتَرَة أنفها، وهي حجاب بين المنخرين وكذلك الوتيرة، وطرفه شيئًا لا يبلغ الجدع.

стр. 992

٧ - تَزْوِيجُ الأَبكَارِ ١٨٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَ: "أتزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ " قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ " قُلتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟ " قُلتُ: كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: "فَذَاكَ إِذَنْ". [خ: ٢٠٩٧، م: ٧١٥، د: ٢٠٤٨، ت: ١١٠٠، س: ٣٢١٩]. ١٨٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ التَّيْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الأَنصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالأبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِاليَسِيرِ". والخرم أيضًا الثقب والشق، والأخرم المثقوب الأذن، وقد انخرم ثقبه؛ أي انشق، فإذا لم ينشق فهو أخزم بالزاي، والأنثى خزماء، والمراد الأول، والله أعلم. ٧ - تَزْوِيج الأبْكَارِ ١٨٦١ - قوله: "وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا": أي أكثر أولادًا، يقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق؛ لأنها ترمي بالأولاد رميًا. والنتق الرمي والحركة، والنتق الرفع أيضًا.

стр. 993

٨ - تَزْوِيجُ الحَرَائِرِ وَالوَلُودِ ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلقَى الله طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَليَتَزَوَّجِ الحَرَائِرَ". ١٨٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ المَخْزُومِيُّ، عَنْ طَلحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "انْكِحُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ". ٩ - النَّظَرُ إِلَى المَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيمانَ، عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، ٨ - تَزْوِيج الحَرَائِرِ وَالوَلُودِ ١٨٦٢ - قوله: "حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ": سلَّام بالتشديد، وسوَّار مثلُه، واسم أبيه سليمان، نسبه إلى جده، كنيته أبو العباس، وكناه ابنُ عدي أبا المنذر، فغلط، وهو ضرير سكن دمشق، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال العباس بن الوليد بن مزيد: ثقة. وقال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث، وعامة ما يرويه حسان، إلا أنه لا يتابع عليه.

стр. 994

فَقِيلَ لَهُ: أتفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: "إِذَا أَلقَى اللهُ فِي قَلبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيهَا". ١٨٦٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عِليٍّ الخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا"، فَفَعَلَ، فتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. [رَ: ١٨٦٦، ت: ١٠٨٧، س: ٣٢٣٥]. ١٨٦٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله المُزَنيِّ، عَنِ المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، ٩ - النَّظَر إِلَى المَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ١٨٦٤ - قوله: "إِذَا أَلقَى الله فِي قَلبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ": الخِطبة بكسر الخاء، معروفة. ١٨٦٥ - قوله: "أَنْ يُؤْدَمَ": يعني بينهما، أن يكون بينهما المحبة والاتفاق، يقال: أَدَمَ الله بينهما يأدُم أَدْمًا بالسكون، أي ألَّفَ ووفق، وكذلك آدَم يُودِمُ بالمد فعل وأفعل.

стр. 995

فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَسَمِعَتْ تِلكَ (١) المَرْأَةُ، وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ، وَإِلا فإِنِّي أَنْشُدُكَ، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فتزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا. [رَ: ١٨٦٥، ت: ١٠٨٧، س: ٣٢٣٥]. ١٠ - لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ". [خ: ٢١٤٠، م:١٤١٣، د: ٢٠٨٠، ت: ١١٣٤، س: ٣٢٣٩]. ١٠ - لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ١٨٦٧ - قوله: "لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ": قال الخطابي: ظاهره اختصاص التحريم بما إذا كان الخاطب مسلمًا (٢). وقال جمهور العلماء: تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضًا، ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل به كما في قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]، وقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء:٢٣]، ونظائره.

