← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

[٩٠/ ٤٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ، قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعِيدَينِ أَتَى وَسْطَ الْمُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ، وَكَيفَ سِمَتُهُمْ؛ ثُمَّ يَقِفُ سَاعَةً، ثُمَّ يَنصَرِفُ. * لا يُرْوَى هذا الحديث عن عبد الرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إبراهيم بن الْمُنْذِرِ. هذا الحديثُ مَدَاره على المُنْكَدِر بن مُحمَّد، واختُلف عنه في مَتْنه مِن وجهين: الوجه الأول: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: "رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العِيدَينِ أَتَى وَسْطَ المُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ". الوجه الثاني: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَائِماً فِي السُّوقِ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ". وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: "رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العِيدَينِ أَتَى وَسْطَ المُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ". أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" - وهو رواية الباب -، وفي "المعجم الكبير" - كما في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٠٦) -، - ومِن طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٥٩٨) -. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسْلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦). ٣) عَبد اللَّهِ بن مُوسَى التَّيْمِيُّ: "صدوقٌ كثير الخطأ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٩). ٤) المُنْكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِر، القُرَشيُّ، التَّيْمِيُّ، المَدَنيُّ. رَوَى عَن: أبيه، وصفوان بن سُليم، والزُّهْرِيّ، وآخرين. رَوَى عَنه: وعبد الله بن موسى التَّيْمِيّ، وإِبْرَاهِيم بن إسحاق الطالقاني، والقَعْنَبيُّ، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثِقَةٌ. وقال ابن معين - في إحدى الروايات عنه -: ليس به بأس. - وقال العِجْلي، والنَّسائيُّ، والجُوزَجانيُّ: ضعيفُ الحديثِ. وقال أبو زرعة، والنَّسائيُّ: ليس بقوى. وقال

стр. 632

ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً لا يُقيمُ الحديثَ، كان كثيرَ الخطأ، لم يكن بالحافظ لحديث أبيه. وقال أحمد: كان كثير الخطأ. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِن خِيَار عباد الله مِمَّن اشْتغل بالتقشف وقطعته العِبَادَة عن مراعاة الحِفْظ والتعاهد في الإتقان، فكان يَأْتِي بالشَّيء الذي لا أصل له عن أبيه توهمًا، فلمَّا ظهر ذلك في رِوَايَته بَطل الاحْتِجَاج بأخباره. والحاصل: ما قاله ابن حجر: لَيِّنُ الحديثِ. وأمَّا توثيقه فَمَحْمولٌ على العدالة والصلاح في العبادة. والجرح فيه مُفَسَّر، وهو قول الجمهور، فَيُقدَّم على التعديل. (١) ٥) مُحمَّد بن المُنْكَدِر: "ثِقَةٌ فَاضِلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠). ٦) عَبْد الرَّحْمَن بن عثمان بن عُبَيد الله القرشيُّ التَّيْمِيُّ، ابن أخي طلحة بْن عُبَيد اللَّه. رَوَى عَن: النَّبِيّ ﷺ ، وعن عمه طلحة بن عُبَيد اللَّه، وعثمان بن عفان. رَوَى عَنه: مُحَمَّد بن المنكدر، وابنه معاذ، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وآخرون. أسلم يوم الحديبية. وأُصِيبَ مع ابن الزُّبَيْرِ، فَدُفِنَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَأُخْفِيَ مَكَانُ قَبْرِهِ عن أهل الشَّامِ. (٢) ثانياً: - الوجه الثاني: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَائِماً فِي السُّوقِ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ". أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (١٦٠٦٨)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٩٣٥) - ومِن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٤٦٨) -، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٥٩٨)، عن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاقَ - هو ابن عيسى الطَالقَانيّ -، قال: حدَّثني المُنْكَدِرُ بن محمد بن المُنْكَدِرِ، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد): ١) إِبْرَاهِيمُ بن إِسْحَاقَ ابن عيسى الطَّالقَانيّ: "صدوقٌ يُغْرب". (٣) ٢) وبقية رجال الإسناد: سبقت ترجمتهم في الوجه الأول. ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مَداره على المُنْكَدِر بن مُحمَّد، واختُلف عنه في متنه على وجهين: الوجه الأول: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: "رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العِيدَينِ أَتَى وَسْطَ المُصَلَّى، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ كَيفَ يَنْصَرِفُونَ". رواه عَبد اللَّهِ بن مُوسَى، وهو صدوقٌ كثير الخطأ.

стр. 633

الوجه الثاني: المُنْكَدِر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن التَّيْميِّ، قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَائِمًا فِي السُّوقِ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ". رواه إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيُّ، وهو صدوقٌ يُغْرب. فالذي يظهر - والله أعلم - هو عدم صحةُ الوجهين؛ فَمَدارهما على المُنْكدر بن مُحمَّد، وهو لَيِّنُ الحديث، خاصةً في أحاديث أبيه فلم يكن بالحافظ - كما سبق -، وقد انفرد به عن أبيه، ولم يُتابع عليه. رابعاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل المُنْكَدِر بن مُحمَّد "لَيِّنُ الحديث"، وقد انفرد به عن أبيه، ولم يُتابع عليه، بل واضطرب فيه، فَدل على عدم ضبطه له، فلعلَّه مِن مَناكيره وأوهامه عن أبيه، فإنَّه لم يكن حافظاً لحديث أبيه. ومَدَار الحديث عليه، فلم يصح الحديث مِن الوجهين. قال الهيثمي: رِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ مُوَثَّقُون، وإنْ كان فيهم المُنْكَدِر بن مُحَمَّدِ بن المُنْكَدِر: فقد وَثَّقَهُ أحمد، وأبو داود، وابن مَعِين - في رِوَايَة -، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمْ. (١) قلتُ: وقد سبق الجواب على توثيق البعض له، وأنَّه محمول على العدالة والصلاح والعبادة، والجرح فيه مُفَسَّر، وهو قول الجمهور، فَيُقَدَّم التعديل عليه. وأمَّا أبو داود فقد سُئل عن المُنْكدر: أهو ثقةٌ؟ قال: لا. (٢) وقال البوصيري: رواه أبو يَعْلى، وأحمد، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ. (٣) قلتُ: وهذا ليس بحسن، ففي إسنادهما المُنْكدر، وانفرد به، وهو ليِّنُ الحديث - كما سبق -. (٤) خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابنُ الْمُنْذِرِ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁ أي بالوجه الأول -. - قال ابن كثير - بعد أنْ ذكر الحديث مِنْ رواية الإمام أحمد -: تَفَرَّد به - أي المُنْكَدِر بن مُحمَّد -. (٥) * * *

стр. 634

[٩١/ ٤٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ أَبِي مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدَخَلْنَا مَعَهُ مِنْ بَابِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ (١)، وَخَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَابِ الْحَزْوَرَةِ (٢)، وَهُوَ بَابُ [الْخَيَّاطِينَ] (٣). * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَالِكٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن نافع، تَفَرَّدَ به: مَرْوَانُ بن أبي مَرْوَانَ. أولاً: - تخريج الحديث: لم أقف عليه مِنْ حديث ابن عُمر إلا في رواية الباب. وذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (١٧١٩)، بإسناد الطَّبرانيِّ، ومتنه، وقوله. وقال البيهقي في "الكبرى": وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي دُخُولِهِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَخُرُوجِهِ مِنْ بَابِ الْخيَّاطِينَ وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وقال في "السنن الصغرى": وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ»، وَرُوِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا. (٤) وعزاه جماعة إلى الطبراني: كابن تَيْمِيَّة (٥)، وابن القيِّم (٦)، وابن المُلقِّن (٧)، والهيثميُّ (٨)، وابن حجر (٩).

стр. 635

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) مَرْوَانُ بن أَبِي مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ: لم أهتدي إليه، وليس هو مَرْوَانُ بن أَبِي مَرْوَانَ أبو العريان الراوي عن: عبد الله بن بُريدة والذي قال فيه السُّلَيْمَانِيُّ: فيه نظر (١). ولا مَرْوان أبو سلمة الذي يَرْوي عن شَهْر بن حَوْشَب، الذي قال فيه البخاري: مُنْكر الحديث (٢). فكلاهما مُتقدِّمٌ في الطبقة، بخلاف صاحبنا فهو مُتأخرٌ. ولعلَّ الأقرب - والله أعلم -: أنَّه مَرْوان بن عُبيد، فقد ذكره ابن حجر في "اللسان" (٣) - بعد أن ذكر ترجمة مَرْوان بن عُبَيد الذي حَدَّث عن شَهْر بن حَوْشَب -، ثُمَّ قال: ولهم شيخ آخر يقال له: مَرْوان بن عُبَيد، متأخر الطبقة عن هذا، يَرْوي عن بُسْر بن السَّري، روى عنه عبد الله بن الحسن بن أبي شُعيب الحَرَّانِيُّ، وخَرَّج الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" من طريقه، غريب الإسناد، وقال: إنه تفرَّد به. قلتُ: أخرج له الطبراني حديث رقم (٤٣٤٤)، ويَرْوي عن: فُضَيْل بن عِيَاض، ومُحَمَّد بن يَزِيد بن حُبَيْشٍ. فإنْ كان هو صاحبنا؛ فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". ٣) عَبْدُ اللَّهِ بن نَافِعِ بْنِ أَبي نافع الصائغ القرشيُّ، المَخزوميُّ، أَبُو مُحَمَّد المدنيُّ. (٤) روى عن: مالك بن أَنَس، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وآخرين. روى عنه: مَرْوان بن أبي مَرْوان، ومُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، وقتيبة بن سَعِيد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، العِجْلي، والنسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث. - وقال البخاري، وأبو حاتم: يُعرَفُ حِفظُه ويُنكَرُ، وكتابه أصح. وزاد أَبُو حَاتِم: ليس بالحافظ. وقال الإمام أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان صاحب رأى مالك، وكان يُفْتى أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك. وقال ابن حبَّان: كَانَ صَحِيح الكتاب وإذا حَدَّث مِنْ حفظه رُبمَا أَخطَأ. وقال الدَّارقطني: فقيه يُعْتَبر به.

