← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

[٢٠١/ ٦٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاهِبِ الحَارِثِيُّ، قَالَ: نا مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ (١)، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن هِشَامٍ، عن أبيه، عن عبد اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا مُسْلِمٌ. هذا الحديث مداره على هِشَام بن عُرْوَة، واختلف عليه مِنْ أوجه: الوجه الأول: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو ﵁. الوجه الثاني: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه (مُرْسلاً). الوجه الثالث: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ﵂. الوجه الرابع: هِشَام بن عُرْوة، عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن جابر بن عبد الله ﵁. الوجه الخامس: هِشَام بن عُرْوة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله ﵁. الوجه السادس: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه بهذا الوجه إلا برواية الباب، وذكره الزيلعيُّ في "نصب الرَّاية" (٤/ ٢٨٩)، قال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في "معجمه الوسط"، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن القَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الوَاهِبِ الحَارِثِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بن خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو مَرْفُوعًا، وقال: تَفَرَّدَ به مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، انْتَهَى. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه مسلم الزَّنجي وَثَّقَهُ ابن معين، وضعفه أحمد وغيره. (٢) ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).

стр. 1157

٢) محمد بن عبد الواهب بن الزبير، أبو جعفر الحارثيُّ الكوفيُّ. روى عن: مُسْلِم بن خالد الزَّنْجيّ، ومحمد بن مُسلم الطائفي، ومحمد بن أبان الجعفيُّ، وآخرين. روى عنه: أحمد بن خُليد، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغويّ، وآخرون. حاله: قال جزرة، والحاكم: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أخطأ. وقال الدَّارقُطنيّ: ثِقَةٌ، عنده غرائب. (١) ٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، المَكِّيُّ، الْفَقِيهُ أَبُو خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ. روى عن: هشام بن عُروة، وازُّهريّ، وعَمرو بن دينار، وآخرين. روى عنه: محمد بن عبد الواهب الحارثيّ، ومَرْوان بن محمد الطاطري، وسُفْيَان الثوريّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضًا: ليس به بأسٌ. وقال ابن أبي حاتم: إمامٌ في الفقه والعلم. وقال ابن حبَّان: كان يُخطئ أحيانًا. وقال ابن عدي: حسنٌ الحديث، وأرجو أنَّه لا بأس به. - وقال البخاري: مُنْكرُ الحديث. وقال ابن المدينيُّ: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضًا، وأبو جعفر النُّفيليُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوى، مُنْكَرُ الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحْتَجُّ به، تَعْرِفُ وتُنْكِرُ. وقال السَّاجيُّ: صدوقٌ، كثير الغلط. - وقال الذهبيُّ في "المغني": إِمَامٌ صَدُوقٌ يَهِمُ. وفي "السير": بعض النُّقاد يُرَقِّي حديث مُسْلِم إلى درجة الحسن. وفي "الميزان": ذكر له جملة مِنْ مناكيره، ثُمَّ قال: فهذه الأحاديث وأمثالها تُرَدُّ بها قُوَّة الرجل ويُضَعَّفُ. وقال ابن حجر: صدوقٌ كثير الأوهام. والحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ يُعتبر به"، والله أعلم. (٢) ٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص: "صحابيٌّ جليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٦٣). ثانيًا: - الوجه الثاني: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" برواية يحيى الليثي برقم (٢١٦٦)، وبرواية أبي مُصْعب الزُّهري برقم (٢٨٩٣) - ومِنْ طريقه البغويُّ في "شرح السنَّة" (٢١٨٩) -، وبرواية محمد بن الحسن الشيباني برقم (٨٣٣)، والشافعي في "المسند" (١١١٩ و ١٧٩٤) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١١٧٨١)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٢١٧١) -، أربعتهم (يحيى، وأبو مُصْعب، ومحمد، والشافعي) عن مالك.

стр. 1158

قال الإمام مالك: والعِرْقُ الظَّالِمُ: كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ. (١) - ويحيى بن آدم في "الخراج" (٢٦٦)، قال: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. - ويحيى بن آدم أيضًا في "الخراج" (٢٦٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١١٧٧٤) -، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. - ويحيى بن آدم أيضًا في "الخراج" (٢٦٨)، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن سِيَاه الأسديّ. - ويحيى بن آدم أيضًا في "الخراج" (٢٧٢) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١١٧٧٥) -، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بن يزيد الأَوديّ. - وأبو عُبَيد القاسم بن سلام في "الأموال" (٧١٤) - ومِنْ طريقه البغوي في "شرح السنَّة" (٢١٦٧) -، قال: حدَّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيُّ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير. قَالَ الْجُمَحِيُّ: قَالَ هِشَامٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ، أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ، فَيَغْرِسُ فِيهَا، أَوْ يُحْدِثُ فِيهَا شَيْئًا، لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الأَرْضَ، هَذَا الْكَلامُ أَوْ نَحْوُهُ. - وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٢٣٨٢)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ بن الجَرَّاح. - وابن زنجويه في "الأموال" (١٠٥٣)، مِنْ طريق سُفْيَان الثوريّ - مِنْ أصح الأوجه عنه -. - وأبو محمد السرقسطيُّ في "الدلائل في غريب الحديث" (١٣)، مِنْ طريق يَعْقُوب بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ. - والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٧٣٠) ك/إحياء الموات، ب/مَنْ أحيا أرضًا مَيْتةً ليست لأحدٍ، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بن سعد، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القًطَّان. كلهم (مالكٌ، وقيس بن الربيع، وابن عُيَيْنَة، ويزيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن إدريس، والجُمحيُّ، … وأبو معاوية الضريرُ، ووكيعٌ، والثوريُّ، ويعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى القَطَّان)، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ». وعند النَّسائيّ: قَالَ اللَّيْثُ: ثُمَّ كَتَبْتُ إِلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قلتُ: وجميعهم مِنْ الثِّقات، ومِنْ أثبت النَّاس في هشام بن عُروة، قال الدَّارقُطني: أثبت الرواة عن هشام ابن عروة: الثوريُّ، ومالكٌ، ويحيى القَطَّان، وابن نُمَير، والليث بن سعد. (٢) وقال البغوي: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وقال الدَّارقُطنيّ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

стр. 1159

الْأُمَوِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا … وَالْمُرْسَلُ عَنْ عُرْوَةَ أَصَحُّ. (١) وقال الدَّارقُطني أيضًا: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الله بن إدريس، وأبو أسامة، وغيرهم عن هشام، عن أبيه مرسلًا، والصحيح عن عروة مرسلًا. (٢) وقال ابن عبد البر: هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فيه على هشام فروته عند طَائِفَةٌ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا - كما رَوَاهُ مَالِكٌ - وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الرحمان بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ … هَذَا الِاخْتِلَافُ عَنْ عُرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ الْإِرْسَالُ، كَمَا رَوَى مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ مُسْنَدٌ على ما أَوْرَدْنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَغَيْرِهِمْ. (٣) ب متابعات للوجه الثاني: • والحديث أخرجه أبو يوسف في "الخراج" (ص/٦٤ - ٦٥)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (٢٧٤ و ٢٧٥)، وأبو عُبيد في "الأموال" (٧١٦)، مِنْ طُرُقٍ عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عن يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ". وعند أبي يوسف: قَالَ عُرْوَةُ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى ذَلِكَ النَّخْلَ يُضْرَبُ فِي أَصْلِهِ بِالفُئُوسِ. • وأبو داود في "سننه" (٣٠٧٦) ك/الخراج، ب/إحياء الموات - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١١٧٧٣) -، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ. ثالثاً: - الوجه الثالث: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ﵂. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم - صاحب الإمام أبي حنيفة - في "الخراج" (ص/٦٤)، قال: حَدَّثَنِي هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، به. قلتُ: ويعقوب: خالف ما رواه الثِّقات عن هشام بن عُروة - كما سبق -، وضَعَّفه غير واحدٍ مِنْ أهل

стр. 1160

العلم، بينما قال الذهبي في "الميزان": إذا روى عنه ثِقَةٍ، وروى هو عن ثِقَةٍ فلا بأس به. (١). • وأخرجه أبو يَعْلَى في "مُسْنَدِهِ" - كما في "نصب الرَّاية" للزيلعيّ (٤/ ٢٨٨) -، قال: حدثنا زُهَيْرٌ، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ، حدَّثني أَبِي، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، به. قلتُ: وإسماعيل بن أبي أويس، اختلف فيه أهل العلم، فوثَّقه بعضهم، وَضَعَّفه آخرون. وقال الذهبي: استقرّ الأمرُ على توثيقه وتجنُّب ما يُنكر له. وقال ابن حجر في "هدي الساري": لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائيُّ وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره، فيُعتبر به. وهو أولى؛ لذا قال الذهبي في "الميزان": مُحَدِّثٌ مُكْثِرٌ، فيه لِينٌ. والله أعلم. (٢) وأمَّا والده: أبو أُويس عبد الله بن عبد الله بن أويس فـ "ضَعِيفٌ". (٣) • وأخرجه الدَّارقُطني في "المؤتلف والمختلف" (٤/ ١٨٤٩)، قال: حدَّثنا الحَسَن بن رشيق بمصر، حَدَّثَنا أبو الحُسَين فقير بن موسى بن فَقِير، قال أبو حنيفة قَحْزَم بن عَبد الله بن قَحْزَم بأسوان، حَدَّثَنا أبو عَبد الله مُحمَّد بن إدريس الشافعي، حَدَّثَنا مَالِك بن أنس، عن هِشَام بن عُرْوَة، به، بدون جزئه الثاني. وقال الدَّارقُطني: أَسْنَدَهُ عن عائشة، وغَيْرُه يُرْسِلُه. قلتُ: وفيه: الحسن بن رشيق أبو محمد العسكري: وثَّقه جماعةٌ، وأنكر عليه الدارقطني أنه كان يُصلح في أصله ويُغيِّر. (٤) وأبو حنيفة قَحْزَم بن عبد الله بن قَحْزَم: فقال ابن عبد البر: يَرْوِي عن الشافعيّ كثيرًا مِنْ كتبه، وكان مفتيًا، كتب كثيرًا مِنْ كتب الشافعيّ وصحبه. (٥) قلتُ: وخالف فيه راويه ما صَحَّ عن الشافعيّ، وما رواه في "مسنده" - كما سبق -، بل وخالف أيضًا ما رواه مالكٌ في "الموطأ"، وما رواه عنه عامةُ أصحابه - كما سبق -، فلعلَّه سلك فيه الجادة، وهو ما يَدُلُّ عليه كلام الدَّارقُطني: أَسْنَدَهُ عن عائشة، وغَيْرُه يُرْسِلُه. وقال الدَّارقُطني أيضًا: ورواه الحجاج بن أرطاة، وعبد الله بن الأجلح، وسعيد بن الصلت، وعائذ بن حبيب، وأبو أويس، ويزيد بن سنان، وأبو قرة الجندي، رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه عثمان بن خالد العثماني والد أبي مروان، عن مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، وَوَهِمَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ. وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. (٦)

