← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وذكروا أنَّه أرسل عن جماعة، منهم: عُمر، وعائشة، وغيرهما. وروى له الجماعة. (١) ٧) بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ. روى عن: النبي ﷺ . روى عنه: ابناه عبد الله وسُليْمان، وعبد الله بن عبَّاس، وعامر الشَّعْبي، وآخرون. أسلم قبل بدر ولم يشهدها، ثم قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد أحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان معه اللِّواء، واستعمله النبي ﷺ على صدقة قومه. وسكن المدينة، ثم انتقل إِلَى البصرة، ثم انتقل إِلَى مرو، ومات بها. وروى له الجماعة. (٢) ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ فيه: سلمةُ بن صالح "متروك الحديث"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، ويزيد أبو خالد لم أعرفه، ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير سلمة بن صالح فهو "مجهول العين"، وعبد الكريم بن أبي المخارق "ضَعيفٌ". _ قال البيهقي - عقب تخريجه للحديث -: إسناده ضَعيفٌ. (٣) _ وقال ابن كثير - عقب رواية ابن أبي حاتم -: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف. (٤) _ وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه ابن أبي المخارق وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه من لم أعرفهم. (٥) _ وقال السيوطي - بعد أن عزاه إلى الطبراني -: إسناده ضَعيفٌ. (٦) _ وقال الألباني: ضَعيفٌ جداً. (٧) متابعات، وشواهد للحديث: _ قال ابن كثير في "جامع المسانيد" (٩٢٤)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٢٥٨): وعند الطبراني من طريق أبي خالدٍ، عن علقمة، عن سُليمان، عن أبيه قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أُنبيك بآية لم تَنْزِل عَلَى أَحَدٍ غَيْرِ سُلَيْمَان بن دَاوُد غَيْرِي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

стр. 1262

قلتُ: ولم أقف على إسناد في المطبوع مِنْ كتب الطبراني - على حد بحثي -، والله أعلم. _ وأخرج الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد البغدادي في "أماليه" (٨٨)، وأبو العبَّاس المُسْتَغْفري في "فضائل القرآن" (٥٨٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٣٢٨)، مِنْ طريق خلَّاد بن أسلم، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، عن لَيْثٍ - هو ابن أبي سُليم -، عن مُجَاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أَغْفَلَ النَّاسُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَمَا أُنْزِلَتْ عَلَى أَحَدٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال السيوطي: إسناده حسنٌ. (١) قلتُ: بل في سنده ليث بن أبي سُليم، قال ابن حجر: صدوقٌ اختلط جداً، ولم يَتَميَّز حديثه فتُرِكَ. (٢) وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، وبعضهم احتج به. (٣) _ وأخرج الطبراني في "الأوائل" (٤١)، قال: مِنْ طريق موسى بن عبد الرَّحمن الصَّنْعَانيُّ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُلَيْمَانُ ﵇». قلتُ: وإسناده ضَعيفٌ جداً؛ فيه موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني الثقفي، قال ابن حبَّان: شيخٌ دجَّال يضع الحديث، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتاباً في التفسير. (٤) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن ابن بُرَيْدَةَ إلا عَبْدُ الْكَرِيمِ، ولا عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ. قلتُ: ومِمَا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 1263

[٢٢٦/ ٦٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعِيُّ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عَمْرٍو إلا الأشجعيُّ، تَفَرَّدَ به: مَسْرُوقٌ. هذا الحديث مَدَاره على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، واختُلف عنه مِنْ عِدَّة أوجه: الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃. الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵃. الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مَسْرُوقُ بن المَرْزُبَان بن مسروق بن مَعْدان، أبو سعيد الكندي. روى عن: أبي عبد الرحمن الأَشْجعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وآخرين. روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال صالح بن محمد، والذهبي: صدوقٌ معروفٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام. (٢) ٣) عُبَيد اللَّه بن عُبَيد الرحمن، ويُقال: ابن عبد الرحمن، الأشجعيُّ، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ. روى عن: محمد بن عَمرو بن علقمة، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبة، وآخرين. روى عنه: مَسْروق بن المَرْزُبَان، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال أيضاً: ما كان بالكوفة أحدٌ أعلم بسفيان من الأشجعيّ، كان أعلم

стр. 1264

به من عبد الرحمن بن مهدي، وغيره. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان راوياً للثوري. وقال الذهبي: إمامٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مأمونٌ، أثبت النَّاس كتاباً في الثوري. (١) ٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، أَبُو الْحَسَنِ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ. روى عن: نافع مولى ابن عُمَر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه عَمْرو بن علقمة، وآخرين. روى عنه: أبو عبد الرحمن الأشجعي، والسُفْيَانان، وشعبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: يُخطئ. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الذهبي: صدوقٌ. وفي "الميزان": شيخٌ، حسن الحديث، مُكْثِرٌ عن أبي سلمة. وفي "التقريب": صدوقٌ، له أوهام. وفي "مقدمة الفتح": صدوقٌ تَكَلَّم فيه بعضهم من قِبَلِ حِفْظِه. وروى له البخاري مَقْروناً بغيره، ومسلم في المتابعات، والباقون. فحاصله: أنَّه "صدوقٌ". (٢) ٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثانياً: - الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: ورواه بهذا الوجه جماعة: • فأخرجه أبو داود الطَّيَالسيُّ في "مسنده" (٢٠٢٨)، وأحمد في "مسنده" (٥٨٢٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٢٦٨)، مِنْ طرق عن هَمَّام بن يحيى البصري - مِنْ أصح الأوجه عنه (٣) -. • وأحمد في "مسنده" (٤٦٤٤)، والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٥٠٧٧)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، وفي "الصغرى" (٥٥٨٧)، عن يحيى بن سعيد القطان. • وأحمد في "مسنده" (٤٨٣١)، وابن أبي الدُّنيا في "ذم المُسْكر" (١٧)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٦٢١)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٦٢٤)، مِنْ طُرُقٍ عن مُعَاذ بن مُعَاذٍ التَّميميُّ. • وأحمد في "مسنده" (٤٨٦٣)، وفي "الأشربة" (٧)، وابن ماجه في "سننه" (٣٣٩٠)، ك/الأشربة، ب/كل مُسْكر حرام، والنَّسائي في "الكبرى" (٥١٩١)، ك/الأشربة، ب/ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرْبَ المُسْكر، وفي "الصغرى" (٥٧٠١)، والطحاوي في "معاني الآثار" (٦٤٣٦)، مِنْ طُرُقٍ عن يَزِيد بن هَارُونَ. • والترمذي في "سننه" (١٨٦٤)، ك/الأشربة، ب/ما جاء كل مسكر حرام، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس.

стр. 1265

• وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٦٢٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٩)، عن محمد بن عُبَيْد الطَّنَافسيّ. • والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٦٤٣٥)، مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء. • وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٣٦٩)، مِنْ طريق يزيد بن زُرَيع التَّيمي. كلهم (هَمَّام، ويحيى، ومُعاذ، وابن هارون، وابن إدريس، والطنافسي، وعبد الوهاب، وابن زُريع)، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، نحوه، وعن أبي سَلَمَة، عن ابن عُمَرَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وكلاهما صَحِيحٌ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد مِنْ طريق يحيى القَطَّان): ١) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد القَطَّان: "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قدوة". (١) ٢) محمد بن عَمْرِو بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص: "صدوقٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢). ٤) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٣٧٤٤)، قال: حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». • والنَّسائي في "الكبرى" (٥٠٧٨)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن يحيى القطان، به. • والنَّسائي أيضاً في "الكبرى" (٥٠٧٩)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن عَلِيّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». • وقال الدَّارقطني في "العلل" (٩/ ٢٩٠/مسألة ١٧٦٧): رواهُ إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، وعيسى بن يُونُسَ، والمُحَارِبِيُّ، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ - أي بلفظ رواية إسماعيل بن جعفر عند النَّسائي -، وزاد المُحَارِبِيُّ فيه: " وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ". ب دراسة إسناد الوجه الثالث (بإسناد النَّسائي مِنْ طريق يحيى القَطَّان): ١) محمد بن المُثَنَّى بن عُبَيْد العَنَزي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (٢)

стр. 1266

٢) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد القَطَّان: "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قدوة"، تقدَّم في الوجه الثاني. ٣) محمد بن عَمْرِو بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص: "صدوقٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٤) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢). ٥) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). رابعاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، واختُلف عنه مِنْ عِدَّة أوجه: الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃. ولم يَروه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه إلا أبو عبد الرحمن الأَشْجَعيّ، تَفَرَّد به عنه مَسْروق بن المَرْزُبان - قاله الطبراني -؛ ومَسْروقٌ هذا "صدوقٌ، له أوهام"، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. بالإضافة إلى أنَّ الحديث بهذا الوجه قد أعلَّه الدَّارقطني مِنْ جهتي الإسناد والمتن: _ أمَّا مِنْ جهة الإسناد، فقال: حدَّث به مَسْروق بن المَرْزُبان، عن الأشجعي، عن محمد بن عَمرو، عن نافعٍ، وهو وهم. والصحيح: عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، وقد رواه أبو سلمة أيضا، عن أبي هريرة، وعائشة. _ وأمَّا مِنْ جهة المتن، فقال - حين سُئل عن حديث نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " -: ليس هذا اللفظ بمحفوظ عن نافع، والمحفوظ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ". رواه أيوب، وعبيد الله، ومالك، وابن عجلان، وإبراهيم الصائغ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وليث بن أبي سُلَيْمٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ : " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ". (١) الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵃. بينما رواه عن محمد بن عَمْرو بهذا الوجه جماعة - كما سبق في التخريج -، بأسانيد صحيحة. وهذا الوجه رجَّحه الترمذي، والدَّارقطني في "العلل" - كما سبق نقل ذلك عنهما -. وقد رُوى عن يحيى بن سعيد القَطَّان بالوجهين الثاني والثالث - كما سبق في التخريج -. الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. ورواه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه أيضاً جماعة - كما سبق في التخريج -، ورجَّحه الترمذي في "سننه" - كما سبق نقل ذلك عنه -. وقال الدَّارقطني: وعند أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحْمَن في هذا أحاديث، منها: ما رواه محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وما يَرْوِيه محمد بن عَمْرٍو أيضا، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، عن النَّبِيَّ ﷺ ، ومنها ما رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عن أبي سَلَمَة، عن عائشةَ - وسيأتي ذكره في الشواهد -، عن النَّبي