стр. 636

- وَقَال مُحَمَّد بن سعد: كَانَ قد لزم مالك بن أَنَس لزومًا شديدًا لا يُقَدِّم عليه أحدا، وهُوَ دون مَعْنٍ. وَقَال الآجري، عَن أبي دَاوُد: سمعت أحمد يَقُول: كَانَ عَبد اللَّهِ بن نافع أعلم الناس برأي مالك وحديثه، كان يحفظ حديث مالك كله، ثم دخله بأخرة شك. - وحاصله ما قال الحافظ ابن حجر: "ثِقَةٌ صحيحُ الكتاب، في حفظه لين". (١) ٤) مالك بن أنس: "إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين"، تقدَّم في رقم (٨٠). ٥) نافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عَبْد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"، لأجل مَرْوان بن أبي مَرْوان "مجهول الحال"، وقد انفرد به. قال البيهقي في " السنن الكبرى": وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي دُخُولِهِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَخُرُوجِهِ مِنْ بَابِ الْخيَّاطِينَ وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. (٢) وقال ابن المُلقِّن (٣): فِي إِسْنَاده عبد الله بن نَافِع وَقد ضَعَّفُوهُ. وبه أيضاً قال ابن حجر (٤). وقال الهيثميُّ: فِيهِ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي مَرْوَانَ قَالَ السُّلَيْمَانِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (٥) قلتُ: مَرْوان سبقت ترجمته، والأقرب أنَّه ليس هو مَنْ ضَعفه السُّلَيْمانيُّ كما سبق. شواهدٌ للحديث: - أخرج ابن خُزيمة، والبيهقي بسندٍ صحيحٍ، عن ابن عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ مِنْ هَذَا الْبَابِ الأَعْظَمِ، وَقَدْ جَلَسَتْ قُرَيْشٌ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ ". قال النووي: إسناده صحيح. (٦) - وقال البيهقي في "الكبرى": وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى الصَّفَا. وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ. (٧) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لَمْ يَرْوِه عَنْ مَالِكٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: مَرْوَانُ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال ابن قدامة: ويُسْتَحب لمن أراد دخول مكة أن يغتسل، ويدخلها من أعلاها من ثنية كَدَاء، ويخرج من أسفلها، ويُسْتحب أن يدخل المسجد من باب بني شيبة. (٨)

стр. 637

وقال النَّوَوي: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْبِ طَرِيقِهِ أَمْ لَا؛ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْدِلَ إلَيْهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، عَلَى اخْتِيَارِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، حَيْثُ قَالُوا: لَا يُسْتَحَبُّ الْعُدُولُ إلَيْهَا كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي الْعُدُولِ إلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ بِخِلَافِ الثَّنِيَّةِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَدَلَ إلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ. (١) وعليه فلا يُأمر الحاج أو المُعْتمر بالدخول مِن باب بني شيبة - والذي يحاذيه الآن باب السلام (٢) -، فإن وقع ذلك له اتفاقاً فذلك خيرٌ له، وإن عدل مِن غيره إليه فلا بأس به، وإن دخل مِن غيره فجائزٌ. * * *

стр. 638

[٩٢/ ٤٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ. عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، واتِّبَاعًا سَنَةَ نَبِيِّكَ ﷺ . * لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطَّبرانيُّ ﵁ في "الدعاء" (٨٦٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٩٢٥٢/ ٢)، كلاهما عن مُطيَّن، وهو: مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، عن إبراهيم بن مُحَمَّد الشَّافعيّ، به. • وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٧٤) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٩٢٥١) -، قال: ثنا المَسْعُودِيُّ - مِن أصح الأوجه عنه (١) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٥٧٩٨، ٢٩٦٢٩) عن يزيد بن هارون، والبيهقي في "الكبرى" (٩٢٥٢/ ١)، مِن طريق شريك. ثلاثتهم (المَسْعودي، ويزيد، وشريك)، عن أبي إِسْحَاقَ، عن الحَارِثِ، عن عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَرَأَى عَلَيْهِ زِحَامًا اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: " اللهُمَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ ". والمسعودي، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. • وعزاه البوصيري في "الإتحاف" (٢٥٢٢/ ٢) إلى مُسَدَّد، وقال: وَمَدَارُه عَلَى الْحَارِثِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس، أبو محمد، الشافعيُّ، سبط الشافعيّ. روى عن: عمه إبراهيم بن محمد الشافعي، وأبيه، وأبي الوليد بن النجار. روى عنه: أبو القاسم الطبراني، وعمرو بن عثمان المكي، وأبو محمد الرامهرمزي، وآخرون. حاله: قال أبو الحسين الرازي، وأبو بكر الحسيني: هو واسع العلم، وكان جليلاً فاضلاً، قيل: لم يكن في آل شافع بعد الشافعي أجل منه. وقال ياقوت: صحيحُ الخَطِّ، مُتْقِنُ الضبط، مِنْ أهل الأدب، يُعتمد على خطه، وضبطه. وقال النووي: كان إماماً مبرزاً، لم يكن في آل شافع بعد الشافعي مثله، سرت إليه بركة جده. (٢) وحاصله: أنَّه "ثقةٌ فاضلٌ".

стр. 639

٢) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن العباس أبو إسحاق الشافعيُّ المكيُّ، ابْن عم الإمام الشافعيّ. رَوَى عن: حفص بن غِياث النَّخعيِّ، وسفيان بن عُيَيْنَة، وفُضَيْل بن عِياض، وآخرين. رَوَى عنه: أحمد بن محمد الشافعي، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرَّزيان، وآخرون. حاله: قال النسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن عبد البر: كان ثقةً حافظاً للحديث. وقال ابن خلفون: من أهل الثقة والأمانة. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وكان الإمام أحمد يُحْسن الثَّناء عليه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". ٣) حَفْصُ بن غِيَاث بن طلق بن معاوية النَّخعيُّ، أبو عُمَر الكوفيُّ، القاضي. رَوَى عن: أبي العُمَيس المسعودي، وسُلَيْمان الأعمش، وسُلَيْمان التَّيْمِيّ، وآخرين. رَوَى عنه: إبراهيم بن محمد الشافعي، ويحيى بن سَعِيد القطان، ويحيى بن مَعِين، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، وابن خِراش، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَة مَأْمُون فَقِيه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. - وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعد ما استقضى؛ فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا. وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ ثبتُ، إذا حدث من كتابه، وَيتقى بعض حفظه. - قال يَحْيَى بن سعيد الْقَطَّان: أوثق أصحاب الأعمش: حفص بن غياث. وقال أبو داود: كَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيّ لا يُقَدِّمُ بعد الكِبَار مِنْ أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث. - والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب": "ثقةٌ فقيه تغيَّر حفظه قليلاً في الآخر". (٢) ووصفه بالاختلاط ليس هو المعنى الاصطلاحي، وإنَّما بسبب سوء الحفظ (٣)، وتغيره قليلٌ كما قال الحافظ ابن حجر. ٤) عُتْبَة بن عَبد الله بن عتبة بن عَبد اللَّهِ بن مَسْعُود، أَبُو العُمَيس المَسْعُوديُّ الكوفيُّ. رَوَى عن: أبي إِسْحَاق السبيعي، والشَّعْبي، وعَمرو بن مُرَّة، وآخرين. رَوَى عنه: حَفْص بْن غِيَاث، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وشعبه بن الحَجَّاج، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد بن حَنْبل، وابن سعد، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. فحاصله: أنه "ثِقَةٌ". قال الْبُخَارِي، عَنْ علي بن المديني: له نحو أربعين حديثا. قال الذهبي: وليس هو بالمكثر. (٤)

стр. 640

٥) أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن أبي شَعِيرَة، السَّبِيعِيّ: "ثِقَةٌ، إمامٌ، عَابِدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ مِنْ الثالثة" - فلا بد أن يصرح بالسماع، إلا إذا كان الراوي عنه شعبة، أو كان هو يروي عن أبي الأحوص - اختلط بآخره - فيُقْبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين - تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ٦) الحارث بن عبد الله الأعور: "ضعيفٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٩). ٧) علي بن أبي طالب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ مَدَاره على الحارث "ضَعيفٌ"، وانْفرد به، مع مخالفته لما صحَّ مِنْ قول النَّبيّ ﷺ ، وفعله، وما أمر به الصحابة ﵃، وما ثبت مِنْ فعلهم - كما سيأتي بيانه -. وفي الحديث عِللٌ أخرى، وهي: - قال مُغْلطاي: وفي رسالة أبي داود السجستاني: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث ليس فيها شيء مسند. (١) وقال شعبة: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْحَارِثِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ. (٢) وقال الإمام أحمد: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، فَوَقَعَتْ إِلَيْهِ كُتُبُهُ. (٣) - وأبو إسحاق السَّبيعي: "مُدَلسٌ مِن الثالثة"، ولم يُصرِّح بالتحديث في جميع طرق الحديث. - وأمَّا اختلاط أبي إسحاق؛ فشريك النَّخعي مِمَّن روى عنه قبل الاختلاط. (٤) والحديث ضَعَّفه غير واحدٍ مِن أهل العلم، كالآتي: - قال النووي: رواه البيهقي بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ. (٥) - وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"، وَفِيهِ الْحَارِثُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. (٦) - وقال ابن حجر: رواه الطبراني، والبيهقي، ومدار الإسناد على الحارث، وهو ضعيفٌ. (٧) - وقال الألباني: موقوفٌ ضعيفٌ، سنده واهٍ، من أجل الحارث وهو الأعور، وهو ضعيف. (٨)

