← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ». (١) - وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ». (٢) - وعليه فلحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره". رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁: قال المصنف ﵁: لم يَرْوِه عن سُوَيْدِ بن حُجَيْرٍ إلا الحَجَّاجُ البَاهِلِيُّ، تَفَرَّدَ به: قَزَعَةُ بن سُوَيْدٍ. قلتُ: ومما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. * * *

стр. 177

[١٧/ ٤١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الطَّبَّاع، قَالَ: نا فَرَجُ بنُ فَضَالَة، عَنَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَة. عَنَ أُمِّ سَلَمَة زَوج النَّبِي ﷺ ، أنها كَانَت لَهَا شَاةٌ تَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا أُمَّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: مَاتَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يُحِلُّهَا دِبَاغُهَا، كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الخَمْرِ». * لم يَرْو هذا الحديث عن يَحْيَى بن سَعِيد إلا فَرَجُ بن فَضَالَةَ. أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار من مسند عبد الله بن عباس" (١٢٠٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٦٠/٨٤٧)، و"الأوسط" (٩٣٩٠)، والدارقطني في "السنن" (٤٧٠٧،١٢٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (١٠٦) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/ ٩٤). كلهم من طرقٍ، عن محمد بن عيسى الطباع، عن فرج بن فَضَالة، بسنده، وبنحوه. وقال الطبراني: لم يَرْوه عن يَحْيَى بن سَعِيد إلا فَرَجُ بن فَضَالَةَ، ولا يُروى عن أمّ سلمة إلا بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: تفَرَّد به فرج بن فضَالة، وهو ضعيفٌ. • وأبو يَعْلى في "مسنده" - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٤٩١)، و"المطالب العالية" (٢٥) -، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٤٢) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١١٢٠٢) -، من طريق محمد بن بَكّار. _ والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٦٠/٨٤٧)، من طريق زكريا بن يحيى زَحْمَوَيه. كلاهما عن فرج بن فضالة، بنحوه. وزاد محمد بن بكار: قال فرج بن فضالة: يعني أَنَّ الخَمْر إذا تغيَّرَت فصارت خلًّا حَلّت. وقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يَرْويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير. وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ رجاله ثقات!! قلتُ: وسيأتي بيان ما فيه. • وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (١٢٠٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣١٦/٧١٦)، مِنْ طريق عمرو بن الحارث، عن إسحاق بن أبي فروة، أنَّ مسلم بن سُلَيْم حَدّثه، عن أمِّ سلمة، أنَّ شاةً لهم ماتت فلم يُدْركوا ذكاتها حتى ماتت، فبَلَغَ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: " لو اِنْتَفَعْتُم بإِهابِهَا؟ "، واللفظ للطبراني، وعند الطبري بنحوه،

стр. 178

وكلاهما بدون قوْله: «يُحِلُّهَا دِبَاغُهَا، كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الخَمْرِ». • وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٢٩/٧٥٧)، من طريق شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق السَّبِيعِي، عن سعيد بن وَهْب، أو عن أخيه، عن أمِّ سَلَمة، مُخْتصراً. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ٣) فَرَجُ بن فَضَالة بن النُّعْمان بن نُعَيم، أبو فَضَالة الحِمْصي. روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، ولقمان بن عامر، وهشام بن عُرْوة، وآخرين. روى عنه: محمد بن عيسى الطَبَّاع، ومحمد بن بكَّار، وشُعْبة بن الحَجَّاج، وغيرهم. حاله: قال الدارمي، عن ابن معين: ليس به بأسٌ. وقال المُفَضَّل بن غسَّان، عن ابن مَعين: صالحٌ. بينما قال أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، عن ابن مَعِين: ضعيف الحديث. وقال ابن الجُنَيْد: قال رجلٌ ليحيى بن مَعين، وأنا أسمع: أيُّهما أعجب إليك؛ إسماعيل بن عيَّاش، أم فرج بن فَضَالة؟ قال: لا، بل إسماعيل، ثُم قال: فرج ضعيف الحديث، وإيش عند فرج! وقال الفلَّاس: كُنا عند يحيى بن مَعين يوْمًا، ومعنا مُعاذ، فقال مُعاذ: حدثنا فرج بن فَضَالة، قال عمرو: فرأيتُ يحيى كَلَّح وجهه. _ وقال أحمد: ثقةٌ، لا بأس به إذا حدَّث عن الشاميين، ويُحَدِّث عن الثقات أحاديث مناكير. _ وقال أبو حاتم: صدوقٌ، يُكتب حديثه، ولا يُحْتجّ به، حديثه عن يحيى فيه إنكار، وهو في غيره أحسن حالًا، وروايته عن ثابتٍ لا تَصحُّ. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي أمليْتُها له، عن لُقمان بن عامر، عن أبي أُمامة، غيرُ محفوظةٍ؛ وحديث يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، لا يرْويها عن يحيى غيرُ فَرَج؛ وله عن يحيى غيرها مناكير، وله غير ما أمليْتُ أحاديث صالحةٍ، وهو مع ضعفه يُكْتب حديثه. _ وقال ابن المَديني: وسطٌ، وليس بالقوي. وقال: ضعيفٌ لا أُحدِّث عنه. وقال البخاري، ومسلمٌ: مُنْكر الحديث. وقال النَّسائي، وأبو أحمد الحاكم، والذهبي، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال العُقَيْليُّ: مُضْطَرِبُ الحديث. _ وقال ابن مهدي، والبخاري: حَدَّث عن يحيى أحاديث مقلوبة مُنكرة. وقال أحمد: حديثه عن يحيى مُضْطرب. وقال الدَّارقطني: يَرْوي عن يحيى أحاديث لا يُتابعُ عليها. والحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ يُعتبر به، وحديثه عن يحيى بن سعيد مُنْكرٌ". (١) ٤) يحيى بن سعيد بن قيْس بن عمرو، أبو سعيد المَدَني، الأنصاري. روى عن: عَمْرة بنت عبد الرحمن، وأنس بن مالك، وهشام بن عُروة، وغيرهم. روى عنه: فرج بن فَضَالة، وشُعبة، ومالك، والناس.

стр. 179

حاله: قال ابن عُيينة: كان يحيى بن سعيد، يجيئ بالحديث على وجهه. وقال أيّوب: ما خَلَّفْتُ بالمدينة أحدًا أفقه من يحيى بن سعيد. وقال الثوْري: كان مِن حُفَّاظ الناس، وكان أجَلُّ عند أهل الحديث من الزُّهري. وقال ابن المديني، والعِجلي، وهشام بن عُروة، وأحمد، وابن مَعين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة: ثِقَةٌ. وقال النسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَأمُونٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (١) ٥) عَمْرةُ بنت عبد الرحمن بن سعد، الأنصارية، كانت في حِجْرِ عائشة، وأعلم الناس بحديثها. روت عن: عائشة، وأم سلمة، وأم هشام بنت حارثة - أختها لأمها -، ﵃ وغيرهن. روى عنها: يحيى بن سعيد، والزُّهري، وابنها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن، وغيرهم. حالها: قال ابن معين: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال ابن المديني، والعجلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكرها ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ خَيِّرَةٌ، كثيرة العلم. وروى لها الجماعة. والحاصل: أنها "ثقةٌ، حجةٌ". (٢) ٦) أم سلمة هندٌ بنت أبي أُمية بن المغيرة المخزومية، زَوْج النبي ﷺ ، بنت عم خالد بن الوليد. روت عن: النبي ﷺ ، وأبي سلمة بن عبد الأسد ﵁، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ . روى عنها: عَمْرة بنت عبد الرحمن، ونافعٌ موْلاها، ونافعٌ موْلى ابن عُمر، وخلقٌ كثير. تزوجها النبي ﷺ حين حَلَّت في شوال سنة أربع، بعد أبي سلمة - أخو النبي ﷺ من الرضاعة -، وكانت من أجمل النساء، وأشرفهن نسبًا، ومن المهاجرات الأُول، وتُعَدُّ من فقهاء الصحابيات. (٣) ثالثًا:- الحكم على الحديث: _ من خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ"؛ لأجل فرج بن فَضَالة، روايته عن يحيى بن سعيد الأنصاري منكرة، وقد انفرد به، عنه. وانفراده عن مِثْل يحيى بن سعيد الأنصاري في جلالته، وكثرة أصحابه الحفاظ المُتْقنين لحديثه، كالسفيانين، والحمَّادين، وشعبة، ومالك، والليث، وخلقٌ سواهم، دون أنْ يُتابعه أحدٌ مِنْ هؤلاء، لا شك أنَّه يَدُل على شدة ضَعف ونكارة روايته التي انفرد بها. قال الطبراني: لم يَرْوه عن يَحْيَى بن سَعِيد إلا فَرَجُ بن فَضَالَةَ. وقال الدارقطني: تفَرَّد به فرج بن فضَالة، وهو ضعيفٌ. وقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يَرْويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير. وقال البيهقي: وهذا الحديث مما تفَرَّد به الفرج بن فضالة، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يُحَدِّث عنه، ويقول: حَدَّث عن يحيى بن سعيد أحاديث مُنْكرة، مقلوبة، وضَعَّفه سائر أهل العلم بالحديث. (٤)

стр. 180

وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"، تَفَرَّد به فَرَجُ بن فَضَالة، وضَعَّفَه الجمهور. (١) وقال ابن حجر: في إسناده فَرَجُ بن فَضَالَةَ، وهو ضَعِيفٌ. (٢) _ وقوله في الحديث: «كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الخَمْرِ»: فلم أقف - على حد بحثي - على ما يشهد لحل الخمر بتخليله من الأحاديث المقبولة، المرفوعة إلى النبي ﷺ (٣)، وغاية ما وَقَفْتُ عليه إنما هي آثار موْقوفة على بعض الصحابة الكرام (٤). إلا أنه قد ثبت في الصحيح ما يناقض ذلك ويخالفُهُ؛ فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أنس بن مالك ﵁ أنّ النبي ﷺ سُئل عن الخمر تُتَخَذُ خلا، فقال: "لا". (٥) وأخرج الإمام أحمد في "مسنده"، من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، فَقَالَ: " أَهْرِقْهَا " قَالَ: أَفَلا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: " لا ". (٦) قلتُ: وقد حاول جماعةٌ من أهل العلم الجمع بين هذا الحديث الصحيح الوارد في النهي عن تخليل الخمر، وبين ما ورد في تخليل الخمر كحديث الباب، وما ورد عن بعض الصحابة في ذلك، إن ثبت صحتها؛ بأن المُراد بخل الخمر، التي تخللت بنفسها، لا باتخاذها. مُتابعاتٌ للحديث: وللحديث مُتابعاتٌ قاصرةٌ، عن أُمِّ سلمة ﵂، وبيانها كالآتي: • أخرج الطبري، والطبراني - كما سبق -، مِنْ طريق عمرو بن الحارث، عن إسحاق بن أبي فروة، عن مُسلم بن سُلَيم، عن أُمِّ سلمة. قلتُ: وهذه مُتابعةٌ لا يُفْرح بها، فلا يُعتبر بها؛ ففي سندها: إسحاق بن أبي فَرْوة، قال أبو حاتم، وأبو

