[٢١٧/ ٦١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ (١)، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْحُلُمَ مِمَّنْ أَتَى الْجُمُعَةَ.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن عطاءٍ إلا عبد الرحمن، تَفَرَّدَ به: محمد بن جعفر.
هذا الحديث مَدَاره على محمد بن المُنْكَدر، وصفوان بن سُلَيْم، واختُلف عنهما، كالآتي:
أمَّا محمد بن المُنْكدر، فقد اختُلف عليه مِنْ أوجهٍ:
الوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁ (موقوفًا).
الوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم عن أبي سعيد (مرفوعًا).
الوجه الثالث: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ﵃ (مرفوعًا).
وأمَّا صفوان بن سُلَيْم، فقد اختُلف عليه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ (موقوفاً).
الوجه الثاني: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ (مرفوعاً).
وتفصيل ذلك كالآتي:
· أولاً: - أمَّا محمد بن المُنْكدر، فقد اختُلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه:
أولاً: - الوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁.
أ تخريج الوجه الأول:
• لم أقف عليه على حد بحثي إلا برواية الباب.
ب دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) مُحَمَّد بن جَعْفَر بن زِيَاد بن أَبي هاشم، الوَرَكَانيُّ، أبو عِمْران الخُراسانيُّ، سكن بغداد.
روى عن: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والفُضَيل بن عِيَاض، ومالك بن أنس، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو داود، وأبو زرعة، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وابن قانع، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: كان أحمد يرضاه، وكان صدوقاً ما علمته. وقال أبو داود: رأيت أحمد يَكتب عنه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢)
стр. 1227
٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ.
روى عن: أبيه زيد بن أسلم، ومحمد بن المُنْكدر، وصفوان بن سُليم، وآخرين.
روى عنه: محمد بن جعفر الوَرَكَانيّ، وابن عُيَيْنة، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وآخرون.
حاله: قال أحمد، وأبو زرعة، والنَّسائي، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث، كان في نفسه صالحاً، وفي الحديث واهياً. وقال ابن عدي: له أحاديث حِسَان، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال الذهبي: فيه لينٌ. وفي "الموقظة": مِنْ المتوسطين، وليس مِنْ المتروكين. وقال ابن حجر في "موافقة الخُبْر الخَبَر": ضَعيفُ الحفظ، يُكتب حديثه في المتابعات. فحاصله: أنَّه "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه في المتابعات والشواهد". (١)
٤) محمد بن المُنْكدر: "ثقةٌ، فاضلٌ"، تقدّم في الحديث رقم (٣٠).
٥) عطاء بن يسار الهلالي: "ثِقَةٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٥).
٦) أبو سعيد الخَدْري: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤).
ثانياً: - الوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عن أخيه أبي بكر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سعيد.
أ تخريج الوجه الثاني:
• أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤٤)، وأبو بكر ابن عبدويه الشافعي في "الغيلانيات" (٧٥٧)، عن عبد اللَّهِ بن رَجَاءٍ، عن سَعِيد بن سَلَمَة، عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ، به.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن خزيمة):
١) محمد بن عبد الرحيم، أبو يحيى البَزَّاز، المعروف بصاعقة: "ثِقَةٌ حَافِظٌ". (٢)
٢) عبد الله بن رَجاء بن عُمر الغُدَانيُّ: "ثِقَةٌ، له أوهام". (٣)
٣) سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام العدوي: "صدوقٌ صحيح الكتاب، يُخطئ مِنْ حفظه". (٤)
٤) محمد بن المُنْكدر: "ثقةٌ، فاضلٌ"، تقدّم في الحديث رقم (٣٠).
٥) أبو بكر بن المُنْكدر بن عبد الله التَّيْميُّ: "ثِقَةٌ". (٥)
٦) عَمرو بن سُليم بن خَلْدة الزُّرَقيُّ: "ثِقَةٌ، مِنْ كبار التابعين، يُقال: له رؤيةٌ". (٦)
٧) أبو سعيد الخَدْري: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤).
стр. 1228
ت متابعات للوجه الثاني:
وقد تُوبع محمد بن المُنْكدر على روايته للحديث بهذا الوجه:
• فأخرج البخاري في "صحيحه" (٨٨٠) ك/الجمعة، ب/الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ، بسنده مِنْ طريق شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ المُنكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».
قال البخاري: هو أخو محمَّد بن المُنْكَدِرِ، ولم يُسَمَّ، ورواهُ عنه بُكَيْرٌ، وسَعِيدُ بن أبي هِلَالٍ، وعدَّةٌ.
• وأخرجه مُسلمٌ في "صَحيحه" (٨٤٦) ك/الجمعة، ب/الطِّيب والسِّوَاك يوم الجُمُعَةِ، من طريق عَمْرو بن الحَارِثِ، أنَّ سعيد بن أبي هلالٍ، وبُكَيْرَ بن الأَشَجِّ، حدَّثَاهُ عن أبي بَكْرِ بن المُنْكَدِرِ، عن عَمْرِو بن سُلَيْمٍ، عن عبد الرَّحمن بن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن أبيه، به. قال مُسلم: إلا أنَّ بُكَيْراً لم يذكر عبدَ الرَّحْمَنِ. (١)
ثالثاً: - الوجه الثالث: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁.
أ تخريج الوجه الثالث:
• أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤٦)، والطبراني في "الأوسط" (٤٢٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٨١)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عَمْرو بن أبي سلمة التِّنِّسيِّ، قال: نا زُهَيْرٌ بن محمَّد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
_ وقال ابن خزيمة: لَسْتُ أُنْكِرُ أن يكون محمَّد بن المُنْكَدِرِ سَمِعَ من جابر ذِكْرَ إيجاب الغُسْلَ على المُحتلم دون التَّطَيُّبِ، ودون الاستنان، وروى عن أخيه أبي بَكْرِ بن المُنْكَدِرِ، عن عمرو بن سُلَيْم، عن أبي سعيدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ إيجاب الغُسْلِ، وإمساس الطِّيبِ إنْ كان عنده؛ لأنَّ داود بن أبي هِنْدَ، قد روى عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ : «عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ».
قلتُ: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه داود بن أبي هندٍ، عن أبي الزبير، وذكر الحديث؛ فقال: هذا خطأٌ؛ إنَّما هو - على ما رَوَاهُ الثِّقات -: عن أبي الزُّبَير، عن طَاوُسٍ، عن أبي هريرة، موقوفاً. (٢)
_ وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ إلا زُهَيْرُ بن محمَّد، تَفَرَّدَ به: عَمْرُو بن أبي سلمة.
_ وقال ابن عدي: ولا أعلم يروه، عن ابن المُنْكَدِرِ غيرُ زُهَيْرٍ.
_ وسُئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ. (٣)
стр. 1229
- وقال الدارقطني: ورواه زُهَيْرُ بن محمَّد، فقال: عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ، عن جابرٍ، وَوَهِمَ فيه. (١)
ب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد ابن خزيمة):
١) مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ العَطَّارُ، الفَارِسِيُّ: أخرج له ابن خزيمة في "صحيحه"، ولم أقف له على ترجمة. (٢)
٢) عمرو بن أبي سلمة التَّنِّيسيُّ، أبو حفصٍ الدمشقي: "ثِقَةٌ، له أوهام". قال أحمد: روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنَّه سمعها من صدقة بن عَبد الله فغلط فقلبها عن زهير. (٣)
٣) زُهَير بن مُحَمد التَّمِيميّ، الخُراسانيُّ: قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، قال أحمد: كأنَّ الذي رَوَى عنه أهل الشام زُهَير آخر، فَقُلِبَ اسمه. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ، وعند عَمرو بن أبي سلمة عنه مناكير. وقال الذهبي في "السير": روى عنه عَمْرُو بنُ أبي سَلَمَة مناكير. (٤)
٤) محمد بن المُنْكدر: "ثقةٌ، فاضلٌ"، تقدّم في الحديث رقم (٣٠).
٥) جابر بن عبد الله الأنصاري: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).
رابعاً: - النظر في الخلاف على محمد بن المُنْكدر:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ محمد بن المُنْكدر قد اختُلف عليه في رواية هذا الحديث مِنْ ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁.
ورواه عن محمد بن المُنْكدر بهذا الوجه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه"، فلا يُحْتج به عند الانفراد، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على هذا الوجه.
لذا أعله الطبراني، فقال: لم يَرْوِه عن ابن المُنْكَدِرِ، عن عطاءٍ إلا عبد الرحمن، تَفَرَّدَ به: محمد بن جعفر.
الوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سعيد الخُدْري.
بينما رواه عن محمد بن المُنْكدر بهذا الوجه: سعيدُ بن سلمة بن أبي الحسام، وهو "صدوقٌ، صحيحُ الكتاب"، وقد تُوبع محمد بن المُنْكدر على هذا الوجه بمتابعات في "الصحيحين" كما سبق في التخريج.
الوجه الثالث: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁.
ورواه عن محمد بن المُنْكدر بهذا الوجه زُهير بن محمد التَّميمي، ورواه عن زُهير عَمرُو بن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ؛ وقال الطبراني، وابن عدي: ولم يروه عن محمد بن المُنْكدر - أي بهذا الوجه - إلا زُهير بن محمد، وزاد الطبراني: تَفَرَّد به عنه عَمرو بن أبي سلمة.
стр. 1230
وقد اتفقوا على أنَّ عمرو بن أبي سلمة قد روى عن زُهير بن محمد مناكير، بل قال الإمام أحمد: روى عنه أحاديث بواطيل - هكذا قال -؛ وهذا الحديث منها؛ لذا أخرجه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة زُهير، وقال أبو حاتم عنه: هذا خطأ. وقال الدَّارقطني: وَهِمَ فيه زُهير بن محمد، والله أعلم.
فَمِنْ خلال ما سبق يَتَّضح أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:
١) وجود مُتابعات للوجه الثاني في "الصحيحين".
٢) أنَّ الوجه الأول مِمَّا انفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ وأمَّا الوجه الثالث فهو أيضاً مِمَّا انفرد به زُهير بن محمد، واتفقوا على أنَّه مِنْ مناكيره.
