← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ثالثاً: - الوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد بن العاص، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي ﷺ . أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الدَّارقطني - مُعلَّقاً - في "العلل" (٧/ ١٩١)، قال: رواه عبدُ اللَّهِ بن الأَجْلَحِ، عن ابن أبي ليلى، عن عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن ابن عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ … الحديث، ولم يَذْكُر بِلالا. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) عبد الله بن الأَجْلَح، أبو محمد الكوفي: "صدوقٌ". (١) ٢) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٣) وبقية رجال الإسناد: سبق دراستهم في الوجه الثاني. ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال ﵁. ورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه عَمرو بن أبي قيس، وقد رُوى عن عَمرو بالوجهين: مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، ولم أقف على مَنْ تابعه على رواية هذا الحديث بالوجه الأول، بينما تابعه غير واحدٍ - كما سبق في التخريج - على رواية الوجه الثاني. وعَمرو بن أبي قيس، قال فيه أبو داود: في حديثه خطأ. الوجه الثاني: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁. ورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه، جماعة، منهم: عَمرو بن أبي قيس، وتابعه عَمَّار بن رُزَيق - بإحدى الأوجه عنه -، وخالد بن عبد الله الطحان، وأبو يوسف القاضي (٢). قلتُ: وخالد بن عبد الله "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، والإسناد إليه "رجاله ثِقَاتٌ" - كما سبق في دراسة إسناد هذا الوجه -. الوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي ﷺ . بينما رواه بهذا الوجه عبد الله بن الأَجْلَح، ولم أقف - على حد بحثي على مَنْ تابعه -. قلتُ: بعد أنَّ ذكر الدَّارقطني الأوجه عن ابن عُمر، قال: والصحيح قول مَنْ ذكر فيه بلالاً. (٣) وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب إلى الصواب، والله أعلم.

стр. 1297

رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة عَمرو بن أبي قيس ما رواه الثقات. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح (بإسناد الدَّارقطني): مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الدَّارقطني "ضَعيفٌ"؛ ابن أبي ليلى "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار". مُتابعات للحديث: _ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٧)، ك/الصلاة، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وبرقم (١١٦٧)، ك/التهجد، ب/ما جاء في التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى، بسنده عن مُجَاهِدٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلالا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. _ وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٥٩٨)، ك/الحج، ب/إغلاق البَيْتِ، ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البَيْتِ شاء، بسنده عن سَالِمٍ، عن أَبِيه، أَنَّهُ قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلجَ، فَلَقِيتُ بِلالا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ. _ وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (١٣٢٩)، ك/الحج، ب/اسْتِحْبَاب دُخُولِ الكعبة للحَاجِّ وغيره، والصَّلاة فيها، والدُّعاء في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، بسنده، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالا، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى. _ وعليه فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي لَيْلَى إلا عَمْرٌو. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنَّه مُقَيَّد بالوجه الأول، أي برواية ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن بلالٍ ﵁؛ وإلا فقد رواه غير واحدٍ - غير عَمرو بن أبي قيس - عن ابن أبي ليلى، لكن بالوجه الثاني؛ أي: عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁ كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.

стр. 1298

سادساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: والعمل علي هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: لا يرون بالصَّلَاةِ في الكعبة بأسا، وقال مالك بن أنس: لا بأس بالصَّلَاة النَّافِلَة في الكعبة، وكره أن تُصَلَّى المكتوبة في الكَعْبَةِ، وقال الشَّافِعِيُّ: لا بأس أن تُصَلَّى المكتوبة والتَّطَوُّعُ في الكعبة؛ لأنَّ حكم النَّافلة والمكتوبة في الطَّهارة والقِبْلَةِ سَوَاءٌ. (١) وقال النووي: ذكر مسلم ﵀ في الباب بأسانيده عن بلال ﵁ أن النبي ﷺ دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين، وبإسناده عن أسامة ﵁ أنه ﷺ دعا في نواحيها ولم يُصَلّ (٢)؛ وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال؛ لأنه مُثْبِتٌ فمعه زيادة عِلْمٍ، فواجبٌ ترجيحه، والمراد: الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر - كما في بعض طُرق الحديث -: "فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ ". وأمَّا نفي أسامة، فسببه: أنهم لمَّا دخلوا الكعبة، أغلقوا الباب، واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو، ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثُمَّ صلى النبي ﷺ ، فرآه بلال لقربه، ولم يره أسامة لبعده، واشتغاله، وكانت صلاة خفيفة، فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه، وأما بلال فحققها، فأخبر بها، والله أعلم. واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها، أو إلى الباب وهو مردودٌ: فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض. وقال مالك: تصح فيها صلاة النفل المطلق، ولا يصح الفرض، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر. وقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر: لا تصح فيها صلاة أبداً لا فريضة ولا نافلة، وحكاه القاضي عن ابن عباس أيضًا. ودليل الجمهور حديث بلال، وإذا صحت النافلة صحت الفريضة؛ لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول، وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر، والله أعلم. (٣) * * *

стр. 1299

[٢٣٦/ ٦٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا زُنيجٌ (١) أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: نا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى الأَرْضِ، فَإِنَّ الْكَفَّيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥٠١) - ومِنْ طريقه أبو داود في "سننه" (٨٩٢)، ك/الصلاة، ب/أعضاء السجود -، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٨٣)، ك/الصلاة، ب/وضع اليدين مع الوجه في السجود، وفي "الصغرى" (١٠٩٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٦٣٠)، والسَرَّاج في "مسنده" (٣٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٨٢٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٦٣٩)، مِنْ طرقٍ عن إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّة، عن أَيُّوب، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، رَفَعَهُ، قَالَ: " إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ، كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ، فَلْيَرْفَعْهُمَا ". وقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرطهما. _ وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٢٠١)، والسَرَّاج في "مسنده" (٣٣٨)، وأبو بكر بن المنذر في "الأوسط" (١٤٣٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٦٤٤)، مِنْ طريق وُهَيْب بن خالد الباهلي، عن أيُّوب، بنحوه. _ وخالفهم حَمَّاد بن زيد، فرواه موقوفاً: فأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢٦٣٨/ ٢) - ومِنْ طريقه ابن حجر في "التغليق" (٢/ ٣٢٧) -، مِنْ طريق حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: وذكره بنحوه. • ورواه مالك وابن جُريج والعُمري، عن نافعٍ موقوفاً، فأخرجه مالك في "الموطأ" (٤٥٠)، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٩٣٤)، عن ابن جُريجٍ، وأيضاً برقم (٢٩٣٥)، عن عبد الله بن عُمر العُمري، ثلاثتهم (مالك، وابن جُريج، والعُمري)، عن نافعٍ، أنَّ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، كان يقول: وذكر الحديث بنحوه. قال الألباني: وقد رواه مالك أيضا في "الموطأ" عن نافع موقوفا؛ ولا يخدج وقفه في رفعه؛ لأنَّ الرفع زيادة، وقد جاءت من ثقة وهو أيوب السختياني، رواها عنه ثقتان ابن علية ووهيب، فوجب قبولها. وبالجملة فالحديثُ صحيحٌ مرفوعًا وموقوفًا. (٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن عَمْرو بن بكر الرَّازِيُّ، ولقبه زُنَيْج. روى عن: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وبَهْز بن أسد العَمِّيّ، وآخرين.

стр. 1300

روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو داود، وابن ماجة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١) ٣) حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الْكِنَانِيُّ الرَّازِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. روى عن: عَنْبَسة بن سَعِيد الرَّازِيّ، وعثمان بن زائدة، وعَمرو بن أبي قيس، وآخرين. روى عنه: زُنَيْج أبو غَسَّان، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعِجْلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سُفْيان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الإمام أحمد: يُحدِّثُ عن عنبسة بن سعيد أحاديث غرائب. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ له غرائب. (٢) ٤) عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ بن الضُّرَيْس الأَسَديّ، أَبُو بكر الكوفيُّ، الرَّازيُّ، قاضي الريّ. روى عن: ابن أبي ليلى، وسُليْمان الأعمش، وسِمَاك بن حَرْب، وآخرين. روى عنه: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا بأس به. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يُخْطئ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، وقد انفرد ابن حبَّان بوصفه بالخطأ، بينما أطلق الجمهور توثيقه، والله أعلم. (٣) ٥) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٦) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، وللحديث مُتابعاتٌ عن نافع، سبق ذكرها في التخريج، وأسانيدها صَحيحةٌ، وعليه؛ فالحديث بمجموع طُرُقه يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. * * *

стр. 1301

[٢٣٧/ ٦٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سَعِيدٍ إلا إبراهيم، ولا رواهُ عن أبي الزُّبَيْرِ إلا سَعِيدٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٨)، وفي "مسند الشاميين" (٢٧٧)، قال: حدثنا أحمد الأَبَّار، به. وقال الطبراني في "الدعاء": وفَسَّرَ أهلُ العلم معنى هذا الحديث أنَّهُ قول النَّاس: أَفْقَرَنَا الدَّهْرُ، وأَضَرَّ بنا الدَّهْرُ، فقالوا: يقول اللَّهُ : إنَّ الدَّهْرَ لا يَضُرُّ بأحدٍ، ولا يَنْفَعُ، وأنَّ الأمر كُلَّه بيدي. • وأخرجه أبو بكر بن المُقْرئ في "الثالث عشر مِنْ فوائده" (٩٩/ ٢) - مخطوط نُشر ضمن برنامج "جوامع الكلم" -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨ و ٥٥/ ٩٧) -، وتَمَّام في "فوائده" - كما في "الرض البَسَّام" (١١٣٥) -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٣٦) -، مِنْ طريق إبراهيم بن هشام الغَسَّاني، لكنه قال: عن سُويد بن عبد العزيز، عن أبي الزُّبير، فذكره. _ قال ابن عساكر: قال ابن المقرئ: هكذا قالوا: سويد؛ والصحيح سعيد بن عبد العزيز، وسويد لا يُحفظ له شيء عن أبي الزبير، وقد حدَّث غير هؤلاء عن إبراهيم بن هشام، وقال: عن سعيد بن عبد العزيز. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ: "متروكٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣٤). ٣) سَعِيد بن عَبْد العَزِيزِ التَّنُوخِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فقيه أهل الشام، ومُفْتيهم"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣٤). ٤) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: "ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٥) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانِيُّ: "متروكٌ"، وانفرد به عن سعيد بن عبد العزيز، كما قال الطبراني، ولم أقف على مَنْ تابعه - كما في سبق التخريج -. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن هشام الغَسَّانيّ، وثَّقه ابن حبان وغيره، وضَعَّفه أبو حاتم وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلتُ: قال الذهبي: أحد المتروكين، الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصب - كما سبق في ترجمته -. شواهد للحديث: _ أخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٢٤٦/ ٥)، ك/الألفاظ مِنْ الأدب، ب/النَّهي عن سب الدَّهر،

