← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على أيوب السِّخْتِيَانيّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁، عن النَّبيّ ﷺ (مرفوعًا). الوجه الثاني: أيوب السَّخْتِيَانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ (موقوفًا). والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ لانفراد مُعاوية بن أبي العَبَّاس بروايته عن أيوب بالوجه الأول؛ مع مخالفته لِمَا رواه الثِّقات عن أيوب. قلتُ: ومُعاوية بن أبي العَبَّاس: "كان يَسْرق أحاديث الثوري، فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه" - كما سبق في ترجمته -، والحديث رواه الثوري عن أيوب بالوجه الثاني؛ فلَعَلَّ الحديث سرقه مُعاوية بن أبي العَبَّاس مِنْ الثوري، ورواه عن أيوب، ثُمَّ أخطأ فيه فرفعه، والله أعلم. رابعًا: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس "كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فتركوه"، وقد خالف ما رواه الثقات عن أيوب السَّخْتِيَانيّ. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "صَحيحٌ"، وأصله مِنْ طُرُقٍ عن أيوب في "الصحيحين". خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْو هذا الحديث عن مُعاوية إلا مَرْوَان. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. سادسًا: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: اختلف العلماء في المُرَادِ بهذه الْآيَةِ الكَرِيمَةِ، فقال مَالِكٌ: هي على التَّخْيِيرِ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَارِبُ قَدْ قَتَلَ فَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ؛ وقال أبو حَنِيفَةَ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الْمَالِكِيُّ: الإِمَامُ بِالْخِيَارِ وَإِنْ قَتَلُوا؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُونَ: هِيَ عَلَى التَّقْسِيمِ، فَإِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا، وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا، فَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، فَإِنْ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا وَلَمْ يَقْتُلُوا طُلِبُوا حَتَّى يُعَزَّرُوا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ عِنْدَنَا؛ قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّ ضَرَرَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مُخْتَلِفٌ فَكَانَتْ عُقُوبَاتُهَا مُخْتَلِفَةً، وَلَمْ تَكُنْ لِلتَّخْيِيرِ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمُحَارَبَةِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَهَلْ تَثْبُتُ فِي الْأَمْصَارِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَثْبُتُ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: تَثْبُتُ.

стр. 1052

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵁: واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في مَعْنَى حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ هَذَا، فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ، وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ؛ وَقِيلَ: لَيْسَ مَنْسُوخًا، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ مَا فَعَلَ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ. (١) وقال الحافظ ابن حجر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ أَوَّلًا فِيهِمْ وَهِيَ تَتَنَاوَلُ بِعُمُومِهَا مَنْ حَارَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ لَكِنَّ عُقُوبَةَ الْفَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ، فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ إِذَا ظَفِرَ بِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَعَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ يُنْظَرُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَنْ قَتَلَ قُتِلَ، وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ، وَمَنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا نُفِيَ، وَجَعَلُوا (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ، وَقَالَ مَالِكٌ: بَلْ هِيَ لِلتَّخْيِيرِ فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْمُحَارِبِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ. (٢) * * *

стр. 1053

[١٧٤/ ٥٧٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَطَاءٍ إلا أبو الأَحْوَصِ. أولاً: - تخريج الحديث: • لم أقف عليه - على حد بحثي - بهذا الوجه عن سيدنا عليّ بن أبي طالبً ﵁، إلا برواية الباب. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ. اختُلف في اسمه، فقيل: مِرْداس، وقيل: محمد، وقيل: عبد الله. وقيل: اسمه وكنيته واحد، وهو الصواب. روى عن: أبي الأحوص سلَّام بن سُليم، وقيس بن الربيع، ومالك بن أنس، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، ومحمد بن عُثْمان بن أبي شيبة، وأبو حاتم الرَّازي، والنَّاس. حاله: قال ابن حبَّان: يُغْرِب ويَتَفَرَّد. وقال الدَّارقُطني: ضَعيفٌ. وقال البيهقي: لا يُحْتَجُّ به. (١) ٣) سَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ، أَبُو الأَحْوَصِ الحَنَفِيُّ، الكُوْفِيُّ. روى عن: عطاء بن السَّائب، وسُليمان الأعمش، وأبي إسحاق السَّبيعي، وآخرين. روى عنه: أبو بلال الأشعري، وعبد الرحمن بن مَهْدي، ووكيع بن الجَّراح، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ مُتْقِنٌ. وقال العِجْلي، وأبو زرعة، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ دون زائدة وزُهيرٍ في الإتقان. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": مِنْ الأَثْبات في الرِّوايات. وقال الذهبي في "الميزان": صدوقٌ ثقةٌ، وغيره أثبت منه. وروى له الجماعة. (٢) ٤) عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْكُوفِيُّ. روى عن: أبي البَخْتَرِيّ الطائيّ، وسعيد بن جُبَيْر، ومُجاهد بن جَبْر، وآخرين. روى عنه: سَلَّام بن سُلَيْم، إسماعيل بن عُلَيَّة، وجرير بن عبد الحميد، والسُفْيَانان، وشُعبة، وآخرون. حاله: قال أيوب السختيانيّ، وابن معين، والعِجْليّ، والطبرانيّ، والنَّسائيّ: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن معين: اختلط. وقال يَحيى القَطّان: ما سَمِعتُ أحدا من الناس يَقُولُ فِي عَطاء بْن السائب شيئًا

стр. 1054

في حديثه القديم. وقال أحمد: من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومَنْ سَمِعَ منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا: شعبة وسفيان، وسمع منه حديثًا: جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعلي بن عاصم. وقال وُهيب: لمَّا قَدِمَ عطاءٌ البصرة، قال: كتبتُ عن عُبَيْدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، فهذا اختلاطٌ شديدٌ. وقال أبو حاتم: محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثُمَّ بآخرة تَغَيَّر حفظه في حديثه تخاليط كثيرة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنَّه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلطٌ واضطرابٌ رفع أشياء كان يرويه عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. وقال الذهبيّ: مِنْ كِبَار العلماء، لكنَّه ساء حفظه قليلاً في أواخر عمره. وقال ابن حجر: صدوقٌ اختلط. وعلَّق د/بَشَّار في "تهذيب الكمال"، فقال: يُتَّقَى جدًا من غير حديثه القديم، فإن الشيعة قد رووا له كما يظهر في كتبهم، بل ساق له الخوئي حديثًا في التقية، ثم قال: هذه الرواية تدل على أن عطاء بن السائب كان شيعيًا، ويظهر مما ذكره غير واحد من علماء العامة (يعني: السنة) من أنه ثِقَةٌ في حديثه القديم لكنَّه اختلط وتَغَيَّر: وأنَّه كان من العامة سابقًا ثم استبصر!! فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، اختلط بآخرة". (١) ١) سَعِيدُ بن فَيْرُوزَ، أَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ مَوْلاهُمُ، الْكُوفِيُّ. روى عن: أبيه فَيْروز، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب ﵃، وغيرهم. روى عنه: عبد الملك بن عُمَير، وعَمرو بن مُرَّة، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن السائب، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والعجلي، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وزاد أبو حاتم: صدوقٌ. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فيه تشيُّعٌ قليلٌ، كثير الإرسال. وروى له الجماعة. وقال ابن سعد: كثير الحديث، يُرْسِلُ، ويروي عن الصحابة، ولم يَسمع مِنْ كثير أحدٍ، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن، وما كان "عن" فهو ضعيفٌ. وقال ابن معين: لم يسمع من علي شيئًا. وقال المِزِّيّ: روى عن عليّ بن أبي طالب مُرْسَل. وقال الذهبي: أشار أبو أحمد الحاكم إلى تليينه، وما ذاك إلا لكونه يُرسل عن عليٍّ والكبار. وقال العلائي، وابن حجر: كثير الإرسال. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كثير الإرسال". (٢) ٥) عليُّ بن أبي طالب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"، لأجل أبي بلالٍ الأشًعريّ "ضَعيفٌ"، وعطاء بن السائب "اختلط بآخرة"، وقد روى عنه سَلَّام بن سُلَيْم، ولم تَتَمَيَّز روايته، هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده؟، وسعيد بن فَيْروز: لم يَسْمَع مِنْ سيدنا عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ شَيئاً، فهو "مُنْقَطِعٌ".

стр. 1055

قال الهيثميُّ: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أبو بلال الأشعريّ، ضَعَّفَه الدَّارقُطنيّ. (١) شواهد للحديث: • أخرج البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ حديث عِتْبَان بن مالك ﵁، أنَّ النَّبيّ ﷺ ، قال: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ". (٢) • وأخرج البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا أُخْبِرُ بِهَا فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا»، فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذُ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا. (٣) • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" عن عُبَادة بن الصامت ﵁، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ». (٤) • وأخرج البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي ذَرّ ﵁، أنَّ النَّبيّ ﷺ ، قال: " مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ " قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. (٥) وعليه؛ فالحديث يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.

