وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ جُمْلَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ صَحِيحٌ. وقال الذهبيُّ: صحيحٌ.
• ويشهد له بالمعنى ما أخرجه البخاريُّ ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄، قال: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». وفي رواية: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». (١)
وعليه فالحديث يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ إلا خَالِدُ بن خِدَاشٍ.
مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنَّف ﵁، وهذا تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم. والحديث أخرجه الطبرانيُّ أيضًا في "الأوسط" برقم (٥١٤٣)، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى بن عَتِيقٍ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ.
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قوله: «لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»: يُرِيدُ بيع العين دون بيع الصفة، فإنَّه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنَّما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه جمله الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل: أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك؛ لأنه يبيع ما ليس عنده، ولا في ملكه، وهو غرر، لأنَّه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا، والله أعلم. (٢)
* * *
стр. 1087
[١٨٢/ ٥٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَنِي مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَهْلُ الإِفْكِ، هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ قَلِيبًا فَأَطْرَحُ نَفْسِي فِيهِ.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا [حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ] (١).
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٢١/برقم ١٥٧) - ومِنْ طريقه عبد الغنيّ المقدسي في "حديث الإفك" (٦) -، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، به.
- وذكره ابن حجر مِنْ طريق ابن أبي مُلَيْكَة، وعزاه إلى الطبراني، وقال: وأخرجه أبو عوانة أيضًا. (٢)
• والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٢١/برقم ١٥٨)، قال: حدَّثنا عبد الله بن الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ، ثنا أبو شُعَيْبٍ عبد الله بن الحسن الحَرَّانيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا ابن المُبَارَكِ، عن مَالِكِ بن مِغْوَلٍ، عن أبي حُصَيْنٍ عُثْمَان بن عاصم، عن مُجَاهِدٍ، عن عَائِشَةَ، قالت: لمَّا قِيْلَ، فَذَكَرَهُ.
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).
٣) حَمَّاد بن زَيد الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، مِنْ أثبت النَّاس في أيوب"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨).
٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٠).
٥) عَبد الله بن عُبَيد الله بن أَبي مُلَيْكَة: "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ فَقِيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٨).
٦) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته".
وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه الطَّبَرَانِيِّ بإسنادٍ صَحِيحٍ، عن أَيُّوب، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ. (٣)
والحديثُ أخرجه الطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" - كما سبق في التخريج -، بسنده مِنْ طريق مجاهدٍ، عن عائشة ﵂، وإسناده صحيحٌ.
стр. 1088
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرُّد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يَدْفعه، وحَمَّاد بن زيد ثِقَةٌ ثَبْتٌ، ومِنْ أثبت النَّاس في أيوب، وخالد بن خِدَاش ثِقَةٌ، فَتَفَرّد كل مِنْهما مُمْكِنٌ، ولا يَضُر في صحة الحديث.
* * *
стр. 1089
[١٨٣/ ٥٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ النَّخَّاسُ (١)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ : مَنْ أَخَذْتُ حَبِيبَتَيْه (٢)،
فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي بِشْرٍ إلا هُشَيْمٌ، ولا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الضياء المقدسيُّ في "المختارة" (٧٩)، مِنْ طريق المُصَنِّف، عن أحمد بن القاسم، به.
• وأخرجه أبو يَعْلى في "مسنده" (٢٣٦٥)، وفي "مُعْجَمه" (٣٣١ و ٣٣٥) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في "صحيحه" (٢٩٣٠) -؛ والطبراني في "الكبير" (١٢٤٥٢) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٧٨) -، عن عَلِيّ بن سَعِيدٍ الرَّازِيّ؛ والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/ ٤٠٠) مِنْ طريق عبد اللَّهِ بن إِسْحَاق بن حَمَّادٍ.
ثلاثتهم (أبو يَعلى، وعليّ، وعبد الله) عن يَعقوب بن مَاهَان، عن هُشَيْم بن بَشير، به؛ جميعهم بلفظ: "إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي". ووقع تصريح هُشَيْم بالسَّمَاع مِنْ أبي بِشْر، عند أبي يَعلى، والخطيب.
وزاد عند الخطيب: قال: ولم يُحَدِّثْ هذا الحديث غير يَعْقُوبَ بن مَاهَانَ. قلت (الخطيب): أظنُّ هذا كلام المدائنيُّ عبد الله بن إسحاق، والله أعلم. قلتُ: ورواية الباب تدفعه، فقد تابعه الوليد بن صالح.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) الوَلِيْدُ بن صَالِح، أبو محمد الضَّبّيُّ الجَزَريُّ النَّخَّاس.
روى عن: هُشَيْم بن بَشِير، والحمَّادين، وعيسى بن يُونس، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن القاسم، والبخاريُّ، وأبو حاتم، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ، وآخرون.
حاله: قال أبو حاتمٌ، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، وأبو عوانة، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في
стр. 1090
"الثقات". وقال الذهبيُّ: صدوقٌ. وقال أحمد: تركته لسوء صلاته. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١)
٣) هُشَيم بن بَشِيْر بن أبي خازم قاسم بن دينار، الحافظ أبو مُعَاوية السُّلميُّ الواسطيُّ.
روى عن: أبي بِشْر جَعْفَر بن أبي وَحْشِيَّة، وعَمرو بن دِيْنَار، ومنصور بن زاذان، وآخرين.
روى عنه: الوليد بن صالح، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وابن المبارك، وأحمد، وابن مهديّ، والنَّاس.
حاله: قال ابن مهديّ: ما رأيتُ أحفظ من هُشيم، وكان أحفظ للحديث مِنْ الثوريّ. وقال ابن سعد، والعِجْليّ، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: ثَبْتٌ. وزاد العِجْليّ: كان يُعَدُّ مِنْ حُفَّاظ الحديث. وروى له الجماعة.
وعن ابن المبارك: قلت لهُشيم: لم تُدَلِّس وأنت كثير الحديث، فقال: كبيراك قد دَلَّسا الأعمش وسفيان. وقال ابن سعد: يُدَلِّس كثيرًا، فما قال في حديثه أخبرنا فهو حُجَّةٌ، وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيءٍ. وقال العِجْليّ: يُدَلِّسُ. وقال ابن عدي: لا بأس به، إلا أَنَّهُ نُسِبَ إلى التَّدْلِيس. وذكره العلائيُّ في المرتبة الثانية مِنْ المُدَلِّسين. بينما ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة، وقال: دَلَّس ما يَنْبَغي أن يُسَمَّى بتدليس العطف.
وقال الذهبيُّ: إمامٌ، ثِقَةٌ، مُدَلِّسٌ. وَقَال ابن حجر في "التقريب": ثِقَةٌ ثَبْتٌ كثير التَّدْلِيس والإرسال الخفي. وفي "هدي الساري": أحد الأئمة متفق على توثيقه، إلا أنَّه كان مشهورًا بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم، ولم يخرج له البخاري إلا ما صَرَّح فيه بالتحديث، وليس له في الصحيحين شيء عن الزهري. (٢)
٤) جَعْفَر بن إياس، وهو ابن أَبي وَحْشِيَّة اليَشْكُريُّ، أَبُو بِشْر الواسطيُّ: "ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَت النَّاس في سعيد بن جُبير"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤).
٥) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).
٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل هُشَيم بن بَشِير "ثِقَةٌ، يُدَلِّس"، وقد رواه بالعنعنة، ووقع التصريح بسماعه عند أبي يَعلى، والخطيب البغدادي - كما سبق في التخريج -.
شواهد للحديث:
أخرج البخاري في "صحيحه" (٥٦٥٣) ك/المرضى، ب/فَضْل مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ ". يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ.
وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره".
стр. 1091
وقال الهيثميّ: رواه أبو يعلى والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"، ورجال أبي يعلى ثقات. (١)
وقال ابن حجر: صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط" مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هُشَيْمِ. (٢)
والحديث عَدَّه الكتانيّ في "نظم المتناثر" مِنْ المتواتر، وقال: وفي "اللآلئ المصنوعة" أنَّه ورد بأسانيد بعضها صحيحٌ، وبعضها حسنٌ، وبعضها ضعيفٌ، قال (أي السيوطي في "اللآلئ"): وقد سقتها في الأحاديث المتواترة. قال الكتانيّ: ولم أره في الأزهار. (٣)
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن أبي بِشْرٍ إلا هُشَيْمٌ، ولا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وظاهر كلام المُصَنِّف ﵁ يُفِيدُ أنَّ التَّفرُّد يَقِفُ عند هُشَيم بن بَشَير.
خامساً: التعليق على الحديث:
قال الحافظ ابن حجر: الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصْبِرُ مُسْتَحْضِرًا ما وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرَ مِنَ الثَّوَابِ، لا أَنْ يَصْبِرَ مُجَرَّدًا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَابْتِلَاءُ اللَّهِ عَبْدَهُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ مِنْ سُخْطِهِ عَلَيْهِ، بَلْ إِمَّا لِدَفْعِ مَكْرُوهٍ، أَوْ لِكَفَّارَةِ ذُنُوبٍ، أَوْ لِرَفْعِ مَنْزِلَةٍ، فَإِذَا تَلَقَّى ذَلِكَ بِالرِّضَا تَمَّ لَهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا يصبر.
وقَوْلُهُ: "عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ" هَذَا أَعْظَمُ الْعِوَضِ لأَنَّ الِالْتِذَاذَ بِالْبَصَرِ يَفْنَى بِفِنَاءِ الدُّنْيَا، والالتذاذَ بِالجَنَّةِ بَاقٍ بِبَقَائِهَا، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِك بِالشّرطِ الْمَذْكُورِ، والصَّبْرَ النَّافِعَ هُوَ مَا يَكُونُ فِي أَوَّلِ وُقُوعِ الْبَلَاءِ، فَيُفَوِّضُ وَيُسَلِّمُ، وَإِلَّا فَمَتَى تَضَجَّرَ وَتَقَلَّقَ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ ثُمَّ يَئِسَ فَيَصْبِرُ لا يَكُونُ حصل المَقْصُودُ. (٤)
قال ابن بطال: هذا الحديث حجة في أنَّ الصبر على البلاء ثوابه الجنة، ونعمة البصر على العبد وإن كانت من أجلِّ نِعَمِ الله تعالى، فعوض الله عليها الجنة أفضل من نعمتها في الدنيا، لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر في الدنيا وبقاء مدة الالتذاذ به في الجنة. (٥)
* * *
стр. 1092
[١٨٤/ ٥٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ القَيْسِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ -، أَنَّهُ ﷺ قَالَ:
«مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، إِلا غَفَرَ لَهُ».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُعَاوِيَةَ بن أبي العَبَّاس إلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به، بدون ذكر قصة الاستحلاف.
• وابن عديّ في "الكامل" (٢/ ١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في "تاريخ حلب" (٤/ ١٦٠٤) -، وأبو بكر الإسماعيليّ في "معجم شيوخه" (٣٢٢)، مِنْ طريق أيوب بن محمد الوَزَّان، عن مَرْوان بن مُعاوية، به.