стр. 1302

بسنده مِنْ طريق ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ». _ والبخاري في "صحيحه" (٤٨٢٦)، ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾، وبرقم (٧٤٩١)، ك/التوحيد، ب/قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ومُسْلمٌ - واللفظ له - (٢٢٤٦/ ٢،٣)، ك/الألفاظ مِنْ الأدب، ب/النَّهي عن سب الدَّهر، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَالَ اللهُ : " يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا ". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن سَعِيدٍ إلا إبراهيم، ولا رواهُ عن أبي الزُّبَيْرِ إلا سَعِيدٌ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظُ المُنْذِرِيُّ: ومعنى الحديث أنَّ العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلةٌ، أو أصابتهُ مُصِيبَةٌ، أو مكروهٌ يَسُبُّ الدَّهر؛ اعْتِقَادًا منهم أنَّ الذي أَصابه فِعْلُ الدَّهر، كما كانت العرب تَسْتَمْطِرُ بالأنواء، وتقول: مُطِرْنَا بِنُوءِ كذا، اعْتِقَادًا أنَّ ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكلِّ شَيءٍ إلا اللَّهُ خالقُ كلَّ شَيءٍ وفاعلُهُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عن ذلك، وكان ابنُ دَاوُدَ يُنْكِرُ رواية أهل الحديثِ "وَأَنَا الدهرُ" بِضَمِّ الرَّاء، ويقول: لو كان كذلك كان الدَّهْرُ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وكان يرويه "وَأَنَا الدهرَ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" - بِفَتْحِ رَاءِ الدَّهْرِ، على الظَّرْفِ -، معناه: أنا طول الدَّهرِ والزَّمَانِ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، ورجَّح هذا بعضهم، ورواية مَنْ قال: "فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ" يَرُدُّ هذا، والجمهور على ضَمِّ الرَّاءِ، واللَّهُ أعلمُ. (١) _ وقال النووي: وأما قوله: "وَأَنَا الدهرُ" فإنه برفع الراء، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين؛ قال العلماء: وهو مجاز، وسببه: أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر، ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي ﷺ «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ»، أي: لا تسبوا فاعل النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على الله تعالى؛ لأنَّه هو فاعلها ومنزلها، وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى: "فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ"، أي: فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات، والله أعلم. (٢) * * *

стр. 1303

[٢٣٨/ ٦٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «[عَلَيْكُمْ] بِثِيَابِ الْبَيَاضِ فَالْبَسُوهَا، وَكَفِّنُوا [فِيهَا] (٢) مَوْتَاكُمْ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا المُوَقَّرِيُّ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣١٠٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، به. • وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٨/ ٣٥٠)، عن الحسن بن سُفيان، عن عليِّ بن حُجْرٍ، بسنده، وبنحوه. وقال ابن عدي: وهذا أيضًا، عن الزُّهْريّ بهذا الإسناد يرويه عنه المُوَقَّريّ. • وأخرجه أبو بكر الروياني في "مسنده" (١٤٣٦)، مِنْ طريق ابن أبي ليلى، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّه قال: «الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبَيَاضَ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَنْظَفُ، أَوْ أَنْظَفُ وَأَطْيَبُ». • وأخرجه الدَّارقطني في "الغرائب والأفراد" - كما في "الأطراف" لابن القيسراني (٣٤١٣) -، - ومِنْ طريقه أبو القاسم القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٢٥٦) -، وسنده عند القزويني مِنْ طريق الدارقطني، قال: ثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم المُلْحَمِيُّ، حدَّثني محمد بن عبد الرحمن الكلاعِيُّ، ثَنَا إسحاق القزوينيُّ، عن نافعٍ بن أبي نُعَيْمٍ القاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيضَ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ". وقال الدَّارقطني: غريبٌ مِنْ حديث نافع بن أبي نُعيم، عن نافع. قلتُ: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن بَحِيْر الكَلاعِيُّ "متروكٌ، مُتَّهمٌ". (٣) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَلِيُّ بن حُجْرِ، أبو الحسن المروزيُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤). ٣) الوليد بن محمد المُوَقَّرِيُّ، أبو بشر البَلْقاويُّ، صاحب الزُّهريّ. روى عن: الزّهري، وعطاء الخراسانيّ، وثور بن يزيد الرَّحبيّ، وآخرين. روى عنه: عليّ بن حُجر، وعُبَيد بن هشام الحلبيّ، والوليد بن مُسْلم، وآخرون.

стр. 1304

حاله: قال ابن معين: ليس بشيء، كذَّاب. وقال ابن المديني: ضعيفٌ، لا يُكتب حديثه. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قلتُ لأبي: المُوَقَّريّ يروي عن الزُّهْرِيّ عجائب؟ قال: آه! ليس ذاك بشيءٍ. وقال البخاري: في حديثه مناكير. وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث، وكان لا يقرأ من كتابه، وإذا دُفِعَ إليه كتاب قرأه. وقال أبو زرعة: لينُ الحديث. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن لا يُبَالي، ما دُفِعَ إليه قرأه، روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يُحَدِّث بها الزهري قط، وكان يرفع المراسيل، ويُسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الجُوزجانيُّ: غير ثقة، يروي عن الزُّهْرِيّ عِدَّة أحاديث ليس لها أصول. وقال النَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: متروك الحديث. وقال البزَّار: ليِّنُ الحديث، حدَّث عن الزُّهري بأحاديث لم يُتابع عليها. وقال ابن عدي: كل أحاديثه غير محفوظة. فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (١) ٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثقةٌ، حافظٌ، متفقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ٥) القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصديق القرشي: "ثِقَةٌ، حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٥). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل الوليد بن محمد المُوَقَّريّ: "متروك الحديث"، وانفرد به عن الزُّهْريّ، كما قال الإمام الطبراني، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على رواية هذا الحديث عن الزُّهري - كما سبق بيانه في التخريج، وقال ابن حبَّان: روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يُحَدِّث بها الزهري قط، وقال البزار: حدَّث عن الزُّهري بأحاديث لم يُتابع عليها. قلتُ: والحديث عَدَّه ابن عدي في "الكامل"، والذهبي في "الميزان" مِنْ مناكير الوليد بن محمد المُوَقَّريّ. (٢) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الوليد بن محمد الموقري، وهو متروك. (٣) متابعات للحديث: وللحديث طرق أخرى عن ابن عُمر - كما سبق بيانها في التخريج: _ فأخرجه الروياني في "مسنده" مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافعٍ، عن ابن عُمر؛ وابن أبي ليلى "ضَعيفٌ"، ولم أقف على مَنْ تابعه مِنْ وجه صحيح على رواية هذا الحديث عن نافعٍ - كما سبق بيانه في التخريج -.

стр. 1305

- وأخرجه الدَّارقطني مِنْ طريق نافع بن أبي نُعيم، عن نافع، عن ابن عُمر؛ لكنَّها متابعةٌ لا يُفرح بها، ففي سندها محمد بن عبد الرحمن بن بَحِيْر الكَلاعِيُّ "متروكٌ، مُتَّهمٌ" - كما سبق تفصيله في التخريج -. شواهد للحديث: وللحديث شواهد أخرى صحيحة، يصح المتن بها، مِنها: • ما أخرجه الإمام أحمد، وغيره مِنْ طُرُقٍ، عن عبد اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمِ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، … الحديث». (١) وأخرجه الترمذي، وقال: وفي الباب عن سَمُرَةَ، وابن عُمَرَ، وعائشة، وحديثُ ابن عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وأخرجه الحاكم، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ، ولم يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم. (٢) وقال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن عبَّاس صحَّحَهُ ابن القَطَّان. (٣) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا المُوَقَّرِيُّ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 1306

[٢٣٩/ ٦٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى سَائِرَهُنَّ بَعْدَ الزَّوَالِ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ إلا ابن إدريس. أولاً: - تخريج الحديث: • سبق تخريج الحديث، واستيفاء طُرقه عن ابن جُريجٍ في الحديث رقم (٢١٥) - ولله الحمد، والمنة -، فليُراجعه مَنْ شاء - مشكوراً، مأجوراً بإذن الله تعالى -. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) يَحْيَى بن مَعِينٍ، أبو زكريا البغداديّ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمشار إليه من بين أقرانه. روى عن: عبد الله بن إدريس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، والنَّاس. روى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والنَّاس. حاله: قال ابن المديني: انتهى علم النَّاس إلى يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: إمامٌ. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ مأمون، أحد أئمة الحديث. وقال ابن حبَّان: مِنْ أهل الدَّين والفضل، وَمِمَّنْ رفض الدُّنْيَا في جمع السّنَن، وَكَثُرت عنايته بها، وَجَمْعِه لها، وَحِفْظِه إيَّاها، حَتَّى صَار عَلَمَاً يُقْتَدى به في الأَخْبَار، وإمامًا يُرجع إليه في الآثَار. وقال الخطيب البغدادي: كان إمامًا ربَّانيًا عالِمًا، حافظًا، ثَبْتَاً، مُتْقِنًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، حافظٌ، مَشْهورٌ، إمام الجرح والتعديل. وروى له الجماعة. (١) ٣) عَبْد الله بن إدريس بن يزيد بن عَبْد الرَّحْمَن، أبو محمد الأَوْدِيُّ الكوفيُّ. روى عن: ابن جُرَيْج، وشعبة بن الحَجَّاج، والثوري، والأعمش، وآخرين. روى عنه: يحيى بن معين، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن المديني، وابن معين، وابن خِرَاش: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحبُ سُنِّةٍ. وقال أبو حاتم: أحاديث ابن إدريس حجةٌ يُحتج بها، وهو إمامٌ مِنْ أئمة المسلمين، ثقةٌ. وقال النَّسَائيُّ: ثقةٌ ثَبْتٌ. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ حافظٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فقيهٌ، عابدٌ. وروى له الجماعة. (٢) ٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ يُدلس ويُرسل" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).