стр. 1056

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَطَاءٍ إلا أبو الأَحْوَصِ. مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه. خامساً: - التعليق على الحديث: الحديث فيه دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الحَقِّ أَنَّهُ لا يَخْلُدُ أَصْحَابُ الكَبَائِرِ في النَّارِ، خلافًا للخوارج والمعتزلة. قال الزَّيْنُ بن المُنير: حديثُ أبي ذَرٍّ مِنْ أحاديث الرَّجَاء التي أَفْضَى الاتِّكَالُ عليها بِبَعْضِ الجَهَلَةِ إلى الإِقْدَامِ على المُوبِقَاتِ، ولَيْسَ هو على ظاهره؛ فإنَّ القَوَاعِدَ اسْتَقَرَّتْ على أنَّ حُقُوقَ الآدَمِيِّينَ لا تَسْقُط بِمُجَرَّدِ المَوْت على الإيمان، ولكن لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهَا أن لا يَتَكَفَّلَ اللَّهُ بها عَمَّنْ يُريدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ ﷺ على أبي ذَرٍّ اسْتِبْعَادَهُ، ويحتملُ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ بِقَوْلِهِ: "دَخَلَ الْجَنَّةَ" أَيْ: صَارَ إِلَيْهَا إِمَّا ابْتِدَاءً مِنْ أَوَّلِ الحال، وإِمَّا بَعْدَ أَنْ يَقَعَ مَا يَقَعُ مِنَ الْعَذَابِ، نَسْأَلُ اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ. وفي الحديث أَنَّ أَصْحَابَ الكَبَائِرِ لا يُخَلَّدُونَ في النَّارِ، وَأَنَّ الْكَبَائِرَ لَا تَسْلُبُ اسْمَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُوَحِّدِينَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَكَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ اسْتَحْضَرَ قَوْلَهُ ﷺ : "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مُعَارِضٌ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، لَكِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْإِيمَانِ الْكَامِلِ، وَبِحَمْلِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى عَدَمِ التَّخْلِيدِ فِي النَّارِ. هذا وقد اختلفوا في تأويل حديث الباب، وما في معناه من تحريم النار على من قال لا إله إلا الله على أقوال كثيرة، والذي تطمئن إليه النفس وينشرح له الصدر وبه تجتمع الأدلة ولا تتعارض، أن تحمل على أحوال ثلاثة: الأولى: من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض والابتعاد عن الحرمات، فالحديث حينئذ على ظاهره، فهو يدخل الجنة وتحرم عليه النار مطلقًا. الثانية: أن يموت عليها، وقد قام بالأركان الخمسة ولكنه ربما تهاون ببعض الواجبات وارتكب بعض المحرمات، فهذا ممن يدخل في مشيئة الله ويغفر له. الثالثة: كالذي قبله، ولكنه لم يقم بحقها ولم تحجزه عن محارم الله كما في حديث أبي ذر المتفق عليه: " وإن زنى وإن سرق. . . " الحديث، ثم هو إلى ذلك لم يعمل من الأعمال ما يستحق به مغفرة الله، فهذا إنما تحرم عليه النار التي وجبت على الكفار، فهو وإن دخلها، فلا يخلد معهم فيها بل يخرج منها بالشفاعة أو غيرها ثم يدخل الجنة ولابد. (١) * * *

стр. 1057

[١٧٥/ ٥٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَخْبِرْنِي عَنْ مَسِيرِكَ، هَذَا، أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ وَلَكِنْ رَأَيًا رَأَيْتَهُ. (١) * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ إلا ابنُ عُلَيَّةَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه عبد الله في "زوائده على المُسْنَد" (١٢٧١)، وفي "السنَّة" (١٢٦٦) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (٧٠٤) -، وأبو داود في "سننه" (٤٦٦٦) ك/السُّنَّة، ب/مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الكَلَامِ فِي الفِتْنَةِ، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٣٩٣)، كلهم عن إِسْمَاعِيل بن إبراهيم بن مَعْمر أبي مَعْمَرٍ الهُذَليّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بن عُبَيْد، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَرَأَيْتَ مَسِيرَكَ هَذَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ قُلْتُ: دِينَنَا دِينَنَا، قَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ. واللفظ لعبد الله بن أحمد، والخطيب، وعند أبي داود مُخْتصرًا. وقال ابن الجزري: هذا إسنادٌ صحيحٌ لا شك فيه، فرضي الله عنه وأرضاه لم يأل فيما قال عن الحق، ومحض الصدق، وهذا هو المظنون به رضوان الله عليه. (٢) • ونُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (١٩١)، قال: حدَّثنا سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، عن يُونُسَ بن عُبَيْد، وذكره بنحو الرواية السابقة. • وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٠٩٧١) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (١٢٠٧) -، ونُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (١٧٤)، وابن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (٤/ ١١٦٦)، عن مَعْمَرٍ، عن عَلِيِّ بن زَيْد بن جُدْعَان، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، وذكره بنحوه مُطولاً، وزاد فيه: "وَلَكِنَّ النَّاسَ وَقَعُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ، فَكَانَ غَيْرِي فِيهِ أَسْوَأَ حَالا وَفِعَالا مِنِّي، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّهُمْ لِهَذَا الأَمْرِ فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَصَبْنَا أَمْ أَخْطَأْنَا". • والطبرانيُّ في "الأوسط" (١٢٧٨)، مِنْ طريق الوليد بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثني عَبْدُ العَزِيزِ بن حَصِينٍ، عن دَاوُدَ بن أبي هِنْد، أنَّ الحَسَنَ، كان يُحَدِّثُ أَنَّ قَيْسَ بن عُبَادٍ وابن الكَوَّاء كانا مع عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ، فَأَصَابَتْهُمَا جِرَاحَةٌ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: عَلَي مَا نَقْتُلُ أَنْفُسُنَا؟ انْطَلِقْ بِنَا إلى هَذَا الرَّجُلِ نَسْأَلُهُ، أَكَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا أَوْ رَأَيًا رَأَىهُ؟ وذكره بنحوه، وزاد فيه: "فَقَالا لَهُ:

стр. 1058

عَلَى مَا نُهْرِيْقُ مُهَجَ دِمَائِنَا على رَأْيِ الرِّجَالِ؟ فَجَلَسَا فِي بُيُوتِهِمَا". وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن دَاوُدَ إلا عَبْدُ العَزِيزِ، تَفَرَّدَ به: الوليدُ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: "ثِقَةٌ، مَأمُونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٩). ٣) إسماعيلُ بن إبراهيم بن مِقْسَم - المعروف بابن عُلَيَّة -: "ثِقَةٌ حافظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ، أَبُو عَبد اللَّهِ، ويُقال: أَبُو عُبَيد البَصْرِيّ، مولى عبد القيس. روى عن: محمد بن سيرين، والحسن، وثابت البُنَانيِّ، وآخرين. روى عنه: الثوري، وشعبة، وحمَّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة، وإسماعيل بن عُليَّة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات أهل زمانه علمًا وفضلًا وحفظًا وسُنَّةً، وبُغْضًا لأهل البدع. وقال الذهبي: كان ثقةً ثبتًا، حافظًا، ورعاً، رأساً في العلم والعمل. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ. وذكره في المرتبة الثانية مِنْ مراتب المدلسين. وروى له الجماعة. - وقال ابن المديني: يونس أثبت في الحسن من عبد الله بن عون. وقال أبو زرعة: يونس بن عُبيد أحب إلىّ في الحسن مِنْ قتادة؛ لأنَّ يونس مِنْ أصحاب الحسن، وقتادة ليس من أقران يونس. (١) ٥) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه - فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله - والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١). ٦) قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ القَيْسِيُّ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ. روى عن: عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عُمَر، وسَعْد بن أبي وَقَّاص ﵃، وآخرين. روى عنه: الحسن البَصْري، ومحمد بن سِيْرين، وأبو مُجْلَز لاحق بن حُمَيْد، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعِجْليّ، والنَّسائيّ، وابن خراش: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال أبو نُعيم: لا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ ولا رُؤْيَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُخضرم، وَوَهِمَ مَنْ عَدَّه في الصحابة. (٢) ٧) عليُّ بن أبي طالب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، وابن عَمّ النَّبيّ الكريم ﷺ "، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).

стр. 1059

ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "صحيحٌ لذاته". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ إلا ابنُ عُلَيَّةَ. قلتُ: بل تابعه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن يُونس، أخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" - كما سبق في التخريج -. * * *

стр. 1060

[١٧٦/ ٥٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «قَدْ طَهَّرَ اللَّهُ أَهْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ، مَا لَمْ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ إلا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بِلالٍ. وقد رَوَاهُ موسى بن دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، والحَسَنُ بن عَطِيَّةَ: عن قَيْسٍ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. هذا الحديث مَدَاره على الحسن، واختُلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. الوجه الثاني: الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. الوجه الثالث: الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولًا: - الوجه الأول: الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أبو بكر بن عَبْدَويه الشافعيّ في "الفوائد" - الشهير بالغيلانيات - (٣٠٢) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ٢٤١) -، قال: حدَّثنا عَلِيُّ بن بَيَانٍ البَاقِلَّانِيُّ، ثنا أبو بِلَالٍ الأَشْعَرِيُّ - بإحدى الأوجه عنه -، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عن يُونُسَ بن عُبَيْدٍ، عن الحَسَنِ، بنحوه. وقال ابن عَبْدَويه: هكذا رَأَيْتُهُ في أَصْلِ عَلِيِّ بن بَيَانٍ، عن أبي بِلَالٍ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ عن العَبَّاسِ، وقال: "لَقَدْ بَرَى". وقال الخطيب البغدادي: هذا الحديثُ إنَّمَا يُرْوَى عن قَيْسِ بن الرَّبِيعِ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ، رَوَاهُ هكذا مُوسَى بن دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، والحَسَنُ بن عَطِيَّةَ الكُوفِيُّ، وهكذا رَوَاهُ إبراهيم بنُ الوَلِيدِ الجَشَّاشُ، عن أبي بِلالٍ، عن قَيْسٍ بِخِلافِ ما قال عَلِيُّ بنُ بَيَانٍ. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ: "ضَعيفٌ"، وقال ابن حبَّان: يُغرب، ويَتَفَرَّد. تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٤). ٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي: "ضَعيفٌ يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٦). ٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥).