стр. 1161

ب متابعات للحديث بالوجه الثالث: • أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (٢٣٣٥) ك/المزارعة، ب/مَنْ أحيا أرضًا مواتًا، وغيره، مِنْ طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يتيم عُروة -، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ في خِلَافَتِهِ. (١) رابعًا: - الوجه الرابع: هِشَام بن عُرْوة، عن عُبَيد الله، عن جابر بن عبد الله ﵁. أ تخريج الوجه الرابع: • أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٥٩)، وأبو عُبيد القاسم بن سلَّام في "الأموال" (٧١٢) - ومِنْ طريقه البغوي في "شرح السنَّة" (١٦٥١) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١١٨١٥)، عن أبي مُعَاوِيَة محمد بن خازم الضرير؛ وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٢٣٨١)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ وأحمد في "مسنده" (١٤٣٦١)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٧٢٤/ ١) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، وبرقم (٥٧٢٤/ ٢) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٢٠٣)، مِنْ طريق يَحْيَى بن سعيد القطان؛ وأحمد في "مسنده" (١٤٥٠٠)، مِنْ طريق عبد اللَّهِ بن عَقِيلٍ؛ وأحمد في "مسنده" (١٥٠٨١)، والدَّارميّ في "مسنده" (٢٦٤٩)، مِنْ طريق أبي أسامة حَمَّاد بن أسامة؛ وابن زنجويه في "الأموال" (١٠٥٠)، مِنْ طريق ابن أبي الزِّنَادِ؛ وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٢٠٢)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة؛ والبيهقي في "السنن الكبرى" (١١٨١٤)، مِنْ طريق أنس بن عِيَاض. ثمانيتهم (أبو مُعاوية الضرير، ووكيعٌ، ويحيى القَطَّان، وابن عَقيل، وحمَّاد بن أسامة، وابن أبي الزِّناد، وحمَّاد بن سلمة، وأنس) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ أَجْرٌ فِيهَا، وَمَا أَكَلْتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ". وفي "الأموال" للقاسم بن سلَّام، وعند أحمد برواية حَمَّاد بن أسامة، بلفظ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ». واختلفوا في عُبيد الله: فقال بعضهم عُبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقال بعضهم: ابن أبي رافع. قال الدَّارقُطني: ورواه حماد بن سلمة، عن هشام، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي رافع، عن جابر. وقال يحيى القطان، وأبو معاوية الضرير، عن هشام، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافع الأنصاري، عن جابر. وقال يحيى بن سعيد الأموي، وشعيب بن إسحاق، وابن هشام بن عروة، وابن أبي الزناد، عن هشام،

стр. 1162

عن عبيد الله بن رافع، عن جابر. وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عروة، عن هشام، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جابر. ويُشْبِه أن يكون حديث هشام بن عروة، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافع محفوظًا، وحديث هشام، عن وهب بن كيسان أيضا. (١) خامسًا: - الوجه الخامس: هِشَام بن عُرْوة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله ﵁. أ تخريج الوجه الخامس: • أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (١٤٢٧١)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٧٢٦) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠)، مِنْ طريق عَبَّاد بن عَبَّادٍ المُهَلَّبِيّ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ ﵁، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ مِنْهَا - يَعْنِي أَجْرًا -، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ". • وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٤٦٣٦)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١١٨١٦)، كلاهما (أحمد، والبيهقي) مِنْ طريق حَمَّاد بن زَيْدٍ؛ والترمذي في "سننه" (١٣٧٩) ك/الأحكام، ب/ما ذُكِرَ في إِحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٧٢٥) ك/إحياء الموات، ب/الحثُّ على إحياء الموات، والطبرانيُّ في "الأوسط" (٤٧٧٩)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/ ٣٠٩)، أربعتهم (الترمذي، والنَّسائيُّ، والطبرانيُّ، وابن حجر) مِنْ طريق عَبْد الوَهَّابِ بن عبد المجيد الثَّقفيّ، قال: حدَّثنا أَيُّوبُ السَّختيانيُّ. كلاهما (حَمَّاد، وأيوب)، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عن جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ". وعند الترمذي، وابن حجر مُختصرًا بجزئه الأول فقط. بينما وقع عند النَّسائيّ والطبرانيّ مُطولاً، لكن بلفظ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ". وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَيُّوبَ إلا عَبْدُ الوَهَّابِ. وقال ابن حجر: وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/المزارعة، ب/مَنْ أحيا أرضًا مواتًا، مُعَلَّقًا بصيغة التمريض، فقال: وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَإِن قيل: لِمَ مَرَّضه البُخَارِيّ، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ؟ قلت: التِّرْمِذِيّ اتَّبَع ظاهر إِسْنَاده، وأمَّا البُخَارِيّ فَإِنَّهُ عِنْده مُعَلَّلٌ للاخْتِلَاف فيه على هِشَام في إِسْنَاده وَلَفظ مَتنه، أمَّا اخْتِلَاف اللَّفْظ فقد مضى، وأمَّا اخْتِلَاف الإِسْنَاد فَرَوَاهُ يحيى بن سعيد القطَّان وهو مِنْ جبال الحفظ … وأبو ضَمرَة أنس بن عِيَاض المدنِي وَأَبُو مُعَاوِيَة كلهم عَن هِشَام عَن ابن رافع عن جَابر ﵁، وَرَوَاهُ عبد الله ابن إدريس وغيره عن هِشَام بن عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن النَّبِي ﷺ مُرْسلًا، وكذا رَوَاهُ يحيى بن عُرْوَة عن أبيه، وَرَوَاهُ أبو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيه اخْتِلَاف غير هَذَا فَلهَذَا لم يجْزم بِهِ - والله أعلم -، وإن كان ظاهر الإِسْنَاد الصِّحَّة فإنَّه رُبَّمَا مَرَّض أَحَادِيث صَحِيحَة الإِسْنَاد لعلل فِيهَا.

стр. 1163

• وأخرجه ابن حبَّان في "صحيحه" (٥٢٠٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ". قلتُ: هكذا في المطبوع عبد الوهاب عن هشام بن عُروة مباشرة، وقد سبق روايته عن أيوب عن هشام. (١) وقال ابن حبَّان: وقد سَمِعَ هِشَامُ بن عُرْوَةَ هذا الخَبَرَ مِنْ وَهْبِ بن كَيْسَانَ، وعبد اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن رَافِعِ بن خَدِيجٍ عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ ﵁، وهما طَرِيقَانِ مَحْفُوظَانِ. سادسًا: - الوجه السادس: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد ﵁. أ تخريج الوجه السادس: • أخرجه أبو داود في "سننه" (٣٠٧٣) ك/الخَراج، ب/إحياء الموات - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١١٥٣٨ و ١١٧٧٢) -، والبَزَّار في "مسنده" (١٢٥٦)، والضياءُ في "المختارة" (١٠٩٦)، عن محمد بن المُثَنَّى؛ والترمذي في "سننه" (١٣٧٨)، ك/الأحكام، ب/ما ذُكِرَ في إِحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ، عن محمد بن بَشَّارٍ؛ والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٧٢٨) ك/إحياء الموات، ب/مَنْ أحيا أرضًا مَيْتةً ليست لأحدٍ، عن محمد بن يَحْيَى بن أَيُّوب بن إبراهيم؛ وأبو يعلى في "مسنده" (٩٥٧) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/ ١٥٣)، والضياء في "المختارة" (١٠٩٧) -، عن مُوسَى بن حَيَّانَ البَصْرِيّ؛ والضياء في "المختارة" (١٠٩٨)، مِنْ طريق محمد بن يَحْيَى بن أبي عُمَرَ العَدَنِيّ. خمستهم عن عبد الوَهَّابِ الثَّقفي، قال: حدَّثنا أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن سَعِيدِ بن زَيْدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ». وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلاً. وقال البَزَّار: وهذا الحَدِيثُ قد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، ولا نَحْفَظُ أَحَدًا، قَالَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا عَبْدَ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. قلتُ: بل رواه الثوري - بإحدى الرِّوايات عنه -، عن هشام، عن أبيه عن سعيد بن زيد، وسيأتي قريبًا. قال النَّسائيُّ: خَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَلَيْثُ بن سَعْدٍ. قلتُ: فروياه عن هشام عن أبيه مرسلًا، كما سبق. وقال الدَّارقُطني: يَرْوِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْهُ. (٢) وقال الدَّارقُطني أيضًا: وقال أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن سعيد بن زيد، قال ذلك الثقفي، عن أيوب وهو وهمٌ، والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا. (٣)

стр. 1164

وقال الدَّارقُطني: واختلف عن أيوب؛ فرواه عبد الوارث، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن هشام، عن أبيه، عن جابر، وخالفهما عبد الوهاب الثقفي، رواه عن أيوب، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جابر، وكذلك رواه حماد بْنُ زَيْدٍ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ هشام، عن وهب بن كيسان. وقال أيضًا: وَرَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيه، عن جابر. (١) وقال ابن المُلَقِّن: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد صَحِيح رِجَاله رجال الصَّحِيح. (٢) • وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/ ١٥٣)، مِنْ طريق يحيى بن داود بن سيار بن أبي عتاب البصري بدمشق، قال: نا محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي، نا محمد بن يوسف الفريابي، نا سفيان الثوري - بإحدى الروايات عنه -، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ ، به. قلتُ: وفي إسناده يحيى بن داود بن سَيَّار "مجهول العين" (٣)، ورُوي مِنْ طريق آخر - كما سبق - عن محمد بن يُوسف الفريابيّ، عن الثوري، عن هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلًا). ب دراسة إسناد الوجه السادس (بإسناد أبي داود): ١) محمدُ بن المُثَنَّى بن عُبَيد العَنَزِيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (٤) ٢) عبد الوهَّاب بن عبد المجيد بن الصلت الثَّقفيّ: "ثِقَةٌ تَغَيَّر قبل موته بثلاث سنين". (٥) ٣) أيوب بن أبى تَمِيمَة: كَيْسَان السّخْتِيَانِيُّ، أبو بكر البصرىُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حُجَّةٌ، مِنْ كبار الفقهاء". (٦) ٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) سعيدُ بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل العدويُّ: "صحابيٌّ، جليلٌ، أحد العشرة المُبَشَّرين بالجنَّة". (٧) سابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على هِشَام بن عُرْوَة، واختلف عليه مِنْ أوجه: الوجه الأول: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو ﵁. الوجه الثاني: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه (مُرْسلاً).