стр. 181

زُرْعة، والنسائي، وابن الجُنَيد، والدارقطني، وابن حجر: "متروك الحديث". (١) • وأخرج الطبراني في "الكبير" - كما سبق - من طريق شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق السَّبِيعِي، عن سعيد بن وهبٍ، أو أخيه عن أُمّ سلمة. قلتُ: وهذه كسابقتها لا يُفرح بها؛ ففي سندها: شَرِيك بن عبد الله النخعي "ضَعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع، فكيف إذا انفرد؟! (٢)، وقد انفرد بروايته عن أبي إسحاق السَّبيعيّ، فلم يُتابعه - على حد بحثي - أحدٌ مِنْ أصحابه كالثوْري، وشُعبة، وقتادة، وإسرائيل بن يونُس؛ ولا شكّ أنّ تفَرُّده عن مثل أبي إسحاق، بروايةٍ، لم يأتِ بها أمثال هؤلاء، يدل دلالة واضحة على نكارة تلك الرواية، وكونها غير محفوظة عن أبي إسحاق. بالإضافة إلى أنّ شَريكًا قد شكّ في روايته فقال: عن سعيد بن وهبٍ، أو أخيه. قلتُ: ولا أدري مَنْ أخوه هذا، لم أعرفه، ولم أقف عليه - بعد طول بحثٍ -. وعليه؛ فالحديث غير محفوظٍ مِنْ حديث أُمِّ سلمة ﵂، لضعف جميع الطرقِ عنها، والله أعلم. شواهد الحديث: • أخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، عن ابن عباسٍ ﵁ قال: تُصُدِّقَ على مَوْلاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». واللفظ لمسلم. (٣) • وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَاتَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ألا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ؟». (٤) • وأخرج البخاري في "صحيحه"، من طريق عِكْرمة، عن ابن عباسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا». (٥) • قال الإمام الترمذي في "سننه": وفي الباب عن سلمة بن المُحَبَّقِ، ومَيْمُونَة، وعائشة. وحديث ابن عبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد رُوِيَ مِنْ غير وَجْهٍ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ نحو هذا، وَرُوِيَ عن ابن

стр. 182

عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عنه، عن سَوْدَةَ؛ وسمعتُ مُحَمَّدًا - يعني البخاري -: يُصَحِّحُ حديث ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وحديث ابن عَبَّاسٍ عن مَيْمُونَةَ، وقال: أحتمل أن يكون رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يَذْكُرْ فيه عن مَيْمُونَةَ. والعمل على هذا - أي على جواز تطهير جلود الميْتة بالدباغ - عند أكثر أهل العلم، وهو قول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمد، وإسحاق. (١) _ والحديثُ - في تطهير جلود الميْتة - عَدَّهُ الكِتَّانيُّ من المتواتر (٢)، وذكر أنه وَرَد من رواية أربعة عشر صحابيًا. وكذلك قال المناوي في "التيسير": متواتر (٣). وقال الطحاوي: وقد جاءت عن رسول اللهِ ﷺ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ صحيحة المجيء، مُفَسَّرَة المعنى، تُخْبِرُ عن طهارة ذلك يعني جلد الميتة بالدِّبَاغِ، ثم ساق بعضها بأسانيده، ثم قال: فقد جاءت هذه الآثَارُ مُتَوَاتِرَة في طُهُورِ جِلْدِ المَيْتَةِ بالدِّبَاغِ، وهي ظاهرةُ المعنى؛ فهي أولى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُكَيْمٍ الذي لم يَدُلَّنَا على خلاف ما جاءت به هذه الآثَارُ. (٤) والحكم عليه بالتواتر يحتاج إلى دراسةٍ وبحثٍ، فأغلب هذه الطرق ضعيفة، ولا يَسَعُ المجال لدراستها. (٥) رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إلا فرج بن فضالة. • وبالنظر في طرق هذا الحديث بعد تخريجها يتضح صحة ما ذهب إليه المصنف ﵁، وأَنَّ هذا الحديث لم يَرْوه عن يحيى بن سعيد، إلا فرج بن فضالة؛ وقد وافقه على ذلك غير واحدٍ من أهل العلم، منهم: ابن عَدِي، والدارقطني، والبيهقي، ونَقَل كلامهم غير واحدٍ من الأئمة: كابن الجوزي في "التنقيح"، والزَّيْلعي في "نصب الراية"، وابن حجر في "التلخيص الحبير"، وغيرهم، مع عدم تعقبهم له في ذلك. • وأما قول المصنف ﵁ في "الأوْسط" عقب الحديث رقم (٩٣٩٠): ولا يُرْوَى عن أُمِّ سَلَمة إلا بهذا الإسناد؛ فغير مُسَلَّم له في ذلك، فقد رُوي عن أُم سَلَمة بغير هذا الإسناد - كما سبق في التخريج -. قلتُ: وهذه الطرق وإن كانت "مُنْكرة" - كما سبق بيانها -، فلا أستطيع هنا أن أعتذر عن المصنف ﵁، بكوْنه لم يعتبر بها لشدة ضعفها؛ لأن طريق الباب برواية فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد "مُنْكرة" أيضًا، فتساوت المُتابعات، فلا يُعْتدُّ بها جميعًا، ولعل هذا من السهو والنسيان، الذي كتبه الله على عباده، بدليل أنّ المصنف ﵁ أخرج طرق أُم سَلَمة كلها في معجميْه "الأوسط، والكبير"، فَرَحِم الله هذا الإمام رحمةً واسعة، وعَفَا عنّا وعنه، وأرضانا وأرضاه، وجعل الجنة مثوانا ومثواه، آمين.

стр. 183

خامسًا:- التعليق على الحديث: اختلف العلماء في حكم طهارة جلود الميْتة، سَلَفًا وخلفًا؛ لتعارض الأدلة الواردة في ذلك، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الترجيح بين هذه الأقوال، فرجحوا قوْل الجمهور، القائل: بجواز طهارة جلود الميْتة بالدباغ، وغيره، مستدلِّين على ذلك بالأحاديث الدَّالة على ذلك، وقد سبق ذكرها أثناء تخريج هذا الحديث، وهي بفضل الله مُخَرَّجة في "الصحيحين"، وذكرتُ كلام الترمذي، وأجابوا عن أدلة المانعين بضعفها، واضطرابها، مع معارضتها للأحاديث الصحيحة الواردة في جواز ذلك. وأحسنُ ما استدل به المانعون ما أخرجه الترمذي في "سننه" عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ". (١) وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُرْوَى عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، عن أَشْيَاخٍ له هَذا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَسَمِعْتُ أحمد بن الحسن، يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلَى هذا الحَدِيث لِما ذُكِر فِيه: قَبْل وَفَاته بِشَهْرَيْن، وكان يَقول: كان هذا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ تَرَكَ أحمد بن حَنبل هذا الحَدِيث لَمَّا اضْطَرَبُوا في إِسْنَاده، حَيْثُ رَوَى بَعْضُهُمْ، فَقَال: عن عَبْدِ اللهِ بن عُكَيْمٍ، عن أَشْيَاخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ. ا. هـ بينما حاول البعض الجمع بين هذه الأقوال، فقال الحازمي: فإذا تَعَذّر ذلك - أي الترجيح -، فالمصير إِلَى حديث ابن عَبَّاس أَوْلَى، لوجوه من الترجيحات، ويُحمل حَدِيث ابن عُكيم عَلى منع الِانْتِفَاع بِهِ قبل الدّباغ، وحينئذٍ يُسمَّى: إهابًا. وَبعد الدّباغ يُسمَّى جِلدا، وَلَا يُسمى إهابًا، وَهَذَا مَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة ليَكُون جمعا بَين الْحُكمَيْنِ. وَهَذَا هُوَ الطَّرِيق فِي نفي التضاد عَن الْأَخْبَار. (٢) قال ابن المُلَقّن في "البدر المنير": مَا أَشد تَحْقِيقه. (٣) وقد ذهب إلى الجمْع غير واحدٍ من أهل العلم، منهم: البيهقي، وابن القيّم، وابن قُدامة، وابن قُتيبة، والصنعاني، والشوْكاني، والنووي، والحافظ ابن حجر، وغيْرهم. (٤)

стр. 184

واختلف العلماء أيضاً في مسألة تخليل الخمر؛ لتعارض الأدلة الواردة في ذلك، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الترجيح بين هذه الأقوال، فرجحوا قوْل الجمهور القائل: بعدم جواز تخليل الخمر، مستدلِّين على ذلك بالأحاديث الدَّالة على ذلك، وقد سبق ذكرها؛ قال الخَطَّابي: هذا بَيانٌ وَاضحٌ أنَّ مُعالجة الخَمْر، حتى تَصِير خَلاً، غَير جَائزٍ؛ ولو كَان إلى ذلك سَبيلٌ، لكان مَال اليَتِيم أَوْلى الأموال به؛ لِمَا يَجِب مِنْ حِفظه وتَثْميره والحيطة عليه، وقد كان نهى رسول الله ﷺ ، عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فَعُلِم بذلك أَنَّ مُعَالجته لا تُطَّهِرُه، ولا تَرُدَّه إلى المالية بحال، وهو قول عمر بن الخطاب ﵁، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وكره ذلك سفيان، وابن المبارك. ا. هـ (١) والراجح هو قول الجمهور لضعف أدلة القائلين بالجواز - وقد سبق قريباً بيانها، والحكم عليها -؛ وحاول البعض الجمع بينهما - على فرض صحة أدلة المُجوزين -: بأن المراد بخل الخمر، إذا تَخَلّلت بنفسها، أما بغيرها فلا. (٢) * * *

стр. 185

[١٨/ ٤١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقُ، عَنْ [أُمِّ أَبَانَ] (١) بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ الزَّارِعِ. عَنْ جَدِّهَا الزَّارِعِ - وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ (٢) -، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، فَنُقَبِّلُ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَيْهِ، وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الأَشَجُّ (٣) حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ (٤)، فَلَبِسَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ .

стр. 186

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ». فَقَالَ الْمُنْذِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن [أُمِّ أَبَانَ] (١) إلا مَطَرُ بن عبد الرَّحْمَنِ. هذا الحديث مداره على مَطر بن عبد الرحمن الأعنق، واختلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن جدها الزَّارع. الوجه الثاني: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن أبيها. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً:- الوجه الأول: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن جدها الزَّارع. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أبو داود في "سننه" (٥٢٢٥)، ك/الأدب، ب/قُبْلة الرِّجْلِ - ومِنْ طريقه ابن الأعرابي في "القبل والمعانقة" (٤٢)، والبيهقي في "الكبرى" (١٣٥٨٧)، وفي "الشعب" (٨٩٦٦)، وفي "الدلائل" (٥/ ٣٢٧) -، والطبراني في "الكبير" (٥٣١٣)، عن أحمد بن خُليد - ومِنْ طريقه المزي في "التهذيب" (٩/ ٢٦٦) -، والبغوي في "معجم الصحابة" (٩٠٥)، عن عبد الكريم بن الهيثم القَطَّان. ثلاثتهم (أبو داود، وابن خُليد، وعبد الكريم)، عن محمد بن عيسى الطَّبَّاع - مِنْ أصح الأوجه عنه (٢) -، عن مَطَر بن عبد الرحمن، به. وقال البغوي: ولا أعلم للزَّارع غيره. (٣)

стр. 187

• والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٥)، وفي "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٤٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (ص/٤٠)؛ والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة" (٦/ ٤٤٣)، مِنْ طريق أحمد بن إسحاق بن صالح؛ وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ١٤٧٥)، مِنْ طريق أبي بكر بن أبي شيبة. ثلاثتهم (البخاري، وابن إسحاق، وابن أبي شيبة)، عن موسى بن إسماعيل - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) -، عن مطر بن عبد الرحمن، البعض بطوله، والبعض مُختصرًا. • والبزار - كما في "كشف الأستار" (٢٧٤٦) -، عن محمد بن مَعْمَر؛ والبغوي في "الصحابة" (٩٠٤)، عن هارون بن عبد الله الحَمَّال؛ والطبراني في "الكبير" (٥٣١٣)، عن محمود بن عَبْدَة؛ وأبو نُعيم في "الصحابة" (٣٠٩٣)، عن محمود بن غَيْلان، وبندار محمد بن بَشَّار، وبرقم (٦٣٠١)، عن ابن غَيْلان. خمستهم (محمد، والحَمَّال، وابن عَبْدة، وابن غَيْلان، وابن بَشَار)، عن أبي داود الطيالسي - مِنْ أصح الأوجه عنه (٢) -، عن مَطَر، البعض بطوله، والبعض مُخْتصراً. وقال البزار: لا نعلم روى الزَّارع غير هذا. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ٣) مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقُ، أَبُو عَبْد الرحمن الْبَصْرِيُّ. روى عن: جدته أم أبان بنت الوازع، وثابت البُنَانِيِّ، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين. روى عنه: محمد بن عيسى، وموسى بن إسماعيل، وأبو داود الطيالسي، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يروي المقاطيع. وقال ابن حجر: صدوقٌ. (٣) ٤) أُمُّ أَبَان هِنْدُ بِنْتُ الوَازِعِ بن زَارِعٍ. حديثها في أهل البصرة. روت عن: جدها زارع بن عامر العبدي، وقيل: عن أبيها، عن جدها. روى عنها: مطر بن عبد الرحمن الأعنق، وعِمْران بن طلحة. حالها: روى لها البخاري في "الأدب"، وفي" أفعال العباد"، وأَبُو داود. وذكرها الذهبي في المجهولات مِنْ النِّساء. وتبعه على ذلك ابن حجر في "اللسان". وفي "التقريب": مقبولة. والحاصل: أنَّها "مجهولة الحال". (٤) ٥) زَارِعُ بن عَامِر، ويُقال: ابن عَمْرو، العبديُّ، عِدَاده في أعراب أهل البصرة. روى عن: النَّبي ﷺ . روى عنه: أُمُّ أَبَان بنت الوازع. وقال أبو الفتح الأزدي: تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عنها أُمُّ أَبَانَ.

стр. 188

ذكره الطبراني، والبغوي، وابن قانع، وأبو نُعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في "الصحابة". وقال أبو حاتم: له صحبةٌ. وقال ابن حجر: صحابيٌّ. وقال في "تبصير المنتبه": صحابيٌّ معروفٌ. (١) ثانياً:- الوجه الثاني: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن أبيها. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤٠٠٩/ ٥٤)، قال: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدَّثنا مَطَرُ بن عبد الرَّحمن، قال: سَمِعْتُ هِنْدَ بِنْتَ الوَزَّاعِ، أنَّها سَمِعْتُ الوَزَّاعَ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، … الحديث. • وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٤١)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٣٠٩٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٤١٠)، مِنْ طريق أحمد بن عَبْدِ الملك بن واقدٍ، نا مَطَرٌ الأَعْنَقُ، حدَّثتني أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الوَازِعِ، عن أَبِيهِا، وكان مَعَ الْأَشَجِّ الَّذِي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، … الحديث. وقال البيهقي: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عن مَطَرٍ، فقال: عن أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ وازعِ بن زَارِعٍ، عن جَدِّهَا زَارِعٍ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد): ١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عُبيد البصري، أبو سعيد مولى بني هاشم: "ثِقَةٌ، رُبَّما أخطأ". (٢) ٢) مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقُ: "صدوقٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٣) أُمُّ أَبَان هِنْدُ بِنْتُ الوَازِعِ بن زَارِعٍ: "مجهولة الحال"، تَقَدَّمت في الوجه الأول. ٤) الوازع بن الزَّارع: قال ابن الأثير: أورده أَبُو بكر بن أبي عَليّ فِي الصحابة، ولم يورد لَهُ شيئا، وإنَّما المذكور بالصحبة أبوه. وذكره ابن حجر في "الإصابة" في القسم الأول، وقال: ذكره في الصحابة أحمد، وابن قانع، وأبو بكر بن أبي علي. وقال في "تعجيل المنفعة": والحديث عن الزَّارع أصح. (٣) ثالثاً:- النظر في الخلاف والترجيح: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على مَطر بن عبد الرحمن الأعنق، واختلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن جدها الزَّارع. الوجه الثاني: مطر بن عبد الرحمن، عن أُمِّ أَبَان بنت الوازع، عن أبيها. ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الأول هو الأشبه والأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية.

стр. 189

٢) ترجيح الأئمة للوجه الأول: فقال البيهقي - بعد إخراجه للحديث بالوجه الثاني -: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عن مَطَرٍ، فقال: عن أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ وازعِ بن زَارِعٍ، عن جَدِّهَا زَارِعٍ، وكان في وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ، فَذَكَرَهُ. وقال ابن حجر: الوَازِع بن الزَّارِع أتى النَّبِي ﷺ ، رَوَت عَنهُ ابْنَته هِنْد، قلت (ابن حجر): كذا وقع في "المسند"، عن أَبى سعيد مولى بنى هَاشم، وَرَوَاهُ أبو دَاوُد عن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، مِنْ حديث الزَّارِع بن عَامر، وهو أصح؛ وقال ابن عَسَاكِر: صَحَابِيّ هَذَا الحَدِيث هُوَ الزَّارِع بالزاي. (١) وعليه؛ فالراجح في الوازع بن الزَّارع، أبي أُمّ أَبَان، هو عدم ثبوت صحبته، والله أعلم. رابعاً:- الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "ضَعيفٌ"؛ فيه أُمِّ أَبَان بنت الوازع "مجهولة الحال". وقال المنذري: هذا حديثٌ حسنٌ. (٢) وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه أُمّ أَبَان بنت الوازع، روى لها أبو داود، وسكت على حديثها، فهو حسنٌ، وبقية رجاله ثِقَاتٌ. (٣) وجوَّده ابن حجر في "الفتح". (٤) قلتُ: وأمَّا قول ابن عبد البر: روت عنه بنت ابنه أم أبان بنت الوازع عن جدها الزارع حديثًا حسنًا ساقته بتمامه وطوله سياقة حسنة. (٥) فلعلَّه يقصد به حسن المتن في ألفاظه، وسياقه، دون السند. شواهد للحديث: • أخرج الإمام أحمد في "مسنده" (١٧٨٢٨)، بسندٍ صحيحٍ، عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، قال: قال أَشَجُّ بني عَصَرٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ "، قُلْتُ: مَا هُمَا؟ قَالَ: " الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ " قُلْتُ: أَقَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَمْ حَدِيثًا؟ قَالَ: " بَلْ قَدِيمًا " قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا. • وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٧)، ك/الإيمان، ب/الأمر بالإيمان بالله وَرَسُولِهِ، مِنْ حديث ابن عبَّاس ﵁، قال: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ الْوَفْدُ؟ أَوْ مَنِ الْقَوْمُ؟»، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا، وَلا النَّدَامَى»، … الحديث، وفيه: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ ". • وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٨)، ك/الإيمان، ب/الأمر بالإيمان بالله وَرَسُولِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

стр. 190

الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، … الحديث، وفيه: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ ". • وأخرج الترمذي في "سننه" (٣١٤٤)، ك/التفسير، ب/سورة بني إسرائيل، مِنْ حديث صَفْوان بن عَسَّال، في قصة سؤال اليهود للنَّبيّ ﷺ ، وفيه: فَقَبَّلا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. • وعند أبي داود في "سننه" (٥٢٢٣)، ك/الأدب، ب/قُبْلة اليد، مِنْ طريق يَزِيد بن أبي زِيَادٍ، أَنَّ عبد الرَّحمن بن أبي لَيْلَى، حدَّثه أَنَّ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، حدَّثه، وذكر قِصَّةً، وفيه: «فَدَنَوْنَا يَعْنِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ». (١) • وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٦)، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَرِجْلَيْهِ. وبالجملة فتقبيل اليد، والرِّجْل ثبت فعله مع النَّبي ﷺ ، وفَعَلَه بعض السلف مع بعضهم البعض. (٢) وعليه؛ فالحديث بشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً:- النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أُمِّ أَبَانَ إلا مَطَرُ بن عبد الرَّحْمَنِ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ. وقال الذهبي: تَفَرَّد بهذا الحديث عنها مَطَر الأَعْنَق. (٣) وقال أبو الفتح الأزدي: زَارِعُ بْنُ الْوَازِعِ تَفَرَّدَ عَنْهُ بِالرِّوَايَةِ أُمُّ أَبَانَ ابْنَةُ الْوَازِعِ، حَدِيثَ وَفْدِ الْقَيْسِ. (٤) سادساً:- التعليق على الحديث: قال ابن بطال: الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند العلماء، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، مُستدليِّن ببعض ما ورد في ذلك مِنْ الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب عن بعض الصحابة الكرام ﵃، قال الأبهري: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظم، وأمَّا إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائزٌ. وقال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة. (٥) وبالنظر في الأحاديث، والآثار، وأقوال السلف وأهل العلم خاصة الأئمة المتبوعين الواردة في هذا الباب، يَتَبَيَّن أنَّ ذلك مستحب، بشرط أنْ يفعل ذلك تديناً لله ، وأن لا يُفْعل لدنيا، فإن كان للدنيا فمكروهٌ أو مُحرَّم.