стр. 996

١٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ". [خ: ٥١٤٢، م: ١٤١٢، د: ٢٠٨١، ت: ١٢٩٢، س: ٣٢٣٨]. ١٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا حَلَلتِ فَآذِنِينِي"، فَآذَنتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَمَّا مُعَاوِيَةُ" فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ"، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "طَاعَةُ الله وَطَاعَةُ رَسُولهِ خَيْرٌ لَكِ"، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتبَطْتُ بِهِ. [م: ١٤٨٠، د: ٢٢٨٤، ت: ١١٣٥، س: ٣٢٢٢]. وعلم أن الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره. وقال ابن القاسم المالكي: تجوز الخِطبة على خِطبة الفاسق. و"الخِطبة" في هذا كله بكسر الخاء (١)، والله أعلم. ١٨٦٩ - قوله: "فَرَجُلٌ تَرِبٌ": أي فقير، وقد فسره في الأصل؛ بلا مال له، فالظاهر أنه من النبي ﵇.

стр. 997

١١ - اسْتِئْمَارُ البِكْرِ وَالثَّيِّبِ ١٨٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : الأَيامُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَكَلَّمَ، قَالَ: "إِذْنُهَا سُكُوتُهَا". [م: ١٤٢٠، د: ٢٠٩٨، ت: ١١٠٨، س: ٣٢٦٠]. ١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ". [خ: ٥١٣٦، م: ١٤١٩، د: ٢٠٩٢، ت: ١١٠٧، س: ٣٢٦٥]. ١٨٧٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا، وَالبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا". ١١ - اسْتِئْمَار البِكْرِ وَالثَّيِّبِ ١٨٧٢ - قوله: "تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا": أي تبين، والإعرابُ البيان، هكذا يروى بالتخفيف من أعرب. قال أبو عبيد: الصواب تعرّب يعني بالتشديد، يقال: عرّبت القوم إذا تكلمت عنهم.

стр. 998

١٢ - مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ ١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الأنصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنكحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ المُنْذِرِ. وَذَكَرَ يَحْيَى أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا. [خ: ٥١٣٩، د: ٢١٠١، س: ٣٢٦٨]. وقيل: إن أعرب بمعنى عرّب، يقال: أعرب عنه لسانُه وعرّب. قال ابن قتيبة: يُعرِب بالتخفيف. وكلا القولين لغتان متساويتان، يعني الإبانة والإيضاح. ١٢ - مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ ١٨٧٣ - قوله: "أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، فكَرِهَتْ" الحديث: خِذام هذا هو بخاء مكسورة ثم ذال معجمة، ابن وَدِيعة بن الأوس، وقيل: خِذام بن خالد. وأما الابنةُ فاسمها خنساء، واختلف هل كانت ثيبًا أم بكرًا؟ وفي بعض الكتب أن أباها وديعة بن خذام زوَّجها، وهذا غير معروف، ووديعة منافق، ووالده الذي ردّ ﵇ عليه نكاح ابنته، كذا نبّه عليه الدمياطي. ويجوز أن يكون خذام وولده وديعة كل منهما اتفق له ذلك، وفيه بُعْد، وما أظنه إلا سهوًا، والله أعلم.

стр. 999

١٨٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتْ فتاةٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ، ليَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الأَمْرَ إِليْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. ١٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَاد العَسْكَرِيُّ (١) قالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَرُّوذِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ . [د: ٢٠٩٦]. ١٨٧٥ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ العَسْكَرِيُّ": كذا في أصلنا، وكذا قال أبو القاسم ابن عساكر في النبل، ولفظه فيه: يحيى بن داود بن ميمون أبو السقر العسكري الواسطي، روى عنه ابن ماجه، ومات بواسط سنة ٢٤٤ هـ، وإنما روى ابن ماجه عن يحيى بن يزداد، وهو أبو السقر العسكري، عن حسين بن محمد في النكاح. قال الذهبي: وفي بعض النسخ المتأخرة: يحيى بن داود أبو السقر العسكري، وهو خطأ. والذي قال إنه خطأ هو في أصلنا نفسه.