• وأخرجه السَّرِيُّ بن يحيى في "حديث الثوري" (٢٠٩)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٢)، وفي "فضائل الصحابة" (١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٣٣٠)، والضياء في "المختارة" (٨) -، وابن ماجه في "سننه" (١٣٩٥) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (٩)، والبَزَّار في "مسنده" (٩)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (١٠١٧٧) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١٢ و ١٥)، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٤)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٦٠٤٣)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ١)، وتَمَّام في "فوائده" - كما في "الروض البَسَّام" (٤١٤) -، وابن العِشَاريّ في "فضائل أبي بكر ﵁ " (٣٠) - بذكر الموقوف فقط -، وابن العديم في "تاريخ حلب" (٤/ ١٦٠٤)، وابن الجزريّ في "مناقب عليّ بن أبي طالب ﵁ " (٤٨ و ٥٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان الثوريّ.
- والمروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١٠٨٨)، والبَزَّار في "مسنده" (١١)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٦٠٤٨)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٦)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١٧٥)، مِنْ طريق شَرِيك بن عبد الله النَّخَعيّ.
- والطَّيالسيّ في "مُسْنَدِه" (١) - ومِنْ طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤١٨٠ و ٥٩٤٦) -، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٤٧ و ٤٨)، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (١٠)، والبَزَّار في "مُسْنَده" (٨)، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١٣ و ١٤) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٩) -، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٣)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٦٠٤١ و ٦٠٤٢)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤١)، مِنْ طريق شُعْبة بن الحَجَّاج.
- والطيالسيّ في "مُسْنَده" (٢) - ومِنْ طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٩٤٧) -، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٥٦)، وفي "فضائل الصحابة" (٦٤٢)، وأبو داود في "سننه" (١٥٢١) ك/الصلاة، ب/في الاستغفار،
стр. 1093
والترمذي في "سننه" (٤٠٦) ك/الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، وبرقم (٣٠٠٦) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة آل عِمْران، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (١١)، والبَزَّار في "مسنده" (١٠)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (١٠١٧٨) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وبرقم (١١٠١٢) ك/التفسير، ب/ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١١) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (١٠) -، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٦٠٤٥ و ٦٠٤٦)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٢٣)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٥)، وابن عديّ في "الكامل" (٢/ ١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في "تاريخ حلب" (٤/ ١٦٠٤) -، وابن بِشْرَان في "أماليه" (٦٧٨)، والبغوي في "شرح السنَّة" (١٠١٥)، وفي "تفسيره" (٢/ ١٠٨)، وأبو طاهر السِّلفيُّ في "الطيوريَّات" (٦٣٧)، والضياء في "المختارة" (١١)، مِنْ طريق أبي عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريُّ.
- والحُمَيْدِيُّ في "مُسْنَدِه" (١ و ٤) - ومِنْ طريقه العُقَيْلِيُّ في "الضعفاء" (١/ ١٠٦)، وابن عساكر في "الأربعون البلدانية" (ص/٥٢)، والضياء في "المختارة" (٧) -، وابن أبي شَيْبَة في "المُصَنَّف" (٧٦٤٢)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٢)، وفي "فضائل الصحابة" (١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٣٣٠)، والضياء في "المختارة" (٨) -، وابن ماجه في "سننه" (١٣٩٥) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (٩)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (١٠١٧٥ و ١٠١٧٦) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١٢)، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٤)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٤٢)، وتَمَّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البَّسَّام" (٤١٤) -، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٤٢)، وابن الجزريّ في "مناقب عليّ بن أبي طالب ﵁ " (٤٨ و ٥٠)، مِنْ طُرُقٍ عن مِسْعَر بن كِدَام.
- وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "الأربعون البلدانية" (ص/٥٤) -، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٦٠٤٧)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٣)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١٧٥)، والخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (٤٣)، مِنْ طريق قيس بن الرَّبيع.
ستتهم عن عُثْمَان بن المُغِيرة الثَّقَفِيّ - مِنْ أصح الأوجه عنه (٢) -، عن عليّ بن رَبِيْعَة، به.
وفي بعض الروايات عن شُعبة، قال: عن أسماء، أو أبي أسماء الفَزَاري. وأحيانًا يقول: عن أسماء، أو ابن أسماء. وقال البَزَّار: وهذا الحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ولا نَعْلَمُ أَحَدًا شَكَّ في أَسْمَاءَ أو أبي أَسْمَاءَ إِلَّا شُعْبَةُ.
قلتُ: والصواب رواية الجماعة، وكان شُعَبَةُ يُخْطئ في أسماء الرواة. (٣)
стр. 1094
وفي بعض الروايات بدون ذكر الاستحلاف، وزاد في آخره في بعض الروايات عن شُعبة: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، الْآيَةَ، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (١) الْآيَةَ. وفي رواية: وتلا إحدى هاتين الآيتين. وزاد أبو عوانة: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وقال الترمذي: وفي البَابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وأبي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ. وحديثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوجهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بن المُغِيرَةِ، ولا نَعْرِفُ لأسماءَ بن الحَكَمِ حَدِيثًا إلا هذا.
وقال البَزَّار: وهذا الكَلَامُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أبي بَكْرٍ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ إلا مِنْ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ - يَقصد الحديث مِنْ طريق علي بن ربيعة عن أسماء، ومِنْ طريق عبد الله بن سعيد عن جدِّه أبي سعيد المَقْبُريّ -، وَقَوْلُ عَلِيٍّ: إِنَّمَا رَوَاهُ أَسْمَاءُ بن الحَكَمِ، وأَسْمَاء مَجْهُولٌ، لم يُحَدِّثْ بِغَيْرِ هذا الحَدِيثِ، ولم يُحَدِّثْ عنه إلا عَلِيُّ ابن رَبِيعَةَ، والكلامُ لم يُرْوَ عن عَلِيٍّ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ.
وقال العُقَيليُّ: وقد رَوَى عَلِيٌّ عن عُمَرَ ولم يَسْتَحْلِفْهُ. وقال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن الحَسَنِ، عن عَلِيِّ بن المَدِينِيِّ، قال: قد رَوَى عُثْمَانُ بن المُغِيرَةِ أَحَادِيثَ نَكِرَةً مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ.
وقال ابن عدي: طَرِيقُهُ حَسَنٌ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وأسماءُ لا يُعْرَفُ إلا به، وَلَعَلَّ لَهُ حَدِيثًا آخَرَ.
وقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَيَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وقال ابن عساكر: هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، انْفَرَدَ بِهِ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، ولم يروه عَنهُ إِلَّا أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَّارِيِّ.
وأسند ابن العديم عن مكي بن هارون الزنجاني، قال: أسماء بن الحكم الفزاري لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ويقال إنه قد روى أيضا حديثا لم يتابع عليه، ولا أحفظه، وهذا الحديث مداره على عثمان بن المغيرة، رواه عنه الثوري، وشعبة، ومسعر، وزائدة، واسرائيل، وأبو عوانة، وعند الحفاظ أجمع وأهل المعرفة بهذا الشأن أنه لم يروه عن علي بن ربيعة غير عثمان، وقد تابعه معاوية بن أبي العباس، وهو طريق غريب عجيب. (٢)
• والحُمَيْدِيُّ في "مُسْنَده" (٥ - ٧)، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٥)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٦)، مِنْ طريقين عن عبد اللَّهِ بن سَعِيد بن كيسان المَقْبُرِيّ، عن جَدِّهِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن عَلِيٍّ ﵁، بنحوه.
قلتُ: وعبد الله بن سعيد المَقْبُريّ "متروك الحديث". (٣)
وذكر الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (١/ ١٧٦ - ١٨٠) طرقاً أُخْرَى كَثِيرَة لهذا الحَدِيث، وبعضهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي "الدُّعَاء" برقم (١٨٤٣، ١٨٤٥، ١٨٤٧)، ثُمَّ قال الدَّارَقُطْنِيّ - بعد ذكره لما فِيهِ مِنْ الاخْتِلَاف، وما في
стр. 1095
بَعْضهَا مِنْ الضَّعْف الشَّديد -: وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها ما رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَمَنْ تابعه عن عُثْمَان بن المُغيرَة.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٣) مَرْوَان بن مُعَاوية الفَزَارِيُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٧).
٤) مُعَاوِيَة بن أبي العَبَّاس القَيْسيُّ: "كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧١).
٥) عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الوَالِبِيُّ الأَسَدِيُّ، ويُقال: البَجَليُّ، أَبُو المُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ.
روى عن: أسماء بن الحكم الفَزَاريّ، وعلي بن أبي طالب، والمُغيرة بن شُعبة ﵃، وآخرين.
روى عنه: مُعَاوية بن أبي العَبَّاس القَيْسيُّ، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، وسَعِيد بن عُبَيد الطائيُّ، وآخرون.
حاله: قال ابن مَعين، وابن سعد، والعِجْليُّ، والنَّسائيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات". وقال الذَّهبيُّ: مِنْ العلماء الأَثْبَات. وروى له الجماعة. (١)
٦) أسماء بن الحَكَم الفَزَاريُّ، وقيل: السُّلَمِيُّ، أبو حَسَّان الكُوفِيُّ.
روى عن: عليّ بن أبي طالب ﵁. روى عنه: عليّ بن رَبيعة، والرُّكينُ بن الرَّبيع (٢)، وزيد بن أبي رجاء.
حاله: شَهِدَ صِفِّين مع عليّ ﵁. وقال ابن سعد: قليل الحديث. وقال البخاري: لم يُرو عنه إلا هذا الواحد، وحديثٌ آخر (٣)،
ولم يُتابع عليه، وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ ، بعضُهم عَنْ بعضٍ، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضًا.
وقال البزار: مَجْهُولٌ لم يُحَدِّثْ ألا بهذا الحديث، ولم يُحَدِّثُ عنه غير عليِّ بن رَبِيعَةَ، ولا يُحْتَجُّ بِكُلِّ ما كان هكذا مِنَ الحديث. وتَعَقَّبه موسى بن هارون، فقال: ليس بمجهولٍ؛ فقد روى عنه علي بن ربيعة، والرُّكَين بن الرَّبيع، وعليٌّ قد سمع من عليٍّ، فلولا أن أسماء عنده مرضيًا ما أدخله بينه وبينه في هذا الحديث.
стр. 1096
وقال العِجْليُّ: تابعيٌّ ثِقَةٌ. وذكره ابن حبّان في "الثِّقات"، وقال: يُخْطئ. ومع ذلك فقد خَرَّج حَدِيْثَه في "صحيحه" (١). واعترض ابن حجر على ذلك فقال: وأخرج له هذا الحديث في "صحيحه"، وهذا عجيبٌ؛ لأنَّه إذا حكم بأنه يُخْطِئ، وجزم البخاري بأنَّه لم يرو غير حديثين يخرج من كلاهما أن أحد الحديثين خطأ، ويلزم من تصحيحه أحدهما انحصار الخطأ في الثاني.
وقال ابن عدي: لا يُعْرَفُ إلا بهذا الحديثِ، ولَعَلَّ له حَدِيثًا آخَرَ. وقال الذهبي: وُثِّق، وماله سوى هذا الحديث. وقال ابن الجزريُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ. وقال الشيخ/أحمد شاكر: ثِقَةٌ.
فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، روى عنه اثنان مِنْ الثِّقات، ووثِّق، وحَسَّن حديثَه آخرون - كما سيأتي -. (٢)
٧) عليُّ بن أبي طالب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، وابن عَمّ النَّبيّ الكريم ﷺ "، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه، والحديث مَعْروفٌ مِنْ حديث الثوري عن عُثْمَان بن المغيرة عن عليّ بن ربيعة - كما سبق في التخريج -.
قلتُ: والحديث رواه الجماعة (سُفْيَان الثوريّ، وشريك بن عبد الله النَّخعيّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وأبو عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، ومِسْعَر بن كِدَام، وقيس بن الرَّبيع)، عن عُثْمَان بن المُغيرة، عن عليّ بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، به.
والحديث مِنْ هذا الطريق "حسنٌ لذاته"؛ لأجل أسماء بن الحكم "صدوقٌ".
شواهد للحديث:
وفي الباب عن عُثْمان بن عَفَّان ﵁، يَشْهَد لما رفعه أبو بكر الصديق ﵁ عن النَّبيّ ﷺ :
أخرجه البخاريُّ، ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (٣)
وعليه فالمرفوع يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"؛ ويبقى الموقوفُ عن سيدنا عليّ ﵁ على حُسْنه.
стр. 1097
- والحديث حسَّنه الترمذي، وابن عديّ، والبغويّ، وابن الجزري. وقال الدَّارقُطْنيّ - بعد أن ذكر طُرُقه عن عليّ بن أبي طالب ﵁: وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها ما رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَمَنْ تابعه عن عُثْمَان بن المُغيرَة. وقال ابن عساكر: هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ كما سبق ذكره في التخريج -.
وقال الذَّهبيُّ: رواه مِسْعَر، وشريكٌ، وسفيان، وأبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، وإسناده حسن. (١)
وقال ابن كثير: هذا الحديث قد ذكرنا طرقه والكلام عليه مستقصى في "مسند أبي بكر الصديق ﵁ "، وبالجملة فهو حديثٌ حسنٌ، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، عن خليفة النبي ﷺ أبي بكر الصديق ﵁، ثُمَّ ذكر له شواهد عن أمير المؤمنين عُمَر بن الخطَّاب ﵁، وأمير المؤمنين عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، ثُمَّ قال: فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين. (٢)
والحديث حَسَّنه الحافظ ابن حجر في "الفتح"، وقال في "التهذيب": هذا الحديث جَيّدُ الإسناد. (٣)
وقال الألباني - في الحكم على الحديث بإسناد أبي داود -: إسناده صحيحٌ، رجاله ثِقَاتٌ رجال البخاريّ؛ غير أسماء بن الحكم على خلافٍ فيه لا يَضُر، والحديث صَحَّحه ابن حبَّان، وحسَّنَه الترمذيّ. (٤)
وقال الشيخ/ أحمد شاكر: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ. (٥)
- بينما ذهب بعض أهل العلم إلى القول بنكارة الحديث الموقوف على سيدنا عليّ بن أبي طالب ﵁، في استحلافه مَنْ حدَّثه عن النَّبيّ ﷺ :
فالحديث ذكره البخاري، وأعلَّه بقوله: ولم يُروَ عَنْ أسماء بن الحَكَم، إلا هذا الواحد، وحديث آخر ولم يُتابع عليه؛ وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ ، بعضُهم، عَنْ بعضٍ، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضا. (٦)
وتبع العُقَيْليُّ البُخَاريَّ في إنكار الاستحلاف، وقال: قد سمع عليٌّ مِنْ عُمر فلم يَسْتَحْلِفْهُ. (٧)
وقال البَزَّار - كما سبق في التخريج -: وهذا الكَلَامُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أبي بَكْرٍ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ إلا مِنْ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ - يَقصد الحديث مِنْ طريق علي بن ربيعة عن أسماء، ومِنْ طريق عبد الله بن سعيد عن جدِّه أبي سعيد المَقْبُريّ -، وَقَوْلُ عَلِيٍّ: إِنَّمَا رَوَاهُ أَسْمَاءُ بن الحَكَمِ، وأَسْمَاء مَجْهُولٌ، لم يُحَدِّثْ بِغَيْرِ هذا
стр. 1098
الحَدِيثِ، ولم يُحَدِّثْ عنه إلا عَلِيُّ ابن رَبِيعَةَ، والكلامُ لم يُرْوَ عن عَلِيٍّ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ.
قلتُ: أمَّا قول البخاري، فأجاب عنه المِزِّيُّ بقوله: ما ذكره البخاري ﵁ لا يَقدح في صحة هذا الحديث، ولا يُوجب ضعفه، أمَّا كونه لم يُتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه مُتَابع عليه، وفي الصحيح عِدَّة أحاديث لا تُعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ"، الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول وغير ذلك؛ وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عَن النَّبِيُّ ﷺ ، بل فيه أن عليًا ﵁ كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النَّبِيّ ﷺ ، كما فعل عُمَر ﵁ في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا عَنِ النَّبيّ ﷺ (١)، كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة، وقد رُوي الاستحلاف عن غيره أيضا؛ على أنَّ هذا الحديث له مُتابع، رواه سُلَيْمان بْن يزيد الكعبي عن المَقْبُريّ، عن أبي هُرَيْرة ﵁، عن عليّ ﵁، ورواه عبد الله بن سَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُريّ، عن جده، عن علي، ورواه داود بن مهران الدباغ، عَن عُمَر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عَبْد خير، عن عليّ، ولم يذكروا قصة الاستحلاف، والله أعلم. (٢)
وتعقَّبه مُغلطاي، فقال - ما ملخصه -: كلام المزي فيه نظر في مواضع:
الأول: قوله: ما قاله لا يقدح في صحة هذا الحديث، لأن كلام البخاري لا يتمخض لهذا الحديث، ولقائل أن يقول: إنَّما عنى الحديث الآخر الذي أشار إليه إذ هو أقرب مذكور، فَعَطْف الكلام عليه أولى، ويكون قد رد الحديثين جميعًا، الأول: بإنكاره الحلف، والثاني: بعدم المتابعة، لا يتجه غير هذا، وهذا من حسن تصنيف البخاري ﵁، ولهذا قال حين بلغه أن ناسا طعنوا في شيء من "تاريخه": إن شيوخهم لا يهتدون لوضعه.
الثاني: قوله: وقد روى الاستحلاف عن غيره أيضًا مردود بأمرين: الأول: من هو هذا الذي روى عنه ذلك؟ ومن ذكره؟ وفي أي موضع هو؟ بل لقائل أن يقول: لو كان رآه لذكره كما ذكر المتابع، وليس قوله بأولى من قول البخاري النافي، وليست مسألة النافي والمثبت، لعدم التساوي. والثاني: على تقدير وجود واحد أو اثنين لا يقدح في عموم قول البخاري، لاحتمال أن يكون من صغار الصحابة فعله اقتدى بعلي وتقليداً له.
الثالث: قوله ليس فيه - يعني في الحديث - أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدَّثه مردود بأن البخاري ﵁ لم يقله، ولا هو موجود في كلامه، ولو أراده لما أطاقه، لعدم الإحاطة بكل فرد.
الرابع: قوله: المتابعة ليست شرطاً في صحة الحديث، ومسلم وغيره يشترط أن يكون المنفرد حافظاً ضابطاً ثقة، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابعين. (٣)
стр. 1099
وتعقَّبه ابن حجر أيضًا فيما ذكره مِنْ المتابعات، فقال: والمتابعات التي ذكرها لا تشد هذا الحديث؛ لأنها ضعيفة جدًا، ولعلَّ البخاري إنما أراد بعدم المتابعة في الاستحلاف أو الحديث الآخر الذي أشار إليه. (١)
وقال ابن حجر أيضًا: وأما صنيع علي ﵁ في الاستحلاف فقد أنكر البخاري صحته؛ وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك هو المبالغة في الاحتياط، والله أعلم. (٢)
قلتُ: مجموع كلام مَنْ استنكر الحديث مِنْ أهل العلم إنَّما يَدور حول انْفَراد أسماء بن الحكم بهذا الحديث عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، والقول بضعفه، فمثله لا يُحتمل مِنْه التَّفرد؛ لكن - بفضل الله بعد أن ثبت أنَّه "صدوقٌ"، وقد شَهِدَ صِفِّين مع سيدنا عليّ ﵁ كما ذكره ابن العديم في "تاريخ حلب -، فأصبح مثله يُحتمل مِنْه التَّفرد، خاصة إذا كان التَّفرد في هذه الطبقة، مع عدم وجود ما يُخالفه، بل ويؤيده ما كان سيدنا عُمر بن الخطَّاب ﵁ يَفعله مِنْ سؤال البينة، فهو يدل على أنَّ الصحابة ﵃ كانوا يحتاطون في رواية الحديث عن النَّبيّ ﷺ كلٌّ بطريقته الخاصة، فهذا كُلُّه يَدُل على أنَّ الحديث ليس فيه نكارة، ولا غرابة؛ لذا ذهب غير واحد مِنْ أهل العلم إلى القول بقبوله - كما سبق -، والله أعلم.
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن مُعَاوِيَةَ بن أبي العَبَّاس إلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، إلا في قوله: تَفَرَّدَ به: عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ، فقد جانبه الصواب في ذلك، حيث تابعه أيوب بن محمد الوَزَّان، أخرجه ابن عديّ، والإسماعيلي.
خامسًا: التعليق على الحديث:
قال الباقلاني: لم يرد أبو الحسن ﵁ بهذا القول إحلاف عُمر سيد المهاجرين والأنصار، وإنما عنى بذلك أنه كان يُحَلِّف من لا صحبة له طويلة، ولا ضبط كضبط غيره، مِمَّن يجوز عليه الغلط، وشيء من التساهل في الحديث على المعنى ونحو ذلك. (٣)
وقال الحافظ ابن حجر: الحديث فيه إِشَارَةٌ إلى أَنَّ مِنْ شَرْطِ قَبُولِ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يُقْلِعَ المُسْتَغْفِرُ عَنِ الذَّنْبِ، وإلا فالاسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ مع التَّلَبُّسِ بالذَّنْبِ كالتَّلَاعُبِ. (٤)
* * *
стр. 1100
[١٨٥/ ٥٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.
عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ إلا إِسْمَاعِيلُ بن زَكَرِيا، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣٤٢)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاور، به.
• وأبو عوانة في "المستخرج" (١٠٧)، مِنْ طريق زكريا بن عدي، قال: ثنا إسماعيل بن زكريا، به.
• وأبو بكر الخرائطيُّ في "مكارم الأخلاق" (٧٦٨)، مِنْ طريق سُفْيان بن عُيَيْنَة، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، به.
• والحُمَيْديُّ في "مُسْنَدِه" (٨١٦)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (١٩٢٢٨)، وأبو بكر الخَلَّال في "السُّنَّة" (١٢٠٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٢٣٥١)، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن مُجَالِد بن سعيد - ووقع عند الطبرانيّ مقرونًا برواية إسماعيل بن أبي خالد -.