стр. 1267

- ﷺ ، وكُلُّهَا محفوظةٌ عن أبي سلمة. (١) وقال في موضع آخر: والأقاويلُ الثَّلاثةُ محفوظةٌ عن أبي سَلَمَةَ. (٢) وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني، والثالث محفوظان عن محمد بن عَمرو، كما قال الإمامان الترمذي، والدَّارقطني؛ وأمَّا الوجه الأول فهو وهمٌ مِنْ مَسْروقٍ، كما قال الإمام الدَّارقطني رحمه الله تعالى، والله أعلم. خامساً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة مَسْروق بن المَرْزُبان ما رواه عامة الثقات عن محمد بن عَمرو. تنبيه: إذا كان هذا الحديث غير محفوظ مِنْ طريق محمد بن عَمرو عن نافع، فقد صحَّ الحديث مِنْ أوجهٍ أخرى عن نافعٍ، منها: _ ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٠٠٣/ ١)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كل مُسْكِرٍ خَمْرٌ وأنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ، بسنده مِنْ طريق أَيُّوب السختياني، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ». _ وأيضاً عند مسلم في "صحيحه" (٢٠٠٣/ ٢)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، بسنده مِنْ طريق مُوسَى بن عُقْبَةَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». _ وعند مسلم في "صحيحه" (٢٠٠٣/ ٤)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، بسنده مِنْ طريق عُبَيْدِ اللهِ بن عُمر، عن نافعٌ، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: ولا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ». ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بالوجهين الثاني والثالث "إسناده حسنٌ"، فمدار أسانيدهما على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، وهو "صدوقٌ" حسن الحديث. قال الإمام الترمذي - بعد تخريجه للحديث بالوجه الثاني -: هذا حديثٌ حسنٌ. قلتُ: وللحديث مُتابعات عن ابن عُمر أخرجها الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" - سبق ذكرها -، وله شواهدٌ في "الصحيحين"، وغيرهما، نذكر منها ما يلي: شواهد للحديث: • أخرج البخاري في "صحيحه" (٢٤٢)، ك/الوضوء، ب/لا يجوزُ الوُضُوءُ بالنَّبِيذِ، ولا المُسْكِرِ، وأيضاً برقم (٥٥٨٥ و ٥٥٨٦)، ك/الأشربة، ب/الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وهو البِتْعُ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٠٠١)،

стр. 1268

ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وأنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». • وقال الترمذي - بعد تخريجه للحديث بالوجه الثاني -: وفي الباب عن عُمَرَ، وعليٍّ، وابن مسعودٍ، وأبي سَعِيدٍ، وأبي مُوسَى، والأشجِّ العُصَرِيِّ، ومَيْمُونَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وقَيْسِ بن سَعْدٍ، والنُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، ومُعَاوِيَةَ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وقُرَّةَ المُزَنِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ، وأمِّ سَلَمَةَ، وبُرَيْدَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ، ﵃. • وأخرج الإمام الترمذي في "سننه" (١٨٦٥)، ك/الأشربة، ب/ما جاء ما أَسْكَرَ كثيره فقليلُهُ حَرَامٌ، عن ابن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». وقال الترمذي: وفي الباب عن سَعْدٍ، وعَائِشَةَ، وعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، وابن عُمَرَ، وخَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ، وهذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. • وأخرج النَّسائي في "السنن الكبرى" (٥٠٩٧)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر كثيره، قال: أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن سَعِيدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعِيد، عن عُبَيْدِ اللهِ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». قلتُ: وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. سادساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عَمْرٍو إلا الأشجعيُّ، تَفَرَّدَ به: مَسْرُوقٌ. قلتُ: وبالنظر في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنَّه مُقيَّد برواية محمد بن عَمرو عن نافعٍ، فلم يروه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه إلا الأشجعي، تَفَرَّد به مَسْروقٌ. بينما رواه جماعةٌ عن محمد بن عمرو، لكن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر، وأبي هُرَيْرَة. * * *

стр. 1269

[٢٢٧/ ٦٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، حَدَّثَنِي ابْنُ سَعِيدٍ الأنصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَتَى كُنْتُمْ تُصَلُّونَ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى إلا عبد اللَّه. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤١١٣)، قال: حدَّثنا عليّ بن سعيد الرَّازي، نا مُؤَمَّل بن إهَاب، به. • وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣١٣)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس، عن مُؤَمَّل بن إهاب، به. وقال ابن عدي: وهذا الحديثُ لا يَرْوِيه، عن يحيى بن سَعِيد غير عبد الله بن ميمون. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٤٨)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٦٢١/ ٤)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، مِنْ طريق إسحاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة، عن أنس بن مالك ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ». _ والبخاري في "صحيحه" (٥٥٠)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، مِنْ طريق شُعَيْبٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: حدَّثني أنسُ، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. _ والبخاري أيضاً في "صحيحه" برقم (٥٥١)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، ومسلمٌ في "صحيحه" (٦٢١/ ٣)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، بسنده مِنْ طريق مالكٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ، قال: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ». _ وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (٦٢١/ ١)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، بسنده مِنْ طريق اللَّيْث، عن ابن شِهَابٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ، بلفظ رواية شُعَيْب. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُؤَمَّل بن إهَاب بن عبد العزيز بن قفل الرَّبَعيُّ، أبو عبد الرحمن، الكوفيُّ. روى عن: عبد الله بن ميْمون، وعبد الرزاق الصنْعَانيّ، ومحمد بن عُبَيْد الطَّنَافسيّ، وآخرين. روى عنه: أبو حاتم، وأبو داود، والنَّسائي، وأحمد بن عليّ الأَبَّار، وآخرون. حاله: قال ابن الجُنَيد: سئل عنه ابن معين فكأنَّه ضعفه. وقال أبو حاتم، والذهبي في "الكاشف": صدوقٌ. وقال النَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال مسلمة بن قاسم: ثِقَةٌ صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن

стр. 1270

حجر: صدوقٌ له أوهام. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". فقد انفرد ابن الجُنيد بنقل تضعيفه عن ابن معين. (١) ٣) عَبْد اللَّه بن مَيْمُون بن دَاوُد القَدَّاح المَخْزوميُّ، مولاهم الْمَكِّيّ. روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وجَعْفر بن محمد بن علي، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وآخرين. روى عنه: مُؤمَّل بن إهاب، وإبراهيم بن المُنْذر، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. حاله: قال البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن حبَّان: يَروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: عامة ما يَرويه لا يُتابع عليه. وقال الحاكم: روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث موضوعة. وقال ابن حجر: مُنْكر الحديث، متروكٌ. (٢) ٤) يحيى بن سعيد الأَنْصاري: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حافظٌ، فقيهٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧). ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدم في الحديث رقم (١٣). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ فيه: عبد الله بن مَيْمون القَدَّاح "مُنْكرُ الحديث، مَتْروكٌ"، وقد انفرد به عن يحيى بن سعيد الأنصاري - كما قال الطبراني، وابن عدي -، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه برواية هذا الحديث عن يحيى بن سَعيد الأنصاري، والله أعلم. قلتُ: وقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أنس بن مالك ﵁، مِنْ غير طريق يحيى بن سعيد؛ فقد سبق ذكره في التخريج مِنْ طريق إسحاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة عن أنسٍ، ومِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن الزُّهْري عن أنسٍ، في "الصحيحين". وللحديث جملةٌ مِنْ الشواهد في "الصحيحين"، نذكر بعضاً مِنْهَا على النحو التالي: شواهد للحديث: _ أخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٦١٣)، ك/الصلاة، ب/أوقات الصلوات الخمس، عن سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدَة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ - يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ -، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، … الحديث». _ والبخاري في "صحيحه" (٥٤٤)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، وبرقم (٣١٠٣)، ك/فرض الخمس، ب/ما جاء في بُيُوتِ أزواج النَّبِيِّ ﷺ ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦١١)، ك/الصلاة، ب/أوقات الصلوات الخمس، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا». قال الترمذي: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 1271

وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ: تَعْجِيلَ صَلَاةِ العَصْرِ وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا. وبه يقول عبدُ اللهِ بن المُبَارك، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. (١) _ وأخرج البخاري في "صحيحه" (٢٤٨٥)، ك/الشركة، ب/الشَّرِكَة في الطَّعَامِ وَالنِّهْدِ وَالعُرُوضِ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٦٢٥)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، عن رَافِعَ بن خَدِيجٍ ﵁، قال: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ، ثُمَّ تُطْبَخُ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ». رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى إلا عبد اللَّه. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. وقد وافقه على ذلك الإمام ابن عدي، فقال - بعد أنْ أخرج الحديث -: وهذا الحديثُ لا يَرْوِيه، عن يحيى بن سَعِيد غير عبد الله بن ميمون. (٢) * * *