стр. 1165

الوجه الثالث: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ﵂. الوجه الرابع: هِشَام بن عُرْوة، عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن جابر بن عبد الله ﵁. الوجه الخامس: هِشَام بن عُرْوة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله ﵁. الوجه السادس: هِشَام بن عُرْوة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث بالوجه الأول "مُنْكرٌ"، وبالوجه الأخير "شاذٌّ"، وأنَّ الحديث محفوظٌ بالوجه الثاني، والثالث، والرابع، والخامس؛ وذلك للقرائن الآتية: ١) إنَّ الوجه الأول قد رواه أبو خالد مُسْلم بن خالد الزَّنجي، وهو "ضَعيفٌ" ولم يُتابع عليه عن هِشَام بن عُرْوَة، مع مخالفته لِمَا رواه عامة الرواة عن هِشَام. ٢) وأمَّا الوجه الأخير فقد انفرد به عبد الوهاب الثَّقفيّ عن أيوب السختيانيّ، وعبد الوهاب قد اختلط بآخرة - كما سبق -؛ وتابعه سُفيان الثوريّ عن هشام بن عُروة، إلا أنَّ الإسناد إلى الثوريّ فيه يحيى بن داود بن سَيَّار وهو "مجهول العين"، مع مخالفته لِمَا رواه الثِّقات عن الثوريّ بالوجه المُرسل - كما سبق -، وبالتالي فمتابعة الثوريّ لا يُعتبر بها - والله أعلم -. لذا فقد تتابع العلماء على إنكار هذا الوجه: فقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلاً. وقال البَزَّار: وهذا الحَدِيثُ قد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، ولا نَحْفَظُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا عَبْدَ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. وقال الدَّارقُطني: يَرْوِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْهُ. (١) وقال الدَّارقُطني أيضًا: قال ذلك الثقفي، عن أيوب وهو وهمٌ، والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا. (٢) ٣) وأمَّا الوجه الثاني فقد رواه عن هِشَام بن عُرْوَة جماعة مِنْ الثِّقات الأثبات، فيهم: مالك، والثوري، وابن عُيَيْنَة، ويحيى القَطَّان، ووكيعٌ، وأبو مُعاوية الضرير، وغيرهم، وكلهم مِنْ أهل الحفظ والإتقان؛ بالإضافة إلى وجود مُتابعات لهذا الوجه عن عُروة؛ لذا رَجَّحه الدَّارقُطني، وابن عبد البر - كما سبق -. ٤) وأمَّا الوجه الثالث وإن كان في بعض أسانيدها مَقَالٌ، لكنَّ الحديث بهذا الوجه له مُتابعاتٌ عند البخاري في "صحيحه" عن عُروة، عن عائشة ﵂. ٥) وأمَّا الوجه الرابع فقد رواه عن هِشَام جماعةٌ مِنْ أهل الحفظ والإتقان، وبعضهم قد رواه مَرَّة عن هِشَام بالوجه الثاني، ومَرَّة عن هِشَام بالوجه الرابع كأبي مُعاوية الضرير، ووكيعٍ، ويحيى القَطَّان، مِمَّا يدلُ على أنَّهم حَفِظُوا الحديث عن هِشَام بن عُروة بالوجهين؛ لذا رَجَّحه الدَّارقُطنيّ، وابن حبَّان. ٦) وأمَّا الوجه الخامس فرواه عن هِشَام ثلاثةٌ مِنْ الثِّقات، وأخرجه البخاريُّ في "الصحيح" مُعَلَّقًا، وصححه الترمذي؛ لذا رَجَّحه الدَّارقُطنيّ، وابن حبَّان - والله أعلم -.

стр. 1166

ثامنًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "مُنْكرٌ"؛ فيه مُسلم بن خالد الزَّنجيّ "ضَعيفٌ"، وانفرد به عن هِشَام، ولم أقف على مَنْ تابعه عليه، مع مُخالفته لِمَا رواه عامة الثِّقات عن هِشَام بن عُروة - والله أعلم -. وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح "فصحيحٌ لذاته"، وصَحَّح الترمذي بعض طرقه - والله أعلم -. تاسعًا: - النظر في كلام المُصَنَّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن هِشَامٍ، عن أبيه، عن عبد اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا مُسْلِمٌ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف على ما يدفعه - والله أعلم -. عاشرًا: - التعليق على الحديث: قال الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَهُ أَنْ يُحْيِيَ الأَرْضَ المَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهَا إِلاَّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ، فَقَالَ: الغَاصِبُ الَّذِي يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ (الترمذي): هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ؟، قَالَ: هُوَ ذَاكَ. (١) قال الخطابي: إحياء الموات إنَّما يكون بحفره وتحجيره وبإجراء الماء إليه وبنحوها من وجوه العمارة، فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض، سواء كان ذلك بإذن السلطان أو بغير إذنه، وذلك لأن هذا كلمة شرط وجزاء فهو غير مقصور على عين دون عين ولا على زمان دون زمان، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة لا يملكها حتى يأذن له السلطان في ذلك، وخالفه صاحباه فقالا كقول عامة العلماء. (٢) وقال ابن حبَّان: لَمَّا قَالَ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ: "وما أكلت العوافي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ" كَانَ فِيهِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّ لَمْ يَقَعْ خِطَابُ الْخَبَرِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِذَا أَحْيَى الْمَوَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، إِذِ الصَّدَقَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ. (٣) قال ابن حجر: تعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا تصدق يُثاب عليه في الدنيا، فيُحمل الأجر في حقه على ثواب الدنيا، وفي حق المسلم على ما هو أعم من ذلك، وما قاله محتمل، إلا أنَّ الذي قاله ابن حبَّان أسعد بظاهر الحديث، ولا يُتبادر إلى الفهم من إطلاق الأجر إلا الأخروي. (٤) * * *

стр. 1167

[٢٠٢/ ٦٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ. عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، ويَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْحِدَأَةُ، وَالْحَيَّةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إلا ابنُ أَبِي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: وَلَدُهُ عَنْهُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٨٠)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبَةَ، قال: نا محمَّد بن عِمْرَانَ بن أبي لَيْلَى، به، دون قوله: "ويَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ" وجعل "الغُراب" بدل "الحَيَّة". وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّة إلا ابن أبي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: محمد بن عِمْرَانَ، عن أَبِيهِ. • وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (٨٣٧٤) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٦٨٩)، وأحمد في "مسنده" (٢٥٣١٠)، والدَّارميّ في "مسنده" (١٨٥٨)، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١١٩٨/ ٦) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٣٨٥٩) ك/المناسك، ب/قَتْلُ الْحِدَأَةِ فِي الْحَرَمِ، وفي "الصغرى" (٢٨٩٠)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٦٣٢) -، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٥٢ و ٢٦٢٢٣)، والبخاري في "صحيحه" (٣٣١٤) ك/بدء الخلق، ب/خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١١٩٨/ ٥) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ، والترمذي في "سننه" (٨٣٧) ك/الحج، ب/مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، وأبو عوانة في "المستخرج" (٣٦٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٩٣٦٣). كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ. - وأحمد في "مسنده" (٢٤٥٦٩)، مِنْ طريق شُعيب بن أبي حمزة. - وأحمد في "مسنده" (٢٥٣١١ و ٢٦٢٣٠)، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مسلم - ابن أخي الزُهْريّ -. - والبخاري في "صحيحه" (١٨٢٩) ك/جزاء الصيد، ب/مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١١٩٨/ ٧) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٣٨٥٧) ك/المناسك، ب/ قَتْلُ الْفَأْرَةِ فِي الْحَرَمِ، وفي "الصغرى" (٢٨٨٨)، وأبو عوانة في "المستخرج" (٣٦٣٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٠٣٢) مِنْ طريق يُونُس بن يزيد الأيليّ. - والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٣٨٥٦) ك/المناسك، ب/قَتْلُ الْعَقْرَبِ فِي الْحَرَمِ، وفي "الصغرى" (٢٨٨٧)، وأبو عوانة في "المستخرج" (٣٦٣٢)، مِنْ طريق أَبَانِ بن صَالِحٍ بن عُمير القرشيّ. خمستهم (مَعْمَر، وابن أبي حمزة، وابن أخي الزهريّ، ويُونس، وأبان) عن الزُّهريّ، به. وعند النَّسائيّ برقم (٣٨٥٩)، قال: قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يَذْكُرُهُ عَنِ

стр. 1168

الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وجميعهم بجعل "الغُرَاب" بدل "الحَيَّة"، وعند أحمد برقم (٢٦٢٣٠) ذكر "الحيَّة"، وجعل "الغراب" بدل "الفأرة"، وقال الإمام أحمد عقبه: وفي كِتَابِ يَعْقُوبَ - شيخه في الحديث - في مَوْضِعٍ آخَرَ مَكَانَ "الحَيَّةِ"، "الْفَأْرَةُ". • وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (١١٩٨) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، مِنْ طُرُقٍ عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، به، بجعل "الغُرَاب" بدل "الحَيَّة". • وصح أيضًا مِنْ وجهٍ آخر عن الزُّهري: أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٨٢٨) ك/جزاء الصيد، ب/مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، مِنْ طريق يُونس بن يزيد؛ ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٢٠٠) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، مِنْ طريق ابن عُيَيْنَة؛ كلاهما عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵃: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ لا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ". واللفظ لمسلم، وعند البخاري به، لكن بتقديمٍ وتأخيرٍ. - وأخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" (١١٩٩) ك/الحج، ب/ما يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، مِنْ طريق ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بنحو رواية حفصة. قال ابن حجر: وقد كان ابن عيينة يُنْكِرُ طريق الزهريّ، عن عروة؛ قال الحميدي: عن سفيان، حدَّثنا والله الزهري، عن سالم، عن أبيه، فقيل له: إن معمرًا يرويه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فقال: حدَّثنا والله الزهري، لم يذكر عروة؛ قلت (ابن حجر): وطريق مَعْمَر المشار إليها أوردها البخاري في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عن الزُّهري، ورواها النسائي من طريق عبد الرزاق، وفيه: قال عبد الرزاق: ذكر بعض أصحابنا أنَّ مَعْمَرًا كان يذكره عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وعن عروة عن عائشة، وطريق الزهري عن عروة رواها أيضًا شعيب بن أبي حمزة عند أحمد، وأبان بن صالح عند النسائي، ومن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يَحْفَظ، وقد تابع الزهريَّ عن عروة هشامٌ بن عروة، أخرجه مسلم. (١) ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن عِمْران بن أبي ليلى: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٥). ٣) عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: "صدوقٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى الأَنْصارِيّ: "ضَعيفٌ يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ الْمَكِّيُّ. روى عن: الزُّهريّ، ونافع مولى ابن عُمر، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، وآخرين.