- وأحمد في "مُسْنَدِه" (١٩١٩٥)، والبخاريُّ في "صحيحه" (٧٢٠٤) ك/الأحكام، ب/كَيْفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٥٦/ ٣) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، ومحمد بن نصر المروزيّ في "تعظيم قدر الصلاة" (٧٦٢)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٨٦٧٠) ك/السير، ب/الطَّاعَةُ فِيمَا يَسْتَطِيعُ، وفي "الصغرى" (٤١٨٩)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (١١٤٣)، وفي "الكبير" (٢٣٥٤)، وأبو بكر الأبهري في "فوائده" (١٤)، وابن مَنْدَة في "الإيمان" (٢٧٩)، وأبو نُعيم في "المُسْتَخرَج" (١٩٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٦٥٥٥)، مِنْ طريق هُشَيْم بن بَشِير، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أبو الحكم العنزيّ.
ثلاثتهم (مُجَالد، وإسماعيل، وسَيَّار)، عن الشَّعْبِيّ، به. وزاد الحُمَيْدِيُّ: "عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ". وفي رواية سَيَّار: مخْتصرًا بذكر السمع والطاعة، والنُّصح لكل مُسلم.
• والبخاريُّ في "صحيحه" (٥٧) ك/الإيمان، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ"، وبرقم (٥٢٤) ك/الصلاة، ب/البَيْعَة على إِقَامِ الصَّلَاةِ، وبرقم (١٤٠١) ك/الزكاة، ب/البَيْعَة على إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وبرقم (٢٧١٥) ك/الشروط، ب/مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ وَالمُبَايَعَةِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٥٦/ ١) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، مِنْ طريق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِدٍ، عن قَيْس بن أبي حازم، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
- والبخاري في "صحيحه" (٢٧١٤) ك/الشروط، ب/مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ
стр. 1101
وَالمُبَايَعَةِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٥٦/ ٢) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).
٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِيُّ، أَبُو زِيَادٍ الْكُوفِيُّ.
روى عن: داود بن أبي هند، وسليمان الأعمش، وعاصم الأحول، وآخرين.
روى عنه: سعيد بن سُلَيْمان، وسعيد بن مَنْصُور، ومحمد بن الصباح الدولابيُّ، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال ابن معين، وأحمد: ليس به بأسٌ. وقال أحمد: حديثه حديثٌ مُقارب. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبيُّ في "من تُكلم فيه وهو مُوَثَّقٌ": ثِقَةٌ مُصَنِّفٌ، شيعيٌّ.
- وقال أبو حاتم: صالحٌ. وقال النَّسَائيُّ: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال ابن خِراش: صدوقٌ. وقال ابن عدي: حسنُ الحديث، يُكتب حديثه. وقال الذهبيُّ في "الميزان" وغيره: صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ. ورمز له ابن حجر في "اللسان" بـ (صح): التي تدلُّ على أنَّه مِمَّن تُكُلِّم فيه بلا حجة. وفي "التقريب": صَدوقٌ، يُخطئ قليلًا.
- وقال ابن معين، وأحمد، والعِجْليُّ: ضَعيفُ الحديث.
فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، وتضعيفه محمولٌ على الخطأ، أو التَّشَيُّع، فقد روى له الجماعة، والله أعلم. (١)
٤) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ دِينَارِ بْنِ عَذَافِرَ الْبَصْرِيُّ.
روى عن: عامر الشَّعْبيّ، والحسن البصريّ، وسعيد بن المُسيب، وعاصم الأحول، وآخرين.
روى عنه: إسماعيل بن زكريا، والحمَّادان، وشعبةُ، والثوريّ، ويحي بن سعيد الأنصاري، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم: ثِقَةٌ، وهو أحبُّ إليّ مِنْ عاصم الأحول. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، ومِثْلُه لا يُسأل عنه. وقال النَّسائيُّ، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ خِيَار أهل البَصْرَة مِنْ المُتْقِنِيْنَ في الرِّوَايَات، إِلَّا إِنَّه كان يَهِمُ إِذا حَدَّث مِنْ حفظه، روى عن أنس أحاديث ولم يَسْمع منه شيئًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، كان يَهِمُ بآخرة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ". استشهد به البخاري، وروى له الباقون. (٢)
٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: "ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢).
٦) جَريرُ بن عَبْد اللَّهِ أَبُو عمرو البَجَليُّ: "صحابيٌّ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨).
стр. 1102
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "حَسَنٌ لذاته"؛ لأجل إسماعيل بن زكريا.
وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج - يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره".
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ إلا إِسْمَاعِيلُ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.
قلتُ: لم يَنْفَرد به إسماعيل بن زكريا عن داود بن أبي هندٍ، بل تابعه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عند الخرائطي في "مكارم الأخلاق"، ولم يَنْفَرد به كذلك سعيد بن سُليمان عن إسماعيل بن زكريا، بل تابعه زكريا بن عديّ بن رزيق كما عند أبي عوانة في "المُستخرَج" - وقد سبق بيان ذلك في التخريج -، والله أعلم.
وتعقبه الشيخ/ الحويني في "تنبيه الهاجد" بمتابعة زكريا بن عدي وحده. (١)
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَانَتْ مُبَايَعَةُ النَّبِيِّ ﷺ لأصحابه بِحَسَبِ ما يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ تَجْدِيدِ عَهْدٍ، أو تَوْكِيدِ أَمْرٍ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ. (٢)
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣٩٥)، مِنْ طريق زِيَاد بن أبي سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ البَجَلِيُّ، عن أَبِيهِ، قال: غَدَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِلَى الْكُنَاسَةِ لِيَبْتَاعَ مِنْهَا دَابَّةً، وَغَدَا مَوْلًى لَهُ فَوَقَفَ فِي نَاحِيَةِ السُّوقِ، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ تَمُرُّ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لِمَوْلاهُ انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْفَرَسَ، فَانْطَلَقَ مَوْلاهُ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ بِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَمَاكَسَهُ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ إِلَى صَاحِبٍ لَنَا نَاحِيَةَ السُّوقِ؟ قَالَ: لا أُبَالِي فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلاهُ: أَنِّي أَعْطَيْتُ هَذَا بِفَرَسِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَبَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ صَاحِبُ الْفَرَسِ: صَدَقَ أَصْلَحَكَ اللهُ فَتَرَى ذَلِكَ ثَمَنًا، قَالَ: لا فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ تَبِيعُهُ بِخَمْسِمائةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ ثَمَانَمائةٍ، فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ الرَّجُلُ أَقْبَلَ عَلَى مَوْلاهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ انْطَلَقْتَ لِتَبْتَاعَ لِي دَابَّةً، فَأَعْجَبَتْنِي دَابَّةُ رَجُلٍ، فَأَرْسَلْتُكَ تَشْتَرِيهَا، فَجِئْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُودُهُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا تَرَى مَا تَرَى، وَقَدْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ
مُسْلِمٍ.
* * *
стр. 1103
[١٨٦/ ٥٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي عِيسَى، قالا: نا سُوَيْدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ».
* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنَا المُسَاوِرِ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤٢٢) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/ ٢١٠) -، مِنْ طريق المُصَنِّف، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به.
• وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٩٥٢)، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم، نا عميّ عيسى بن مُسَاور، نا سويد بن عبد العزيز، به.
• وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٣٢١ و ٥٤/ ١٩٧)، مِنْ طريق إسماعيل بن حِصْن الجبيليّ، قال: نا سُويد بن عبد العزيز، به.
• والبخاريُّ في "صحيحه" (٦٦٢٢) ك/الأيمان والنذور، وبرقم (٧١٤٦) ك/الأحكام، ب/مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وبرقم (٦٧٢٢) ك/الكفارات والأيمان، ب/الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ وَبَعْدَهُ، وبرقم (٧١٤٧) ك/الأحكام، ب/ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٦٥٢) ك/الأيمان، ب/نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ، وبرقم (١٨٢٤) ك/الإمارة، ب/النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ الإِمَارَةِ وَالحِرْصِ عَلَيْهَا، مِنْ طُرُقٍ عن الحسن البصري، به.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).
٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).
٥) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن الواسطيُّ: "ثِقَةٌ في غير الزُّهْري"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤).
٦) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه - فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله - والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١).
стр. 1104
٧) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيٍّ، أَبُو سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ.
روى عن: النَّبِيِّ ﷺ ، وعن معاذ بْن جبل ﵁.
روى عنه: الحسن البَصْرِيّ، وسعيد بن المُسيب، ومحمد بن سيرين، وآخرون.
أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وشهد غزوة تبوك مع النبيّ ﷺ ، ثم شهد فتوح العراق، وهو الّذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة خمسين. وقيل: سنة إحدى وخمسين. (١)
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سويد بن عبد العزيز.
وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج - يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره".
رابعًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنَا المُسَاوِرِ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّه لم يَروه عن سُفْيَان بن حُسين إلا سُويد، بينما لم ينفرد به ابنا المُساور، بل تابعهما إسماعيل بن حِصْن الجبيليّ، عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق".
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قال الإمام النووي ﵁: في الحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا: كَرَاهَةُ سُؤَالِ الْوِلَايَةِ، سَوَاءٌ وِلَايَةُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهَا: بَيَانُ أَنَّ مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ لَا يَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يُوَلَّى؛ وَلِهَذَا قَالَ ﷺ : "لا نُوَلِّي عَمَلَنَا مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ". (٢)
وقال ابن دقيق العيد ﵁: لمَّا كَانَ خَطَرُ الْوِلَايَةِ عَظِيمًا، بِسَبَبِ أُمُورٍ فِي الْوَالِي، وَبِسَبَبِ أُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْهُ كَانَ طَلَبُهَا تَكَلُّفًا، وَدُخُولًا فِي غَرَرٍ عَظِيمٍ، فَهُوَ جَدِيرٌ بِعَدَمِ الْعَوْنِ، وَلَمَّا كَانَتْ إذَا أَتَتْ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا التَّكَلُّفُ كَانَتْ جَدِيرَةً بِالْعَوْنِ عَلَى أَعْبَائِهَا وَأَثْقَالِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَبْدِ بِالْإِعَانَةِ عَلَى إصَابَةِ الصَّوَابِ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، تَفَضُّلًا زَائِدًا عَلَى مُجَرَّدِ التَّكْلِيفِ وَالْهِدَايَةِ إلَى النَّجْدَيْنِ". (٣)
* * *
стр. 1105
[١٨٧/ ٥٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١): قَالَ: اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ.
﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ قَالَ: اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ، وَأُمِرُوا بِقِطْعٍ النَّخْلِ، فَحَكَّ فِي صُدُورِهِمْ.
فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: قَطَعْنَا بَعْضَهَا وَتَرَكْنَا بَعْضَهَا، فَلَنَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ؟ وَهَلْ عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَا مِنْ وِزْرٍ؟
فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن أَبِي عَمْرَةَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَفَّانُ.
هذا الحديث مَدَاره على حَفْص بن غِيَاث، واختُلِفَ عنه مِنْ أوجهٍ:
الوجه الأول: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولاً).
الوجه الثاني: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلاً).
الوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ ﵁.
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: - الوجه الأول: حَفْصٌ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولاً).
أ تخريج الوجه الأول:
• أخرجه الضياء في "المختارة" (١٤٣)، مِنْ طريق المُصَنِّف، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به.