стр. 1272

[٢٢٨/ ٦٢٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرَّح (١) الْحَرَّانِيُّ (٢)، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ (٣)». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ به: مَخْلَدٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٧٢٧)، بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد الأَبَّار، به. • وأخرجه ابن حبَّان في "صحيحه" (٦٧٢١)، عن أحمد بن خالد بن عبد الملك، عن عمه الوليد بن عبد الملك، بهذا الإسناد، ولفظه: " لا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ لُكَعِ بن لُكَعٍ ". ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، أبو وَهْب الحَرَّانيُّ. روى عن: مَخْلد بن يَزيد، وسُلَيْمَان بن عطاء الحَرَّانيّ، وعبيد اللَّه بْن عديّ بن عديّ، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال ابن حبَّان: مُسْتَقِيم الحديث إذا روى عن الثِّقَات. فحاصله: "ثِقَةٌ". (٤) ٣) مَخْلَد بن يزيد. أبو يحيى، ويُقال: أبو خداش، ويُقال: أبو الحسن، ويُقال: أبو خالد الحرَّانيُّ. روى عن: حفص بن ميسرة، وسُفْيان الثوري، وابن جُرَيْج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين. روى عنه: الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو داود، ويعقوب بن سُفْيَان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: لا بأس به، كتبتُ عنه،

стр. 1273

وكان يَهِمُ. وقال السَّاجي: كان يَهِمُ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": مُجْمَعٌ عَلَى ثقته. وفي "الميزان": صدوقٌ مشهورٌ، وذكر أنَّه وصل حديثاً أرسله النَّاس. وروى له الجماعة سوى الترمذي. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ"، فمن مِنْ الثقات من لا يَهِم؟! (١) ٤) حَفْصُ بن مَيْسَرة العُقَيْلِيُّ، الصَّنْعانيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) يحيى بن سعيد الأَنْصاري: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حافظٌ، فقيهٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧). ٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدم في الحديث رقم (١٣). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، غير الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، وهو "ثِقَةٌ". (٢) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ به: مَخْلَدٌ. مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وتفرد حفص بن مَيْسرة عن يحيى بن سعيد الأنصاري لا يضر، لكونه ثقةٌ، ولم يظهر في هذه الرواية ما يدل على وهمه فيها، والله أعلم. * * *

стр. 1274

[٢٢٩/ ٦٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ (١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلَيْحَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. عَنِ الهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، [وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (٢)، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحُّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ، حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ». * لا يُرْوَى عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥٣٨)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّارُ، به. • وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٦٧ و ٨/ ١١٣)، وأبو داود في "سننه" (١٩٥٤)، ك/المناسك، ب/مَنْ قال: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٨٧٥)، وفي "الثقات" (٣/ ٤٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢٠٣/٥٣٣) - ومِنْ طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٠/ ١٦٤) - وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٨١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ وآدابه" (٤٦٤)، كلهم مِنْ طريق هِشَام بن عبد الملك أبي الوليدِ الطَّيَالِسِيّ، قال: حدَّثنا عِكْرِمَةُ بن عَمَّار، قال: حدَّثني الهِرْمَاسُ بن زِيَاد البَاهِلِيُّ، قال: أَبْصَرْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبِي مُرْدِفي وَرَاءَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، وَأَنَا صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنى. وزاد عند الطبراني قوله: فَقُلْتُ لأَبِي: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: يَقُولُ: «ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». _ وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٦٧ و ٨/ ١١٣)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٥٨٦٠) - ومِنْ طريقه ابنُ أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٥٢) -، وأحمد في "مسنده" (١٥٩٦٩)، عن أبي النَّضْرِ هاشم بن القَاسِم. _ وأحمد في "مُسْنَدِه" (١٥٩٦٨)، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعِيد القَطَّان. _ وأحمد أيضاً في "مسنده" (٢٠٠٧٤)، قال: حدَّثنا بَهْزٌ بن أسد العَمِّيُّ. _ وأحمد في "مسنده" (٢٠٠٧٥)، قال: حدَّثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارث التَّميميُّ. _ والبخاري في "تاريخه" (٨/ ٢٤٦)، وأبو نُعيم في "الصحابة" (٣٠٤٨)، عن عَاصِم بن علي بن عاصم. _ والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٤٠٨٠)، مِنْ طريق عبد الرَّحمن بن غَزْوَانَ الخزاعيُّ.

стр. 1275

- وأبو يعلى في "المعجم" (٢٢٤) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في "الثقات" (٧/ ٦٢ و ٨/ ٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٨١)، وأبو الفتح الأزدي في "المخزون في علم الحديث" (٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ١٤٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ١٨١)، وفي "الميزان" (٣/ ٩١)، والعراقي في "الأربعون العشارية" (٣٩) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّهِ بن بَكَّارٍ بالبَصْرَةِ. _ وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٩٥٣)، مِنْ طريق أبي محمد النَّضْر بن مُحَمَّدٍ اليمامي. _ وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ٢١٠)، مِنْ طريق أحمد بن إسحاق الحَضْرَمِيّ. تسعتهم (هاشم، والقَطَّان، وبهز، وعبد الصمد، وعاصم، وعبد الرحمن، وابن بكار، والنضر، وأحمد بن إسحاق) عن عكرمة بن عَمَّار، بنحو رواية هِشَام بن عبد الملك. وقال الحافظ ابن حجر - في ترجمة الهِرْمَاس بن زياد -: وروى حديثه أبو داود وغيره بإسنادٍ صحيحٍ. (١) وقال الذهبي، والعراقي - عقب تخريجهما للحديث مِنْ طريق عبد الله بن بَكَّار، عن عكرمة بن عَمَّار -: هذا حديثٌ حسنٌ. قلتُ: وذلك لأجل عبد الله بن بكار. (٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) أحمد بن نصر بن زياد القرشي، أبو عَبْد اللَّهِ النَّيْسَابُورِيّ المقرئ الفقيه الزاهد. روى عن: عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وأحمد بن حَنْبَل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، والترمذي، والنَّسائي، والبخاري، ومسلم - خارج "الصحيح" -، وآخرون. حاله: قال أحمد بن سَيَّار، وأبو أحمد الفَرَّاء: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ. وأثني عليه أبو بكر بن خُزَيْمة - وكان ابن خزيمة تَفَقَّه على يديه -. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ خِيَار عباد الله، وأصلب أهل بلده في السّنة، ومنه تعلم محمد بن إسحاق أصُول السّنة. وقال الخليلي: ثقةٌ مُتَّفَقٌ عليه. وقال الحاكم: فقيه أهل الحديث. وقال الذهبي: ثِقَةٌ مأمونٌ نبيلٌ صاحبُ سنةٍ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فقيهٌ حافظٌ. (٣) ٣) عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُلَيْحَة، أبو محمد النَّيْسَابُورِيُّ. روى عن: عكرمة بن عَمَّار، وشُعْبة، والثَّوْريّ، ونَهْشَل بن سَعِيد، وآخرين. روى عنه: أحمد بن نَصر النَّيْسابوري، وأحمد بن حرب الزاهد. حاله: قال الحاكم: الغالب على رواياته المَنَاكِير. وقال ابن دقيق العيد: أوهى أَسَانِيد الخراسانيين عبد الله

стр. 1276

بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، عن نَهْشَل بن سعيد، عن الضَّحَّاك، عن ابن عَبَّاس. وفي "لسان الميزان": اجتمع بعبد الرحمن بن مهدي فخطأه في حديثين. (١) ٤) عِكْرمة بْن عمَّار العِجْليُّ اليماميُّ، أَبُو عَمَّار. عِدَاده في صِغَار التابعين. روى عن: الهِرْماس بن زِيَاد، وإياس بن سلمة الأكوع، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو داود، وابن عَمَّار، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ثِقَةً ثَبْتاً. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثِقَةٌ. _ وقال أحمد: مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحٌ، وحديثه عن ابن أبي كثير مضطربٌ. وقال البخاري: مضطربٌ في حديثه عن ابن أبي كَثِيرٍ، ولم يكن عنده كتاب. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، ورُبَّما وَهِمَ في حديثه، ورُبَّما دَلَّس، وفى حديثه عن ابن أبي كثير بعض الأغاليط. وقال أبو داود: في حديثه عن ابن أبي كثير اضطرابٌ. وقال النسائي: ليس به بأسٌ، إلا في حديثه عن ابن أبي كثير. وقال ابن حبَّان: رِوَايَتُه عن يحيى بن أبي كثير فيها اضْطِرَابٌ، كان يُحَدِّثُ مِنْ غير كِتَابَه. _ وقال الذهبي: ثقةٌ، إلا في يحيى بن أبي كثير فمضطربٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ يغلط، وفي روايته عن يحيي بن أبي كثير اضطرابٌ. وذكره في المرتبة الثالثة مِنْ مراتب المدلسين. _ فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فَضَعيفةٌ؛ لاضطرابه فيها". (٢) ٥) الهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ، أَبُو حُدَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ، البَصْريُّ، له صحبة. روى عن: النَّبي ﷺ . … روى عنه: حنبل بن عبد الله، وعكرمة بن عمَّار. وهو آخر مَنْ مات مِنْ الصحابة باليمامة. وروى له أبو داود، والنَّسائيُّ. (٣) ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، قال الحاكم: الغالب على رواياته المَنَاكِير. وقد انفرد بزيادة في الحديث عن عكرمة بن عَمَّار، لم يُتابعه عليها أحدٌ؛ فلقد رواه عَشْرَةٌ مِنْ الرواة، فيهم: يحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الرحمن بن غَزْوان، وغيرهم مِنْ الثقات، كلهم عن عكرمة بن عَمَّار، بدون هذه الزيادة، وهي قوله: «إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ

стр. 1277

الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحُّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ، حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ». لذا قال الإمام الطبراني ﵁: لا يُرْوَى هذا الحديث عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ. قلتُ: أي بهذه الزيادة - كما سيأتي بيانه -. وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وهو ضعيفٌ. (١) وقال الألباني: ضَعيفٌ؛ لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة؛ قال الحاكم: "الغالب على رواياته المناكير ". وخَطَّأه عبد الرحمن بن مهدي في حديثين - كما ذكر الحافظ في " اللسان " -. قلت (الألباني): ولعل أحدهما هذا الحديث؛ فقد خالفه أبو الوليد الطيالسي فقال: أخبرنا عكرمة بن عمار: قال: حدَّثني الهِرْمَاسُ بن زِيَاد البَاهِلِيُّ، قال: أَبْصَرْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبِي مُرْدِفي وَرَاءَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، وَأَنَا صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنى. فمخالفته لهؤلاء في زيادته هذه الخطبة تدل على نكارتها. وجاءت الخطبة عن جمع من الصحابة، منهم: جابر، وأبو هريرة، وابن عمرو، بدون حديث الترجمة. (٢) • قلتُ: والحديث بدون هذه الزيادة، قد صَحَّ مِنْ طُرُقٍ أخرى كثيرة عن عكرمة بن عَمَّار، كما سبق بيانه. • وأمَّا الزيادة التي في الحديث فقد صَحَّت مِنْ أحاديث أخرى، منها: _ ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٥٧٨)، ك/البر والصلة، ب/تحريم الظلم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». _ وأخرج ابن حبَّان في "صحيحه" (١٠٢٩)، بإسناد صحيحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ». رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، مع العلم أنَّ مراد الطبراني: أي لا يُروى بهذا المتن - أي بطوله - عن الهِرْمَاس إلا بهذا الإسناد؛ وإلا فقد رواه جماعة عن عكرمة بن عَمَّار، لكن مُخْتصراً، بدون الزيادة التي تَفَرَّد بها ابن مُليحة، والله أعلم. * * *

стр. 1278

[٢٣٠/ ٦٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ، فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثابت إلا حَمَّادٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه عبد بن حُميد في "مسنده" - كما في "المنتخب" (١٣١٨) -، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٩٨٦/ ١)، مِنْ طريق محمد بن الفضل عارم السَّدُوسِيّ، قال: ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، ثنا ثابتٌ، عن أنسٍ: أنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ سَرِيرَتِهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى الْفِرَاشِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: ثِقَةٌ جَوَّاد، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧). ٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: "ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٤) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ: "ثِقَةٌ عابدٌ، صَحِب أنس أربعين سنة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣). ٥) أنس بن مالك ﵁: صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته"؛ وحمَّاد بن سلمة مِنْ أثبت النَّاس في ثابتٍ، فلا يَضر تَفَرُّده بالحديث عن ثابتٍ، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثابت إلا حَمَّادٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 1279

[٢٣١/ ٦٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الأَمْنُ وَالْعَافِيَةُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلا هَارُونُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٢٣١) - ومن طريقه أبو نُعيم في "الطب النبوي" (١٠٣) -، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، به. • وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٥٢٥)، قال: حدَّثنا عبد العَزِيزِ بن سُلَيْمَان الحرمليُّ، حدَّثنا أبو خَيْثَمَة مُصْعَبُ بن سَعِيد، حدَّثنا هَارُونُ بن حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، به. وقال ابن عدي: وهذا يَرْوِيهِ عن خُصَيْف هارونٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُعَلَّلُ بن نُفَيْل بن عَليّ بن نُفَيْل، الحَرَّانِي، أَبُو أَحْمد النَّهْدِيّ. روى عن: هارون بن حيَّان، موسى بن أعين، وعُبيد الله بن عَمْرو، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأنس بن سُليم، والحسين بن أبي مَعْشر السُّلمي، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الطبرانيُّ، والهيثميُّ: ثِقَةٌ. مات سنة تسعٍ وثلاثينَ ومائتينِ. (١) ٣) هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ. روى عن: خُصَيْف، محمد بن المُنْكَدِر، وليث بن أبي سُليم، وآخرين. روى عنه: مُعَلَّلُ بن نُفيل، وعَمرو بن عثمان الكِلابيُّ، ومحمد بن كثير الصنعانيُّ، وآخرون. حاله: قال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو زرعة: مُنْكر الحديث جداً. وقال ابن حبَّان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فلمَّا فَحُش مخالفته للثقات فيما يرويه عن الأثبات صار ساقط الاحتجاج به. وقال الحاكم: كان يضع الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقويّ. (٢) ٤) خُصَيْفُ بن عبد الرحمن الجَزَرِيُّ: "ضَعيفٌ يُعتبر به"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٨). ٥) سَعيد بن جُبير: "ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).

стр. 1280

ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل هارون بن حيَّان الرقي، قال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو زرعة: مُنْكر الحديث جداً. وقال الحاكم: كان يضع الحديث. _ قلتُ: وقد انفرد به عن خُصَيْف بن عبد الرحمن - كما قال الطبراني -. _ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، ورجاله وُثِّقُوا، على ضعفٍ في بعضهم. … ولابن عَبَّاس حديثٌ في "الصحيح" بلفظ: "الصحة والفراغ". (١) _ وقال الألباني: إسناده ضعيفٌ جداً، أو موضوعٌ؛ آفته هارون بن حيَّان الرقيّ. (٢) • قلتُ: وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٤١٢)، ك/الرقاق، ب/لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ ". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلا هَارُونُ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 1281

[٢٣٢/ ٦٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو الأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى في جَنَازَةٍ، وَرَكِبَ حِينَ أَقْبَلَ فَرَسًا عُرْيًا لَيْسَ عَلَيْهِ إلا لِجَامُهُ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن نُصَيْرٍ إلا مَخْلَدٌ. أولًا: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٩٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، ثنا أبو الأَصْبَغِ الحَرَّانِيُّ، ثنا عِيسَى بن يُونُسَ، عن نُصَيْرِ بن أبي الأَشْعَثِ، به. قلتُ: هكذا في المطبوع مِنْ "المعجم الكبير": أبو الأصبغ عن عيس بن يونس عن نُصير؛ بينما وقع في الأصل مِنْ "المعجم الأوسط": مَخْلد بن يزيد بدل عيس بن يُونس، وكلاهما مُحتملٌ سَمَاعه مِنْ نُصير، وأبو الأصبغ يروي عن عيسى بن يونس ومخلد بن يزيد معًا. • وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" (٧٩٦) - ومِنْ طريقه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١١٢٤٦)، والترمذي في "سننه" (١٠١٣) ك/الجنائز، ب/ما جاء في الرُّخصة في الركوب خلف الجنازة، وابن حبَّان في "صحيحه" (٧١٥٧)، والطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٠٠)، وأبو بكر بن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع" (٣٠٤٨)، وأبو نُعيم في "المُسْتخرَج" (٢١٦٧)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/ ٣٣٣) -، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٦٢٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٢٠٨٣٤ و ٢٠٨٩٤) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢١٦٧) -، ومسلمٌ في "صحيحه" (٩٦٥/ ٢) ك/الجنائز، ب/رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ، وعبد الله بن الإمام أحمد في "زوائده على المسند" (٢٠٩٣٥)، وأبو داود في "سننه" (٣١٧٨) ك/الجنائز، ب/الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٧١٥٨)، والطبرانيُّ في "الكبير" (١٨٩٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٨٥٣)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢١٦٧)، وفي "معرفة الصحابة" (١٣٤٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن شُعْبَة، عن سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، بنحوه، والبعض مُطولاً، ووقع في رواية … عبد الرَّزَّاق، وأبي نُعيم في "الصحابة": أنَّه ركب الفرس بعد الفراغ مِنْ الجنازة، وعند مُسلم، وأبي داود، وابن حبَّان، والطبرانيّ، والبيهقيّ، وأبي نُعيم في "المُستخرَج": أنَّه ركب بعد الصلاة عليه. - وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" (٧٩٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠١٨)، مِنْ طريق قَيْس بن الرَّبيع، عَنْ سِمَاكٍ، يُحَدِّثُ عن جَابِرِ بن سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا رَكِبَ الْفَرَسَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ. - وأحمد في "مسنده" (٢٠٩٧٦)، ومسلمٌ في "صحيحه" (٩٦٥/ ١) ك/الجنائز، ب/رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ، والنَّسائي في "الكبرى" (٢١٦٤) ك/الجنائز، ب/الرُّكُوبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْجِنَازَةِ، وفي "الصغرى" (٢٠٢٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٩٢ و ١٩٩٣)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١٢٠٤

