← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فيه الأمراء والعبيد كلهم سواء، بدليل أنَّ الإمام ابن عبد البرّ قد نقل الاتفاق على أنَّ خديجة أول من آمنت، ثم علي بن أبي طالب، ثم ذكر أنَّ الصحيح أنَّ أبا بكر ﵁ أول من أظهر إسلامه. (١) وأخرج ابن حبَّان بسندٍ حسنٍ، من حديث أبي ذر، قال: كنتُ رابع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة، وأنا الرابع … الحديث. قال ابن حبَّان: أراد مِنْ قومه، لأنَّ في ذلك الوقت أسلم الخلق من قريش وغيرهم. (٢) وأخرج البخاري في "صحيحه" من حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁، قال: لقد رَأَيْتَني وأنا ثلث الإسلام. (٣) قال ابن حجر: ذلك بحسب اطلاعه، والسبب فيه: أنَّ منْ كان أسلم في ابتداء الأمر كان يُخفي إسلامه. قلتُ: ويقوِّي ذلك أنَّ عمرو بن عبسة ليس من أهل مكة، بل هو من بني سُليم، ولم يأتِ إلى النبي ﷺ إلا بعد علمه بظهوره ﷺ ، وانتشار أمره، وكان قد دخل في الإسلام الكثير من الصحابة، لكنّ أغلبهم كان يُخفي إسلامه، فأخبر عمرو أنَّه رابع الإسلام باعتبار ما اطَّلع عليه، ويؤكد ذلك أنه رجع إلى أهله مباشرة بعد إسلامه، كما أمره النبي ﷺ ، ولهذا لمْ تتسنَّى له الفرصة لمعرفة مَنْ دخل في هذا الدِّين من المسلمين. - والحديث يدعو الدعاة، والآمرين بالمعروف، أنَّه ينبغي عليهم أن لا يكلّفوا الناس بما لا يطيقون، ولا يتحمَّلون، لأنهم بذلك يخالفون أمر ربهم ابتداءً ولن يتحقق لهم مطلبهم انتهاءً، لذا كان النبي ﷺ لا يكلّف أصحابه إلا بما يعلم مقدرتهم عليه، وقد دعا أهل الإيمان ربهم، فقالوا: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٤)، وقال الله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٥)، وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال: " ...... وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". (٦) وهنا النبي ﷺ يقول لعمرو بن عبسة: " الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَأْتِنَا "، وذلك لِما كان فيه الصحابة من شدة التعذيب والإيذاء، وهو أيضًا عين ما قاله النبي ﷺ لأبي ذر ﵁: "يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ"، فقال أبو ذر: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ … الحديث. (٧) * * *

стр. 212

[٢٣/ ٤٢٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الإِزَارِ (٢) فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ (٣). أولًا: تخريج الحديث: • أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٧٨١)، والدُّولابي في "الكُنى" (١١٨٦)، وابن حبَّان في "الثقات" (٦/ ٤٣١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢٢٥)، من طريق ضَمْرَةَ بن رَبِيعَةَ، بسنده. • وأحمد في "مسنده" (٥٨٩١ و ٦٢٢٠)، وهَنَّاد السّري في "الزهد" (٨٤٨) - ومن طريقه أبو داود في "سننه" (٤٠٩٥) ك/اللباس، ب/في قدر موْضع الإزار، والبيهقي في "الكُبرى" (٣٣١٩) -، والبيهقي في "الشعب" (٦١٣٢)، وفي "الآداب" (٦١٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٥/ ٢١٤) -. كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن المبارك - مِنْ أصح الأوجه عنه (٤) -، عن سَعْدان بن سالم، به. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن بُهْلُول بن أبي أسامة الحَلَبي، وليس الكوفي. روى عن: مُبشر بن إسماعيل، وعُمر بن حفص بن عمر، وضَمْرَة بن ربيعة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وقال الخطيب: "ثِقَةٌ". (٥)

стр. 213

٣) ضَمْرَةُ بن رَبِيْعَة، أبو عبد الله الرَّمَليُّ منزلًا، الدِّمَشْقِيُّ أصلًا، الفَلَسْطِيْنِيُّ. روى عن: سَعْدَان بن سالم، والأوزاعي، والثوْري، وآخرين. روى عنه: محمد بن أبي أسامة، وحَيْوة بن شُريْح، ونُعيْم بن حَمَّاد، وغيرهم. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعجلي، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: مأمونٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال أحمد: مِنْ الثقات المأمونين، رجلٌ صالحٌ، صالح الحديث. وقال: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: صالحٌ. - وقال السَّاجي: صدوقٌ يَهِم، عنده مناكير. وقال الذهبي: عالمٌ فاضلٌ، له غلطات. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِم قليلًا. وأنكروا عليه بعض الأحاديث، وعَدُّوها مِنْ أوهامه. (١) والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، له أوْهامٌ". (٢) ٤) سَعْدَانُ بن سالم أبو الصَّبَّاح، الأَيْلي. روى عن: يزيد بن أبى سمية، وسهل بن صدقة موْلى عمر بن عبد العزيز. روى عنه: ضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن المبارك - ولم أقف على غيرهما-. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضاً: ليس به بأسٌ. (٣) وأثنى عليه أبو داود. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي، وابن حجر: صدوقٌ. وقال أبو زرعة: روى حديثًا واحدًا. قال ابن القطَّان: ولمْ يُعَيِّنه، وأراه هذا الحديث - أي حديث الباب- لأني لا أعرف له غيره. (٤) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٥) ٥) يزيد بن أبي سُمَيَّة، أبو صَخْر الأَيْليُّ. روى عن: ابن عمر ﵁، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهشام بن إسماعيل، وآخرين. روى عنه: سَعْدَان بن سالم، وهشام بن سعد، وعبد الجبَّار بن عمر، وغيرهم.

стр. 214

حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: روى حديثيْن. (١) وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: عابدٌ، بكَّاء، وهو مُقِلٌّ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". ٦) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا:- الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ". وضَمرة بن ربيعة وإنْ كان له أوهامٌ، لكنَّ هذا الحديث لم يذكروه في مناكيره، ولم يُخالف فيه غيره، بل تابعه عليه عبد الله بن المبارك، كما سبق. رابعًا:- التعليق على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث تَفَرَّد بروايته سَعْدان بن سالم، عن يزيد بن أبي سميَّة، وتَفَرَّد به يَزيد عن ابن عُمر، وسَعْدان لم يَرو إلا حديثاً واحداً، ويَزيد لم يَرو إلا حديثين - كما سبق - فكلاهما مُقِلٌّ في الرواية، وقد ضبطا هذا الحديث - لذا وثَّقهما غير واحدٍ مِنْ أهل العلم - ويؤكد ذلك أمران: الأول: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٩١)، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ ثوْبه من الخُيَلاء، قال: حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ، وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؛ فَحَدَّثَنِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: أَذَكَرَ إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. قال ابن حجر: كان سَبَبُ سُؤَالِ شُعْبَةَ عن الإزار أنَّ أكثر الطُّرُق جاءت بلفظ الإزار، وجوابُ مُحَارَبٍ حاصله: أنَّ التَّعْبِيرَ بالثَّوب يَشْمَلُ الإزار وغيره، وقد جاء التَّصْرِيحُ بما اقْتَضَاهُ ذلك. ثُمَّ استدلَّ بروايتيْن، إحداهما في سندها مقال، والأخرى هي حديث الباب، ولم يتكلَّم عنها ابن حجر - أي بالجرح -، ثم قال: وقال الطَّبريُّ: إنَّما وَرَدَ الخَبَرُ بلفظ الإزار لأنَّ أكثر النَّاس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلمَّا لبس النَّاسُ القميص والدَّرَارِيعَ كان حُكْمُهَا حُكْمَ الإِزَارِ في النَّهْيِ. قال ابن بَطَّال: هذا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لو لم يَأْتِ النَّصُّ بالثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جميع ذلك. ا. هـ. (٢) وترجم البخاري في الباب الذي قبْله بقوله: ما أسفل من الكعْبين فهو في النَّار، وعلَّق عليه ابن حجر فقال: كذا أطلق في الترجمة، ولم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في الإزار والقميص وغيرهما.

стр. 215

والثاني: ما أخرجه معمر في "جامعه" (١٩٩٨٩)، عن عبد اللَّهِ بن مُسْلِمٍ أخي الزُّهْرِيِّ، قال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِزَارُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَالْقَمِيصُ فَوْقَ الْإِزَارِ، وَالرِّدَاءُ فَوْقَ الْقَمِيصِ. فهذا مِن فِعْل ابن عُمر، يؤيِّد قوله. وأقول أيضًا: وهذا الحديث مع كوْنه موْقوفًا على ابن عُمر ﵁؛ فهو إمّا في حكم المرْفوع؛ لأنه من الأحكام التي لا يُقال فيها من قِبل الرأي، أو هو استنباطٌ صحيحٌ من ابن عمر لحال النبي ﷺ ، أو مِنْ قوْله "مَنْ جرَّ ثوْبه"، وعلى هذا فالعبرة بالإسبال في ذاته، وهذا يشمل جميع الثياب: الإزار أو القميص وغيرهما، وهذا هو ما فهمه أهل العلم، كما سبق ذكره. * * *

стр. 216

[٢٤/ ٤٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: نا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ ذُهْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ، تَرَكَ نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه المزي في "التهذيب" (٢٤/ ١٧٥)، بسنده من طريق المصنف ﵁، عن أحمد بن خُليْد، به. • وأبو داود في "سننه" (٤٨٥٤) ك/الأدب، ب/إذا قام منْ مجلسٍ ثمّ رجع إليه - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١١٨٤٠) -، والبزار في "مسنده" (٤٠٨٦)، وأبو يَعْلى في "مسنده" - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٥٦٧٢) -، وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٣٥)، وفي "المجروحين" (١/ ٢٠٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٧٨٦)، وابن مَرْدويه - كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٤٠٩)، كلهم من طرقٍ عن مُبَشِّر بن إسماعيل، بسنده، البعض بنحوه، وأبو يَعْلى، والطبراني، وابن مَرْدويه، مُطَولًا، بذكر نزول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ (١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وتَمَّام بن نَجِيح رجلٌ من أهل الشام، حَدَّث عنه مُبَشِّر، وبَقِيّة بن الوليد، وهذا الحديث لا يُحْفظ عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث. وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح. وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن بُهْلُول بن أبي أسامة الحَلَبي: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٣). ٣) مُبَشِّر - بكسر الشين المُعجمة الثقيلة - بن إسماعيل الحَلَبي، أبو إسماعيل الكَلْبي. روى عن: تَمَّام بن نَجِيح، والأوْزاعي، وجعفر بن بُرْقَان، وآخرين. روى عنه: محمد بن أبي أُسامة، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. حاله: قال ابن سعد: ثِقَةٌ، مَأْمونٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ، شَيْخٌ، صالح الحديث. وقال ابن مَعين، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حَجَر: صدوقٌ. وذَكَره ابن حبان في "الثقات". والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢)

