← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ"، وَفِيهِ سَلِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (١) ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح، بإسناد الشافعي ﵀: والحديث مِن وجهه الراجح (مُرْسلاً) بإسناد الشافعي "مُرْسلٌ رجاله ثقاتٌ". شواهد للحديث: ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه أصحاب السنن، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، وغيرهم، مِن طرقٍ عَنْ أبي الزُّبَيْر المكي - مِن أصح الأوجه عنه (٢) -، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ، عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». وإسناده صحيحٌ، وهذا لفظ الترمذي، والباقون بنحوه. (٣) وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عَبَّاس، وأبي ذرٍّ (٤)، وحديثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد رواهُ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي نَجِيحٍ، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ أيضا. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (٥) وقال ابن المُلقن: هذا حديثٌ صحيحٌ. (٦) وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عبَّاس إلا سَلَيمُ بن مُسلم. قلتُ: مِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وأنَّه لم يروه عن ابن جُريج عن عطاءٍ عن ابن عبَّاس - أي مَوْصولاً - إلا سَليم بن مُسْلم.

стр. 667

سادساً: التعليق على الحديث: أجمع العلماء على أن الطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز، أما صلاة الطواف فتُصلى في كل الأوقات والأولى أن يُجْتَنب أوقات النهي الثلاثة: وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وعند اصفرار الشمس قبيل الغروب؛ لأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان فنهى النبي ﷺ عن الصلاة حينئذ، وقبل صلاة الظهر بقدر صلاة ركعة أو نحوها؛ وهو وقت تسجر فيه جهنم، وله أن يصلي في سائر الأوقات؛ أخرج الإمام مسلم عن عُقْبَة بن عَامِرٍ الجُهَنِيَّ، قال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. (١) قال الإمام الترمذي (٢): وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم: لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر فلا يصلي حتى تغرب الشمس، وإن طاف بعد صلاة الصبح فلا يصلي حتى تطلع الشمس، واحتجوا بحديث عمر: أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعدما طلعت الشمس (٣)، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس. (٤) * * *

стр. 668

[٩٨/ ٤٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ (١)، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَان، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ إلا الزُّبير بن بكَّار. هذا الحديث له مداران؛ وتحرير ذلك كالآتي: - فمَدَاره الأول على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي ﷺ (موصولاً). الوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي ﷺ (مُرْسلاً). - وأما مَدَاره الثاني فعلى الزهري، واختلف عنه مِن أوجه، كالآتي: الوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسلاً). الوجه الثاني: الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة ﵂. الوجه الثالث: الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أَبِي سعيد الخدري ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: - فمَدَاره الأول على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِن وجهين: أولاً: - الوجه الأول: ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَة، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي ﷺ (موصولاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣٤٨)، قال: حدَّثنا أبو بكر الطَّلحِيُّ (عبد الله بن يحيى بن معاوية)، ثنا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن يحيى بن عَبْد اللَّه بن يَزِيد الشَّيْبانيُّ، ثنا أبو إسحاق عَبْد الوَهَّاب بن فُلَيْح المُقْرئ، ومُحمَّد بن مَيْمُون الخَيَّاط، قالا: ثنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، به. ب مُتابعات للوجه الأول: • وأخرجه البزَّار - كما في "كشف الأستار" (٢٨٨٦) -، قال: حدَّثنا مُحمَّد بن المُثَنَّى، ثنا سعيد بن سُفْيَان، عن صَالِحِ بن أبي الأَخْضَر، عن الزُّهْريّ، به. وقال البزَّار في "مسنده" (١٤/ ٢١٧): وهذا الحديث رواه عَبد الرحمن بن إسحاق، وصالح بن أبي