стр. 1169

روى عنه: محمد بن عبد الرحمن بن أَبي ليلى، وابنُ جُريجٍ، والسفيانان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وزاد أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (١) ٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٨) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل ابن أبي ليلى "ضَعيفٌ يُعتبر به". وللحديث طُرُقٌ أخرى عن الزُّهريّ، وبعضها مُخَرَّجٌ في "الصحيحين" كما سبق في التخريج. وفي الباب بالأمر بقتل الحَيَّة، ما أخرجه البخاريّ، ومسلمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّه بن مسعودٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (٢) وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْتُلُوهَا»، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». (٣) قال البخاري: إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنَ الحَرَمِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ بَأْسًا. وعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي مِنْ "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره". رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لَمْ يَرْوِه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إلا ابنُ أَبِي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: وَلَدُهُ عَنْهُ. مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف على ما يدفعه. والحديث أخرجه الطبرانيُّ أيضًا في "الأوسط" برقم (٥٤٨٠)، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّة إلا ابن أبي لَيْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: محمد بن عِمْرَانَ، عن أَبِيهِ. * * *

стр. 1170

[٢٠٣/ ٦٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي خِلاسُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُصَلِّي إِلَيْهَا أُخْرَى». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠٣٥٩)، وفي "العلل" (٢/ ٣٤٣)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٤٦٣) ك/الصلاة، ب/عَدَدُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، والدَّارقُطني في "سننه" (١٤٣٣ و ١٤٣٤ و ١٥٣١)، والحاكم في "المستدرك" (١٠١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٧٧٦)، كلهم مِنْ طريق هَمَّام بن يحيى. - وأحمد في "مسنده" (٧٢١٦)، عن محمد بن أبي عَدِيٍّ، وأحمد في "مسنده" (١٠٣٣٩)، عن محمد بن جَعْفَرٍ، وروح بن عُبادة، وأبو عَمرو السمرقندي في "فوائده" (٤٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٧٧٧)، مِنْ طريق روح بن عُبادة وحده، والبَزَّار في "مسنده" (٩٤٩٤)، مِنْ طريق عَمرو بن محمد الخزاعيّ، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٩٧٦)، وفي "شرح معاني الآثار" (٢٣٢٨)، مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، والطبراني في "الأوسط" (٦٦٦٠)، وفي "مسند الشاميين" (٩١٦)، مِنْ طريق المُطْعِم بن المِقْدَامِ الصَّنْعَانِيّ. ستتهم (ابن أبي عديّ، وابن جعفر، وروح، وعَمرو، وعبد الوهاب، والمُطعم)، عن سعيد بن أبي عروبة. كلاهما (هَمَّام، وسعيد)، عن قتادة، بنحوه، وفي بعض طُرُقِ هَمَّام بلفظ: «يُتِمُّ صَلاتَهُ»، وعند الدَّارقُطنيّ برقم (١٤٣٤)، والحاكم برقم (١٠١٤)، مِنْ طريق هَمَّام، ورواية سعيد بن أبي عروبة فبنحوه، بدون السؤال. • بينما أخرجه أحمد في "مسنده" (٨٠٥٦ و ٨٥٧٠ و ١٠٧٥١)، والبزَّار في "مسنده" (٩٥٥٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٩٨٦)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٥٨١)، والدَّارقُطنيّ في "سننه" (١٤٣٥ و ١٤٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (١٠١٣)، مِنْ طُرُقٍ عن هَمَّام بن يحيى، قال: حدَّثنا قَتَادَةُ، عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى». وقال البَزَّار: وهذا اللفظ لَا نَعْلَمْهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إلا من حديث أبي هريرة ﵁، عنه. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَتِيقٍ الْمَرْوَزِيَّ هَذَا ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ. وقال الذهبي: الإسنادان صحيحان على شرطهما. • وأخرجه النَّسائيُّ في "الكبرى" (٤٦٣) ك/الصلاة، ب/عَدَدُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، والدَّارقُطنيّ في "سننه" (١٤٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٧٧٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٤٨)، مِنْ طُرُقٍ عن مُعاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا

стр. 1171

صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى». وقال المزي: قال الخطيب: تَفَرَّد بالرواية عن عزرة قتادة، ولا يُحفظ له عن أبي هُرَيْرة سوى هذا الحديث. • وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سعيد ابْنُ أَبِي عَروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَن خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ : فِيمَنْ أدرَكَ مِنْ صَلاة الصُّبْحِ ركعةً قبل أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّي إليها أُخرى. فقلتُ لَهُ: ما حالُ هَذَا الحديثِ؟ فقال: قال أَبِي: قد روى هذا الحديثَ معاذُ بنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن عَزْرَة بْن تَميم، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ هَمَّام بْن يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَن النَّضْر بْن أَنَسٍ، عن بَشِير بْن نَهِيك، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، مِثلَهُ. قَالَ أَبِي: أَحْسَبُ الثلاثةَ كلُّها صِحاحٌ، وقتادةُ كان واسعَ الحديث، وأحفَظُهم: سعيدُ بنُ أبي عَروبة قبل أن يختَلِطَ، ثُمَّ هشامٌ، ثُمَّ همَّامٌ. (١) • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٥٦) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ، مِنْ طريق يَحْيَى بن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ». وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٩) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً، ومسلمٌ في "صحيحه" (٦٠٨/ ١) ك/الصلاة، ب/من أدرك ركعة من الصبح، مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ». ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٣) هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ العَوْذِيُّ، مَوْلاهُمُ، الْبَصْرِيُّ. روى عن: قتادة بن دِعَامة، وابن عُيَيْنة، ويحيى بن أبي كثير، وآخرين. روى عنه: عفَّان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثَبْتٌ في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ صالحٌ. وقال أحمد، والعجليّ: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صَدُوقٌ في حِفْظِه شيءٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عدي: همَّام أشهر وأصدق من أن يُذكر له حديثٌ مُنْكَر، وأحاديثه مستقيمة عَن قَتادَة، وهو مُقَدَّمٌ أَيضًا في يحيى بن أبي كثير، وعامة ما يرويه مُستقيمٌ. ونقل العقيلي في "الضعفاء" عن الحسن بن علي الحلواني قال:

стр. 1172

سمعت عفَّان، قال: كان هَمَّام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينطر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك؛ قال ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كنَّا نُخطئ كثيرًا فاستغفر الله. وعلق على ذلك ابن حجر في "التهذيب" قائلا: وهذا يقتضي أن حديث همَّام بآخرة أصح مِمَّن سمع منه قديمًا، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل. وقال الساجيُّ: صدوقٌ سيء الحفظ، ما حدَّث مِنْ كتابه فهو صالحٌ، وما حَدَّث مِنْ حفظه فليس بشيءٍ. وَقَال ابن حجر في "التقريب": ثِقَةٌ رُبَّما وَهِمَ. روى له الجماعة. وَقَال علي ابن المديني - وذكر أصحاب قتادة -: كان هشام الدستوائي أرواهم عنه، وكان سَعِيد أعلمهم به، وكان شعبة أعلمهم بما سمع قتادة وما لم يسمع، قال: ولم يكن هَمَّام عندي بدون القوم في قتادة. وقال ابن معين: وهو في قتادة أحب إلى من حماد بن سلمة، وأحسنهما حديثا عن قتادة. وقال أبو حاتم: وهو في قتادة أحب إلى من حمَّاد بن سلمة، ومن أبان العطار. وقال عبد الله بن المبارك: همَّام ثَبْتٌ في قَتَادَة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في قتادة"، والله أعلم. (١) ٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً"، لن يُلاحظ عِدَّة أمور: ث ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع. ج إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه في ترجمته. ح إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٥) خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ الْبَصْرِيُّ. روى عن: أبي رافع الصائغ، وأبي هريرة، وعائشة، وآخرين. روى عنه: قتادة، ومالك بن دينار، وداود بن أبي هند، وآخرون. حاله: قال أحمد، وأبو داود: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن معين، والعِجْليّ: ثِقَةٌ. وقال ابن عدي: لم أر بعامة حديثه بأسًا. وقال الذهبيّ: ثِقَةٌ كبيرٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، وكان يُرْسِل. (٢) ٦) أبو رافع الصائغ المَدَنِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، مَوْلَى آلِ عُمَرَ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ. روى عن: أبي هريرة، وعُثمان بن عَفَّان، وعليّ بن أبي طالب ﵃، وآخرين. روى عنه: خِلَاس بن عَمرو، وثابت البُنَانيّ، والحسن البَصْريّ، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعِجْليّ، والدَّارقُطنيّ: ثِقَةٌ. وزاد العِجْليّ: مِنْ خِيَار التَّابِعين. وقال أبو حاتم: ليس به

стр. 1173

بأسٌ. وقال الذهبيُّ: ثِقَةٌ نَبِيلٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (١) ٧) أبو هريرة الدُّوسيّ ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته". وقد صَرَّح قتادة بسماعه هذا الحديث مِنْ خِلَاس بن عَمرو عند أحمد في الحديث رقم (١٠٣٥٩). وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" سبق ذكرها في التخريج، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ. قلتُ: لم يَنْفرد به همَّام عن قَتَادة، بل تابعه سعيد بن أبي عَروبة - كما سبق في التخريج -، بإسنادٍ صحيحٍ، وبعض الرواة عنه قد رووا عنه قبل الاختلاط كروح بن عُبادة، وعبد الوهاب الخفَّاف. ولعلَّ مُراد الطبراني أنَّه لم يروه عن قتادة إلا هَمَّام بذكر السؤال الوارد في الحديث، فجميع الروايات عن سعيد بن أبي عَروبة لم يرد فيها ذكر سؤال السائل لقتادة، وإنَّما روى الحديث مرفوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى»، أو نحو هذا اللفظ. خامسًا: - التعليق على الحديث: وفي الحديث دليل على أن من دخل في الصلاة، فصلى ركعة، وخرج الوقت كان مدركاً لجميعها، وتكون كلها أداء. قال الترمذي: وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ العُذْرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ، وَيَذْكُرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ". وقال ابن رجب: وفي هذه النصوص كلها: دليل صريح على أن من صلى ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس ثم طلعت الشمس أنه يتم صلاته وتجزئه، وكذلك كل من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الفجر فإنه يتم صلاته وتجزئه، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. (٢) * * *