стр. 1061

٥) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه - فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله - والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١). ٦) قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ القَيْسِيُّ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ: "ثِقَةٌ، مُخضرم"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥). ٧) الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بن عَبْد مناف، أَبُو الفضل القُرَشِيُّ الهاشميُّ، عم رَسُول ﷺ . روى عن: النَّبي ﷺ . روى عنه: الأحنف بن قيس، وقَيْس بن عُبَاد، وأبناؤه الثلاثة، وآخرون. كَانَ أسن من رَسُول اللَّهِ ﷺ بسنتين أَوْ ثَلاث، شهد بدرًا مع المشركين، وكان خرج إليها مُكْرَهًا، وأُسِرَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ أسلم بعد ذَلِكَ، وقيل: إنه أسلم قبل ذَلِكَ، وكان يكتم إسلامه. وروى له الجماعة. (١) ثانيًا: - الوجه الثاني: الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو عليّ بن شاذان في "جزئه" (١٧٦)، والبَزَّار في "مُسْنَدِه" (١٣٠٤)، ومكرم البَزَّاز في "فوائده" (٦)، وابن عَبْدَويه في "الفوائد" - الشهير بالغيلانيات - (٣٠١/ ١) - ومِنْ طريقه ابن العديم في "بُغية الطلب في تاريخ حلب" (٣/ ١٣٠٢) -، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٥٣٢٩)، وفي "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٢٥)، مِنْ طُرُقٍ عن مُوسَى بن دَاوُدَ، عن قَيْس بن الربيع، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قيس، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، قال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فقال: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ أَهْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ؟ قَالَ: «يَقُولُونَ: الْغَيْثَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا». وعند بعضهم: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ». وقال البَزَّار: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بهذا اللَّفْظِ إلا عن العَبَّاسِ ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ ، ولا نَعْلَمُ له إِسْنَادًا، عن العَبَّاسِ إلا هذا الإِسْنَادَ. وقال أبو نُعيم: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عن الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ؛ ورَوَاهُ عَوْفٌ، عن الحَسَنِ، عن مَنْ أخبرهُ عن العَبَّاسِ، ولم يذكر هو ولا قَتَادَةُ الأَحْنَفَ بن قَيْسٍ. • والبزار في "مُسنَده" (١٣٠٣)، وأبو يَعْلَى في "مُسْنَدِه" (٦٧٠٩)، وابن عَبْدَويه في "الفوائد" (٣٠١/ ٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في "بُغية الطلب" (٣/ ١٣٠٢) -، عن أبي كُريب محمد بن العَلَاءِ، قال: نا الحَسَنُ بن عَطِيَّةَ، قال: نا قَيْسٌ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، بنحوه. • وأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (١٠٦٦)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ٢٤٢)، عن إبراهيم بن الوليد الجَشَّاش، نا أبو بِلَالٍ الأَشْعَرِيُّ، نا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ الأسَدِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بنحوه.

стр. 1062

ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد البَزَّار مِنْ طريق موسى بن داود): ١) أحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الازرقيُّ: "ثِقَةٌ". (١) ٢) موسى بن داود الضَبِّيّ، أَبُو عَبد اللَّهِ الطَّرَسُوسيُّ: "ثِقَةٌ". (٢) ٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي: "ضَعيفٌ يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٦). ٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥). ٥) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١). ٦) الأَحْنَفُ - وهذا لقبه، واسمه الضَّحَّاك - بن قيس التَّمِيميَّ: "ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ". (٣) ٧) الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ: "صحابيٌّ جليلٌ، وعَمُّ النَّبيّ الكريم ﷺ "، تَقَدَّم في الوجه الأول. ثالثًا: - الوجه الثالث: الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٧١٤)، وابن خزيمة - كما في "الإتحاف" لابن حجر (٦/ ٤٧٧/حديث برقم ٦٨٤٩) -، وأحمد بن محمد بن عمران في "الفوائد الحسان الغرائب" (١٥)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١٤٧٩)، مِنْ طُرُقٍ عن عُمَر بن إبراهيم، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عبد المُطَّلِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ مِنَ الشِّرْكِ إِنْ لَمْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ». وقال ابن خزيمة: الحَسَنُ لم يَسْمَعْ مِنَ العَبَّاسِ. وقال البوصيري في "الإتحاف" (٣/ ٢٥٢/حديث برقم ٢٦٨٠): رَوَاهُ أبو يَعْلَى بِسَنَدٍ فيه انقطاع. • وأبو بكر بن خلاد النصيبي في "فوائده" (٧٣)، قال حدَّثنا محمد بن عُثْمَان بن أبي شيبة، قال: نا أبي، قال: وجدت في كتاب أبي، عن مُسْتلم بن سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن العبَّاس، بنحوه. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: في إسناده عُمر بن إبراهيم العَبْديّ (صاحب الهَرَوي): "صدوقٌ، في حديثه عن قتادة ضَعْفٌ". (٤) رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على الحسن، واختُلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. الوجه الثاني: الحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁.

стр. 1063

الوجه الثالث: الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني لَعَلَّه هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الحديث بالوجه الأول رواه أبو بلال الأشعريّ، وهو "ضَعيفٌ، يُغرب، ويَتَفَرَّد"، وقد اضطرب فيه، فرواه بالوجه الأول، وبالوجه الثاني، ولم يُتابع على روايته بالوجه الأول، بَيْنَمَا تُوبع على روايته للوجه الثاني. ٢) وأمَّا الحديث بالوجه الثالث: فقد ورد عن الحسن مِنْ طريقين: أمَّا الطريق الأول: ففي إسناده عُمر بن إبراهيم العَبْدِيّ "حديثه عن قتادة ضَعيفٌ"، يروي عنه ما لا يُتابع عليه. وأمَّا الطريق الثاني: فهي وجادة. ٣) وأمَّا الحديث بالوجه الثاني: فرواه موسى بن داود، والحسن بن عطيَّة وهما "ثِقَتَان"، وأبو بلالٍ الأَشْعَريّ - مِنْ أصح الأوجه عنه -، عن قيس بن الربيع، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن. تنبيهٌ: الوجه الثاني مَدَاره على قيس بن الربيع، وهو "ضَعيفٌ"، وامتُحِنَ بِابن سُوءٍ فَكَانَ يُدْخِل عَلَيْه الحَدِيث فيُجِيبُ فيه ثِقَةً منه بِابْنِهِ؛ وقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه بالوجه الأول، والثاني؛ مِمَّا يَدل على عدم حفظه، وضبطه لهذا الحديث، والله أعلم. خامسًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بهذا اللفظ "مُنْكَرٌ"؛ فيه قيس بن الربيع "ضَعيفٌ"، واضطرب فيه: فرواه مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، بالإضافة إلى أنَّ الشِطَر الأول مِنْ الحديث مُخالفٌ لِمَا صَحَّ عن النَّبيّ ﷺ ، فقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٧١١٦) ك/الفتن، ب/تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ، ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (٢٩٠٦) ك/الفتن، ب/لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الخَلَصَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ (١)، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ (٢)». وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (٣). ففي هذا الحديث دليلٌ على عودة عبادة الأصنام في جزيرة العرب مَرَّة أخرى.

стр. 1064

قال ابن بَطَّال: هذا الحَدِيثُ وما أَشْبَهَهُ ليس المُرَادُ به أَنَّ الدِّينَ يَنْقَطِعُ كُلُّهُ في جَمِيعِ أَقْطَارِ الأرض حتى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ؛ لأنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الإسلام يَبْقَى إلى قِيَامِ السَّاعَةِ إلا أَنَّهُ يَضْعُف، وَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ. (١) قلتُ: إلا إذا كان المقصود بالمدينة في الحديث "المدينة المنورة"، فهذا أمر آخر؛ لكنَّه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ»؛ لذا صَدَّرتُ الحكم بقولي "مُنْكَرٌ". وأمَّا الحديث بالشطر الثاني فيُغني عنه ما أخرجه البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ في إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ". (٢) وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه، والطبراني في "الأوسط"، وفيه قيس بن الربيع، وثَّقَهُ شعبة، والثوري، وضَعَّفَه النَّاس، وبقية رجال أبي يعلى ثِقَاتٌ. (٣) وقال الهيثمي أيضًا: رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" باختصار، وإسناد أبي يعلى حسن. (٤) وقال الألباني: ضَعيفٌ. (٥) وأعاده مَرَّة أخرى، وقال: مُنْكرٌ؛ لمخالفة شطره الأول ما صَحَّ عن النَّبيّ ﷺ . (٦) سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ: لم يَرْوِه عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ إلا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بِلالٍ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيح، ولم أقف على ما يدفعه.

стр. 1065

سابعًا: - التعليق على الحديث: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ "مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا"، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ ، سَالِبٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ، مُخْرِجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، قَالُوا: وَهَذَا فِيمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا أن الكوكب فَاعِلٌ مُدَبِّرٌ مُنْشِئٌ لِلْمَطَرِ، كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُ؛ وَمَنِ اعْتَقَدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَالشَّافِعِيُّ مِنْهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ؛ قَالُوا: وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبِرَحْمَتِهِ، وَأَنَّ النَّوْءَ مِيقَاتٌ لَهُ وَعَلَامَةٌ اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا، فَهَذَا لَا يَكْفُرُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتِهِ، وَالْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لَكِنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لا إِثْمَ فِيهَا؛ وَسَبَبُ الْكَرَاهَةِ: أَنَّهَا كَلِمَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، فَيُسَاءُ الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا؛ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ؛ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِي أَصْلِ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ: كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِضَافَةِ الْغَيْثِ إِلَى الْكَوْكَبِ، وَهَذَا فِيمَنْ لَا يَعْتَقِدُ تَدْبِيرَ الْكَوْكَبِ. (١) وقال ابن الأثير: وَإِنَّمَا غَلَّظ النبيُّ ﷺ في أَمْرِ الْأَنْوَاءِ، لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْسبُ الْمَطَرَ إِلَيْهَا. فَأَمَّا مَن جَعَل الْمَطَرَ مِنْ فِعْل اللَّه تَعَالَى، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مُطِرنا بِنَوْءِ كَذَا» أَيْ فِي وَقْتِ كَذَا، وَهُوَ هَذَا النَّوء الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ: أَيْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أجْرَى الْعَادَةَ أَنْ يأتَيَ المطرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. (٢) * * *