стр. 1307

٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: "ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"؛ وأمَّا عن تدليس ابن جُريج، وأبي الزبير، فلقد صَرَّح كل واحدٍ منهما في بعض طُرُق الحديث بالإخبار والسَّمَاع، فقد أخرجه الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٩/ ٢) بسنده مِنْ طريق عِيسَى بن يونس، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّه سَمِعَ جَابِرَ بن عَبْدِ اللهِ، يقول: وذكر الحديث - كما سبق بيانه في التخريج -، فزال - بحمد الله تعالى - ما كنا نَخْشاه مِنْ تدليسهما، والله أعلم. والحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٩/ ١)، وابن خزيمة، وابن حبَّان في "صحيحيهما" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن جُريجٍ، به. وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٩/ ٢)، والترمذي في "سننه" (٨٩٤) - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق عيسى بن يُونس، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ إلا ابن إدريس. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث لم يَنْفرد به عبد الله بن إدريس عن ابن جُريجٍ؛ بل تابعه جماعةٌ، وقد وقفتُ - بعون الله تعالى - على تسعة مِنْ الرواة - غير ابن إدريس - كلهم رووه عن ابن جُريج، وهم: محمد بن بكر البُرْساني، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبو خالد سُليْمان الأحمر، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وحمَّاد بن سلمة، وعُبيد الله بن موسى العَبْسي، وعيسى بن يونس، ومكي بن إبراهيم البَلْخي، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، كلهم عن ابن جُريج، به. وأحاديث بعضهم عند بعض أصحاب الكتب الستة - كما سبق بيانه في التخريج -، فلله الحمد والمنَّة. * * *

стр. 1308

[٢٤٠/ ٦٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: نا الْعَلاءُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْخَلِيلِ (١) بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ غَشُومٌ، وغَالٍ فِي الدِّينِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الخَلِيلِ إلا العَلاءُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه مُسدد - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤١٨٧)، و"المطالب العالية" (٢١٥٧) -، - ومِنْ طريقه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٦٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٨٠٧٩) -، والمؤمل بن إهاب في "جزئه" (٦)، والجرجانيّ في "أماليه" (٤٤) - مخطوط نُشر في جوامع الكلم -، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٦٥٤)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢١٠٥)، والتبريزيّ في "النَّصيحة للراعي والرعية" (ص/٤٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن المُعَلى بن زِيَاد - مِنْ أصح الأوجه عنه (٢) -، عن أبي غالب، بنحوه. _ وعزاه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/ ٨٤٠/ حديث رقم ٤٧٠) إلى الجرجاني في "الفوائد" (١١٢/ ١)، وابن أبي الحديد السُّلمي في "حديث أبي الفضل السُّلمي" (٢/ ١)، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٣٦٠/ ٢)، مِنْ طُرُقٍ عن المعلى بن زياد، عن أبي غالب، بنحوه. _ وأخرجه الروياني في "مسنده" (١١٨٦)، مِنْ طريق أبان بن أبي عَيَّاشٍ (٣)، عن أبي غالبٍ، بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُعَلَّلُ بن نُفَيْل بن عَليّ بن نُفَيْل، الحَرَّانِي: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣١). ٣) العلاء بن سليمان، أبو سليمان الرقي. روى عن: الخليل بن مُرَّة، والزُّهْريّ، ومَيْمون بن مِهْران، وآخرين. روى عنه: مُعَلَّل بن نُفَيْل، مَخْلَد بن الحسين، وعبد الجبار بن عاصم، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: مُنْكر الحديث، يأتي بأسانيد لا يُتابعه عليها أحد. وقال الأَزْدِيّ: سَاقِطٌ لا تَحِلّ الرِّوَاية عنه. وفي "لسان الميزان": ذكره البرقي في باب: من اتُهم بالكذب في روايته عن الزهري. والحاصل: أنَّه "ليس بالقوي". (٤)

стр. 1309

٤) الخليل بن مُرَّة، الضُّبَعيُّ البَصْرِيُّ. روى عن: أبي غالب صاحب أبي أُمَامة، وشعبة بن الحَجَّاج، والحسن البصري، وآخرين. روى عنه: العلاء بن سُليمان، والليث بن سعد، ووكيع بن الجَرَّاح، وآخرون. حاله: قال ابن مَعين، والنَّسائي، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال البخاري: فيه نظر، روى مناكير. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، هو شَيْخٌ صالحٌ. وقال أبو زرعة: شَيْخٌ صالحٌ. وقال ابن حبَّان: مُنْكَر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، وليس بمتروك الحديث. وقال الذهبي: كان مِنْ الصالحين. والحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه". (١) ٥) أَبُو غالب البَصْرِيّ، ويُقال: الأصبهاني صاحب أَبِي أمامة، اسمه حَزَوَّر، وقيل: سَعِيد بن الحَزَوَّر، وقيل: نافع. قال ابن أبي حاتم: وحَزَوَّر أصح. روى عن: أبي أمامة، وعبد الله بن عُمر، وأنس بن مالك، وآخرين. روى عنه: الخليل بن مُرَّة، وابن عُيَيْنَة، وجعفر بن سُليمان، وحمَّاد بن سلمة، والأعمش، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ. وقال موسى بن هارون، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال التِّرْمِذِيّ في بعض أحاديثه: هذا حديثٌ حسنٌ، وفي بعضها: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقال ابن عدي: لم أر في حديثه حديثاً مُنْكراً جداً، وأرجو أنَّه لا بأس به. وقال ابن سعد: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به، إلا فيما يوافق الثقات. وقال الذهبي: فيه شيء. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ. فالحاصل: أنَّه "ليس به بأسٌ". (٢) ٦) أبو أمامة صُدَي بن عَجْلان الباهلي: "صحابيٌّ جليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه: العلاء بن سُليمان، والخليل بن مُرَّة، وكلاهما "ضَعيفان"، كما سبق في دراسة الإسناد. مُتَابعاتٌ للحديث: والحديث أخرجه غير واحدٍ - كما سبق في التخريج -، مِنْ طُرُقٍ عن المُعَلى بن زِيَاد، عن أبي غالبٍ، عن أبي أمامة؛ وإسناد المُعلى "حسنٌ"، لأجل أبي غالب "ليس به بأسٌ" - كما سبق في دراسة الإسناد -.

стр. 1310

قال المنذري: رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثِقَاتٌ. (١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال "الكبير" ثقات. (٢) ورمز له السيوطي في "الجامع الصغير": بالضعف. (٣) وحسنَّه الألباني في "صحيح الجامع"، وفي "السلسلة الصحيحة". (٤) شواهد للحديث: أخرج ابن أبي عاصم في "السنَّة" (٤١)، وأبو يعلى في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢١٥٨/ ١) -، والروياني في "مسنده" (١٣٠٣)، وأبو عُثمان البحيري في "السابع مِنْ فوائده" (١٤١) - مخطوط نُشِرَ في جوامع الكلم -، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢١٣/٤٩٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن المُبَارَكِ، حدَّثني مَنِيعٌ، حدَّثني مُعَاوِيَةُ بن قُرَّةَ، عن مَعْقل بن يَسَارٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " رَجُلانِ مَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ، وَآخَرُ غَالٍ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ ". قلتُ: وفي "الفوائد" للبحيري، قال: منيع يعني ابن عبد الرحمن. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ به مَنِيعُ بن عبد الرَّحْمَن البصريُّ، وَرُوِيَ مِنْ أوجهٍ أخرى ضَعِيفَةٍ. وقال الهيثمي: في إسناده منيع، قال ابن عدي: له أفراد، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. (٥) قلتُ: وذكر ابن حبَّان في "الثقات" مَنيع بن عبد الله، وقال: يروي عن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، وحنظلة السدوسِيُّ، وروى عنهُ ابن المبارك. (٦)، وعلى كلا الأمرين فهذا الإسناد لا ينزل عن درجة الحسن - إن شاء الله . قلتُ: وعليه؛ فالحديث بمجموع طُرُقه، وشواهده يرتقي إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الخَلِيلِ إلا العَلاءُ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. * * *