стр. 1282

و ٦٨٥٢)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢١٦٦)، وفي "معرفة الصحابة" (١٥٢٧)، وفي "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين" (٦٧)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٣٩٩). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مَالِك بن مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِفَرَسٍ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ، فَرَكِبَ وَنَحْنُ حَوْلَهُ نَمْشِي». واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه. - والترمذي في "سننه" (١٠١٤) ك/الجنائز، ب/ما جاء في الرخصة في الركوب خلف الجنائز، مِنْ طريق الجَرَّاحِ بن مَليح الرُّؤاسيّ، عن سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جَنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ». وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. - والطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٤٣)، مِنْ طريق أَسْبَاط بن نصر، عن سِمَاكٍ، عن جَابِر بن سَمْرَة ﵁، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ ابْنُ الدَّحْدَاحِ تَبِعَ النَّبِيُّ ﷺ جِنَازَتَهُ، فَلَمَّا دُفِنَ وَفَرَغَ مِنْهُ، أُتِيَ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَرَجَعَ عَلَيْهِ ﷺ ». - والطبرانيُّ في "الكبير" (٢٠١٠)، مِنْ طريق الحَسَنِ بن صَالِحٍ بن صالح الهمدانيّ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، حدَّثني جَابِرُ بن سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: «صَلَّيْنَا عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ - رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ -، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْهُ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِفَرَسٍ حصانٍ فَرَكِبَهُ حِينَ رَجَعَ مِنَ الْجِنَازَةِ». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَبْدُ العَزِيْز بن يَحْيَى بن يُوسُفَ البَكَّائِيُّ، أبو الأَصْبَغ الحَرَّانِيُّ، مولى بني البَكَّاء. روى عن: مَخْلد بن يزيد، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وعيسى بن يونس، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأبو داود، وآخرون. حاله: أخرج البخاري له حديثاً في "التاريخ الكبير"، وقال: لا يُتابع عليه. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو داود، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عدي، وابن الحذَّاء: لا بأس برواياته. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ لم يُتابع على حديثٍ، فكان ماذا؟! (١) ٣) مَخْلَد بن يَزِيْد الحَرَّانيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٢٨). ٤) نُصَيْر بْن أَبِي الأشعث، ويُقال: ابن الأشعث الأسدي، أبو الوليد الكوفي. روى عن: سِمَال بن حَرْب، وشعبة بن الحَجَّاج، وأبي إسحاق السَّبيعيّ، وآخرين. روى عنه: مَخْلد بن يَزيد، وإسرائيل بن يونس، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبَّان، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (٢)

стр. 1283

٥) سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الذُّهَلِيُّ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ. روى عن: جابر بن سَمْرَة، والنُّعْمان بن بَشير، وأنس بن مالك، وآخرين. روى عنه: نُصير بن أبي الأشعث، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبَة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ، عابوا عليه أحاديث أسندها لم يُسْنده غيره. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال ابن عدي: صدوقٌ لا بأس به. وقال العِجْلي: جائز الحديث، إلا في حديثه عن عكرمة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأسٌ، وفي حديثه شيء. وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ، ساء حفظه. وفي "المغني" وفي "من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق": صدوقٌ جليلٌ. وفي "الديوان": صالح الحديث. وفي "الميزان": صدوقٌ صالحٌ مِنْ أوعية العلم، احتج به مسلمٌ في روايته عن جابر بن سَمُرَة، والنُّعْمَان بن بَشير، وجماعة. _ وقال ابن المبارك: ضعيفٌ في الحديث. وقال أحمد: مضطرب الحديث، وهو أصلح حديثاً مِنْ عبد الملك بن عُمير. وقال ابن حبَّان: يُخطئ كثيراً. وقال ابن خِرَاش: في حديثه لِينٌ. _ وقال ابن المديني: أحاديثه عن عكرمة مضطربة. وقال يعقوب السدوسي: روايته عَنْ عكرمة خاصة مضطربة، وفي غيره صالحٌ، ومَنْ سَمِعَ منه قديمًا كشعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيحٌ، والذي قاله ابن المبارك إنَّما فيمن سمع منه بآخرة. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص، فأحاديثهم عنه سليمة، وما كان عن شريك، وحفص بن جُمَيْع ونظرائهم، ففي بعضها نكارة. وقال الذهبي في "السير": سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تُعَدّ صحيحة؛ لأن سماكًا إنما تُكُلَّم فيه من أجلها. وقال ابن حجر: صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصة مُضْطربةٌ، وقد تَغَيَّر بآخرة فكان رُبَّما تَلَقَّن. _ والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، إلا في روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، واختلط بآخرة، فيُحْتَجُّ بحديث مَنْ روى عنه قديماً كشعبة والثوري وأبي الأحوص، ومَنْ روى عنه بآخرة كشريك وحفص بن جُمَيع، فَيُعْتبر به"؛ وثَّقه جماعةٌ، واحتج به مُسْلمٌ، ومَنْ تَكَلَّم فيه إنَّما هو خاصٌ بروايته عن عكرمة، أو لاختلاطه، والله أعلم. (١) ٦) جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنَادَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ. روى عن: النَّبي ﷺ أحاديث كثيرة، وأبيه سَمُرَة، وخاله سعد بن أبي وقَّاص، وآخرين. روى عنه: سِمَاك بن حَرْب، وعبد الملك بن عُمَير، وعامر الشَّعْبي، وآخرون. له، ولأبيه صُحْبة، وروى له الجماعة. وحديثهُ في الكُتُبِ كَثِيرٌ. (٢)

стр. 1284

ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"، والحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه"، وقال الإمام الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن نُصَيْرٍ إلا مَخْلَدٌ. قلتُ: لم يَنْفرد به مَخْلد بن يزيد، بل تابعه عيس بن يُونس بن أبي إسحاق السَّبيعيّ عن نُصير بن … أبي الأشعث، وهذه المتابعة أخرجها المُصَنِّف ﵁ في "المعجم الكبير" - كما سبق في التخريج -، وذلك إذا كان ما في المطبوع مِنْ "المعجم الكبير" صحيحًا ومحفوظًا، وليس تصحيفًا، لاتحاد الإسناد في "الأوسط"، و"الكبير"، فإن كان تصحيفًا صَحَّ كلام المُصَنِّف ﵁ والله أعلم -. * * *

стр. 1285

[٢٣٣/ ٦٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا لِي عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إلا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي ذِئْبٍ إلا مُوسَى. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء في "المختارة" (٩٦)، بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد الأَبَّار، به. والحديث ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ١٠٤ و ٤/ ١٧٦)، وفي "البداية والنهاية" (٢٠/ ٢٧٨)، بإسناد الطبراني، ومتنه. • وأخرجه ابن مردويه - كما في "تفسير" ابن كثير (٣/ ١٠٤) -، وأحمد بن مَنيع - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩١٥/ ٢)، و"المطالب العالية" (٢٤٦/ ٣) - والزبير بن عدي الهَمْداني في "جزئه" (٦٤) - مخطوطٌ نُشر ضمن برنامج جوامع الكلم -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٥٩٠)، وعبد بن حُميد في "مسنده" - كما في "المُنْتخب" (٦٨٨) -، وإسماعيل بن إسحاق الجهضمي في "فضل الصلاة على النَّبي ﷺ " (٤٨)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي ﷺ " (٧٣)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٢٠٨٠)، والضياء في "المختارة" (٩٧)، مِنْ طريق مُوسَى بن عُبَيْدَةَ، عن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن عَطَاءٍ، به. وقال الضياء: موسى بن عُبيدة لم نعتمد على رِوَايَته، وإنَّما ذكرناهُ شاهدًا. وقال البوصيري: ضَعيفٌ. (١) • وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ٩٦)، مِنْ طريق خالد بن يزيد، عن الثَّوْرِيُّ، عن محمد بن عُبَيْدَة، عن ابن سِيرِينَ، عن ابن عبَّاس، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَسْأَلُ اللهَ عَبْدٌ لِيَ الْوَسِيلَةَ إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وقال أبو نُعيم: غريبٌ؛ تَفَرَّدَ به خالد بن يزيد العُمَرِيُّ. قلتُ: وخالد العُمري هذا: قال ابن معين: كذَّاب. وقال البخاري، وأبو حاتم: ذاهب الحديث. (٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، أبو وَهْب الحَرَّانيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٨).

стр. 1286

٣) مُوسَى بن أَعْيَن الجَزَريُّ، أَبُو سَعِيد الحَرَّانِيُّ. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وسُفيان الثوري، وسليمان الأعمش، وآخرين. روى عنه: الوليد بن عبد الملك، وابنه محمد، ومُعَلَّل بن نُفيل، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صالحٌ. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: مِنْ مُتْقِني أهل الجزيرة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. (١) ٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن المغيرة بْن الحارث ابْن أَبِي ذئب، أبو الحارث العامري، المدني. روى عن: محمد بن عَمْرو بن عطاء، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، ومحمد بن المُنْكدر، وآخرين. روى عنه: موسى بن أَعْيَن، وعبد الله بن المبارك، وأبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في "الميزان": متفقٌ على عدالته. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فقيهٌ فاضلٌ. (٢) ٥) مُحَمَّد بْن عَمْرو بْنِ عَطَاءٍ بن عَلْقَمَة، أبو عَبْد اللَّهِ المدنيُّ. روى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأبي هُرَيْرة، وعبد الله بن الزُّبير، وآخرين. روى عنه: ابن أبي ذئب، ومحمد بن عَجْلان، وموسى بن عُقْبة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ صالح الحديث. وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: مِنْ مُتْقني أهل المدينة. وروى له الجماعة. (٣) ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته". وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه الوليد بن عبد الملك الحَرَّانيُّ، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. قلت (الهيثمي): وهذا من روايته عن موسى بن أعين، وهو ثقة. (٤) ورمز له السيوطي في "الجامع" بالصحة. (٥) وقال المناوي: رمز المصنف - أي السيوطي - لصحته وليس كما ظن بل هو "حَسَنٌ"؛ لأنَّ في سنده من فيه خلاف، قال الهيثمي، تبعاً للمنذري: فيه الوليد بن عبد