стр. 1174

[٢٠٤/ ٦٠٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمرو بْنِ جَرِيرٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَيَسْتَنْجِي بِهِ، ويَمْسَحُ يَدَهُ بِالأَرْضِ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي زُرْعَةَ إلا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: شَرِيكٌ. هذا الحديث مَدَاره على إبراهيم بن جرير، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثاني: إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • فأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٥٨/ ٢) ك/الطهارة، ب/مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، قال: قَالَ: أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، به. • وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٦٤)، وأحمد في "مسنده" (٨١٠٤ و ٨١٠٥ و ٩٨٦١)، وابن ماجه في "سننه" (٣٥٨/ ١) ك/الطهارة، ب/مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وأبو داود في "سننه" (٤٥) ك/الطهارة، ب/الرَّجُلِ يَدْلُكُ يَدَهُ بِالْأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥٢٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٦) -، والنَّسائيّ في "الكبرى" (٤٨) ك/الطهارة، ب/دَلْكُ الْيَدِ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وفي "الصغرى" (٥٠)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٤٠٥). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن شريك، بسنده، واللفظ بنحوه، وبزيادة عند بعضهم. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣). ٣) شريك بن عبد الله النَّخَعيّ: "ضعيفٌ، يُعتبر بحديثه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠). ٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: "صدوقٌ، لم يَسْمع مِنْ أبيه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨). ٥) أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، اسْمُهُ فِيمَا قِيلَ: هَرِمٌ، وقيل غير ذلك. روى عن: أبي هريرة، وجرير بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بن جرير بن عبد الله، وإبراهيم النَّخعي، وأبو حيَّان التَّيْميّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن خراش: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبيّ: كان ثِقَةً نَبِيلًا شريفًا

стр. 1175

كثير العِلْمِ، وَفَدَ مَعَ جَدِّهِ على مُعَاوِيَةَ. وروى له الجماعة. (١) ٦) أبو هريرة الدُّوسيّ ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثانيًا: - الوجه الثاني: إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • وشريكٌ قد خُولف في هذا الحديث، خالفه أبان بن عبد الله البجليّ، واختُلف عنه فيه: - فأخرجه الدَّارميُّ في "مسنده" (٧٠٦)، عن محمد بن يُوسف الفريابيّ - بإحدى الروايات عنه -؛ وابن ماجه في "سننه" (٣٥٩) ك/الطهارة، ب/مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٣٩٣)، مِنْ طريقين عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين؛ والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥٢١)، مِنْ طريق محمَّد بن عُبَيْدِ اللهِ أبي عُثْمَان الكُوفِيّ؛ ثلاثتهم (الفريابيّ، وأبو نُعيم، وأبو عثمان)، عن أَبَان بن عَبْدِ اللَّهِ البجليّ، قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رِجْلَيْكَ قَالَ: " إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَينِ ". واللفظ للبيهقي، والباقون بنحوه، ولم يذكر المسح على الخُفَيّن إلا الطبراني، والبيهقيّ. وقال البيهقي: هكذا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَشُعَيْبُ بن حَرْبٍ، عَنْ أَبَانَ بن عَبْدِ اللهِ؛ قال أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هذا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ البيهقيُّ: وَقَدْ قِيلَ عَنْ أَبَانَ بن عَبْدِ اللهِ، عن مَوْلًى لأبي هُرَيْرَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ. - بينما أخرجه أحمد في "مسنده" (٨٦٩٥)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (٥٢٢)، عن محمد بن عبد الله بن الزُّبير أبي أحمد الزُّبيريّ؛ والدَّارميّ في "مسنده" (٧٠٥) عن محمد بن يوسف الفريابيّ؛ وأبو يعلى في "مسنده" (٦١٣٦) - ومِنْ طريقه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٨) -، مِنْ طريق أبي داود الطيالسيّ؛ ثلاثتهم (الزُّبيريّ، والفريابيّ، والطيالسيّ) عن أَبَان بن عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيّ، عَنْ مَوْلًى لأبي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْخَلاءَ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَاسْتَنْجَى، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ. واللفظ لأبي يعلى، والباقون بنحوه، وبزيادة عند بعضهم. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (مِنْ الطريق الأول بإسناد ابن ماجه): ١) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذُّهْليُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ جليلٌ". (٢) ٢) أبو نُعيم الفضل بن دُكين الكوفيُّ التَّيْميُّ المُلَائيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (٣)

стр. 1176

٣) أبان بن عبد الله بن أبي حازم البجليُّ: قال ابن معين، وأحمد، والعجليّ، وابن نُمير: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صدوقٌ صالح الحديث. وقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. وأخرج ابن عدي رواية الباب في ترجمته، وقال: وَأَبَانُ هذا عَزِيزُ الحَدِيثِ، عَزِيزُ الرِّوَايَاتِ، ولم أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرَ المَتْنِ فَأَذْكُرُهُ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به. وقال الذهبي: له مناكير، حسن الحديث. وفي "الميزان": حسنُ الحديث. وقال ابن حجر: صدوقٌ في حفظه لينٌ. (١) ٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: "صدوقٌ، لم يَسْمع مِنْ أبيه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨). ٥) جَريرُ بن عَبْد اللَّهِ أَبُو عمرو البَجَليُّ: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨). ثالثًا: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على إبراهيم بن جرير، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثاني: إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله ﵁. والحديث بالوجه الثاني رواه أبان بن عبد الله البَجَليّ، واختُلف عنه: - فرواه محمد بن يوسف الفريابيّ، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وأبو عثمان محمد بن عُبَيد الله الكوفي، ثلاثتهم عن أبان بن عبد الله، عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه ﵁. - ورواه أبو أحمد محمد بن عبد الله الزُّبيريّ، وأبو داود الطيالسيّ، ومحمد بن يُوسف الفريابي، ثلاثتهم عن أبان بن عبد الله، عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث برواية أبان بن عبد الله البجليّ بطريقيه أشبه وأقرب إلى الصواب مِنْ رواية شريك بن عبد الله النَّخعيّ؛ للقرائن الآتية: ١) للأحفظية: فأبان بن عبد الله أحفظ مِنْ شريك، فقد أطلق توثيقه الجمهور - كما سبق -. ٢) ترجيح النَّسائيّ، والبيهقي لرواية أبان بطريقه الأول - كما سبق -. ٣) إنَّ الحديث برواية أبان بطريقه الثاني أخرجه ابن عدي في "الكامل" - كما سبق - في ترجمة أبان، وقال: وَأَبَانُ هذا عَزِيزُ الحَدِيثِ، عَزِيزُ الرِّوَايَاتِ، ولم أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرَ المَتْنِ فَأَذْكُرُهُ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به. ٤) إنَّ الحديث برواية أبان رواه عنه ثلاثةٌ مِنْ الثَّقات بالطريق الأول بجعل الحديث عن جرير بن عبد الله، ورواه عنه أيضًا ثلاثةٌ مِنْ الثِّقات بالطريق الثاني بجعل الحديث عن أبي هريرة؛ ولا مانع أن يكون لأبان في هذا الحديث روايتان، مَرَّة عن إبراهيم بن جريرٍ عن أبيه ﵁، ومَرَّة عن مولى أبي هريرة عن أبي هريرة ﵁. رابعًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "مُنْكرٌ"؛ فيه شريكٌ "ضَعيفٌ"، مع المخالفة، والله أعلم.

стр. 1177

وأمَّا الحديث برواية أبان بن عبد الله عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله ﵁، ففيه انقطاع، ابراهيم بن جرير لم يسمع مِنْ أبيه - كما سبق -. والحديث كذلك برواية أبان بن عبد الله عن مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة ﵁، "فضعيفٌ" أيضًا؛ في سنده راوٍ مُبْهم لم يُسمّ. والحديث بالطريقين يرتقي إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم. شواهد للحديث بذكر الاستنجاء بالماء: ففي "الصحيحين" عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ». واللفظ لمسلم. (١) خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي زُرْعَةَ إلا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: شَرِيكٌ. مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم. سادسًا: - التعليق على الحديث: قال الإِمَامُ البغوي ﵀: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، ومَنْ بَعْدَهُمْ إلى أَنَّهُ لو اقْتَصَرَ على المسح بالحَجَرِ في الغائط والبول، ولم يَغْسِلْ ذلك المَحَلُّ بالماء أَنَّهُ يَجُوزُ إذا أَنْقَى بالحَجَرِ أثَرَ الغَائِطِ والبول، غير أَنَّ الاختيارَ أَنْ يَغْسِلَ بالماء، لأنَّهُ أَنْقَى، والأفضل أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الحَجَرِ. قال: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ على الحجر إذا لم يَنْتَشِرِ الخَارِجُ انْتِشَارًا مُتَفَاحِشًا خَارِجًا عن العَادَةِ، فإِنْ تَفَاحَشَ، وَجَبَ الغَسْلُ بالماء، وإذا غَسَلَ مَحَلَّ الاستِنْجَاءِ بِالمَاءِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ. (٢) * * *

стр. 1178

[٢٠٥/ ٦٠٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: نا أَبُو هِشَام (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ (٢) بْنِ مُزَاحِمٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْيَوْمُ الرِّهَانُ، وَغَدًا السِّبَاقُ، وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَالْهَالِكُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ، أَنَا أَوَّلٌ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْمُصَلِّي، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الثَّالِثُ، ثُمَّ النَّاسُ بَعْدِي عَلَى السَّبْقِ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن قُرَّةَ إلا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ به: الوَلِيدُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" (٤٠١٠ و ٧٨٨٧)، وفي "الكبير" (١٢٦٤٥) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "فضل الخلفاء الراشدين" (١٨٠) -، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٩٦) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٨) -، وابن سمعون في "أماليه" (٢١) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/٣٣) -، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٩١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ٣٣١). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن أصرم بن حوشب، عن قُرَّة بن خالد، به. وقال الطبرانيّ: لم يَرْوِ هذا الحديث، عن قُرَّةَ إلا أَصْرَمُ بن حوشب. وقال ابن الجوزيّ: هذا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ . ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) الوليد بن الفضل أبو محمد العَنَزِيُّ البغداديُّ: "ساقطٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٧). ٣) عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ حَوْشَب الشَّاميُّ، الحمصيُّ. روى عن: قُرَّة بن خالد، وثوبان بن شهر. روى عنه: الوليد بن الفضل، وسعيد بن مَرْثَد. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. قال العِجْليّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال أبو المحاسن الحُسَيْنيّ في "الإكمال": مجهولٌ. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ". (٣) ٤) قُرّة بْن خالد السدوسيُّ، أَبُو خالدٌ، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيُّ. روى عن: الضَّحَّاك بن مُزاحم، وقتادة بن دِعَامة، وعمرو بن دينار، وآخرين.