стр. 1311

[٢٤١/ ٦٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: نا أَخِي مُخْتَارٌ. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ (١)، قَالَ: رَأَيْتُ خَلْفَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَلْبًا يَتْبَعُهُ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٣٨٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن سالم، عن أحمد الأَبَّار، به. • ومحمد بن خلف بن المَرْزُبَان في "فضل الكلاب على كثير مِمَّن لبس الثياب" (ص/١٣٩)، والخطابي في "العزلة" (ص/١٤٦)، وأبو طاهر المُخَلِّص في "الفوائد المنتقاة" - كما في "المخلصيات" (١٩٧٧ و ٣١٨٥) -، وفي "جزء مِنْ أماليه" (٩١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٤١٩) -، والبيهقي في "الزهد الكبير" (١٥٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٥/ ٣٥٥)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مُحْرِز بن عَوْن، به. لكن قال المَرْزُبان: عن مُحْرِز بن عون، عن رجلٍ، عن جَعْفر بن سُليمان. • وابن حبَّان في "روضة العقلاء" (ص/٨٧)، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الفرج البغدادي، حدَّثنا إبراهيم بن حمَّاد ابن زياد، حدَّثنا عبد العزيز بن الخَطَّاب، قال: رؤى إلى جنب مالك بن دينار كَلْبٌ عَظِيْمٌ ضَخْمٌ أَسْوَدٌ رَابِضٌ، فَقِيْلَ له: يَا أَبَا يَحْيَى! أَلا تَرَى هَذَا الكَلْبَ إِلَى جَنْبِك، قَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيْسِ السَّوْءِ. قلتُ: وفي إسناده شيخ ابن حبَّان: محمد بن أحمد بن الفرج "مجهول الحال" ترجمه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (٢)؛ وإبراهيم بن حَمَّاد بن زياد "مجهول الحال"، لم يذكره سوى ابن حبَّان (٣). • وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٣٨٤)، قال: حدَّثنا محمد بن عليٍّ، قال: ثنا أحمد بن عبد اللهِ الوكيل، قال: ثنا إبراهيم بن الجُنَيْدِ، قال: ثنا عَمَّارُ بن زَرْبِيٍّ، قال: ثنا حَمَّادُ بن واقدٍ الصَّفَّارُ، قال: جِئْتُ يَوْمًا مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، وَهُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ، وَإِلَى جَانِبِهِ كَلْبٌ، وَقَدْ وَضَعَ خُرْطُومَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَطْرُدُهُ، فَقَالَ: دَعْهُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ هَذَا لا يؤْذِينِي. قلتُ: وفي سنده: عَمَّار بن زَرْبيّ، أبو المعْتمر، قال أبو حاتم: كَذَّابٌ، مَتْرُوكُ الحديثِ. (٤) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).

стр. 1312

٢) مُحْرِز بن عَوْنٍ بن أبي عَوْن الهِلاليُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٩٩). ٣) مُخْتَارُ بن عَوْن بن أبي عون، أخو مُحْرِز بن عون. روى عن: جعفر بن سُليْمان. … روى عنه: مُحْرِزُ بن عون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". فلم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ روى عنه غير مُحْرِزُ بن عون - وهو ثِقَةٌ -، وابن حبَّان مَعْروفٌ بتوثيق المجاهيل، والله أعلم. (١) ٤) جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبُو سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، الْبَصْرِيُّ، كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. روى عن: مالك بن دينار، وثابت البُنانيّ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج، وآخرين. روى عنه: مُخْتار بن عون، وسُفْيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وزاد العِجْلي: وكان يَتَشَيَّع. وقال ابن سعد: ثقة، فيه ضعف. وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ الثِّقَات المُتْقِنين في الرِّوَايَات، غير أنَّه كان يَنْتَحِلُ الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه. (٢) وقال البزار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنَّما ذُكِرَت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم. وقال ابن عدي: حسنُ الحديث، معروفٌ بالتَّشيع، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان مِنْها مُنْكراً فلعَلَّ البلاء فيه مِنْ الراوي عنه، وهو عندي مِمَّن يجب أن يُقبل حديثه. وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ، فيه شيء. وفي "المغني": صَدُوقٌ صَالحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، فيه تشيع، وله مَا يُنكر. وقال ابن حجر: صدوقٌ زاهدٌ، وكان يَتَشَيَّع. واحتج به مُسْلمٌ في "صحيحه". _ وقال أحمد بن سنان: رأيت ابن مهدي لا ينشط لحديثه، وأنا أستثقل حديثه. وقال ابن المديني: أكثر جعفر عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابتٍ. وقال سُليمان بن حرب: لا يُكتب حديثه. _ والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، زاهدٌ، وكان يَتَشَيَّع"، فقد وثَّقه جمعٌ، ومَنْ تَكَلَّم فيه فمحمول على مذهبه، أو بعض مناكيره، فتشيعه عليه، ومناكيره تُطْرَح، وأحاديثه الجيدة تُقْبَل - إن شاء الله تعالى -. (٣) ٥) مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ، أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك، وثابت البُنانيّ، ومحمد بن سيرين، وآخرين. روى عنه: جعفر بن سُليمان، وأبان بن يزيد العَطَّار، وسعيد بن أبي عروبة، وآخرون.

стр. 1313

حاله: قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثًا. وقال ابن سعد: كان ثِقَةً قليلَ الحديثِ. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: من زهاد التَّابِعين، والأخيار، والصَّالِحِينَ. وقال الذهبي: صدوقٌ، وما علمت به بأسًا، ولكن ما احْتَجَّا به في "الصَّحِيحَيْنِ"، وقد استشهد به البُخَارِيّ، وروى له مُسلمٌ فيما أظن مُتَابعَة، فإذا صَحَّ السَّنَد إليه فهو حجَّة، ولا يُلْتَفتُ إلى قول مَنْ قال هو مِنْ الصَّالِحين الذين لا يُحْتَج بِحَدِيثِهِم فهذا النَّسَائِيّ قد وَثَّقَهُ، وهو لا يُوَثِّق أحدًا إلا بعد الجهد. وفي "السير": معدودٌ في ثقات التابعين، واستشهد به البخاري، وحديثه في درجة الحسن. وفي "الميزان": صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ عابدٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، فقد وثَّقه النَّسائيّ، وغيره، واحتج به، وكفاه. (١) ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"، لأجل مُختار بن عَوْن "مجهول الحال". قلتُ: وقد تابعه عبد العزيز بن الخَطَّاب، كما عند ابن حبَّان في "روضة العقلاء"، بإسنادٍ فيه ضَعْفٌ - كما سبق بيانه في التخريج -. وعليه؛ فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم. * * *

стр. 1314

[٢٤٢/ ٦٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يَا مُوسَى يَخْلُقُ رَبُّكَ خَلْقًا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: «أَنِ ازْرَعْ»، فَزَرَعَ. ثُمَّ قَالَ: «احْصُدْ»، فَحَصَدَ. ثُمَّ قَالَ: «ذُرْهُ»، فَذَرَاهُ. فَاجْتَمَعَ [الْقَشُّ] (١)، فَقَالَ: «لأَيِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ هَذَا؟» قَالَ: لِلنَّارِ. قَالَ: «فَكَذَلِكَ لا أُعَذِّبُ مِنْ خَلْقِي إِلا مَنِ اسْتَأْهَلَ النَّارَ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٢٨٦)، عن محمد بن يزيد الرَّفاعي، عن يحيى بن اليَمَان، بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُحْرِز بن عَوْنٍ بن أبي عَوْن الهِلاليُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٩٩). ٣) يَحْيَى بن اليَمَان العِجْليّ الكوفيُّ، أبو زكريّا الحافظ. روى عن: أشعث بن إسحاق، وسُفْيَان الثوري، وسُليمان الأعمش، وآخرين. روى عنه: مُحْرز بن عون، وقُتَيْبة بن سعيد، ويحيى بن معين، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: مِنْ كبار أَصْحَاب الثَّوْريّ، ثِقَةٌ جَائِزُ الحَدِيثِ، صَدُوقًا. وقال يعقوب بن شَيْبة: صدوقٌ، كثير الحديث، وإنَّما أُنْكِرَ عليه كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خُولف. وقال الذهبي في "الكاشف": صدوقٌ، فلج فساء حفظه. وفي "السير": قد رضيه مُسْلمٌ، وحديثه مِنْ قبيل الحسن. _ وقال ابن معين: لا يشبه حديثه عن الثوري أحاديث غيره عن الثوري. _ وقال ابن معين: ضَعيفٌ. وقال أحمد: يضطرب في حديثه، ليس بحجة. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: مضطربٌ، ومحله الصدق. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي، لا يُحتج بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه. وقال أيضاً: كان يُضَعَّف في آخر عمره. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يَتَعَمَّد الكذب، وإنَّما يُخطئ ويشتبه عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ عابدٌ، يُخطئ كثيرًا، وقد تَغَيَّر. _ وقال ابن المديني: صدوقٌ، وكان قد أفلج فَتَغَيَّر حفظه. وقال ابن معين: كان يُضَعَّف في آخر عُمره

стр. 1315

في حديثه. وقال العِجْلي: فَلِجَ بِآخِرهِ، فَتغيَّر حفظه. _ والحاصل: أنَّه "صدوقٌ، تَغَيَّر في آخر عُمره، فساء حفظه، وكثر خطئه"، فقد رضيه مُسلمٌ - كما قال الذهبي -، ولا يُحتج بحديثه عند الانفراد أو المخالفة، ومَنْ ضَعَّفه يُحمل على تَغَيُّره في آخر عُمُره. (١) ٤) أَشْعَثُ بن إِسْحَاق بن سعد بن مالك بن هانئ، الأَشْعَرِيُّ، القُمِّيُّ. روى عن: جعفر بن أبي المغيرة، والحسن البصري، وشمر بن عطية، وآخرين. روى عنه: يحيى بن اليمان، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن سعد الدشتكيّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ. وحاصله: "ثِقَةٌ"، فقد وثَّقه ابن معين، والنَّسائي، وهو لا يُوَثِّق أحدًا إلا بعد الجهد. (٢) ٥) جَعْفَرُ بْنُ أَبِي المُغِيرَةِ، الخُزَاعِيُّ، القُمِّيُّ. روى عن: سعيد بن جُبَيْر، وسَعِيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى، وعكرمة مولى ابن عباس، وآخرين. روى عنه: أشعث بن إسحاق، ومِنْدَل بن عليّ العَنَزيُّ، ومُطَرِّف بن طَريف، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن مندة: ليس بالقوى في سعيد بن جُبَيْر. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِمُ. وحاصله: "ثِقَةٌ، وليس بالقوي في سعيد بن جُبير". (٣) ٦) سَعيد بن جُبَيْر: "ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل يحيى بن اليمان "تَغَيَّر في آخر عمره، فكثر غلطه، وساء حفظه"، ولم يتميَّز حديثه، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، وفيه أيضاً: جعفر بن أبي المُغيرة "ثِقَةٌ، وليس بالقوي في سعيد بن جُبير"، وهذا مِنْ روايته عنه، والله أعلم. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح! (٤) * * *