- والترمذي في "سننه" (٣٣٠٣) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة الحشر، وفي "العلل الكبير" (٦٦٦)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٥٥٦) ك/السير، ب/تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾، وبرقم (١١٥١٠) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ - ومِنْ طريقه الطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (١١١١) -، عن الحَسَن بن مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ؛ والبَزَّار في "مُسْنَدِه" (٥١٤٥)، قال: حَدَّثنا الفضل بن سَهْل.
كلاهما (الحسن، والفضل) قالا: حدَّثنا عَفَّانُ بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، به.
وقال الترمذي في "السنن": هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال في "العلل": سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَاسْتَغْرَبَهُ وَسَمِعَهُ مِنِّي. وعند النَّسائي: قال الزَّعْفَرَانِيُّ: كان عَفَّانُ حدَّثنا بهذا الحَدِيثِ، عن عَبْدِ الوَاحِدِ، عن حَبِيبٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثْنَاهُ عَنْ حَفْصٍ.
стр. 1106
ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبرانيّ):
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).
٣) حَفْصُ بن غِيَاث بن طلق بن معاوية النَّخعيُّ: "ثقةٌ فقيه تغيَّر حفظه قليلاً في الآخر". ووصفه بالاختلاط ليس هو المعنى الاصطلاحي، وإنَّما بسبب سوء الحفظ، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٢).
٤) حَبِيبُ بن أبي عَمْرة القَصَّاب، أبو عبد اللَّهِ الحِمَّانِيُّ، مولاهم، الكوفي بياع القصب.
روى عن: سَعِيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعائشة بنت طلحة بن عُبَيد اللَّه، وآخرين.
روى عنه: حفص بن غِياث، وجرير بن عبد الحميد، وسُفيان الثوري، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائيُّ، والذَّهبيّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١)
٥) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).
٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثانيًا: - الوجه الثاني: حَفْصٌ، عن حَبِيبٍ، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلاً).
أ تخريج الوجه الثاني:
• أخرجه الترمذي في "سننه" (٣٣٠٣/ ٢) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة الحشر، وفي "العلل" (٦٦٦/ ٢)، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وفي "العلل": ذَاكَرْتُ بهذا الحَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فقال: أخبرنا هارون بن مُعَاوِيَةَ -، عن هَارُونَ بن مُعَاوِيَةَ، عن حَفْصِ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيبِ بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلاً: سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني:
١) عبدُ الله بن عبد الرحمن الدَّارميُّ: "ثِقَةٌ فاضلٌ مُتْقِنٌ". (٢)
٢) هارون بن معاوية بن عُبيد الله بن يَسار الأشعريُّ: "صدوقٌ". (٣)
٣) وبقية رجال الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول.
ثالثًا: - الوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ.
• أخرجه أَبُو يَعْلَى في "مُسْنَده" (٢١٨٩)، قال: ثنا سُفْيَانُ بن وَكِيعٍ، ثنا حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عنْ سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ ﵁، قال: رخص لهم، فِي قَطْعِ النَّخْلِ، ثُمَّ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ فَأَتُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيْنَا إِثْمٌ فِيمَا قَطَعْنَا، أَوْ علينا فِيمَا تَرَكْنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : … ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
стр. 1107
قال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ سُفْيَانَ بن وَكِيعِ. (١)
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيفٌ. (٢)
رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على حَفْص بن غِيَاث، واختُلِفَ عنه مِنْ أوجهٍ:
الوجه الأول: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولاً).
الوجه الثاني: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلاً).
الوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ ﵁.
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب للصواب؛ فالوجه الأول رواه عَفَّان بن مُسلمٌ وهو أوثق وأثبت، ومعه زيادة علم؛ بالإضافة إلى أنَّ الوجه الثالث رواه سُفْيَان بن وكيع، وهو "ضَعيفٌ".
خامسًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "صَحيحٌ لذاته".
وأخرج البخاريُّ، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما" عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ (٣)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. (٤)
رابعًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن أَبِي عَمْرَةَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَفَّانُ.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
سادسًا: - التعليق على الحديث:
قَوْله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ صِنْفٌ مِنَ النَّخْلِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: في تَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ إِيمَاءٌ إلى أَنَّ الذي يَجُوزُ قَطْعُهُ مِنْ شَجَرِ العَدُوِّ ما لا يَكُونُ مُعَدًّا للاقتيات؛ لأَنَّهُم كانوا يَقْتَاتُونَ العَجْوَةَ والبَرْنِيَّ دُونَ اللِّينَةِ.
وفي هذا الحديث جَوَازُ قطع شَجَرِ الكُفَّارِ وإحرَاقِهِ، وبه قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن القاسم، ونافع مولى بن عُمَرَ، وَمَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والجُمْهُورُ، وقال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، واللَّيْثُ بن سَعْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، والأَوْزَاعِيُّ ﵃ في رِوَايَةٍ عنهم لا يَجُوزُ. (٥)
стр. 1108
[١٨٨/ ٥٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إلا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ».
* لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ إلا الحَسَنُ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٣٠٢/برقم ٥١٢/ ٢ - ٣) -، - ومِنْ طريقه أبو يَعلى في "مسنده" (١٩٢٥) -، والترمذي في "سننه" (٢٨٠١) ك/الأدب، ب/مَا جَاءَ في دُخُولِ الحَمَّامِ، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٥٤)، مِنْ طريق مُصْعَب بن المِقْدَامِ، عن الحَسَنِ بن صَالِح، به.
وزاد فيه: "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ".
وقال الترمذيُ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ، قال البخاريُّ: لَيْثُ بن أبي سُلَيْمٍ صَدُوقٌ ورُبَّمَا يَهِمُ في الشَّيءِ. وقال البخاريُّ أيضًا: قال أحمد بن حَنْبَلٍ: لَيْثٌ لا يُفْرَحُ بِحَدِيثِهِ، كان لَيْثٌ يَرْفَعُ أَشْيَاءَ لا يَرْفَعُهَا غَيْرُهُ، فلذلك ضَعَّفُوهُ.
• وأحمد في "مُسْنَده" (١٤٦٥١)، مِنْ طريق ابن لهيعة.
- والدَّارميُّ في "مسنده" (٢١٣٧)، وابن بِشْرَان في "أماليه" (١٨٩)، مِنْ طريق الحسن بن أبي جعفر.
- والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٦٧٠٨) ك/الوليمة، ب/النَّهْيُ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وفي "الصغرى" (٤٠١)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (١٦٩٤ و ٨٢١٤)، والحاكم في "المستدرك" (٧٧٧٩)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٥٥٩٦)، مِنْ طريق مُعاذ بن هشام، عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدّستوائيّ، عن عطاء.
- وأبو يعلى في "مسنده" (١٨٠٧)، والعُقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٣١٢)، مِنْ طريق حَمَّاد بن شُعيب.
- وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٩)، وأبو سعيد بن الأعرابيُّ في "معجمه" (٣٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٥٨١)، مِنْ طريق زُهير بن مُعاوية.
- والطبرانيُّ في "الأوسط" (٦٨٨)، مِنْ طريق إبراهيم بن طَهْمَان.
- والطبرانيُّ أيضًا في "الأوسط" (٢٥١٠)، مِنْ طريق عَبَّاد بن كثير المكيّ.
سبعتهم عن أبي الزُّبير، عن جابر ﵁، وعند أحمد، والطبرانيّ، وابن بِشْران، والبيهقي بنحوه مُطولاً. وعند الدَّارميّ، والنَّسائيّ في "الكبرى" مُختصرًا بجزئه الثاني فقط. وعند النَّسائيّ في "الصغرى" مُخْتصرًا بجزئه الأول. ولفظه عند أبي يَعلى، وابن خزيمة، وابن الأعرابيّ، والحاكم، والعُقيليّ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ إلا بِمِئْزَرٍ. وقال الطبرانيُّ: يُقَالُ: إِنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَى عَنْهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وتعقَّبه الذهبي، فقال: على
стр. 1109
شرط مسلم. وقال العُقَيْليّ: حَمَّاد ضَعيفٌ، وَلَا يُتَابِعَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ هُوَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ.
وقال البوصيري - بعد أن ذكره بإسناد أبي يَعْلى -: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِضَعْفِ حَمَّادِ بن شُعَيْبٍ. (١)
وقال الذهبيُّ في ترجمة حَمَّاد بن شُعيب: ومن مناكيره ما رواه جماعة عنه، عن أبي الزبير، عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يدخل الماء إلا بمئزر. (٢)
• وأخرجه الدَّارقُطنيّ في "الثاني مِنْ الأفراد" (١٢)، مِنْ طريق المعلى بن هلال، عن عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ .
قال: وثنا المعلى بن هلال، عن ليث بن أبي سليم، عن بَحْرِ، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَقْعُد عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَب عَلَيْهَا الْخَمْرُ».
وقال الدَّارقُطني: غريب من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر، تَفَرَّد به المعلى بن هلال عنه. قلتُ: وعطاء بن عجلان "متروكٌ، بل أطلق عليه ابن معين، والفلَّاس، وغيرهما الكذب". (٣)
والمُعَلَّى بن هلال: اتَّفَقَ النُّقَّادُ على تَكْذِيبه. (٤)
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) عِصْمَة بن سُلَيْمَان، أبو سُلَيْمَان الخَزَّاز: "ما كان به بأسٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٦).
٣) الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، الْفَقِيهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ.
روى عن: ليث بن أبي سُليم، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وعاصم الأحول، وآخرين.
روى عنه: عصمة بن سُلَيْمَان، ووكيع بن الجَرَّاح، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون.
حاله: قال أحمد: صحيحُ الرَّواية، يَتَفَقَّه، صائنٌ لنفسه في الحديث والورع. وقال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حَافِظٌ. وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقانٌ، وفقهٌ، وعبادةٌ. وقال النَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ المُتْقِنِيْن وأهل الفضل في الدين. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، عابدٌ، رُميَ بالتَّشيع. (٥)
стр. 1110
٤) لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ الكُوفِيُّ القُرَشِيُّ.
روى عن: مُجاهد بن جبر، وطاووس بن كَيْسان، وعامر الشَّعبيُّ، وآخرين.
روى عنه: الحسن بن صالح، وسُفْيَان الثوريُّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وزُهير بن معاوية، وآخرون.
حاله: قال العجليُّ: جائز الحديث. وقال: لا بأس به. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطنيّ: ضَعيفٌ. وزاد ابن معين: إلا أنَّهُ يُكتب حديثه. وقال أحمد: مُضْطَرب الحديث، ولكن حدَّث النَّاس عنه. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: لا يُشتغل به، هو مُضْطَربُ الحديث. وقال أبو زرعة: لَيِّن الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن حبَّان: اختلط في آخر عمره. وقال ابن عدي: مع ضَعْفِه، يُكتب حديثه. ونقل البرقاني عن الدَّارقُطنيّ، أنَّه قال: صاحب سنة، يُخَرَّج حديثه، ثُمَّ قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد، حسب. وقال الذهبي في "الكاشف": فيه ضَعْفٌ يسيرٌ مِنْ سوء حفظه. وفي "السير": بعض الأئمة يحسن لليث، ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن، بل عداده في مرتبة الضعيف المُقارب، فيُروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب، والفضائل، أمَّا في الواجبات، فلا. استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "رفع اليدين فِي الصلاة "، وغيره، وروى له مُسْلِم مقرونا بغيره، وروى له الباقون. (١)
٥) طاووس بن كَيْسَان اليماني: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٦) جابر بن عبد الله ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدّم في الحديث رقم (٢٠).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل ليث بن أبي سُليم.