стр. 1287

الملك، قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. (١) وقال الألباني: حسنٌ. (٢) قلتُ: بل كل رجاله ثِقَاتٌ، كما سبق، ولم أقف - على حد بحثي - له على إسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس إلا بإسناد الباب، ولم يُخَرِّجه غير الطبراني، وبقية الأسانيد عن ابن عبَّاس ضَعيفةٌ، كما سبق بيانه. شواهد للحديث: • أخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٣٨٤)، ك/الصلاة، ب/القول مثل قول المُؤَذِّن لمن سمعه، ثمَّ يصلِّي على النَّبِيِّ ﷺ ثمَّ يَسْأَلُ له الوسيلة، عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاص، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦١٤)، ك/الآذان، ب/الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ، بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ». رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي ذِئْبٍ إلا مُوسَى. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام ابن كثير: الوسيلة: هي التي يُتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضا: علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وفي صحيح مُسلم عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ … ، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، … الحديث». (٣) (٤) وقال المناوي: إنَّما سُميت الوسيلة لأنَّها أقرب الدرجات إلى العرش، ولهذا كانت أفضل الجنة وأعظمها نوراً ولما كان النبي ﷺ أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه. (٥) * * *

стр. 1288

[٢٣٤/ ٦٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَصِحَّ، فَلا تَمْرَضَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ الصُّدَاعَ وَالْمَلِيلَةَ (١) يُولَعَانِ بِالْمَرْءِ حَتَّى لا يَدَعْنَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (٣٥١)، قال: حدَّثنا أحمد بن أنس بن مالكٍ الدِّمَشْقِيُّ، وأحمد بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، قالا: ثنا إبراهيمُ بن هِشَامِ بن يَحْيَى الغَسَّانِيُّ، به. وقال الطبرانيُّ: قال إبراهيمُ بن هِشَام: سَعِيدُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، عن مُعَاذِ بن سَهْلِ بن أَنَسٍ وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ سَهْلُ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ. • وأبو نعيم في "الطب النبوي" (٥٩٢)، مِنْ طريق الحسن بن سُفْيَان، عن إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ، عن سعيد بن عبد العزيز، حدَّثنا يزيد بن أبي حبيب، عن سهل بن مُعاذ بن أنس، عن أبيه، عن جده، بنحوه. • بينما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣٨٦)، مِنْ طريق قُتيبة بن سعيد، عن إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، حدَّثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مُعاذ بن سهل بن أنس الجُهَنِيّ، عن أبيه، عن جده، بنحوه. وقال ابن عساكر: كذا وقع في هذه الرواية، والصواب: سهل بن معاذ بن أنس. • والحديث رواه عبد الله بن لهيعة، واضطرب فيه: - فأخرجه أحمد في "مُسْنَدِه" (٢١٧٢٨)، قال: حدَّثنا حسن بن موسى الأشيب؛ وابن أبي الدنيا في "المرض والكفَّارات" (٤١) - ومِنْ طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٠١) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣٨٧)، مِنْ طريق الوليد بن مُسْلِمٍ؛ كلاهما (الحسن، والوليد)، عن عبد الله بن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَهْلِ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، بنحو رواية الباب. - بينما أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢١٩) - ومِنْ طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٠٢) -، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن عَبْدِ العَزِيزِ الجَرَوِيُّ، حدَّثنا يحيى بن حَسَّانَ، حدَّثنا ابن لَهِيعَةَ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَهْلِ بن مُعَاذٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، بنحوه. - وأخرجه الحارث بن أبي أسامة - كما في "بغية الباحث عن زوائد مُسْنَد الحارث" (٢٤٥) -، حدَّثنا

стр. 1289

يحيى بن إِسْحَاقَ؛ وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٤٠٢)، مِنْ طريق سَعِيد بن شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيّ؛ كلاهما (يحيى، وسعيد) عن ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن مُعَاذِ بن سَهْلٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، بنحوه. - وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢١٧٣٦)، وأحمد بن مَنِيعٍ - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤/ ٤٠٣/برقم ٣٨٣٥) -، عن الحسن بن موسى الأشيب؛ والطبرانيُّ في "الأوسط" (٣١١٩)، مِنْ طريق عبد الله بن يوسف التَّنيسيّ، وشعيب بن يحيى بن السائب؛ ثلاثتهم (الحسن، والتَّنيسيّ، وشُعيب)، عن ابن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثنا زَبَّانُ بن فَائد، عن سَهْلِ بن مُعَاذٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، بنحو رواية الباب. وقال الطبرانيُّ: لا يُرْوَى هذا الحَدِيثُ عن أبي الدَّرْدَاءِ إلا بهذا الإسْنَادِ، تَفَرَّدَ به ابن لَهِيعَةَ. قلتُ: بل رُوي بغير هذا الإسناد، كما في رواية الباب. وقال الحافظ ابن حجر: روى أحمد في "مسنده"، وتمّام في "فوائده"، من طريق ابن لهيعة، والطبراني في "مسند الشّامّيين"، وأبو الميمون بن راشد في "فوائده"، من طريق سعيد بن عبد العزيز، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاذ بن سهل بن أنس، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي الدّرداء، حديثًا في فضل الصداع والمرض، فكأن سهلًا نُسب في هذه الرواية إلى جده، والصواب: معاذ بن سهل بن معاذ بن أنس، فهو من رواية معاذ بن أنس عن أبي الدرداء. (١) • قلتُ: وخُولف فيه ابن لهيعة: فأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٤٢)، قال: حدَّثني القَاسِمُ بن هَاشِمٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَزَالُ الصُّدَاعُ وَالْمَلِيلَةُ بِالمَرْءِ المُسْلِمِ حَتَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الفِضَّةِ المُصَفَّاةِ». قلتُ: وهو الصواب عن يزيد بن أبي حبيب (مُرْسلاً)، وإسناده حسنٌ مُرسلٌ؛ فيه: القاسم بن هاشم السِّمْسَار قال الخطيب البغداديُّ: "صدوقٌ"، وقال الدَّارقُطنيُّ: لا بأس به. (٢) وبقية رجاله ثِقَاتٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ الدِّمشقيُّ. روى عن: سعيد بن عبد العزيز، وأبيه هشام، وسويد بن عبد العزيز، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأبو زرعة الدمشقي، ويعقوب الفَسَويّ، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: أظنه لم يطلب العلم، وهو كَذَّابٌ، وحكى عنه ما يدل على أنَّه لا يعي الحديث. وقال ابن الجُنيد: صَدَقَ أبو حاتم، ينبغي أن لا يُحَدَّث عنه. وقال أبو زرعة: كَذَّاب. وقال الذهبيُّ: هو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل؛ تفرَّد به، عن أبيه، عن جدّه. قال الّطبرانيّ: لم يروه

стр. 1290

عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات. وذكره ابن حبان في "الثقات ". وخَرَّج حديثه الطّويل وصحّحه. والحاصل: ما قاله الذهبي في "الميزان" - في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي -: "أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصب". (١) ٣) سَعِيد بن عَبْد العَزِيزِ بن أبي يَحْيَى التَّنُوخِيُّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو عَبْد الْعَزِيزِ، الدِّمَشْقِيّ. روى عن: معاذ بن سهل بن أنس، والأوزاعي، وقتادة، والزهري، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بن هشام الغَسَّاني، وشعبة بن الحَجَّاج، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والوليد بن مسلم، وأبو حاتم، والعِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ليس بالشام رجل أصح حديثا من سعيد بن عبد العزيز، وسعيد والأوزاعي عندي سواء. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ عُبَّاد أهل الشَّام، وفقهائهم، ومُتْقِنِيهم في الرِّوَايَة. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، وليس هو في الزهري بذاك. _ وقال ابن معين: اخْتَلَط قبل مَوته وَكَانَ يُعْرَض عليه قبل أَن يَمُوت، وكان يقول: لا أُجيزها. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا مسهر، يقول: رأيت أصحابنا يعرضون على سعيد بن عبد العزيز حديث المعراج، عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس، فقلت له: يا أبا محمد! أليس حدثتنا عن يزيد بن أبي مالك، قال: حدثنا أصحابنا عن أنس بن مالك؟ قال: نعم، إنما يقرون على أنفسهم. وقال أبو مُسْهر، وأبو داود، وحمزة الكناني، وابن حجر: اختلط قبل موته. _ والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، إمامٌ، فقيه أهل الشام، ومفتيهم بدمشق بعد الأَوزاعِيّ، وليس هو بذاك في الزهري". وأمَّا اختلاطه فلا يضر، فكانوا يعرضون عليه فلا يُقِرّهم، ولا يُجيز لهم، والله أعلم. (٢) ٤) معاذ بن سهل بن أنس الجهني. روى عن: أبيه، عن جده نسخة. روى عنه: سعيد بن عبد العزيز، ويزيد بن أبي حبيب، والليث، وآخرين. حاله: قال ابن حجر في "اللسان": قال ابن يونس في "تاريخ مصر": فيه نظر. بينما ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"، وغير واحد فقال: سَهْل بن مُعاذ بن أَنَسٍ الْجُهَنِيّ - وهو الصواب، كما قال الطبراني، وابن عساكر، وسبق نقل كلامهما في التخريج -. قَالَ ابْن لَهِيعة: هو من أهل الشام. وقال العِجْلي في سهل: مصريٌّ تابعيٌّ ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان: سهل بن مُعَاذ بن أنس الجُهَنِيّ، لا يُعْتَبر حَدِيثه ما كَانَ من رِوَايَة زَبَّان بْن فائد عَنهُ. وقال في "المشاهير": كان ثَبْتًا وإنَّما وقعت المناكير في أخباره من جهة زَبَّان بن فائد. وقال ابن عبد البر: ليِّنُ