стр. 1066

[١٧٧/ ٥٧٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَّرَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ إلا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ به: يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، وابن عَائِشَةَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٣٤٦)، قال: حدَّثنا أحمد بن القَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ الجَوْهَرِيُّ، ثنا ابنُ عائشة، ثنا حمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، وَيُونُس، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. - والطبراني في "الكبير" (١١٣٤٥)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مُسْنَدِه" (١١٢٣)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٤٤٢)، مِنْ طريق الحَجَّاج بن المِنْهَالِ؛ ومحمد بن أحمد الأثرم في "سننه" (١٠٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكيُّ؛ وأبو العَبَّاس الأصم في "حديثه" (٤٩)، حدثنا محمد بن أبي داود، نا يونس بن محمد المؤدب؛ ثلاثتهم (الحَجَّاج، وموسى، ويُونس) عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، وَقَيْسِ بن سَعْدٍ، عن عَطَاءٍ، به. وعند الطحاوي عن أيوب، وحده. - وأحمد في "مُسْنَدِه" (٢١٩٥)، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن مُحمَّد المُؤَدِّب، وعَفَّانُ بن مُسْلم، قالا: حدَّثنا حَمَّادُ ابن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، قال عفَّانُ: أخبرنا أَيُّوبُ، وَقَيْسٌ، عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ، به. • والنسائي في "الكبرى" (١٥٢٥) ك/الصلاة، ب/مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وفي "الصغرى" (٥٣٢)، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (٢٣٩٨)، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرٍو بن دينار، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، وعن ابن جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه، مُطولاً. • والبخاري في "صحيحه" (٨٤٧) ك/الآذان، ب/يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ، مِنْ طريق حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». • بينما أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٠١) ك/الطهارة، ب/الوُضُوء مِنَ النَّوْمِ - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٥٩٣) -، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (٣٣٠٦ و ٣٣٠٩ و ٣٣١٠)، وأبو عوانة في "المُسْتَخْرَج" (٧٤٠)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٤٤٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٥٤٤)، مِنْ طُرُقٍ عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ،

стр. 1067

عن ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ الْعِشَاءِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً، فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، أبو عبد الرحمن القُرَشيّ التَّيْميّ الإخباريّ المعروف بابن عائشة. روى عن: حماد بن سلمة، وابن عُيَيْنَة، وعبد الواحد بن زياد، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأحمد بن حنبل، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ، ثقةٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ جَوَّاد. (١) ٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: "ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، تغيَّر حِفظه بآخرةٍ"، وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥). ٥) قَيْسُ بن سَعْد المكيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨١). ٦) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٧) عَبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن يُونُسَ إلا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ به: يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، وابن عَائِشَةَ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صَحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية يونس بن محمد المُؤَدِّب، عن حَمَّاد بن سلمة، عن يُونس بن عُبَيْد. * * *

стр. 1068

[١٧٨/ ٥٧٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن محمَّد بن جُبَيْرٍ إلا ابنُهُ سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ به: عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • لم أقف عليه - على حد بحثي - مِنْ طريق عبد الله بن جعفر المَدِينيّ إلا عند المُصَنِّف. • أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٤٩٠) ك/الرقاق، ب/لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٩٦٣/ ١) ك/الزُّهْدِ، مِنْ طُرُقٍ عن أبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قال: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ». • وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٩٦٣/ ٢) ك/الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، مِنْ طريق مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ سَوَاءً. • وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٩٦٣/ ٣) ك/الزُّهْدِ، مِنْ طريق الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، ولا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ». ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: "ثِقَةٌ، مَأمُونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٩). ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، المَدِينِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ والد علي ابن المديني. روى عن: سَعِيد بن محمد بن جُبَيْر، وأبي حازم سلمة بن دِينَار، وسُهَيل بن أبي صالح، وآخرين. روى عنه: أبو مَعْمَر القَطِيعِيُّ، وبهز بن أسد، وأبو داود الطيالسيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث جدًا، ضعيف الحديث، يُحدِّث عن الثِّقَات بالمناكير، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُ به، كان عليٌّ لا يُحدِّثنا عن أبيه، وكان قوم يقولون: عليٌّ يَعُقُّ أباه لا يُحدِّث عنه، فلمَّا كان بآخرة حدَّث عنه. وقال النَّسائي: متروك الحديث. وقال أيضًا: ليس بثقة. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَهِمُ في الأخبار حتى يأتي بها مقلوبة ويُخطئ في الآثار حتى كأنها معمولة. وقال ابن عدي: عامة حَدِيثه لا يُتابعه أحدٌ عليه، وهو مع ضعفه مِمَّن يُكتب حَدِيثه. وقال الدَّارقطني: كثير المناكير.

стр. 1069

وقال الذهبي: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وقال ابن حجر: ضَعيفٌ. (١) ٤) سَعِيد بن مُحَمَّدِ بن جبير بن مطعم الْقُرَشِيّ، النوفلي، المدنيّ. روى عن: أبيه مُحَمَّد بن جُبَير، وجده جُبَيْر بن مُطْعِم، وأبي هريرة، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن جعفر، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ذئب، وهشام بن عمارة، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف": وُثِّق. وفي "تاريخ الإسلام": ما أعلم به بأسًا. وقال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ، حسنُ الحديث". (٢) ٥) مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ، أبو سعيد القُرَشِيُّ: "إمامٌ، فَقِيْهٌ، ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤). ٦) أبو هريرة الدُّوسيّ ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه عبد الله بن جعفر بن نَجيح المديَنيّ "ضَعيفٌ". وللحديث مُتابعات في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج -، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره". رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن محمَّد بن جُبَيْرٍ إلا ابنُهُ سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ به: عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تَفَرَّدٌ نَسبِيٌّ. خامسًا: - التعليق على الحديث: قال الإمام ابن جرير: هَذَا حَدِيث جَامع لأنواع من الخَيْر لأن الإنسان إذا رأى من فُضِّل عليه في الدُّنْيَا طلبت نَفسه مثل ذلك واستصغر مَا عِنْده من نعْمَة الله تَعَالَى وحرص على الازدياد، وإذا نظر إِلَى من هُوَ دونه فِيهَا ظَهرت لَهُ نعْمَة الله فشكرها وتواضع وَفعل فِيهِ الخَيْر. (٣) قال الحافظ ابن حجر: قوله: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ": بِالفَاءِ والمُعْجَمَةِ على البِنَاءِ للمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: "فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ": بِفَتْحِ الْخَاءِ، أَيِ الصُّورَةِ، ويحتمل أَنْ يَدْخُلَ في ذلك الأَوْلَادُ والْأَتْبَاعُ، وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنَ "الغَرَائِبِ" لِلدَّارَقُطْنِيِّ "وَالْخُلُقُ" بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ. قَوْلُهُ: "فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ

стр. 1070

أَسْفَلَ مِنْهُ": المُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا. قال ابن بَطَّال: هذا الحديثُ جَامِعٌ لمعاني الخَيْرِ؛ لأنَّ المَرْءَ لا يكون بحالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ، فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ ، ولا يَكُونُ على حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ، فإذا تَفَكَّرَ في ذلك عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ، فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ. وقال غيره: في هَذَا الْحَدِيثِ دَوَاءُ الدَّاءِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا، وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْرِ. (١) * * *

стр. 1071

[١٧٩/ ٥٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: … نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، طَعَنَهُ طَعْنَتَيْنِ، فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّ لَهُ ذَنْبًا (١) إلى النَّاسِ لا يَعْلَمُهُ. فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ - وَكَانَ يُحِبُّهُ، ويُدْنِيهِ، ويَسْتَمِعُ مِنْهُ -، فَقَالَ لَهُ: أُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ عَنْ مَلأٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ هَذَا؟ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِمَلإٍ مِنَ النَّاسِ إلا وَهُمْ يَبْكُونَ. فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا أَتَيْتُ عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلا وَهُمْ يَبْكُونَ، كَأَنَّمَا فَقَدُوا الْيَوْمَ … أبكارَ (٢) أَوْلادِهِمْ. فَقَالَ: مَنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِقَوْلِ أَحَدٍ يُحَاجُّنِي بِقَوْلِ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ (٣) أَحَدًا، فَعَصَيتُمُونِي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي إِخْوَانِي. قَالُوا: وَمَنْ؟ قَالَ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي، فَلَمَّا جَاءُوا، قُلْتُ: هَؤُلاءِ قَدْ حَضَرُوا. فَقَالَ: نَعَمْ، نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَجَدْتُكُمْ أَيُّهَا السِّتَّةُ رُءُوسَ النَّاسِ، وَقَادَتَهُمْ، ولا يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ إلا فِيكُمْ مَا اسْتَقَمْتُمْ يَسْتَقِيمُ أَمْرُ النَّاسِ، وَإِنْ يَكُنِ اخْتِلافٌ يَكُنْ فِيكُمْ. فَلَمَّا سَمِعْتُ ذِكْرَ الاخْتِلافِ، وَالشِّقَاقِ ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَائِنٌ، لأَنَّهُ قَلَّ مَا قَالَ شَيْئًا إلا رَأَيْتُهُ، ثُمَّ نَزَفَ الدَّمَ، فَهَمَسُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ. فَقُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ، ولا يَكُونُ خَلِيفَتَانِ يَنْظُرُ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ. فَقَالَ: احْمِلُونِي، فَحَمَلْنَاهُ، فَقَالَ: تَشَاوِرُوا ثَلاثًا، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ.