стр. 641

شواهد للحديث: • وللحديث عِدَّة شواهدٌ، مِنْها ما هو مَرْفوعٌ، ومِنْها ما هو مَوْقوفٌ على بعض الصحابة، وجميع طرقها ضعيفة لا تنهض للاعتبار؛ لضعف رواتها مِن جانبٍ، ولمخالفتها ما صَحَّ مِن فعل النَّبيِّ ﷺ ، وأَمْرِه للصَّحابة رضوان الله عليهم - كما سيأتي قريباً إن شاء الله ، ولعلَّ مِن أمثلها الآتي (١): قال ابن الملقن (٢): وَرَوَى ابن نَاجِية في "فَوَائده"، بِإِسْنَاد غَرِيب عن جابر بن عبد الله ﵁؛ رَوَاهُ عَن صَبَّاح بن مَرْوَان أبي سهل، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن، عَن جَابر بن عبد الله: أَن رَسُول الله ﷺ مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحَجَر، وكبَّر، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَفَاءً بِعَهْدِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ. قَالَ جَابر: وأمرنا رَسُول الله ﷺ ، أَن نقُول: وَاتِّبَاع سنَّة نبيك». قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب»: وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وقال الحافظ ابن حجر: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَاجِيَةٍ بِسَنَدٍ ضَعِيف. (٣) قلتُ: فيه عبد الله بن سِنان الزهري؛ قال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ، لا يُتَابَعُ عَليه إما متناً وإمَّا إسناداً. وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيفٌ. (٤) • ذكر ما صَحَّ عن النَّبي ﷺ عند استلام الحجر الأسود: أخرج البخاري في "صحيحه" عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ، وَكَبَّرَ». (٥) قال الحافظ ابن حجر: " وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة ". (٦) وصَحَّ ذلك أيضاً عن بعض الصحابة ﵃: فأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (٩٢٥٠)، بسند صحيح، مِن طريق أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ،

стр. 642

قَالَ: " ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ ضُحًى فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ ". (١) قال ابن الملقن: إسناده جيد. وقال الحافظ ابن حجر: سنده صحيحٌ. (٢) • وأخرج أبو عبد الله الفاكهي في "أخبار مكة" (٤٣)، بإسنادٍ حسنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " قَوْلُ النَّاسِ فِي الطَّوَافِ: اللهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، شَيْءٌ أَحْدَثَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: " لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ". قلتُ - والله أعلم -: • أمَّا قوله: "لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا": فقد أخرج الدَّارقطني في "سننه" (٢١١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧٧٠٤) عن عُقَيْلِ بن خَالِد، عن عُتْبَة بن عَبْد الله بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي إِسْحَاق الهَمْدَانِيِّ، عن الحَارِث أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَأْمُرُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، فَيَقُولُ: " هِيَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ سلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ ". وقد روى عن عَليِّ بن أبي طالب ﵁ مِرْفُوعاً، ومَوْقُوفاً، وصَحَحَ الدَّارقطني، والبيهقي الوجه الموقوف. (٣) قلتُ: والأقرب أن مراد الطبراني بقوله "أسنده": أي رواه مرفوعاً عن النَّبيّ ﷺ ، وبالتالي فلا يُعترض عليه بهذه الرواية، والله أعلم. • وأمَّا قوله: " وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ". فمِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قَالَ الإمام مَالِكٌ: يُسْتحب تَقبيلُ الحَجَر الأسْوَد بِالفَم، فَمَن لم يَسْتَطِع أن يَسْتلم الحَجَر الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ: إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ. (٤) وقال أبو عبد الله الشهير بابن الحاج: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنْ قَوْلِ الطَّائِفِ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك فَقَالَ: هَذِهِ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا مِنْ قَوْلٍ مَخْصُوصٍ أَوْ دُعَاءٍ، بَلْ يَدْعُو بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ، وَهَذَا

стр. 643

بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ في هَذَا الزَّمَانِ مِنْ أَنَّهُمْ يَسْتَصْحِبُونَ مَعَهُمْ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَشْتَغِلُ إلَّا بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ كَذَا، وَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ كَذَا، وَعِنْدَ الطَّوَافِ كَذَا، وَعِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا، وَعِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ كَذَا، وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ كَذَا، وَعِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي كَذَا، وَإِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ يَقُولُ كَذَا، وَفِي الْمَقَامِ كَذَا، وَفِي الصَّفَا كَذَا، وَفِي الْمَرْوَةِ كَذَا، وَفِي السَّعْيِ كَذَا، وَفِي مِنًى كَذَا، وَفِي عَرَفَاتٍ كَذَا، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَشْتَغِلُونَ فِي طَرِيقِهِمْ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ، وَيَتْرُكُونَ مَا يَلْزَمُهُمْ فِي حَجِّهِمْ مِنْ مُفْسِدَاتِهِ وَمُصَحِّحَاتِهِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. (١) قلتُ: وسبق ذكر ما أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"، بأنَّ هذا القول أحدثه أهل العراق. بينما ذهب الشافعية والأحناف إلى استحباب هذا القول عند استلام الحجر الأسود. (٢) * * *

стр. 644

[٩٣/ ٤٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». * لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن عُمَرَ بن الخطَّاب إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: إبراهيمُ بن الْمُنْذِرِ. أولاً: - تخريج الحديث: • لم أقف عليه عن عُمر بن الخطَّاب ﵁، إلا في رواية الباب. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٧٦٩)، بإسناد الطَّبراني، ومتنه، وقوله. وعزاه العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ٤٣٤)، والسيوطي - كما في "جامع الأحاديث" (١٢١٢٤) -، إلى الطبراني في "الأوسط"، مِنْ حديث عُمر بن الخطاب ﵁. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٦٦٩): وَرُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة: وذكر منهم عمر بن الْخطاب، ولم يَعْزه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن زيد بن هارون بن سعيد، أبو جعفر، القَزَّاز المَكْيُّ. روى عن: إبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ، وهُدْبَة بن عَبْد الوهاب المَرُّوزي. روى عنه: أبو القاسم الطبراني، وابن عدي، وعبد الرحمن بن أحمد المُؤَذِّن، وآخرون. حاله: أخرج له الحاكم في "المستدرك" حديثاً برقم (٢٩٣٧) (١)، وقال: صحيحُ الإسناد. وقال الذهبي: صحيحٌ. وقال الشيخ/ مصطفى السليماني في "إرشاد القاصي والدَّاني" (٢): "مقبولٌ"، والحاكم متساهلٌ. (٣) فالحاصل: أنَّه "يُحسَّن حديثُه، خاصة إذا تُوبع، ولم يُخالف"؛ فلم أقف فيه على جرحٍ. ٢) إبراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).

стр. 645

٣) يحيى بن يزيد بن عَبد المَلِك بن المغيرة بن نوفل، القرشي الهاشمي النَّوْفَليُّ. روى عن: أبيه يزيد بن عبد الملك. روى عنه: إبراهيم بن المُنْذر، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، وآخرون. حاله: قال أبو زرعة: لا بأس به، إنَّما الشأن في أبيه. وقال أحمد: لا بأس به، ولم يكن عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبيَّن أمره. - قال أبو حاتم: منكر الحديث لا أدرى منه أو من أبيه، لا ترى في حديثه حديثًا مستقيمًا. وقال ابن عدي - بعد أنْ ذكر جملة مِنْ حديثه -: له غير ما ذكرت، وهو ضعيفٌ، ووالده يزيد ضعيفٌ، والضعف على أحاديثه التي أَمْلَيْتُ، والذي لم أمله بَيِّنٌ وعامَّتُها غير مَحْفوظة. (١) فحاصله: أنَّه "ضعيفٌ". ٤) يزيد بن عَبد المَلِك بن المغيرة بن نوفل، أَبُو المغيرة، الهاشمي النَّوْفَلي. والد يحيى. روى عن: عبد الله بن نوفل، وسَعِيد المَقْبُريِّ، وسَهْل بن أبي صالح، وآخرين. روى عنه: ابنه يحيى، ومَعْن بن عيسى القَزَّاز، وعبد العزيز بن عَبد اللَّهِ الأُوَيْسي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والدَّارقطني، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال ابن معين أيضاً: ليس بشيء. وقال أحمد: عنده مناكير. وقال البخاريّ: أحاديثه شبه لا شيء، وَضَعَّفه جدًا. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديثِ مُنْكَرُ الحديثِ جدًا. وقال أبو زرعة: مُنْكَرُ الحديثِ. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِمَّن سَاءَ حفظه حَتَّى كَانَ يروي المقلوبات عَن الثِّقَات وَيَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ. وقال النَّسائي: مَتْروك الحديث. وقال ابن عدي: مضطرب الحديث، لا ينضبط ما يَرْويه، وله غير ما ذكرت، وليس بكثيرٍ، وعامَّتها غير مَحْفوظٍ. (٢) فالحاصل: أنَّه "ضعيفُ الحديثِ جداً". ٥) عَبد اللَّهِ بن نافع القرشي، العدوي، المدني، مولى عَبد اللَّهِ بن عُمَر ﵁. روى عن: عَبد اللَّهِ بن دينار، وأبيه نافع مولى ابن عُمَر، ومُحَمَّد بن المُنْكَدِر. روى عنه: يزيد بن عبد الملك، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وجرير بن عبد الحميد، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وابن معين، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال ابن معين أيضاً، وابن عدي: يُكتب حديثه. وقال البخاري، وأبو حاتم، وابن حبَّان، والدَّارقطني، وأبو أحمد الحاكم: مُنكَرُ الحديثِ. وزاد أبو حاتم: أضعف ولد نافع. وزاد ابن حبَّان: كان ممن يُخْطئ ولا يَعْلم. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: متروك الحديث. (٣) فالحاصل: أنَّه "ضعيفٌ".