стр. 1000

١٨٧٥ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زيدِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أيوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. قال: فإن يحيى بن داود واسطي لا عسكري، يروي عن أبي معاوية، ووكيع، وإسحاق وطبقتهم، وعنه أبو بكر بن أبي عاصم، والبغوي، ومحمد بن جرير وجماعة، ذكره ابنُ حبان في الثقات. وأما يحيى بن يزداد أبو الصقر وأبو السقر العسكري، عن حسين بن محمد المروزي، وأبي نعيم، وأبي عبد الرحمن المقرئ وجماعة، وعنه ابن ماجه، وعلي بن سعيد العسكري، ويحيى بن صاعد وجماعة. وفي أصلنا: "أبو السفر" بنقطة واحدة، وإنما هو أبو السقر بالقاف، ويقال بالصاد والسين كما تقدَّم. ١٨٧٥ م - قوله: "أَخْبَرَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيمانَ الرَّقِّيُّ": معمّر بتشديد الميم، وقد تقدَّم في ظني. قوله: "عَنْ زيدِ بْنِ حِبَّانَ": هو بكسر الحاء المهملة ثم موحدة مشددة، كذا نصَّ عليه ابن ماكولا (١). قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن زيد بن حبان، فقال: قد ترك حديثه، وزعموا كان يشرب حتى يسكر.

стр. 1001

١٣ - نِكَاحُ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الآبَاءُ ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَنَزَلنَا فِي بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ، فتمَرَّقَ شَعَرِي وضعَّفه الدارقطني. وروي عن عثمان الدارمي، عن يحيى: ثقة. وقال ابن عدي: لا أرى به بأسًا. وذكره ابنُ حبان في الثقات. ١٣ - نِكَاح الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الآبَاءُ ١٨٧٦ (١) - قوله: "وأنا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ": ويأتي فيه: "وأنا بنت سبع سنين"، وكذا وقع في صحيح مسلم، والجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر. قوله: "فَوُعِكْتُ" الوعَك بفتح العين وسكونها، الحمى، وقيل: ألَمُها، وقيل غير ذلك، وقد وعَكه المرض وعْكًا ووُعك فهو موعوك. قوله: "فتمَرَّقَ شَعَرِي": تمرّق هو براء مشددة، يقال تمرّق وتمرط، وكذا جاء في بعض طرقه في الصحيح، أي انتتف وتقطع، وانمرق انفعل من مرق فأدغمت النون.

стр. 1002

حَتَّى وَفَى لِي جُمَيْمَةً، فَأتتنِي أمِّي؛ أُمُّ رُومَانَ .................................... ولا أعرفه بالزاي، غير أن بعض رواة مسلم رواه بها. قال القاضي عياض: وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، ولكنه لا يستعمل فى الشعر فى حال المرض (١). قوله: "حتى وفي له جُمَيْمَةٌ": تصغير جمّة، وهي الشعر النازل إلى الأذنين، ونحوهما. قوله: "فَأَتَتْنِي أُمِّي، أُمُّ رُومَانَ": اسمها دعْد، كذا ذكره بعض شيوخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، عن السُهيلي، قال: وقال مرة: زينب (٢). وكذا سماها غير السهيلي، ونقله عن مصعب: بنت عامر بن هويمر الكنانية، توفيت في ذي الحجة سنة ست، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة خمس، ونزل رسولُ الله ﷺ في قبرها، واستغفر لها، وكانت حية في الإفك كما في الصحيح. فائدة جليلة شاردة: قد وقع في صحيح البخاري موضع عجيب؛ وهو أنه روى في موضعين من غير طريق عن محمد بن فضيل وأبي عوانة (٣)، كلاهما عن حُصين، عن أبي وائل، عن مسروق قال: حدثتني أم رومان أم عائشة ﵂، فذكر حديث الإفك مختصرًا.