стр. 217

٤) تَمَّام بن نَجِيح الأَسَدي، الدمشقي، نزيل حلب. روى عن: كعب بن ذُهْل، والحسن البصري، وعُمر بن عبد العزيز، وغيرهم. روى عنه: مُبَشِّر بن إسماعيل، وبَقِية بن الوليد، وإسماعيل بن عَيَّاش، وآخرون. حاله: قال أحمد: لا أعْرِفُه - قال ابن أبي حاتم: يَعْني ما أَعْرف حقيقة أمره -. وقال البخاري: فيه نَظَرٌ. وقال أبو حاتم: مُنكر الحديث ذاهبٌ. وقال أبو زُرعة: ليس بقوي، ضعيفٌ. وقال أبو داود: له أحاديث مناكير. وقال النسائي: لا يُعْجبني حديثه. وقال العُقَيلي: روى غير حديثٍ مُنكر، لا أصل له. وقال ابن حبان: مُنكر الحديث، يَرْوي أشياء مَوْضوعة عن الثقات كأنه المُتعمد لها، ثم ذكر بعض مناكيره، وذكر منها حديث الباب. وقال ابن عَدِي: ولِتمّام غير ما ذّكَرتُ من الروايات شيء يَسِير، وعامة ما يَرْويه لا يُتابعه الثقات عليه. وقال الذهبي، وابن حجر: ضَعيفٌ. ولَمْ يُوثقه سوى ابن مَعين، وإسماعيل بن عَيَّاش. (١) ٥) كَعْب بن ذُهْل، الشامي، وقيل: كعب بن زُمْل. روى عن: أبي الدَّرْدَاء. … روى عنه: تَمَّام بن نَجِيح. حاله: ذَكَره البخاري، وابن أبي حاتم ولَمْ يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال: روى عنه تَمَّام، ثُمّ قال: وتَمَّام ضعيف. وتعقبه الذهبي، فقال: لا وجه لابن حبان في ذِكره في "الثقات". _ وقال البَزّار: وتَمَّام، وكعب ليسا بالقوييْن في الحديث. وقال ابن حجر: فيه لِينٌ. _ وقال البوصيري، والذهبي: مجهولٌ. وفي "الميزان": لا يُعرف. فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ". (٢) ٦) أبو الدَّرْداء عُويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: غير ذلك، الخَزْرَجِيُّ، مشهورٌ بكنيته. رَوَى عَن: النَّبِيّ ﷺ ، وعن زيد بْن ثابت، وعائشة أم المؤمنين ﵃، وغيرهم. رَوَى عَنه: كعب بن ذُهْل، وأنس بْن مالك ﵁، وأَبُو أمامة الباهلي ﵁، وغيرهم. عَنْ مُحَمَّد بْن إسحاق، قال: كان أصحاب النَّبِيُّ ﷺ يقولون: أَتْبَعُنا للعلم والعمل أَبُو الدرداء ﵁، وأعلمنا بالحلال والحرام معاذ بْن جبل ﵁. وكان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم. وفضائله لا تُحْصى. (٣) ثالثًا:- الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ فيه: تَمَّام بن نَجيح، وكَعْب بن ذُهْل، والحديث لم يُحفظ عن رسول الله ﷺ إلا مِنْ هذا الوجه - قاله البزار، كما سبق -، مع مخالفته لما ثبت في "الصحيح"؛

стр. 218

لذا أنكره وضَعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم: _ فقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث. _ وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح. _ وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ. _ وقال الهيثميُّ: أخرجه الطبرانيُّ، وفيه مُبَشِّر بن إسماعيل، وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري، وغيره. (١) قلتُ: وقول الهيثمي فيه نظرٌ، فقد أَعَلَّ الحديث بمُبَشِّر بن إسماعيل، وهو "ثقةٌ"، ولمْ يُضَعّفه البخاري، وإنّما تَكَلم فيه ابن قانع، وهو مَرْدود - كما سبق -، وإنما الذي وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري هو: تَمَّام بن نَجِيح، وليس مُبَشِّر بن إسماعيل - كما سبق -. (٢) _ وقال الألباني: مُنكرٌ. (٣) _ وبالإضافة إلى ما سبق فالحديث مخالفٌ لِمَا ثبت في "الصحيح"، فأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" (٢١٧٩) ك/السلام، ب/إذا قام منْ مجلسه ثم عاد فهو أحق به، من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به". قال النووي: قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يَقُومَ منه ويترُكَ فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين - أي سواء ترك شيئًا أم لا، لهذا الحديث -. (٤) وبهذا نعلم ما في قول الحافظ ابن حجر ﵁: رواه الطبراني، وسنده جيد. (٥) قلتُ: والحافظ ابن حجر نفسه قد ضَعَّف تَمَّامًا، وكعبًا، كما سبق، والله أعلم. رابعًا:- التعليق على الحديث: الدين الإسلامي الحنيف هو دين الآداب والأخلاق، لذا مدح الله نبيه ﷺ بعظيم الأخلاق، فقال الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٦)، وجعل النبي ﷺ غاية بعثته إتمام مكارم الأخلاق، فأخرج الإمام أحمد بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ " (٧).

стр. 219

لذا ربّى النبي ﷺ صحابته على أرفع الأخلاق وأعلاها، فأخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به". قال النووي: قال أصحابنا: هذا الحديث فيمن جَلَسَ في موضعٍ مِنَ المسجد أو غيره لصلاة مثلًا، ثُمَّ فارقه ليعود، بأن فارقه ليتوضَّأ، أو يقضي شغلًا يسيرًا ثُمَّ يَعُود، لم يبطل اخْتِصَاصُهُ، بل إذا رجع فهو أحقُّ به في تلك الصَّلاة، فإن كان قد قَعَدَ فيه غيره فله أن يُقِيمَهُ، وعلى القاعد أن يُفَارِقَهُ لهذا الحديث، وهو الصَّحِيحُ عند أصحابنا، وأنَّه يَجِبُ على مَنْ قعد فيه مُفَارقته إذا رجع الأول، وقال بعضهم: هذا مستحبٌ ولا يجب، وهو مَذْهَبُ مَالِكٍ، والصَّوَابُ الأوَّل. قال أصحابنا: ولا فرق بين أَنْ يَقُومَ منه ويترك فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين، قال أصحابنا: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دون غيرها، واللَّه أعلم. (١) ولهذا نهى النَّبي ﷺ أنْ يُقيم الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ يَجْلِس مَكَانه إذا كان قد سبقه إليه؛ فأخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" مِن حديث ابن عُمر ﵁، قال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ"، قُلْتُ لِنَافِعٍ - القائل: ابن جريج الراوي عن نافع -: الجُمُعَةَ؟ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا. (٢) • ولقد ضَرَبَ لنا الصَّحَابة الكِرام، وسَلَفُنا الصَّالح الأَبْرَار أَبْرَز الأَمْثِلة، وأَرْوَع النَّمَاذِج في امْتِثَالِهم لهذا الأَدِب الجَمّ، وذاك الخُلق الرَفِيع، فأخرج الإمام أحمد في "مسنده"، عن سُهَيْل بن أبي صَالِحٍ، قال: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا، وَعِنْدَهُ غُلامٌ، فَقَامَ الْغُلامُ، فَقَعَدْتُ فِي مَقْعَدِ الْغُلامِ، فَقَالَ لِي أَبِي: قُمْ عَنْ مَقْعَدِهِ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْبَأَنَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " غَيْرَ أَنَّ سُهَيْلاً، قَالَ: لَمَّا أَقَامَنِي تَقَاصَرَتْ بِي نَفْسِي. (٣) * * *

стр. 220

[٢٥/ ٤٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَّهَ سَرِيَّةً فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَجَاءَهُ الْبَشِيرُ (١) يُبَشِّرُهُ، بِأَنَّ وَلِيَّ أَمْرِ الْعَدُوِّ امْرَأَةٌ، فَخَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «هَلَكَتِ الرِّجَالُ حِينَ أَطَاعَتِ النِّسَاءَ». أوأ أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٧٧٨٩)، مِنْ طريق محمد بن عِيسَى بن الطَّبَّاعِ، بنحوه. وقال الحاكم: صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاهُ. ولم يتعقبه الذهبي. قلتُ: بل في سنده بَكَّار بن عبد العزيز "ضَعيفٌ" - كما سيأتي بيانه -. • وابن أبي شيبة - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٤٢٥٤) -، وأحمد في "مسنده" (٢٠٤٥٥)، والبزَّار في "مسنده" (٣٦٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢١٨)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٤٥٩). كلهم من طُرُقٍ عِدَّةٍ، عن بَكَّار بن عبد العزيز، بنحوه، وعند ابن أبي شيبة، وأحمد: "هلكت الرجال إذا أطاعت النساء" ثلاثًا. وقال البوصيري في "المختصر" (٥٠٤٣): رواه ابن أبي شيبة بسندٍ فيه لِين. • والبزَّار في "مسنده" (٣٦٨٥)، مِنْ طريق عبد العزيز بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه ﵁، قال: لَمَّا مَاتَ كِسْرَى، قَالَ: مَنْ وَلَّوْا بَعْدَهُ؟ قَالَ: ابْنَتُهُ بُورَنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى امْرَأَةٍ ". قال البزار: وهذا الحديثُ قد رُوِيَ عن أبي بَكْرَةَ مِنْ وجوهٍ، ولا نَعْلَمُ رواهُ غير أبي بَكْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ . • بينما أخرجه ابن ماجة في "سننه" (١٣٩٤) ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، بسنده من طريق بَكَّارِ بن عبد العزيز بن عبد اللهِ بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه، عن أبي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ ﵎. _ وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٥٧٨) ك/الجهاد، ب/في سجود الشكر، والترمذي في "سننه" (١٥٧٨)، ك/السير، ب/ما جاء في سجدة الشكر، وابن أبي الدُّنيا في "الشكر لله " (١٣٢)، والبزَّار في "مسنده" (٣٦٨٢)،، والمَرْوَزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢٣٠، ٢٣١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٨٨٠)، والمحاملي في "الأمالي" (٣٨٧)، وابن حبَّان في "الثقات" (٦/ ١٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢١٨)، والدَّارقطني في "سننه" (١٥٢٩ و ١٥٣٠ و ٤٢٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (١٠٢٥)، والبيْهقي في "الكبرى" (٣٩٣٤)، وفي "المعرفة" (٤٧٤٩)، والخرائطي في "فضيلة الشكر لله على نعمته" (٦٢)، والقزويني في "أخبار قزوين" (٢/ ١٦٥)، والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٤٩٠ و ٥/ ٢٥٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ٣٧٠، ١٨/ ٣١٦)، والمزي في "التهذيب" (١٨/ ١١٧).

стр. 221

كلهم من طُرُقٍ عن بَكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، بنحو رواية ابن ماجة. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوجه مِنْ حَدِيثِ بَكَّارِ بن عبد العزيز، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا سَجْدَةَ الشُّكْرِ. قلتُ: والغرابة في قول الترمذي مُنصَّبة على الإسناد، لذا قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكَّار بن عبد العزيز، وأمَّا وَصْفُهُ بالحَسَن فهو مُنَصَّب على المتن؛ أي حسنٌ بشواهده. (١) وقال البزار: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن أبي بَكْرَةَ إلا مِنْ هذا الوجه، ولا نعلم يَرْوِيهِ إلا بَكَّارُ، عن أبيه، عن أبي بَكْرَةَ. وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وإن لم يُخَرِّجَاهُ، فإنَّ بَكَّارَ بن عبد العزيز صَدُوقٌ عند الأئمَّة، وإنَّما لم يُخَرِّجَاهُ لشرطهما في الرِّوَايَةِ، وليس لعبد العزيز بن أبي بَكْرَةَ رُوَاةٌ غَيْرُ ابنه، وهو صَالِحُ الحديث، ولهذا الحديث شَوَاهِدُ يكثُرُ ذكرها، ثم ذكر بعضها. ولم يتعقبه الذهبي. ثانيًا: دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ٣) بَكَّارُ بنُ عبد العزيز بن أبي بَكْرَة، أبو بَكْرة الثَّقَفيُّ، البَصْرِيُّ. روى عن: أبيه، وعمَّته كَيِّسة (٢) بنت أبي بكرة. روى عنه: محمد بن عيسى الطباع، وموسى بن إسماعيل، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم. حاله: روى إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: صالحٌ. وقال البخاري: مُقارب الحديث. وقال البَزَّار: ليس به بأسٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِم. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - بينما روى ابن أبى خيثمة، و عباس الدُّوري، عن يحيى بن معين، قال: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال العقيلي: لا يُتابع على بعض حديثه. وقال يعقوب الفسوي، وأبو داود، والبزَّار، وابن رجب، والذهبي: ضَعيفٌ. - واستشهد به البخاري فذكر له حديثًا معلقًا في ك/الفتن من "صحيحه"، وأخرج له في "الأدب المُفرد"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وخّرَّج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وقال: صدوقٌ عند الأئمة.