стр. 1316

[٢٤٣/ ٦٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: افْتَخَرَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: النِّسَاءُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الرِّجَالِ. فَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَتَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالثَّانِيَةَ وُجُوهُهُمْ كَأَضْوَإِ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الْجِلْدِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ (١)». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، وحَبِيبٍ، وحُمَيْدٍ، إلا حَمَّادٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٨٥٤٢)، عن عَفَّان بن مُسْلم، وأيضاً برقم (٩٤٤٣) عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما (عَفَّان، والحسن)، عن حمَّاد بن سلمة، عن يُونس بن عُبَيد، عن ابن سيرين، به، مُخْتصراً. _ وأسلم بن سهل الواسطي في "تاريخ واسط" (ص/١٨٠)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٢٢)، مِنْ طريق سَعِيد بن عِيسَى الواسطي - جار محمد بن الصَّبَّاح -، عن حمَّاد بن سلمة، عن أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحُمَيْدٍ، عن ابن سِيرِينَ، به. وعند أسلم: "وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ". • وأخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف" (٢٠٨٧٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "صفة الجنة" (٢٤٤/ ١)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٩٩) -، عن معمر. _ وحُسين المروزي في زياداته على "الزهد" (١٥٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٧١٥٢) - ومِنْ طريقه ابن بِشْران في "أماليه" (٣٤٤) -، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤/ ١)، ك/الجنة وصفة نعيمها، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٣٥)، مِنْ طُرُقٍ عن إسماعيل بن عُليَّة.

стр. 1317

- والحميدي في "مسنده" (١١٧٧)، وأحمد في "مسنده" (٧٣٧٥)، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤/ ١)، ك/الجنة، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، وابن حبَّان في "صحيحه" (٧٤٢٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. ثلاثتهم (مَعْمَر، وابن عُلَيَّة، وابن عُيَيْنَة)، عن أَيُّوب السِّخْتِيَانيِّ، عن ابن سيرين، به، والبعض بنحوه. وفيه عند عبد الرَّزَّاق، وحسين المروزي، والحميدي، والبيهقي: "وَمَا فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ". • والبخاري في "صحيحه" (٣٢٤٥)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤)، ك/صفة الجنة ونعيم أهلها، ب/صفات الجنَّة وأهلها وتسبيحهم فيها بُكْرَةً وعشيًّا، مِنْ طُرُقٍ عن مَعْمَر، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، قال: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ الْحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». واللفظ لمسلم. • والبخاري في "صحيحه" (٣٢٤٦)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، مِنْ طريق أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ الأَلُوَّةُ - قَالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي العُودَ -، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ ". • والبخاري في "صحيحه" (٣٢٥٤)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، مِنْ طريق هلال بن أبي ميمونة القرشي، عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ ولا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْمِ». • والبخاري في "صحيحه" (٣٣٢٧)، ك/الأنبياء، ب/خلق آدَمَ صلواتُ اللَّه عليه وَذُرِّيَّتِهِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤/ ٣)، ك/الجنة وصفة نعيمها، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، مِنْ طُرُقٍ عن عُمَارَةَ بن القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعَة بن عَمرو البَجَليّ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وذكره بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: ثِقَةٌ جَوَّاد، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧). ٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: "ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢).

стр. 1318

٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، السَّخْتِيَانيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِن كِبَار الفقهاء العُبَّاد"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٠). ٥) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٥). ٦) حبيب بن الشهيد الأزدي أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو شهيد، البَصْرِيّ، تابعي أدرك أبا الطُّفيل. روى عن: محمد بن سيرين، والحسن البصري، وثابت البُنَانيِّ، وآخرين. روى عنه: حمَّاد بن سلمة، والثَّوريُّ، وشعبةُ بن الحَجَّاج، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن المديني، والعِجْلي، وأبو حاتم، والنَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثقةٌ مأمونٌ، وهو أثبت من حُميد الطويل. وقال الذهبي: ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (١) ٧) حُمَيْدُ بن مِهْرَان، وهو ابن أبي حُمَيْد الخَيَّاط الكِنْديُّ، ويُقال: المالكيُّ، أبو عَبْد اللَّهِ البَصْرِيّ. روى عن: محمد بن سيرين، وقتادة، والحسن البصريّ، وآخرين. روى عنه: حمَّاد بن سلمة، وأبو داود الطيالسيّ، وأبو عاصم النَّبيل، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال أبو داود، والنَّسَائيُّ: ليس به بأسٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢) ٨) مُحَمَّد بن سيرين الأَنْصارِيّ: "ثقةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣١). ٩) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". والحديث أخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" مِنْ طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، كلاهما عن أيوب، عن ابن سيرين، به، والحديث في "الصحيحين" مِنْ طُرُقٍ عن أبي هريرة ﵁ كما سبق في التخريج -. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، وحَبِيبٍ، وحُمَيْدٍ، إلا حَمَّادٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. فالحديث رواه حمَّاد بن سلمة عن أربعة مِنْ الرواة، وهم: أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ، ويونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ، وحبيب بن الشهيد الأزدي، وحُمَيْدُ بن مِهْرَان الخَيَّاط الكِنْديُّ، كلهم عن ابن سيرين. وبالنظر في التخريج يَتَّضح أنَّ الحديث لم يَروه عن يُونس، وحبيب، وحُميد، إلا حمَّاد بن سلمة. بينما لم يَنْفرد حمَّاد بروايته عن أيُّوب؛ بل تابعه مَعْمَر، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، ثلاثتهم عن أيوب، عن ابن سيرين، والله أعلم.

стр. 1319

خامساً: - التعليق على الحديث: الحديث واضح الدلالة على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال، واحتج بعضهم على أن الرجال أكثر، واستدل بحديث: "رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ" (١)؛ والجواب: أنه لا يلزم من كونهن أكثر أهل النار أن يكن أقل ساكني الجنة، فيكون الجمع بين الحديثين أن النساء أكثر أهل النار وأكثر أهل الجنة، وبذلك يكن أكثر من الرجال وجوداً في الخلق - على نحو ما قاله الحافظ ابن حجر -. (٢) وقال ابن رجب: ورام بعضهم الجمع بين الحديثين، بأن قلة النساء في الجنة، إِنَّمَا هو قبل خروج عصاة الموحدين من النار، فَإِذَا خرجوا منها كان النساء حينئذ أكثر، والصحيح أن أبا هريرة أراد أن جنس النساء في الجنة أكثر من جنس الرجال، لأنّ كل رجل منهم له زوجتان، ولم يرد أن النساء من ولد آدم أكثر من الرجال؛ ويدل عَلَى هذا، أنّه ورد في بعض روايات حديث أبي هريرة: "لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ" (٣). (٤) وقال القاضي عياض: ويخرج من مجموع الحديثين أنَّ النساء أكثر ولد آدم، قال: وهذا كله في الآدميات، وإلا فقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العين العدد الكثير. (٥) * * *

стр. 1320

[٢٤٤/ ٦٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: نا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ (١)، عَنْ مُسَاوِرِ بْنِ سَوَّارٍ. عَنْ جَدِّهِ زَهْدَمَ الْجَرْمِيِّ (٢)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ. فَقَالَ: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قَذَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ لا آكُلَهُ. فَقَالَ: اجْلِسْ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُه. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُسَاوِرٍ إلا أبو هِلالٍ، تَفَرَّدَ [به] (٣): ابن عَائِشَةَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٠٣٥) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (١٩٥٩٢) -، والحميدي في "مسنده" (٧٨٣)، وأحمد في "مسنده" (١٩٥١٩ و ١٩٥٥٤ و ١٩٥٩٣)، والدَّارمي في "سننه" (٢١٠٠)، والبخاري في "صحيحه" (٤٣٨٥)، ك/المغازي، ب/قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ وأهل اليمن، وبرقم (٥٥١٧)، ك/الذبائح والصيد، ب/لحم الدَّجاج، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٦٤٩/ ٦)، ك/الأيمان والنذور، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا أن يأتيَ الذي هو خَيْرٌ وَيُكَفِّرُ عن يَمِينِهِ، والترمذي في "سننه" (١٨٢٧)، ك/الأطعمة، ب/أكل الدجاج، وفي "الشمائل" (١٥٥)، والبزار في "مسنده" (٣٠٣٩ و ٣٠٤٣)، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٨٣٩)، ك/الصيد، ب/إِبَاحَةُ أَكْلِ لَحْمِ الدَّجَاجِ، وفي "الصغرى" (٤٣٤٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٨٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٢٢٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النَّبيّ ﷺ " (٦٢٣)، والبيهقي في "الكبرى" (١٩٤٨١)، وفي "شعب الإيمان" (٥٩٠٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٠٧)، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السختيانيّ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرميّ، عن زَهْدَم، بنحوه، وعند بعضهم مطولاً. وفيه عند عبد الرزاق، والحميدي، والنَّسائي، وأحمد، وابن الجارود: أنَّ زَهْدَم ليس هو صاحب القصة مع أبي موسى، وإنَّما هو رجلٌ آخر دخل على أبي موسى، وزَهْدَم حاضرٌ، وفي رواية عبد الرزاق، قال: "فَقَامَ