стр. 1003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفيه مخالفة كبيرة للكيفية التي رواها الزهري. وجاء في رواية خارج الصحيح من طريق ابن فضيل أيضًا، قال مسروق: فسألت أم رومان عن حديث الإفك، فحدثتني وذكر القصة. قال إبراهيم الحربي: كان يسألها وله خمس عشرة سنة، ومات مسروق وله ثمان وسبعون سنة، وأم رومان أقدم مِن كل مَن حدّث عنه مسروق. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: العجب كيف خفي هذا على إبراهيم الحربي؟! وأم رومان ماتت على عهد النبي ﷺ سنة ست من الهجرة في ذي الحجة، أرّخه أبو حسان الزيادي، وإبراهيم الحربي أيضًا. وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أو أم سلمة قالت: لما دفنت أم رومان قال النبي ﷺ : "من سره أن ينظر إلى امرأة مِن الحور العين فلينظر إلى هذه" (١). قال: فلو كان مسروق حيًا، أو سمع منها لكان صحابيًا. وقد قال محمد بن سعد: توفي مسروق سنة ست وستين. وذكر الفضل بن عمر أن عُمره حين مات ثلاث وستون سنة، فيكون له عند وفاة أم رومان ست سنين.

стр. 1004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال بعض مشايخ مشايخي، فيما رويتُه عن بعض مشايخي إجازة عنه لا قراءة عليه: قلت: وأيضًا فمسروق وُلد باليمن ولم يقدم المدينة إلا بعد وفاة النبي ﷺ ؛ إما في خلافة أبي بكر أو بعدها. وقد روى الإمام أحمد حديث مسروق في الإفك هذا من طريق علي بن عاصم وأبي جعفر الفزاري، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان (١)، ولم يقولا فيه: حدثتني ولا سمعت. ورواه أبو سعيد الأشج عن محمد بن فضيل فقال فيه: عن مسروق قال: سُئلَت أم رومان وهي أم عائشة فذكرت القصة. قال الخطيب: وهذا أشبه مما رواه البخاري، ولعل التصريح بالسماع جاء من حُصين فإنه اختلط في آخر عمره. قال بعض مشايخ مشايخي، فيما رويته إجازة عنه قراءة عليه: قلت: وهذه فائدة جليلة نبه عليها الخطيبُ، وحاصلها أن الحديث الذي أخرجه البخاري مرسل، وخفي ذلك على البخاري، والله أعلم (٢)، انتهى. وقال ابن قيم الجوزية: إن موت أم رومان في حياته ﵇ ونزوله ﵇ في قبرها، لا يصح؛ وفيه علتان:

стр. 1005

وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي، فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَقُلنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، [الأولى]: علي بن زيد بن جدعان. والثانية: رواه عن القاسم بن محمد، والقاسم لم يدرك زمنه ﵇، فكيف يُقدّم رواية صحيحة في البخاري. إلى أن قال: وقد قال أبو نعيم في الصحابة: قد قيل: إن أم رومان توفيت في عهد رسول الله ﷺ ، وهو وهم (١)، انتهى. قوله: "وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ": الأرجوحة بضم الهمزة، خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار، يتركون وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها، ويحركونها، فيرتفع جانب منها، وينزل جانب (٢). قوله: "وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ": هو الحظ من الخير والشر.

стр. 1006

فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَسُولُ الله ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأنا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعٍ. [خ: ٣٨٩٤، م: ١٤٢٢، د: ٢١٢١، س: ٣٢٥٥]. قوله: "فَلَمْ يَرُعْنِي": أي فلم يفجأني، ويأتيني بغتة، إلا رسول الله. قول عائشة: "تزوجني رسول الله وأنا بنت ست سنين"، الحديث. فائدة: ذهب ابن شبرمة فيما حكاه بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة، أنه حكاه عن ابن حزم، أن ذلك خاصًا بالنبي ﷺ ، وأنه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ (١)، وهذا غريب لا نعلمه عن غيره. وقد خالف الجمهور؛ فإنهم قالوا إن ذلك يجوز لكل أحد، وإنه ليس من الخصائص، بل نقل ابن المنذر الإجماع عليه (٢). وقد خطب عمرُ أم كلثوم إلى علي ﵄، فقال: إنها تصغر عن ذلك، ثم زوجه (٣). وقال الشافعي: زوج ابن الزبير ابنته صفية، وزوج غير واحد من الصحابة بنته صغيرةً، انتهى كلام شيخنا (٤)، والله أعلم.