وللحديث مُتابعاتٌ عن أبي الزُّبير، عن جابر، لا يخلو كلُ طريق مِنْها مِنْ ضَعْفٍ في إسنادها، بالإضافة إلى أنَّ أبا الزُّبير قد رواه بالعنعنة عن جابر ﵁، فالحديث يرتقي بمجموعها إلى "الحسن لغيره".
لذا قال الترمذي: وقال الترمذيُ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ، ونقل الاختلاف في ليث بن أبي سُليم - كما سبق -، فلعلَّه حسَّنه بمتابعاته، والله أعلم.
وقال ابن حجر: أخرجه النَّسائيُّ مِنْ حديث جابرٍ مرفوعًا، وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي من وجه آخر بسندٍ فيه ضعفٌ، وأبو داود عن ابن عمر بسند فيه انقطاع. (٢)
стр. 1111
رابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ إلا الحَسَنُ.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرُّد صَحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نسبيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه.
وقد وافقه على ذلك الإمام الترمذي ﵁، فقال - كما سبق في التخريج -: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ.
* * *
стр. 1112
[١٨٩/ ٥٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِصْمَةُ الْخَزَّازُ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ مَجْزَأَةَ (١) بْنِ زَاهِرٍ.
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ:
«مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَجْزَأَةَ إلا شَرِيكٌ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٥٣١٢/ ١)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، به.
• وابن أبي شيبة في "مسنده" (٦٤٤)، والمحامليّ في "أماليه" (٦٥)، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزُّبيريّ؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٤٢)، عن مالك بن إسماعيل؛ وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (٣/ ١٨)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٢٢٧٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٣٧)، عن أبي جعفر محمد بن سعيد الأصبهاني؛ والبَزَّار - كما في "كشف الأستار" (١٠٤٧)، و"جامع المسانيد والسنن" (٣٠٩٦) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٣٧)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٣٠٨٣)، مِنْ طريق عليّ بن حكيم الأوديّ؛ والدُّولابي في "الكنى" (١٦٥٩)، عن أبي محمد الحسن بن عَنْبَسَة الوَرَّاق؛ والبغوي في "معجم الصحابة" (٨٩٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٨٤) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٣٧)، والطبراني في "الكبير" (٥٣١٢/ ٢)، عن يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيّ؛ وابن أخي ميمي في "فوائده" (٩٥)، عن عليّ بن الجَعْد. سَبْعَتُهُم عن شريك، بنحوه.
وعند ابن أبي شيبة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وعند البخاري: قَالَ النَّبيُّ ﷺ يَومَ عاشُوراءَ: مَن أَصبَحَ صائِمًا فَليَصُم. وعند ابن أبي خيثمة، والطحاوي: بنحوه، وفيه: "فليَصُم بِاسْمِ اللَّه". وعند الدُّولابي: "فَلْيَصُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ".
وقال البَزَّار: لا نَعْلم روى زاهرًا إلا هذا وآخر. وذكر البغوي في ترجمة زاهر بن الأسود حديثًا آخر في تحريم لحوم الحُمُر الأهليّة، وقال: ولا أعلم لزاهر مُسندًا غير هذين الحديثين.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) عِصْمَة بن سُلَيْمَان، أبو سُلَيْمَان الخَزَّاز: "ما كان به بأسٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٦).
٣) شريك بن عبد الله النَّخَعيّ: "ضعيفٌ، يُعتبر بحديثه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).
٤) مَجْزَأَةُ بْنُ زَاهِرٍ بن الأَسْوَد الأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ.
روى عن: أبيه زاهر بن الأسود، وعبد الله بن أبي أوفى، وعطاء النَّهديّ، وآخرين.
стр. 1113
روى عنه: إسرائيل بن يونس، وشَرِيك بن عبد الله النَّخعيُّ، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون.
حاله: قال أبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له البخاري، ومسلم. (١)
٥) زَاهِرُ بن الأَسْوَد بن الحَجَّاج الأَسْلَميُّ.
روى عن: النَّبيّ ﷺ . روى عنه: ابنُه مَجْزَأَة.
صحابيٌّ جليلٌ، شَهِد الحُدَيْبِيَة وخَيْبَر. وقال البخاري: بايع تحت الشجرة، يُعَدُّ في الكوفيين. وعَدَّه الإمام مُسلمٌ في طبقة الصحابة، وقال: لم يَرْو عنه إلا ابنه مَجْزَأَة بن زَاهِر. كان مِنْ أصحاب عمرو بن الحمق؛ يعني لما كان بمصر، فيُؤخذ مِنْه أنَّه عاش إلى خلافة عثمان بن عَفَّان ﵁. (٢)
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل شريك بن عبد الله النَّخعيّ.
وقال الهيثمي: رواه البَزَّار، والطبرانيُّ في "الكبير"، و"الأوسط"، ورجال البَزَّار ثِقَاتٌ. (٣)
وقال البوصيري: رَوَاهُ أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ، ورجاله ثِقَاتٌ. (٤)
شواهد للحديث:
• أخرج البخاري ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عن سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ». (٥)
قلتُ: وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَجْزَأَةَ إلا شَرِيكٌ.
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ؛ ولم أقف على ما يدفعه.
وقال الإمام مُسْلم - في ترجمة زاهر بن الأسود -: لم يَرْو عنه إلا ابنه مَجْزَأَة بن زَاهِر.
وعليه فصحيح العبارة - على منهج المُصَنِّف -: لم يَروه عن زاهر إلا ابنه مَجْزَأَة، تَفَرَّد به شريكٌ.
* * *
стр. 1114
[١٩٠/ ٥٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ دَارَهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ مَجْلِسٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لا يَقُومُ عَنْهُ إلا لِلْعَبَّاسِ، فَكَانَ يَسُرُّ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ الْعَبَّاسُ يَوْمًا، فَزَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ مَجْلِسِهِ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكَ؟».
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَمُّكَ قَدْ أَقْبَلَ.
فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُبْتَسِمًا، فَقَالَ: «هَذَا الْعَبَّاسُ قَدْ أَقْبَلَ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ [بِياضٌ] (١)، وَسَيَلْبَسُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ السَّوَادَ، ويَمْلِكُ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً».
فَلَمَّا جَاءَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا قُلْتِ لأَبِي بَكْرٍ؟
قَالَ: «مَا قُلْتُ إلا خَيْرًا».
قَالَ: صَدَقْتَ بِأَبِي وَأُمِّي لا تَقُولُ إلا خَيْرًا.
قَالَ: «قُلْتُ: قَدْ أَقْبَلَ عَمِّي، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، وَسَيَلْبَسُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ السَّوَادَ، ويَمْلِكُ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْحَاقَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بن صَالِحٍ.
أولًا: - تخريج الحديث:
• أخرجه الطبرانيُّ في "المعجم الكبير" (١٠٦٧٥)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به، مُخْتصرًا.
• بينما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٢٦٦)، مِنْ طريق أبي محمد القاسم بن عُمر الأَثْرَم، قال: نا محمد بن صالح بن مِهْرَان، نا جعفر بن عمر بن الشِّخِّير، حدثني إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا جَلَسَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِيْنِهِ، فَأَبْصَرَ أَبُو بَكْرٍ الْعَبَّاسَ بَنَ عَبْدِ الْمُطَّلِب يَوْمًا مُقْبِلاً تَنَحَّى لَهُ عَنْ مَكَانِه، وَلَمْ يَرَه النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا نَحَّاكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: هَذَا عَمُّكَ
стр. 1115
يَا رَسُوَلَ الله، قَالَ: فَسُّرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رُؤي ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ.
قلتُ: فذكر في إسناده: جَعْفَر بن عُمَر بن الشِّخِّير، بدل حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير؛ وكلاهما لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة.
• وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٥)، مِنْ طريق إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيمَ بن سِنِينَ، حدَّثني محمد بن صَالِحِ بن النَّطَّاحِ، حدَّثنا محمد بن دَاوُدَ بن على بن عبد الله بن عَبَّاسٍ، حدَّثني جَدِّي دَاوُدُ بن عَلِيٍّ، عن عَلِيِّ بن عبد الله بن عَبَّاسٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ عِنْدَهُ: "يَكُونُ الْمُلْكُ فِي وَلَدِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: لا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ".
قال ابن الجوزي: الأحاديث فِي ذكر ملك أَوْلَاد العَبَّاس، ولبسهم السَّوَاد: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ من حَدِيث عَليّ، وجَابِر، وأنس، وابن عَبَّاسٍ، وأبي مُوسَى ﵃ … وذكر هذه الأحاديث، ثُمَّ قال: هذا حَدِيثٌ لا يصح مِنْ جَمِيع طُرُقِهِ … ثُمَّ أفاض ﵁ في بيان عِلَّة كل حديث، ومِنها قوله: أما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ الأَوَّل فَقَالَ ابْن حِبَّانَ: مُحَمَّد بْن صَالِحٍ يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بأفراده.
قلتُ: محمد بن صالح بن النَّطَّاح ذكره ابن حبَّان في "الثِّقات" - كما سبق في ترجمته -، وقول ابن حبَّان هذا إنَّما ذكره في ترجمة محمد بن صالح المدنيّ، وليس ابن النَّطَّاح. (١)
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) مُحَمَّد بن صالح بن مِهْران النَّطَّاح: "صَدُوقٌ إخْبَاريٌّ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٤).
٣) حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: لم أقف له على ترجمة؛ فهو "مجهول العين".
٤) إِسْحَاق بْن عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس، الأمير أبو الحَسَن الهاشْميُّ.
روى عن: أبيه، وأبي جعفر المنصور.
روى عنه: حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير، وجعفر بن عُمر بن الشِّخِّير، وإبراهيم بن رَيَّاح، وآخرون.
حاله: كان مِنْ وُجُوه بني هَاشم وأعيانهم، ولي إمرة المَدِينَة للمهدي، وولاَّه الرشيد البَصْرَة، ثمَّ ولاَّه دمشق بعد عزل عبد الملك بن صَالح سنة تسع وسبعين وَمِائَة. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. (٢)
٥) عِيسَى بن عَلِيّ بن عَبْدِ اللَّهِ بن العَبَّاسِ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْعَبَّاسِ، وَيُقَالُ: أَبُو مُوسَى الْهَاشِمِيُّ.
روى عن: أبيه عليّ بن عبد الله، وأخيه محمد بن عليّ،
روى عنه: ابناه داود، وإسحاق، وهارون الرَّشيد، وشَيْبَان بن عبد الرحمن النَّحويّ، وآخرون.
حاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ، كان له مَذْهَبٌ جميلٌ، مُعْتَزِلاً للسُّلطَان. وعن الرَّشيد أنَّه قال لابنه:
стр. 1116
كان أبو العباس عيسى بن عَلِيّ راهبنا وعالمنا أهل البيت. وقال الذهبي: وكان يَرْجِعُ إلى عِلمٍ وَدِينٍ وَصَلاحٍ، خَدَمَ أَبَاهُ وانتفع به، ولم يَتَوَلَّ إِمْرَةً على بَلَدٍ تَوَرُّعًا. وروى له أبو داود، والتِّرْمِذِيّ.