стр. 191

وأن لا يَشْتَهي الرجل تقبيل يده، قال ابن تيمية ﵁: ابتداء الإنسان بمد يده للنَّاس ليقبلوها وقصده لذلك، فهذا يُنهى عنه بلا نزاعٍ، كائنًا مَنْ كان، بخلاف ما إذا كان المُقَبِّل هو المُبْتدي لذلك. وأن لا يُتَّخذ ذلك عادة، فها هو رسول الله ﷺ كان بين أظهر الصحابة ﵃، ومع ذلك لم يُنقل لنا إلا هذه الأحاديث القليلة في تقبيل يده ﷺ مع كثرة لقيهم ومصافحتهم له ﷺ ، وكذلك الصحابة ﵃ مع بعضهم البعض، فَدَلَّ ذلك على أنَّه لا يجوز اتخاذ ذلك عادة. وأن لا يكون على سبيل التبرك، أو يُفعل تشبهًا بغير الصالحين، أو يكون مظنة للشهوة. (١) * * *

стр. 192

[١٩/ ٤١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْمَلِيحِ. عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ (١) إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٢) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ قَاتَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ فَقَاتَلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ إلا أبو المَلِيحِ. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤١٤٣)، مِنْ طريق عبد الجبار بن عاصم، عن أبي المَلِيح، بنحوه. • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفِتن" (٤٣٤)، والبخاري في "صحيحه" (٤٥١٣، ومعلقًا برقم ٤٥١٤) ك/ التفسير، ب/ قول الله : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (٣)، وبرقم (٤٦٥٠) ك/ التفسير، ب/ قَوْل الله : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٤)، والطبراني في "الكبير" (١٣٠٤٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٦٨٠٥، ١٦٨٠٦)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣١/ ١٨٧). كلهم من طرق، عن نافع، عن ابن عُمر ﵁، أنَّه أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فقالا: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: «يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي». فَقَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ: قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ، وهذا لفظ رواية البخاري برقم (٤٥١٣)، والباقون بنحوه، وعند البعض فيه زيادة، قوله: فَلَمَّا رَأَى - أي السائل - أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ،

стр. 193

وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ! أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ. • وأخرجه سعيد بن منصور في "التفسير من سننه" (٢٨٤)، وأحمد في "مسنده" (٥٣٨١، ٥٦٩٠)، والبخاري في "صحيحه" (٤٦٥١) ك/التفسير، ب/قول الله : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، وبرقم (٧٠٩٥) ك/الفتن، ب/قول النبي ﷺ : "الفتنة من قِبَل المَشْرق"، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٥٩) ك/التفسير، ب/قول الله : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٣٣)، والبيهقي في "الكبرى" (١٦٨٠٧). كلهم من طرقٍ، عن أبي بِشْر بَيَان بن بِشْر، عن وَبْرة بن عبد الرحمن الكوفي، عن سعيد بن جُبير، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا - وفي بعضها: عجيبًا -، قَالَ: فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ - وفي بعضها: يُقال له حكيم -، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنِ القِتَالِ فِي الفِتْنَةِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ. ثانيا:- دراسة الإسناد: ٦) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٧) عبد الله بن جعفر الرَّقيّ: "ثِقَةٌ قبل أنْ يَتَغَيَّر"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ٨) أبو المَلِيح الحسن بن عُمر الفَزَاري: "ثِقَةٌ"، وكان راويةً لميمون بن مِهران، تَقَدَّم في الحديث (١٠). ٩) مَيْمون بن مِهران الجَزَري، أبو أيُّوب الرّقي، مَوْلى بني أسد. روى عن: عبد الله بن عمر ﵁، وابن عباس ﵁، وأبي هريرة ﵁، وغيرهم. روى عنه: ابنه عَمرو بن مَيْمون، وأبو المَليح، والأعمش، وغيرهم. حاله: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأبو زُرعة، والنسائي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، عابدٌ، كبير القَدر. وقال ابن حجر: ثقةٌ، فقيهٌ، وكان يُرْسل. وقال أبو المَليح: ما رأيتُ رجلًا أفضل من ميمون بن مهران. (١) ١٠) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، من المكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضعيفٌ"؛ فيه: عبد الله بن جعفر "ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر"، وأحمد ابن خليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع. متابعات للحديث: قلتُ: وتابعه عبد الجبار بن عاصم، عند الطبراني بسندٍ صحيح - كما سبق في التخريج -، عن أبي

стр. 194

المَليح به، فَزَال ما نخشاه من اختلاطه. والحديث عند البخاري مِنْ طُرُقٍ أخرى عن ابن عُمر - كما سبق -. شواهدٌ للحديث: - أخرج البخاري، ومسلم في "صحيحهما"، من حديث أُسامة بن زيد ﵁، قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلا فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاحِ، قَالَ: «أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللهِ لا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ. واللفظ لمسلم. (١) وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. - وتَفَرُّد أبو المَلِيح بالحديث عن مَيْمون بن مِهْران، لا يؤثر على صحة الحديث؛ لِكَوْن أبي المَليح مِمَّن يُحتمل تفرده، خاصةً عن مَيْمون بن مِهران، قال ابن سعد: إنه كان راويته. رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال الإمام الطبراني ﵁: لم يَرْو هذا الحديث عن مَيْمون بن مِهْران إلا أبو المَليح. قلتُ: مما سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامسًا:- التعليق على الحديث: حذّر النبي ﷺ من الفِتن، وأَمَر باعتزالها، وكف اللسان واليد فيها: - فأخرج الإمام أحمد وغيره من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ قال: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَاكْسِرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ ". (٢) وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وفيه «وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ». (٣)

стр. 195

وهذا من علامات نبوته ﷺ ، فقد وقعت الفتن كما أخبر ﷺ ، ومن أخطر وأعظم تلك الفتن: الفتنة التي حدثت في عهد سيدنا عثمان بن عفان ﵁، بخروج الخارجين عليه، مما أدّى إلى مَقْتله ﵁، وحدوث ما حدث مِمَّا لا يخفى، ومِنْ الفتن أيضًا ما وقع بين عبد الله بن الزُّبير ﵁، وخلفاء بني أُمية، وكانت بدايتها بعد تَوَلّي يزيد بن مُعاوية الخلافة، وظلت حتى مَقتل ابن الزُّبير في عهد عبد الملك بن مروان؛ حيث كان ابن الزُّبير يَرَى أنه ليس هناك حَقٌ ليزيد ومن جاء بعده بالخلافة، لأنهم غَيّروا أمر الخلافة من الشورى إلى التَوْريث، فكان يرى أنه لا بد من مقاتلتهم إنكارًا للمُنكر، ومُناصرة للحق، لذا لم يبايعهم على الخلافة، لكن بعد وفاة معاوية بن يزيد وقعت البيعة لابن الزُّبير، وأصبح هو الخليفة الشرعي للمسلمين لمبايعة الأغلبية له، إلا أن مَرْوان بن الحَكَم بعد مُؤتمر "الجابية" خَرَج عليه، وشَقّ عصا المسلمين، فرأى ابن الزبير وجوب مُقاتلته. (١) وفي وسط تلك الفتنة الهائجة والتي حدث بسببها ما حدث، ووقع على إثرها ما وقع، مِن إراقة للدِماء، والقتال في الأشهر الحُرم، ووقوعه في الحَرم، وهدم الكعبة، وحَرْقِها، نجد بعض الصحابة أيد ابن الزبير على ما فعل، مِنْهم الحُسين بن علي ﵁، لكن المُؤيدين مِنْ الصحابة قِلَّة؛ بينما نجد الأكثرين مِنْ الصحابة، كابن عُمر ﵁، وسعد بن أبي وقاص ﵁، وغيرهما، كانوا يَرون اعتزال تلك الفتن، وعدم المشاركة في القتال فيها. قال ابن حجر: وكان رأي ابن عُمَرَ ترك القتال في الفتنة ولو ظَهَرَ أَنَّ إحدى الطَّائِفَتَيْنِ مُحِقَّةٌ والأُخْرى مُبْطِلَةٌ. قلتُ: فابن عُمر ﵁ يَرى الاعتزال في الفتن حتى يَجْتمع المسلمون، فمن وقع له الإجماع بايعه، ولا شَكَّ أنَّه مِمَّن يُقتدى به. قال الثوري: يُقْتَدى بعُمر بن الخطاب في الجماعة، وبابنه في الفرقة. (٢) ثُمَّ يقول ابن حجر: وقيل الفتنةُ مُخْتَصَّةٌ بما إذا وقع القتالُ بسبب التَّغَالُبِ في طَلَبِ المُلْكِ، وأمَّا إذا عُلِمَتِ الباغيةُ فلا تُسَمَّى فِتْنَةً، وتجبُ مُقَاتَلَتُهَا حتى ترجع إلى الطَّاعة، وهذا قَول الجُمْهُور. وقال أيضاً: والحديث فيه التَّحْذِيرُ مِنَ الفِتْنَةِ، والحثُّ على اجتناب الدُّخُولِ فيها، وأنَّ شَرَّهَا يكون بحسب التَّعَلُّقِ بها، والمراد بالفتنة: ما يَنْشَأُ عن الاختلاف في طَلَبِ المُلْكِ، حيث لا يُعلم المُحِقُّ مِنَ المُبْطِلِ. قال الطَّبَرِيُّ: اختلف السَّلَفُ فَحَمَلَ ذلك بعضهم على العُمُومِ وهم مَنْ قَعَدَ عن الدُّخُولِ في القتال بين المسلمين مطلقًا كسعدٍ وابن عُمَرَ وَمحمد بن مسلمة وأبي بَكْرَةَ وآخرين، وتمسكوا بِالظَّوَاهِرِ المذكورة وغيرها؛ ثُمَّ اختلف هؤلاء، فقالت طائفةٌ: بِلُزُومِ البُيُوتِ، وقالت طائفةٌ: بل بالتَّحَوُّل عن بلد الفتن أصلا؛ ثُمَّ اختلفوا، فمنهم من قال: إذا هَجَمَ عليه شَيْءٌ مِنْ ذلك يَكُفُّ يده، ولو قُتِلَ، ومنهم مَنْ قال: بل يُدَافِعُ عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذورٌ إن قَتَلَ أو قُتِلَ، وقال آخَرُونَ: إذا بَغَتْ طَائِفَةٌ على الإمام فامتنعت من الواجب عليها، ونصبت الحرب وجبَ قتالها، وكذلك لو تَحَارَبَتْ طَائِفَتَانِ وَجَبَ على كُلِّ قادرٍ الأخذ على يَدِ المُخْطِئِ وَنَصْرُ المُصِيب، وهذا قول الجُمْهُور؛ وفصَّلَ آخَرُونَ، فقالوا: كُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ بين طَائِفَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ حَيْثُ لا إِمَامَ للجَمَاعَةِ فَالْقِتَالُ حِينَئِذٍ