стр. 1072

قَالَ: مَنْ نُشَاوِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: شَاوِرُوا الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، وسَرَاةَ مَنْ هُنَا مِنَ الأَجْنَادِ. ثُمَّ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ، فَخَرَجَ بَيَاضُ اللَّبَنِ مِنَ الْجُرْحَيْنِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْمَوْتُ. فَقَالَ: الآنَ لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لافْتَدَيتُ بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ، وَمَا ذَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِنْ أَكُونُ رَأَيْتُ إلا خَيْرًا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَلَيْسَ قَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِزَّ اللَّهُ بِكَ الدِّينَ وَالْمُسْلِمِينَ إِذْ يَخَافُونَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا أَسْلَمْتَ كَانَ إسْلامُكَ عِزًّا، وَظَهَرَ بِكَ الإِسْلامُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَهَاجَرْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ هِجْرَتُكَ فَتْحًا، ثُمَّ لَمْ تَغِبْ عَنْ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ يَوْمِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، فَوَازَرْتَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَرَبْتِ مَنْ أَدْبَرَ بِمَنْ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسْلامِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، ثُمَّ قُبِضَ الْخَلِيفَةُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ وُلِّيتَ بِخَيْرِ مَا وُلِّيَ النَّاسُ، مَصَّرَ اللَّهُ بِكَ الأَمْصَارَ، وَجَبَى بِكَ الأَمْوَالَ، وَنَفَى بِكَ الْعَدُوَّ، وَأَدْخَلَ اللَّهُ بِكَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ تَوَسُّعِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وتَوَسُّعِهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ، ثُمَّ خَتَمَ لَكَ بِالشَّهَادَةِ، فَهَنِيئًا لَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ الْمغرورَ مَنْ تَغُرُّونَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَتَشْهَدُ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَلْصِقْ خَدِّي بِالأَرْضِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ فَوَضَعْتُهُ مِنْ فَخِذِي عَلَى سَاقِي. فَقَالَ: أَلْصِقْ خَدِّي بِالأَرْضِ، فَتَرَكَ لِحْيَتَهُ وَخَدَّهُ حَتَّى وَقَعَ بِالأَرْضِ. فَقَالَ: وَيْلَكَ وَوَيْلَ أُمِّكَ [يَا] (١) عُمَرُ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ؛ ثُمَّ قُبِضَ ﵀. فَلَمَّا قُبِضَ أَرْسَلُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: لا آتِيكُمْ [إِنْ] (١) لَمْ تَفْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ مُشَاوَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وسَرَاةِ مَنْ هَا هُنَا مِنَ الأَجْنَادِ. قَالَ الْحَسَنُ - وَذُكِرَ لَهُ فِعْلُ عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ وخَشْيَتِهِ مِنْ رَبِّهِ -، فَقَالَ: هَكَذَا الْمُؤْمِنُ جَمَعَ إِحْسَانًا (٢) وَشَفَقَةً، وَالْمُنَافِقُ (٣) جَمَعَ إساءةً وَغِرَّةً، وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى ولا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إِحْسَانًا إلا ازْدَادَ مَخَافَةً

стр. 1073

وَشَفَقَةً مِنْهُ، ولا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى، ولا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إساءةً إلا ازْدَادَ غِرَّةٍ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ إلا مُبَارَكُ بن فَضَالَةَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٦٢٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن القَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ الجَوْهَرِيُّ، ومحمَّد بنُ الفَضْلِ السَّقَطِيُّ، قالا: ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، بسنده، مُختصرًا بذكر قول ابن عبَّاس لعُمرٍ ﵁، مِنْ قوله: "جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا"، إلى قوله: "ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ". • وأخرجه أبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف" (١٥)، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن القاسم بن مساور، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، به. وقال أبو موسى: قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلا مبارك، وعنى الطبراني بذلك إدخال ابن عباس في الحديث، ورواه غيره عن عبيد الله، فجعله من مسند ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أعني الدعاء لعمر ﵁، وهو عال من حديث مبارك بن فضالة، وعداده في التابعين. • وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٦٣)، ثنا الحَسَنُ بن عَلِيٍّ، حدَّثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، بسنده، مُختصرًا بذكر قول ابن عبَّاس لعُمرٍ ﵁، مِنْ قوله: "جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا"، إلى قوله: "ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ". • وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٧٥) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٢٦) -، والحاكم في "المستدرك" (٤٤٨٤)، عن محمَّد بن غَالِبٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ». وعند الحاكم بلفظ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ»، وقال الحاكم: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ. • وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٣)، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن البَزَّارِ، نا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، عن مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، به، مُخْتصرًا مثل رواية الطبراني في "المعجم الكبير". • وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٤٤١ - ٤٤٢)، مِنْ طريق شبابة بن سَوَّار، عن مبارك بن فضالة، به، مُطولًا بمثل رواية الباب في "الأوسط". • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٤٤٩٤)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٨٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٤٥١٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٨٧٢)، وفي "إثبات عذاب القبر" (٢٢١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٤٤٢)، مِنْ طُرُقٍ عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبيّ، عن ابن عبَّاس، مُخْتصرًا. • والبخاري في "صحيحه" (٣٦٩٢) ك/المناقب، ب/مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، عَنِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، قال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ

стр. 1074

صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٨٤) ك/المناقب، ب/مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَازِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣). ٣) مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَبُو فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ، الْعَدَوِيُّ، الْبَصْرِيُّ. روى عن: الحسن البصريّ، وعُبيد الله بن عُمر، وثابت البُنانيّ، وحُميد الطويل، وآخرين. روى عنه: سَعيد بن سُليمان، وعبد الله بن المبارك، ووكيعٌ بن الجَرَّاح، وآخرون. حاله: قال عَفَّان، وابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ما روى عن الحسن يُحتجُّ به. وَقَالَ مُبَارَكٌ: جَالَسْتُ الْحَسَنَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وقال العِجْليُّ: لا بأس به. وقال البزار: ليس به بأس. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. وقال الذهبي: حسن الحديث، ومن أوعية العلم. وَقَال ابن حجر: صَدُوقٌ يُدَلِّس ويُسَوي. واستشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب"، ولم يَذْكُرْهُ البُخاريُّ في كتاب "الضُّعَفَاءِ". وروى له أبو داود، والتِّرْمِذِيّ، وابن ماجه. - وقال ابن معين، والنَّسائيُّ: ضَعيفٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان يُخطئ. وفي "المشاهير": ردئ الحفظ. وقال الدَّارقُطنيّ: لَيِّنٌ، كثير الخطأ، يُعتبر به. - وقال عليّ بن المديني: عنده أحاديث مناكير عن عُبَيْد الله وغيره. - وقال أحمد: كان المبارك يُدَلِّس. وقال ابن مهدي: كنًّا نَتَّبِع مِنْ حديثه ما قال فيه حدَّثنا الحسن. وقال أبو زُرعة: يُدَلِّس كثيرًا، فإذا قال: حدَّثنا فهو ثِقَةٌ. وقال أبو دَاوُد: كان شديد التَدْلِيس، فإذا قال: حدَّثنا فهو ثَبْتٌ. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِنْ مراتب الموصوفين بالتدليس. - فالحاصل: أنَّه "صَدُوقٌ، يُدَلِّسُ"، والله أعلم. (١) ٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَبُو عُثْمَانَ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ. روى عن: نافع مولى ابن عُمر، وسالم بن عبد الله بن عُمر، وثابت البُنَانيّ، وآخرين. روى عنه: مُبَارك بن فَضَالة، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد، والنَّاس.

стр. 1075

حاله: قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وقال ابن معين، والعِجْليُّ، والنَّسائيّ، وابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات أهل الْمَدِينَة، وأشراف قُرَيْشٍ فضلًا وعلمًا وحفظًا وإتقانًا. وروى له الجماعة. (١) ٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهورٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "حَسَنٌ"؛ لأجل مُبارك بن فَضَالة، والله أعلم. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن. (٢) رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ إلا مُبَارَكُ بن فَضَالَةَ. مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم. * * *

стр. 1076

[١٨٠/ ٥٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخُو أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «التَّسْبِيحُ في الصَّلاةِ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». هذا الحديث مَدَاره على الأَعْمش، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁. الوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذكوان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة ﵁. الوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - عن الأَعْمَش، بهذا الوجه إلا برواية الباب. • وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في "المطالب العالية" (٥٦٠) -، قال حدَّثنا مالك بن إسماعيل النَّهديّ، ثنا جَعْفر بن زياد الأحمر؛ والطبرانيُّ في "مُسْنَد الشَّاميين" (٤٠١)، مِنْ طريق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عن بُرْدِ بن سِنَانٍ الشَّاميّ؛ وابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٤٨)، مِنْ طريق حمَّاد بن زيد. ثلاثتهم (جَعفر، وبُرْدٍ، وحَمَّاد) عن أبي هَارُونَ العَبْديّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ ﵁، به، دون قوله: "في الصَّلاةِ ". ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن إبراهيم، أبو بكر القَطِيْعِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٣) عبد الله بن عبد القُدّوس التّميميُّ السَّعديّ الرّازيُّ. روى عن: جابر الجعفي، وسُلَيْمان الأعمش، وعبد الملك بن عُمَير، وآخرين. روى عنه: محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر، محمد بن حُميد الرازيُّ، ويحيى بن المغيرة الرازيُّ، وآخرون. حاله: قال البخاريُّ: في الأصل صدوقٌ، إلا إنَّه يَروي عن أقوام ضِعَافٌ. وقال أيضًا: مُقَاربُ الحَدِيثِ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أَغْرَب. وقال محمد بن عيسى الطَّبَّاع: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُمي بالرفض، وكان يُخطئ. واستشهد به البخاريُّ. وقال ابن معين: ليس بشيء، رافضيٌّ خبيثٌ. وقال أبو داود، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطني: ضَعيفُ الحديث. وقال النَّسائي أيضًا: ليس بثِقَةً. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال الذهبي: كُوفيٌّ رافضِيٌّ. (١)

стр. 1077

٤) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكنَّه يُدلس، فيُتوقف في عنعنته، إلا في شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، أو كان الراوي عنه شُعبة، أو حفص بن غياثٍ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٩). ٥) عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ. روى عن: ابن عُمَر، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ ﵃. روى عنه: الأعمش، والحمَّادان، والثوريُّ، وآخرون. حاله: قال حمَّاد بن زيد، والجُوزَجَانِيُّ: كَذَّابٌ. وقال أحمد، والنَّسائيُّ، والذهبي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ضَعيفُ الحديث. وقال ابن حبَّان: رافضيٌّ، يَروي عن أبي سعيدٍ ما ليس مِنْ حديثه، لا يَحِلُ كتابة حديثه إلا على جهة التَّعجب. وقال ابن حجر: مَتْرُوكٌ، ومِنْهم مَنْ كَذَّبه، شِيعِيٌّ. (١) ٦) أبو سعيد الخُدْري ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩). ثانيًا: - الوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذِكْوَان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطَّيالسيّ في "مُسْنَدِه" (٢٥٢١)، وأحمد في "مُسْنَده" (١٠٢١٣)، عن شُعْبَة؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٤٠٧٠)، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ وأحمد في "مُسْنَدِه" (٧٥٥٠)، وأبو عوانة في "المُسْتَخْرَج" (١٩٧٤)، وابن المُنْذر في "الأوسط في السنن" (١٥٧٦)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (١٧٥٩)، وفي "شرح المعاني" (٢٦٠٠)، وفي "أحكام القرآن" (٤٠٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥٢)، عن يَعْلَى بن عُبَيد الطَّنَافسيّ؛ وأحمد في "مُسْنَدِه" (٩٦٨١)، عن مُحَمَّد بن عُبَيْدٍ الطَّنَافسيُّ؛ ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَابَهُمَا شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٨) ك/الصلاة، ب/التَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وبرقم (١١٣٣) ك/الصلاة، ب/التَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ، وفي "الصغرى" (١٢٠٩/ ١)، عن الفُضَيْل بن عِيَاضٍ؛ ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ، والترمذي في "سننه" (٣٦٩) ك/الصلاة، ب/ما جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ، والبَزَّار في "مُسْنَدِه" (٩١٦١)، وأبو عوانة في "المُسْتَخْرَج" (١٩٧٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٣٣٣٦)، عن أبي مُعَاوِيَةَ محمد بن خازم الضرير؛ ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ، عن عِيسَى بن يُونُسَ، والنَّسائي في "الصغرى" (١٢٠٩/ ٢)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "حديثه" (٧٦١)، عن عَبْد اللَّهِ بن المبارك، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "حديثه" (٧٦٠)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد. تسعتهم عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أبا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». وزاد عند أبي داود الطيالسيّ، والنَّسائيّ "في الصَّلاةِ ". وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 1078