стр. 222

وحاصله: أنَّه "ضعيف، يُعتبر به في المتابعات والشواهد". (١) ٤) عَبْدُ العَزِيز بن أبي بَكْرة، الثَّقَفِيُّ، البَصْرِيُّ، وقيل: عَبْدُ العزيز بن عبد الله بن أبي بَكْرَة. روى عن: أبيه ﵁. روى عنه: ابنه بكَّار، وسَوَّار بن داود أبو حمزة الصَّيْرفي، و عبد ربه بن عُبيد البصري، وغيرهم. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: وُثّق. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ. واستشهد به البخاري في "الصحيح". (٢) ٥) أبو بَكْرة نُفَيْع بن الحارث بن كَلَدَة بن عَمرو الثقفي، وقيل: اسمه مسروح، مشهورٌ بكنيته. روى عن: النبي ﷺ . روى عنه: ابنه عبد العزيز، وعبد الرَّحمن، والحسن البَصْري، وغيرهم. صاحب النبي ﷺ ، وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى إلى النَّبيِّ ﷺ بِبَكْرةٍ من حصن الطائف، فكُنِّي أبا بكرة وأعتقه رسول الله يومئذ، وكان نادى مُنادي رسول الله ﷺ يومئذ أنَّ مَنْ نزل إليه من عَبيد أهل الطائف فهو حُرٌّ، فنزل نُفيْع هذا، فأعتقه ﷺ ، فكان يقول: "أنا مَوْلى رسول الله ﷺ ". كان رجلًا صالحًا، ورِعًا، اعتزل يوم الجمل، ولمْ يقاتل مع واحدٍ من الفريقيْن، روى له الجماعة. (٣) ثالثًا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل بَكَّار بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعتبر به". شواهد للحديث: وللحديث شواهد لبعض أجزائه، نذكر مِنْ أمثلها ما يلي: _ أخرج ابن ماجة في "سننه" (١٣٩٢)، ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، مِنْ طريق ابن لَهِيعَةَ، عن يزيد بن أبي حَبِيبٍ، عن عَمْرِو بن الوليد بن عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا. وسنده لا بأس به في الشواهد، فرجاله ثِقَاتٌ غير ابن لهيعة. _ وورد فعل سجود الشكر عن بعض السلف ﵃، مِنْهم: أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وكعب بن مالك ﵃، وغيرهم، أكتفي بذكر ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما" في الحديث الطويل، في قصة توبة كعب بن مالك ﵁، وفيه: قال كعب بن مالك: سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْب بن مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ:

стр. 223

فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، … الحديث. (١) وهذا إن كان موقوفًا من فِعْل كعب بن مالك ﵁ فله حكم الرَّفع؛ لأنَّه فعله والقرآن ما زال يتنزل على النبي ﷺ ، وفيه احتمالٌ قوي لاطلاع النبي ﷺ مع عدم إنكاره عليه، وإخبار كعب بن مالك به مع عدم وجود معارضٍ له من الصحابة فيه دليلٌ قوي على أنَّ له حكم الرفع، بل ويدل على أنه كان معهودًا في زمانهم. فهذه الشواهد بمجموعها يقوّي حديث الباب ويدل على مشروعية سجود الشكر. (٢) _ وأمَّا قوله ﷺ «هَلَكَتِ الرِّجَالُ حِينَ أَطَاعَتِ النِّسَاءَ»، فيشهد له: ما أخرجه البخاري في "صحيحه"، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». (٣) قال الألباني - بعد أن ذكر الحديث برواية الباب -: أظنُّ أنَّ هذا الحديث عن أبي بكرة له أصل بلفظ آخر، وهو ما أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث أبي بكرة ﵁ " لما بلغ النبي ﷺ أن فارسًا ملكوا ابنة كسرى، قال: "لن يفلح قوم ولَّوْا أمْرهم امرأة ". فهذا هو أصل الحديث، فرواه حفيده عنه باللفظ الأول فأخطأ، والله أعلم. وبالجملة، فالحديث بهذا اللفظ ضعيف لضعْف راوِيه، وخطئه فيه. ثم إنه ليس معناه صحيحًا على إطلاقه، فقد ثبت في قصة صلح الحديبية أنَّ أُمَّ سلمة ﵂ أشارت على النبي ﷺ حين امتنع أصحابه من أن ينحروا هديهم أن يخرج ﷺ ولا يكلم أحدًا منهم كلمة حتى ينحر بدنه ويحلق، ففعل ﷺ ، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا (٤)، ففيه أن النبي ﷺ أطاع أم سلمة فيما أشارت به عليه، فدل على أن الحديث ليس على إطلاقه. (٥) رابعًا:- التعليق على الحديث: قال البغوي: اتَّفَقُوا على أنَّ المرأة لا تصلحُ أن تكون إمامًا ولا قاضيًا، لأنَّ الإمام يحتاجُ إلى الخُرُوجِ لإقامة أمر الجهاد، والقيام بأُمُورِ المُسْلِمِينَ، والقاضي يحتاج إلى البُرُوزِ لفصل الخُصُومَاتِ، والمرأة عَوْرَةٌ لا تصلحُ لِلْبُرُوزِ، وتعجزُ لضعفها عند القيام بأكثر الأمور، ولأنَّ المرأة ناقصةٌ، والإمامةُ والقضاءُ من كمال

стр. 224

الولايات، فلا يَصْلُحُ لها إلا الكاملُ مِنَ الرِّجَالِ. (١) وقال ابن الجوزي: وفي الحديث دليلٌ على أنَّ المرأة لا تلي الإِمَارَة ولا القضاء ولا عقد النِّكَاح. (٢) وقال ابن حجر: قال الخطابي: في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء، وفيه أنها لا تزوج نفسها ولا تلي العقد على غيرها، كذا قال؛ وهو متعقب، والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور، وأجازه الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة: تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء. (٣) * * *

стр. 225

[٢٦/ ٤٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ (١)، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْمُسْتَحَاضَةُ (٣) تَغْتَسِلُ مِنْ قُرْءٍ (٤) إِلَى قُرْءٍ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ، إلا سلمةُ بن كُلْثُومٍ، تَفَرَّدَ به: بَقِيَّةُ. أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (٦٦٤٣)، وفي "الصغير" (٩٧١)، وتمَّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البَسَّام" (٢٢٩) -، من طريق عُبيد بن جَنَّاد، به.

стр. 226

وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن الْأَوْزَاعِيِّ، إلا سَلَمَةُ بن كُلْثُومٍ، ولا عن سلمة إلا بقيَّةُ، تَفَرَّد به عُبيد بن جَنَّاد. • وابن عدي في "الكامل" (٨/ ١٩٢)، قال: ثنا أحمد بن محمد بن عَنَبَة، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقيّة، عن مُقاتل، عن عمرو بن شعيْب، عن أبيه، عن جده يرفعه: "المُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إلى طُهْرٍ" - بالطاء المهملة. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عُبيْد بن جَنَّاد، أبو سعيد الكِلابيّ، الحَلَبي، نزيل حلب وقاضيها، من موالي بني جعفر بن كلاب. روى عن: بقيَّة بن الوليد، وعطاء بن مسلم، وابن المبارك، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو زرعة، وأبو يعلى الموْصلي، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ لم أكتب عنه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وأخرج له في "صحيحه" (١). وقال ابن حجر في "الدِّراية": ضَعيفٌ. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢) ٣) بَقِيَّةُ بن الوليد بن صَائِد بن كعب الكلاعيُّ، أبو يُحْمِد الحِمْصِيُّ. روى عن: سلمة بن كُلْثُوم، وبَحِير بن سعد، وشعبة بن الحجاج، وآخرين. روى عنه: عُبَيد بن جَنَّاد، وعبد الله بن المبارك - وهو من شيوخه-، والأوزاعي، وغيرهم. حاله: اختلف أهل العلم فيه على عدة أقوال، مُلخَّصها كالآتي: ١) يُحتجّ به إذا حدَّث عن الثقات، ولا يُحتجُّ به إذا حدَّث عن الضعفاء أو كنَّى شيخه بما ليس مشهورًا به: - قال ابن سعد: ثِقَةٌ في روايته عن الثقات، ضَعيفٌ في روايته عن غيرهم. فقيل له: أيما أثْبَت؛ بقية أم إسماعيل بن عيَّاش؟ فقال: كلاهما صالحان. وقال أحمد: ما روى بقية عن الثقات يُكتَب، وما روى عن المجهولين لا يُكتَب. وقال العجلي: ثقة إذا روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء. وقال أبو زرعة: بقية أحبّ إليّ من إسماعيل بن عيَّاش، ما لبقيّة عَيْبٌ إلا كثرة روايته عن المجهولين، وإذا حدَّث عن الثقات فهو ثقة. وقال يعقوب بن شيْبة: صَدُوقٌ ثِقَةٌ، ويُتَّقى حديثه عن مشيخته الذين لا يُعرَفون. وقال الذهبي في "الكاشف": وثَّقه الجمهور فيما سَمِعه من الثقات. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير التدليس عن الضعفاء. وقال أيضًا: اتفق الحفَّاظ على أنَّ روايته عن المجهولين واهية. ٢) ثِقَةٌ إذا حَدَّث عن الشاميين، ضعيف في غيرهم: _ قال ابن المديني: صالحٌ فيما روى عن أهل الشام، وأمَّا حديثه عن عُبيد الله بن عمر وأهل الحجاز والعراق فضعَّفه فيها جدًا. وقال أيضًا: روى عن عُبيد الله بن عُمر أحاديث مُنكرة. وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثَبْتٌ، وإذا روى عن غيرهم خلط كابن عيَّاش، وإن روى عن المجهولين فالعمدة عليهم،