وقال ابن حجر: صَدُوقٌ مُقِلٌّ، كان مُعْتَزِلاً للسلطان. (١)
٦) عَليُّ بن عبد اللَّهِ بن عَبَّاس بن عبد المُطَّلِبِ، السّجَّاد: "ثِقَةٌ عَابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٢).
٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضعيفٌ"؛ فيه حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير، لم أقف له على ترجمة، فهو "مجهول العين". والحديث رواه محمد بن صالح بن النَّطَّاح "صدوقٌ إِخْبَاريّ"، وقد اضطرب فيه: فرواه مَرَّة عن حفص بن عبد الله بن الشِّخِّير، ورواه مَرَّة عن جعفر بن عمر بن الشِّخِّير، ورواه مَرَّة عن محمد بن دَاوُدَ بن على بن عبد الله بن عَبَّاسٍ.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" باختصار، وفيه جماعة لم أعرفهم. (٢)
مُتابعات للحديث:
• والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٢٩) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥١٨) -، والعُقَيْليّ في "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٨٤) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٣٧) -، مِنْ طريق حَجَّاج بن تَمِيمٍ، عن مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَإذا مَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَأَنَا أَظُنُّهُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهُ لَوَسَخُ الثِّيَابِ، وَسَيَلْبِسُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ السَّوَادَ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَرَرْتُ فَكَانَ مَعَكَ دِحْيَةُ، فَذَكَرَهُ، وَقِصَّةَ ذِهَابِ بَصَرِهِ وَرَدِّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. واللفظ لابن عدي.
وقال العُقَيْلي: حَجَّاجُ بن تَمِيمٍ الجَزَرِيُّ روى عن مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ أحَادِيثَ لا يُتَابَعُ على شَيْءٍ مِنْهَا. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال ابن الجوزي: هذا حَدِيثٌ لا أَصْلَ لَهُ. والحديث ذكره الذهبي في ترجمة حَجَّاج هذا، وقال: أَحادِيثُهُ تَدُلُ على أَنَّه واه. (٣)
قلتُ: فهذه مُتابعة لا يُعْتدُّ بها، ولا يُعتبر، والله أعلم.
стр. 1117
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْحَاقَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بن صَالِحٍ.
قلتُ: لم يَتَفَرّد به حفص بن عبد الله، بل تابعه جعفر بن عمر بن الشِّخِّير - كما سبق ذكره في التخريج عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" -، وتَفَرَّد بالرواية عنهما محمد بن صالح، ولم أقف لهما - حفص، وجعفر - على ترجمة، وأخشى أن يكون أحدهما تصحيفٌ، والله أعلم.
* * *
стр. 1118
[١٩١/ ٥٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا بُنِىَ الْمِنْبَرُ، حَنَّ الْجِذْعُ، فَاحْتَضَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَكَنَ.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بن المُسَاوِرِ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٨٥)، مِنْ طريق المُصَنِّف، به.
• وأبو نُعيم في "دلائل النبوة" (٣٠٢)، عن أحمد بن عليّ الخَرَّاز، قال: ثنا عيسى بن المُساور، به، وزاد فيه: قَالَ جَابِرٌ: وَأَنَا شَاهِدٌ حِينَ حَنَّ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
• والبخاري في "صحيحه" (٩١٨) ك/الجمعة، ب/الخُطْبَة على المِنْبَرِ، وبرقم (٣٥٨٥) ك/المناقب، ب/عَلَامَات النُّبُوَّةِ في الإِسْلَامِ، مِنْ طريق يَحْيَى بن سَعِيدٍ، قال: أَخْبَرَنِي حفص بن عُبَيْد الله بن أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ العِشَارِ (١)، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ».
• والبخاري في "صحيحه" (٢٠٩٥) ك/البيوع، ب/النَّجَّار، وبرقم (٣٥٨٤) ك/المناقب، ب/عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ، مِنْ طريق عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا قَالَ: «إِنْ شِئْتِ»، قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ المِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا، فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ: «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ».
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٣) الوليدُ بن مُسْلِم، أبو العبَّاس الدمشقيُّ: "ثِقَةٌ، لَكِنَّه يُدَلِّسُ تدليس التسوية". وقال أبو مُسْهِر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أبي السفر كذَّابٌ، وهو يقول فيها قال الأوزاعيّ. وقال أيضًا: كان الوليد بن مسلم يُحَدِّث بأحاديث الأوزاعيّ عن الكذَّابين، ثُمَّ يُدَلِّسها عنهم. وقال الدَّارقطني: الوليد
стр. 1119
بن مسلم يُرسل، يَروي عن الأَوزاعيّ أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخٍ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأَوزاعيّ، مثل: نافع، وعطاء، والزُّهريّ، ويُسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأَوزاعيّ عن نافع، وعن الأَوزاعيّ عن عطاء، يعني: مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم. تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦).
٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦).
٥) يحيى بن أبي كثير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣).
٦) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف: "ثِقَةٌ مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٢).
٧) جابر بن عبد الله ﵁: "صَحَابِيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدّم في الحديث رقم (٢٠).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل الوليد بن مُسلم يُدَلّسُ تدليس التسوية، وقد رواه بالعنعنة، ويحيى بن أبي كثير يُدَلِّس، ورواه أيضًا بالعنعنة.
وللحديث مُتابعاتٌ عند البخاري في "صحيحه" - كما سبق ذكرها في التخريج -.
شواهد للحديث:
• أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٥٨٣) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
وعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره".
وقال القاضي عياضٌ: هُوَ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورٌ مُنْتَشِرٌ .. وَالْخَبَرُ بِهِ مُتَوَاتِرٌ قَدْ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ … وذكرهم، ثُمَّ قال: فَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تراه خرّجه أهل الصحة .. ورواه من الصحابة من ذكرنا وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضِعْفُهُمْ إلى مَنْ لَمْ نَذَكُرْهُ .. وَبِدُونِ هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ. (١)
وقال الدّميريّ: قال الشيخ أبو عبد الله بن النعمان في كتاب "المستغيثين بخير الأنام": حديث حنين الجذع الذي كان يخطب إليه النبي ﷺ ، مُتواترٌ، رواه من أصحاب النبي ﷺ العدد الكثير، والجم الغفير … ثُمَّ قال الدميري: وحنين الجذع إليه، وتسليم الحجر عليه، لم يثبت لواحد من الأنبياء إلا له ﷺ . (٢)
وقال ابن كثير: وَقَدْ وَرَدَ حديث حنين الجذع مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ وَفُرْسَانِ هَذَا الْمَيْدَانِ. (٣)
وقال الحافظ ابن حجر: حَنِينَ الجِذْعِ وَانْشِقَاقَ القَمَرِ نُقِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقْلًا مُسْتَفِيضًا يُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ مَنْ
стр. 1120
يَطَّلِعُ عَلَى طُرُقِ ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا مُمَارَسَةَ لَهُ في ذَلِكَ. (١)
وقال الكتانيّ: وفي "شرح ألفية السير للعراقي" للشيخ/عبد الرؤوف المناوي، قال: ورد حنين الجذع من طرق كثيرة صحيحة يفيد مجموعها التواتر المعنوي، ثم ذكر أنه ورد عن جمع من الصحابة نحو العشرين، ونص على تواتره أيضاً التاج السبكي في "شرحه لمختصر ابن الحاجب" الأصلي. (٢)
والحديث عَدَّه السيوطيُّ، والكتاني مِنْ الأحاديث المتواترة. (٣)
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن الأَوْزَاعِيِّ إلا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بن المُسَاوِرِ.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نسبيٌّ، ولم أقف على ما يدفعه.
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قال المُبارك بن فَضَالة: كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى، فقال: يَا عِبادَ اللَّهِ، الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ، أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟. (٤)
وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَمْرِ الْحَنَّانَةِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَأَمْرُ الْحَنَّانَةِ مِنَ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ وَالْأَعْلَامِ النَّيِّرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَرِوَايَةُ الْأَحَادِيثِ فِيهِ كَالتَّكْلِيفِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَبِهِ الْعِيَاذُ وَالْعِصْمَةُ. (٥)
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْجَمَادَاتِ قَدْ يَخْلُقُ اللَّهُ لَهَا إِدْرَاكًا كَالْحَيَوَانِ بَلْ كَأَشْرَفِ الْحَيَوَانِ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ يَحْمِلُ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٦) على ظَاهره وَقد نقل ابن أَبِي حَاتِمٍ فِي "مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ" عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَوَادٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا، فَقُلْتُ: أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، قَالَ: أَعْطَى مُحَمَّدًا حَنِينَ الْجِذْعِ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ. (٧)
* * *
стр. 1121
[١٩٢/ ٥٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْمَطَرَ قُحِطَ (١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى غَلا السِّعْرُ، وخَشُوا الهَلاكَ عَلَى الأَمْوَالِ، وَخَشِينَا الْهَلاكَ عَلَى أَنْفُسِنَا.
فَقُلْنَا: ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، ولا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ بَيْضَاءَ، ولا وَاللَّهِ مَا قَبَضَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ تَشَقَّقُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، حَتَّى رَأَيْتُ رُكَامًا، فَصَبَّ سَبْعَ لَيَالٍ وأَيَّامَهُنَّ، مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَالسَّمَاءُ تَسْكُبُ.
فَقَالُوا: خَشِينَا الْغَرَقَ، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَحْبِسَهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَافِعًا يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ خَضْرَاءَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا».
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَبَضَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ تَصَدَّعُ.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُبَارَكٍ، عن الحَسَنِ وثَابِتٍ جَمِيعًا، إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.
أولاً: تخريج الحديث:
• أخرجه الطبرانيُّ في "الدعاء" (٢١٨٣)، حدَّثنا أحمد بن يحيى الحُلوَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، به.
• والبَزَّار في "مسنده" (٦٦٨١)، مِنْ طريق أَسَدِ بن مُوسَى، والبَزَّار أيضًا برقم (٦٦٨٢)، مِنْ طريق سَهْلِ بن حَمَّادٍ أبي عَتَّابٍ، كلاهما قال: حدَّثنا مُبَارَكُ بن فَضَالَةَ، عن الحَسَنِ - وحده -، عن أنس بن مالك ﵁.
وقال البَزَّار: لا نعلمُ رَوَاهُ عن الحَسَنِ، عن أَنَسٍ إلا مُبَارَكٌ، وقد رَوَاهُ ثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، ويَحْيَى بن سَعِيدٍ، وشَرِيكُ بن أبي نَمِرٍ، عن أَنَسٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ، وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ.
• وأحمد في "مسنده" (١٣٨٦٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٥٠٩)، مِنْ طُرُقٍ عن حَمَّاد بن سلمة.
- وأحمد في "مسنده" (١٣٠١٦)، وعبد بن حُميد في "مسنده" - كما في "المُنتخب" (١٢٨٠) -، ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٩٧/ ٤) ك/الاستسقاء، ب/الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٨٩٣)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (٢١٨٢/ ٥)، مِنْ طُرُقٍ عن سُلَيْمَان بن المُغِيرَةِ.