ثالثًا: - الوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. • أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٦٤)، مِنْ طريق عَلِيّ بن عُمَرَ الدَّارقُطني، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بن محمد بن الحُسَيْنِ الدَّبَّاغُ مِنْ أَصْلِهِ، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ الدَّبَّاغُ، قال: حدَّثنا عُبَيْدَةُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا الأَعْمَشُ، به. قال الدَّارقُطنيّ: كذا كتبناه من أصله، وما سمعناه بهذا الإسناد إِلا منه. رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الأَعْمش، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁. الوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذكوان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة ﵁. الوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر وأحفظ مِنْ رواة الأوجه الأخرى. ٢) الوجه الأول انفرد به عبد الله بن عبد القُدُّوس، مع مخالفته لما رواه الأَثْبَات عن الأعمش. (١) ٣) إخراج الإمام مُسْلم للوجه الثاني في "صحيحه". خامسًا: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبرانيّ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "مُنْكرٌ"؛ لضعف راويه، مع المخالفة. وقد جاء الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى، غير طريق الأعمش - كما سبق في التخريج -، ومَدَارها على أبي هارون العبدي، وهو "متروك الحديث"؛ فالحديث لم يَثبت ولم يَصِحّ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ ﵁. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"، فقد أخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه". * * *

стр. 1079

[١٨١/ ٥٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ الْمُهَلَّبِيُّ (١)، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي. * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ إلا خَالِدُ بن خِدَاشٍ. هذا الحديث قد اختُلف فيه على حمَّاد بن زيد، ومحمد بن سيرين، ويوسف بن مَاهَك، كالآتي: فاختُلف فيه على حمَّاد بن زيد مِنْ وجهين: الوجه الأول: حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أيوب السِّخْتِيَانيّ، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزامٍ ﵁. الوجه الثاني: حَمَّاد بن زيد، عن أيوب السِّختيانيّ، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام ﵁. واختُلف فيه على محمد بن سيرين مِنْ وجهين: الوجه الأول: محمد بن سيرين، عن حكيم بن حزام ﵁. الوجه الثاني: محمد بن سيرين، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام ﵁. واختُلف فيه على يُوسف بن مَاهَك، مِنْ وجهين: الوجه الأول: يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حِزامٍ ﵁. الوجه الثاني: يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عِصْمة، عن حكيمٍ بن حِزَام ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: · ذكر الاختلاف فيه على حَمَّاد بن زيد: أولاً: - الوجه الأول: حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أيوب السِّخْتِيَانيّ، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزامٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٨/ ٥٠) - في ترجمة خالد بن خِدَاش -، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦/ ٢٦)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُليد، به. • والطبراني في "الكبير" (٣١٠١) - ومِنْ طريقه أبو موسى المديني في "اللطائف" (٥١٠ و ٦٥٠) -،

стр. 1080

قال: حَدَّثَنَا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِرٍ الجَوهريُّ، والحسنُ بن عَلِيٍّ الفَسَوِيُّ؛ والنَّسائي في "الكبرى" (١١٦٧٩)، ك/الشروط، عن الحسن بن إسحاق المَرْوَزِيّ؛ والطبراني في "الأوسط" (٥١٤٣)، وفي "الصغير" (٧٧٠)، قال: حدَّثنا محمد بن عَلِيِّ بن شُعَيْبٍ السِّمْسَارُ؛ وأبو الشيخ الأصبهاني في "ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضا" (١٢٣)، مِنْ طريق إبراهيم بن عُبيد الجَوهريّ، وإبراهيم بن راشد؛ وتَمَّام بن محمد في "فوائده" (الروض/٦٧٨)، مِنْ طريق أبي عَمرو عُثْمان بن عبد الله بن محمد خُرَّزاذ؛ وأبو نُعيم في "الحلية" (٦/ ٢٦٤) - ومِنْ طريقه أبو موسى المديني في "اللطائف" (٥١٠) -، مِنْ طريق الحسن بن عليّ بن الوليد الفسويّ؛ وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٥١١ و ٦٥١)، مِنْ طريق زكريا بن يحيى المكفوف. كلهم (أحمد بن القاسم، والفسوي، والمروزيّ، والسِّمْسَار، وإبراهيم الجوهري، وإبراهيم بن راشد، وأبو عَمرو خَرَّزاذ، والمكفوف) عن خالد بن خِدَاشٍ، عن حَمَّاد بن زيد، به. وعند النَّسائيّ، وأبي نُعيم: قال حمَّادُ بن زيد: حدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ، عن يُوسُفَ، عن حَكِيمٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى بن عَتِيقٍ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبرانيّ): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨). ٣) حَمَّاد بن زَيد الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، مِنْ أثبت النَّاس في أيوب"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨). ٤) يحيى بن عَتِيق الطُّفَاويُّ، البَصْرِيُّ. روى عن: محمد بن سيرين، والحسن البصريّ، ومُجاهد بن جبر، وآخرين. روى عنه: الحَمَّادان، وهَمَّام بن يحيى، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. (١) ٥) مُحَمَّد بن سيرين: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى"، تَقَدَّم في رقم (١٣١). ٦) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٠). ٧) يوسف بن مَاهَكَ الفارسيُّ، مولى المَكِّيّين. روى عن: حكيم بن حِزَام، وعبد الله بن عِصْمة، وعبد الله بن عَمرو بن العاص ﵃، وآخرين. روى عنه: أيوب السَّخْتِيَانيُّ، وأبو بِشْر جعفر بن أبي وحشية، ويعلى بن حكيم، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن خِرَاش: ثِقَةٌ عَدْلٌ. روى له الجماعة. ومات سنة (١٠٦ هـ). وقال العلائيُّ: يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام: قال الإمام أحمد: مُرْسَلٌ. قلت (العلائيُّ): أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، والأصح ما قال الإمام أحمد، بينهما عبد الله بن عصمة.

стр. 1081

وقال البخاري - في ترجمة عبد الله بن عِصْمة -: سَمِعَ حَكِيم بن حِزام، سَمِعَ منه يُوسف بن مَاهَك. (١) ٨) حَكِيمُ بن حِزَام بن خُوَيْلِدِ بن أَسَدِ بن عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ أَبُو خالد، وعمته خديجة ﵂. روى عن: النَّبيّ ﷺ . روى عنه: يُوسفُ بن مَاهَك، وعبد الله بن عِصْمَة، وعُروة بن الزُّبَيْر، وآخرون. كان مِنْ مَسْلَمَة الفتح، ومِنْ أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، ومِنْ المُؤَلَّفة قلوبهم، أعطاه الرَسُول ﷺ يَوْم حنين مائة بعير، ثم حسن إسلامه، ومات سنة أربعٍ وخمسين أو بعدها. (٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: حَمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن يوسف بن مَاهَك، عن حكيم بن حزام ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الترمذي في "سننه" (١٢٣٣) ك/البيوع، ب/ما جاء في كَرَاهِيَةِ بَيْعِ ما لَيْسَ عِنْدَكَ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (١١٦٧٨) ك/الشروط، كلاهما (الترمذيّ، والنَّسائيُّ) عن قُتَيْبَة بن سعيد؛ والطبراني في "الكبير" (٣١٠٠) - ومِنْ طريقه أبو موسى المديني في "اللطائف مِنْ دقائق المعارف" (٦٥٢) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٤٢١)، كلاهما (الطبرانيّ، والبيهقيّ) مِنْ طريق سُليمان بن حرب؛ والطبرانيُّ في "الكبير" (٣١٠٣)، مِنْ طريق الحَجَّاج بن المِنْهَال؛ وأبو الفضل الزُّهري في "حديثه" (٦١٦)، مِنْ طريق شِهَاب بن عَبَّاد؛ والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (٨٤٨)، مِنْ طريق إسماعيل بن مَسْلمة بن قعنب الحارثيّ. خمستهم (قُتَيْبة، وسُلَيْمان، والحَجَّاج، وشِهَاب، وإسماعيل)، عن حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ ﵁، قال: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي». وبزيادة عند بعضهم. وقال الترمذي: حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَوْفٌ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. وقال أبو موسى المديني: وربما يظن من لا خبرة له بالحديث أن حمَّاد أرسله عن أيوب أو دلسه عنه، ولا يُعرف أن حماداً من أهل التدليس، فبين سماع حمَّاد لهذا عن أيوب بما زاده أبو نُعيم، قال: قال حماد: وحدثني أيوب، عن يوسف، عن حكيم، عن النبي ﷺ ، مثله. ثُمَّ قال أبو موسى: ولقد كانوا يتسمعون الحديث نازلاً أولاً ثُمَّ يهتدون بعد ذلك إلى سماعه عالياً، فلا يدعون رواية النازل أصلاً بل كانوا يَرْوُونَهُ مَرَّة نازلاً ومَرَّة عالياً؛ قضاء لحق كل واحد من الشيخين، ومعرفة لحق من أسمعه أولاً ذلك الحديث، وهذا هو حق العلم. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الترمذي):