· ثانياً: - وأمَّا صفوان بن سُلَيْم، فقد اختُلف عنه مِنْ وجهين:
أولاً: - الوجه الأول: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ (موقوفاً).
أ تخريج الوجه الأول:
• لم أقف عليه إلا برواية الباب.
ب دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) مُحَمَّد بن جَعْفَر، الوَرَكَانيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الوجه الأول عند ذكر الاختلاف على محمد بن المُنْكدر.
٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَيْدِ بن أَسْلَمَ: "ضَعيفٌ، يُعتبر به"، تقدَّم في الوجه الأول.
٤) صَفْوان بن سُلَيم المدني: "ثِقَةٌ، عابدٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٥).
٥) عطاء بن يسار الهلالي: "ثِقَةٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٥).
٦) أبو سعيد الخَدْري: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤).
ثانياً: - الوجه الثاني: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدري (مرفوعاً).
أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن صفوان بهذا الوجه جماعة:
_ فأخرجه مالكٌ في "الموطأ" (٢٦٩) - ومِنْ طريقه أخرجه الشافعي في "الرسالة" (٨٣٩)، وأحمد في "مسنده" (١١٥٧٨)، والدارمي في "سننه" (١٥٧٨)، والبخاري في "صحيحه" (٨٧٩)، ك/الجمعة، ب/فضل الغُسْل يوم الجُمُعَة، وبرقم (٨٩٥)، ك/الجمعة، ب/ هل على مَنْ لم يَشهد الجمعةَ غُسْلٌ مِنَ النِّساء والصِّبْيَان وغيرهم؟، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٨٤٦)، ك/الجمعة، ب/وُجُوب غُسْلِ الجمعة على كلِّ بالغٍ مِنَ الرِّجَالِ، وأبو داود في "سننه" (٣٤١)، ك/الطهارة، ب/الغسل للجمعة، والنَّسائي في "الكبرى" (١٦٨٠)، ك/الجمعة، ب/إيجابُ الغُسْلِ يوم الجمعة، وفي "الصغرى" (١٣٧٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤٢/ ٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٢٥٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٧٠٤)، وأبو العبَّاس الأصم في "مجلسٍ مِنْ أماليه" (٣) - مطبوع ضمن مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم (٣٨٢) -، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٢٢٨)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٦٢٦)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (١٩٠٣)، والبيهقي في
стр. 1231
"الكبرى" (١٤٠١ و ١٤٠٢ و ٥٦٦١)، وفي "المعرفة" (٢٠٩١)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٣١) -.
عن صَفْوَانَ، عن عَطَاءٍ، عن أبي سَعِيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
_ وأخرجه عبد الرزاق في "المُصَنَّف" (٥٣٠٧)، والحُميدي في "مسنده" (٧٥٣)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٤٩٨٨)، وأحمد في "مسنده" (١١٠٢٧)، والدارمي في "سننه" (١٥٧٩)، والبخاري في "صحيحه" (٨٥٨)، ك/الآذان، ب/وُضُوء الصِّبْيَان، ومتى يجب عليهم الغُسْلُ، وبرقم (٢٦٦٥)، ك/الشهادات، ب/بلوغ الصِّبْيَان وشَهَادَتِهِم، وابن ماجه في "سننه" (١٠٨٩)، ك/إقامة الصلاة والسنة فيها، ب/ما جاء في الغُسْلِ يوم الجُمُعَة، وأبو يعلى في "مسنده" (٩٧٨ و ١١٢٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٨٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤٢/ ١)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٢٥٥٨) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "الأربعون حديثاً من المساواة" (ص/٦٣) -، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٧٠٣)، والبيهقي في "المعرفة" (٢٠٩١).
كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن صَفْوَان، عن عَطَاءٍ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، به.
_ وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤٢)، مِنْ طريق أبي علقمة الفروي، عن صَفْوَان بن سُلَيْمٍ، به.
_ وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٠٣)، بسنده مِنْ طريق أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، به.
_ وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦٣)، بسنده مِنْ طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سُليم، به.
_ وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ١٣٨)، بسنده مِنْ طريق الفُضيل بن عِياض، عن صفوان، به.
وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حديث الفُضَيْلِ، صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حديث صَفْوَانَ.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني:
هذا الوجه أخرجه البخاري ومُسْلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ طريق الإمام مالكٍ، وأخرجه البخاري في "صحيحه" مِنْ طريق سفيان بن عُيَيْنَة، وهذا كافٍ لثبوت صحته، والله أعلم.
ثالثاً: - النظر في الخلاف على صفوان بن سُليم:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ صَفْوان بن سُليم، قد اختُلف عليه في رواية هذا الحديث مِنْ وجهين:
الوجه الأول: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ (موقوفاً).
ورواه عن صَفْوان بن سُليم بهذا الوجه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه"، فلا يُحْتج به عند الانفراد، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على هذا الوجه.
الوجه الثاني: صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ (مرفوعاً).
بينما رواه عن صَفْوان بهذا الوجه جماعة، منهم: الإمام مالك بن أنس، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون، والحديث بهذا الوجه مُخَرَّجٌ في "الصحيحين"، كما سبق في التخريج.
فَمِنْ خلال ما سبق يَتَّضح أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:
١) للأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر وأحفظ مِنْ رواة الوجه الأول.
٢) كون هذا الوجه مُخَرَّجٌ في "الصحيحين".
стр. 1232
٣) أنَّ الوجه الأول قد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، ولم يُتابع عليه، كما قال الإمام الطبراني، وكما هو واضحٌ في التخريج، والله أعلم.
تنبيه: مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ عبد الرحمن بن زيد قد روى هذا الحديث عن محمد بن المُنْكدر وصفوان بن سُليم، وجمع بينهما في رواية واحدة، وجعل الحديث عنهما عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري موقوفاً، ولم أقف على مَنْ تابعه على ذلك - على حد بحثي -، وتَبَيَّن أنَّ الصواب في هذا الحديث عن محمد بن المُنْكدر: عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁؛ وأنَّ الصواب عن صَفْوان بن سُليم: عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سَعيد الخُدْري ﵁ مرفوعاً؛ فأخطأ عبد الرحمن بن زيد حين جمع بينهما في رواية واحدة، وساق الحديث عنهما بإسنادٍ واحد، وقد خالفه الثقات في ذلك.
· ثالثاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق في التخريج ودراسة الإسناد يَتَّضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، مع مُخالفته لِمَا رواه الثقات عن محمد بن المُنْكدر، وصفوان بن سُليم.
ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح عن محمد بن المُنْكدر:
وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح عن محمد بن المُنْكدر، عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سَعيدٍ الخُدْري ﵁ "فصحيحٌ"، وله مُتابعات في "الصحيحين"، كما سبق ذكره وبيانه في التخريج.
ت الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح عن صفوان بن سُليم:
والحديث كذلك مِنْ وجهه الراجح عن صَفْوان بن سُليم، عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁ بالوجه المرفوع "صحيحٌ"، وهو مُخَرَّجٌ في "الصحيحين"، والله أعلم.
· رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن ابن المُنْكَدِرِ، عن عطاءٍ إلا عبد الرحمن، تَفَرَّدَ به: محمد بن جعفر.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. (١)
* * *
стр. 1233
[٢١٨/ ٦١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَلَّالَةِ (١)، عَنْ لُحُومِهَا، وَأَلْبَانِهَا، وَظُهُورِهَا.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُمَرَ إلا إسماعيلُ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١٨٧)، قال: حدَّثنا أحمد الأَبَّار، به، بدون قوله: "عَنْ لُحُومِهَا".
• وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٩)، عن أحمد بن موسى بن زَنْجَوَيْه، عن هِشَامُ بن عمَّار، به.
• ومحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مَرْوان في "الخامس والعشرون مِنْ فوائد أبي عبد الله بن مَرْوان" (٤١) - مخطوط نُشر ضمن برنامج جوامع الكلم -، قال: حدَّثنا سُليمان بن أيوب الأسدي، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن التميمي، حدَّثنا إسماعيل بن عَيَّاش، حدَّثني عُمر بن محمد، عن سالم، أو نافع، عن ابن عُمر، قَالَ: نَهَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ أَكل لِحُوم الْجَلالَةِ وَأَلْبَانِهَا وَظُهُورِهَا.
• ورواه مُسَدَّد بن مُسَرْهِد - كما في "المطالب العالية" (١١٤٦) -، - ومِنْ طريقه أبو داود في "سننه" (٢٥٥٧)، ك/الجهاد، ب/في ركوب الجلالة، والبيهقي في "الكبرى" (١٠٣٣٠ و ١٩٤٧٤) -، قال: حدَّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ العَنْبَري، عن أَيُّوبَ بن أبي تميمة السَّخْتَيَانِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: «نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ». وقال البوصيري: رواهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وحكمهُ الرفعُ، ورجالهُ ثِقَاتٌ. (٢)
_ وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢٥٥٨)، ك/الجهاد، ب/ركوب الجلالة، وبرقم (٣٧٨٧)، ك/الأطعمة، ب/النهي عن أكل الجلالة، والبزار في "مسنده" (٥٨٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢٢٤٩).
ثلاثتهم مِنْ طريق عبد اللَّهِ بن الجهم، عن عَمْرو ابن أبي قَيْسٍ، عن أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الإِبِلِ: أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا. واللفظ لأبي داود.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رَوَاهُ عن أَيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر إلا عَمْرو بن أبي قَيْسٍ.
قلتُ: لعلَّه يَقصد: أي بهذا اللفظ، بنسبة النهي إلى النَّبي ﷺ ، وإلا فقد رواه مُسَدَّد عن عبد الوارث العَنْبري، عن أيوب، بسنده، لكن بلفظ: «نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ».
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
стр. 1234
٢) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ.
روى عن: إسماعيل بن عَيَّاش، ومالك بن أنس، ومَرْوَان بن مُعاوية الفَزَاري، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، والدَّارقطني: صدوقٌ. وقال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عساكر: أحد المكثرين الثقات. وقال الذهبي في "السير": هِشَامٌ عظيمُ القَدْرِ، بعيد الصِّيْتِ، وغيرُهُ أَتْقَنُ منهُ وأعدلُ. وفي "الميزان": صدوقٌ مُكْثِرٌ، له ما يُنْكَر.