стр. 646

٦) نافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطَّبراني "ضعيفٌ جداً" مِن حديث عُمر بن الخطَّاب ﵁؛ لأجل يَزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي "ضعيف الحديث جداً"، وقد انفرد به. وفي الإسناد أيضاً: ابنه يحيى ولا يُدْرى النكارة في حديثه منه أم مِنْ أبيه كما قال أبو حاتم؛ ولأنَّه ليس عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبيَّن أمره كما قال الإمام أحمد؛ وعلى كل حال، فعامة أحاديثه غير محفوظة، كما قال ابن عدي. وفيه أيضاً: عبد الله بن نافع "ضعيفٌ"، وانفرد به، ولم يُتَابعه عليه أحد مِن أصحاب نافعٍ. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه يَزِيدُ بن عَبْد الملك النَّوْفلِيُّ، ضَعَّفَهُ الجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابن مَعِين في رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ في أخرى. (١) شواهد للحديث: وقد صَحَّ المتن عن جماعة مِن الصحابة، غير عُمر بن الخَطَّاب ﵁، مِنْ ذلك: ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». (٢) وقال الترمذي: وفي البَابِ عن جابر، وابن عَبَّاس، وأبي سَعِيدٍ، وأُبَيّ بن كَعْب، وعائشة، والعِرْبَاض بن سارية، وأنس ﵃. وحديث أبي هُرَيْرة حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (٣) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لا يُرْوَى عن عُمَرَ بن الخطَّاب إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: إبراهيمُ بن الْمُنْذِرِ. قلتُ: ومِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النَّووي: أمَّا صُفُوفُ الرِّجال: فهي على عُمُومها فخيرها أوَّلُها أبدًا وشرُّها آخِرُها أبدًا. أمَّا صُفُوف النِّساء: فالمُراد بالحديث صُفُوفُ النِّساء اللواتي يُصَلِّين مع الرِّجال، وأمَّا إذا صليْن مُتميِّزاتٍ لا مع الرِّجال فهنَّ كالرِّجال خَير صُفُوفهنَّ أوَّلها وشرُّها آخرُها. والمُرادُ بِشرِّ الصُّفوف في الرِّجال والنِّساء: أقلّها ثوابا وفضلًا، وأبعدها مِنْ مطلوب الشَّرْعِ، وخيرها بعكسه. وإنَّما فُضَّل آخر صُفُوف النِّساء الحاضرات مع الرِّجال: لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخالطة الرِّجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماعِ كلامهم ونحو ذلك، وذمَّ أوَّلَ صُفُوفِهِنَّ لعكس ذلك. واعْلم أنَّ الصَّفَّ الأوَّل

стр. 647

المَمْدُوحَ الّذي قد وَرَدَتِ الأحاديثُ بِفَضْله والحثِّ عليه هو الصَّفُّ الّذي يَلِي الإمام سواءٌ جاء صاحبُهُ مُتَقَدِّمًا أو مُتَأخِّرًا، وسواءٌ تخلّلهُ مَقْصُورة ونحوها أم لا، هذا هو الصَّحِيحُ الذي يقتضِيه ظواهر الأحاديث، وصرَّح به المُحَقِّقُون. وقال طائفة من العُلماء: الصَّفُّ الأوَّلُ: هو المُتَّصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يَتَخَلَّله مَقْصورةٌ ونحوها، فإنْ تخلَّل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول، بل الأول مالا يتخلَّله شيْءٌ، وإنْ تأخَّر. وقيل: الصَّفُّ الأوَّلُ عبارةٌ عن مجيء الإنسان إلى المسجد أوَّلًا وإنْ صلَى في صَفٍّ مُتَأَخِّرٍ. وهذان القولانِ غَلَطٌ صَرِيحٌ وإنَّمَا أذكُرُه ومثلهُ لأنبِّه على بُطْلَانه لِئَلَّا يُغْتَرَّ به - واللَّهُ أعْلمُ -. (١) * * *

стр. 648

وَبِهِ (١). [٩٤/ ٤٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [قَالَ] (٢): «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِيمَا خَلا مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ». * لم يَرْوِه عن مالك إلا مَعْن، تفرَّد به: إبراهيم بن الْمُنْذِرِ. هذا الحديث مداره على مَعْن بن عيسى، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن ابن عُمر ﵃. الوجه الثاني: مَعْن، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر ﵃. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن ابن عُمر. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الصغير" (٥٣)، عن أحمد بن زيد بن هارون؛ وفي "المعجم الكبير" (١٣٢٨٥)، عن مَسْعَدَة بن سَعْيد العطَّار؛ كلاهما (أحمد، ومَسْعَدة) عن إبراهيم بن المُنْذر، عن مَعْن، به. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن زيد بن هارون، القَزَّاز: "يُحسَّن حديثُه، خاصة إذا تُوبع"، تَقدَّم في الحديث رقم (٩٣). ٢) إبراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦). ٣) مَعْن بن عِيسَى القَزَّاز: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبتُ أصحاب مالك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٥). ٤) مالك بن أنس: "إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٠). ٥) وَهْب بن كَيْسَان القرشيُّ، أَبُو نُعَيْم المدنيُّ. روى عن: عَبْد اللَّهِ بن عُمَر، وجابر بن عَبد اللَّهِ، وعَبد اللَّه بن الزبير ﵃، وآخرين. رَوَى عَنه: مالك بن أَنَس، وعُبَيد اللهِ بن عُمَر، وابن عَجلَان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. روى له الجماعة. (٣) ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦).

стр. 649

ثانياً: - الوجه الثاني: مَعْن، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الترمذي في "سننه" (٢٨٧١) ك/الأمثال، ب/مَا جَاءَ فِي مَثَلِ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ، قال: حدَّثنا إسحاق بن مُوسَى، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، به، مُطولاً. وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ب مُتابعات للوجه الثاني: • ولم يَنْفرد مَعْنٌ برواية هذا الوجه عن مالك؛ بل تابعه بعض الرواة عن مالك، كالآتي: - فرواه محمد بن الحسن الشيباني - كما في "الموطأ" (١٠٠٨) بروايته -. - والبخاري في "صحيحه" (٢٢٦٩) ك/الإجارة، ب/الإِجَارَةِ إِلَى العَصْرِ، عن إسماعيل بن أبي أُوَيس. - وأخرجته شُهْدة بِنْت أبي نصر الدِّيْنَوريّ في "العمدة من الفوائد والأثار الصحاح والغرائب" (١٦)، بسندها مِن طريق عبد الله بن مَسْلمة القَعْنَبيِّ. ثلاثتهم (الشيباني، وابن أبي أُويس، والقعنبيّ) عن مالك، عن عبد الله بن دِينار، به، مُطولاً. • ولم يَنْفرد به مالكٌ أيضاً، عن عبد الله بن دينار، بل تابعه بعض الرواة، كالآتي: - فأخرجه إسماعيل بن جعفرٍ في "حديثه" (٢٩) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان (٦٦٣٩ و ٧٢١٧) -. - وأحمد في "مسنده" (٥٩٠٢،٥٩١١)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٢١) ك/ فضائل القرآن، ب/ فَضْلِ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلَامِ، والطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (١/ ١١)، كلهم مِن طريقين عن سُفيان الثوري. كلاهما (إسماعيل بن جعفر، والثوري) عن عبد الله بن دِينار، به، وعند البخاري مُطولاً. ت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الترمذي): ١) إسحاق بن موسى بن عبد الله الخَطْميُّ: "ثقةٌ مُتْقنٌ". (١) ٢) مَعْن بن عِيسَى القَزَّاز: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبتُ أصحاب مالك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٥). ٣) مالك بن أنس: "إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين"، تَقَدَّم رقم (٨٠). ٤) عبد الله بن دِينار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٨). ٥) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على مَعْن بن عيسى، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن وهب بن كَيْسَان، عن ابن عُمر. ولم يَروه بهذا الوجه إلا إبراهيم بن المُنْذر، وهو "ثِقَةٌ"، ورواه عنه: أحمد بن زيد بن هارون القَزَّاز، وهو "حسن الحديث، خاصة إذا تُوبع". وقد تابعه مَسْعدة بن سعيد العطار - كما في التخريج -، وهو "مقبولٌ". (٢)

стр. 650

الوجه الثاني: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر. ورواه عن مَعْن بهذا الوجه إسحاق بن موسى وهو "ثقةٌ مُتْقنٌ". ولم يَنْفرد مَعْنٌ بهذا الوجه عن مالك، بل تابعه محمد بن الحسن، والقعنبي، وابن أبي أُويس؛ وأخرج البخاري هذا الوجه في "صحيحه" عن إسماعيل بن أبي أُويس. بل وتُوبع مالك على روايته لهذا الوجه عن ابن دِينار؛ تابعه: إسماعيل بن جعفر، والثوري. وعليه؛ فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين عن معن بن عيسى؛ لكون معن بن عيسى مِنْ أثبت أصحاب مالكٍ، وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وقد روى الحديث بالوجهين، وقد صح الإسناد إليه فيهما، مِمَّا يدل على حفظه للحديث بالوجهين معًا، والله أعلم. ثالثاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "حسنٌ لذاته". قال الهيثمي: رجال "الصَّغِير"، و"الأوسط": رجال الصَّحِيح. (١) ب الحكم على الحديث بالوجه الثاني: والحديث مِن وجهه الثاني أخرجه البخاري في "صحيحه"، وقال الترمذي "حسنٌ صحيحٌ". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن مالك إلا مَعْن، تفرَّد به: إبراهيم بن الْمُنْذِرِ. قلتُ: مِمَّا سبق يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنه مُقيد بروايته عن مالك عن وهب بن كيسان؛ وإلا فقد رواه إسحاق بن موسى عن مَعْنٍ، لكن بالوجه الثاني عن مالكٍ، عن عبد الله بن دِينار. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن رجب (٢): قوله ﷺ :"إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم" إنما أراد به: أتباع موسى وعيسى ﵉، وقد سمى الله بني إسرائيل بانفرادهم أمما، فقال: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ (٣)؛ ولهذا فسر النبي ﷺ ذلك بعمل أهل التوراة بها إلى انتصاف النهار، وعمل أهل الإنجيل به إلى العصر، وعمل المسلمين بالقرآن إلى غروب الشمس، والله أعلم. وإنَّما قلنا: إنَّه المراد من الحديث؛ لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى مدة الدنيا من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس بالنسبة إلى ما مضى من النهار، بل هو أقل من ذلك بكثير.