стр. 196

مَمْنُوعٌ، وتنزل الأحاديثُ التي في هذا الباب وغيره على ذلك، وهو قولُ الأوزاعيِّ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: والصَّوَابُ أن يُقال: إِنَّ الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجبٌ على كُلِّ مَنْ قَدَرَ عليه، فَمَنْ أَعَانَ المُحِقَّ أصاب، ومَنْ أعان المُخْطِئَ أخطأ، وإنْ أُشْكِلَ الأَمْرُ فهي الحالةُ التي وَرَدَ النَّهْيُ عن القتال فيها، وقيل: إنَّ أحاديث النَّهي مَخْصُوصَةٌ بآخِرِ الزَّمَانِ حَيْثُ يَحْصُلُ التَّحَقُّقُ أَنَّ الْمُقَاتَلَةَ إِنَّمَا هي في طَلَبِ الْمُلْكِ. (١) وأختم بما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" مِن حديث حُذَيفة بن اليمان ﵁، قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»، فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». (٢) * * *

стр. 197

[٢٠/ ٤٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقَيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَارَزَ عَقِيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (١) رَجُلا يَوْمَ مُؤْتَةَ (٢) فَقَتَلَهُ، فَنَفَلَهُ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ وَسَلَبَهُ (٤). * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عَقَيلٍ إلا شَرِيكٌ، تَفَرَّدَ به: إسماعيلُ بن عبد اللَّهِ بن زُرَارَةَ. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه ابن حجر في "موافقة الخُبْرِ الخَبَر" (٢/ ١٥٤)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُليدٍ، به. • والبيهقي في "الكبرى" (١٢٧٧٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٤١/ ١٦) -، مِنْ طريق … أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي؛ والبيهقي أيضًا برقم (١٢٧٧٧) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٤١/ ١٦) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ١٥)، كلاهما مِنْ طريق الوليد بن صالح النَّحاس. كلاهما (هشام الطيالسيّ، والوليد النَّحَاس) عن شريك بن عبد الله، به، وفيه: "فَنَفَّلَهُ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ". • والواقدي في "المغازي" (٢/ ٧٦٨) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٢٧٧٥)، وفي "دلائل النبوة" (٤/ ٣٧٣) -، قال: حدَّثني سليمان بن بلالٍ، حدَّثني عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، بنحوه. ثانياً:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) إِسْمَاعِيل بن عَبد اللَّهِ بن زُرَارَة، أبو الحسن الرَّقِّيُّ. روى عن: شَرِيك بن عَبد اللَّهِ، وإسماعيل بن عيَّاش، وعبد الوهاب ابن عَبد المجيد الثقفي، وآخرين. روى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بن أحمد، وآخرون.

стр. 198

حاله: قال أبو حاتم: أدركته، ولم أكتب عنه. وقال الأزدي: مُنْكرُ الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١) وقال الهيثمي: لا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله. وقال ابن حجر: صدوقٌ، تَكَلَّم فيه الأزدي بلا حُجَّة. (٢) ١) شريك بن عبد الله بن أبي شريك النَّخَعيّ، أبو عبد الله الكُوفيّ، القاضي. روى عن: هلال الوَزَّان، ومنصور بن المُعْتَمِر، وأبي إسحاق السَّبِيعي، وآخرين. روى عنه: إسحاق بن عبد الله التَّمِيمي، وعبد الله بن المُبارك، وأسد بن موسى، وآخرون. حاله: قال محمد بن يحيى الذهلي: كان نبيلًا. وقال العجلي: ثقة، وكان حسن الحديث. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وقال إبراهيم الحربي: ثقة. _ وقال الذهبي في "المُغني": صدوق. وقال في "تذكرة الحفاظ": كان شريك حسن الحديث، إمامًا فقيهًا، ومحدّثًا مُكْثرًا، ليس هو في الإتقان كحمَّاد بن زيد، وحديثه من أقسام الحسن. _ وقال الترمذي: كثير الغلط. وقال النسائي: ليس بالقويّ. وقال الدّارقطني: ليس بالقوي فيما ينفرد به. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. _ وقال ابن سعد: ثقةٌ، مأمونٌ، وكان يغلط كثيرًا. وقال ابن معين: صدوقٌ، ثقةٌ، إلا أنه إذا خالف، فغيْره أحبُّ إلينا منه، كان لا يُتْقن، ويغلط، يذهب بنفسه على سفيان وشُعبة. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقد كان له أغاليط، حَدَّثَ شريك مِنْ حِفْظه بآخرةٍ، ولا يُحتجّ بحديثه. وقال أبو زُرْعة: كان شريك كثير الحديث، صاحب وهْم، يغلط أحيانًا، فقيل له: إنّ شريكًا حَدَّث بواسطٍ بأحاديث أباطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زُهَيرٌ، وإسرائيلُ فوْقه. وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة، والذي يقع في حديثه من النُّكْرة إنما أُتيَ فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمَّد شيئًا مما يستحقّ أنْ يُنْسب فيه إلى شيءٍ من الضعف. وقال ابن حجر: صدوقٌ يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفْظُهُ منذ أنْ وَلِيَ القضاء بالكوفة. _ وقال محمد بن عمَّار المَوصلي الحافظ: شريك كُتُبه صحاح، فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح، ولمْ يَسْمع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق. _ وذكره ابن رجب في "شرح علل الترمذي" فيمن تُكُلِّم فيهم من جهة حفظهم. وضمن قومٍ ثقاتٍ لهم كتاب صحيح، وفي حفظهم بعض الشيء، فكانوا يُحدّثون من حفظهم أحيانًا فيغلطون، ويحدّثون أحيانًا من كتبهم فيضبطون. وذكره أيضًا ضمن الفقهاء المُعْتنون بالرأي حتى يغْلب عليْهم الاشتغال به، فهم يُخطئون في حفظ

стр. 199

الأسانيد كثيرًا، ويَرْوُون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفّاظ في ألفاظه، وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وذكر لشريك حديثيْن، قال في أحدهما: هذا يُشبه كلام الفقهاء. _ وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان في آخر أمره يُخطئ فيما يَرْوي، تغيَّر عليْه حفظه، فسماع المتقدّمين عنه الذين سمعوا منه بواسط، ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق؛ وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوْهامٌ كثيرة. (١) _ وصفُهُ بالتدليس: وصفه غير واحدٍ بالتدليس كالدّارقطني، والإشبيلي، وغيرهما، لكنَّهم وصفوه بقلة التدليس. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب الموْصُوفين بالتدليس. (٢) _ قلتُ: ومجموع كلام أهل العلم فيه يدلّ على أنّ توثيقه محمولٌ على عدالته، وصدقه في نفسه، وأنّه لمْ يتعمَّد الكذب، ومن تكلَّمَ فيه محمولٌ على حفظه، وضبطه، والجرح فيه مُفَسَّر، فيُقدَّم على التعديل. فالحاصل: أنه "ضعيفٌ، يُعتبر بحديثه إذا توبع، ولا يُحْتملُ تفرّده - لكثرة خطئه، وسوء حفظه -". (٣) ٣) عَبد الله بْن مُحَمد بْن عَقِيل بن أَبي طالب، القرشي الهاشمي، أَبُو مُحَمَّد المدني. روى عن: جابر بن عبد الله، وابن عُمر، وأنس بن مالك ﵃، وآخرين. روى عنه: شَريك بن عبد الله النَّخعيُّ، والسُفْيَانان، وزُهير بن مُعاوية، وآخرون. حاله: قال البخاري: مُقَارب الحديث. وقال أيضًا: كان أحمد بن حَنْبَل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي

стр. 200

يحتجون بحديثه. وقال العجلي: ثِقَةٌ، جائز الحديث. وقال الترمذي: صدوقٌ، تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه. وقال الحاكم: مُسْتَقِيم الحديث. وقال الذهبي في "الميزان": حديثه في مرتبة الحسن. وفي "السير": لا يرتقي خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج. وقال ابن معين، وابن المديني، والنَّسائيُّ، والدَّارقطني: ضَعيفُ الحديث. وقال ابن سعد، وأحمد: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: لَيُّن الحديث، ليس بالقوي ولا مِمَّن يُحتج بحديثه، يُكتب حديثه. وقال أبو داود، والخطيب: سيئُ الحفظ. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه. وقال الذهبي في "الكاشف": لَيِّنُ الحديث. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ، في حديثه لِينٌ. وفي "التلخيص": فيه مقال. وقال: سَيِّئُ الحفظ يَصْلُحُ حديثه للمُتَابعات؛ فأمَّا إذا انفرد فيحسن؛ وإذا خالف فلا يُقْبَلُ. وفي "الفتح": مختلفٌ في الاحتجاج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف. (١) فالحاصل: أنَّه " صدوقٌ، تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه". (٢) ٤) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الأنصاري. روى عن: النَّبيّ ﷺ ، وأبي بكر، وعُمر، وأبي عُبيدة ﵃، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن محمد بن عَقيل، ومحمد بن مُسْلم أبو الزُّبير، ومحمد بن المُنْكدر، وآخرون. صاحب رسول الله ﷺ ، من المكثرين، الحافظين للسنن، وشهد الخندق، وبيعة الرضوان، وما بعدها. (٣) ثالثاً:- الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه شريك بن عبد الله النَّخعيّ "ضَعيفٌ يُعتبر به". وبه يُعْلم ما في قول الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الله بن محمد بن عَقيل، وهو حسن الحديث، وفيه ضعفٌ، وبقية رجاله ثقاتٌ! (٤) وقال ابن حجر: هذا حديثٌ حسنٌ. (٥) … قلتُ: لعَلَّه يَقصد تحسينه بشواهده.