стр. 1321

رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَابِسٍ (١) فَاعْتَزَلَ"، وفيه عند أحمد في الموضع الأخير: "حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: زَهْدَمٌ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ"، وعند أحمد في بعض طرقه، والدَّارمي، والترمذي مُخْتصراً. وقال الترمذي: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد روى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ هذا الحديث أيضًا، عن القَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، وعن أبي قِلَابَةَ، عن زَهْدَمٍ. وقال البغوي: هذا حديثٌ متفقٌ على صحته. _ وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٩٥٩١ و ١٩٦٣٧ و ١٩٦٣٨)، والدارمي في "سننه" (٢٠٩٩)، والبخاري في "صحيحه" (٥٥١٨)، ك/ الذبائح، ب/لحم الدَّجاج، وبرقم (٦٧٢١)، ك/كفارات الأيمان، ب/الكفَّارة قبل الحِنْثِ وَبَعْدَهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٦٤٩/ ٥)، ك/الأيمان، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٨٤٠)، ك/الصيد، ب/إِبَاحَةُ أَكْلِ لَحْمِ الدَّجَاجِ، وفي "الصغرى" (٤٣٤٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٩٧)، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السختياني، عن القاسم بن عاصم التميميّ، عن زَهْدَم، بنحوه، مطولاً. وفيه: "وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ، فَلَمْ يَدْنُ". _ وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٩٥٩٤ و ١٩٦٣٩)، والبخاري في "صحيحه" (٣١٣٣)، ك/فرض الخمس، ب/الخُمُسَ لنوائب المسلمين، والبخاري أيضاً برقم (٦٦٤٩)، ك/الأيمان، ب/لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُم، والبخاري أيضاً (٧٥٥٥)، ك/التوحيد، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٦٤٩/ ٣،٤)، ك/الأيمان والنذور، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا، وأبو إسحاق الجهضمي في "جزء فيه مِنْ أحاديث أيوب السختياني" (٣٨)، والبزار في "مسنده" (٣٠٣٨)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٩٢٦ و ٥٩٢٧)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٢٥٥)، والبيهقي في "الكبرى" (١٩٩٤٨ و ١٩٩٥٢)، مِنْ طُرُقٍ عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، والقاسم التميميّ، كلاهما عن زَهْدَم، بنحوه، مطولاً. وفيه عند بعضهم: "وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ". قال ابن معين: حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن زَهْدَم عَن أبي مُوسَى فِي الدَّجَاج؛ قال يحيى: وسَمعه أَيُّوب أيضا من القَاسم بن عاصم عن زَهْدَم الجَرْمِي. (٢) • وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٦٤٩/ ٧)، ك/الأيمان والنذور، ب/نَدْب مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا،، وأبو إسحاق الجهضمي في "جزء فيه مِنْ أحاديث أيوب السختياني" (٣٩)، والبزار في "مسنده" (٣٠٤٤)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٩٨٤٢)، مِنْ طريق مَطَر

стр. 1322

ابن طهمان الورَّاق، عن زَهْدَم، بنحوه، مُطولاً. وفيه: أنَّ صاحب القصة هو زَهْدَم الجَرمي. • وأخرجه الترمذي في "سننه" (١٨٢٦)، ك/الأطعمة، ب/ما جاء في أكل الدجاج، والبزار في "مسنده" (٣٠٤٢)، والرويانيّ في "مسنده" (٥٦٤) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٢٣٩) -، … وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النَّبيّ ﷺ " (٦٢٤)، مِنْ طريق قَتَادة، عن زَهْدَم، بلفظ مُقَارب. وفيه: أنَّ صاحب القصة هو زَهْدَم الجَرمي. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غير وجهٍ عَنْ زَهْدَمٍ، ولا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حَدِيثِ زَهْدَمٍ. • وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٠٤٠ و ٣٠٤١)، مِنْ طريق ضُريب بن نُقير، عن زَهْدَم، بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: "ثِقَةٌ جَوَّاد"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧). ٣) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ، أَبُو هلال البَصْرِيّ، لم يكن من بني راسب، وإنما نزل فيهم فنسب إليهم. روى عن: مُساور بن سَوَّار، وقتادة بن دِعَامة السَّدُوسيّ، ومحمد بن سيرين، وآخرين. روى عنه: عُبيد الله ابن أبي عائشة، ووكيع بن الجَرَّاح، ويزيد بن زُرَيْع، وآخرون. حاله: قال ابن معين: صُويلح. وقال أيضاً: ليس له كتاب، ليس به بأسٌ. وقال أبو داود، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: محله الصدق لم يكن بذاك المتين. وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري فِي كتاب "الضعفاء"، وسمعت أبي، يقول: يُحول منه. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ فيه لينٌ. واستشهد به البخاري في "الصحيح". _ وقال أبو زرعة: ليِّنٌ. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: كان شيخًا صدوقًا، إلا أنه كان يُخطئ كثيرًا مِنْ غير تعمد، حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يُحَدِّث مِنْ حفظه، فوقع المناكير في حديثه مِنْ سوء حفظه. (١) _ وقال ابن معين: روايته عن قَتَادة فيها ضعفٌ. وقال ابن معين: حمَّاد بن سلمة أحب إلىّ في قَتَادة مِنْه، وأبو هلال صدوقٌ. وقال أحمد: احتمل حديثه، إلا أنَّه يُخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه عن قتادة غير محفوظة، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. _ والحاصلُ: أنَّه "صدوقٌ، ويُقبل مِنْ حديثه ما تُوبع فيه، أو انفرد به ما لم يُخالف، ولم يكن مُنْكراً، فإذا

стр. 1323

خالف فلا يُحتج به؛ وحديثه عن قتادة مُضْطَرِبٌ، عامة أحاديثه عنه غير محفوظة، فيُضَعَّف فيه". (١) ٤) مُسَاور بن سَوَّار بن عبد الحميد، الورَّاق الكوفي، أخو سَيَّار أبي الحكم لأمه. روى عن: جده زَهْدَم الجَرْميّ، وجعفر بن عمرو بن حريث، وسعيد بن جُبَيْر، وآخرين. روى عنه: أبو هلال الرَّاسبي، ووكيع بن الجَرَّاح، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ما أرى به بأساً. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ. وروى له مُسْلمٌ في "صحيحه". والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢) ٥) زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو مُسْلم، الجَرْمِيُّ البَصْرِيُّ. روى عن: عبد اللَّهِ بن عبَّاس، وأبي مُوسَى عَبد الله بْن قيس الأشعري، وعِمْران بن حُصَيْن، وآخرين. روى عنه: سبطه مُسَاور بن سَوَّار، وقتادة بن دِعَامة، والقاسم بن عاصم التَّميميّ، وآخرون. حاله: قال العِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". روى له البخاري، ومسلمٌ. (٣) ٦) أبو مُوسى عبد الله بن قيْس الأشْعري: صحابي جليل، تقدم في الحديث رقم (١٤). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". والحديث أخرجه البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما"، وقال الترمذي: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: هذا حديثٌ متفقٌ على صحته - وقد سبق نقل قولهم في التخريج -. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُسَاوِرٍ إلا أبو هِلالٍ، تَفَرَّدَ به: ابن عَائِشَةَ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. وقال الترمذي: وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غير وجهٍ عَنْ زَهْدَمٍ، ولا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حَدِيثِ زَهْدَمٍ. ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله الإمام الترمذي ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن حجر: وقع في بعض الروايات أنَّ زَهْدَمَ الجَرْمي هو صاحب القصة مع أبي موسى ﵁، وقد أشكل هذا لكونه وصف الرجل في بعض روايات الحديث، بأنه من بني تيم الله، وزهدم من بني جرم؛

стр. 1324

فقال بعض الناس: الظاهر أنهما امتنعا معا زهدم والرجل التيمي، وحمله على دعوى التعدد استبعاد أن يكون الشخص الواحد ينسب إلى تيم الله وإلى جرم، ولا بُعْدَ في ذلك، فقد أخرج الإمام أحمد، فقال في روايته: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ: زَهْدَمٌ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ (١)؛ فعلى هذا فلعل زهدمًا كان تارة ينسب إلى بني جرم، وتارة إلى بني تيم الله، وجرم قبيلة في قضاعة، يُنْسَبُون إلى جرم بن زبان - بزاي، وموحدة ثقيلة - بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وتيم الله بطن من بني كلب، وهم قبيلة في قضاعة أيضًا، يُنْسَبون إلى تيم الله بن رفيدة - براء، وفاء مصغراً - بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، قال الرشاطي في "الأنساب": وكثيرًا ما يَنْسِبُون الرجل إلى أعمامه. قلت (ابن حجر): ورُبَّمَا أبهم الرجل نفسه، فلا بُعْدَ في أن يكون زَهْدَم صاحب القصة، والأصل عدم التعدد؛ والحديث أخرجه غير واحد مِنْ عِدَّة طُرُقٍ، وصَرَّحَ زَهْدَم فيها بأنَّه صاحب القصة، فهو المُعْتَمد، ولا يُعَكِّرُ عليه إلا ما وقع في "الصحيحين" مِمَّا ظاهره المغايرة بين زَهْدَم، والممتنع من أكل الدجاج، ففي رواية: عن زَهْدَم، قال: "كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي … الحديث"، فإنَّ ظاهره أن الداخل دخل وزَهْدَم جالسٌ عند أبي موسى، لكن يجوز أن يكون مراد زَهْدَم بقوله: "كُنَّا" قومه الذين دخلوا قبله على أبي موسى، وهذا مجاز قد استعمل غيره مثله، كقول ثابت البناني: خطبنا عمران بن حُصَين، أي: خطب أهل البصرة، ولم يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة، فيُحْتَمل أن يكون زَهْدَم دخل، فجرى له ما ذكر، وغاية ما فيه: أنه أبهم نفسه، ولا عجب فيه. قوله: "إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قَذَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ لا آكُلَهُ": كأنَّه ظن أنها أكثرت من ذلك بحيث صارت جَلَّالة، فَبَيَّن له أبو موسى أنها ليست كذلك، أو أنَّه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها، أن يكون كل الدجاج كذلك. (٢) وقال المباركفوري: في الحديثِ دُخُولُ المَرْءِ على صديقه في حال أكله، واسْتِدْنَاءُ صاحب الطَّعَام الدَّاخِلَ، وعَرْضُهُ الطَّعَامَ عليه، ولو كان قَلِيلًا؛ لأنَّ اجْتِمَاع الجماعةِ على الطَّعَام سَبَبٌ لِلْبَرَكَةِ فيه؛ وفيه إباحةُ لحم الدَّجَاجِ، وملاذِّ الأَطْعِمَةِ. (٣) * * *