стр. 651

ويدل عليه صريحا: ما خَرَّجه الإمام الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵁ يَوْمًا صَلاةَ العَصْرِ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلا أَخْبَرَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ - فذكر الحديث بطوله -، وقال في آخره: وَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ». (١) وقال الترمذي: حديث حسن. وخَرَّج الإمام أحمد من حديث ابن عمر، قال: عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: " مَا أَعْمَارُكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى، إِلا كَمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا مَضَى مِنْهُ ". (٢) ويشهد لذلك من الأحاديث الصحيحة: عن جابر بن عبد الله ﵁ أنَّ النبي ﷺ ، قال: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى. (٣) وهذا النصوص تدل على شدة اقتراب الساعة، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ (٤)، وقوله ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)﴾ (٥). * * *

стр. 652

[٩٥/ ٤٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَزَّازُ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ أَبَى فَرُدَّهُ، إِنْ أَبَى فَقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» يَعْنِي: في المارِّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي. * لم يَرْوِه عن صَفْوَان إِلا الدَّرَاوَرْدِيُّ. هذا الحديث مَداره على عبد العزيز الدَّراورديِّ، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. الوجه الثاني: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، عن صَفْوان بن سُلَيْم وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ - مقرونين، وأحياناً عن زيد بن أسلم وحده -، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩١٥٣) عن مُصْعَب بن إبراهيم بن حمزة؛ وفي "الصغير" أيضًا (٥٤) عن أبي سُليمان القزَّاز؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٨٦)، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي. ثلاثتهم (القزَّاز، ومُصْعب، وإسماعيل) عن إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، عن الدَّرَاوَرْدي، به. وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن صَفْوَان إلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ. وزاد في "الصغير": تَفَرَّدَ بِهِ ابن حمزة. • والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٧٠٣٨) ك/القسامة، ب/مَن اقتص وأخذ حقه دون سلطان، وفي "السنن الصغرى" (٤٨٦٢) - ومِن طريقه ابن حزم في "المحلى" (١١/ ١٥٤) - قال: أخبرنا محمَّد بن مُصْعَب، قال: حدَّثنا محمَّد بن المُبَارك، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد، به وفيه قصة. • والطحاوي في "شرح المعاني" (٢٦٤٩)، عن أحمد بن دَاوُد، عن يَعْقُوب بن حُمَيْد، عن الدَّراوردي، به. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن محمد، أبو سُليمان، القَزَّاز المَكيُّ. روى عن: إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري. روى عنه: أبو القاسم الطبراني، حديثًا واحدًا أخرجه الجماعة إلا الترمذي. حاله: لم أقف له على ترجمة، فهو "مجهول الحال". (١)

стр. 653

٢) إِبْرَاهِيم بن حَمْزة بن مُحَمَّد بن حمزة، الزُّبيري، أبو إسحاق المدني. روى عن: الدَّراوَرْدِيّ، وعبد العزيز بن أَبي حازم، وحاتم بْن إِسْمَاعِيل، وآخرين. روى عنه: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، والذهبي، وابن حجر: صدوقٌ. وقال ابن سعد: ثقةٌ صدوقٌ في الحديث. وقال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: "ثِقَةٌ، وإذا حدَّث مِنْ حفظه أو مِنْ كتب غيره أخطأ، وحديثه عن عُبَيْد الله العُمَريّ ضَعيفٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٤). ٤) صَفْوان بن سُلَيم المدني، أَبُو عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو الحارث، القرشيُّ، الزُّهْرِيُّ. رَوَى عن: عطاء بن يَسار، وعروة بن الزبير، وعكرمة مولى ابن عبَّاس، وآخرين. رَوَى عنه: الدَّرَاوَرْدِيُّ، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، وآخرون. حاله: قال ابن عُيَيْنَة، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حبَّان: كان من عُبَّاد أهل المَدِينَة وزُهَّادهم. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عَابِدٌ. (٢) ٥) عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدنيُّ، مولى ميمونة زوج النَّبِيُّ ﷺ . روى عن: أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة، وعَبْد اللَّهِ بن عباس ﵃، وآخرين. رَوَى عَنه: صفوان بن سُليم، وزيد بن أسلم، وعَمْرو بن دينار، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فاضلٌ. روى له الجماعة. (٣) ٦) أبو سعيد الخَدْري ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٤). ثانياً: - الوجه الثاني: الدَّرَاوَرْدِيَّ، عن صَفْوان بن سُلَيْم وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ - مقرونين، وأحياناً عن زيد بن أسلم وحده -، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو العباس السَّراج في "مسنده" (٣٧٣)، عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم؛ وتَمَّام بن محمَّد في "فوائده" - كما في "الروض البسَّام" (٣٤٨) -، مِن طريق يُوسُف بن يَزِيد القَرَاطِيسِيّ؛ كلاهما عن سعيد بن مَنْصور، عن الدَّراوردي، قال: سَمِعْتُ صَفْوَانَ بن سُلَيْم وزَيْدَ بن أَسْلَم، يُحَدِّثان عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ».

стр. 654

• وابن خزيمة في "صحيحه" (٨١٦)، قال: نا أحمدُ بن عَبْدَة؛ وأبو العباس السَّراج في "حديثه" (٣٧١) - ومِن طريقه ابن عساكر في "معجم شيوخه" (٢/ ٨٧٦) -، قال: ثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيد الثَّقَفِيُّ؛ وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٣٨٩)، مِن طريق عبد اللَّهِ بن مَسْلَمَة القَعْنبي؛ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٦٤٩) مِن طريق يَعْقوب بن حُميد؛ وابن أخي ميمي في "فوائده" (٢٩٥)، مِن طريق إسحاق بن أبي إسرائيل. خمستهم (أحمد، وقُتيبة، والقعنبي، ويَعْقوب، وإسحاق) عن الدَّرَاوَرْدي، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به. ب مُتابعات للوجه الثاني: • أخرجه مالك في "الموطأ" (٤٢١) - برواية يحيى الليثي -، - ومِن طريقه جماعة، منهم: الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٥٠٥) ك/الصلاة، ب/مَنْع المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي -، وعبد الرزاق في "المصنف" (٢٣٢٨) - ومن طريقه أحمد في "مسنده" (١١٥٤٠) - عن دَاوُد بن قَيْس؛ وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٧٥، ٢٩١٤) مِن طريق ابن عَجْلَان؛ وأحمد في "المسند" (١١٤٥٩)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (١٢٤٨) مِن طريق زُهير بن حرب؛ وابن خزيمة في "صحيحه" (٨١٧)، مِن طريق همَّام بن يحيى بن دينار. خمستهم (مالك، وداود، وابن عَجْلان، وزُهير، وهمَّام) عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، بنحوه، وعند البعض فيه قصةٌ. ت دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أبي العبَّاس السَّرَّاج): ١) أبو الأحوص محمد بن الهيثم: "ثقةٌ حافظٌ". (١) ٢) سعيد بن مَنْصور: "ثقةٌ مُصَنِّفٌ، كان لا يرجع عمَّا في كتابه لشدة وثوقه به". (٢) ٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٤). ٤) زيد بن أسلم العَدوي - مولى ابن عُمر -: "ثِقَةٌ عالمٌ، وكان يُرْسِل". (٣) ٥) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري: "ثِقَةٌ". (٤) ٦) أبو سعيد الخُدْري: "صحابي جليلٌ مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٤). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على عبد العزيز الدَّراورديِّ، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. الوجه الثاني: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، عن صَفْوان بن سُلَيْم وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ - مقرونين، وأحياناً

стр. 655

عن زيد بن أسلم وحده -، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. والذي يَظْهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب، للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول. ٢) ورواه عن الدَّراوردي بالوجه الثاني سعيد بن مَنْصور، وهو "ثقةٌ مُصَنِّفٌ، كان لا يرجع عمَّا في كتابه لشدة وثوقه به"، فهو أوثق وأضبط مِن رواة الوجه الأول، وقد تابعه جمعٌ مِن الثقات عن الدَّراوردي. ٣) أنَّ الدَّراوردي قد تُوبع على رواية الوجه الثاني، وبعض هذه المتابعات أخرجها مسلمٌ في "صحيحه"، بخلاف الوجه الأول فلم يُتابع عليه. ٤) أنَّ الوجه الأول قد انفرد به الدَّراوردي، وقد تكلم البعض في حفظه. ٥) إخراج الإمام ابن خزيمة في "صحيحه" للوجه الثاني. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني ﵁: مِن خلال ما سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لأجل عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي "ثِقَةٌ إذا حدَّث مِن حفظه رُبَّما وهم"، وقد انفرد به عن صفوان، عن عطاء بن يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁؛ بينما رواه جُل الثقاتِ عن زيد بن أسلم، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد السَّرَّاج): أمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح عن الدَّراوردي عن صفوان بن سُليم وزيد بن أسلم كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، فهو "صحيحٌ لذاته"، وقد أخرجه ابن خُزيمة في "صحيحه" مِن طريق الدَّراوردي، وأخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" مِن طريق زيد بن أسلم، والله أعلم. متابعات، وشواهد للحديث: وأخرجه البخاري ومسلمٌ مِن طريق أبي صالح السَّمَّان عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، بنحوه وفيه قصةٌ. (١) وأخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ». (٢) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن صَفْوَان إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ. قلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.