стр. 201

مُتابعات للحديث: وتوبع شريكٌ على رواية هذا الحديث، تابعه سُليمان بن بلال القرشيُّ، لكن في سندها الواقدي "متروك" (١). شواهد للحديث: • أخرج البخاري، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ». فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ. وهذا لفظ البخاري. وعند مُسلم بنحوه مُطولاً، وفيه قصةٌ. (٢) • وفي الباب عن أبي قتادة الحارث بن رِبْعيّ، وفيه أنَّ النبي ﷺ ، قال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» (٣)، وعبد الرحمن بن عوف (٤)، وعوف بن مالك (٥) ﵃. وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعاً:- النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن ابن عَقَيلٍ إلا شَرِيكٌ، تَفَرَّدَ به: إسماعيلُ بن عبد اللَّهِ بن زُرَارَةَ. قلتُ: لم يَنْفرد به شريك، بل تابعه سُليمان بن بلال، لكن في السند إليه الواقدي، وهو "متروكٌ" كما سبق. ولم يَنْفَرد به إسماعيل عن شريك، بل تابعه أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، الوليد بن صالح النَّحاس، والإسناد إليهما رواته ثِقَاتٌ. ولذا تعقبه الحافظ ابن حجر، فقال بعد أنْ ذكر المتابعات السابقة: وفيه تعقبٌ على الطبراني في دعواه تَفَرُّد شريك، ثُمَّ تَفَرُّد إسماعيل عن شريك. (٦) خامساً:- التعليق على الحديث: قال النووي: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث؛ فقال الشافعي، ومالك، والأوزاعي، والليث، والثوري،

стр. 202

وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وابن جرير، وغيرهم: يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب، سواءٌ قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلًا فله سلبه، أم لم يقل ذلك؛ قالوا: وهذه فتوى من النبي ﷺ وإخبار عن حكم الشرع، فلا يتوقف على قول أحد. وقال أبو حنيفة، ومالك، ومن تابعهما: لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة، إلا أن يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه؛ وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقًا من النبي ﷺ وليس بفتوى وإخبار عام؛ وهذا الذي قالوه ضعيف لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي ﷺ قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم، والله أعلم. ثم إن الشافعي ﵁ يشترط في استحقاقه أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال، والأصح أن القاتل لو كان مِمَّن له رضخ، ولا سهم له كالمرأة والصبي والعبد، استحق السلب. وقال مالك ﵁ لا يستحقه إلا المقاتل. وقال الأوزاعي والشاميون: لا يستحق السلب إلا في قتيل قتله قبل التحام الحرب، فأما من قتل في التحام الحرب فلا يستحقه. وأما قوله ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ»: ففيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي، والليث، ومن وافقهما، أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنَّه قتله، ولا يقبل قوله بغير بينة؛ وقال مالك، والأوزاعي: يعطى بقوله، بلا بينة؛ قالا: لأن النبي ﷺ أعطاه السلب في هذا الحديث بقول واحد ولم يحلفه، والجواب: أن هذا محمول على أن النبي ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وقد صرح ﷺ بالبينة فلا تُلْغَى؛ وقد يقول المالكي: هذا مفهوم وليس هو بحجة عنده، فهذا الذي قدمناه هو المعتمد في دليل الشافعي. (١) * * *

стр. 203

[٢١/ ٤٢١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ. أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثني النُّعْمَانُ بن بَشِير قال: كُنتُ عِنْد مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فقال رَجُلٌ (١): مَا أُبَالِي أَن لا أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلامِ إلا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ. (٢) وقال الآخَرُ: مَا أُبَالِي أَن لا أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلامِ إلا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. (٣) وقال آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ (٤) [عُمَرُ] (٥)، وَقَالَ: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَوْمُ الجمُعَةِ (٦)، وَلكِن إِذَا

стр. 204

صَلَّيتُ الجمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفتيتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (١) الآية. * لا يُرْوَى هذا الحديث عن النُّعْمَان إلا بهذا الإِسْنَاد. أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢١/ ١٧٥/٢١٥)، وفي "الشاميين" (٢٨٦٧)، عن أحمد بن خُلَيد، به. • وأخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (١٨٧٩/ ١) ك/الإمارة، ب/فضل الشهادة في سبيل الله ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٨٤٣)، وابن بَشْكُوال في "الغوامض والمُبْهمات" (٧٥٢) -، وأحمد في "مُسنده" (١٨٣٦٧)، والبزَّار في "مُسنده" (٣٢٣٧)، وأبو عَوِانة في "المُستخرَج" (٧٣٥٣) - ومن طريقه ابن عساكر في "الأربعون في الحَثِّ على الجهاد" (٤) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٠٦٣)، وابن مَنْدة في "الإيمان" (٢٤٣)، والبيهقي في "الكُبرى" (١٨٤٩٠)، والخطيب البغدادي في "الأسماء المُبْهمة" (٧/ ٤٧٢)، والواحدي في "التفسير الوَسيط" (٢/ ٤٨٥)، وفي "أسباب النزول" (ص/٢٤٣)، والبغوي في "معالم التنزيل" (٤/ ٢٢)، كُلُّهم من طُرُقٍ عِدَّة، عن أبي تَوْبة الربيع بن نافع. وفي "مسند أحمد" بَيَّن ابنه عبد الله أن هذا الحديث مِمَّا وَجَدَهُ في كتاب أبيه بخطه، قال - أي الإمام أحمد -: كَتَبَ إِلَيَّ الربيع بن نافع، فكان في كتابه: حَدَّثنا مُعاوية بن سَلَّام، وذكر الحديث. _ ومسلم في "صحيحه" (١٨٧٩/ ٢) ك/الإمارة، ب/فضل الشهادة في سبيل الله ، والبزَّار في "مُسْنده" (٣٢٣٨)، كلاهما (مُسلم، والبزَّار) من طريق يحيى بن حسَّان. وقال البَزَّار: وهذا الحديث لا نعْلَمُه يُروى بهذا اللفظ إلا عن النُّعمان بن بَشِير من هذا الطريق، ومُعاوية بن سلَّام، وزيد، وأبو سلَّام مشاهيرٌ لنقل الحديث. _ وابن حبان في "صحيحه" (٤٥٩١)، من طريق مُعَمَّر بن يَعْمُر. ثلاثتهم (أبو توبة، ويحيى بن حسَّان، ومُعَمَّر بن يَعْمُر) عن مُعاوية بن سلَّام، بسنده، وبلفظه، والبعض بمثله إلا أَحْرف يَسيرة، إلا ابن حِبان فَمختصرًا بدون قَوْل الرجل الأول، وبدون زَجْر عُمر وقوله لهم. • وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ١٢٣)، والسيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٤٤): إلى مسلم، وأبي داود، وابن جرير، وابن مَرْدويه، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، من حديث النُّعمان. قلتُ: أمّا رواية أبي داود، فقد أخرجه من طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (٦/ ٢٤٣)، والبغوي في

стр. 205

"معالم التنزيل" (٤/ ٢٢)، ولم أقف عليْه في "سننه"، ولم يهتد إليه غير واحدٍ من المحققين، كالشيخ محمود شاكر، وغيره، ولم يذكره المزي في "التحفة"، ولا ابن الأثير في "جامع الأصول"، فلعله في غير "السنن". • بينما أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦٥٥٧)، قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني معاوية بن سلَّام، عن جده أبي سلَّام، عن النُّعمان بن بشير، بنحوه. فسَوَّاه الوليد بن مُسلم، وَرَواه بإسقاط زيد بن سلَّام، بالعنعنة، وقد صَرَّح ابن حجر: أنَّ التَّسْوية ليست خاصَّةً بإسقاط الضعيف، بل قد يُسْقِط المُدلس الثقةَ كما يُسْقِط الضعيف. (١) فلعلَّ هذا من تدليس الوليد بن مُسلم، وهو مع ذلك مُخالفٌ لِما رواه الثقات عن مُعاوية بن سلَّام، ومُخالفٌ لِما هو مُخَرَّجٌ في "الصحيح" فروايته "شاذةٌ". والله أعلم. طريقٌ آخر للحديث عن النُّعمان بن بَشِير: • أخرجه عبد الرزَّاق في "تفسيره" (١/ ٢٦٨) - ومن طريقه ابن بَشْكُوال في "الغوامض المُبْهمات" (٧٤٩) -، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجلٍ، عن النُّعمان بن بشير، بنحوه. • بينما أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦٥٦٠)، قال: حدثنا الحسن بن يحيى بن الجَعْد، قال: أخبرنا عبد الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النعمان بن بشير، بنحوه. قلتُ: وعلى كل حال فالطريق الأول ضعيفٌ للجهالة بالرجل المُبْهم بين يحيى بن أبي كثير، والنُّعمان. وأمَّا الطريق الثاني فضعيفٌ أيْضًا لانقطاعه، فيحيى بن أبي كثير لمْ يسمع من أحدٍ من الصحابة شيئًا، إلا أنس بن مالك رَآه رؤيا - صَرّح بذلك غير واحدٍ من أهل العلم على الصحيح - لذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": ثقةٌ، ثبتٌ، لكنه يُدَلِّس ويُرْسل. (٢) وعليه فلا يصحّ هذا الطريق، عن النُّعمان بن بَشِير. والله أعلم. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ٦) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٧) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تقدم في الحديث رقم (١). ٨) معاوية بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٩) زيد بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ١٠) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ"، تقدم في الحديث رقم (٢). قلتُ: وقد صرّح أبو سلّام بسماعه من النُّعمان بن بَشير، في جميع طرق هذا الحديث، والإسناد إليه صحيح، بل وأخرجه مسلم في "صحيحه" مصرِّحًا فيه بسماعه، لذا قال العلائي - بعد أنْ نقل قوْل أبي حاتم: بأن روايته عن النّعمان بن بشير مُرْسلٌ -: وروايته عن النّعمان في "صحيح مسلم". (٣)