стр. 1325

[٢٤٥/ ٦٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو يَاسِرٍ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ. هذا الحديث مَدَاره على هشام بن عُرْوة، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: هشام، عن أبيه، عن عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ. الوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ. الوجه الثالث: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: هشام، عن أبيه، عن عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه إلا برواية الباب، وذكره مُغْلطاي، وابن رجب، بإسناد الطبراني، ومتنه. (١) ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَمَّار بن نصر، أبو ياسر السَّعْديّ الخُراسانيّ، المَرْوَزِيّ. روى عن: بقية بن الوليد، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عُيَيْنَة، ووكيع، وابن المبارك، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأبو حاتم الرَّازي، وأبو يعلى الموصلي، وابن أبي الدنيا، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وقال صالح جزرة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢) ٣) بَقِيَّةُ بن الوليد الكَلاعيُّ، أبو يُحْمِد الحمصيُّ: "ثِقَةٌ إذا روى عن الثقات - خاصةً مِنْ الشاميين -، بشرط أن يُصَرِّح بالسماع في كل طبقات الإسناد؛ لأنَّه كان يُدلس تدليس التسوية - بشرط أنَّ يكون التصريح بالسماع محفوظاً عنه، كما سبق بيانه -، وأمَّا إذا روى عن الضعفاء - خاصة مِنْ أهل الحجاز والعراق -

стр. 1326

فلا يُحيج بحديثه صَرَّح أو لم يُصَرِّح، ولا يُحتمل تَفَرُّده، فلا يُحتج بما تَفَرَّد به؛ تقدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٤) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨). ٥) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٧) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥). ثانياً: - الوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٦٧٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩٦٨)، عن عَثَّام بن عَلِيٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ. قال ابن حجر: رواه البيهقي بإسناد حسن، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء. (١) ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة): ١) عَثَّام بن عليّ بن هُجَير الكِلابي: "ثِقَةٌ". (٢) ٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٣) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٤) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثالثاً: - الوجه الثالث: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ. أ تخريج الوجه الثالث: • بينما أخرجه مالكٌ في "الموطأ" (١١٩) - ومِنْ طريقه الطحاوي في "شرح الآثار" (٧٧٢)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٥١٧) -، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشة، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ. • وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٦٦١)، عن وَكِيعٍ، والطحاوي في "شرح الآثار" (٧٧٣)، عن محمد بن سعيد، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٤٦)، مِنْ طريق قيس بن الربيع. ثلاثتهم عَنْ هِشَامٍ، بنحوه، وزاد ابن أبي شيبة، والطحاوي: "فَإِنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصَابُ فِي مَنَامِهِ".

стр. 1327

رابعاً: - النظر في الخلاف: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَداره على هشام بن عُرْوة، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: هشام، عن أبيه، عن عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، فَتَيَمَّمَ. الوجه الثاني: هشام، عن أبيه، عن عائشة، في الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَتْ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ. الوجه الثالث: هشام، عن أبيه، عن عائشة، إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَلا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ. ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) أنَّ الوجه الأول لم يَروه عن هشام - أي بذكر التيمم مِنْ فعل النَّبي ﷺ عند الجنابة - إلا إسماعيل بن عَيَّاش، وبه صَرَّح الأمام الطبراني - كما سبق -، وإسماعيل "مُخَلِّطٌ في روايته عن الحجازيين"، وهذه مِنْها؛ وفي الإسناد أيضاً بقيَّة بن الوليد "يُدلِّس تدليس التسوية"، ولم يُصَرِّح بالسماع، مع مخالفته لما رواه الثقات عن عائشة بذكر الوضوء عند الجنابة مِنْ فعل النَّبيّ ﷺ ، دون ذكر التيمم. وقال ابن رجب: وهذا المرفوع لا يثبت، وإسماعيل بنِ عياش رواياته عَن الحجازيين ضعيفة، وعَمَّار بن نصر ضعيفٌ، ورواية عَثَّام الموقوفة أصح. (١) قلتُ: عَمَّار "ثِقَةٌ"، كما سبق بيانه في دراسة الإسناد. ٢) وأمَّا الوجه الثاني: فهو وإن كان ظاهره الصحة، إلا أنَّ عَثَّام قد انفرد بروايته عن هشام، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، وقد خالف فيه ما رواه عامة الثقات - كما في الوجه الثالث -. ٣) بينما رواه الجماعة بالوجه الثالث عن هشام، وهم: مالك بن أنس، ووكيع بن الجَرَّاح، وقيس بن الربيع، وغيرهم، ولم يذكر واحدٌ منهم أمر التَّيَمُّم عند الجنابة. خامساً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ" بذكر التَّيَمُّم عند الجنابة مِنْ فعل النَّبي ﷺ ؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن الحجازيين"، وهذه مِنْها، وقد انفرد بالحديث - كما سبق -، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه بجعل التَّيَمُّم مِنْ فعل النَّبي ﷺ ؛ وفي الإسناد أيضاً بقيَّة بن الوليد "يُدلِّس تدليس التسوية"، ولم يُصَرِّح بالسماع. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس. (٢) والحديث ذكره السيوطي مِنْ حديث عائشة، وعزاه إلى الطبراني، ورمز له بالضعف. (٣)

стр. 1328

بينما قال الألباني: صحيحٌ، وقوَّاه بمتابعة عَثَّام بن عليّ! (١) ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح فإسناده "صحيحٌ لذاته". قلتُ: وقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن عائشة، بجعل الوضوء عند الجنابة مِنْ فعل النَّبي ﷺ : • أخرج البخاري في "صحيحه" (٢٨٨)، ك/الغسل، ب/الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ، مِنْ طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نوفل، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٢٨٦)، ك/الغسل، ب/كَيْنُونَةِ الجُنُبِ في البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، عن يحيى بن أبي كثير، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٣٠٥)، ك/الحيض، ب/جواز نوم الجنب واستحباب الغسل له، عن ابن شِهَابٍ؛ كلاهما عن أبي سلمة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عائشة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. • وأخرج مُسْلمٌ في "صحيحه" (٣٠٧)، ك/الحيض، ب/جواز نوم الجنب واستحباب الغسل له، عن عَبْدِ اللهِ بن أبي قَيْسٍ، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. شواهد للحديث: وقد صحَّ الحديث كذلك مِنْ قول النَّبي ﷺ : • فأخرج البخاري في "صحيحه" (٢٨٧)، ك/الغسل، ب/نوم الجنب، وبرقم (٢٨٩)، ك/الغسل، ب/الجنب يتوضأ ثم ينام، ومسلمٌ في "صحيحه" (٣٠٦)، ك/الحيض، ب/جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ». قلتُ: وبهذا يَتَبَيَّن لنا أنَّ الوضوء عند الجنابة محفوظٌ عن النَّبي ﷺ قولاً، وفعلاً، ومحفوظ مِنْ قول عائشة أيضاً؛ وأمَّا ذكر التَّيَمُّم فغير ثابتٍ مِنْ فعل النَّبي ﷺ ، ولم يصح مِنْ قول عائشة - كما سبق -؛ وعلى فرض ثبوت وصحة الوجه الثاني - برواية عَثَّام -، فهو مِنْ قول عائشة فقط، وباجتهاد مِنْها، أو يُحمل عند عُسْر وجود الماء - كما قال الحافظ ابن حجر -، لكن مِنْ المُسْتَبْعَدِ أن يكون الأمر ثابتٌ عند عائشة مِنْ قول النَّبي ﷺ ، ومِنْ فعله، ثُمَّ تُفْتِي هي بخلافه، والله أعلم.