стр. 656

خامساً: - التعليق على الحديث: قال أبو عمر ابن عبد البر: في هذا الحديث كراهية المرور بين يدي المصلي إذا كان وحده وصلى إلى غير سترة، وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة، وأما المأموم فلا يضره من مَرَّ بين يديه، كما أن الإمام والمنفرد لا يضر أحداً منهما ما مَرَّ من وراء سترة الإمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه؛ وإنَّما قلنا إن هذا في الإمام وفي المنفرد لقوله ﷺ : "إذا كان أحدكم يصلي"، ومعناه عند أهل العلم: يصلي وحده؛ بدليل حديث ابن عباس، وبذلك قلنا إنَّ المأموم ليس عليه أن يدفع من يمر بين يديه؛ لأن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ" (١)؛ وفي هذا الحديث أيضا: دليلٌ على أن العمل في الصلاة جائز، والذي يجوز منه عند العلماء القليل، نحو: قتل البرغوث، وحك الجرب، وقتل العقرب، ودرء المار بين يدي المصلي، وهذا كله ما لم يَكْثُر، فإنْ كَثُر أفسد، وما علمتُ أحداً من العلماء خالف هذه الجملة، ولا علمت أحداً منهم جعل بين القليل من العمل الجائز في الصلاة وبين الكثير المفسد لها حداً لا يُتَجَاوز إلا ما تعارفه الناس، والآثار المرفوعة في هذا الباب والموقوفة كثيرة. وقوله في الحديث "فإن أبى فليقاتله": فالمقاتلة هنا المدافعة، وأظنه كلاما خرج على التغليظ ولكل شيء حد، وأجمعوا أنه لا يقاتله بسيف، ولا يخاطبه، ولا يبلغ منه مبلغا تفسد به صلاته، فيكون فعله ذلك أضر عليه من مرور المار بين يديه، وما أظن أحداً بلغ بنفسه إذا جهل أو نسي فمر بين يدي المصلي إلى أكثر من الدفع، وفي إجماعهم على ما ذكرنا ما يبين لك المراد من الحديث. (٢) وقال ابن رجب: وقول النبي ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ "، أمر بدفع المار، ونهى عن تمكينه من المرور، وظاهره الوجوب. وقد وقع في كلام ابن عبد البر ما يقتضيه، وأنَّه لا يعلم فيه خلافا، ووقع في كلامه - أيضا - ما يقتضي أنه على الندب دون الوجوب، وهو قول كثير من أصحابنا والشافعية، وغيرهم. وأكثر أصحابنا عندهم: أنَّ رد المصلي لا يختص بمن كان يصلي إلى سترة، بل يشترك فيه من صلى إلى سترة ومن صلى إلى غير سترة ومر بقربه مار. وأما الشافعية، فقالوا يحرم المرور بين يدي المصلي إلى سترة، فلا يَمر بينه وبين سترته، على الصحيح

стр. 657

عندهم، ومن صلى إلى غير سترة كره المرور بين يديه، ولم يحرم. (١) قال النووي: وهذا الدفع أَمْرُ نَدْبٍ، وهو أمر مُتَأكد، ولا أعلم أحداً أوجبه، بل صرَّح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب. وقال ابن حجر: واستنبط ابن أبي جمرة من قوله: "فإنما هو شيطان" أن المراد بقوله: "فليقاتله": المدافعة اللطيفة، لا حقيقة القتال، لأن مقاتلة الشيطان إنَّما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها. (٢) * * *

стр. 658

[٩٦/ ٤٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَعْمَرٍ، عن قتادة إلا ابنُ المبارك. هذا الحديث مَداره على مَعْمر، واختُلف عنه على وجهين: الوجه الأول: مَعْمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁. الوجه الثاني: مَعْمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: مَعْمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه عبد الله بن المُبارك - برواية يحيى بن محمد بن صاعد، عن الحسين بن الحسن المَرْوَزي، عن ابن المبارك - في "الزهد" (٤٨٨)، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، به. • وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٢٣٤) عن محمد بن علي الصائغ، عن محمد بن مُقاتل المَرْوزي؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٨٨)، و"الاستذكار" (٢٧/ ٢١٦)، مِن طريق سويد بن نصر. كلاهما (محمد بن مقاتل، وسويد بن نصر) عن عبد الله بن المبارك، به. وقال يحيى بن صاعد: لا أعلمُ رَوَى هذا الحديث عن مَعْمَرٍ إلا ابن المُبَارك. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَعْمَرٍ، عن قتادة إلا ابن المبارك. ب مُتابعات للوجه الأول: لقد تُوبع مَعْمر في هذا الحديث عن قتادة: • فأخرج البزار في "مسنده" (٧٢٧٨)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٥٨٣)، كلاهما مِن طريقين عن سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن أنس، بنحوه. قلتُ: وسعيد، قال فيه ابن معين: عنده غرائب عن قتادة. وقال ابن نُمير: منكر الحديث، ليس بشيء، يروي عن قتادة المنكرات. وقال ابن حبَّان: رَدِيء الْحِفْظ فَاحش الْخَطَأ يَرْوِي عَن قَتَادَة مَالا يُتَابع عَلَيْهِ. (١) ت دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن زكريا بن علي بن الحسن، العَابِديُّ، المَكْيُّ. روى عن: الحُسَين بن الحَسَن المَرْوَزِيّ، والزبير بن بكار، وعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ.

стр. 659

روى عنه: أبو القاسم الطَّبراني، وعبد الباقي بن قانع، والعقيلي، وآخرون. حاله: ذكره المزي فيمَنْ روى عن الحُسين بن الحسن المَرْوَزي (١). ولم أقف له على ترجمة. فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (٢) ٢) الحسين بن الْحَسَن بن حرب، أَبُو عَبْد اللَّه المَرْوَزِيّ، صاحب ابن المبارك. روى عن: عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مَهْدي، وابن عُيَيْنة، وآخرين. روى عنه: أحمد بن زكريا العابدي، والتِّرْمِذِيّ، وابن ماجه، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وقال مسلمة بن القاسم، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٣) والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ فأبو حاتم مُتشدد، ولعلَّ ابن حجر تبعه، ولم أقف فيه على جرحٍ. ٣) عَبد اللَّهِ بن المُبَارَك بن واضح الحنظليُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيّ. روى عن: مَعْمَر بْن راشِد، وشعبة، والسفيانين، والنَّاس. روى عنه: الحسين المَرْوَزي، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي، والنَّاس. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبتٌ. وقال عبد الرحمن بن مهدي: الأئمة أربعة، وذكر منهم ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفَزَاريُّ: إمام المسلمين. وقال أبو حاتم، وابن المديني: ثقةٌ إمامٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ عالمٌ جَوَّادٌ مُجاهدٌ جُمِعَت فيه خِصَال الخَيْر. وروى له الجماعة. (٤) ٤) مَعْمَر بن رَاشد: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، له أوهامٌ مَعْروفةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣). ٥) قتادة بن دِعَامة السَّدُوسيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً". تَقَدَّم في (٧٥). ٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثانياً: - الوجه الثاني: مَعْمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: رواه عن مَعْمر بهذا الوجه جماعة، كالآتي: • فأخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنَّفه" (٢١٨٣) - ومِنْ طريقه ابن الجعد في "مسنده" (٢٨٨٩/ ٢)، وأحمد في "مسنده" (١٢٦٤٥)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٢٨٨) -، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ، وَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ، ثُمَّ صَلُّوا». • وأبو يعلى في "مسنده" (٣٦٠٢)، عن عُبيد الله بن عُمر القَواريري، عن يزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، بنحوه.

стр. 660

ب متابعات للوجه الثاني: لقد تُوبع مَعْمر في هذا الحديث عن الزهري؛ تابعه جماعة، كالآتي: • فأخرجه الحميدي في "مسنده" (١٢١٥)، وابن الجعد في "المسند" (٢٨٨٩/ ١)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٧٩١٢)، وأحمد في "مسنده" (١٢٠٧٦) - ومِن طريقه أبو عوانة في "المُستخرَج" (١٢٢٠) -، والدارمي في "مسنده" (١٣١٨)، ومسلم في "صحيحه" (٥٥٧/ ١) ك/المساجد، ب/كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال، وابن ماجه في "سننه" (٩٣٣) ك/إقامة الصلاة، ب/إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ، والترمذي في "سننه" (٣٥٣) ك/الصلاة، ب/ما جاء إذا حَضَر العَشَاءُ وَأقِيمَت الصَّلَاةُ فابدءُوا بِالعَشَاءِ، والبزار في "مسنده" (٦٢٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٨) ك/الصلاة، ب/العذر في ترك الجماعة، وفي "الصغرى" (٨٥٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٥٤٦ و ٣٥٤٧ و ٣٥٩٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٩٣٤ و ١٦٥١)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٢٨٦/ ١ - ٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٩٩٠)، وأبو سعيد ابن الأعرابي في "معجمه" (١٩٢٦)، وابن سمعون الواعظ في "أماليه" (١٩٥)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (١/ ١٢٩)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٠٣٢)، وفي "المعرفة" (٥٦٥١)، والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٦٧١)، والبغوي في "شرح السنة" (٨٠٠)، والذهبي في "معجم شيوخه" (١/ ٢٢٦). كلهم من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁. وقال الترمذي: حَدِيثُ أَنَسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: هَذِهِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا. • وأخرجه البخاري - وغيره - في "صحيحه" (٦٧٢) ك/ الآذان، ب/ إذا حَضَر الطَّعام وأقيمت الصَّلاة، مِنْ طريق عُقيل بن خالد الأيليُّ، عن الزهري، عن أنس، بنحوه. • وأخرجه مسلم - وغيره - في "صحيحه" (٥٥٧/ ٢) ك/المساجد، ب/كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال، مِن طريق عمرو بن الحارث الأنصاري، عن الزهري، عن أنس، بنحوه. ت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد عبد الرَّزَّاق): ١) مَعْمَر بن رَاشد: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، له أوهامٌ مَعْروفةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣). ٢) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ حَافظٌ مُتَّفَقٌ على جلالته واتقانه وإمامته، لكنه يُرسل، ويُدَلِّس؛ إلا أنَّ مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحْتَمَلٌ ما لم يأت نافٍ لذلك"، تقدَّم في الحديث (١٠). ٣) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق عرضه يتبيَّن لنا أنَّ هذا الحديث مَداره على مَعْمر، واختُلف عنه على وجهين: الوجه الأول: مَعْمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁. ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا عبد الله بن المُبارك، كما قال ابن صاعدٍ، والطبرانيُّ؛ وتُوبع مَعْمَر على رواية هذا الوجه عن قتادة، تابعه سعيد بن بشير، لكنَّ هذه المُتابعة لا يُعْتبر بها، لضعف سعيدٍ، ولنكارة حديثه عن قتادة - قاله غير واحدٍ مِن أهل العلم، كما سبق -.