стр. 1007

١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. [س: ٣٢٥٥]. ١٤ - نِكَاحُ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الآباءِ ١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فزوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ، وَهُوَ عَمُّهَا، وَلَمْ يُشَاوِرْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا هَلَكَ أَبُوهَا، فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَأَحَبَّتِ الجارَيةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فزوَّجَهَا إِيَّاهُ. ١٤ - نِكَاح الصِّغَارِ ١٨٧٨ - قوله: "حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فزوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ" بن مظعون الحديث: ابنة عثمان اسمها زينب، تزوجها ابن عمر فلم يتم ذلك، وتزوجها المغيرة بن شعبة، نقله ابن سعد، وأما ابن بشكوال فساق له شاهدًا (١)، وأظنه من الدارقطني في سننه (٢).

стр. 1008

١٥ - لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ يُنْكِحْهَا الوَلِيُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِل، فَنِكَاحُهَا بَاطِل، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ". [د: ٢٠٨٣، ت:١١٠٢]. ١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ". وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "وَالسُّلطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ". [د: ٢٠٨٣، ت: ١١٠٢]. ١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُّو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ". [د: ٢٠٨٥، ت: ١١٠١]. ١٥ - لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ١٨٨١ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ": هو أبو إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله، والهمداني بإسكان الميم وبالدال المهملة، أحد الأعلام، مشهور.

стр. 1009

١٨٨٢ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتكِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ العُقَيْليُّ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، وَلا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا" ١٦ - النَّهْي عَنِ الشِّغَارِ ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغَارِ. [خ: ٥١١٢، م: ١٤١٥، د:٢٠٧٤، ت: ١١٢٤، س:٣٣٣٤]. وَالشِّغَارُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي (١) أُخْتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. ١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغَارِ. [م: ١٤١٦، س: ٣٣٣٨]. ١٨٨٥ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ".

стр. 1010

١٧ - صَدَاقُ النِّسَاءِ ١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، هَل تَدْرِي مَا النَّشُّ؟ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، وَذَلِكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ. [م: ١٤٢٦، د: ٢١٠٥، س: ٣٣٤٧]. ١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ (ح) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي العَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: لا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوًى عِنْدَ الله كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ١٧ - صَدَاق النِّسَاءِ ١٨٨٦ - الأوقية: أربعون درهمًا، وقد بينتها عائشة في الحديث؛ لأنها قال: إن اثْنَتَيْ عشر أُوقِيَّةً وَنَشًّا خمس مائة، وقالت: إن النَّش نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، وكانت الأوقية كذلك، ويأتي الكلام عليها في باب أمهات الأولاد، إن شاء الله تعالى، وعلى جمعها (١).

стр. 1011

وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدُقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ القِرْبَةِ، أَوْ عَرَقَ القِرْبَةِ. وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مُوَلَدًّا، مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ القِرْبَةِ، أَوْ عَرَقُ القِرْبَةِ. [د: ٢١٠٦، ت: ١١١٤، س: ٣٣٤٩]. ١٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِن أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ. [ت:١١١٣]. ١٨٨٧ - قوله: "لقد كلفتُ إليك عَلَق القِرْبَةِ": العَلَق بالعين المهملة واللام المفتوحتين وقاف في آخره، وهو حبلها الذي تعلّق به، ويروى بالراء في هذا الحديث وفي غير هذا الكتاب، أي تكلفت إليك وتعبت حتى عَرِقت كعرق القربة، وعرقها سيلان مائها. وقيل: أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها، وقيل: أراد إني قصدتك وسافرت إليك، واحتجت إلى عرق القربة وهو ماؤها. وقيل: أراد تكلفتُ لك ما لم يَبلغه أحدٌ، وما لا يكون؛ لأن القربة لا تعرق. وقال الأصمعي: [عرق] (١) القربة معناه الشدة، ولا أدري ما أصلُه.