وقال أبو حاتم: لمَّا كبر تغيَّر، وكلمَّا دُفِعَ إليه قرأه، وكلمَّا لُقِّنَ تَلَقَّن، وكان قديماً أصح، كان يقرأ من كتابه. وقال القَزَّاز: آفته أنه رُبَّما لُقِّن أحاديث فتلقنها. وقال ابن حجر: صدوقٌ، مُقْرئٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ، كان يقرأ مِنْ كتابه". وثَّقه جَمْعٌ. (١)
٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨).
٤) عُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد بن عَبد الله بن عُمَر بن الخطاب: "ثِقَةٌ، صَدُوقٌ"، تقدَّم في الحديث (١١٠).
٥) سَالِم بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٧).
٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦).
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ"؛ فيه إسماعيل بن عَيَّاش، قال الإمام أحمد: إذا حدَّث عن غير الشاميين أتى بالمناكير. وقال الذهبي: مُضْطَربٌ جداً في حديث أهل الحجاز. (٢)
قلتُ: وقد انفرد برواية هذا الحديث عن عُمر بن محمد بن زيد العُمري القرشي، عن سالم بن عبد الله، فهذه مِنْ مناكيره عن غير الشاميين، كما قال أحمد؛ وهذا بالإضافة إلى اضطرابه في رواية هذا الحديث، فقد رواه عنه سليمان بن عبد الرحمن التميمي، فقال: عن عُمر بن محمد، عن سالمٍ أو نافعٍ.
والحديث رواه الثقات كما سبق في التخريج عن نافعٍ، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه برواية الحديث عن سالم بن عبد الله، فهذا يُؤكد أنَّ هذا الحديث مِنْ مناكيره واضطرابه في حديثه عن الحجازيين.
قلتُ: وقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أيوب السختياني، عن نافعٍ، عن ابن عُمر، - كما سبق في التخريج - فلله الحمد والمنَّة.
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُمَرَ إلا إسماعيلُ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
стр. 1235
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال الخطابي: يُكره أكل لحوم الجلالة وألبانها تنزهاً وتنظفاً؛ وذلك أنها إذا اغتذت بها وجد نتن رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها؛ فأمَّا إذا رعت الكلأ واعتلفت الحب وكانت تنال مع ذلك شيئاً من الجلة فليست بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي رُبَّما نال الشيء منها، فلا يكره أكله.
واختلف الناس في أكلها: فكره ذلك أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وقالوا: لا تُؤكل حتى تحبس أياماً، وتُعلف علفاً غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله، ففي الحديث: أنَّ البقر تُعلف أربعين يوماً ثم يؤكل لحمها (١)، وكان ابن عمر ﵁ يَحبس الدَّجاجة ثلاثاً ثم يذبح. (٢) وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلاً جيداً. وكان الحسن البصري لا يرى بأساً بأكلها، وكذلك مالك بن أنس. أ. هـ (٣)
قال ابن حجر: أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغيَّر لحمها بأكل النجاسة، وفي وجه إذا أكثرت من ذلك، ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه؛ ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس فلا تتغذى إلا بالنجاسة، ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة، فكذلك هذا؛ وتُعُقِّب: بأنَّ العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة جاز إطعامه للدابة، لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما تتغذى بالعلف، بخلاف الجلالة؛ وذهب جماعة من الشافعية، وهو قول الحنابلة: إلى أن النهي للتحريم، وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء، وصححه القفال، وإمام الحرمين، والبغوي، والغزالي، وألحقوا بلبنها ولحمها بيضها؛ والمعتبر في جواز أكل الجلالة: زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح؛ وجاء عن السلف فيه توقيت: كما تقدَّم عن ابن عُمر، وأخرج البيهقي بسند فيه نظر، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً، أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يوماً. (٤)
* * *
стр. 1236
[٢١٩/ ٦١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ (١).
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الحميد بن جعفرٍ إلا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، تَفَرَّدَ به محمدٌ.
هذا الحديث مَدَاره على محمد بن عَبَّاد المكي، واختلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الحميد بن جَعْفَر، عن نافع، عن ابن عُمر.
الوجه الثاني: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر.
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: الوجه الأول: محمد بن عبَّاد، عن حاتم، عن عبد الحميد بن جَعْفَر، عن نافع، عن ابن عُمر.
أ تخريج الوجه الأول:
• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.
ب دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) مُحَمَّد بن عَبّاد بن الزِّبْرِقَان المكّيّ، أبو عبد الله البغداديُّ.
روى عن: حاتم بن إسماعيل، وابن عُيَيْنَة، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريّ، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، والبخاري، ومُسلمٌ، وأبو زرعة الرازي، وآخرون.
стр. 1237
حاله: قال ابن معين، وصالح جزرة: لا بأس به. وقال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق، وأرجو أن لا يكون به بأس. وقال أيضاً: يقع في قلبي أنَّه صدوقٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِمُ. وقال في "الفتح": ثِقَةٌ، مَشْهورٌ، وليس له عند البخاري غير حديثٍ واحد. وروى له الجماعة سوى أبي داود. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، له أوهام، أشار إليها الحافظ ابن حجر، بقوله: يَهِمُ. (١)
٣) حَاتِمُ بن إِسْمَاعِيلَ، الحافظُ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ المَدَنِيُّ.
روى عن: عبد الحميد بن جعفر، وموسى بن عُقْبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.
روى عنه: محمد بن عَبَّاد المكي، وقُتيبة بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، والعجلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: زعموا أن حاتماً كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالحٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال الدارقطني: ثِقَةٌ، وزيادته مقبولةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: ثِقَةٌ. وفي "الميزان": ثِقَةٌ، مَشْهُورٌ صَدوقٌ. وتكلم ابن المديني في روايته عن جعفر الصادق. وقال ابن حجر: صَحيحُ الكتاب، صدوقٌ يَهِمُ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". وروى له الجماعة. (٢)
٤) عَبْد الحميد بْن جَعْفَر بْن عَبْد الله بْن الحَكَم بْن رافع الأنصاريُّ المدنيُّ.
روى عن: نافعٍ مولى ابن عُمر، ومحمد بن شهاب الزهريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين.
روى عنه: حاتم بن إسماعيل، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأحمد: ليس به بأسٌ، ثِقَةٌ. وقال عليُّ بن المديني، ويعقوب بن سُفيان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أخطأ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو مِمَّن يُكْتَبُ حديثُه. وقال ابن حجر: صدوقٌ، رُمي بالقدر، ورُبَّما وَهِمَ. واحْتجَّ به الجماعةُ سوى البخاريِّ. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، رُبَّما وَهِم". (٣)(٤)
٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).
٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).
стр. 1238
ثانياً: الوجه الثاني: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر.
أ تخريج الوجه الثاني:
• أخرجه أبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٢٢٣/ ١)، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، عن محمَّد بن عَبَّاد (١)، نَا حَاتِمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني:
١) محمد بن إسحاق الصَّغَاني: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (٢)
٢) مُحَمَّد بن عَبّاد بن الزِّبْرِقَان المكّيّ: "ثِقَةٌ، يَهِمُ"، تقدَّم في الوجه الأول.
٧) حَاتِمُ بن إِسْمَاعِيلَ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ المَدَنِيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الوجه الأول.
٣) موسى بن عُقْبة بن أبي عَيَّاش الأسدي: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ في المغازي". (٣)
٤) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).
٥) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).
ت متابعات للوجه الثاني:
وقد تُوبع محمد بن عَبَّاد على رواية هذا الوجه، كالآتي:
أ مُتابعاتٌ تامةٌ لمحمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل:
_ أخرجه الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٣٠٤/ ٢) ك/الحج، ب/ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ، وأبو العبَّاس السَّراج في "حديثه" (٣٦٠) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "المُستخرَج" (٣٠٠٩/ ٥) -، وأبو عمرو السلمي في "جزئه" (٩٧١) - مطبوع ضمن مجموع باسم الفوائد لابن مندة! -، عن قُتَيْبَة بن سعيد.
_ وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٤١٢)، من طريق خالد بن خِدَاشٍ.
كلاهما عن حاتم، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
ب مُتابعاتٌ قاصرةٌ لمحمد بن عَبَّاد، عن موسى بن عُقبة في "الصحيحين":
_ وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٤١١) ك/المغازي، ب/حَجَّة الوَدَاعِ، بسنده عن ابن جُرَيْجٍ، عن موسى، عن نَافِعٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ، أخبره، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ.
_ والبخاري في "صحيحه" (٤٤١٠)، عن أنس بن عِياض، عن مُوسَى بن عُقْبَة، به، مُخْتصراً.
_ وأخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (١٣٠٤/ ١) ك/الحج، ب/ تَفْضِيل الحَلْقِ على التَّقْصِير وجواز التَّقصير، بسنده عن يعقوب بن عبد الرَّحمن القاريُّ، عن مُوسَى بن عُقْبَة، به، مُخْتَصراً.
стр. 1239
ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على محمد بن عَبَّاد المكي، واختلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الحميد بن جَعْفَر، عن نافع، عن ابن عُمر.
ورواه عن محمد بن عبَّاد بهذا الوجه: أحمد بن علي بن مُسلم الأَبَّار، وهو "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ" - كما سبق في ترجمته -؛ ولم أقف - على حد بحثي - على مُتابعاتٍ له بهذا الوجه، بل ذكر الطبراني بأنَّه انفرد به، فقال: لم يَرْوِه عن عبد الحميد بن جعفرٍ إلا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، تَفَرَّدَ به محمدٌ بن عبَّاد.
قلتُ: ومحمد بن عبَّاد نصَّ البعض - كما سلف في ترجمته - أنَّ له أوهام، والله أعلم.
الوجه الثاني: محمد بن عَبَّاد، عن حاتم، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر.