стр. 661

الوجه الثاني: مَعْمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁. بينما رواه عنه بهذا الوجه اثنان مِن الثقات وهما: عبد الرَّزَّاق الصنعاني، ويزيد بن زُريع؛ وقد تُوبع مَعْمَر على روايته هذا الوجه عن الزهري، تابعه جماعة، منهم: سفيان ابن عُيَيْنَة أخرج روايته الإمام مسلمٌ وغيره، وعُقيل بن خالد أخرج روايته البخاري وغيره، وعمرو بن الحارث أخرج روايته مسلمٌ وغيره. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فلم يروه بالوجه الأول إلا ابن المُبارك، بخلاف الوجه الثاني، فرواه اثنان مِن الثقات. ٢) وجود مُتابعات لمَعْمر على الوجه الثاني، دون الأول، مِمَّا يَدُل أنَّ لهذا الحديث أصلاً عن الزهري. ٣) إخراج البخاري ومسلم لهذا الحديث عن الزهريِّ في "صحيحيهما". رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ". ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: والحديث مِن وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"؛ وله مُتابعاتٌ، وشواهدٌ في "الصحيحين"، وقد سبق ذكر بعضها، وهذه غيرها: فأخرجه البخاري في "صحيحه" مِن طريق أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ». (١) وفي الباب عن ابن عمر في "الصحيحين" مِن طريق أَيُّوب، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (٢) وفي الباب عن عائشة ﵁، أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما"، بنحو رواية أنسٍ ﵁. (٣) خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَعْمَرٍ، عن قتادة إلا ابن المبارك. وقال يحيى بن صاعد: لا أعلم رَوَى هذا الحديث عن مَعْمَرٍ إلا ابن المُبَارَك. (٤) ومِنْ خلال ما سبق يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وقد قَيَّده بروايته عن مَعْمَر، عن قتادة؛ وقد رواه عبد الرَّزَّاق، ويزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، عن الزهري - كما سبق -، فعبارة الطبراني أدق مِنْ غيره، والله أعلم.

стр. 662

سادساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن حجر: قوله: "فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ" حمل الجمهور هذا الأمر على الندب، ثم اختلفوا: فمنهم من قيده بمن كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية، وزاد الغزالي: ما إذا خشي فساد المأكول، ومنهم من لم يقيده، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، وأفرط ابن حزم فقال: تبطل الصلاة، ومنهم من اختار البداءة بالصلاة، إلا إن كان الطعام خفيفا نقله ابن المنذر عن مالك، وعند أصحابه تفصيل، قالوا: يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل، أو كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة. (١) قال الشافعي: أمر النَّبِيَّ ﷺ بِحُضُورِ الصَّلاة في الجماعة، لفضل الجماعة على الِانْفِراد، ورخَّص في التَّخَلُّف عن الجماعة لمعنى، وذلك أنْ يَحْضُر عَشَاءُ أحدهم فتُقام الصَّلاةُ، أو تُقام الصَّلاةُ وهو يحتاج إلى الوضوء حاجة حاضرة، وقد نُهي أنْ يُصلِّي وهو يُدافع الأخبثين: الغائط والبول، ولو صلَّى أجزأت عنه صلاتُه؛ ولكنَّه مُرَخَّصٌ له للعذر في ترك الجماعة، ومحبوبٌ له أن يدخل في الصَّلاة لا شاغل لقلبه عنها، ولا مُعَجِّل له عن إكمالها، والأغلب ممَّا يَعرفُ النَّاس أنَّه إذا دخلها وبه حاجة إلى تعجيل قضاء الحاجة، كاد أنْ يجمع أمرين: العجلة عن الإكمال، والشُّغل عن الإقبال، وقد يُخاف هذا على مَنْ حضر عشاؤُه لحاجة النَّاس إلى المطعم، وتوقان أنفسهم إليه، ولا سيَّما أهل الصَّوم والحاجة إلى المأكول. (٢) قال الترمذي: وهذا الحديث هو الذي عليه العَمَلُ عند بعض أهل العلم مِن أصحاب النَّبيِّ ﷺ منهم: أبُو بكر، وعُمَر، وابن عُمَر ﵃، وبه يقول أحمد، وإسحاق، يقولان: يبدأُ بِالعَشَاءِ وإنْ فاتته الصَّلاةُ في الجماعة. ثُمَّ قال: سَمِعتُ الجَارُودَ، يقول: سمِعْتُ وكيعًا يقول في هذا الحديث: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ إذا كان طعامًا يَخَافُ فساده. والذي ذهب إليه بَعْضُ أهل العلم مِنْ أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، أشبه بالاتِّباعِ، وإنَّما أرادوا أنْ لا يقُوم الرَّجُلُ إلى الصَّلَاة وقلبُهُ مَشْغُولٌ بِسَبَب شيءٍ، وقد رُوي عن ابن عبَّاس أنَّه قال: لا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ. (٣) قال النووي: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله؛ لما فيه من ذهاب كمال الخشوع، ويلتحق به: ما في معناه مِمَّا يَشْغل القلب، وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة: صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها، وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحةٌ عندنا وعند الجمهور، لكن يُستحب إعادتها ولا يجب. (٤) * * *

стр. 663

[٩٧/ ٤٩٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا سَلِيْمُ (١) بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنْ وُلِّيتُمْ هَذَا الأَمرَ، فَلا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أَنْ (٢) يُصَلِّيَ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ (٣)، عن عطاء، عن ابن عبَّاس إلا سَلِيمُ بن مُسلم. هذا الحديث مداره على ابن جُريج، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ (موصولاً). الوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن النبي ﷺ (مُرْسلاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ (موصولاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٥٥)، قال: حدَّثنا أحمد بن زكريا العَابِدِيُّ المكيُّ، حدَّثنا عبد الوهَّاب بن فُلَيْح المكِّيُّ، حدَّثنا سَلَيْمُ بن مُسْلِم الخَشَّاب، حدَّثنا ابن جُرَيْج، به. وقال الطبراني: يعني الرَّكعتين بعد طواف السَّبعِ أن يُصَلِّي بعد صلاة الصُّبحِ قبل طلوعِ الشَّمس، وبعد صلاة العصر قبل غروب الشَّمس، وفي كلِّ النَّهار؛ ولم يَرْوه عن ابن جُرَيْج، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس إلَّا سَلَيْمُ بن مُسْلِم. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٢٩)، وعزاه إلى "المعجم الصغير"، ولم يعزه إلى "الأوسط". ب مُتابعات للوجه الأول: وهذا الوجه تُوبع فيه ابن جُريج، تابعه غير واحدٍ، كالآتي: • فأخرج الفاكهي في "أخبار مكة" (٤٨٩)، مِن طريق طلحة بن عَمْرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس ﵄ بنحو رواية الباب، وفيه زيادة. قلتُ: وفيه طلحة بن عَمرو بن عُثْمان الحَضْرمي، قال الحافظ ابن حجر: متروكٌ. (٤)

стр. 664

• ورواه حسَّان بن إبراهيم بن عبد الله الكِرْمانيُّ - وهو "صدوقٌ يُخْطئ" (١) -، واضطرب فيه: - فأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣٨٦١)، مِن طريق حَسَّان بن إبراهيم، عن إبراهيم بن يَزِيد بن مَرْدَانُبَة، عن عَطَاء، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه. - وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١٣٥٩) - ومِن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٣٥) -، بسنده، مِن طريق حَسَّان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصَّائِغ، عن عَطَاء، عن ابن عَبَّاس وذكر الحديث بنحوه. ت دراسة إسناد الوجه الأول: ٤) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (٩٦). ٥) عبد الوهّاب بن فُلَيْح، أبو إسحاق، المكّيُّ المقرئ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ. روى عن: سَلَيْم بن مُسلم، وابن عُيَيْنَة، ومَرْوان بن معاوية، وآخرين. روى عنه: أحمد بن زكريا العابدي، وأبو حاتم الرَّازي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢) ٦) سَلِيْم بن مُسْلِم الجُمَحيُّ المَكَّيّ الخشَّاب. روى عن: ابن جُريج، وسعيد بن بَشير، ويونس بن يزيد الأَيْليّ، وآخرين. روى عنه: إسحاق بن راهويه، ويعقوب بن حُميد، وعبد الوهاب بن فُليح، وآخرون. حاله: قال ابن معين: كان جهمياً خبيثاً. وقال: متروكٌ. وقال أحمد: ليس يسوى حديثه شيئا. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عَن الثِّقَات الموضوعات الَّذِي يتخايل إلى المستمع لها وإن لم يكن الحديث صناعته أَنَّهَا مَوْضُوعَة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظٍ. وقال النَّسائي: مَتْرُوك الحَدِيث. (٣) ٧) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ يُدلِّس ويُرسل" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ٨) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٩) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثانياً: - الوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن النبي ﷺ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الشافعي في "الرسالة" (١١١)، قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز؛ وفي "اختلاف الحديث" (١٠٥)، قال: أخبرنا مسلم - يعني ابن خالد الزَّنْجي - وعبد المجيد، كلاهما عن ابن جُريج، بنحوه.