стр. 1291

الحديث، إلا أنَّ أحاديثه حِسَانٌ في الرغائب والفضائل. والحاصل: ما قاله ابن حجر في "التقريب": لا بأس به إلا في روايات زَبَّان. (١) ٥) مُعاذ بْن أَنَس، الجُهَنِيُّ. روى عن: النَّبِيّ ﷺ ، وكعب الأحبار ﵁، وأَبي الدَّرْدَاء ﵁. روى عنه: ابنه سهل بن معاذ بن أنس ولم يَرو عنه غيره. مَعْدُودٌ في أهل مصر. وله صحبةٌ. وقال البرقي: جاء عنه نحو من خمسين حديثًا من طريق أهل مصر كلها، غير حديثٍ واحدٍ رواه أهل الشام عنه. (٢) ٦) أنس الجُهَنِيُّ: له صحبة على ما قيل في بعض الروايات، نزل الشام، وكان بدمشق عند مرض أبي الدرداء، روى عن: النبي ﷺ حديثًا، وعن أبي الدرداء ﵁ حديثًا. قاله ابن عساكر. وقال ابن حجر في "تعجيل المنفعة": الصَّوَاب: أنَّه سهل بن معَاذ بن أنس، وَأَن أنسًا لا رِوَايَة لَهُ، وإنَّما انقلب اسمه، والرِّوَايَة لمعاذ بن أنس، وله صُحْبَة. (٣) ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ جدًا"؛ لأجل إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ "مَتْروكٌ". قلتُ: وتابعه عبد الله بن لهيعة - كما سبق في التخريج -، لكنَّ متابعته لا يُعتبر بها، لضعفه مع اضطرابه في رواية هذا الحديث - كما سبق تحريره -، ولمخالفته لما رواه الثِّقة عن يزيد بن أبي حبيبٍ: فالحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٤٢)، قال: حدَّثني القَاسِمُ بن هَاشِمٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَزَالُ الصُّدَاعُ وَالْمَلِيلَةُ بِالمَرْءِ المُسْلِمِ حَتَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الفِضَّةِ المُصَفَّاةِ». وهذا مُرْسَلٌ إسناده حسنٌ - كما سبق -، والله أعلم. • وقال الهيثميُّ: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. (٤) • وقال البوصيري: ورواه ابن أبي الدنيا، والطبرانيّ مِنْ طريق سهل بن معاذ، ومدار هذه الطُّرُقِ عليه، وهو ضَعيفٌ. (٥)

стр. 1292

شواهد للحديث بالوجه المرسل عن يزيد بن أبي حبيبٍ: • وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ دَخَلَ على أمّ السَّائب، أو أمّ المُسَيِّب، فقال: "مالكِ يا أم السائب! أو يا أمّ المُسَيِّب! تُزَفزفين (١)؟ " قالت: الحُمَّى. لا بارك الله فيها. فقال: "لا تَسُبِّي الحُمَّى! فإنها تُذهب خطايا بني آدم، كما يُذهِب الكِيرُ خَبثَ الحديد". (٢) • أخرج الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم، وغيرهما من طُرُقٍ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، قال: حدثتني زينب ابنة كعب بن عُجْرة، عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رجلٌ لرسول الله ﷺ : أرأيت هذه الأمراض الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِهَا؟ قَالَ: " كَفَّارَاتٌ "، قَالَ أُبَيٌّ: وَإِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: " وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا "، قَالَ: فَدَعَا أُبَيٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي أَنْ لا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ، ولا عُمْرَةٍ ولا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ولا صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَمَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ، إلا وَجَدَ حَرَّهُ حَتَّى مَاتَ. واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه، إلا النسائي فمُختصرًا. وقال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٣) • ومِمَّا يشهد لعموم معناه، الأحاديث التي تدل على تحصيل الحسنات والأجر، وتكفير الذنوب والسيئات للمريض، وأصحاب المصائب، وهي كثيرة، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث عائشة ﵂، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ ، يقول: " مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ" (٤)، واللفظ لمسلم. وعليه فالحديث مِنْ الوجه المرسل، يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. (٥) * * *

стр. 1293

[٢٣٥/ ٦٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ هَاشِم (١) بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ … أَبِي قَيْسٍ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ بلالٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَنْ يَسَارِ الأُسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي لَيْلَى إلا عَمْرٌو. هذا الحديث مَداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال ﵁. الوجه الثاني: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁. الوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي ﷺ . وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن بلال ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عليُّ بن هاشم بن مرزوق، أَبُو الْحَسَن الرّازيّ. روى عن: أبيه هاشم، وهُشيم بن بَشير، وعبَّاد بن العَوَّام، وآخرين. روى عنه: أخمد بن عليّ الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وابن ماجه، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (٣) ٣) هاشم بن مَرْزُوق، الرَّازي. روى عن: عمرو بن أبي قيس، وسفيان الثوري، وأبي جعفر الرَّازي، وآخرين. روى عنه: ابنه عليّ، وزكريا بن يحيى السِمَّان، وحَجَّاج بن حمزة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (٤) ٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ الْكُوفِيُّ، ثُمَّ الرَّازِيُّ، الأَزْرَقُ.

стр. 1294

روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن المُنْكدر، وآخرين. روى عنه: هاشم بن مَرْزُوق، وإبراهيم بن المُخْتار، وعبد الله بن الجهم، وآخرون. حاله: دخل الرَّازيون على الثوري، فسألوه الحديث، فقال أليس عندكم الأزرق؟ يعني ابن أبي قيس. وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": من جلّة أهل الريّ، ومُتْقِنِيهم، واحتج به في "صحيحه". وقال البزار: مستقيم الحديث. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": كان مِنْ أوعية الحديث. _ وقال أبو داود: لا بأس به، في حديثه خطأ. وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، كان يهم قليلًا. _ وقال الذهبي "الميزان"، وابن حجر في "التقريب": صدوقٌ، له أوهام. وفي "الفتح": صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، ولعلَّه "ثِقَةٌ، له أوهام"، فقد وثَّقه جَمْعٌ. (١) ٥) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٦) عِيسَى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى، الأَنْصارِيّ الكوفي. روى عن: أبيه عبد الرحمن، وزِرْ بن حُبَيْش الأسديّ، وعبد اللَّه بن عُكَيْم الجهنيّ، وآخرين. روى عنه: أخوه محمد، وابنه عبد الله، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ المُتْقِنِيْنَ. وقال الذهبي: وثَّقوه. (٢) ٧) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث (١٠٥). ٨) بلال بن رباح، القُرشيُّ: "صحابي جَليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٦). ثانياً: - الوجه الثاني: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد بن العاص، عن يحيى بن جَعْدة بن هُبَيْرة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو بكر الروياني في "مسنده" (٧٥٠)، قال: نا محمد بن إسحاق الصَّاغَانِيُّ، نا محمد بن حُمَيْد الرَّازيّ، نا هَارُونُ بن المُغِيرَة، عن عَمْرِو بن أبي قَيْس، عن ابن أبي لَيْلَى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة، عن ابن عُمَرَ، عن بِلالٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِ الأسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ. • والطبراني في "الكبير" (١٠٥٧)، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني حَجَّاجُ بن يُوسُفَ الشَّاعِرُ، ثنا أبو الجوَّابِ الأحوص بن جواب، عن عَمَّارِ بن رُزَيْق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،

стр. 1295

عن عِكْرِمَةَ بن خالد، عن يَحْيَى بن جَعْدَة، عن عبد اللهِ بن عُمَرَ، قال: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَانْطَلَقْتُ سَرِيعًا، فَلَقِيتُ بِلالا، فَقُلْتُ: أصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْبَيْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأُسْطَوَانَتَيْنِ، وَجَعَلَ الأُسْطَوَانَةَ الْيُمْنَى عَنْ يَمِينِهِ. • بينما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٤٩٢)، قال: حدَّثنا محمد بن عيسى بن شَيْبَة، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ، ثنا أبو الجوَّاب، عن عَمَّار بن رُزَيْق، عن عكرمة بن خالدٍ، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن ابن عُمَرَ، قال: لَقِيتُ بِلالا فَقُلْتُ: أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأُسطُوَانَتَيْنِ، وَجَعَلَ الأُسْطُوَانَةَ الْوُسْطَى عَلَى يَمِينِهِ. وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن يحيى بن جَعْدَة إلا عكرمةُ، ولا عن عكرمة إلا عَمَّارُ، تَفَرَّدَ به أبو الجَوَّابِ. • وأخرجه الدَّارقطني في "السنن" (١٧٤٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٧٩١) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّهِ بن محمد بن عبد العَزِيزِ البغويُّ، ثنا وَهْبُ بن بَقِيَّة الواسطيُّ، ثنا خالد بن عبد الله الطَّحان، عَنِ ابن أبي ليلى، عن عِكْرِمَةَ بن خَالِد، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ، قال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَبِلالٌ خَلْفَهُ، فَقُلْتُ لِبِلالٍ: هَلْ صَلَّى؟، قال: لا، قال: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَخَلَ، فَسَأَلْتُ بِلالا: هَلْ صَلَّى؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ اسْتَقْبَلَ الْجَزَعَةَ، وَجَعَلَ السَّارِيَةَ الثَّانِيَةَ عَنْ يَمِينِهِ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الدَّارقطني): ١) عبد اللَّهِ بن محمد بن عبد العَزِيزِ البغويُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (١) ٢) وَهْبُ بن بَقِيَّة بن عُثْمَان الواسطيُّ: "ثقةٌ". (٢) ٣) خالد بن عبد الله الطَّحان الواسطي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (٣) ٤) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٥) عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بن هِشَام المَخْزُوميّ: "ثِقَةٌ". (٤) ٦) يحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة المَخْزُوميّ: "ثِقَةٌ". (٥) ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ٨) بلال بن رباح، القُرشيُّ: "صحابي جَليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٦).