стр. 227

والبلاء منهم لا منه، وإذا روى عن غير الشاميين فَرُبَّما وَهِمَ عليهم، ورُبَّما كان الوهم من الراوي عنه. ٣) ثِقَةٌ إذا صَرَّح بالسماع، ولا يُقبل إذا روى بالعنعنة: قال النسائي: إذا قال بقية حدثنا وحدثني فلا بأس به. وقال أيضًا: إذا قال أخبرنا أو حدثنا فهو ثقة، وإن قال: "عن" فلا يُؤخَذ عنه، لا يُدْرى عمَّن أخذه. وقال ابن خلفون: لمْ يُتكلَّم فيه من قِبَل حفظه، ولا مذهبه، إنَّما تُكُلِّم فيه من قِبَل تدليسه وروايته عن المجهولين. ووصفه العلائي بالتدليس، وقال: وتُكُلِّم فيه مِنْ أجله. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" بعد نقله أقوال أهل العلم بأنه لا بأس به إذا حدَّث عن الثقات، قال: بشرط أن يُصرّح بالإخبار، ولا يقول: عن فلان، فإنه قد دلَّس عن ابن جُرَيج، والأوزاعي بطامات. وقال في "تذكرة الحفاظ": كان يدلِّس كثيرًا فيما يتعلّق بالأسماء، ويدلّس عن قومٍ ضعفاء وعوام يُسقطهم بينه وبين ابن جريج ونحو ذلك. وفي "السير": ضعيف إذا قال "عن" فإنه مدلِّس. وقال ابن حجر: يدلِّس تدليس التسوية. وذكره العلائيُّ، وابن حجر في الطبقة الرابعة - فيمن اتفق الأئمة على قبول حديثهم إذا صرَّحوا بالسماع -. ٤) بينما ذهب آخرون إلى تَضْعِيفه، لكنَّهم جعلوه فيمن يُكتب حديثه: - فقال أبو مسهر: احذر أحاديث بَقيَّة، وكن منها على تَقيَّة، فليست أحاديثه نَقِيَّة. وقال ابن معين: إذا حدَّثك عَمَّن تعرف، وعَمَّن لا تعرف فلا تكتب عنه. وقال ابن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وهو أحبّ إليّ من إسماعيل بن عيَّاش. وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به. وقال ابن حزم: ضعيفٌ. - قلتُ: وتَضْعيفهم له محمولٌ على كثرة تدليسه، وروايته عن الضعفاء والكذابين، أما في صدقه فلا، ويدل على ذلك قول أبي زرعة: ما لبقية عَيْبٌ إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأمَّا الصدق فلا يُؤتى من الصدق، وَإذا حدّث عن الثقات فهو ثقة. وقال ابن المبارك: صدوقُ اللسان لكنَّه يَأخذ عَمَّن أَقْبَل وأَدْبَر. وقال ابن خزيمة: أُتيَ من التدليس. وقال ابن خلفون: لمْ يُتكلَّم فيه من قِبَل حفظه ولا مذهبه، إنما تُكُلِّم فيه من قِبل تدليسه وروايته عن المجهولين. وقال العلائي: وتُكُلم فيه من أجله - أي التدليس -. - قلتُ: فالجمهور على أنّ الرجل في نفسه ثقة وما عابوا عليه إلا كثرة التدليس، ومن المعلوم أن هناك خلاف بين أهل العلم حول تضعيف الرجل بسبب تدليسه، والراجح الذي استقرّ عليه أهل العلم أنه إن كان ثقةً في نفسه فيُقبَل منه إذا صرَّح بالسماع، ويُرَدُّ حديثه إذا روى بالعنعنة وما في حكمها، وهذا ما جرى عليه أهل العلم، وعليه عَمل العلائي في "التحصيل"، والحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين". (١)

стр. 228

- واستشهد البخاري بحديثٍ واحدٍ له مُعَلَّقًا، وروى له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، واحتجَّ به الباقون. - فالحاصل: أنَّه ثِقَةٌ إذا روى عن الثقات خاصةً مِنْ الشاميين، بشرط أنْ يُصَرِّح بالسماع في كل طبقات الإسناد (١) - لأنَّه كان يُدلس تدليس التسوية -. (٢) (٣) ٤) سَلَمَةُ بن كُلْثُوم الكِنْدِيُّ، الشَّامِيُّ، وقيل: الدِّمَشْقِيُّ. روى عن: الأوزاعيُّ، و صَفْوَان بن عمرو، و جعفر بن بُرْقَان، وغيرهم. روى عنه: بقية بن الوليد، وأبو توبة الربيع بن نافع، وعثمان بن سعيد، وغيرهم. حاله: قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأبي اليمان: ما تقول في سلمة بن كلثوم؟ قال: ثقة، كان يقاس بالأوزاعي. وقال أبو توبة: كان من العابدين، ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أهيأ منه. وقال ابن عبد البر: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: ثِقًةٌ نَبِيْلٌ. وقال ابن حجر في "التلخيص": ثِقَةٌ، مِنْ كِبَار أصحاب الأوزاعيّ. وفي "التقريب": صَدُوقٌ. وقال الدَّارقطني في "العلل": يَهِم كثيرًا. (٤) وأخرج له ابن ماجة حديثًا واحدًا.

стр. 229

والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، له أَوْهَامٌ". (١) ٥) الأَوْزَاعِيُّ أبو عَمْرُو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، إمام أهل الشام في زمانه. روى عن: عمرو بن شُعَيْب، والزُّهْرِيّ، ويَحْيَى بن أبي كثير، وغيرهم. روى عنه: سلمة بن كُلْثُوم، وقتادة بن دعامة، والهِقْلُ بن زِيَاد - مِنْ أثبت الناس فيه -، وآخرين. حاله: قال ابن سعد: ثِقَةٌ مأمونٌ صَدوقٌ حُجَّةٌ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: كان من الأئمة. وقال أبو مُسهر: وكان الأوزاعي لا يلحن. وقال العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ مِنْ خِيَار النَّاس. وقال أبو داود، وابن حجر: ثِقَةٌ جَليلٌ. وقال أبو زرعة: شَيْخٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات" وقال: كان من فقهاء أهل الشام وقُرَّائهم وزُهَّادهم. وقال ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أَخَذ كتاب الزهري من الزَّبِيْدِيِّ. وقال يعقوب بن شيبة: الأوزاعي ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء. وقال الذهبي في "الميزان": إمامٌ ثِقَةٌ، وليس في الزهري كمالك، وعقيل. (٢) والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ، يُرْسِلُ" (٣). (٤) ٦) عَمرو بن شُعَيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم القُرَشي السَّهمي. روى عن: أبيه شعيب بن محمد، وسعيد بن المُسيَّب، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم.

стр. 230

روى عنه: الأوزاعي، والزُّهري، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. حاله (١): اختَلَف أهل العلم، فمنهم مَنْ وثَّقه، ومنهم مَن ضَعَّفه مُطلقًا، واختلفوا في حكم حديثه عن أبيه عن جده بيْن قائلٍ بقبولها، وقائلٍ بضَعْفها، هذا إجمالٌ يحتاج إلى تفصيل؛ نذكره بإيجازٍ على النحو التالي: أولًا: بيان أقوال أهل العلم في عمرو بن شعيب جرحًا وتعديلًا: أ) قوْل مَن وثَّقه: قال البخاري: رأيتُ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهوَيه، وأبا عُبيد، وعامة أصحابنا يَحتَجُّون بحديث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحدٌ من المسلمين، قال البخاري: فمن الناس بعدهم؟ وقال أيضًا: اجتمع عليٌّ بن المديني، وابن معين، وأحمد، وأبو خَيْثمة، وشيوخٌ من أهل العلم يتذاكرون حديث عمرو بن شُعيب فثَبَّتوه، وذكروا أنَّه حُجَّة. وقال ابن المديني: ثِقَةٌ، وكتابه صحيح. وقال يحيى القطَّان: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يُحتجُّ به. وقال ابن حبَّان: إذا رَوَى عن طاووس، وابن المسيّب، وعن الثقات غير أبيه، فهو ثقة يجوز الاحتجاج بما يَرْوي عن هؤلاء. وقال في "صحيحه": وعمرو بن شُعيب في نفسه ثِقَةٌ يُحتجُّ بخبره إذا روى عن غير أبيه. (٢) وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدَّارمي: عمرو بن شعيب ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب، والزُّهري، واحتجَّ أصحابنا بحديثه. وقال يعقوب بن شيبة: ما رأيتُ أحدًا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئًا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال العجليُّ، وابن راهويه، وصالح جزرة، والنسائي: ثِقَةٌ. وقال الحاكم: لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب إنما اختلفوا في سماع أبيه عن جده. وقال البلقيني: الصواب الذي عليه جمهور المحدِّثين الاحتجاج به. وقال ابن الملقن في "البدر المنير": والجمهور والأكثرون على الاحتجاج به، وقال أيضًا: وقد ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة أنَّ عمرو بن شعيب ثقة. وقال الذهبي: مُختلَفٌ فيه، وحديثه حسن، وفوق الحسن. وفي "تاريخ الإسلام": ثِقَةٌ صَدُوقٌ كثير العلم حسن الحديث. وفي "السير": احتجَّ به أئمة كبار، ووثَّقوه في الجملة، وتوقَّف فيه آخرون قليلًا، وما عَلِمْت أنَّ أحدًا تَرَكه. وقال في "مَنْ تُكُلم فيه وهو موثق": صدوقٌ في نفسه، لا يظهر لي تضعيفه بحال، وحديثه قوي، لكن لمْ يُخَرِّجا له في "الصحيحيْن" فأجادا. وقال ابن حجر في "التقريب": صَدُوقٌ. واحتجَّ به البخاري في "القراءة خلف الإمام"، واستشهد به في "صحيحه" (٣). واحتجَّ به أصحاب السنن،

стр. 231

وابن خزيْمة في "صحيحه"، وابن حبَّان في "صحيحه" عن غير أبيه، والحاكم في "المستدْرك". - قوْل مَنْ ضعَّفوه: قال ابن معين: يُكتب حديثه، وليس بذاك. وقال يحيى القَطَّان: عمرو بن شعيب عندنا واهي. وقال أيوب السختياني: كُنتُ إذا أَتيْتُهُ غطَّيْتُ رأسي حياءً من الناس. وقال أحمد: أنا أكتب حديثه، ورُبَّما احتججنا به، ورُبَّما وجس في القلب منه. وقال أيضًا: عمرو بن شعيب له أسانيد مناكير، وإنما يُكتب حديثه يُعتبر به. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، نكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به. قلتُ: وتضعيفهم له محمولٌ على أحد أمريْن؛ وهما: ١) إما أنْ يُحمل تَضْعيفهم له على روايته عن أبيه عن جده: _ قال ابن معين: إذا حدَّث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فهو كتاب، ومن هاهنا جاء ضعفه. وقال الترمذي: ومن تَكَلَّم في حديث عمرو بن شُعيْب إنما ضَعَّفه لأنه يُحدّث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده. وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": ضعَّفه ناسٌ مُطلقًا، ووثقه الجمهور، وضَعَّف بعضهم روايته عن أبيه عن جده فحسب، ومَنْ ضعَّفه مطلقًا محمولٌ على روايته عن أبيه عن جده. وقال السخاوي - بعد نقله أقوال أهل العلم المُوَثّقين له -: وخَالَفَ آخرون فضعّفه بعضهم مطلقًا، وبعضهم في خصوص روايته عن أبيه عن جده، والإطلاق محمولٌ عليه. ٢) أو يُحمل تضعيفه على رواية الضعفاء عنه: - قال أبو زرعة: ما أقل ما نُصيب عنه مما رواه عن غير أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير الذي يُرْوَى عن عمرو بن شُعيب؛ إنما هي عن المثنّى بن الصبَّاح، وابن لهيعة، والضعفاء. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، والأحاديث التي أنكروها من حديثه إنما هي لقوْمٍ ضعفاء رَوُوها عنه، ما روى عنه الثقات فهو صحيح. لكن قال الذهبي: وأتى الثقات عنه أيضًا بما يُنكر. وفي "السير": الضعفاء الراوون عنه مثل المثنَّى بن الصَبَّاح، والعَرْزَمي، وابن أرطاة، وابن لهيعة، ونحوهم، فإذا انفرد هذا الضرب بشيءٍ، ضَعُفَ نخاعه، ولم يُحتج به، بل وإذا روى عنه رجلٌ مُختلفٌ فيه كأسامة بن زيد، وابن إسحاق، ففي النفس منه، والأوْلى أن لا يُحتجّ به، بخلاف رواية حُسين المعلم، وأيوب السختياني، فالأوْلى أن يحتج بذلك إن لم يكن اللفظ شاذًا ومُنكرًا، فقد قال الإمام أحمد بن حنبل إمام الجماعة: له أشياء مناكير. ا. هـ. ثانيًا: بيان أقوال أهل العلم في روايته عن أبيه عن جده: أ) قول المضعّفين لها، وعرض حججهم في ذلك والجواب عنها: - قال ابن معين: إذا حَدَّث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب، ومن هاهنا جاء ضعفه. وقال أيضًا: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأنه ليس بذاك. وقيل لأبي داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجةٌ عندك؟ قال: لا، ولا نصف حجة. وقال ابن حبَّان: إذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز الاحتجاج عندي بشيءٍ منها، لكون هذا الإسناد لا يخلو من إرسالٍ أو انقطاع، لأنَّه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا روى عن أبيه فهو شعيب، وعن جده فإما أن يكون جده الأعْلى عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنَّ شعيبًا لم يَلْقَ عبد الله بن عمرو بن العاص، وليست له