ورواه عن محمد بن عبَّاد بهذا الوجه: محمد بن إسحاق الصَّغاني، وهو أيضاً "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"؛ إلا أنَّ محمد بن عبَّاد قد تُوبع على رواية هذا الوجه بمتابعات تامة وقاصرة:
- فرواه قُتيبة بن سعيد عند مُسلم في "صحيحه"، وخالد بن خِرَاش عند الطبراني في "الكبير" - كما سبق في التخريج -، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقْبة، به.
- وتابعه جماعةٌ - كما سبق في التخريج - عند البخاري ومسلم عن موسى بن عُقبة، به.
وعليه؛ فمِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه، والأقرب إلى الصواب، والله أعلم.
رابعاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لأجل محمد بن عبَّاد، فهو وإن كان ثِقَةً، إلا أنَّه يَهِمُ، وقد اضطرب فيه، فرواه مَرَّة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الحميد بن جعفر، ولم يُتابع على هذا الوجه، ورواه مَرَّة عن حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عُقْبة، وقد تابعه الثقات عليه؛ فلمَّا خالف الثقات عن حاتم بن إسماعيل، وانفرد بالوجه الأول، وكان الرواة عنه بالوجهين ثقاتٌ أثبات، دلَّ ذلك على أنَّه ضبط الوجه الثاني دون الأول، فيكون الوجه الأول "شاذٌ"، والثاني "محفوظٌ"، والله أعلم.
ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:
ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بالوجه الثاني بإسناد أبي عوانة "صَحيحٌ لذاته"، وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" بهذا الوجه، سبق ذكرها في التخريج، والله أعلم.
تنبيهٌ: وللحديث طُرُقٌ أخرى في "الصحيحين" عن نافعٍ عن ابن عُمر مِنْ غير طريق موسى بن عُقْبة:
_ فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٧٢٦) ك/الحج، ب/الحلق والتقصير عند الإحلال، من طريق شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، قال: نَافِعٌ: كان ابنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ».
_ وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٧٢٩) ك/الحج، ب/الحلق والتقصير عند الإحلال، بسنده عن جُوَيْرِيَة بن أسماء، عن نافعٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ، قَالَ: حَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ.
стр. 1240
- وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (١٣٠١/ ١)، ك/الحج، ب/ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ، من طريق الليث بن سعد، عن نافعٍ، أنَّ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ» مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ».
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن عبد الحميد بن جعفرٍ إلا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، تَفَرَّدَ به محمدٌ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
* * *
стр. 1241
[٢٢٠/ ٦٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ صُدَيْقِ (١) بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ الرَّجُلَ مِنْ أَمَةِ مُحَمَّدٍ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ، فَيُقَالُ: افْدِ بِهَذَا نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن صُدَيقٍ إلا حَفْصٌ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه أبو القاسم حمزة بن محمد الكنانيّ في "جزء البطاقة" (٥)، قال: أخبرنا سَعِيدُ بن عُثْمَانَ الحَرَّانِيُّ، ثنا مَخْلَدُ بن مَالِكٍ، ثنا حَفْصُ بن مَيْسَرَةَ، عن صُدَيقِ بن مُوسَى، وإسماعيل بن رَافِعٍ، وأبي الفضل الكوفيِّ، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي مُوسَى الأشعريِّ، عن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ، فَيَقُولُ اللَّهُ : افْدِ بِهَذَا نَفْسَكَ ".
قال حمزة بن محمد: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا أعلم أحدًا رَوَاهُ غَيْرُ حَفْصِ بن مَيْسَرَةَ، ولا رواهُ عن حَفْصٍ غَيْرُ مخلد بن مَالِكٍ، واللَّهُ أعلمُ.
• وأبو داود الطيالسيّ في "مسنده" (٥٠١)، وأحمد في "مسنده" (١٩٤٨٥ و ١٩٤٨٦ و ١٩٥٦٠)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٦٧/ ٢،٣) ك/التوبة، ب/قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٢٨١)، وأبو بكر الروياني في "مسنده" (٤٨٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٣٠)، وأبو الفضل الزُّهريّ في "حديثه" (٣٧٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٨٦)، وفي "شعب الإيمان" (٣٧٦)، مِنْ طريق هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا». واللفظ لمسلمٍ، والباقون بنحوه، وفي الرواية الثانية والثالثة عند الإمام أحمد، ومسلم، وابن حبَّان، والبيهقي سعيد بن أبي بُردة مقرونًا بعون بن عبد الله بن عُتبة، وعند أبي داود، وفي الرواية الثانية والثالثة عند الإمام أحمد، ومسلم، والبيهقي، قال: فَقَدَمَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَهُ، فَاسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَقَدْ حَدَّثَهُ بِهَذَا أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• ونُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (١٧٢٢ و ١٩٦٧٥)، وأحمد في "مسنده" (١٩٦٧٠)، وعبد بن حُميد في "مسنده" - كما في "المنتخب" (٥٣٧) -، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٦٧/ ١) ك/التوبة، ب/قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ
стр. 1242
وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ، والبيهقي في "البعث والنشور" (٨٤ و ٨٥)، وفي "شعب الإيمان" (٣٧٥)، وأبو جعفر محمد بن عاصم الثَّقفيّ في "جزئه" (٢٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١٣٧٥)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٨٠) -، مِنْ طُرُقٍ عن طَلْحَة بن يَحْيَى، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبيهِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ ". واللفظ لمسلمٍ، وفيه زيادة عند عبد بن حُميد. وقال محمد بن عاصم: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ حمَّاد بن أسامة، يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَإِسْنَادُهُ كَأَنَّكَ تَنْظُرُ فِيهِ.
• ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٦٧/ ٤) ك/التوبة، ب/قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ، والبيهقي في "البعث والنشور" (٩٠)، مِنْ طريق غَيْلَانَ بن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى»، فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا. قَالَ أَبُو رَوْحٍ: لا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
وقال البيهقي: اللَّفْظ الذي تَفَرَّدَ به شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ بِرِوَايَتِهِ في هذا الحديث، وهو قوله: ويضعها على اليهود النَّصَارى مع شَكِّ الرَّاوِي فيه لا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، والكافرُ لا يُعَاقَبُ بذنب غيره، قال اللَّهُ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، وإِنَّما لفظُ الحديث على ما رواهُ سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ، وغيرهُ، عن أبي بُرْدَةَ وَوَجْهُهُ؛ وقد عَلَّلَ البُخَارِيُّ حديث أبي بُرْدَةَ باختلاف الرُّوَاةِ عليه في إسناده، ثُمَّ قال: والخبر عن النَّبيِّ ﷺ في الشَّفاعة، وأن قومًا يُعَذَّبون، ثُمَّ يخرجون، أكثر وأَبيَنُ وأَشهَرُ. (٢) قال أحمدُ: ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حديثُ الفداء في قَوْمٍ قد صَارَتْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً في حياتهم، وحديثُ الشَّفَاعَةِ في قَوْمٍ لم تَعُدْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً في حَيَاتِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكون هذا القول لهم في حَدِيثِ الفداء بعد الشَّفَاعَةِ، فلا يَكُونُ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ كلام البيهقي.
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) مَخْلَد بن مالك بن شَيْبَان، أبو محمد الحَرَّانيُّ، القرشيُّ.
روى عن: حفص بن مَيْسرة، وعيس بن يونس، وإسماعيل بن عَيَّاش، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو زرعة، ومحمد بن يحيى الحَرَّاني، وآخرون.
حاله: قال أبو زرعة، وابن حجر: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شَيْخٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر في "الأمالي": ثِقَةٌ. وفي "القول المسدد": وثَّقَهُ أبو زرعة، ولا أعلم لأحدٍ فيه جرحاً. فهو "ثِقَةٌ". (٣)
стр. 1243
٣) حَفْصُ بن مَيْسَرة العُقَيْلِيُّ، الصَّنْعانيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤).
٤) صُدَيْقُ بن موسى بن عبد الله بن الزُّبير، التَّيْمي، الجَزَري الأصل.
روى عن: أبي بُرْدة بن أبي موسى، ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، وآخرين.
روى عنه: حفص بن مَيْسرة، وابن جُرَيْج، وعُثْمان بن أبي سُليمان، وآخرون.
حاله: قال البخاري: قال ابن عُيَيْنَة: كان شُويباً ها هنا - يعني: شاباً - (١). ولم يذكر فيه البخاري، وابن أبي حاتم جرحاً. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وفي "المعرفة" للبيهقي ذكر حديثاً، وصُديق أحد الرواة في إسناده، فقال: قال أحمد: وَضَعُفَ هذا لانقطاعه، فأمَّا رُوَاتُهُ فَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
وقال الذهبي: ليس بالحجة. وقال ابن عبد الهادي: ليس بذاك المشهور.
فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، لتوثيق أحمد، وابن حبَّان، وعدم وقوفنا فيه على جرحٍ مُعتبر، والله أعلم. (٢)
٥) أبو بُرْدة عامر بن عبد الله بن قيْس: روى عن: أبيه، "ثقة"، تقدم في الحديث رقم (١٤).
٦) أبو مُوسى عبد الله بن قيْس الأشْعري: "صحابيٌّ جليلٌ"، تقدم في الحديث رقم (١٤).
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "صحيحٌ لذاته"، والحديث أخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه".
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن صُدَيْقٍ إلا حَفْصٌ.
مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة كلام المُصَنِّف ﵁، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه؛ ووافقه على ذلك، وزاد عليه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني في "جزء البطاقة" - كما سبق في التخريج -، فقال: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا أعلم أحدًا رَوَاهُ غَيْرُ حَفْصِ بن مَيْسَرَةَ، ولا رواهُ عن حَفْصٍ غَيْرُ مخلد بن مَالِكٍ، واللَّهُ أعلمُ.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال الإمام النووي: معنى هذا الحديث: ما جاء في حديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا لَهُ مَنْزِلانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ … الحديث"، فالمؤمنُ إذا دَخَلَ الجنَّة خلفهُ الكافرُ في النَّار، لاستحقاقه ذلك بكفره.