стр. 665

• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٩٠٠٣)، عن ابن جُريج، بنحوه. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الشافعي في "الرسالة"): ١) عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد: قال يحيى بن معين: ثقةٌ، كَانَ أعلم النَّاس بِحَدِيث ابن جُريج وَلكنه لم يكن يبْذل نَفسه للحَدِيث. ووثقه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي. (١) ٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ يُدلس ويُرسل" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصة لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ٣) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧). ثالثاً: النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَّضح أنَّ الحديث مَداره على ابن جُريج، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ (موصولاً). ولم يَرْوه عن ابن جُريج بهذا الوجه: إلا سَليم بن مُسْلم الخَشَّاب، وهو "متروك الحديث". وقد تُوبع ابن جُريج على هذا الوجه، لكنَّها بعد الدِّراسة تبيَّن أنَّها غير صالحة للاعتبار؛ فقد تابعه طلحة بن عَمرو الحَضْرمي وهو "متروكٌ" - كما سبق -، وتابعه أيضاً حسَّان بن إبراهيم الكِرْمانيُّ وهو "صدوقٌ يخطئ"، وقد اضطرب فيه - كما سبق -، مِمَّا يَدُل على عدم ضبطه لهذه الرواية. الوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن النبي ﷺ (مُرْسلاً). بينما رواه عن ابن جُريج بهذا الوجه: عبد المجيد بن عبد العزيز، وهو مِن أعلم الناس بحديث ابن جُريج، ولم يَنْفرد به عنه؛ بل تابعه مُسلم بن خالد الزَّنْجي، وعبد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصَّنْعَاني. وعليه؛ فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب، للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول. ٢) ترجيح الأئمة للوجه الثاني المرسل: وهو ما نستشعره مِن كلام الإمام البيهقي ﵀ حيث قال - بعد أن ذكر الحديث مِن رواية غير واحدٍ مِن الصحابة -: وقد رُوِيَ مِنْ أوجه، عن نَافِع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِم، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وعن عَطَاءٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. (٢) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث (موصولاً) بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جداً"؛ لأجل سَلِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ "متروك الحديث"، وقد انْفَرد به، مع مخالفته لما رواه الثقات عن ابن جُريج. (٣)

стр. 666

وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ"، وَفِيهِ سَلِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (١) ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح، بإسناد الشافعي ﵀: والحديث مِن وجهه الراجح (مُرْسلاً) بإسناد الشافعي "مُرْسلٌ رجاله ثقاتٌ". شواهد للحديث: ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه أصحاب السنن، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، وغيرهم، مِن طرقٍ عَنْ أبي الزُّبَيْر المكي - مِن أصح الأوجه عنه (٢) -، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ، عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». وإسناده صحيحٌ، وهذا لفظ الترمذي، والباقون بنحوه. (٣) وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عَبَّاس، وأبي ذرٍّ (٤)، وحديثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد رواهُ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي نَجِيحٍ، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ أيضا. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (٥) وقال ابن المُلقن: هذا حديثٌ صحيحٌ. (٦) وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عبَّاس إلا سَلَيمُ بن مُسلم. قلتُ: مِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وأنَّه لم يروه عن ابن جُريج عن عطاءٍ عن ابن عبَّاس - أي مَوْصولاً - إلا سَليم بن مُسْلم.

стр. 667

سادساً: التعليق على الحديث: أجمع العلماء على أن الطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز، أما صلاة الطواف فتُصلى في كل الأوقات والأولى أن يُجْتَنب أوقات النهي الثلاثة: وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وعند اصفرار الشمس قبيل الغروب؛ لأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان فنهى النبي ﷺ عن الصلاة حينئذ، وقبل صلاة الظهر بقدر صلاة ركعة أو نحوها؛ وهو وقت تسجر فيه جهنم، وله أن يصلي في سائر الأوقات؛ أخرج الإمام مسلم عن عُقْبَة بن عَامِرٍ الجُهَنِيَّ، قال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. (١) قال الإمام الترمذي (٢): وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم: لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر فلا يصلي حتى تغرب الشمس، وإن طاف بعد صلاة الصبح فلا يصلي حتى تطلع الشمس، واحتجوا بحديث عمر: أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعدما طلعت الشمس (٣)، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس. (٤) * * *

стр. 668

[٩٨/ ٤٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ (١)، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَان، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ إلا الزُّبير بن بكَّار. هذا الحديث له مداران؛ وتحرير ذلك كالآتي: - فمَدَاره الأول على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي ﷺ (موصولاً). الوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي ﷺ (مُرْسلاً). - وأما مَدَاره الثاني فعلى الزهري، واختلف عنه مِن أوجه، كالآتي: الوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسلاً). الوجه الثاني: الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة ﵂. الوجه الثالث: الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أَبِي سعيد الخدري ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: - فمَدَاره الأول على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِن وجهين: أولاً: - الوجه الأول: ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَة، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي ﷺ (موصولاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣٤٨)، قال: حدَّثنا أبو بكر الطَّلحِيُّ (عبد الله بن يحيى بن معاوية)، ثنا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن يحيى بن عَبْد اللَّه بن يَزِيد الشَّيْبانيُّ، ثنا أبو إسحاق عَبْد الوَهَّاب بن فُلَيْح المُقْرئ، ومُحمَّد بن مَيْمُون الخَيَّاط، قالا: ثنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، به. ب مُتابعات للوجه الأول: • وأخرجه البزَّار - كما في "كشف الأستار" (٢٨٨٦) -، قال: حدَّثنا مُحمَّد بن المُثَنَّى، ثنا سعيد بن سُفْيَان، عن صَالِحِ بن أبي الأَخْضَر، عن الزُّهْريّ، به. وقال البزَّار في "مسنده" (١٤/ ٢١٧): وهذا الحديث رواه عَبد الرحمن بن إسحاق، وصالح بن أبي

стр. 669

الأخضر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُبَيد الله، عن ابن عَبَّاس. قلتُ: وصالح بن أبي الأخضر: قال ابن حبَّان: يَرْوي عن الزُّهْرِيّ أشياء مَقْلُوبة. (١) وقال البخاري: ليس بشيء في الزهري. (٢) وقال ابن حجر: ضعيفٌ. (٣) وذكره ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزهري. (٤) وأمَّا عبد الرحمن بن إسحاق العامري: فَقَال البُخارِيُّ: ليس مِمَّن يُعْتَمد على حفظه، إذا خَالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. (٥) ت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٦). ٢) الزبيرُ بن بَكَّار بن عَبد الله بن مصعب بن ثابت بن عَبد الله بن الزبير بن العوام. روى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وإسماعيل بن أَبي أويس، وإبراهيم بن المنذر، وآخرين. روى عنه: أبو حاتم الرَّازي، وابن ماجه، وَأبو القَاسِم البغويُّ، وآخرون. حاله: قال البغوي: كان ثَبْتاً عالماً ثِقَةً. وقال الدارقطني: ثِقَةٌ. وقال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ مِنْ أوعية العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةُ، أخطأ السُّلَيْمَاني في تضعيفه. (٦) ٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتَّفَقٌ على جلالته وإتقانه وإمامته، يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٥) عُبَيدُ الله بْن عُتْبَة بن مسعود الباهليُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ المَدَنِيّ. روى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأبي هريرة، وعائشة ﵃، وآخرين. روى عنه: الزهريُّ، وصالح بن كيسان، وأَبُو الزناد عَبد اللَّهِ بن ذكوان، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ مَأمُونٌ إمامٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات التَّابِعين يُعد من الفُقهاء السَّبْعَة. وقال الذهبي: إمامٌ حجةٌ حافظٌ مجتهدٌ. وقال ابن حجر: ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ. وروى له الجماعة. (٧) ٦) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).

стр. 670

ثانياً: - الوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي ﷺ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٦٢١٦)، وفي "الآداب" (١٥)، عن ابن عُيَيْنة، بنحوه. • وأخرجه سَعْدَان بن نصر أبو عثمان الثقفي البزاز في "جزء حديثه" (٢٨) - ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥٨١١)، والذهبي في "المعجم اللطيف" (١) (١٦) -، عن سُفيان بن عُيَيْنة، بنحو رواية الباب. • وأخرجه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٤٧٨)، مِن طريق علي بن حرب، عن سُفيان، به. وقال الذهبي: هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ، فِيْهِ الحَضُّ عَلَى غَسْلِ اليَدِ مِنَ الزَّفَرِ. وهذا الوجه ذكر البزار (٢)، والبيهقي (٣) تعليقاً. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد أبي بكر بن أبي شيبة): ١) أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: "ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف" (٤). ٢) وبقية رجال إسناده: سبقت ترجمتهم في الوجه الأول. ثالثاً: - النظر في الخلاف على سُفْيَان بن عُيَيْنَة: مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث مَداره الأول على سُفيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: سُفْيَان، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي ﷺ (موصولاً). ورواه عنه بهذا الوجه الزُّبير بن بَكَّار، وهو وإنْ كان "ثقةً" إلا أنَّ الإسناد إليه "ضعيفٌ"؛ لأجل أحمد بن زكريا العَابِديُّ: "مجهول الحال" - كما سبق -. ولم يَنْفَرِد به الزُّبير بن بكَّار، بل تابعه عبد الوهاب بن فُليح، ومحمد بن ميمون الخيَّاط، إلا أنَّ الإسناد إليهما "ضعيفٌ" أيضاً؛ لأجل يُوسُف بن يَحْيى بن عَبْد اللَّه بن يَزيد الشَّيْبانيُّ، لم أقف له على ترجمة إلا في "تاريخ أصبهان" (٥)، ولم يَذْكر فيه جرحاً، ولا تَعْديلاً، فهو "مجهول الحال". الوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي ﷺ (مُرْسلاً). بينما رواه بهذا الوجه ثلاثة مِن الثقات، وهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وسَعْدان بن نصر، وعلي بن حرب، والأسانيد إليهم صحيحة. وعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني أقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني أحفظ مِن رواة الوجه الأول، كما هو مُفصَّل في تراجمهم.
следующие страницы →