стр. 1179

روى عنه: عبد الرحمن بن حوشب، وشعبة، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن سعد، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مُتْقِنًا، مِنْ حُفَّاظ أهل البصرة ومُتْقِنيهم. وقال الذهبيُّ: ثَبْتٌ عالمٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ضابطٌ. وروى له الجماعة. (١) ٥) الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْهِلالِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو الْقَاسِمِ. روى عن: ابن عَبَّاس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة ﵃، ولم يثبت له سماعٌ مِنْ أحدٍ مِنْ الصحابة. روى عنه: قُرَّة بن خالد، وعبد الملك بن ميسرة، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال الذهبيُّ: كان من أوعية العلم، وليس بالمُجَوِّد لحديثه، وهو صَدُوقٌ في نفسه. وقال ابن حجر: صدوقٌ كثير الإرسال. قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يُنْكِر أن يكون الضحاك لقى ابن عباس. وأسند ابن أبي حاتم عن عبد الملك بن ميسرة، قال: قلت للضحاك سمعت من ابن عباس؟ قال لا. وقال ابن حبَّان: لَقِي جمَاعَة من التَّابِعين ولم يشافه أحدًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّه لقى ابن عَبَّاس فقد وهم. (٢) ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ جدًا"، فيه الوليد بن الفضل العَنَزيّ "ساقطٌ"، والضَّحَّاك بن مُزاحم لم يسمع مِنْ ابن عبَّاس. ورواه جماعةٌ - كما سبق في التخريج - مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن أصرم بن حوشب، عن قُرَّة بن خالد، به. قلتٌ: وهذه متابعةٌ لا يُفرح بها، فمدارها على هذا الأصرم، وهو "متروك الحديث"، وقال ابن معين: كَذَّابٌ خبيثٌ، وقال ابن حبَّان: يضع الحديث على الثِّقات"، وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته، والله أعلم. (٣) وقال ابن الجوزي: هذا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ . قال الهيثميّ: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" بنحوه، وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروكٌ، وفي إسناد "الأوسط" الوليد بن الفضل العنزي، وهو ضعيفٌ جدًا. (٤) وقال الشوكانيّ: رواه ابن عدي عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وهو موضوعٌ وضَعَه أصرم بن حوشب. (٥)

стр. 1180

وقال الألباني: موضوعٌ بهذا التَّمام. (١) قلتُ: والحديث قد صَحَّ بعضه موقوفًا على بعض الصحابة. (٢) رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن قُرَّةَ إلا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ به: الوَلِيدُ. قلتُ: لم يَنْفَرد به عبد الرحمن عن قُرَّة، بل تابعه أصرم بن حوشب. لذا تَعَقَّبه الشيخ/ الحوينيّ، فقال: لم يَنْفَرد به عبد الرحمن، بل تابعه أصرم بن حوشب - وهو أصرم الخير، فقد كان كَذَّابًا -، فرواه عن قُرَّة بن خالد بسنده سواء، أخرجه ابن عدي في "الكامل"، والخطيب. (٣) قلتُ: وهذه المتابعة أخرجها الطبراني في "الأوسط"، وفي "الكبير" - كما سبق في التخريج -، وقال الطبراني عقبها: لم يَرْوِ هذا الحديث، عن قُرَّةَ إلا أَصْرَمُ بن حوشب. وعليه فيُتعقَّبُ عليه في رواية الباب بهذه، ويُتَعَقَّب عليه في رواية أصرم بتلك، والله أعلم. * * *

стр. 1181

[٢٠٦/ ٦٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ حَبِيبِ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ بْنِ غَالِبٍ، يَقُولُ: لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالشَّامِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْفَرَزْدَقُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَنْتَ الشَّاعِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ لَقِيتَ قَوْمًا يَقُولُونَ: لا تَوْبَةَ لَكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَاءَكَ مِنَ اللَّهِ (١). * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن الفَرَزْدَقِ إلا حَبِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: صَالِحٌ الْمُرِّيُّ. أولًا: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو نُعيم في "المنتخب مِنْ كتاب الشعراء" (ص/٣٠)، عن سُليمان بن أحمد الطبرانيّ، به. • وابن أبي الدنيا في "التوبة" (٢٠٤)، مِنْ طريق عبد العزيز بن السَّريّ؛ وابن حبَّان في "الثقات" (٦/ ١٨٠)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٦/ ١٥٥)، مِنْ طريق الخصيب بن ناصح الحارثيّ؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٤٧)، مِنْ طريق المنهال بن عَمَّار بن عُمَر بن سلمة. ثلاثتهم (عبد العزيز، والخصيب، والمنهال) عن صالح المُرِّيّ، عن حبيب أبي محمد البصريّ، بنحوه. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٨). ٣) صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ، أَبُو بِشْرٍ المُرِّيُّ، الوَاعِظُ: "ضَعيفٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٢). ٤) حبيب بن محمد، ويُقال: ابن عيسى، أبو محمد العجمي، البصريُّ الزَّاهد، أَصله من فَارس. روى عن: الفرزدق الشاعر، والحسن، ومحمد بن سيرين، وآخرين. روى عنه: صالح المُرِّيّ، وجعفر بن سُلَيْمَان، ومُعْتَمر بن سُلَيْمَان، وآخرون. حاله: قال أحمد، وأبو المظفر السَّمعانيّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان عابدًا فاضلًا ورعًا تقيًا مِنْ المجابين الدعوة في الأوقات. وقال ابن عبد البر: ثِقَةٌ وفوق الثِّقَةِ، ولكنَّه قليل الحديث. وقال الذهبيُّ: ما علمت فيه جرحًا، وإنما ذكرته لئلا يلحق بالزُّهاد الذين يَهِمُون في الحديث. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. (٢)

стр. 1182

٥) الفَرَزدَق - واسمه همام - بن غالب، أَبو فِرَاس، الشاعر، المُجاشِعِيُّ، التَّمِيمِيُّ. روى عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عُمر، وأبي سعيدٍ الخدريّ ﵃، وآخرين. روى عنه: حبيب أبو محمد البصريّ، وخالدٌ الحَذَّاء، وابن أبي نجيح، وآخرون. حاله: قال ابن حبَّان: روى أحاديث يسيرة، وكان ظاهر الفسق، هَتَّاكًا للحرم، قَذَّافًا للمُحْصَنَات، ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال. (١) ٦) أبو هريرة الدُّوسيّ ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ هذا الأثر "ضَعيفٌ"، لأجل صالح المُرِّيّ "ضَعيفٌ"، والفرزدق كان "ظاهر الفسق". وقال الهيثميُّ: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه صالح المُرِّيّ، وهو ضعيفٌ في الحديث. (٢) وقال ابن عسكر: شهد الحسن جنازة أبي رجاء العطاردي على بغلة، والفرزدق معه على بعيره، فقال له الفرزدق: يا أبا سعيد، يستشرفنا الناس، فيقولون: خير الناس، وشر الناس، فقال الحسن: يا أبا فراس، كم أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، ذاك خير من الحسن، وكم من شيخ مشرك أنت خير منه يا أبا فراس، قال: الموت يا أبا سعيد، قال له الحسن: وما أعددت له يا أبا فراس؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، قال: إن للا إله إلا الله شروطًا، فإياك وقذف المحصنة، يا أبا فراس كم من محصنة قد قذفتها، فاستغفر الله، قال: فهل من توبة أبا سعيد؟ قال: نعم. (٣) رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن الفَرَزْدَقِ إلا حَبِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: صَالِحٌ الْمُرِّيُّ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، ولم أقف على ما يدفعه، والله أعلم. * * *

стр. 1183

[٢٠٧/ ٦٠٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، … عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَتُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ بِلَحْمٍ، فَأَهْدَتْ مِنْهُ لِعَائِشَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عَنْ قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ. أولًا: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء في "المختارة" (٢٦٦)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. • وعَفَّان بن مسلم في "أحاديثه" (٢٢٠ و ٢٧٠) - الموضع الأول مُختصرًا بالولاء فقط -، - ومِنْ طريقه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٩١١٤)، وأحمد في "مسنده" (٢٥٤٢)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٤٣٧٨)، وفي "شرح معاني الآثار" (٢٩٩٢)، والضياء في "المختارة" (٢٦٧) -، قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، بنحوه. • وأحمد في "مسنده" (٣٤٠٥)، عن بَهْز بن أسد؛ والطبراني في "الكبير" (١١٨٢٦) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٢٦٥) -، مِنْ طريق هُدْبة بن خالد؛ والدَّارقُطني في "سننه" (٣٧٧٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٦٠٢) -، مِنْ طريق حبَّان بن هلال؛ والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٢٦٤)، مِنْ طريق محمد بن سنان؛ أربعتهم (بهز، وهُدْبة، وحبَّان، ومحمد) عن هَمَّام، بنحوه. • وابن أبي حاتم في "العلل" (٤/ ١٢٩/مسألة ١٣١٠)، عن أبي زرعة؛ والطبرانيّ في "الأوسط" (٣٨٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٥٢٣)، عن عليّ بن سعيد الرَّازيّ؛ والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٦٠٣)، مِنْ طريق محمد بن حمَّاد الدَّباغ؛ ثلاثتهم (أبو زرعة، وعليّ، ومحمد) عَنْ مُحَمَّدِ بن جَامِع العطَّار، قال: نا المُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ، عن الحَجَّاجِ البَاهِلِيِّ، عن قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ مَوَالِيهَا: لا، إلا أَنْ تَجْعَلِي لَنَا الْوَلاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، فَاشْتَرَتْهَا، وَأَعْتَقَتْهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، ألا مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُدْعَى: مُغِيثًا، وَجَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ، قَالَ: وَحَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ. واللفظ للطبراني في "الأوسط". قال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: اضرِبُوا عَلَيْهِ! وَأَبَى أَنْ يقرأَهُ، وَقَالَ: هُوَ خطأٌ، وأظنُّهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جامِع، وَقَالَ: محمدُ بنُ جامِع شيخٌ فِيهِ لِينٌ، وَلَمْ يُكتَبْ هَذَا الحديثُ عَنْ مُعتَمِر عَنْ أحدٍ غيرِه. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا الحَجَّاجُ الباهليُّ، وهمَّامُ بن يَحْيَى، ولا عن الحَجَّاجِ إلا مُعْتَمِرٌ، تَفَرَّدَ به: محمد بن جَامِعٍ، ولم يَذْكُرْ هَمَّامٌ في حديثه حديث ابن عَبَّاسٍ، عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وقال ابن عديّ: وَمُحمد بن جَامِعٍ اضْطَرَبَ في مَتْنِ هذا الحديث وفي إسناده، فَمَرَّة قال: مُعْتَمِرٌ عن