стр. 1244
ومعنى "فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ": أنَّك كنت معرَّضًا لدخول النَّارِ، وهذا فَكَاكُكَ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قَدَّرَ لها عددًا يَمْلَؤُهَا فإذا دخلها الكُفَّارُ بِكُفْرِهِمْ وذُنُوبِهِم صاروا في معنى الفَكَاكِ للمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا رواية "يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ": فمعناهُ أنَّ اللَّهَ تعالى يَغْفِرُ تلكَ الذُّنُوبَ لِلْمُسْلِمِينَ ويُسْقِطُهَا عنهم، ويضعُ على اليهود والنَّصَارى مثلها بكفرهم وذُنُوبِهِم فيُدْخِلُهُمُ النَّارَ بِأَعْمَالِهِم لا بذنوب المسلمين ولا بُدَّ مِنْ هذا التَّأْوِيلِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. (١)
وقال البيهقي: وَوَجْهُ هَذَا الحديث عِنْدِي - واللَّهُ أَعْلَمُ - أنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِ مقعدًا في الجَنَّةِ، ومقعدًا في النَّارِ، كذلك الكافرُ، فالمُؤْمِنُ يدخلُ الجنَّة بَعْدَمَا يَرَى مقعدَهُ مِنَ النَّار لِيَزْدَادَ شُكْرًا، والكافرُ يَدْخُلُ النَّارَ بعدما يرى مقعدَهُ مِنَ الجنَّة لِتَكُونَ عليه حَسْرَةٌ، فكأنَّ الكَافِرَ يُورَثُ على المؤمِنِ مقعدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، والمُؤْمِنُ يُورَثُ على الكَافِرِ مقعدُهُ مِنَ النَّارِ فَيَصِيرُ في التَّقديرِ كأنَّهُ فِدَى المُؤْمِنَ بالكافرِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (٢)
وقال البيهقي أيضًا: وقد عَلَّلَ البُخَارِيُّ ﵀ وذكر الخلاف فيه على أبي بُردة، ثُمَّ قال: الخَبَرُ عن النَّبِيِّ ﷺ في الشَّفَاعَةِ، وأنَّ قومًا يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ أَكْثَر وَأَبَيْن (٣).
قال البيهقي: وَحَدِيثُ أبي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ قد صَحَّ عند مُسْلِمٍ ﵀، وذلك لا يُنَافِي حديث الشَّفَاعَةِ، فإنَّ حديث الفداء وإن وَرَدَ مَوْرِدَ العُمُومِ في كُلِّ مُؤْمِنٍ فيُحْتَمَلُ أن يَكُونَ المراد به كُلَّ مُؤْمِنٍ قد صَارَتْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً بما أصابه مِنَ البَلَايَا في حياته … وحديثُ الشَّفَاعَةِ يَكُونُ فِيمَنْ لَمْ تَصِرْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً في حَيَاتِهِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشَّفَاعَةِ، واللهُ أعلم. (٤)
قال الإمام النووي: قوله " فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ": إِنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ لِزِيَادَةِ الاستيثاق وَالطُّمَأْنِينَةِ، ولما حَصَلَ له مِنَ السُّرُورِ بهذه البِشَارَةِ العظيمة لِلْمُسْلِمِينَ أجمعين؛ ولأنَّهُ إن كان عنده فيه شَكٌّ وخوفٌ، غَلَطٌ أو نِسْيَانٌ، أو اشْتِبَاهٌ أو نحو ذلك، أمسك عَنِ اليَمِينِ، فإذا حلف تَحَقَّقَ انتفاءُ هذه الأمور، وعرف صِحَّةَ الحديث، وقد جاء عن عُمَر بن عبد العزيز والشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أنَّهما قالا: هذا الحديث أرجى حديثٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وهو كما قالا؛ لِمَا فيه مِنَ التَّصْرِيحِ بِفِدَاءِ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَتَعْمِيمِ الفِدَاءِ، وللَّه الحَمْدُ. (٥)
* * *
стр. 1245
[٢٢١/ ٦٢١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ.
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نِعْمَ الإِدَامُ (١) الْخَلُّ».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُحَارِبٍ إلا حَفْصٌ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٦٧) بسنده من طريق حفص بن سليمان، عن محارب، به.
• وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٦١٤)، وأبو داود في "سننه" (٣٨٢٠)، ك/الأطعمة، ب/في الخلِّ، والترمذي في "سننه" (١٨٤٢)، ك/الأطعمة، ب/ما جاء في الخلِّ، وفي "الشمائل" (١٥٤)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٨٣٧٢)، والطبراني في "الأوسط" (٨٨١٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٢٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٠٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٦٧).
كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان الثوري - مِنْ أصح الأوجه عنه (٢) -.
_ وأحمد في "مسنده" (١٤٩٨٨)، مِنْ طريق عُبيد الله بن الوليد الوصَّافي - مِنْ أصح الأوجه عنه (٣) -.
_ وابن ماجة في "سننه" (٣٣١٧)، ك/الأطعمة، ب/الائتدام بالخل، من طريق قيس بن الربيع.
_ وأبو يعلى في "مُسْنده" (١٩٨١ و ٢٢٠١)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٨٣٧١)، والدولابي في "الكنى" (١٢٠١)، وابن حبَّان في "المجروحين" (٣/ ١١٨)، وابن عدي في "الكامل" (٩/ ٨٩)، مِنْ طريق أبي طالب يحيى بن يعقوب الأنصاري القاص - خال أبي يوسف القاضي -.
_ وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٨٣٧٣)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي.
_ والطبراني في "الأوسط" (٨٨١٧)، من طريق مِسْعر بن كِدَام - مقروناً برواية سُفْيَان -.
ستتهم (الثوري، والوصَّافي، وقيس، وأبو طالب، والمسعودي، ومِسْعر) عن مُحارب بن دِثَار، به، وعند أحمد مِنْ طريق الوصَّافي فيه قصة؛ وزاد أبو طالب يحيى بن يعقوب في روايته: "وَكَفَى بِالْمَرْءِ شَرًّا أَنْ يَسْخَطُ مَا قُرِّبَ إِلَيْهِ". قال ابن حبَّان: زاد فيه هذا الكلام الأخير الذي ليس من كلام رسول الله ﷺ .
стр. 1246
• وأخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" (٢٠٥٢/ ١ - ٤)، ك/الأشربة، ب/فضيلة الخل والتَّأدم به، مِنْ طُرُقٍ عن أبي سُفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ». وفي رواية، قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأُخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: «مَا مِنْ أُدُمٍ؟» فَقَالُوا: لا إلا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: «فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الأُدُمُ»، قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وقَالَ طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابِرٍ.
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) سُليْمَان بن النُّعمان، أبو أيوب الشَّيْبانيّ البَصْريُّ.
روى عن: حفص بن سُليمان.
روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون.
حاله: قال أبو حاتم: شَيْخٌ. (١)
وذكره ابن حبَّان في "الثقات".
стр. 1247
فالحاصل: أنَّه "مستور الحال، يُكتب حديثه ويُنظر فيه". (١)
٣) حَفْصُ بن سُلَيْمَانَ أبو عُمَرَ، الأَسَدِيُّ الكُوفِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ، وَيُقَالُ لَهُ: حَفْصُ بْنُ أَبِي داود.
روى عن: مُحَارب بن دِثَار، وعاصم بن أبي النَّجود، وأيوب السختياني، وآخرين.
روى عنه: سُليمان بن النُّعمان، عَمرو بن عُثمان الرَّقي، وعمرو بن محمد النَّاقد، وآخرون.
حاله: قال أحمد: صالحٌ. وقال أيضاً: ما به بأسٌ. وقال ابن معين: كان حفص بن سُلَيْمان، وأبو بكر بن عَيَّاش مِنْ أعلم النَّاس بقراءة عاصم، وكان حفص أقرأ مِنْ أبي بكر، وكان كَذَّاباً، وكان أبو بكر صدوقاً. وقال صالح جَزَرَةُ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وقرأ القرآن على عاصم مَرَّاتٍ، وَجَوَّدَهُ، وكان القدماءُ يَعُدُّون حفصاً في الإتقان للحروف فوق أبي بكر بن عَيَّاشٍ، ويصفونه بالضَّبْطِ.
_ وقال ابن معين: ليس بثقةٍ. وقال البخاري: تركوه. وقال أحمد، ومسلمٌ، والنَّسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: لا يُكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث، لا يُصَدَّق، متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال ابن خِراش: كذَّابٌ، متروكٌ، يضع الحديث. وقال ابن حبَّان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأخذ كتب الناس فينسخها ويرويها من غير سماع. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة.
_ وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": كان حُجَّةً في القراءة، واهيًا في الحَدِيثِ. وفي "الميزان": كان ثَبْتَاً في القراءة، واهياً في الحديث، لأنَّه كان لا يُتْقِنُ الحديث ويُتْقِنُ القرآن ويُجَوِّدْه، وإلا فهو في نفسه صادقٌ. وإنَّما دَخَلَ عليه الدَّاخل في الحديث لتهاونه به. وقال ابن حجر: متروك الحديث، مع إمامته في القراءة.
_ فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث، مع إمامته في القراءة". (٢)
٤) مُحارب بن دِثَار بن كُرْدوس بْن قِرْواش السَّدُوسيُّ الكوفيُّ.
روى عن: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن بُرَيْدة، وآخرين.
روى عنه: سُفْيَان الثوري، وشعبة، ومِسْعَر بن كِدَام، وآخرون.
حاله: قال الثوري، وابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صَدوقٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (٣)
٥) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠).
стр. 1248
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل حفص بن سُليمان "متروك الحديث".
مُتابعات وشواهد للحديث:
وقد صحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن مُحارب، وأخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" مِنْ طريق أخرى عن جابر:
_ فلم يَنْفرد حفص بن سُليمان به عن مُحارب بن دِثَار، بل تابعه جماعة كما سبق في التخريج، منهم: سُفْيان الثوري، وعُبيد الله بن الوليد، وقيس بن الربيع، وآخرون، وبعض هذه الطُرُق صحيحٌ إلى راويه.
_ والحديث أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" مِنْ طريق طلحة بن نافع، عن جابر ﵁، كما سبق في التخريج.