стр. 232

صُحبة، وعليه فالخبر مُنْقَطِعٌ، وإن كان المُراد جده الأدنى فهو محمد بن عمرو وليست له صحبة، وعليه فالخبر بهذا مُرْسَلٌ، وكلاهما لا تقوم به الحُجَّة. إلى أنْ قال: ولولا كراهة التطويل لذكرتُ من مناكير أخباره التي رواها عن أبيه عن جده أشياء يُستدلُّ بها على وَهن هذا الإسناد، ثم ذكر بعض مروياته بهذه السلسلة، ثم قال: ولا يُنكَر مَنْ هذا الشأن صناعته أنَّ هذه الأحاديث موْضوعة أو مقلوبة. وقال ابن عدي: وعمرو بن شعيب في نفسه ثقة، إلا أنَّه إذا روى عن أبيه عن جده مُرسَل. قلتُ: وبالنظر في هذه الأقوال وغيرها مما هو مبسوط في كتب التراجم، يتضح أنَّ القائلين بتضعيف هذه السلسلة إنما يعتمدون على عدة أمور: أ عدم تعين المراد بجده هل هو محمد أم عبد الله؟ فبالأول يكون مُرسلًا، وبالثاني منقطعًا. ب عدم صحة سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عندهم. ت أنه أخذ هذه الأحاديث عن أبيه عن جده من صحيفةٍ موْروثةٍ، فهي وجادة. والجواب عن هذه الأمور الثلاثة على النحو التالي: أ أما تعيّن المراد بالجد: - قال الذهبي في "تاريخ الإسلام": لا أعلمُ لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَدًا طائلًا أكثر مِنْ أنّ قوله: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه، يُحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلًا، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حِجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. ثم قال: فالمطلق محمولٌ على المقيد المفسر بعبد الله. - وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني بها الجد الأعلى: عبد الله ابن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرَّح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصحَّ سماعه منه، وذكر جملة من هذه الأحاديث، وقال: وجملة هذه الأحاديث تصرِّح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ والثاني أظهَرُ عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحط كلام الدارقطني، وأبي زرعة. _ وبَيَّن الشيخ الألباني أنّه تتبع أحاديث هذه السلسلة؛ فوجد أنها تأتي على أربع صور كالآتي: ١) عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بدون التصريح بجده، ولا يدل على أنه الصحابي. ٢) مثله لكن مع ذكر ما يدل على أنه الصحابي، بالتصريح بالسماع أو المشاهدة للنبي ﷺ . ٣) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، وهذا صريحٌ في أنَّ الجد هو الصحابي. ٤) عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. ثم قال: فهذه الأنواع الثلاثة الأخيرة تُشير إلى أنَّ المراد من الجد المطلق في النوع الأول هو عبد الله بن عمرو، حملًا للمطلق على المقيّد. ولذلك ساق الإمام أحمد أحاديث هذا النوع في مُسند عبد الله بن عمرو،

стр. 233

إشارةً إلى أنها موصولة، وكذلك فَعَلَ يونس بن حبيب في روايته لـ"مسند الطيالسي". ب وأما عدم صحة سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، فالجواب عنه كالآتي: _ قال البخاري: ورأيتُ أحمد، وابن المديني، والحميدي، وإسحاق بن راهويْه يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، فمن الناس بعدهم. _ وقال ابن أبي حاتم: سأَلتُ أبي: أي أحبُّ إليْك: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؟ فقال: عمرو أحبّ إليّ. _ وقال إسحاق بن راهويْه: إذا كان الرَّاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة؛ فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. قال النووي: وهذا التشبيه نهايةٌ في الجلالة من مثل إسحاق. ولذا قال الشيخ/أحمد شاكر: ولهذا فرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مِنْ أصحّ الأسانيد. - قال الحاكم في "المستدرك": كُنْتُ أَطْلُبُ الحُجَّةَ الظَّاهِرَةَ في سَمَاعِ شُعَيْبِ بن محمد، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، فلم أصل إليها إلى هذا الوقت، ثم استدلّ بحديث عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أنَّ جده أرسله إلى عبد الله بن عمر، وابن عباس؛ ثم قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ، رُوَاتُهُ حفَّاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو. وأقرَّه الذهبي في "المُختصر". - وقال ابن عبد البر في حديثٍ رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: وهذا حديثٌ صحيحٌ لا يختلف أهل العلم في قبوله، وقال: وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبولٌ عند أكثر أهل العلم بالنقل. - وأجاب الدَّارقطني على قول ابن حبَّان بعدم سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فقال: هذا خطأ، ثم ذكر رواية عبيد الله التي ذكرها الحاكم، وقال: فقد صحَّ سماع شعيب من جده عبد الله، وضبطه عنه. - وقال العلائي في "جامع التحصيل": والأصحّ أنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، والضمير المتصل بجده في قوْلهم: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عائدٌ إلى شعيب لا إلى عمرو. - وقال النووي: إنَّ الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصحيح المُختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفن، وعنهم يُؤْخَذ. - وقال المزي: وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وفيه التصريح بأنَّ شعيبًا سمع من جده عبد الله بن عمرو، ومن ابن عبَّاس، ومن ابن عُمر. ثم قال: وهكذا قال غير واحدٍ أنَّ شعيبًا يروي عن جده عبد الله، ولم يذكر أحدٌ منهم أنه يَروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحدٌ لمحمد بن عبد الله والد شعيب هذا ترجمة إلا القليل من المصنفين، فدلَّ ذلك على أنَّ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صَحِيْحٌ، مُتَّصِلٌ إذا صحَّ الإسناد إليه، وأنَّ مَنْ ادَّعى فيه خلاف ذلك فدعْوَاهُ مَرْدودة حتى يأتي عليها بدليلٍ صحيحٍ يُعارض ما ذكرناه. - وقال ابن الملقن: ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة أنَّ عمرو بن شعيب ثِقَةٌ وأنَّ رواية شعيب عن جده عبد الله بن عمرو صحيحة لا إرسال فيها، وأنَّ عَمرًا سمع من أبيه، وأنَّ أباه سمع من جده، فاضبط ما حققناه لك. - وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": ولم يختلف أولو المعرفة في سماعه من جده.

стр. 234

ت أنَّه أخذ أحاديثه عن أبيه، عن جده، من صحيفةٍ مَوْروثةٍ فهي وجادة: - قال الذهبي: قال بعض العلماء: ينبغي أنْ تكون تلك الصحيفة أصحّ من كل شيء لأنها مما كتبه عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ، والكتابة أضبط من حفظ الرجال. وقال الذهبيُّ أيضًا: أمَّا كونُها وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة، فهذا محل نظر، ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح؛ بل هو من قبيل الحسن. - وقال ابن حجر: شَهِد له ابن معين أنَّ أحاديثه صِحاح غير أنه لمْ يسمعها، وصَحَّ سماعه لبعضها، فغاية الباقي أنْ يكون وِجادة صحيحة، وهي إحدى وجوه التحمُّل. - وقال الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود": وجواب الحافظ هذا، خيرٌ من جواب الذهبي. وبهذا يتضح ضعف حجة القائلين بضعف هذه السلسلة، وأنَّ الصواب ما ذهب إليه جمهور أهل العلم بحجيتها إلا أنهم اختلفوا فيها، فَصَحَّحَها الجمهور - كما سبق - بينما ذهب الذهبي إلى تحسينها: - فقال الذهبي: ولسنا نَعُدُّ هذه النسخة من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أنَّ فيها مناكير، فينبغي أن يُتأمَّل حديثه، ويتجانب ما جاء منه مُنكرًا، ويُروَى ما عدا ذلك في السنن والأحكام مُحَسِّنين لإسناده، فقد احتجَّ به أئمةٌ كبار، ووثَّقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلًا، وما علِمتُ أنَّ أحدًا تركه. وفي "الموقظة": فأعلى مراتب الحَسَن: عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه. وقال: وهو قِسمٌ مُتجاذَبٌ بين الصحةِ والحُسن، فإنَّ عِدَّةً من الحُفَّاظ يُصَحِّحون هذه الطُرُقَ، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح. والحاصل: أنَّه "ثقةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا روى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده من أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح، ويُتجنَّب ما جاء من مناكيره". (١) ٧) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القُرَشي، السَّهْميّ. روى عن: جده عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وغيرهم. روى عنه: ابنه عمرو بن شعيب، وثابت البُناني، وعطاء الخراساني، وغيرهم. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف": صدوقٌ. وفي "الميزان" - في ترجمة عمرو بن شعيب -: شعيب والده لا مغمز فيه، ولكن ما علِمتُ أحدًا وَثَّقَهُ. لكن ذكره ابن حبَّان في "تاريخ الثقات". قلت: لكن أقوال أهل العلم في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه - السابق ذكرها- تدل دلالة واضحة على الاحتجاج به. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، ثبت سماعه من جده.

стр. 235

والحاصل: أنَّه "صَدُوقٌ" كما ذكر الحافظ الذهبي، وابن حجر. (١) ٨) عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، القُرشيّ، السَّهْميّ. روى عن: النبي ﷺ ، وأبيه عمرو بن العاص، وأبي بكر الصديق، وغيرهم. روى عنه: حفيده شُعَيب بن محمد، ومسروق بن الأجدع، وعطاء بن أبي رباح، وآخرون. أسلم قبل أبيه، وكان غزير العلم، مجتهدًا في العبادة. قال أبو هريرة: ما كان أحدٌ أكثر حديثا عن رسول الله ﷺ مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب. (٢) وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: مالي ولصفين، ومالي ولقتال المسلمين، لوددت أني متُّ قبله بعشرين سنة. (٣) واعتذر عن شهود صفين، وأقسم أنه لم يرمِ فيها برمحٍ ولا سهمٍ، وإنما شهدها لعَزْمة أبيه عليه في ذلك. (٤) ثالثًا: الحكم على الحديث: _ مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه بَقِيَّة بن الوليد، يُدَلِّس تدليس التسوية، وقد رواه بالعنعنة، ولم أقف - على حد بحثي - على تصريحه بالسماع في شيء مِنْ طُرُقِ الحديث، والله أعلم. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" - كما سبق - بعد نقله أقوال أهل العلم بأنه لا بأس به إذا حدَّث عن الثقات: بشرط أن يُصرّح بالإخبار، ولا يقول: عن فلان، فإنه قد دلَّس عن ابن جُرَيج، والأوزاعي بطامات. _ والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق كثير بن عُبيد، عن بَقِيَّة بن الوليد، عن مُقاتل بن سُلَيْمَان، عن عَمرو بن شُعيبٍ، بنحوه؛ فَلَعَلَّ الحديث قد رواه بَقِيَّة عن مُقاتل، ثُمَّ دَلَّسه عنه، فإنَّه مَعْروفٌ بكثرة تدليسه، وروايته عن الضعفاء، والكَذَّابين، ومقاتلٌ "متروكُ الحديثِ" (٥).