стр. 1184

حَجَّاجٍ البَاهِلِيِّ، عن قَتادَة، عن عِكرمَة، عن ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قال: الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمَرَّةً قَالَ: عن مُعْتَمِرٌ، عن أبيه، عن قتادة، عن عِكرمَة، عن ابن عَبَّاسٍ، عن أبي بَكْرٍ عن النَّبِيِّ ﷺ ، وتَابَعَهُ سويد، عن مُعْتَمِر، عن أبيه، عن قَتادَة. ومحمَّد بن جَامِعٍ له عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ، وعن البَصْرِيِّينَ أحاديثُ مِمَّا لا يُتَابِعُونَهُ عليه. وقال ابن عدي أيضًا: أظن أن الذي خلط في هذا الحديث مُعْتَمِر. (١) • بينما أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٠٧٤) - ومِنْ طريقه أبو يعلى في "مسنده" (٣٢٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٣٢٤٨) -، وأحمد في "مسنده" (١٢١٥٩ و ١٢٣٢٤ و ١٢٨٥٨ و ١٣٩٢٢ و ١٣٩٢٣)، والبخاري في "صحيحه" في "صحيحه" (١٤٩٥) ك/الزكاة، ب/إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٠٧٤) ك/الزكاة، ب/إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وأبو داود في "سننه" (١٦٥٥) ك/الزكاة، ب/الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٥٥٩) ك/الهبة، ب/عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وفي "الصغرى" (٣٧٦٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٩١٩ و ٣٠٠٤)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٤٣٨٨)، والمزيُّ في "التهذيب" (٢٢/ ٢٣٠). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن شُعْبَة، قال: أنبأنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: هَذَا شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: «هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ وَعَلَيْهَا صَدَقَةٌ». ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٣) هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ: "ثِقَةٌ، مِنْ أثبت النَّاس في قتادة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠٣). ٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٥) عكرمة مولى ابن عبَّاس: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عالمٌ بالتَّفسير"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٩). ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"، فيه قتادة يُدَلِّس، وقد رواه بالعنعنة. وفي الباب عن عائشة ﵂، قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ»، قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ». (٢)

стр. 1185

وعليه فالحديث بشواهده عن أنس بن مالك ﵁، وعائشة ﵂ يرتقي إلى "الصيح لغيره". رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عَنْ قَتَادَةَ إلا هَمَّامٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁. وأمَّا رواية الحَجَّاج الباهليّ عن قتادة - كما عند ابن أبي حاتم، والطبراني في "الأوسط" وغيرهما -، فلا يُعترض بها على المُصَنِّف، لكون روايته مُختصرة بذكر قضية الولاء فقط، دون قصة بَريرة، والله أعلم. * * *

стр. 1186

[٢٠٨/ ٦٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ (١)، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ [بْنُ] (٢) الْعَلاءِ الزُّبَيْدِيُّ (٣)، قَالَ: نا أَبُو عَوْنٍ ثَوَابَةُ بْنُ عَوْنٍ التَّنُوخِيُّ (٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ (٥). عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ رَأَىنِي (٦) فِي الْمَنَامِ، فَكَأَنَّمَا رَأَىنِي فِي الْيَقَظَةِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي». * لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٤٥٥٨)، قال: حدثنا جعفرُ بن محمَّد الفِرْيابي، وأحمدُ بن علي الأَبَّار؛ وفي "مسند الشاميين" (٢٥٤٢)، قال: حدَّثنا عَمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زِبرِيْقٍ الحِمْصِيُّ؛ وأخرجه أبو عوانة في الرؤيا - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٠٢٩) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٣٢١ - ٣٢٢) عن محمد بن عوف الطائي. أربعتهم (الفريابي، والأبَّار، وعَمرو بن إسحاق، ومحمد بن عوف) عن إبراهيم بن العلاء، به، وفيه قصة عند ابن عساكر. وفي "الإتحاف": عمرو بن قيس عزيز الحديث عن عبد الله بن عمرو. • وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٨١) من حديث عبد الله بن عَمرو، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وقال: رجاله ثقاتٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم، أبو العباس، الأَبَّار البغدادي. روى عن: إبراهيم بن العلاء، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وعلي بن الجعد، وخلق.

стр. 1187

روى عنه: الطبراني - وأكثر عنه -، وأبو بكر القطيعي، ويحيى بن صاعد، وآخرون. حاله: قال جعفر الخُلْدي: كان مِن أزهد النَّاس. وقال الدارقطني: ثقةٌ. وقال الخطيب البغدادي: كان ثِقَةً حافظاً مُتْقناً، حسنَ المذهب. وقال الذهبي: الحافظُ، المُتْقِنُ، الإمامُ، الرَّبَّانِيّ، مِنْ علماء الأثر ببغداد، وله "تاريخ" مُفيدٌ وقد رأيته، وقد وثَّقه الدَّارقطني، وجمع حديث الزُّهري. وقال ابن حجر: مِنْ كبار الحفَّاظ. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ". (١) ٢) إبراهيم بن العلاء بن الضَّحَّاك بن المُهاجر، أبو يعقوب الزُّبَيْديّ، الحمصيّ يُعْرف بابن زِبْرِيق. روى عن: ثوابة بن عون، وإسماعيل بن عيَّاش، والوليد بن مسلم، وآخرين. روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو داود، وأبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيان، وغيرهم. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو داود، ومسلمة الأندلسي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: شيخٌ صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢) ٣) ثوابة بن عون، أبو عون، ويقال: أبو عثمان، التَّنُوخيُّ الحَمَويُّ، مِنْ جند حِمص. روى عن: عمرو بن قيس السَّكوني. روى عنه: إبراهيم بن العلاء. حاله: بَيَّض له ابن أبي حاتم. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (٣) ٤) عَمْرُو بن قَيْسِ بن ثَوْرِ بن مَازِنِ بن خَيْثَمَةَ، أبو ثَوْرٍ السَّكُونِيُّ الكِنْدِيُّ الحِمْصِيُّ. روى عن: عبد الله بن عَمرو بن العاص، ومُعاوية، وعبد الله بن بُسْر، وآخرين. روى عنه: ثوابة بن عون، وإسماعيل بن عيَّاش، والأوزاعي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٤) ٥) عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص: "صحابيٌّ جليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٦٣). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل ثوابة بن عون التَّنُوخي "مجهول الحال". وأمَّا قول الهيثمي (٥): رجاله ثقات؛ فلعلَّه اعتمد على ذكر ابن حبَّان لثوابة بن عون هذا في "الثقات".

стр. 1188

قلتُ: وثوابة بن عون كما سبق لم أقف - على حد بحثي - على أحد روى عنه غير إبراهيم بن العلاء، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديلٌ، فهو "مجهول الحال"، وابن حبَّان معروفٌ بتساهله في التعديل، وبتوثيقه للمجاهيل. قلتُ: وللحديث شواهدٌ في "الصحيحين"، وغيرهما، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره"، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي». واللفظ لمسلم. (١) وأخرج البخاري في "صحيحه" من حديث أنس بن مالك ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ رَأَىنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». (٢) وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ رَأَىنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَىنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي». (٣) وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي هُرَيْرَة، وأبي قتادة، وابن عبَّاس، وأبي سَعِيدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ، وأبي مالكٍ الأَشْجَعِيِّ عن أبيه، وأبي بَكْرَةَ، وأبي جُحَيْفَة. (٤) والحديث ذكره الكتَّاني في "نظم المتناثر"، وذكر له ثمانية عشر صحابياً، وقال: صرَّح المُناوي بتواتره. (٥) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال القرطبي: اختلف في معنى الحديث: فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن

стр. 1189

رآه في اليقظة سواء، قال: وهذا قول يُدرك فساده بأوائل العقول، ويلزم عليه أن لا يراه أحدٌ إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين، وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه، ويلزم من ذلك: أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء، فيُزار مجرد القبر ويُسلم على غائب؛ لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل. وقالت طائفة: معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها، ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث؛ ومن المعلوم أنه يُرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به، وتقع تلك الرؤيا حقاً، ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله: "فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي"، فالأولى أن تُنزه رؤياه، وكذا رؤيا شيء منه، أو مما يُنسب إليه عن ذلك، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته. قال: والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثاً؛ بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته، فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قِبَل الله؛ وقال: وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره، ويؤيده قوله: "فَقَد رَأَى الحَقَ"، أي: رأى الحق الذي قُصد إعلام الرائي به، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها، ولا يُهمل أمرها؛ لأنها إمَّا بشرى بخير، أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي، وإما لينزجر عنه، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه. قوله: "فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي"، فمعناه: لا يتشبه بي؛ وأما قوله: "فِي صُورَتِي"، فمعناه: لا يصير كائناً في مثل صورتي، وقوله: "لا يَسْتَطِيعُ"، يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي ﷺ ، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا: في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها، ومنهم من ضيق الغرض في ذلك، حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة، والصواب: التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي. ويؤخذ من هذا أنَّ النائم لو رأى النبي ﷺ يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد، أو لا بد أن يعرضه على الشرع، فالظاهر أنَّ الثاني هو المعتمد. (١) أسأل الله أن يرزقنا رؤية النبي ﷺ في الدنيا، ومجاورته في الآخرة، وأن يرزقنا صدق محبته، والعمل بشريعته، آمين آمين آمين يا رب العالمين. * * *

стр. 1190

[٢٠٩/ ٦٠٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو حَفْصٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: نا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ … أَبُو مُعَاوِيَةَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ». * لَمْ يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الكريم إلا صدقةُ، تَفَرَّدَ به: عُمَرُ. هذا الحديث مداره على صدقة بن عبد الله، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك ﵁. الوجه الثاني: صدقة بن عبد الله، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك ﵁. الوجه الثالث: صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن أبي كريمة، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك ﵁. أ تخريج الوجه الأول: رواه أبو حفص عُمر بن سعيد الدمشقي عن صدقة، واضطرب فيه من وجهين: • فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٠٩) - وهي رواية الباب (٢) -، عن أحمد بن علي بن مُسلم الأبَّار؛ وأبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣١٨) بسنده مِنْ طريق محمد بن يحيى الأزدي؛ كلاهما (الآبار، والأزدي) عن عُمَرُ بن سَعِيدٍ أبي حفصٍ الدِّمَشْقِيّ، قال: نا صَدَقَةُ بن عبد اللَّه أبو مُعَاوِيَة: أخْبَرَنِي عبد الكريم الجَزَريُّ، عن أنس بن مالكٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، عن جِبْرِيلَ، عن اللَّهِ تعالى، قال: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ». والفظ للطبراني، وعند الثعلبي مُطولاً بنحو رواية ابن أبي الدنيا الآتية في الوجه الثاني. والحديث أخرجه البزار - كما في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٣٣٣) - مِنْ طريق صدقة، به. • بينما أخرجه البغوي في "تفسيره" (٧/ ١٩٤)، وفي "شرح السنة" (١٢٤٩)، بإسناد فيه مجاهيل مِنْ طريق الحسين بن الفضل البَجَليّ، قال: حدَّثنا أبو حفصٍ عمر بن سعيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثنا صَدَقَةُ بن عَبْدِ اللَّهِ،