стр. 206

١١) النُّعْمَان بن بَشِير بن سَعْد بن ثَعْلبة، أبو عبد الله، الأنصاري، الخَزْرجي. روى عن: النبي ﷺ (١)، وخاله عبد الله بن رَواحة ﵁، وعُمر بن الخطّاب ﵁، وغيرهم. روى عنه: أبو سلَّام الأسود، وعامرٌ الشعبي، وأبو إسحاق السّبيعي، وغيرهم. صاحب النَبي ﷺ ، وأُمُّه عَمْرة بنت رَواحة، أُخت عبد الله بن رواحة. وُلِد على الراجح على رأس أربعة عشر شهرًا مِن الهجرة، وهو أول مولود وُلِد في الأنصار بعد قُدُومِ رسول الله ﷺ المدينة. تُوفي النبي ﷺ وله ثماني سنين، وسبعة أشهر. (٢) ثالثًا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ". والحديث أخرجه مسلم بهذا الوجه. وأمّا عن تفرُّد رُواته به فلا يضُر بصحة الحديث، لِكَوْن رواته ثقات ممن يُحتمل تفردهم، لذا قال البزّار عقب إخراجه لهذا الحديث: ومعاوية بن سلَّام، وزيد بن سلَّام، وأبو سلَّام مشاهيرٌ بنقل الحديث. (٣) رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ عن الحديث: قال المصنف ﵁: لا يُرْوى هذا الحديث عن النُّعمان إلا بهذا الإسناد. وقال البَزَّار: لا نعْلَمُه يُروى بهذا اللفظ إلا عن النُّعمان بن بَشِير من هذا الطريق. (٤) قلتُ: بل ورد مِنْ طريق يحيى بن أبي كثير، لكنَّه رواه مَرَّة عن رجلٍ عن النُّعْمان بن بَشير، ومَرَّة عن النُّعْمَان مُباشرة، ويحيى بن أبي كثير، كان كثير الإرسال - كما سبق -، فَلَعَلَّه رواه عن زيد بن سَلام، ثمَّ

стр. 207

أرسله عنه. وعليه فيرجع الحديث إلى طريق زيد بن سلام، ويَسْلَم كلام الإمامين، والعلم عند الله تعالى. خامسًا:- التعليق على الحديث: - يدل هذا الحديث على أنّ عمل العبد لا يُقبل إلا بعد الإيمان بالله ، وأنّ العبْد مهما عَمِل في الشرك حتى ولو كان في السقاية، وعمارة المسجد الحرام فلن يُقبل منه، قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ … (١)، وقال الله : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ (٢). قال الإمام الطبري: وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم ﷻ أنَّ الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله، لا في الذي افتخروا به من السِّدانة والسقاية. (٣) - وفيه دليل على أن الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله أفضل من سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام بدرجاتٍ كثيرة، قال الشيخ السّعْدي في "تفسيره": فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال. وأما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل، وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك قال: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر. (٤) - ولقد اختلف المفسرون في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٥) على ستة أقوال؛ لكن حديث الباب أصحّ ما وَرَد فيها. (٦) * * *

стр. 208

[٢٢/ ٤٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ. عن عَمْرِو بن عَبَسَةَ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا بُعِثَ، وَهُو يَوْمَئِذٍ مُسْتَخْفٍ. فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ». قُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ» (١). قُلْتُ: فَاللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: بِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «بِأَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وتَكْسِرُوا الأَوْثَانَ، وَتَصِلُوا الأَرْحَامَ». قُلْتُ: نَعَمْ أَرْسَلَكَ، فَمَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ». يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ وبِلالاً. فَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، يَقُولُ: أَنَا رُبُعُ الإِسْلامِ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَتَّبِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لا، وَلَكِنِ الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَأْتِنَا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن العَبَّاسِ بن سَالِم إلا مُحَمَّدُ بن مُهَاجِر. أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الشاميين" (١٤١٠) - ومن طريقه أبو نعيم في "الإمامة" (ص/٢٣١) -، به. • وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (٥٨٤ و ٤٤١٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٦٨)، مِنْ طريق يعقوب بن سفيان؛ والحاكم في "المستدرك" (٦٥٨٤)، من طريق عثمان بن سعيد. كلاهما (يعقوب بن سفيان، وعثمان بن سعيد) عن أبي توبة الرَّبيع بن نافع، به، مطولاً، ومُختصراً. • وأحمد في "مسنده" (١٧٠١٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣٣٠)، والآجري في "الشريعة" (٩٧٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٧٨)، وفي "دلائل النبوة" (١٩٨)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١١٩٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٦/ ٢٦٢)، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو، عن أبي سلام، وعمرو بن عبد الله الحَضرمي، عن أبي أُمامة، بنحوه، والبعض مطولاً. • وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ١٦٣)، وأحمد في "مسنده" (١٧٠١٩) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١٢٢) -، ومسلم في "صحيحه" (٨٣٢/ ١) ك/ صلاة المسافرين، ب/ قصة إسلام عمرو بن عَبَسة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣٢٧)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٧، ٦٦٨)،

стр. 209

والطبراني في "الأحاديث الطوال" (١١)، والحاكم في "المستدرك" (٤٤٢٠)، وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٩٧٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٣٨٢ و ٤٣٨٥ و ١٣٠٩٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٦/ ٢٥٧). كلهم من طريق عكرمة بن عمَّار، عن شدَّاد بن عبد الله، عن أبي أمامة الباهلي، به، مطولاً. • والطبري في "تاريخه" (٢/ ٣١٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٩٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤٤١٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٦/ ٢٦١)، كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن سُليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبي طلحة نعيم بن زياد، ثلاثتهم عن أبي أمامة، به، مطولاً. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تقدم في الحديث رقم (١). ٣) محمد بن مهاجر بن أبي مسلم، واسمه دِينار، الشَّامي، الأنصاري - وليس الكوفي - الأشهلي. روى عن: العبَّاس بن سالم، ونافع موْلى ابن عمر، وربيعة بن يزيد، وآخرين. روى عنه: الرَّبيع بن نافع، وسفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم، وغيرهم. حاله: قال أحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مُتْقِنًا. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٤) العبَّاس بن سالم بن جميل بن عمرو بن ثَوَابة اللَّخَمي الدمشقي. روى عن: أبي سلام الأسود، وأبي إدريس الخولاني، وربيعة بن يزيد، وآخرين. روى عنه: محمد بن مهاجر، وابن أخيه الصقر بن فضالة، وعمرو بن مهاجر، وآخرون. حاله: قال العجلي، وأبو داود، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٢) ٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ"، وثبت سماعه مِنْ أبي أُمامة - كما سبق بيانه في الحديث رقم (٣) -، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٦) أبو أُمامة صُدَيُّ بن عَجْلان، البَاهِلِيُّ: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣). ٧) عَمْرُو بن عَبَسَة بن عامر بن خالد السُّلَمِيُّ، أبو نَجيح. روى عن: النبي ﷺ . … روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وسَهْلُ بن سعد، وأبو أمامة البَاهليُّ. صاحب النبي ﷺ ، قديم الإسلام، قَدِمَ مكة على النبي ﷺ فأسلم ثم عاد إلى قومه، ثم هاجر إلى المدينة بعد خيبر وقبل الفتح. وكان قبل إسلامه يعتزل عبادة الأصنام ويراها باطلًا وضلالة. (٣)

стр. 210

ثالثًا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "صحيحٌ". والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي - كما سبق في التخريج -، وصححه ابن عبد البر في "التمهيد". (١) رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁: قال المصنف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن العَبَّاسِ بن سَالِم إلا مُحَمَّدُ بن مُهَاجِر. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامسًا:- التعليق على الحديث: - مِنْ النَّاس قومٌ أنار الله بصائرهم، وأراد لهم الهداية، فأخذوا يبحثون عن الحق لاتباعه، وعن الدين القويم لاعتناقه، منهم سلمان الفارسي، وعمرو بن نفيل، وزيد بن سعيد القرشي، وغيرهم، فَمِنْ النَّاس مَنْ أهمَّهم أمر دينهم، وعبادتهم لربهم، فلم تشغلهم المناصب والأموال، ولا الأولاد والزوجات عن معرفة ربّ الأرض والسماوات، ومن هؤلاء: عمرو بن عَبَسة الذي اعتزل عبادة الأوثان في الجاهلية، وكان يرى أنها باطلة، فلمَّا سمِع بأمر النبي ﷺ أسرع إليه، فوجده مستخفيًا - أي بدينه -، فتلطَّف حتى التقى به وآمن به. - ويدور بينهما هذا الحوار، وفيه استفسر عمرو ﵁ عن حقيقة النبي ﷺ ، وعن ما أرسله الله به، لأنه يريد أن يدخل في هذا الدين مطمئنًّا به قلبه؛ فلمَّا رأى ما في هذا الدِّين من توْحيدٍ لربِّ العالمين، وترك عبادة الأوثان التي لا تضر ولا تنفع، ورأى ما فيه من أخلاقٍ فَطَرَ الله عباده عليها؛ أسرع قائلًا: مَنْ معك على هذا؟ فقال له النبي ﷺ : "حرٌّ وعبْد"، فأسلم في الحال، وكان يقول: "أنا رُبع الإسلام". - قال ابن كثير: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ حُرٌّ وَعَبْدٌ: اسْمُ جِنْسٍ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ بِأَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَقَدْ كَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَسْلَمَ قَبْلَ بِلَالٍ أَيْضًا، فَلَعَلَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ رُبُعُ الإسلام بحسب علمه، فإن المؤمنين كانوا إذ ذَاكَ يَسْتَسِرُّونَ بِإِسْلَامِهِمْ؛ لَا يَطَّلِعُ عَلَى أَمْرِهِمْ كَثِيرُ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَاتِهِمْ دَعِ الْأَجَانِبَ دَعْ أَهْلَ الْبَادِيَةِ مِنَ الْأَعْرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ. (٢) وقال السندي: قوله: "حرٌّ وعبْد": أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ الْقِسْمَانِ: فَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ حُرٌّ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَبْدٌ. (٣) وهذا ما أكّده علي القاري، فقال: وَلَعَلَّ عَلِيًّا ﵁ لَمْ يُذْكَرْ لِصِغَرِهِ، وَكَذَا خَدِيجَةَ لِسَتْرِهَا وَعَدَمِ ظُهُورِهَا. (٤) ولعلَّ هذا هو الأقرب إلى مراد النبي ﷺ ، فلم يكن مراده ﷺ عَدُّ مَنْ أسلم، بل المراد ذكر أنَّ هذا الدِّين يدخل