стр. 1082

١) قُتَيْبَةُ بن سعيد بن جَميل التَّقَفِيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (١) ٢) حَمَّاد بن زَيد الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، مِنْ أثبت النَّاس في أيوب"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨). ٣) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٠). ٤) يوسف بن مَاهَكَ الفارسيُّ، مولى المَكِّيّين: "ثِقَةٌ عَدْلٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٥) حَكِيمُ بن حِزَام بن خُوَيْلِدِ بن أَسَدِ بن عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. قلتُ: وعليه فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين عن حَمَّاد بن زيد، وأنَّه سَمِعَه مَرَّة مِنْ يحيى بن عَتيق، ومَرَّةً مِنْ أيوب السّختِيَانيّ، فرواه مَرَّة عن هذا ومَرَّة عن ذاك، بدليل ما ثبت عند النَّسائي وأبي نُعيم - كما سبق في الوجه الأول -: قال حمَّادُ بن زيد - بعد أن رواه عن يحيى بن عتيق -: حدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ، عن يُوسُفَ، عن حَكِيمٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وهو عين ما ذهب إليه الإمام أبو موسى المدينيّ. · ذكر الاختلاف فيه على محمد بن سيرين: أولاً: - الوجه الأول: محمد بن سيرين، عن حكيم بن حزام ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه النَّسائي في "الكبرى" (١١٦٨١) ك/الشروط، عن عِمْرَانَ بن يَزِيدَ، عن مَرْوَانَ الفَزَارِيِّ؛ والطبرانيُّ في "الكبير" (٣١٣٧)، مِنْ طريق هوذة بن خليفة؛ كلاهما عن عَوْف بن أبي جميلة. - والطبراني في "الأوسط" (٢٤٦٦)، وفي "الكبير" (٣١٣٩)، بإسنادٍ حسنٍ عن عبد الله بن عَوْنٍ المُزنيّ. - والطبراني في "الأوسط" (٦٠١١)، بسندٍ صحيحٍ عن أبي كَعْب عبد ربه بن عُبَيْد - صَاحِب الحَرِيرِ -. - والطبراني في "الكبير" (٣١٤٠)، مِنْ طريقين عن الرَّبِيع بن صُبَيْحٍ. - والطبراني في "الكبير" (٣١٤١)، مِنْ طريق أبي هِلَال محمد بن سليم الراسبيّ. - الطبراني في "الكبير" (٣١٤٣)، بإسنادٍ صحيحٍ مِنْ طريق خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ. ستتهم (عوف، وابن عون، وأبو كعب، والرَّبيع، والراسبيّ، وخالد)، عن ابن سيرين، عن حكيم بن حزام ﵁، بنحوه. وقال الترمذي: وَرَوَاه عَوْفٌ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ ابن سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁. (٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: ابن سيرين، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الترمذي في "سننه" (١٢٣٥) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، قال: حدَّثنا الحسن بن عليّ الخَلَّال، وعَبْدَةُ بن عبد الله الخُزاعيّ البَصْريّ أبو سَهْلٍ، وغير واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ

стр. 1083

ابن عَبْدِ الوَارِثِ؛ وابن الأعرابي في "معجمه" (٨٦٩)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١٠٨٥٥/ ٢)، كلاهما (ابن الأعرابي، والبيهقيّ)، مِنْ طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكيّ؛ كلاهما (عبد الصمد، والتَّبُوذَكيُّ) عن يَزِيدَ بن إِبْرَاهِيمَ، عن ابن سِيرِينَ، عن أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ ﵁، قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي». ولفظ أبو سلمة التبوذكيّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». وقال الترمذي: وَرَوَى وَكِيعٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ وَرِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَصَحُّ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. · ذكر الاختلاف فيه على يُوسف بن مَاهَك: أولًا: - الوجه الأول: يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حِزامٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٤٥٦) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٤٢٢) -، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٠٤٩٩)، وأحمد في "مسنده" (١٥٣١١ و ١٥٥٧٣ و ١٥٣١٢ و ١٥٣١٥) - ومِنْ طريقه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٣٤٨) -، وابن ماجه في "سننه" (٢١٨٧) ك/التجارات، ب/النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وأبو داود في "سننه" (٣٥٠٣)، ك/البيوع، ب/في الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، والترمذي في "سننه" (١٢٣٢) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ - ومِنْ طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٥٨) -، والنسائي في "الكبرى" (٦١٦٢) ك/البيوع، ب/بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وفي "الصغرى" (٤٦١٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٣٠٩٧ و ٣٠٩٨ و ٣٠٩٩)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١٠٧٠٥)، مِنْ طُرُقٍ عن أبي بشر جَعْفَر بن إِيَاسَ. • وأحمد في "مسنده" (١٥٣١٣)، قال: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ - المعروف بابن عُليَّة -؛ والطبرانيُّ في "الكبير" (٣١٠٤)، بسندٍ صحيحٍ مِنْ طريق وُهَيب بن خالد الباهليّ؛ والطبرانيُّ في "الكبير" (٣١٠٥)، بسندٍ صحيحٍ مِنْ طريق عبد الوارث بن سعيد العَنْبَريّ؛ والبيهقيُّ في "معرفة السنن والآثار" (١٠٩٥٣)، مِنْ طريق الشافعيّ قال: أخبرنا الثِّقَةُ؛ ورواه حَمَّاد بن زيد - كما سبق تخريجه عند ذكر الخلاف عليه -، وكذلك محمد بن سيرين - كما سبق تخريجه عند ذكر الخلاف عليه -. جميعهم (ابن عُلَيَّة، وَوُهَيب، وعبد الوارث، وشيخ الشافعي، وحَمَّاد، وابن سيرين)، عن أَيُّوب السِّختيانيّ. كلاهما (أبو بِشْر جعفر بن إياس، وأيوب السَّخْتِيَانِيّ)، عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، به. ثانيًا: - الوجه الثاني: يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عِصْمة، عن حكيمٍ بن حِزَام ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: رواه يحيى بن أبي كثيرٍ، واختُلف عنه: • فأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٤١٥) - ومِنْ طريقه الخطيب في "تالي تلخيص المتشابه

стр. 1084

في الرسم" (٣٢٠) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٦٨٤)، مِنْ طريق هِشَام الدَّستوائيّ - بإحدى الروايات عنه -؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٤٢١٤)، قال: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بن رَاشِدٍ، أو غَيْرُهُ؛ وابن معين في "معرفة الرجال" (٢/ ١٨٦/٦١٥) - برواية ابن محرز -، قال: سمعت على بن المدينيّ، يقول: حدَّثني حبَّان بن هلال، قال: حدَّثنا همَّام بن يحيى - بإحدى الروايات عنه -؛ والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٧٥)، مِنْ طريق عَلِيّ بن رَاشِدٍ المُخَرِّمِيّ، قال: حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بن عَبْدِ الوَارِثِ، قال: حدَّثنا حَرْب بن شدَّاد؛ أربعتهم (هشام، وعُمر، وهَمَّام، وحَرْب)، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عِصْمَةَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، بنحوه. وفي "تاريخ بغداد"، قال يحيى بن أبي كثير: حدَّثنا يوسف بن ماهك. وعند الباقين بالعنعنة. قلتُ: وإسناد الخطيب البغداديّ فيه: علىّ بن راشد المُخَرِّميّ "مجهول الحال"، وخالف جميع الرواة عن يحيى بن أبي كثير، فرواه مع التَّصريح بالتَّحديث، والباقون رووه بالعنعنة، والله أعلم. وقال البيهقيُّ: لم يَسْمَعْهُ يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ مِنْ يُوسُفَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ يُوسُفَ. • بينما أخرجه النَّسائي في "الكبرى" (٦١٦٣) ك/البيوع، ب/بَيْعُ ما لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٠٢/ ٢)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٣١٠٨)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١٠٦٨٥)، والمِزِّيُّ في "التهذيب" (١٥/ ٣١٠)، مِنْ طُرُقٍ عن شَيْبَانَ بن عبد الرحمن التَّميميّ. - وابن الجارود في "المنتقى" (٦٠٢/ ١)، مِنْ طريق هِشَام الدَّستوائيّ - بإحدى الروايات عنه -. - وابن الجارود في "المنتقى" (٦٠٢/ ٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٩٨٣)، والدَّارقُطني في "سننه" (٢٨٢٢)، مِنْ طريق حَبَّان بن هلال، قال: ثنا هَمَّامُ بن يحيى - بإحدى الروايات عنه -. - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٦٤٥)، والدَّارقُطني في "سننه" (٢٨٢٠ و ٢٨٢١)، مِنْ طريق أَبَانَ بن يَزِيدَ العَطَّار. - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٦٤٦)، مِنْ طريق الوَلِيد بن مُسْلِمٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ. خمستهم (شَيْبَان، وهِشَام، وهَمَّام، وأبان، والأوزاعيّ)، عن يَحْيَى بن أبي كثير، عن يَعْلَى بن حَكِيمٍ، عن يُوسُفَ بن مَاهَكٍ، عن عَبْدِ اللهِ بن عِصْمَةَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، بنحوه. وقال ابن حبَّان: هَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ، وَهَذَا خَبَرٌ غَرِيبٌ. وقال البيهقيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ. قلتُ: ولعلَّ هذا الاختلاف مِنْ يحيى بن أبي كثير، فإنَّه كان يُدَلِّسُ ويُرْسِلُ، فأوصله مَرَّة، وأرسله أخرى. • ولم يَنْفَرد به يَعلى بن حكيم؛ فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣١٠٧)، بإسنادٍ حسنٍ، عن عَامِر بن عبد الواحد الأَحْوَلِ، عن يُوسُفَ ابن مَاهَكَ، عن عَبْدِ اللهِ بن عِصْمَةَ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَبِيعُ بُيُوعًا كَثِيرَةً، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «لا تَبِيعَنَّ مَا لَمْ تَقْبِضْ». • وقال العلائي: يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام: قال الإمام أحمد: مُرْسَلٌ. قلت (العلائيُّ): أخرجه