стр. 236

- وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوْسط"، و"الصغير"، وفيه بقيَّة بن الوليد وقد عنعنه. (١) _ قلتُ: بينما رمز له السيوطي في "الجامع الصغير" بالحُسْنِ. (٢) وقال المُنَاوي في "التيسير": إسناده حَسَنٌ. (٣) وقال الألباني في "صحيح الجامع": صَحيحٌ. (٤) شواهد للحديث: قلتُ: ومما سبق بيانه يتضح أنَّ الحديث ليس بحسن، فالحديث تفرَّد به بقية، وقد عنعنه، لكن لعلَّ مَن حسَّنه أو صححه إنما بشواهده، وهي كالآتي: - أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيْهما" من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : … «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» - قَالَ: وَقَالَ أَبِي: - «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ». (٥) - وقال مالك: عن سُمِيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أنَّ القعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيدٍ بن المسيب يسألاه: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من طهرٍ إلى طهرٍ وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استنفرت. قال مالك: والأمر عندنا على حديث هشام، عن أبيه، وهو أحبُّ ما سمعتُ. (٦) رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ، إلا سلمةُ بن كُلْثُومٍ، تَفَرَّدَ به: بَقِيَّةُ. قلتُ: ومِنْ خلال ما سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق كثير بن عُبيد، عن بَقِيَّة بن الوليد، عن مُقاتل بن سُلَيْمَان، عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، بنحوه. خامسًا:- التعليق على الحديث: يُعتبر باب الحيْض من أشْكل أبواب الفقه، ومن أشْكَل ما في هذا الباب مسألة المستحاضة؛ قال الإمام النووي في "المجموع": اعْلَمْ أَنَّ بَابَ الحَيْضِ مِنْ عَوِيصِ الأَبْوَابِ وَمِمَّا غَلطَ فيه كَثِيرُونَ مِنْ الكِبَارِ لِدِقَّةِ

стр. 237

مَسَائِلِهِ، وَاعْتَنَى بِهِ المُحَقِّقُونَ وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّصْنِيفِ في كُتُبٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَأَفْرَدَ أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ مَسْأَلَةَ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَسْأَلَةُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَأَتَى فِيهِ بِنَفَائِسَ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا وَحَقَّقَ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً مِنْ أَحْكَامِهَا، وَقَدْ اخْتَصَرْت أَنَا مَقَاصِدَهُ فِي كَرَارِيسَ. ا. هـ (١) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فَإِنَّ مَسَائِلَ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ أَشْكَلِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ. (٢) ومن المسائل المتعلقة بالمستحاضة مسألة غُسل المُستحاضة، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على سبعة أقوال؛ وسبب اختلافهم هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، أو ضعف بعضها. وقبل ذِكر مُجمل هذه الأقوال لا بد أنْ نعلم أنه لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الغسل على المستحاضة عند انقضاء زمن الحيض، وإن كان الدم جاريًا، وهذا أمرٌ مُجمعٌ عليه لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش السابق ذكره؛ قال النووي في "شرح مسلم": فيه دليلٌ على وجوب الغُسل على المستحاضة إذا انقضى زمن الحيض وإن كان الدم جاريًا، وهذا مُجمعٌ عليه. ا. هـ. ومجمل أقوالهم - فهذه المسألة مبسوطة في كتب الشروح والفقه-، كالآتي: ١) أنها تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار. ٢) أنها تؤخر الظهر، وتغتسل له وللعصر غُسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتغتسل له وللعشاء غُسلًا واحدًا، وتجمع الصلاتيْن في الوقتيْن، وتغتسل للصبح غُسلًا مستقلًا. ٣) أنَّ الغسل واجبٌ لكل صلاة. ٤) أن الغسل لكل صلاة خاص بالتي لا تعرف عادتها، ولا تميِّز دم الحيض من الاستحاضة. ٥) وذهب الجمهور، ومالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد إلى أنها تغتسل غُسلًا واحدًا عند انقضاء وقت حيْضها، وضعَّفوا الأحاديث التي أخرجها أصحاب السنن، وقالوا: أنَّها خلاف الحديث الذي في "الصحيحيْن". ٦) الغسل لكل صلاة مستحب وليس واجب، وبهذا يَجمع بين الأدلة. قال ابن قُدامة في "المغني": وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ مُسْتَحَبُّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَفْضَلُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَالْأَخْذِ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا قِيلَ، ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ وَالْمَشَقَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالِاغْتِسَالُ لِلصُّبْحِ، ثُمَّ يَلِيهِ الْغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً بَعْدَ الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَهُوَ أَقَلُّ الْأُمُورِ وَيُجْزِئُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (٣) * * *

стр. 238

[٢٧/ ٤٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْعَلاءِ بن … عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً (١)، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ لَنَا. (٢) فَقَالَ: «بَلْ أَدْعُو اللَّهَ». (٣) ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ: «بَلِ اللَّهُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ». * لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أبي هريرة إلا مِنْ حديث العلاء بن عبد الرَّحمن. أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه علي بن حجر في "حديثه" (٢٩٠)، وأحمد في "مسنده" (٨٨٥٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٤٩٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٢٦)، مِنْ طريق إسماعيل بن جعفر. _ وأحمد في "مسنده" (٨٤٤٨)، وأبو داود في "سننه" (٣٤٥٠) ك/البيوع، ب/التسعير - ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٦/ ٤١٣) -، والبيهقي في "الكبرى" (١١١٤٣)، و"السنن الصغير" (٢٠١٨)، و"معرفة السنن والآثار" (١١٦٥٤)، ثلاثتهم (أحمد، وأبو داود، والبيهقي) من طريق سليمان بن بلال. _ وابن مندة في "التوحيد" (٢٧٧)، من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير. ثلاثتهم (إسماعيل، وسليمان، ومحمد)، عن العلاء بن عبد الرحمن، بنحوه، وعند أحمد - من رواية سليمان بن بلال-، وابن مندة مُخْتَصَرًا، ورواية إسماعيل بن جعفر بتقديمٍ وتأخيرٍ.

стр. 239

ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) إسماعيل بن أبي أُوَيس - عبد الله - بن عبد الله بن أويس، الأصْبَحِي، ابن أخت مالك بن أنس. روى عن: أبيه، وسليمان بن بلال، وخاله مالك بن أنس، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، والبخاري، ومسلم، والنَّاس. حاله: اختلف فيه أهل العلم بين مُوَثِّق، ومُضَعِّف، كالآتي: أ قوْل مَنْ وثَّقه: قال ابن معين: لا بأس به. وقال أحمد: لا بأس به، ثِقَةٌ، وقد قام في أمر المحنة مقامًا محمودًا منه. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": استقرَّ الأمر على توْثيقه، وتَجَنُّب ما يُنكَر له. وفي "السير": عالم أهل المدينة على نقصٍ في حفظه وإتقانه، ولولا أنَّ الشيخين احتجَّا به لَزُحزِحَ حديثه إلى درجة الحسن. وقال: الرجل قد وثب إلى ذاك البر، واعتمده صاحبا "الصحيحيْن"، ولا ريب أنه صاحب أفرادٍ ومناكير تنغمر في سعة ما روى. وفي "المغني": صدوقٌ له مناكير. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ، أخطأ في أحاديث من حفظه. ب - قوْل من ضعَّفه: قال ابن معين: صدوقٌ، ضعيف العقل، ليس بذلك. وقال المزي: يعني أنه لا يُحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤدّيه، أو يقرأ من غير كتابه. وقال ابن معين أيضًا: مُخَلِّطٌ يكذب، ليس بشيء. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلاً. وقال النسائي: ضعيفٌ. وقال أيضًا: ليس بثقة. وقال الذهبي في "الميزان": محدّث مُكثر فيه لِين. (١) وقال ابن حجر في "التلخيص": فيه لِينٌ. وفي "هدي الساري": احتجَّ به الشيخان إلا أنهما لم يُكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرَّد به سوى حديثيْن، وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه، وروي عن سلمة بن شبيب ما يُوجب طرح روايته؛ ثم ذكر أقوال أهل العلم فيه، وقال: وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعَلِّم له على ما يُحدِّث به ليُحدّث به، ويُعْرِض عمَّا سواه. وهو مشعرٌ بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به. (٢) فالحاصل: أنَّه "ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد"، إلا ما أخرجه البخاري ومسلمٌ فَصَحيحٌ؛ لأنَّه مِنْ أصل كتابه. وأمَّا توثيق أحمد له فهو ظاهر لموقفه يوم المحنة. وأمَّا ابن معين، فاختلف قوله فيه، والجرح فيه مفسّر فَيُقَدَّم على التعديل، وكلام ابن حجر في "هدي الساري" كلامُ خبيرٍ به، يَفْصِل أمره والقول فيه.

стр. 240

٣) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصْبَحِي، ابن عم مالك بن أنس، وصهره على أخته، أبو أُوَيس المدني، والد إسماعيل بن أبي أويس. روى عن: العلاء بن عبد الرحمن، والزّهري، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم. روى عنه: ابناه أبو بكر وإسماعيل، عبد الله بن مسلمة القعنبي، وآخرون. حاله: اختلف أهل العلم فيه على قوْلين: أ قول مَنْ وثَّقوه: قال البخاري: ما روى من أصل كتابه فهو أصح. وقال ابن معين، والعجلي، وابن شاهين، والدَّارقطني: ثقة. وقال ابن معين أيضًا: ليس به بأس. وقال أحمد: ليس به بأسٌ، أو قال: ثقة، كان قَدِم هاهنا - أي بغداد- فكتبوا عنه، زَعَمُوا أنَّ سماع أبي أُويس، ومالك كان شيئًا واحدًا - أي عن الزهري-. وقال أيضًا: صالح. وقال أبو داود: صالح الحديث. ب - قول من ضعَّفوه: قال ابن معين: ليس بثقة. وقال: صدوقٌ ليس بحجة. وقال: ضعيف الحديث ليس بقوي، وقال: صالح، ولكن حديثه ليس بذاك الجائز. وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وليس بالقوي. وقال أبو زرعة: صالحٌ صدوقٌ كأنه ليّنٌ. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، صالح الحديث، إلى الضَّعف ما هو. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: كان ممَّن يُخطئ كثيرًا، لمْ يفحش خطأه حتى استحقّ الترك، ولا هو ممن سَلَك سَنَن الثقات فيسلك مسلكهم، والذي أرى في أمره تَنَكُّب ما خالف الثقات من أخبار، والاحتجاج بما وافق الأثبات منها. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، وفي أحاديثه ما يصح ويوافقه الثقات عليها، ومنها ما لا يوافقه عليه أحد. وقال أبو أحمد الحاكم: يخالف في بعض حديثه. وقال أيضًا: قد نُسب إلى كثرة الوهم، محله عند الأئمة من يحتمل عنه الوهم، ويذكر عنه الصحيح. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ يَهِم. وفي "الفتح": فيه لِين. وفي "الدراية": ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف! فالحاصل: أنّه "ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد". (١) فتوثيقه محمولٌ على العدالة والديانة، وأمَّا الضّعف فمحمولٌ على الضبط. لذا قال ابن عبد البر: لا يُحكى أنَّ أحدًا جَرَّحه في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه، وأنه يُخالَف في بعض حديثه، والله أعلم. ٤) العَلَاءُ بن عبد الرحمن بن يَعْقُوب الحُرَقِيُّ: "ثِقَةٌ، له مناكير"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢). ٥) عَبْدُ الرحمن بن يَعْقُوب الجُهَنيُّ، الحُرقيُّ، المَدَنِيُّ، والد العَلَاء بن عبد الرحمن. روى عن: أبي هريرة، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري ﵃، وغيرهم. روى عنه: ابنه العلاء، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وآخرون. حاله: قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عبد الرحمن بن يعقوب والمسيّب بن رافع (٢)؟ فقال: ما أقربهما.