_ وللحديث شاهدٌ، أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٠٥١)، ك/الأشربة، ب/فضيلة الخَلِّ وَالتَّأَدُّمِ به، عن عَائِشَة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «نِعْمَ الأُدُمُ - أَوِ الإِدَامُ - الْخَلُّ».
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُحَارِبٍ إلا حَفْصٌ.
قلتُ: لم يَنْفرد به حفص بن سُليمان عن مُحارب بن دِثَار، بل تابعه ستة مِنْ الرواة عنه، كما سبق في التخريج؛ وهم: سُفْيان الثوري، وعُبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، وقيس بن الربيع، وأبو طالب يحيى بن يعقوب الأنصاري، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، ومِسْعر بن كِدَام، وطريق الثوري "صحيحٌ"، وبقية الطرق الأخرى لا تخلو مِنْ ضَعْفٍ. وبعض هذه المُتابعات أخرجها المُصَنِّف في "الأوسط"، كما سبق في التخريج.
لذا تعقَّبَه الحويني في "تنبيه الهاجد". (١)
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال أبو سُليْمان الخطابِيّ: معنى هذا الكلام مدحُ الاقتصاد في المآكل، ومنع النَّفس عن ملاذ الأطعمة، وفيه من الفقه أن مَنْ حلف لا يأتدمُ، ولا يأكلُ خبزًا بإدامٍ، فأكله بخلِّ يحنثُ. (٢)
وقال ابن القيم: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ»، هذا ثَنَاءٌ عليه بحسب مُقْتَضَى الحال الحاضر، لا تَفْضِيلٌ له على غيره. (٣)
وقال أيضاً: وكان يمدح الطعام أحيانا، كقوله، لما سأل أهله الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل منه ويقول: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ»، وليس في هذا تفضيل له على اللبن واللحم والعسل والمرق، وإنما هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها، ولو حضر لحم أو لبن كان أولى بالمدح منه، وقال هذا جبراً
стр. 1249
وتطييباً لقلب من قدَّمه، لا تفضيلا له على سائر أنواع الإدام. (١)
وقال النووي: وفي الحديث فضيلة الخل، وأنه يسمى أُدْمَاً، وأنه أدم فاضل جيد، وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين؛ وأما معنى الحديث: فقال الخطابي، والقاضي عياض: معناه مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخل، وما في معناه مِمَّا تخف مؤنته ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات، فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن، هذا كلام الخطابي ومن تابعه؛ والصواب الذي ينبغي أن يُجزم به أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر.
وأما قول جابر: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فهو كقول أنس "فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ" (٢)، وهذا مما يؤيد ما قلناه في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه، وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين، وهذا كذلك بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده. (٣)
* * *
стр. 1250
[٢٢٢/ ٦٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَإِنَّ الْبَعِيرَ الضَّابِطَةَ (١) وَالْمَزَادَتَيْنِ (٢) أَحَبُّ إِلَى الرَّجُلِ مِمَّا يَمْلِكُ».
هذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:
أولاً: - الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً).
أ تخريج الوجه الأول:
• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.
ب دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) نصر بن الحكم بن زياد أبو منصور الياسري.
روى عن: إسماعيل بن عيَّاش، وخلف بن خليفة، وهُشيم بن بَشير، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن علي بن مُسلم الأَبَّار، والحسن بن علويه القَطَّان، وعَبَّاد بن الوليد الغُبَري، وآخرون.
حاله: ذكره ابن حبَّان، وترجم له الخطيب، والذهبي ولم يَذكرا فيه شيئاً. فحاصله: أنَّه "مجهول الحال". (٣)
٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨).
٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).
٥) أبو خالد البجلي الكوفي، والد إِسْمَاعِيل بْن أَبي خالد، يقال: اسمه سعد، ويُقال: هرمز، ويُقال: كثير.
روى عن: أبي هُريرة، وجابر بن سَمْرة.
روى عنه: ابنه إسماعيل بن أبي خالد. وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى ولده.
حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يُوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه له الترمذي في "سننه" حديثاً، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: مقبولٌ.
فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال"، فلم يَرو عنه سوى ولده؛ وأمَّا تصحيح الترمذي للحديث فبمجموع طُرُقه. (٤)
стр. 1251
٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).
ثانياً: - الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً).
أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، كالآتي:
• فأخرجه أبو عَمرو الدَّاني في "السنن الواردة في الفتن" (٣٠٨)، مِنْ طريق مَرْوان بن مُعاوية الفَزَاري.
• وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٧٦٠٢)، عن وكيعٍ بن الجَرَّاح (واللفظ له).
كلاهما (مَرْوان، ووكيع)، عن إِسْمَاعِيل بن أبي خالد، عن أَبِيه، عن أبي هُرَيْرَة ﵁، قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْجَمَلُ الضَّابِطُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ». وزاد مَرْوان: "وَمَزَادَتَانِ".
ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة):
١) وكيعٌ بن الجَرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي: "ثِقَةٌ حافظٌ عابدٌ". (١)
٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَجَلِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).
٣) أبو خالد البجلي الكوفي: "مجهول الحال"، تقدَّم في الوجه الأول.
٤) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).
ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً).
ولم يَروه عن إسماعيل بهذا الوجه إلا إسماعيل بن عيَّاش، واتَّفقوا على أنَّه "صَدوقٌ في روايته عن الشَّاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، ورواه عن إسماعيل بن أبي خالد الكوفيٌّ، وخالف فيه الثقات، فرفع ما وقفوه، فلعلَّه مِمَّا خَلَّط وأخطأ فيه، وتَفَرَّد به نصر بن الحكم عنه، وهو "مجهول الحال"، فلعلَّ الخطأ فيه مِنْه.
الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً).
بينما رواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الثقات، وهما: وكيعٌ بن الجَرَّاح، ومَرْوان بن معاوية الفَزَاري.
وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للأكثرية، والأحفظية، ولكون الوجه الأول مِنْ رواية إسماعيل بن عَيَّاش، عن الكوفيين، وهو ضَعيف في روايته عنهم، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات، والله أعلم.
رابعاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشَّاميين"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن الكوفيين، وقد خالف فيه ما رواه الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد.
стр. 1252
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل بن عيَّاش، وفيه ضعفٌ فيما رواه عن غير الشاميين، وهذا من روايته عن إسماعيل بن أبي خالد وهو كوفي، وبقية رجاله ثقات. (١)
قلتُ: وفيه أبو خالد البجلي - والد إسماعيل بن أبي خالد - "مجهول الحال"، كما سبق، والله أعلم.
ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:
ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن أبي شيبة "ضَعيفٌ"؛ لأجل أبي خالدٍ البَجَليّ - والد إسماعيل بن أبي خالد -، "مجهول الحال"، وقال ابن حجر في "التقريب": "مقبول"، أي إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث.
وعلى فرض صحته، فله حكم الرفع، لكونه مِنْ الأمور الغيبية، التي لا دخل للرأي والاجتهاد فيها.
قلتُ: ثُمَّ وقفت على ما قد يشهد له، فأخرج الإمام عبد الرزاق في "المُصَنَّف" (١٨٢٥٠) - ومِنْ طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦٦٠) -، قال: عن الثَّوْرِيِّ، عن إسماعيل بن مُسْلِم، عن الحسن، عن جُنْدُبِ بن عبد اللَّهِ، قال: جَلَسْتُ إِلَيْهِ في إِمَارَةِ الْمُصْعَبِ، فقال: إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ وَلَغُوا في دِمَائِهِمْ، وَتَحَانَقُوا على الدُّنْيَا، وَتَطَاوَلُوا في الْبُنْيَانِ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ إِلا يَسِيرٌ، حَتَّى يَكُونَ الْجَمَلُ الضَّابِطُ، وَالْحُمْلانُ، وَالْقَتَبُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنَ الدَّسْكَرَةِ الْعَظِيمَةِ، تَعْلَمُونَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَرَى بَابَهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ امْرئٍ مُسْلِمٍ، أَهْرَاقَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ، ألا مَنَ صَلَّى صلاة الصُّبْحِ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ».
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (٢) قلت: بل فيه إسماعيل بن مُسلم المكي: "ضَعيفُ الحديث". (٣)
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن إسماعيل بن أبي خالدٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاش، تَفَرَّدَ به: نَصْرٌ. (٤)
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف، وأنَّه لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيل بن عَيَّاش، تَفَرَّد به نصر بن الحكم، وهذا مُقَيَّدٌ بالوجه الأول (المرفوع)؛ وإلا فقد رواه وكيعٌ بن الجَرَّاح، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريُّ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد لكن بالوجه الثاني (الموقوف).
* * *
стр. 1253
[٢٢٣/ ٦٢٣]- وَبِهِ:
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مَدِينَةَ هِرَقْلَ، أَوْ قَيْصَرَ، وتَقْتَسِمُونَ أَمْوالَهَا بِالتِّرَسَةِ، وَيُسْمِعُهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي أَهَالِيهِمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، وَيَخْرُجُونَ فَيُقَاتِلُونَ».
* لم يَرْوِ هذين الحديثينِ عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ بهما: نَصْرٌ.
هذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً).
الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً).
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: - الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً).
أ تخريج الوجه الأول:
• لم أقف عليه على حد بحثي إلا برواية الباب.
ب دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) نصر بن الحكم بن زياد: "مجهول الحال"، تقدَّم في الوجه الأول.
٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨).
٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).
٥) أبو خالد البجلي الكوفي: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٣).
٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).
ثانياً: - الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً).
أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، كالآتي:
• فأخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١٤٨٨)، قال: حدَّثنا عيسى بن يُونُسَ.
• وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٧٥٢٣)، قال: حدَّثنا عبد الله بن نُمَير.
كلاهما (عيسى بن يونس، وابن نُمير)، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةُ قَيْصَرَ أَوْ هِرَقْلَ، وَيُؤَذِّنُ فِيهَا الْمُؤَذِّنُونَ، وَيَقْتَسِمُونَ الأَمْوَالَ فِيهَا وَالأَتْرِسَة، فَيُقْبِلُونَ بِأَكْثَرَ مَالٍ عَلَى الأَرْضِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيُقَاتِلُونَهُ ".
стр. 1254
ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد نُعيم بن حمَّاد):
١) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي: "ثِقَةٌ مأمون". (١)
٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).
٣) أبو خالد البجلي الكوفي: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٣).
٤) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨).
ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً).
ولم يَروه عن إسماعيل بهذا الوجه إلا إسماعيل بن عيَّاش، واتَّفق أهل العلم على أنَّه "صَحيحُ الحديث في روايته عن الشَّاميين، مُخَلِّطٌ في روايته عن غيرهم"، وقد رواه عن إسماعيل بن أبي خالد وهو كوفيٌّ، وخالف غيره مِنْ الثقات، فرفع ما وقفوه، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا الحديث مِمَّا خَلَّط وأخطأ فيه، وتَفَرَّد به نصر بن الحكم الياسريّ، عن إسماعيل بن عَيَّاش، وهو "مجهول الحال"، ولعلَّ الخطأ في هذا الحديث مِنْه، والله أعلم.
الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً).
بينما رواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الثقات، وهما: عيسى بن يُونس، وعبد الله بن نُمير.
وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للأكثرية، والأحفظية، ولكون الوجه الأول مِنْ رواية إسماعيل بن عَيَّاش، عن الكوفيين، وهو ضَعيف في روايته عنهم، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات، والله أعلم.
رابعاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشَّاميين"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن الكوفيين، وقد خالف فيه ما رواه الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله ثقات. (٢)
بل فيه إسماعيل بن عيَّاش "مُخلِّط في روايته عن غير الشاميين"، وأبو خالد البجلي "مجهول الحال".
ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:
ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد نُعيم بن حمَّاد "ضَعيفٌ"؛ لأجل أبي خالدٍ البَجَليّ - والد إسماعيل بن أبي خالد -، وهو "مجهول الحال"، وقال ابن حجر في "التقريب": "مقبول"، أي إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث.
стр. 1255
شواهد للحديث:
• أخرج الإمام أبو سعيد الأعرابي في "معجمه" (٢١٥٥) - ومِنْ طريقه أبو عمرو الدَّاني في "السنن الواردة في الفتن" (٥٩٧) -، قال: نا عبد الملك الميمونيُّ، نا محمَّد بن عُبيد الطنافسي، نا الأعمشُ، عن خَيْثَمَة، عن عبد اللَّهِ بن عَمرو، قَالَ: يُجَيِّشُ الرُّومُ فَيُخْرِجُونَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِكُمْ، فَتُغِيثُونَهُمْ، فَلا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ مُؤْمِنٌ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُقْتَلُونَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ قَتْلٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ يَهْزِمُونَهُمْ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ إِنِّي لأعْلَمُ مَكَانَهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَهَا الدَّنَانِيرُ، فَيَكْتَالُونَهَا بِالتِّرَاسِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ بِأَنَّ الدَّجَّالَ يَحُوشُ ذَرَارِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ يَؤُوبُونَ. وإسناده صحيحٌ.
• وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (٢٨٩٩)، ك/الفتن، ب/إقبال الرُّوم في كثرة القتل عند خُرُوج الدَّجَّال، عن يُسَيْرِ بن جَابِرٍ، قال: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هجِّيرَى إلا: يا عَبْدَ اللهِ بن مَسْعُودٍ جَاءَتِ السَّاعَةُ، قال: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حَتَّى لا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قال: بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّام -، فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإسلامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإسلامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَالكُمُ الْقِتَال رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ، كَانُوا مِائَةً، فَلا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ
يُفْرَحُ؟ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ - أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ -».
وعليه فالحديث يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، وله حكم الرفع، فهو مِمَّا لا يُقال مِنْ قِبل الرأي والاجتهاد.
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن إسماعيل بن أبي خالدٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاش، تَفَرَّدَ به: نَصْرٌ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف، وأنَّه لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيل بن عَيَّاش، تَفَرَّد به نصر بن الحكم، وهذا مُقَيَّدٌ بالوجه الأول (المرفوع)؛ وإلا فقد رواه عيسى بن يُونس، وعبد الله بن نُمير، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد لكن بالوجه الثاني (الموقوف).
* * *
стр. 1256
[٢٢٤/ ٦٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتّليُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُكَيْر بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا يُحَدِّثُ.
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ.
قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، وَقُلْتُ: نَحْنُ نَكْرَهُ الْمَوْتَ.
فَقَالَتْ: لَيْسَ ذَاكَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَرَى الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيُحِبُّ لِقَاءَهُ، وَالْكَافِرُ يُبْغِضُ الْمَوْتَ، ويُبْغِضُهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن بُكَيْرٍ إلا عُتْبَةُ، ولا عن عُتْبَةَ إلا أبو إسماعيل، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٤/ ١ - ٢)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ». فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ».
• وأخرجه أيضاً مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٤/ ٣)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ».
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) عَبَّاد بن موسى، أبو محمد الخُتّليّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١١).
٣) إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمان بن رزين البغدادي، أبو إسماعيل المؤدب، مؤدب أبي عُبَيد الله الأشعري.
روى عن: عُتبة بن أبي عُمر، وسُليمان الأعمش، وعاصم بن أبي النَّجود، وآخرين.
روى عنه: عَبَّاد بن موسى، وهارون بن معروف، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.
حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صحيحُ الكتاب. وقال مَرَّة: ضَعيفٌ. وقال أحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال
стр. 1257
العِجْلي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أبو داود: ثِقَةٌ، رأيتُ أحمد يكتب أحاديثه بنزولٍ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عدي: هو عندي حسن الحديث، وله أحاديث كثيرة غرائب حسان، وتدل على أنه من أهل الصدق، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُغْرب. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ يُغرب". (١)
٤) عُتْبَة بن أبي عُمَرَ المُعَلِّم.
روى عن: بُكير بن الأخنس. روى عنه: إبراهيم بن سليمان المُؤدِّب.
حاله: لم أقف له على ترجمة. فهو "مجهول الحال".
٥) بُكَيْرُ بن الأَخْنَسِ الكُوفِيُّ، السَّدوسِيُّ، ويُقال: الليْثِيُّ.
روى عن: مَسْروقٍ، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر بن الخطاب ﵃، وآخرين.
روى عنه: سليمان الأعمش، ومِسْعر بن كِدَام، وعتبة بن أبي عُمر، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (٢)
٦) مَسْرُوق بن الأَجْدَع الهَمْدَانيُّ: "ثِقَةٌ فَقيهٌ عابدٌ، مُخَضْرمٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٨).
٧) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل عُتْبَة بن أبي عُمر المُعَلِّم "مجهول الحال".
والحديث أخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" مِنْ طُرُقٍ أخرى عن عائشة كما سبق، وله شواهدٍ في "الصحيحين".
شواهد للحديث:
• أخرج البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٧)، ك/الرقاق، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٣)، ك/الذكر، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ المَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». لفظ البخاري.
• وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٥)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ
стр. 1258
رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»، وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الْأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ.
• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٨)، ك/الرقاق، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٦)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ».
قلتُ: وعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن بُكَيْرٍ إلا عُتْبَةُ، ولا عن عُتْبَةَ إلا أبو إسماعيل، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال الإمام النووي: هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة، ومعنى الحديث: أنَّ الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها، فحينئذ يُبَشَّر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أُعِدَّ له، ويُكشف له عن ذلك، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أُعِدَّ لهم ويحب الله لقاءهم، أي فيجزل لهم العطاء والكرامة؛ وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم، أي يبعدهم عن رحمته وكرامته، ولا يريد ذلك بهم، وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم، وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم. (١)
* * *
стр. 1259
[٢٢٥/ ٦٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ، (١)، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ.
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أُعَلِّمَكَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي غَيْرَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ».
فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أُسْكُفَّةَ الْبَابِ (٣)، قَالَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَفْتِحُ صَلاتَكَ وقِرَاءَتَكَ؟»
قُلْتُ: بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٤).
قَالَ: «هِيَ هِيَ. ثُمَّ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الأُخْرَى».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن بُرَيْدَةَ إلا عَبْدُ الْكَرِيمِ، ولا عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ أبو خَالِدٍ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ بن صالح.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه أبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (٤١)، قال: نا محمد بن عبد الرحمن الضَّبِّيُّ، نا أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، نا عليُّ بن الجعد، نا سلمة بن صَالِحٍ الأحمر، عن يزيد بن أبي خالدٍ، به.
• وأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (١٢٢٥)، والدَّارقطني في "سننه" (١١٨٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٠٠٢٣)، والثَّعْلبي في "تفسيره" (١/ ١٠٢)، مِنْ طُرُقٍ عن سلمة بن صالح، عن يزيد، به.
• بينما أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٣٠٦)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٨٧)، مِنْ طريق أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن سلمة بن صالح، عن عبد الكريم أبي أُميَّة، به.
стр. 1260
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٦).
٣) سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الأَحْمَرُ، الكوفي.
روى عن: يزيد أبي خالد، ومحمد بن المُنْكدر، وحمَّاد بن أبي سُليمان، وآخرين.
روى عنه: عليُّ بن الجعد، وأحمد بن مَنيع، ومحمد بن الصَبَّاح، وآخرون.
حاله: قال ابن عدي: حسن الحديث، ولم أر له متنًا مُنْكرًا، إنَّما أرى رُبَّما يَهِمُ في بعض الأسانيد.
_ وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن معين، وأحمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: واهي الحديث، ذاهب الحديث، لا يُكتب حديثه. وقال ابن عَمَّار، وأبو داود، والنَّسائي، والذهبي في "المغني": متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحل ذكر أحاديثه، ولا كتابتها إلا على جهة التعجب.
_ وقال ابن المديني: كان يروي عن حمَّاد أحاديث فيقلبها ولا يضبطها، كتبت عنه كثيرًا ورميت به. وقال البخاري، وأبو حاتم: غَلَّطوه فِي حَماد بْن أَبي سُليمان. فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (١)
٤) يَزيد، أبو خالد، ويُقال ابن أبي خالد.