стр. 1012

١٨٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي، قَالَ: "قَدْ زَوَّجْتكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [خ: ٢٣١١، م: ١٤٢٥، د: ٢١١١، س: ٣٢٠٠]. ١٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَن يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا. ١٨ - الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ ١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، أنَهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا، وَلَمْ يَدْخُل بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الله: لَهَا الصَّدَاقُ، وَلَهَا الميرَاثُ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاسِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ. [د: ٢١١٤، ت: ١١٤٥، س: ٣٣٥٤]. ١٨٨٩ - قوله: "وَلَوْ خَاتَم": كذا في أصلنا بغير ألف، وقد تقدّم الجواب عن نظائره. ١٨ - الرَّجُل يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ ١٨٩١ - قوله: "أنه ﵇ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ": الحديث رواه الأربعة

стр. 1013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وابن حبان والحاكم، من رواية معقل بن سنان الأشجعي. قال الترمذي: حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (١). وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده. وقال البيهقي: رواته ثقات، ومعقل بن سنان صحابي مشهور (٢). والاختلاف فيه لا يوهنه. قال أبو عبد الله الحافظ شيخ الحاكم: لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس أصحابه، وقلت: قد صحّ الحديث فقل به (٣). وقال الحاكم: هو كما قال شيخنا، وهو صحيح على شرط الشيخين. وخالف الحفاظَ كلهم أبو بكر بن أبي خيثمة فقال: هذا حديث مختلف فيه. قال أبو سعيد الدارمي: ما خلق الله معقل بن سنان قط، ولا كانت بروع بنت واشق قط.

стр. 1014

١٨٩١ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، مِثْلَهُ. ١٩ - خُطْبَةُ النِّكَاحِ ١٨٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ الله ﷺ جَوَامِعَ الخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ، أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الخَيْرِ، فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ، وَخُطْبَةَ الحَاجَةِ، خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: "التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". فائدة: بروع بكسر الباء الموحدة، قاله المحدثون. قال الجوهري: والصواب فتحها (١)، انتهى. وكذا هو في أصلنا بسنن ابن ماجه مفتوح الأول. وقال القلعي: تِرْوع، يعني بمثناة فوق مكسورة ثم راء ساكنة، والله أعلم. وزوجها هلال بن مرة، أو ابن مروان، الأشجعي، الذي توفي عنها.

стр. 1015

وَخُطْبَةُ الحَاجَةِ: "إِنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِل فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. [د: ٢١١٨، ت: ١١٠٥، س: ١٤٠٤]. ١٨٩٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريع، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أنفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِل فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ". [م: ٨٦٨، س: ٣٢٧٨]. ١٩ - خُطْبَة النِّكَاحِ ١٨٩٣ - قوله: "أَمَّا بَعْدُ": اعلم أن هذه الكلمة كان ﵇ يقولها في

стр. 1016

١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدِ أَقْطَعُ". [د: ٤٨٤٠]. ٢٠ - إِعْلَانُ النِّكَاحِ ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ وَالخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ خَالِدِ بنِ إِليَاسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، خطبه، وشبهها، رواها عنه اثنان وثلاثون صحابيًا، روى عن سبعة وعشرين منهم عبد القادر الرهاوي في أربعينه بالأسانيد إليهم. وفي المبتدئ بها خمسة أقوال: قيل: داود، فروي أنها فصل الخطاب الذي أوتيه، قاله أبو موسى الأشعري، [رواه] عبد القادر الرهاوي في أربعينه. وقيل: قس بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي. وقيل: يعرُب بن قحطان، وقيل: سحبان (١). وفي ضبطها أربعة أوجه: ضم الدال وفتحها، ورفعها منونة وكذا نصبها، ومعناها مهما يكن من شيء، وقيل غير ذلك.