стр. 1191

حدَّثنا هِشَامٌ الكِنَانِيُّ، عن أنس بن مالك ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، عن جِبْرِيلَ، عن اللَّهِ ، قَالَ: " مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، … الحديث " مُطولاً، بنحو رواية ابن أبي الدنيا الآتية. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني في "الأوسط"): ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عُمَر بن سعيد بن سُلَيْمَان، أبو حفص، القرشيّ الدمشقيّ. روى عن: صدقة بن عبد الله، وسعيد بن بَشير، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرين. روى عنه: أحمد بن علي الأبَّار، والحارث بن أبي أسامة، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وآخرون. حاله: قال أحمد: تركته؛ أخرج لنا كتاب سَعِيد بن بَشير، فقال هذه أحاديث سعيد بن أبي عروبة، فتبين أمره فتركوه. وقال مسلم: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: كتبت حديثه وطرحته. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَروي كتباً لم يَسْمعها عن أقوامٍ أكرههم. وقال الدارقطني: روي بواطيل. وقال الساجي: كذاب. وقال الذهبي: تركوه. فالحاصل: أنَّه "متروكٌ". (١) ٣) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أبو محمد السَّمِينُ: "ضَعيفٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٩). ٤) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ. روى عن: سعيد بن المُسيب، وسعيد بن جُبير، ومجاهد، وآخرين. ورأى أنس بن مالك. روى عنه: صدقة بن عبد الله، والسُّفيانان، ومالك، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثقةٌ ثبتٌ. وقال ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والدَّارقطني: ثقةٌ. وقال الذهبي: قفز القنطرة، واحتج به الشيخان. وقال ابن حجر: ثقةٌ مُتْقنٌ. ورَوَى له الجَمَاعَة. (٢) ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدم في الحديث رقم (١٣). ثانياً: - الوجه الثاني: صدقة بن عبد الله، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (١)، قال: حدَّثنا الهيثم بن خارجة، والحكم بن موسى؛ والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٣١)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٠٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٩٦ و ٤١/ ٢٨٥)، ثلاثتهم مِنْ طريق الهيثم بن خارجة؛ وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ٣١٨ - ٣١٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٤٩/ ٢)، وابن الجوزي في "العلل" (٢٧)، ثلاثتهم مِنْ طريق الحكم بن موسى؛

стр. 1192

والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٥٦)، والشجري في "أماليه" (٢/ ٢٠٤)، مِنْ طريق هشام بن عمَّار. ثلاثتهم (الهيثم، والحكم، وهشام)، عن الحسن بن يحيى الخُشَنِيُّ، عن صدقة، عن هشام الكنانيِّ، عن أنسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ عن جبريل ﵇ عن رَبِّه تعالى، قال: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ؛ لأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ ولا بُدُّ لَهُ مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُرِيدُ بَابًا مِنَ الْعلْمِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لا يَدْخُلُهُ عُجْبٌ فَيَفْسَدُ لِذَلِكَ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيَ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَنَفَّلُ لِي حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا، وَبَصَرًا، وَيَدًا، وَمُؤَيِّدًا، دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ، وَسَأَلَنِي فَأَعْطَيْتُهُ، وَنَصَحَ لِي فَنَصَحْتُ لَهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إلا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لأفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إلا الْفَقْرُ، وَلَوْ بَسَطْتُ لَهُ لأفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ لَهُ إِيمَانَهُ إلا الصِّحَّةُ، وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إلا السَّقَمُ، وَلَوْ أَصْحَحْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، إِنِّي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي بِعِلْمِي، إِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ». ولفظ القضاعي مُختصراً. وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، لم يَرْوِهِ عنه بهذا السِّيَاقِ إلا هِشَامٌ الكنانيُّ، وعنه صدقةُ بن عبد اللهِ أبو مُعَاوِيَة الدِّمَشْقِيُّ، تَفَرَّدَ به: الحسن بن يحيى الخُشَنِيّ. قلتُ: بل رواه عبد الكريم الجزري عن أنس بنحو هذا السياق، أخرجه الثعلبي في "تفسيره" كما سبق في الوجه الأول؛ بالإضافة إلى أنَّ هذا الحديث لم يَنْفرد به الحسن بن يحيى الخُشَنيّ عن صدقة بن عبد الله، بل رواه أبو حفص عُمر بن سعيد الدمشقي، أخرجه البغوي في "شرح السنة" كما سبق بيانه في الوجه الأول. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح؛ فيه الخُشَني، قال الدَّارقطني: متروك، وصدقة مجروح. • بينما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٧/ ٣٥)، بسنده مِنْ طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخَرّمي، نا الحكم بن موسى، نا عبد الملك بن صدقة الدمشقي، عن أبيه، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، عن الله ﵎، قال: «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ". قال ابن عساكر: رواه أحمد بن الحسن، عن الحكم بن موسى، عن الحسن بن يحيى، عن صدقة؛ فيُحتمل: أنه كان عند الحكم عنهما جميعاً، والأظهر أنه خطأ - والله أعلم - فإنَّا لم نجده إلا من هذا الوجه. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن أبي الدنيا): ١) الهيثم بن خارجة، الخراساني: "ثقةٌ". (١) ٢) الحكم بن موسى بن أبى زهير البغدادي: "ثقةٌ". (٢) ٣) الحَسَنِ بن يَحْيَى الخُشَنِيِّ: قال ابن حبَّان: منكر الحديث جداً. وقال الدارقطني: "متروكٌ". وقال ابن

стр. 1193

حجر: صدوقٌ كثير الغلط. (١) ٤) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ: "ضعيفٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٥) هشام بن عبد الله الكناني: ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وذكر أنَّه هو الذي روى حديث الولاية عن أنس بن مالك، ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديل، وقال ابن رجب: هشامٌ لا يُعْرَفُ، وسُئِلَ ابن معين عن هشام هذا: مَنْ هو؟ قال: لا أحد، يعني: لا يُعْتَبَرُ به. فأقل أحواله أنَّه "مجهول الحال". (٢) ٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣). ثالثاً: - الوجه الثالث: صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن أبي كريمة، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٩٥)، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو محمد بن الأكفاني، قالا: نا عبد العزيز بن أحمد، أنا تَمَّام بن محمد، أنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلم، نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، نا سلامة بن بشر، نا صدقة، عن إبراهيم بن أبي كريمة، به، مُطولاً. قال ابن عساكر: ورواه الحسن بن يحيى الخُشَنِيُّ، عن صدقة، عن هشام، ولم يذكر فيه إبراهيم بن أبي كريمة؛ ثم ساق الحديث بإسناده بالوجه الثاني. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني: "ثقةٌ". (٣) ٢) عبد العزيز بن أحمد بن محمد، أبو محمد التميمي: "ثقةٌ مُتقنٌ". (٤) ٣) تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي: "ثقةٌ حافظٌ". (٥) ٤) أحمد بن سُلَيْمَان بن أيوب بن دَاوُد بن عبد اللَّه بن حَذْلَم: "ثقةٌ مأمونٌ نبيلٌ". (٦) ٥) يزيد بن محمد بن عبد الصمد القرشي: "ثقةٌ حافظٌ". (٧) ٦) سلامة بن بشر بن بُدَيل العُذْري: "ثقةٌ". (٨)

стр. 1194

٧) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ: "ضعيفٌ"، تقدم في الوجه الأول. ٨) إبراهيم بن أبي كريمة الصيداوي: ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وبين أنَّه روى حديث الباب عن هشام الكناني، ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديل، فأقل أحواله أنَّه "مجهول الحال". (١) ٩) هشام بن عبد الله الكناني: "مجهول الحال"، تقدم في الوجه الثاني. ١٠) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدم في الحديث رقم (١٣). رابعاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على صدقة بن عبد الله، واختُلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه: الوجه الأول: صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك ﵁. ورواه عن صدقة بهذا الوجه أبو حفص عُمر بن سعيد الدمشقي، واضطرب فيه أيضاً، فرواه عن صدقة بالوجهين؛ مرَّة بالوجه الأول، ومرَّة بالوجه الثاني - كما سبق تفصيله -؛ وأبو حفص هذا "متروكٌ الحديث". الوجه الثاني: صدقة بن عبد الله، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك ﵁. بينما رواه غير واحد، عن الحسن بن يحيى الخُشَني، عن صدقة بهذا الوجه؛ قال الدَّارقطني: الخُشَنيّ متروكٌ، وقال ابن حجر: صدوقٌ كثير الغلط؛ وأخرجه ابن الجوزي في "العلل" مِنْ هذا الوجه، وقال: هذا الحديث لا يصح. وقال ابن حبان: هذا الطريق لا يصح. (٢) وذكره كذلك ابن رجب، وقال: الخُشَنِيُّ وصَدَقَةُ ضعيفان، وهشامٌ لا يُعْرَفُ، وسُئِلَ ابن معين عن هشام هذا: مَنْ هو؟ قال: لا أحد، يعني: لا يُعْتَبَرُ به. (٣) الوجه الثالث: صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن أبي كريمة، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك. بينما أخرجه ابن عساكر بإسناد رواته ثقات إلى صدقة بن عبد الله بهذا الوجه. ومِنْ خلال ما سبق يتضح أنَّ الوجه الثالث هو أقرب الوجوه إلى الصواب؛ لكون إسناده إلى صدقة بن عبد الله: رواته ثِقات. قلتُ: إلا أنَّ هذا الحديث مداره على صدقة بن عبد الله، وقد ضَعفَّه الجمهور - كما سبق -، وقد اضطرب في هذا الحديث، فالتلون مِنْ مثله في الحديث الواحد يدل على وهن راويه، ويُنبئ بقلة ضبطه، وعدم حفظه لهذا الحديث - كما قال الحافظ ابن حجر (٤) -، وقد انفرد صدقة بن عبد الله بهذا الحديث، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على وجه مِنْ الوجوه الثلاثة، فيبقى الحديث على ضعفه، والله أعلم.

стр. 1195

خامساً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ فيه أبو حفص عُمر بن سعيد الدِّمَشقيّ "متروك الحديث"، وفيه أيضاً صدقة بن عبد الله "ضَعيفٌ"، وعليه مدار الحديث، وقد اضطرب فيه، مِمَّا يَدل على عدم ضبطه لهذا الحديث. وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط"، وفيه عُمَرُ بن سَعِيدٍ، وهو ضَعِيفٌ. (١) وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الطبراني وغيره، وقال: في سنده ضعفٌ. (٢) قلت: بل في سنده عُمر بن سعيد، وهو "متروك الحديث" - كما سبق بيانه في ترجمته -. ب الحكم على الحديث من وجهه الثالث: وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الثالث - أقرب الوجوه إلى الصواب - فسنده "ضَعيفٌ"، مُسلسلٌ بالعلل: فيه صدقة بن عبد الله "ضَعيفٌ"، وعليه مدار الحديث، وقد اضطرب فيه، مِمَّا يَدل على عدم ضبطه لهذا الحديث؛ وفيه أيضاً إبراهيم بن أبي كريمة "مجهول الحال"، وهشام الكناني لا يُعرف. بالإضافة إلى وجود نكارة في المتن، فالمؤمن يُصاب بسبب ذنبٍ، وبغير ذنبٍ، وذلك ابتلاءً من الله . شواهد للحديث: ويُغني عنه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" مِنْ حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ". (٣)
следующие страницы →