روى عن: عبد الكريم بن أبي المخارق. روى عنه: سلمة بن صالح.
حاله: لم أقف على ما يُميزه، ولا على ترجمة له. فهو "مجهول العين".
٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، أَبُو أُمَيَّةَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ.
روى عن: أنس بن مالك، ومجاهد، وسعيد بن جُبير، وآخرين.
روى عنه: مالكٌ، وحمَّاد بن سلمة، والسُّفْيَانَانِ، وطائفةٌ.
حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضاً، وأبو حاتم، والذهبي: ضَعيف الحديث. وقال أحمد: ليس بشيء، شبه المتروك. وقال أبو زرعة: لَيِّنٌ. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: متروك. وقال ابن عدي: الضَّعْفُ بَيِّنٌ على كل ما يرويه. استشهد به البخاري؛ قال الذهبي: وهذا يدل على أنه ليس بمطرح.
والحاصل: ما قاله ابن حجر في "التقريب": "ضَعيفٌ". (٢)
٦) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سَهْلٍ، المَرْوَزِيُّ، قَاضِي مرو.
روى عن: أبيه، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزَنيِّ، وعِمْرَان بن حُصَيْن، وآخرين.
روى عنه: عامر الشَعْبي، وكَهْمَس بن الحسن، وعطاء الخُراسانيُّ، وآخرون.
стр. 1261
حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وذكروا أنَّه أرسل عن جماعة، منهم: عُمر، وعائشة، وغيرهما. وروى له الجماعة. (١)
٧) بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ.
روى عن: النبي ﷺ . روى عنه: ابناه عبد الله وسُليْمان، وعبد الله بن عبَّاس، وعامر الشَّعْبي، وآخرون.
أسلم قبل بدر ولم يشهدها، ثم قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد أحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان معه اللِّواء، واستعمله النبي ﷺ على صدقة قومه. وسكن المدينة، ثم انتقل إِلَى البصرة، ثم انتقل إِلَى مرو، ومات بها. وروى له الجماعة. (٢)
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ فيه: سلمةُ بن صالح "متروك الحديث"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، ويزيد أبو خالد لم أعرفه، ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير سلمة بن صالح فهو "مجهول العين"، وعبد الكريم بن أبي المخارق "ضَعيفٌ".
_ قال البيهقي - عقب تخريجه للحديث -: إسناده ضَعيفٌ. (٣)
_ وقال ابن كثير - عقب رواية ابن أبي حاتم -: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف. (٤)
_ وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه ابن أبي المخارق وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه من لم أعرفهم. (٥)
_ وقال السيوطي - بعد أن عزاه إلى الطبراني -: إسناده ضَعيفٌ. (٦)
_ وقال الألباني: ضَعيفٌ جداً. (٧)
متابعات، وشواهد للحديث:
_ قال ابن كثير في "جامع المسانيد" (٩٢٤)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٢٥٨): وعند الطبراني من طريق أبي خالدٍ، عن علقمة، عن سُليمان، عن أبيه قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أُنبيك بآية لم تَنْزِل عَلَى أَحَدٍ غَيْرِ سُلَيْمَان بن دَاوُد غَيْرِي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
стр. 1262
قلتُ: ولم أقف على إسناد في المطبوع مِنْ كتب الطبراني - على حد بحثي -، والله أعلم.
_ وأخرج الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد البغدادي في "أماليه" (٨٨)، وأبو العبَّاس المُسْتَغْفري في "فضائل القرآن" (٥٨٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٣٢٨)، مِنْ طريق خلَّاد بن أسلم، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، عن لَيْثٍ - هو ابن أبي سُليم -، عن مُجَاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أَغْفَلَ النَّاسُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَمَا أُنْزِلَتْ عَلَى أَحَدٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
قال السيوطي: إسناده حسنٌ. (١) قلتُ: بل في سنده ليث بن أبي سُليم، قال ابن حجر: صدوقٌ اختلط جداً، ولم يَتَميَّز حديثه فتُرِكَ. (٢) وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، وبعضهم احتج به. (٣)
_ وأخرج الطبراني في "الأوائل" (٤١)، قال: مِنْ طريق موسى بن عبد الرَّحمن الصَّنْعَانيُّ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُلَيْمَانُ ﵇».
قلتُ: وإسناده ضَعيفٌ جداً؛ فيه موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني الثقفي، قال ابن حبَّان: شيخٌ دجَّال يضع الحديث، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتاباً في التفسير. (٤)
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن ابن بُرَيْدَةَ إلا عَبْدُ الْكَرِيمِ، ولا عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ.
قلتُ: ومِمَا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
* * *
стр. 1263
[٢٢٦/ ٦٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعِيُّ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عَمْرٍو إلا الأشجعيُّ، تَفَرَّدَ به: مَسْرُوقٌ.
هذا الحديث مَدَاره على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، واختُلف عنه مِنْ عِدَّة أوجه:
الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃.
الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵃.
الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁.
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: - الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃.
أ تخريج الوجه الأول:
• لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب.
ب دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) مَسْرُوقُ بن المَرْزُبَان بن مسروق بن مَعْدان، أبو سعيد الكندي.
روى عن: أبي عبد الرحمن الأَشْجعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون.
حاله: قال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال صالح بن محمد، والذهبي: صدوقٌ معروفٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام. (٢)
٣) عُبَيد اللَّه بن عُبَيد الرحمن، ويُقال: ابن عبد الرحمن، الأشجعيُّ، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ.
روى عن: محمد بن عَمرو بن علقمة، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبة، وآخرين.
روى عنه: مَسْروق بن المَرْزُبَان، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.
حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال أيضاً: ما كان بالكوفة أحدٌ أعلم بسفيان من الأشجعيّ، كان أعلم
стр. 1264
به من عبد الرحمن بن مهدي، وغيره. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان راوياً للثوري. وقال الذهبي: إمامٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مأمونٌ، أثبت النَّاس كتاباً في الثوري. (١)
٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، أَبُو الْحَسَنِ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ.
روى عن: نافع مولى ابن عُمَر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه عَمْرو بن علقمة، وآخرين.
روى عنه: أبو عبد الرحمن الأشجعي، والسُفْيَانان، وشعبة، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: يُخطئ. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الذهبي: صدوقٌ. وفي "الميزان": شيخٌ، حسن الحديث، مُكْثِرٌ عن أبي سلمة. وفي "التقريب": صدوقٌ، له أوهام. وفي "مقدمة الفتح": صدوقٌ تَكَلَّم فيه بعضهم من قِبَلِ حِفْظِه. وروى له البخاري مَقْروناً بغيره، ومسلم في المتابعات، والباقون. فحاصله: أنَّه "صدوقٌ". (٢)
٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩).
٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).
ثانياً: - الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵁.
أ تخريج الوجه الثاني: ورواه بهذا الوجه جماعة:
• فأخرجه أبو داود الطَّيَالسيُّ في "مسنده" (٢٠٢٨)، وأحمد في "مسنده" (٥٨٢٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٢٦٨)، مِنْ طرق عن هَمَّام بن يحيى البصري - مِنْ أصح الأوجه عنه (٣) -.
• وأحمد في "مسنده" (٤٦٤٤)، والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٥٠٧٧)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، وفي "الصغرى" (٥٥٨٧)، عن يحيى بن سعيد القطان.
• وأحمد في "مسنده" (٤٨٣١)، وابن أبي الدُّنيا في "ذم المُسْكر" (١٧)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٦٢١)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٦٢٤)، مِنْ طُرُقٍ عن مُعَاذ بن مُعَاذٍ التَّميميُّ.
• وأحمد في "مسنده" (٤٨٦٣)، وفي "الأشربة" (٧)، وابن ماجه في "سننه" (٣٣٩٠)، ك/الأشربة، ب/كل مُسْكر حرام، والنَّسائي في "الكبرى" (٥١٩١)، ك/الأشربة، ب/ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرْبَ المُسْكر، وفي "الصغرى" (٥٧٠١)، والطحاوي في "معاني الآثار" (٦٤٣٦)، مِنْ طُرُقٍ عن يَزِيد بن هَارُونَ.
• والترمذي في "سننه" (١٨٦٤)، ك/الأشربة، ب/ما جاء كل مسكر حرام، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس.
стр. 1265
• وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٦٢٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٩)، عن محمد بن عُبَيْد الطَّنَافسيّ.
• والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٦٤٣٥)، مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء.
• وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٣٦٩)، مِنْ طريق يزيد بن زُرَيع التَّيمي.
كلهم (هَمَّام، ويحيى، ومُعاذ، وابن هارون، وابن إدريس، والطنافسي، وعبد الوهاب، وابن زُريع)، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، نحوه، وعن أبي سَلَمَة، عن ابن عُمَرَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وكلاهما صَحِيحٌ.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد مِنْ طريق يحيى القَطَّان):
١) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد القَطَّان: "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قدوة". (١)
٢) محمد بن عَمْرِو بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص: "صدوقٌ"، تقدَّم في الوجه الأول.
٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢).
٤) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦).
ثالثاً: - الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁.
أ تخريج الوجه الثالث:
• أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٣٧٤٤)، قال: حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
• والنَّسائي في "الكبرى" (٥٠٧٨)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن يحيى القطان، به.
• والنَّسائي أيضاً في "الكبرى" (٥٠٧٩)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن عَلِيّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
• وقال الدَّارقطني في "العلل" (٩/ ٢٩٠/مسألة ١٧٦٧): رواهُ إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، وعيسى بن يُونُسَ، والمُحَارِبِيُّ، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ - أي بلفظ رواية إسماعيل بن جعفر عند النَّسائي -، وزاد المُحَارِبِيُّ فيه: " وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ".
ب دراسة إسناد الوجه الثالث (بإسناد النَّسائي مِنْ طريق يحيى القَطَّان):
١) محمد بن المُثَنَّى بن عُبَيْد العَنَزي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (٢)