стр. 1017

عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرُبوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ". ١٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَصْلٌ بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ الدَّفُّ ٢٠ - إِعْلَان النِّكَاحِ ١٨٩٥ - قوله: "وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ": هو بالغين المعجمة المكسورة، وهو الدف؛ لأنه يُشبه الغربال في استدارته. ١٨٩٦ - قوله: "عَنْ أَبِي بَلجٍ": هو بالموحدة المفتوحة وإسكان اللام ثم بالجيم في آخره، واسمه يحيى بن سُليم، أو ابن أبي سليم، وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال البخاري: فيه نظر. روى له الأربعة. ويشتبه به: مَطَر بن ثَلْج بالمثلثة في أوله والباقي مثله، وأخوه ربيع بن ثلج شاعر، ومحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَلج البغدادي، يروي عن أبي الجواب وروح بن عبادة وغيرهما، شيخ البخاري. قوله: "الدَّفُّ": هو بالضم والفتح، وهو الذي يطبل به.

стр. 1018

وَالصَّوْتُ (١) فِي النِّكَاحِ" [ت: ١٠٨٨]. ٢١ - الغِنَاءُ وَالدَّفُّ ١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِد، قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَالجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدَّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا، قوله: "والصَّوْت": يريد إعلان النكاح، وذهاب الصوت والذكر به في الناس، يقال له: صوت وصيت أي ذكر. ٢١ - الغِنَاء وَالدَّف ١٨٩٧ - قوله: "فَدَخَلنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ": أمَّا الرُبيع فبضم الراء وفتح الموحدة وتشديد المثناة تحت، وأما معوذ فبضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو مشددة وذال معجمة في آخره، وهي الربيع بنت معوذ، هذا الأشهر. وحكى صاحب المطالع فيه فتح الواو، وقال بعضهم أنه لا يجوز الكسر. ابن الحارث بن رفاعة بن الحارث الأنصارية، ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، أبوها هو أحد من قتل أبا جهل بن هشام عدو الله يوم بدر، ﵁ استشهد ببدر.

стр. 1019

فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ صَبِيحَةَ عُرْسِي، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيانِ، وَتَنْدُبَانِ آبائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَتَقُولانِ فِيمَا تَقُولانِ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدِ، فَقَالَ: "أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولُوهُ، مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا الله ". [خ: ٤٠٠١، د:٤٩٢٢، ت:١٠٩٠]. ١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارَيتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يَوْمِ بُعَاثٍ. قولها: "الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ": قال شيخي ابن الملقن في شرح البخاري: وقال الطيبي: يوم بُعاث. وقال ابن التين عن الثاني: حديث حسن، وإنما هو من قتل من آبائي يوم أحد. ١٨٩٨ - "وَعِنْدِي جَارَيتَانِ": في أربعين عبد الرحمن السلمي أنهما جاريتان لعبد الله بن سلام، وفي كتاب العيدين لابن أبي الدنيا أن إحداهما اسمها حمامة، انتهى. أما أنا فلا أعرف في الصحابيات من اسمها حمامة إلا واحدة … ﵄. قوله: "يَوْم بُعَاثٍ": بعاث هو بضم الموحدة وبالعين المهملة وفي آخره مثلثة، هذا المشهور.

стр. 1020

قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " (١) إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا". [خ: ٩٥٠، م: ٨٩٢، س: ١٥٩٧]. ١٨٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِبَعْضِ المَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ، وَيَقُلنَ: نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ … يَاحَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَعْلَمُ اللهُ إِنِّي لأُحِبكُّنَّ". قال في المطالع: وحكي عن الخليل بغين معجمة، وقيده الأصيلي بالوجهين، وهو عند القابسي بغين معجمة (٢). قال ابن الأثير: وبعضهم يقوله بالغين المعجمة وهو تصحيف، انتهى. وقال ابن الأثير: حصن للأوس، كان حرب فيه بين الأوس والخزرج (٣). قوله: "أَبِمزْمُورِ الشَّيْطَانِ": المزمور هو بضم الميم وفتحها، وهي الزمارة، وهي المزمار، وهو الصوت العالي، وقيل: الصوت الحسن. والمراد هنا الآلة التي يزمر بها، والزمير الغناء.
следующие страницы →