стр. 241

وقال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وسُئل ابن معين عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه كيف حديثهما؟ فقال: ليس به بأسٌ. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضَعيفٌ"؛ فيه: إسماعيل بن أبي أويس، وأبوه، ضعيفان. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح! (٢) مُتابعات للحديث: وتابعهما إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ثلاثتهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة - كما سبق في التخريج -؛ والحديث عند أحمد، وأبي داود مِنْ طريق سُليمان بن بلال، وقال ابن الملقن، وابن حجر، والسخاوي: رواه أحمد، وأبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ. (٣) شواهد للحديث: وفي الباب عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ سَعَّرْتَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ ولا مَالٍ ". (٤) وعليه؛ فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا من حديث العلاء بن عبد الرحمن. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامسًا:- التعليق على الحديث: قال المباركفوري: وقد اسْتُدِلَّ بالحديث على تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ، وأنَّه مظلمةٌ، ووجههُ أنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ على أموالهم، والتَّسْعِيرُ حَجْرٌ عَلَيْهِمْ، والإمام مَأْمُورٌ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وليس نَظَرُهُ في مَصْلَحَةِ المُشْتَرِي

стр. 242

بِرُخْصِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ في مَصْلَحَةِ البَائِعِ بِتَوفِيرِ الثَّمَنِ، وإذا تقابل الأَمْرَانِ وجب تَمْكِينُ الفريقين مِنَ الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السِّلْعَة أنْ يَبِيعَ بما لا يَرْضَى به، مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١)، وإلى هذا ذهب جُمْهُورُ العُلَمَاءِ. ورُويَ عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير، وأحاديث الباب تَرُدُّ عليه، وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء والرّخص، وإلى ذلك مال الجمهور. وفي وجهٍ للشافعية بجوازه في حالة الغلاء، وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتًا للآدمي وغيره من الحيوانات، وبين ما كان غير ذلك من الإدامات والأمتعة. (٢) قلت: ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يعلى في "مسنده" بسندٍ حسن من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَدِمَ نَبَطِيٌّ مِنَ الشَّامِ بِثَلاثِينَ حِمْل شَعِيرٍ وَتَمْرٍ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَعَّرَ - يَعْنِي مُدًّا بِدِرْهَمٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ طَعَامٌ غَيْرُهُ، فَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَلاءَ السِّعْرِ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلا لأَلْقَيَنَّ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ». (٣) بينما قال ابن العربي المالكي: والحق جواز التسعير وضبط الأمر على قانون لا تكون فيه مظلمة على أحد من الطائفتين، وما قاله المصطفى ﷺ حق، وما فعله حكم لكن على قومٍ صحّت نيتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع وحكمه أمضى. (٤) وقال ابن القيّم: وَأَمَّا التَّسْعِيرُ: فَمِنْهُ مَا هُوَ ظُلْمٌ مُحَرَّمٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ عَدْلٌ جَائِزٌ، فَإِذَا تَضَمَّنَ ظُلْمَ النَّاسِ وَإِكْرَاهَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنٍ لَا يَرْضَوْنَهُ، أَوْ مَنْعِهُمْ مِمَّا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ، فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِذَا تَضَمَّنَ الْعَدْلَ بَيْنَ النَّاسِ، مِثْلُ إكْرَاهِهِمْ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَنَعَهُمْ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَخْذِ الزِّيَادَةِ عَلَى عِوَضِ الْمِثْلِ، فَهُوَ جَائِزٌ، بَلْ وَاجِبٌ. وأجاب ابن القيم عن حديث الباب بأنه في قضية معينة، وليست لفظًا عامًّا، وليس فيها أنَّ أحدًا امتنع عن بيع ما الناس محتاجون إليه. (٥) قلتُ: ومن أجازه إنما جوَّزه عند الضرورة والمصلحة الكبرى وهي مصلحة المجتمع، وبشرط الرضا من البائع. قال أبو الوليد الباجي: ولا يُجبَرون على التسعير، ولكن عن رضا، وعلى هذا أجازه من أجازه. (٦) * * *

стр. 243

[٢٨/ ٤٢٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ الأَفْطَسُ (١)، قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ»، مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ . * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن خُصَيْفٍ إلا عَتَّابٌ، تَفَرَّدَ به: يوسف بن يونس. هذا الحديث مداره على أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، واختُلف عليه من وجهيْن: الوجه الأول: عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (موْقوفًا). الوجه الثاني: عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مرفوعًا). وتفصيل ذلك كالآتي: أولًا:- الوجه الأول: عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (موْقوفًا). أ) تخريج الوجه الأول: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٩١)، قال: نا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن خُصيف بن عبد الرحمن، عن أبي عُبيدة، به، مطولًا، بلفظ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إِلَهَ غَيْرُكَ». ب) دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) يُوسُفُ بن يُونُس الأَفْطَس الطَرَسُوسِيُّ. روى عن: مالك بن أنس، وعَتَّاب بن بَشير، وسُليمان بن بلال، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، ومحمد بن عوف الحمصي، وأحمد بن يحيى، وآخرون. حاله: قال ابن حبَّان: شيخٌ يَروي عن سليمان بن بلال ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، ثم ذكر له حديثًا (٢)، وقال: وهذا لا أصل له من كلام النبي ﷺ . وقال ابن عدي: كل ما روى عن الثقات مُنْكَرٌ. وتردَّد الذهبي في "تاريخ الإسلام" فقال: وثَّقه الدَّارقطني، وليَّنه ابن عدي. وفي "الميزان": نقل توثيق الدَّارقطني، وذكر له حديث النهي عن الإخصاء، وحديث السؤال عن الجاه، ثُمَّ قال: من يَروي مثل هذين الخَبَريْن ليس بثقةٍ ولا مَأمُونٍ. (٣) ولم يتعقَّبه الحافظ ابن حجر في "اللسان" فهو بمثابة المقر له. ولم

стр. 244

أقف - على حد بحثي - على أحدٍ وَثَّقه غير الدَّارقطني، وَحْدَه، وتَبِعه الخطيب عليه. (١) والحاصل: أنَّه "ضعيفٌ يُعتبر به". (٢) ٣) عَتَّابُ بن بَشِيُر الجَزَريُّ، أبو الحسن، ويُقال: أبو سهل الحَرَّانِيُّ، مَوْلى بني أمية. روى عن: خُصَيف بن عبد الرحمن، والأوزاعي، وعثمان بن الأسود، وآخرين. روى عنه: يوسف بن يونس الأفطس، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن عيسى الطبَّاع، وغيرهم. حاله: اختلف فيه أهل العلم على عِدَّة أقوال: - فقال ابن معين، والعجلي، والدَّارقطني: ثقة. وزاد العجلي: ومحمد بن سَلَمَة الحَرَّانِيُّ أرفع منه. وقال ابن سعد: صدوقٌ، ثِقَةٌ إن شاء الله، راوية الخُصَيف، وليس هو بذاك في الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان مِمَّن يُخالف. وقال ابن أبي حاتم، وابن عدي: ليس به بأس. - بينما نقل ابن الجوزي عن ابن معين، قال: ضعيفٌ. وقال ابن المديني: ضربنا على حديثه، وكان أصحابنا يضعّفونه. وقال أحمد: أحاديثه أحاديث مناكير. وقال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: تركه ابن مهدي بآخرةٍ، ورأيتُ أحمد كفَّ عن حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال السَّاجي: عنده مناكير. وقال الذهبي: قوَّاه غير واحد، وفيه شيء. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ يُخْطِئ. - تضعيفه في روايته عن خُصيف على وجه الخصوص: قال الإمام أحمد: أحاديث عَتَّاب عن خُصيف مُنْكَرَةٌ. وقال أيضًا: عتَّاب بن بَشير كذا وكذا، وعتَّاب هذا روى عن خُصيف نسخة، وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أُنكِرت عليه، وقد روى عنه حديث الإفك وزاد فيه ألفاظ لمْ يقلها إلا عتَّاب عن خُصيف. وقال أيضًا: أرجو أن لا يكون به بأس، روى بآخرةٍ أحاديث مُنكرة، وما أرى إلا أنَّها من قِبَل خُصيف. وسُئل أبو زرعة: أحاديث عتَّاب عن خُصيف مُنْكَرَات؟ قال: فيها شيء. فقيل له: هو أحبّ إليك أو محمد بن سلمة عن خُصيف؟ فقال: محمد أنقى وأقل. (٣) والحاصل: أنَّه "صَدُوقٌ، حَسَنُ الحديث، إلا في روايته عن خُصَيْف بن عبد الرحمن". (٤) ٤) خُصَيفُ بن عبد الرحمن، وقيل ابن زيد، أبو عَوْن الجَزَريُّ، الحَرَّانِيُّ. روى عن: سعيد بن جُبير، ومجاهد، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم.

стр. 245

روى عنه: سفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس، وعَتَّاب بن بَشير، وآخرون. حاله: اختلف فيه أهل العلم كالآتي: - فقال ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي: ثقة. وقال ابن خراش، ويعقوب بن سفيان: لا بأس به. وسُئل يحيى بن معين: عبد الكريم - بن مالك الجزري- أحبّ إليك أو خُصيف؟ قال: عبد الكريم أحبّ إليّ، وخُصيف ليس به بأسٌ. وقال ابن معين، والنسائي: صالحٌ. وقال السَّاجيُّ: صَدُوقٌ. - بينما قال علي بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد القطَّان، يقول: كنَّا تلك الأيام نَجْتَنِبُ حديث خُصيف، وما كَتَبْتُ عنه بالكُوفة شيئًا، وإنما كتبتُ عن سفيان عنه بآخرةٍ، وكان يحيى يضعّفه. وقال الإمام أحمد: ضعيف الحديث. وقال أيضًا: ليس هو بالقوي في الحديث. وقال: ليس بحجة، ولا قوي في الحديث، شديد الاضطراب في المُسند. وقال أبو حاتم: خُصيف صالحٌ يخلط (١)، وتكلَّم في سوء حفظه. وقال ابن حبَّان: تركه جماعة من أئمتنا، واحتجّ به آخرون، وكان خُصيفٌ شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلا أنه كان يُخْطِئ كثيرًا فيما يَروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يُتابَع عليه، وهو صدوقٌ في روايته إلا أنَّ الإنصاف في أمره قبول ما وافق الثقات من الروايات، وترك مالم يُتابَع عليه، وإن كان له مدخل في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه، وقد حدَّث عبد العزيز عنه عن أنسٍ بحديثٍ مُنكَر، ولا يُعرَف له سماعٌ من أنس. وقال ابن خُزيمة: لا يُحتجّ بحديثه. وقال البيهقي: غير مُحتجٌّ به. وقال الدَّارقطني: يُعتبر به، يَهِم. وقال الذهبي: صدوقٌ سيء الحفظ. وقال ابن حجر في "التقريب": صَدُوقٌ، سيء الحفظ، خلط بآخرةٍ، ورُمي بالإرجاء. وفي "الفتح": فيه مقال. وفي "التلخيص"" ليّن الحديث، فيه لِين. فالحاصل: أنّه "ضعيفٌ يُعتبر بحديثه، فيُقبل من حديثه ما وافق الثقات، ويُترك ما لم يُتابَع عليه". (٢) وأما توثيقه فيُحمل على عدالته، بالإضافة إلى أنَّ الجرح فيه مفسَّر، فيقدَّم على التعديل. فقد صرّح غير واحدٍ بأنه جُرِّح بسبب سوء حفظه، وكثرة خطئه، وتفرده عن الثقات بما لا يُتابع عليه. ٥) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وقيل اسمه عامر، الهُذلي. قال أبو حاتم: لا يُسمَّى. وقال أبو زرعة: اسمه وكُنيته واحد. وقال الذهبي: لا يَرِد إلا بالكُنية. روى عن: أبيه، ولم يسمع منه، والبراء بن عازب، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم. روى عنه: خُصيف بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السَّبيعي، وإبراهيم بن يزيد النَّخعيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". _ وقال أحمد، وابن معين، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، والعجلي، وابن حبَّان، والبيهقي، والدارقطني،