- والبخاري في "صحيحه" (٩٣٢) ك/الاستسقاء، ب/رَفْعِ اليَدَيْنِ في الخُطْبَةِ، وبرقم (٣٥٨٢) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام، وأبو داود في "سننه" (١١٧٤) ك/الصلاة، ب/رَفْعِ الْيَدَيْنِ في الِاسْتِسْقَاءِ،
стр. 1122
والبَزَّار في "مسنده" (٦٩٥٥)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٢٤٩٦)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (٢١٨٢/ ١)، والبيهقي في "الكبرى" (٦٤٤٤)، مِنْ طُرُقٍ عن حمَّاد بن زيد، عن يونس بن عُبيد.
- والبخاري في "صحيحه" (١٠٢١) ك/الاستسقاء، ب/الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ المَطَرُ حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا، ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٩٧/ ٣) ك/الاستسقاء، ب/ الدُّعَاء في الاستِسْقَاءِ، والبَزَّار في "مسنده" (٦٩٥٤)، والنَّسائي في "الكبرى" (١٨٣٥) ك/الاستسقاء، ب/الدعاء، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٣٣٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٤٢٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٢٤٩٥)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢٨٥٨)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (٢١٨٢/ ٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٦٤٣٢)، مِنْ طُرُقٍ عن عُبيد الله بن عُمر العُمَريّ.
- ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٩٧/ ٦) ك/الاستسقاء، ب/ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، والطبرانيُّ في "الدعاء" (٢١٨٢/ ٤)، مِنْ طريق جعفر بن سُليمان.
خمستهم عن ثَابِتٍ - وحده -، عَنْ أَنَسٍ، بنحوه، مختصرًا، ومُطولاً.
وقال البَزَّار: ولم يَرْوِ هذا الحديثَ عن يُونُس إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ.
• والبخاري في "صحيحه" (٩٣٣) ك/الجمعة، ب/الاسْتِسْقَاءِ في الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وبرقم (١٠١٣) ك/الاستسقاء، ب/الاستِسْقَاء في المَسْجِدِ الجَامِعِ، وبرقم (١٠١٤) ك/الاستسقاء، ب/الاستِسْقَاءِ في خُطْبَةِ الجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ، وبرقم (١٠١٥) ك/الاستسقاء، ب/الاستِسْقَاءِ على المِنْبَرِ، وبرقم (١٠١٦) ك/الاستسقاء، ب/مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ في الِاسْتِسْقَاءِ، وبرقم (١٠١٧) ك/الاستسقاء، ب/الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ، وبرقم (١٠١٨) ك/الاستسقاء، ب/مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وبرقم (١٠١٩) ك/الاستسقاء، ب/إِذَا اسْتَشْفَعُوا إلى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ، وبرقم (١٠٢٩) ك/الاستسقاء، ب/رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وبرقم (١٠٣٣) ك/الاستسقاء، ب/مَنْ تَمَطَّرَ في المَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ، وبرقم (٦٠٩٣) ك/الأدب، ب/التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ، وبرقم (٦٣٤٢) ك/الدعوات، ب/الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٩٧/ ١،٢،٥) ك/الاستسقاء، ب/ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن أنس بن مالك ﵁، بنحوه، مُطولًا، ومُختصرًا.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣).
٣) مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: "صَدُوقٌ، يُدَلِّسُ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٩).
٤) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١).
٥) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ: "ثِقَةٌ عابدٌ، صَحِب أنس أربعين سنة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣).
٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدم في الحديث رقم (١٣).
стр. 1123
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل مُبَارك بن فضالة، يُدَلِّسُ، ورواه بالعنعنة.
وللحديث طُرُق عِدَّة عن أنس في "الصحيحين" - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره".
وقال ابن كثير - بعد أن ذكر الحديث مِنْ وُجُوهٍ كثيرة عن أنس بن مالك ﵁: فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لأنها تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ. (١)
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن مُبَارَكٍ، عن الحَسَنِ وثَابِتٍ جَمِيعًا، إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁، وقد رواه أسد بن موسى، وسهل بن حَمَّاد، كلاهما عن المُبارك، عن الحسن - وحده -، عن أنس بن مالك ﵁، والله أعلم.
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قال ابن رجب: هذا الحديث باهرة من آيات النبوة ومعجزاتها.
وفي هذا الحَدِيثِ - بمجموع رواياته - مِنَ الفَوَائِد: جَوَازُ مُكَالَمَةِ الإمام في الخُطْبَةِ لِلحَاجَةِ.
وفيه: القِيَامُ في الخُطْبَةِ، وأنَّها لا تَنْقَطِعُ بالكلام، ولا تَنْقَطِعُ بالمطر. وفيه: قِيَامُ الوَاحِدِ بِأَمْرِ الجَمَاعَةِ، وإنَّما لم يُبَاشِرْ ذلك بَعْضُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ؛ لأنَّهم كانوا يَسْلُكُونَ الأدب بالتَّسْلِيم، وترك الابتداء بالسُّؤَالِ.
وفيه: إدخال دُعَاءِ الاستسقاء في خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، والدُّعَاءُ به على المِنْبَرِ، ولا تحويل فيه، ولا اسْتِقْبَالَ، والاجتزاء بصلاة الجُمُعَةِ عن صلاة الاستِسْقَاء؛ وليس في السِّيَاقِ ما يَدُلُّ على أنَّه نواها مع الجُمُعَةِ.
وفيه: عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ في إِجَابَةِ اللَّهِ دُعَاءَ نَبِيِّهِ ﷺ عَقِبَهُ، أو مَعَهُ، ابْتِدَاءً في الاستسقاء، وانتهاءً في الاستِصْحَاءِ، وامْتِثَالِ السَّحَابِ أمره بِمُجَرَّدِ الإِشَارَةِ. وفيه: الأدبُ في الدُّعَاء؛ حيثُ لَمْ يَدْعُ بِرَفْعِ الْمَطَرِ مُطْلَقًا، لاحتمال الاحتياجِ إلى اسْتِمْرَارِهِ، فاحترز فيه بما يَقْتَضِي رفع الضَّرَر، وإبقاء النَّفْعِ.
ويُسْتَنْبَطُ منه أنَّ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ لا يَنْبَغِي له أَنْ يَتَسَخَّطَهَا لعارضٍ يَعْرِضُ فِيهَا، بل يَسْأَلُ اللَّهَ رَفْعَ ذلك العَارِضِ، وإبقاء النِّعْمَةِ. وفيه: أَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الضَّرَرِ لا يُنَافِي التَّوَكُّلَ، وَإِنْ كان مقام الأفضل التَّفْوِيض؛ لأنَّهُ ﷺ كان عَالِمًا بِمَا وَقَعَ لَهُمْ مِنَ الجَدْبِ، وأخَّر السُّؤَالَ في ذلك تَفْوِيضًا لِرَبِّهِ، ثُمَّ أَجَابَهُمْ إلى الدُّعَاءِ لَمَّا سَأَلُوهُ في ذلك، بَيَانًا لِلْجَوَازِ، وَتَقْرِيرَ السُّنَّةِ في هذه العِبَادَةِ الخَاصَّةِ. وفيه: جَوَازُ الصِّيَاحِ في المَسْجِدِ بِسَبَبِ الحَاجَةِ المُقْتَضِيَةِ لذلك. وفيه: اليَمِينُ لِتَأْكِيدِ الكلام، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذلك جرى على لِسَانِ أَنَسٍ ﵁ بغير قَصْدِ اليَمِينِ. واسْتُدِلَّ به على جَوَازِ الاستسقاء بغير صلاةٍ مَخْصُوصَةٍ. (٢)
* * *
стр. 1124
[١٩٣/ ٥٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو بِلالٍ، قَالَ: نا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَدِيِّ بن الفَضْلِ إلا أبو بِلالٍ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٩٤٩٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في "حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (٢٧) -، عَنْ مَعْمَرٍ.
- وأحمد في "مُسْنَده" (٤٤٨٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في "حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (٢٠) -، ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (١٠٨٠/ ٥) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، والبَزَّار في "مُسْنَدِه" (٥٥٨٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٩١٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٥٩٣)، والدَّارقُطنيُّ في "سننه" (٢١٦٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٧٩٢٣)، والخطيب البغدادي في "حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (١٦)، عن إسماعيل بن عُلَيَّة.
- والدَّارميُّ في "مُسْنَدِه" (١٧٣٢)، وأبو داود في "سننه" (٢٣٢٠) ك/الصوم، ب/الشَّهْر يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ - ومِنْ طريقه أبو بكر الجَصَّاص في "أحكام القرآن" (١/ ٢٤٩)، والخطيب البغدادي في "حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (١٧) -، والبيهقي في "الكبرى" (٧٩٢٣)، مِنْ طريق حَمَّاد بن زيد.
- والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٧٧٩)، مِنْ طريق عُبَيْد الله بن عَمرو الرَّقيّ.
أربعتهم (مَعْمَر، وإسماعيل، وحمَّاد، وعُبَيْد الله) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مُطولًا، ومُختصراً.
• والبخاري في "صحيحه" (١٩٠٦) ك/الصوم، ب/قَوْل النَّبِيّ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (١٠٨٠/ ١ - ٤،٦) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن نافع، به.
• والبخاري في "صحيحه" (١٩٠٠) ك/الصوم، ب/هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا، وبرقم (١٩٠٧) ك/الصوم، ب/قَوْل النَّبِيّ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (١٠٨٠/ ٧) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن عُمر، به.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ: "ضَعيفٌ"، وقال ابن حبَّان: يُغرب، ويَتَفَرَّد. تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٤).
стр. 1125
٣) عَدِيُّ بن الفَضْلِ التَّيْمِيُّ، أبو حاتم البَصْرِيُّ، مولى بَنِي تَيْم بن مُرَّة.
روى عن: أيوب السَّختيانيّ، وخالد الحَذَّاء، وداود بن أبي هند، وآخرين.
روى عنه: أبو بلال الأَشْعَرِيُّ، وعبد الوهاب بن عَطَاء الخَفَّاف، وعلي بن الجَعْد، وآخرون.
حاله: قال ابن معين: ليس بشيء، فقيل له: يُكتب حديثه؟ فقال: لا ولا كرامة. وقال أبو حاتم، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطنيّ، وابن حجر: متروك الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء، لا يُكتب حديثه. (١)
٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، السَّخْتِيَانيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِن كِبَار الفقهاء العُبَّاد"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٠).
٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهورٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).
٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ جدًا"؛ لأجل عديّ بن الفضل "متروك الحديث"، وانفرد به عنه: أبو بلال الأشعري، وهو: "ضَعيفٌ"، وقال ابن حبَّان: يُغرب، ويَتَفَرَّد.
ويُغني عنه الطرق الأخرى عن أيوب السَّختياني، وبعضها في "صحيح مُسلم"، وللحديث أيضًا طُرُق عن نافع، وطُرُق أخرى عن ابن عُمر، وكلها في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج -.
شواهد للحديث:
والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٩٠٩) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٠٨١) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا».
وعليه، فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَدِيِّ بن الفَضْلِ إلا أبو بِلالٍ.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفرد نسبيٌّ؛ ولم أقف على ما يدفعه، والله أعلم. (٢)
* * *