стр. 211

فيه الأمراء والعبيد كلهم سواء، بدليل أنَّ الإمام ابن عبد البرّ قد نقل الاتفاق على أنَّ خديجة أول من آمنت، ثم علي بن أبي طالب، ثم ذكر أنَّ الصحيح أنَّ أبا بكر ﵁ أول من أظهر إسلامه. (١) وأخرج ابن حبَّان بسندٍ حسنٍ، من حديث أبي ذر، قال: كنتُ رابع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة، وأنا الرابع … الحديث. قال ابن حبَّان: أراد مِنْ قومه، لأنَّ في ذلك الوقت أسلم الخلق من قريش وغيرهم. (٢) وأخرج البخاري في "صحيحه" من حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁، قال: لقد رَأَيْتَني وأنا ثلث الإسلام. (٣) قال ابن حجر: ذلك بحسب اطلاعه، والسبب فيه: أنَّ منْ كان أسلم في ابتداء الأمر كان يُخفي إسلامه. قلتُ: ويقوِّي ذلك أنَّ عمرو بن عبسة ليس من أهل مكة، بل هو من بني سُليم، ولم يأتِ إلى النبي ﷺ إلا بعد علمه بظهوره ﷺ ، وانتشار أمره، وكان قد دخل في الإسلام الكثير من الصحابة، لكنّ أغلبهم كان يُخفي إسلامه، فأخبر عمرو أنَّه رابع الإسلام باعتبار ما اطَّلع عليه، ويؤكد ذلك أنه رجع إلى أهله مباشرة بعد إسلامه، كما أمره النبي ﷺ ، ولهذا لمْ تتسنَّى له الفرصة لمعرفة مَنْ دخل في هذا الدِّين من المسلمين. - والحديث يدعو الدعاة، والآمرين بالمعروف، أنَّه ينبغي عليهم أن لا يكلّفوا الناس بما لا يطيقون، ولا يتحمَّلون، لأنهم بذلك يخالفون أمر ربهم ابتداءً ولن يتحقق لهم مطلبهم انتهاءً، لذا كان النبي ﷺ لا يكلّف أصحابه إلا بما يعلم مقدرتهم عليه، وقد دعا أهل الإيمان ربهم، فقالوا: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٤)، وقال الله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٥)، وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال: " ...... وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". (٦) وهنا النبي ﷺ يقول لعمرو بن عبسة: " الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَأْتِنَا "، وذلك لِما كان فيه الصحابة من شدة التعذيب والإيذاء، وهو أيضًا عين ما قاله النبي ﷺ لأبي ذر ﵁: "يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ"، فقال أبو ذر: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ … الحديث. (٧) * * *

стр. 212

[٢٣/ ٤٢٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الإِزَارِ (٢) فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ (٣). أولًا: تخريج الحديث: • أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٧٨١)، والدُّولابي في "الكُنى" (١١٨٦)، وابن حبَّان في "الثقات" (٦/ ٤٣١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢٢٥)، من طريق ضَمْرَةَ بن رَبِيعَةَ، بسنده. • وأحمد في "مسنده" (٥٨٩١ و ٦٢٢٠)، وهَنَّاد السّري في "الزهد" (٨٤٨) - ومن طريقه أبو داود في "سننه" (٤٠٩٥) ك/اللباس، ب/في قدر موْضع الإزار، والبيهقي في "الكُبرى" (٣٣١٩) -، والبيهقي في "الشعب" (٦١٣٢)، وفي "الآداب" (٦١٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٥/ ٢١٤) -. كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن المبارك - مِنْ أصح الأوجه عنه (٤) -، عن سَعْدان بن سالم، به. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن بُهْلُول بن أبي أسامة الحَلَبي، وليس الكوفي. روى عن: مُبشر بن إسماعيل، وعُمر بن حفص بن عمر، وضَمْرَة بن ربيعة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وقال الخطيب: "ثِقَةٌ". (٥)

стр. 213

٣) ضَمْرَةُ بن رَبِيْعَة، أبو عبد الله الرَّمَليُّ منزلًا، الدِّمَشْقِيُّ أصلًا، الفَلَسْطِيْنِيُّ. روى عن: سَعْدَان بن سالم، والأوزاعي، والثوْري، وآخرين. روى عنه: محمد بن أبي أسامة، وحَيْوة بن شُريْح، ونُعيْم بن حَمَّاد، وغيرهم. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعجلي، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: مأمونٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال أحمد: مِنْ الثقات المأمونين، رجلٌ صالحٌ، صالح الحديث. وقال: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: صالحٌ. - وقال السَّاجي: صدوقٌ يَهِم، عنده مناكير. وقال الذهبي: عالمٌ فاضلٌ، له غلطات. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِم قليلًا. وأنكروا عليه بعض الأحاديث، وعَدُّوها مِنْ أوهامه. (١) والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، له أوْهامٌ". (٢) ٤) سَعْدَانُ بن سالم أبو الصَّبَّاح، الأَيْلي. روى عن: يزيد بن أبى سمية، وسهل بن صدقة موْلى عمر بن عبد العزيز. روى عنه: ضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن المبارك - ولم أقف على غيرهما-. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضاً: ليس به بأسٌ. (٣) وأثنى عليه أبو داود. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي، وابن حجر: صدوقٌ. وقال أبو زرعة: روى حديثًا واحدًا. قال ابن القطَّان: ولمْ يُعَيِّنه، وأراه هذا الحديث - أي حديث الباب- لأني لا أعرف له غيره. (٤) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٥) ٥) يزيد بن أبي سُمَيَّة، أبو صَخْر الأَيْليُّ. روى عن: ابن عمر ﵁، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهشام بن إسماعيل، وآخرين. روى عنه: سَعْدَان بن سالم، وهشام بن سعد، وعبد الجبَّار بن عمر، وغيرهم.

стр. 214

حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: روى حديثيْن. (١) وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: عابدٌ، بكَّاء، وهو مُقِلٌّ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". ٦) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا:- الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ". وضَمرة بن ربيعة وإنْ كان له أوهامٌ، لكنَّ هذا الحديث لم يذكروه في مناكيره، ولم يُخالف فيه غيره، بل تابعه عليه عبد الله بن المبارك، كما سبق. رابعًا:- التعليق على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث تَفَرَّد بروايته سَعْدان بن سالم، عن يزيد بن أبي سميَّة، وتَفَرَّد به يَزيد عن ابن عُمر، وسَعْدان لم يَرو إلا حديثاً واحداً، ويَزيد لم يَرو إلا حديثين - كما سبق - فكلاهما مُقِلٌّ في الرواية، وقد ضبطا هذا الحديث - لذا وثَّقهما غير واحدٍ مِنْ أهل العلم - ويؤكد ذلك أمران: الأول: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٩١)، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ ثوْبه من الخُيَلاء، قال: حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ، وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؛ فَحَدَّثَنِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: أَذَكَرَ إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. قال ابن حجر: كان سَبَبُ سُؤَالِ شُعْبَةَ عن الإزار أنَّ أكثر الطُّرُق جاءت بلفظ الإزار، وجوابُ مُحَارَبٍ حاصله: أنَّ التَّعْبِيرَ بالثَّوب يَشْمَلُ الإزار وغيره، وقد جاء التَّصْرِيحُ بما اقْتَضَاهُ ذلك. ثُمَّ استدلَّ بروايتيْن، إحداهما في سندها مقال، والأخرى هي حديث الباب، ولم يتكلَّم عنها ابن حجر - أي بالجرح -، ثم قال: وقال الطَّبريُّ: إنَّما وَرَدَ الخَبَرُ بلفظ الإزار لأنَّ أكثر النَّاس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلمَّا لبس النَّاسُ القميص والدَّرَارِيعَ كان حُكْمُهَا حُكْمَ الإِزَارِ في النَّهْيِ. قال ابن بَطَّال: هذا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لو لم يَأْتِ النَّصُّ بالثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جميع ذلك. ا. هـ. (٢) وترجم البخاري في الباب الذي قبْله بقوله: ما أسفل من الكعْبين فهو في النَّار، وعلَّق عليه ابن حجر فقال: كذا أطلق في الترجمة، ولم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في الإزار والقميص وغيرهما.

стр. 215

والثاني: ما أخرجه معمر في "جامعه" (١٩٩٨٩)، عن عبد اللَّهِ بن مُسْلِمٍ أخي الزُّهْرِيِّ، قال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِزَارُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَالْقَمِيصُ فَوْقَ الْإِزَارِ، وَالرِّدَاءُ فَوْقَ الْقَمِيصِ. فهذا مِن فِعْل ابن عُمر، يؤيِّد قوله. وأقول أيضًا: وهذا الحديث مع كوْنه موْقوفًا على ابن عُمر ﵁؛ فهو إمّا في حكم المرْفوع؛ لأنه من الأحكام التي لا يُقال فيها من قِبل الرأي، أو هو استنباطٌ صحيحٌ من ابن عمر لحال النبي ﷺ ، أو مِنْ قوْله "مَنْ جرَّ ثوْبه"، وعلى هذا فالعبرة بالإسبال في ذاته، وهذا يشمل جميع الثياب: الإزار أو القميص وغيرهما، وهذا هو ما فهمه أهل العلم، كما سبق ذكره. * * *
следующие страницы →