стр. 246

وابن رجب الحنبلي: لم يسمع من أبيه شيئًا. وقال العلائي: قال أبو حاتم، والجماعة: لم يسمع من أبيه شيئًا، ثم ذكر الرواية التي استند عليها القائلون بصحة سماعه، ثم قال: وضَعَّف أبو حاتم هذه الرواية. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": والرَّاجح أنَّه لم يصح سماعه من أبيه. _ وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة في "طبقات المدلِّسين"، وقال: ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، حديثه عن أبيه في "السنن"، وعن غير أبيه في "الصحيح"، واختُلف في سماعه من أبيه، والأكثر أنه لم يسمع منه، وثبت له لقاؤه، وسماع كلامه، فروايته عنه داخلة في التدليس، وهو أَوْلى بالذكر من أخيه عبد الرحمن. (١) قلتُ: مما سبق يتبين أنَّ الراجح أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، وهذا هو ما رجّحه الحافظ في "التقريب"، وعلى هذا فروايته عن أبيه من قبيل المُرسل الخفي وليس من التدليس، ونفى سماعه عن أبيه من حديثه، لا ينفي سماعه عن أبيه من كلامه. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، يُرسل عن أبيه". وأخرج له الجماعة. (٢) ٦) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهُذَلي. روى عن: النبي ﷺ ، وعمر بن الخطَّاب ﵁، وسعد بن معاذ ﵁، وغيرهم. روى عنه: ابنه أبو عبيدة، ولم يسمع منه، وأنس بن مالك، والأسود بن يزيد، وخلقٌ كثير. صاحب رسول الله ﷺ ، أمه: أمُّ عبد بنت وُدّ من هُذَيل، لها صحبة. أسلم بمكة قديمًا، وهاجر الهجرتيْن، وشَهِد بدْرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . وسادس ستة، وأول من جهر بالقرآن بمكة. أخرج البخاري في "صحيحه" عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألنا حذيفة عن رجلٍ قريب السمت والهدي من النبي ﷺ حتى نأخذ عنه، فقال: "ما أعرِف أحدًا أقرب سَمْتًا وهديًا ودَلا بالنبي ﷺ من ابن أم عبد". (٣) وفَضَائلُهُ كثيرةٌ لا تُحْصى. (٤) ثانيًا:- الوجه الثاني: عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مرفوعًا إلى النبي ﷺ ). أ) تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في "مجمعه" (٧٠٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٨٠)، وفي "الأوسط" (١٠٢٦)، كلاهما من طريق علي بن عابس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنَّ النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر كانوا يستفتحون الصلاة: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ»، وفي "الكبير": كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا استفتحنا أن نقول - بدون ذكر أبي بكر ﵁، لكنه قال: وكان

стр. 247

عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا، ويقول: كان رسول الله ﷺ يقوله-، وفي "الأوسط": كان رسول الله ﷺ يُعلّمنا، وذكره مطولًا، بدون ذكر أبي بكر وعمر ﵁. • بينما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٢٣) بسنده عن علي بن عابس، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي عبيدة، عن أبيه، كان رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر ﵁ يقرؤون في أول الصلاة … وذكره مطولًا. وزاد: وكان ابن مسعود يفعل ذلك. قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٥٢): وروى في الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك حديث آخر عن ليث عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه مرفوعًا، وليس بالقوي. ب) دراسة إسناد الوجه الثاني: _ الحديث بالوجه الثاني مداره على عليّ بن عابس الأزرق الكوفي، وهو "ضَعيفٌ يُكتب حديثه، ويُعتبر به". (١) وضَعْفه مع اضطرابه يدل على وهمه وخطئه وأنه لم يضبط هذا الحديث فلا يُعتبر به. (٢) ج) متابعة للوجه الثاني (بروايته عن ابن مسعود مرفوعًا): • وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١١٧)، قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللهِ الحَضْرَمِيُّ، ثنا أبو كُرَيْبٍ، ثنا فِرْدَوْسٌ الأَشْعَرِيُّ، ثنا مَسْعُودُ بن سُلَيْمَانَ، قال: سَمِعْتُ الحَكَمَ يُحَدِّثُ، عن أبي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ». _ بينما أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٥٠٤)، بسنده السابق عن مسعود بن سليمان، عن أبي الأحوص مباشرة، عن عبد الله، به. قلتُ: وهذه المتابعة لا تصلح لتقوية الحديث ففي سندها مسعود بن سليمان، قال أبو حاتم: مجهول. وتابعه الذهبي في "الميزان"، ووافقه ابن حجر في "اللسان". (٣) ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير فِرْدوسٍ الأشعري، فهو "مجهول العين". وفردوس: يُقال له الأشعري، وابن الأشعري، قال أبو حاتم: شَيْخٌ، وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٤) وقد اضطرب مسعود بن سُليمان في روايته للحديث: فرواه مرَّة عن أبي الأحوص مباشرة، ومَرَّة بواسطةٍ بينهما، مما يدل على أنه لم يضبط هذا الحديث. فجهالة الراوي مع اضطرابه يدلُّ على وهمه، وأنَّه من مناكيره، وليس هو ممن يُحتمل منه تعدد أسانيده، فمَنْ كان هذا حاله، كيف يُقْبل ما انفرد به عن مِثْل أبي الأحوص بما لم يُتابعه عليه أصحابه؟!

стр. 248

ثالثًا:- النظر في الخلاف على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّنُ أن الحيث مداره على أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، واختُلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مَوْقوفًا). الوجه الثاني: عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود (مرفوعًا). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأشبه والأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: أنَّ الوجه الثاني مَداره على عليّ بن عابسٍ، وهو "ضَعيفٌ"، واضطرب في روايته للحديث، فاختلف عنه فيه مِنْ وجهين - كما سبق - بما يَدل على عدم ضبطه له؛ بينما رواه خُصَيْف بن عبد الرحمن بالوجه الأول ولم يُخْتَلف عليه فيه. رابعًا:- الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه: يوسف بن يونس الأفطس "ضَعيفٌ يُعتبر به"، وعَتَّاب بن بَشير "صدوقٌ، إلا في روايته عن خُصَيف"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن خُصَيْف، لكن تابعهما عبد السلام بن حرب المُلَائي عند ابن أبي شيبة - كما سبق في التخريج -. وفيه: خُصَيْف بن عبد الرحمن "ضَعيفٌ يُعتبر به"؛ وأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود الراجح أنَّه لم يصح سماعه مِنْ أبيه، وهذا مِنْ روايته عنه، فهو "مُنْقَطِعٌ". شواهد للحديث: أخرج أبو داود، والترمذي، وابن خزيمة، وغيرهما مِنْ طريق جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِيّ، عن عَلِيِّ بن عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عن أبي المُتَوَكِّلِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قال: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». (١) قال أبو داود: وهذا الحديثُ، يقولون هو عن عَلِيِّ بن عَلِيٍّ، عن الحَسَنِ مُرْسَلًا، الوهم مِنْ جَعْفَر. وقال الترمذي: وفي الباب عن عَلِيٍّ، وعائِشَةَ، وجَابِرٍ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن عُمَرَ، وحديثُ أبي سَعِيدٍ أشهر حديثٍ في هذا الباب، وقد أخذ قومٌ مِنْ أهل العلم بهذا الحديث، وأمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ"، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ. وقال ابن خُزيمة: لا نعلم في هذا خَبَرًا ثَابِتًا عن النَّبِيِّ ﷺ عند أهل المعرفة بالحديث، وأَحْسَنُ إِسْنَادٍ نَعْلَمُهُ رُوِيَ في هذا خَبَرُ أبي المُتَوَكِّلِ، عن أبي سَعِيدٍ، … ثُمَّ قال: ولستُ أكرهُ الافْتِتَاحَ بقوله: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ

стр. 249

وَبِحَمْدِكَ" على ما ثَبَتَ عَنِ الفَارُوقِ ﵁، غير أنَّ الافْتِتَاحَ بما ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في خبرِ عليِّ بن أبي طَالِبٍ، وأبي هُرَيْرَةَ (١)، وغَيْرِهِمَا بنقلِ العَدْلِ عن العَدْلِ مَوْصُولًا إليه ﷺ أَحَبُّ إليَّ، وأولى بالاسْتِعْمَالِ إِذِ اتِّبَاعُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ وخَيْرٌ مِنْ غيرها. قلتُ: ومِنْ أمثل الشواهد لحديث الباب: - ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٥٥٧)، وابن شيبة في "المصنف" (٢٣٨٧، ٢٣٨٩، ٢٤٠٤)، والدَّارقطني في "السنن" (١١٤٤، ١١٤٦)، والحاكم في "المستدرك" (٨٦٠) - وصححه ووافقه الذهبي-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٣٥٠، ٢٣٥٨)، كلهم من طُرُقٍ عن الأسود بن يزيد، قال: "سمعتُ عمر افتتح الصلاة، وكبَّر، فقال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ". وفي بعض الروايات: أنه كان يرفع بها صوته؛ ليُسمع بها مَنْ خلفه. وفي بعضها: أنه كان يُعلمها لأصحابه. وهذا سنده صحيح. وقال البيهقي فيه: وأصح ما رُويَ فيه - أي في الاستفتاح بسبحانك اللهم- الأثر الموْقوف على عمر ﵁. - وأخرجه الدَّارقطني في "السنن" (١١٤٣)، من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه كان إذا كَبَّرَ للصلاة، قال: "وذكر الحديث". قال الدارقطني: وهذا صحيحٌ عن عمر. قلتُ: وهذا وإن كان موقوفًا على عمر بن الخطاب ﵁ من قوله؛ إلا أنه مما له حكم الرفع؛ لأن هذا لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد؛ لكوْنه من الأذكار التوقيفية، لذا كان عمر ﵁ يرفع بها صوته، ويُعَلِّمها لأصحابه (٢). (٣)

стр. 250

خامسا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لمْ يَرْوِه عن خُصيف بن عبد الرحمن إلا عتَّاب، تفرَّد به يوسف بن يونس. - قلتُ: أما قوله: لمْ يَرْوِ هذا الحديث عن خُصيف بن عبد الرحمن إلا عتَّاب؛ فهذا غير مُسَلَّم له فيه، فلقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" - كما سبق بيانه في التخريج- عن عبد السلام بن حرب، وهو ثقة حافظ له مناكير (١). - وأمَّا قوله تفرَّد به يوسف بن يونس - أي عن عَتَّاب -: فَمِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ذلك. - قلتُ: وكلام المصنف هذا نقله علاء الدين مُغلطاي في "شرح سنن ابن ماجة"، فقال عن حديث عبد الله بن مسعود: وذكره في "الأوسط" من حديث خُصيف، عن أبي عبيدة، وقال: لم يروه عن خُصيف إلا عتَّاب بن بشير، تفرَّد به يوسف بن يونس الأفطس. ولم يتعقبه بشيء. (٢) * * *
следующие страницы →