стр. 1085

ابن حبان في "صحيحه"، والأصح ما قال الإمام أحمد بينهما عبد الله بن عصمة. (١) • وقال ابن عبد الهادي: قال أبو محمَّد بن حزم: عبد الله بن عِصْمة مجهولٌ. وصحَّح الحديث من رواية يوسف نفسه عن حكيم، لأنَّه قد جاء التصريح بسماعه منه في هذا الحديث في بعض الروايات، والصحيح أنَّ بين يوسف وحكيم في هذا الحديث: عبد الله بن عصمة، وهو الجشميُّ، حجازيُّ، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب "الثقات". وقال عبد الحق - بعد ذكره هذا الحديث -: عبد الله بن عصمة ضعيفٌ جدًّا. وتبعهُ على تضعيفه ابنُ القطَّان، وكلاهما مخطئ في ذلك، وقد اشتبه عليهما: عبد الله بن عصْمة هذا، بالنَّصيبيِّ، أو غيره ممن يسمَّى: عبد الله بن عِصْمة، والله أعلم. (٢) ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لانقطاعه، ففيه يُوسف بن مَاهَك لم يَسْمع مِنْ حكيم بن حِزام ﵁ كما قال الإمام أحمد، ووافقه العلائي -، وإنَّما سَمِعَه مِنْ عبد الله بن عِصْمَة - كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وهو ما أشار إليه البخاري في "التاريخ الكبير" -، والله أعلم. والحديث أخرجه غير واحدٍ - كما سبق -، مِنْ طريق يعلى بن حكيم، وعامر بن عبد الواحد الأحول، كلاهما عن يُوسف بن مَاهَك، عن عبد الله بن عِصْمة، عن حكيمٍ بن حِزَام ﵁، بنحوه. قلتُ: وفيه عبد الله بن عِصْمة الجُشَمِيُّ الحِجَازيُّ: ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم ولم يَذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن حبَّان في "الثِّقَات"، وقال: شيخٌ يَرْوِي عن حَكِيم بن حزَام، رَوَى عَنْهُ يُوسُف بن مَاهك. وأخرج له في "صحيحه". وقال الذهبيُّ في "الكاشف": ثِقَةٌ. وفي "الميزان": لا يُعرف. ونقل الحافظ ابن حجر عن شيخه العِرَاقيّ، أنَّه قال: لا أعلم أحدًا مِنْ أئمة الجرح والتعديل تَكَلَّم فيه، بل ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن حجر في "التقريب": مَقْبولٌ. (٣) شواهد للحديث: • يشهد له ما أخرجه أبو داود، والترمذي، والحاكم، وغيرهم مِنْ طُرُقٍ عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ، قال: حدَّثني أَبِي، عن أَبِيهِ، حتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، ولا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، ولا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». (٤)

стр. 1086

وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ جُمْلَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ صَحِيحٌ. وقال الذهبيُّ: صحيحٌ. • ويشهد له بالمعنى ما أخرجه البخاريُّ ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄، قال: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». وفي رواية: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». (١) وعليه فالحديث يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ إلا خَالِدُ بن خِدَاشٍ. مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنَّف ﵁، وهذا تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم. والحديث أخرجه الطبرانيُّ أيضًا في "الأوسط" برقم (٥١٤٣)، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى بن عَتِيقٍ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ. خامسًا: - التعليق على الحديث: قوله: «لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»: يُرِيدُ بيع العين دون بيع الصفة، فإنَّه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنَّما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه جمله الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل: أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك؛ لأنه يبيع ما ليس عنده، ولا في ملكه، وهو غرر، لأنَّه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا، والله أعلم. (٢) * * *

стр. 1087

[١٨٢/ ٥٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَنِي مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَهْلُ الإِفْكِ، هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ قَلِيبًا فَأَطْرَحُ نَفْسِي فِيهِ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا [حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ] (١). أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٢١/برقم ١٥٧) - ومِنْ طريقه عبد الغنيّ المقدسي في "حديث الإفك" (٦) -، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، به. - وذكره ابن حجر مِنْ طريق ابن أبي مُلَيْكَة، وعزاه إلى الطبراني، وقال: وأخرجه أبو عوانة أيضًا. (٢) • والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٢١/برقم ١٥٨)، قال: حدَّثنا عبد الله بن الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ، ثنا أبو شُعَيْبٍ عبد الله بن الحسن الحَرَّانيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا ابن المُبَارَكِ، عن مَالِكِ بن مِغْوَلٍ، عن أبي حُصَيْنٍ عُثْمَان بن عاصم، عن مُجَاهِدٍ، عن عَائِشَةَ، قالت: لمَّا قِيْلَ، فَذَكَرَهُ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨). ٣) حَمَّاد بن زَيد الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، مِنْ أثبت النَّاس في أيوب"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨). ٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٠). ٥) عَبد الله بن عُبَيد الله بن أَبي مُلَيْكَة: "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ فَقِيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٨). ٦) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه الطَّبَرَانِيِّ بإسنادٍ صَحِيحٍ، عن أَيُّوب، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ. (٣) والحديثُ أخرجه الطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" - كما سبق في التخريج -، بسنده مِنْ طريق مجاهدٍ، عن عائشة ﵂، وإسناده صحيحٌ.

стр. 1088

رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرُّد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يَدْفعه، وحَمَّاد بن زيد ثِقَةٌ ثَبْتٌ، ومِنْ أثبت النَّاس في أيوب، وخالد بن خِدَاش ثِقَةٌ، فَتَفَرّد كل مِنْهما مُمْكِنٌ، ولا يَضُر في صحة الحديث. * * *

стр. 1089

[١٨٣/ ٥٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ النَّخَّاسُ (١)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ : مَنْ أَخَذْتُ حَبِيبَتَيْه (٢)، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي بِشْرٍ إلا هُشَيْمٌ، ولا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء المقدسيُّ في "المختارة" (٧٩)، مِنْ طريق المُصَنِّف، عن أحمد بن القاسم، به. • وأخرجه أبو يَعْلى في "مسنده" (٢٣٦٥)، وفي "مُعْجَمه" (٣٣١ و ٣٣٥) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في "صحيحه" (٢٩٣٠) -؛ والطبراني في "الكبير" (١٢٤٥٢) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٧٨) -، عن عَلِيّ بن سَعِيدٍ الرَّازِيّ؛ والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/ ٤٠٠) مِنْ طريق عبد اللَّهِ بن إِسْحَاق بن حَمَّادٍ. ثلاثتهم (أبو يَعلى، وعليّ، وعبد الله) عن يَعقوب بن مَاهَان، عن هُشَيْم بن بَشير، به؛ جميعهم بلفظ: "إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي". ووقع تصريح هُشَيْم بالسَّمَاع مِنْ أبي بِشْر، عند أبي يَعلى، والخطيب. وزاد عند الخطيب: قال: ولم يُحَدِّثْ هذا الحديث غير يَعْقُوبَ بن مَاهَانَ. قلت (الخطيب): أظنُّ هذا كلام المدائنيُّ عبد الله بن إسحاق، والله أعلم. قلتُ: ورواية الباب تدفعه، فقد تابعه الوليد بن صالح. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) الوَلِيْدُ بن صَالِح، أبو محمد الضَّبّيُّ الجَزَريُّ النَّخَّاس. روى عن: هُشَيْم بن بَشِير، والحمَّادين، وعيسى بن يُونس، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، والبخاريُّ، وأبو حاتم، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ، وآخرون. حاله: قال أبو حاتمٌ، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، وأبو عوانة، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في

стр. 1090

"الثقات". وقال الذهبيُّ: صدوقٌ. وقال أحمد: تركته لسوء صلاته. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٣) هُشَيم بن بَشِيْر بن أبي خازم قاسم بن دينار، الحافظ أبو مُعَاوية السُّلميُّ الواسطيُّ. روى عن: أبي بِشْر جَعْفَر بن أبي وَحْشِيَّة، وعَمرو بن دِيْنَار، ومنصور بن زاذان، وآخرين. روى عنه: الوليد بن صالح، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وابن المبارك، وأحمد، وابن مهديّ، والنَّاس. حاله: قال ابن مهديّ: ما رأيتُ أحفظ من هُشيم، وكان أحفظ للحديث مِنْ الثوريّ. وقال ابن سعد، والعِجْليّ، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: ثَبْتٌ. وزاد العِجْليّ: كان يُعَدُّ مِنْ حُفَّاظ الحديث. وروى له الجماعة. وعن ابن المبارك: قلت لهُشيم: لم تُدَلِّس وأنت كثير الحديث، فقال: كبيراك قد دَلَّسا الأعمش وسفيان. وقال ابن سعد: يُدَلِّس كثيرًا، فما قال في حديثه أخبرنا فهو حُجَّةٌ، وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيءٍ. وقال العِجْليّ: يُدَلِّسُ. وقال ابن عدي: لا بأس به، إلا أَنَّهُ نُسِبَ إلى التَّدْلِيس. وذكره العلائيُّ في المرتبة الثانية مِنْ المُدَلِّسين. بينما ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة، وقال: دَلَّس ما يَنْبَغي أن يُسَمَّى بتدليس العطف. وقال الذهبيُّ: إمامٌ، ثِقَةٌ، مُدَلِّسٌ. وَقَال ابن حجر في "التقريب": ثِقَةٌ ثَبْتٌ كثير التَّدْلِيس والإرسال الخفي. وفي "هدي الساري": أحد الأئمة متفق على توثيقه، إلا أنَّه كان مشهورًا بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم، ولم يخرج له البخاري إلا ما صَرَّح فيه بالتحديث، وليس له في الصحيحين شيء عن الزهري. (٢) ٤) جَعْفَر بن إياس، وهو ابن أَبي وَحْشِيَّة اليَشْكُريُّ، أَبُو بِشْر الواسطيُّ: "ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَت النَّاس في سعيد بن جُبير"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤). ٥) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل هُشَيم بن بَشِير "ثِقَةٌ، يُدَلِّس"، وقد رواه بالعنعنة، ووقع التصريح بسماعه عند أبي يَعلى، والخطيب البغدادي - كما سبق في التخريج -. شواهد للحديث: أخرج البخاري في "صحيحه" (٥٦٥٣) ك/المرضى، ب/فَضْل مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ ". يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ. وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره".
следующие страницы →