стр. 1296

ثالثاً: - الوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد بن العاص، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي ﷺ . أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الدَّارقطني - مُعلَّقاً - في "العلل" (٧/ ١٩١)، قال: رواه عبدُ اللَّهِ بن الأَجْلَحِ، عن ابن أبي ليلى، عن عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن ابن عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ … الحديث، ولم يَذْكُر بِلالا. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) عبد الله بن الأَجْلَح، أبو محمد الكوفي: "صدوقٌ". (١) ٢) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٣) وبقية رجال الإسناد: سبق دراستهم في الوجه الثاني. ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال ﵁. ورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه عَمرو بن أبي قيس، وقد رُوى عن عَمرو بالوجهين: مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، ولم أقف على مَنْ تابعه على رواية هذا الحديث بالوجه الأول، بينما تابعه غير واحدٍ - كما سبق في التخريج - على رواية الوجه الثاني. وعَمرو بن أبي قيس، قال فيه أبو داود: في حديثه خطأ. الوجه الثاني: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁. ورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه، جماعة، منهم: عَمرو بن أبي قيس، وتابعه عَمَّار بن رُزَيق - بإحدى الأوجه عنه -، وخالد بن عبد الله الطحان، وأبو يوسف القاضي (٢). قلتُ: وخالد بن عبد الله "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، والإسناد إليه "رجاله ثِقَاتٌ" - كما سبق في دراسة إسناد هذا الوجه -. الوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي ﷺ . بينما رواه بهذا الوجه عبد الله بن الأَجْلَح، ولم أقف - على حد بحثي على مَنْ تابعه -. قلتُ: بعد أنَّ ذكر الدَّارقطني الأوجه عن ابن عُمر، قال: والصحيح قول مَنْ ذكر فيه بلالاً. (٣) وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب إلى الصواب، والله أعلم.

стр. 1297

رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة عَمرو بن أبي قيس ما رواه الثقات. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح (بإسناد الدَّارقطني): مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الدَّارقطني "ضَعيفٌ"؛ ابن أبي ليلى "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار". مُتابعات للحديث: _ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٧)، ك/الصلاة، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وبرقم (١١٦٧)، ك/التهجد، ب/ما جاء في التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى، بسنده عن مُجَاهِدٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلالا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. _ وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٥٩٨)، ك/الحج، ب/إغلاق البَيْتِ، ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البَيْتِ شاء، بسنده عن سَالِمٍ، عن أَبِيه، أَنَّهُ قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلجَ، فَلَقِيتُ بِلالا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ. _ وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (١٣٢٩)، ك/الحج، ب/اسْتِحْبَاب دُخُولِ الكعبة للحَاجِّ وغيره، والصَّلاة فيها، والدُّعاء في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، بسنده، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالا، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى. _ وعليه فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي لَيْلَى إلا عَمْرٌو. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنَّه مُقَيَّد بالوجه الأول، أي برواية ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن بلالٍ ﵁؛ وإلا فقد رواه غير واحدٍ - غير عَمرو بن أبي قيس - عن ابن أبي ليلى، لكن بالوجه الثاني؛ أي: عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁ كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.

стр. 1298

سادساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: والعمل علي هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: لا يرون بالصَّلَاةِ في الكعبة بأسا، وقال مالك بن أنس: لا بأس بالصَّلَاة النَّافِلَة في الكعبة، وكره أن تُصَلَّى المكتوبة في الكَعْبَةِ، وقال الشَّافِعِيُّ: لا بأس أن تُصَلَّى المكتوبة والتَّطَوُّعُ في الكعبة؛ لأنَّ حكم النَّافلة والمكتوبة في الطَّهارة والقِبْلَةِ سَوَاءٌ. (١) وقال النووي: ذكر مسلم ﵀ في الباب بأسانيده عن بلال ﵁ أن النبي ﷺ دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين، وبإسناده عن أسامة ﵁ أنه ﷺ دعا في نواحيها ولم يُصَلّ (٢)؛ وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال؛ لأنه مُثْبِتٌ فمعه زيادة عِلْمٍ، فواجبٌ ترجيحه، والمراد: الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر - كما في بعض طُرق الحديث -: "فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ ". وأمَّا نفي أسامة، فسببه: أنهم لمَّا دخلوا الكعبة، أغلقوا الباب، واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو، ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثُمَّ صلى النبي ﷺ ، فرآه بلال لقربه، ولم يره أسامة لبعده، واشتغاله، وكانت صلاة خفيفة، فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه، وأما بلال فحققها، فأخبر بها، والله أعلم. واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها، أو إلى الباب وهو مردودٌ: فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض. وقال مالك: تصح فيها صلاة النفل المطلق، ولا يصح الفرض، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر. وقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر: لا تصح فيها صلاة أبداً لا فريضة ولا نافلة، وحكاه القاضي عن ابن عباس أيضًا. ودليل الجمهور حديث بلال، وإذا صحت النافلة صحت الفريضة؛ لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول، وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر، والله أعلم. (٣) * * *

стр. 1299

[٢٣٦/ ٦٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا زُنيجٌ (١) أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: نا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى الأَرْضِ، فَإِنَّ الْكَفَّيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥٠١) - ومِنْ طريقه أبو داود في "سننه" (٨٩٢)، ك/الصلاة، ب/أعضاء السجود -، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٨٣)، ك/الصلاة، ب/وضع اليدين مع الوجه في السجود، وفي "الصغرى" (١٠٩٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٦٣٠)، والسَرَّاج في "مسنده" (٣٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٨٢٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٦٣٩)، مِنْ طرقٍ عن إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّة، عن أَيُّوب، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، رَفَعَهُ، قَالَ: " إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ، كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ، فَلْيَرْفَعْهُمَا ". وقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرطهما. _ وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٢٠١)، والسَرَّاج في "مسنده" (٣٣٨)، وأبو بكر بن المنذر في "الأوسط" (١٤٣٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٦٤٤)، مِنْ طريق وُهَيْب بن خالد الباهلي، عن أيُّوب، بنحوه. _ وخالفهم حَمَّاد بن زيد، فرواه موقوفاً: فأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢٦٣٨/ ٢) - ومِنْ طريقه ابن حجر في "التغليق" (٢/ ٣٢٧) -، مِنْ طريق حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: وذكره بنحوه. • ورواه مالك وابن جُريج والعُمري، عن نافعٍ موقوفاً، فأخرجه مالك في "الموطأ" (٤٥٠)، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٩٣٤)، عن ابن جُريجٍ، وأيضاً برقم (٢٩٣٥)، عن عبد الله بن عُمر العُمري، ثلاثتهم (مالك، وابن جُريج، والعُمري)، عن نافعٍ، أنَّ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، كان يقول: وذكر الحديث بنحوه. قال الألباني: وقد رواه مالك أيضا في "الموطأ" عن نافع موقوفا؛ ولا يخدج وقفه في رفعه؛ لأنَّ الرفع زيادة، وقد جاءت من ثقة وهو أيوب السختياني، رواها عنه ثقتان ابن علية ووهيب، فوجب قبولها. وبالجملة فالحديثُ صحيحٌ مرفوعًا وموقوفًا. (٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن عَمْرو بن بكر الرَّازِيُّ، ولقبه زُنَيْج. روى عن: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وبَهْز بن أسد العَمِّيّ، وآخرين.

стр. 1300

روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو داود، وابن ماجة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١) ٣) حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الْكِنَانِيُّ الرَّازِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. روى عن: عَنْبَسة بن سَعِيد الرَّازِيّ، وعثمان بن زائدة، وعَمرو بن أبي قيس، وآخرين. روى عنه: زُنَيْج أبو غَسَّان، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعِجْلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سُفْيان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الإمام أحمد: يُحدِّثُ عن عنبسة بن سعيد أحاديث غرائب. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ له غرائب. (٢) ٤) عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ بن الضُّرَيْس الأَسَديّ، أَبُو بكر الكوفيُّ، الرَّازيُّ، قاضي الريّ. روى عن: ابن أبي ليلى، وسُليْمان الأعمش، وسِمَاك بن حَرْب، وآخرين. روى عنه: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا بأس به. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يُخْطئ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، وقد انفرد ابن حبَّان بوصفه بالخطأ، بينما أطلق الجمهور توثيقه، والله أعلم. (٣) ٥) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٦) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، وللحديث مُتابعاتٌ عن نافع، سبق ذكرها في التخريج، وأسانيدها صَحيحةٌ، وعليه؛ فالحديث بمجموع طُرُقه يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. * * *
следующие страницы →