стр. 1329

سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ. سابعًا: - التعليق على الحديث: قال الملا علي القاري (١): قولها: "كَانَ النَّبي ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ": أي لتكون طهارة في الجملة، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله، ويؤخذ منه: أنه لو كسل أحد من الوضوء أيضاً تيمم، فإنه نوع طهارة، فهو خير من أن ينام على حدث، أو جنابة، ثُمَّ ذكر رواية الباب عند الطبراني، ثُمَّ قال: وهذا كله مبني على الاستحباب إذ ورد في هذا الباب أنه ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلا يَمَسُّ مَاءً (٢). وقال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بصيغة الأمر، وجاء بصيغة الشرط، وهو متمسك لمن قال بوجوبه. وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهو شذوذ. وقال ابن العربي: قال مالك، والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ. واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل، وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا يعرف ذلك أصحابه. قال ابن حجر: وهو كما قال، لكن كلام ابن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين، لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه واجب وجوب سنة، أي: متأكد الاستحباب، ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب هو واجب وجوب الفرائض، وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرًا؛ وأشار ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب، وبوب عليه أبو عوانة في "صحيحه": باب/إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، ثم استدل بعد

стр. 1330

ذلك هو وابن خزيمة على عدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعًا «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوَضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ» (١). وقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي، وهو واضحٌ. ونقل الطحاوي عن أبي يوسف: أنه ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسك بما رواه أبو إِسْحَاقَ السَّبيعي، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلا يَمَسُّ مَاءً. وتُعِقِّبَ: بأنَّ الحُفَّاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه، وبأنه لو صح حُمِلَ على أنَّه ترك الوضوء لبيان الجواز، لئلا يُعتقد وجوبه، أو أنَّ معنى قوله: "لا يَمَسُّ مَاءً" أي: للغسل. ثم جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه، كما رواه مالك في "الموطأ". وأجيب: بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته، ومن رواية عائشة - كما تقدم -، فيعتمد، ويُحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر. وقال جمهور العلماء: المراد بالوضوء هنا الشرعي، والحكمة فيه: أنه يخفف الحدث، وقيل: الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه. وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلي الصلاة، واستحباب التنظيف عند النوم؛ قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك، والله أعلم. أ. هـ (٢) * * *

стр. 1331

[٢٤٦/ ٦٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلاثِ سِنِينَ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ١٩٨)، مِنْ طريق الحسن بن سُفْيَان الشيباني، عن هشام بن عَمَّار، به. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤٣١٠ و ٢٥٦٥٨)، وفي "فضائل الصحابة" (١٥٨٩)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٠٤)، ك/الأدب، ب/ حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ، وفي "التاريخ الأوسط" (٤٨)، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٤٣٥/ ١)، ك/فضائل الصحابة ﵃، ب/فضائل خديجة أُمِّ المؤمنين، وأبو بِشْر الدولابي في "الذرية الطاهرة" (٣٩)، مِنْ طرقٍ عن أبي أُسَامَةَ حَمَّاد بن أُسَامَةَ، قال: أنا هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَة، قالت: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلاثِ سِنِينَ. وهذا لفظ البخاري في "التاريخ"، والباقون بنحوه مطولاً. _ والبخاري في "صحيحه" (٣٨١٧)، ك/مناقب الأنصار، ب/ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا، وفي "التاريخ الأوسط" (٤٤)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٣٠٥)، ك/المناقب، ب/مَنَاقِبُ خَدِيجَةَ ﵂، وبرقم (٨٨٦٤)، ك/عشرة النِّساء، ب/الغيرة، وفي "فضائل الصحابة" (٢٥٨)، مِنْ طُرُقٍ عن حُمَيْد بن عَبْدِ الرَّحْمَن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَة، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا، قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ ، أَوْ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. _ وأبو بِشْر الدولابي في "الذرية الطاهرة" (٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٧٩٧)، وفي "الدلائل" (٢/ ٣٥١) - ومِنْ طريقه الحافظ عبد الرحمن بن عساكر في "كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٣) -، مِنْ طريق يُونُس بن بُكَيْرٍ، عن هشام بن عُرْوَةَ، وذكره بنحو رواية حُميد بن عبد الرحمن. _ والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ١١/ برقم ١٥)، مِنْ طريق عَبْد اللهِ بن محمد بن يحيى بن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وذكره بنحو رواية حُميد بن عبد الرحمن، مُطولاً. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ السُّلَمِيُّ: "ثِقَةٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ"، تقدم في الحديث رقم (٢١٨). ٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨). ٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).

стр. 1332

ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل هشام بن عَمَّار "كَبِرَ فصار يَقْبَلُ التلقين، فحديثه القديم أصح"، وفيه أيضاً إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن الحجازيين"، وهذه مِنْها. وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج -، فالحديث بمجموع طُرُقه "صَحيحٌ لغيره". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ الحديث لم يَنْفَرد به إسماعيل بن عَيَّاش عن هشام بن عُروة؛ بل تابعه جماعة، منهم: أبو أسامة حمَّاد بن أسامة، وحُميد بن عبد الرحمن، ويحيى بن بُكير، ومحمد بن يحيى بن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْر، كلهم رووه عن هشام بن عُروة، به، مُطولاً، وبعض هذه المتابعات في "الصحيحين". قلتُ: وكنت في بداية الأمر أظن أنَّ مُراد الطبراني: أنَّه لم يَروه عن هشام إلا إسماعيل، أي: بلفظه؛ حتى وقفت - بعد زيادة مِنْ البحث - على رواية أبي أسامة عند البخاري في "التاريخ الأوسط"، بلفظه. خامساً: - التعليق على الحديث: قال ابن عبد البر: واختلف فِي وقت وفاة أُمّ المؤمنين خديجة، فقال أبو عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى: توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل بأربع سنين. وكانت وفاتها قبل تزويج رَسُول اللَّهِ ﷺ عائشة. وقال قتادة: توفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين. قال ابن عبد البر، وابن الأثير: قول قتادة عندنا أصحّ. (١) * * *

стр. 1333

[٢٤٧/ ٦٤٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا ابنُ أبي حَازِمٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٢٤/ ٢)، ك/البر، ب/الوصية بالجار، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (٢٠٤)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، والبيهقي في "الشعب"، عن أبي الموجة محمد بن عَمرو المروزي. ثلاثتهم (مسلمٌ، وعبد الله، والمروزي)، عن عَمْرو بن محمد النَّاقِدُ، به. • والبخاري في "صحيحه" (٦٠١٤)، ك/الأدب، ب/الوصاة بالجار، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٢٤/ ١)، ك/البر والصلة، ب/الوصية بالجار والإحسان إليه، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ ﵂، به. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَمْرو بن محمد النَّاقد: "ثِقَةٌ حَافِظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٥). ٣) عبد العزيز بن أبي حازم، واسم أبيه سَلَمة بن دينار. الفقيه أبو تمّام المدنيُّ. روى عن: هشام بن عروة، وأبيه أبي حازم سلمة بن دينار، وسُهيل بن أبي صالح، وآخرين. روى عنه: عَمرو بن محمد النَّاقد، وقُتَيْبَة بن سعيد، وابن المديني، وابن مهدي، وآخرون. حاله: قال ابن معين: صدوقٌ، ثِقَةٌ، ليس به بأسٌ. وقال العِجْلي، وابن نُمير، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال أيضاً: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": مِنْ خيار أهل المدينة، ومُتْقِنِيهم. وقال ابن حجر: صدوقٌ فقيهٌ. وروى له الجماعة. وقال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه من عبد العزيز بن أبي حازم. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، فقيهٌ". (١) ٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثالثاً: - الحكم على الحديث:

стр. 1334

مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" عن عَمرو بن محمد النَّاقد. وهو مُتَّفقٌ عليه مِنْ طريق عَمْرة، عن عائشة. وقال الإمام الذهبي: هذا الباب متواتر المتن عن النبي ﷺ . (١) شواهد للحديث: • والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١٥)، ك/الأدب، ب/الوصاة بالجار، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٢٥)، ك/البر والصلة، ب/الوصية بالجار والإحسان إليه، مِنْ حديث ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا ابنُ أبي حَازِمٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: في هذا الحديث الوصية بالجار، وبيان عظم حقه، وفضيلة الإحسان إليه. (٢) قال ابن بطال: الحديث فيه الأمر بحفظ الجار، والإحسان إليه، والقيام بحقوقه، ألا ترى تأكيد الله ﷻ لذكره بعد الوالدين والأقربين، فقال تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (٣)، وقال أهل التفسير: … ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ هو الذى بينك وبينه قرابة، فله حق القرابة وحق الجوار، وعن ابن عباس، وغيره: أي: الجار المجاور، وقيل: هو الجار المسلم؛ والجار الجنب: الغريب، وقيل: هو الذى لا قرابة بينك وبينه. (٤) وقال الذهبي: ويفهم مِنْ الحديث تعظيم حق الجار من الإحسان إليه، وإكرامه، وعدم الأذى له، وإنَّما جاء الحديث في هذا الأسلوب؛ للمبالغة في حفظ حقوق الجار، وعدم الإساءة إليه، حيث أنزله الرسول ﷺ منزلة الوارث تعظيماً لحقه، ووجوب الإحسان إليه، وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى. (٥) قال الطحاوي: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقف على المعنى الذي به ظنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنَّ جبريل ﵇ سَيُوَرِّثُ به الجار، فوجدنا النَّاس قد كانوا في أَوَّلِ الإسلام يَتَوَارَثُونَ بالتَّبَنِّي، فكان مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا وَرِثَهُ دُونَ النَّاس، كما تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زيدَ بن حارثة، وكما تَبَنَّى أبو حُذَيْفَةَ سَالِمًا، ثمَّ رَدَّ اللهُ ذلك بقوله تعالى: …

стр. 1335

﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١)، وبقوله : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٢)؛ وكانوا يَتَوَارَثُونَ أيضًا بالحِلْفِ، حتَّى رَدَّ اللهُ ذلك بقوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (٣)، فَرَدَّ اللهُ بذلك أُمُورَهُم إلى خلاف المواريث مِنَ النُّصْرَةِ وَالرِّفْدَةِ والوَصِيَّةِ، فاحْتُمِلَ أن يكون كان ذلك مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الوقت الذي كان المِيرَاثُ يكونُ بالتَّبَنِّي، وبما ذكرنا سواهُ، فكان الجَارُ قد وُكَّدَ مِنْ أمره مع الجار ما هو فوق ذلك أو الحلف أو مِثلِهِمَا، فلم يُنْكَرْ أن يكونَ كما كان المِيرَاثُ يكون مع واحدٍ منهما أن يكونَ ما هو مثلهما أو بما هو فوقهما، فكان ما كان مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في ذلك، ثمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بما قد نَسَخَهُ به. (٤) * * *
следующие страницы →