стр. 669

الأخضر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُبَيد الله، عن ابن عَبَّاس. قلتُ: وصالح بن أبي الأخضر: قال ابن حبَّان: يَرْوي عن الزُّهْرِيّ أشياء مَقْلُوبة. (١) وقال البخاري: ليس بشيء في الزهري. (٢) وقال ابن حجر: ضعيفٌ. (٣) وذكره ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزهري. (٤) وأمَّا عبد الرحمن بن إسحاق العامري: فَقَال البُخارِيُّ: ليس مِمَّن يُعْتَمد على حفظه، إذا خَالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. (٥) ت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٦). ٢) الزبيرُ بن بَكَّار بن عَبد الله بن مصعب بن ثابت بن عَبد الله بن الزبير بن العوام. روى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وإسماعيل بن أَبي أويس، وإبراهيم بن المنذر، وآخرين. روى عنه: أبو حاتم الرَّازي، وابن ماجه، وَأبو القَاسِم البغويُّ، وآخرون. حاله: قال البغوي: كان ثَبْتاً عالماً ثِقَةً. وقال الدارقطني: ثِقَةٌ. وقال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ مِنْ أوعية العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةُ، أخطأ السُّلَيْمَاني في تضعيفه. (٦) ٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتَّفَقٌ على جلالته وإتقانه وإمامته، يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٥) عُبَيدُ الله بْن عُتْبَة بن مسعود الباهليُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ المَدَنِيّ. روى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأبي هريرة، وعائشة ﵃، وآخرين. روى عنه: الزهريُّ، وصالح بن كيسان، وأَبُو الزناد عَبد اللَّهِ بن ذكوان، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ مَأمُونٌ إمامٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات التَّابِعين يُعد من الفُقهاء السَّبْعَة. وقال الذهبي: إمامٌ حجةٌ حافظٌ مجتهدٌ. وقال ابن حجر: ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ. وروى له الجماعة. (٧) ٦) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).

стр. 670

ثانياً: - الوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي ﷺ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٦٢١٦)، وفي "الآداب" (١٥)، عن ابن عُيَيْنة، بنحوه. • وأخرجه سَعْدَان بن نصر أبو عثمان الثقفي البزاز في "جزء حديثه" (٢٨) - ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥٨١١)، والذهبي في "المعجم اللطيف" (١) (١٦) -، عن سُفيان بن عُيَيْنة، بنحو رواية الباب. • وأخرجه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٤٧٨)، مِن طريق علي بن حرب، عن سُفيان، به. وقال الذهبي: هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ، فِيْهِ الحَضُّ عَلَى غَسْلِ اليَدِ مِنَ الزَّفَرِ. وهذا الوجه ذكر البزار (٢)، والبيهقي (٣) تعليقاً. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد أبي بكر بن أبي شيبة): ١) أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: "ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف" (٤). ٢) وبقية رجال إسناده: سبقت ترجمتهم في الوجه الأول. ثالثاً: - النظر في الخلاف على سُفْيَان بن عُيَيْنَة: مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث مَداره الأول على سُفيان بن عُيَيْنَة، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: سُفْيَان، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن ابن عَبَّاس، عن النَّبِي ﷺ (موصولاً). ورواه عنه بهذا الوجه الزُّبير بن بَكَّار، وهو وإنْ كان "ثقةً" إلا أنَّ الإسناد إليه "ضعيفٌ"؛ لأجل أحمد بن زكريا العَابِديُّ: "مجهول الحال" - كما سبق -. ولم يَنْفَرِد به الزُّبير بن بكَّار، بل تابعه عبد الوهاب بن فُليح، ومحمد بن ميمون الخيَّاط، إلا أنَّ الإسناد إليهما "ضعيفٌ" أيضاً؛ لأجل يُوسُف بن يَحْيى بن عَبْد اللَّه بن يَزيد الشَّيْبانيُّ، لم أقف له على ترجمة إلا في "تاريخ أصبهان" (٥)، ولم يَذْكر فيه جرحاً، ولا تَعْديلاً، فهو "مجهول الحال". الوجه الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْري، عن عُبَيْد اللَّهِ، عن النَّبِي ﷺ (مُرْسلاً). بينما رواه بهذا الوجه ثلاثة مِن الثقات، وهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وسَعْدان بن نصر، وعلي بن حرب، والأسانيد إليهم صحيحة. وعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني أقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني أحفظ مِن رواة الوجه الأول، كما هو مُفصَّل في تراجمهم.

стр. 671

٢) سلامة أسانيد الوجه الثاني وصحتها، بخلاف الوجه الأول فلم يَسْلم طريق منها مِن الضعف. ٣) وجود متابعات صحيحة الإسناد لسفيان بن عُيَيْنَة على الوجه الثاني - كما سيأتي بيانه عند بيان الخلاف على الزهري -، بخلاف الوجه الأول فمتابعاته لسُفيان لم تَسْلم مِن الضعف - كما سبق بيانه -. ٤) ترجيح الأئمة للوجه المُرْسل: كما سيأتي عند تحرير اخلاف في هذا الحديث على الزُّهريِّ. - وأما مَدَاره الثاني فعلى الزهري، واختلف عنه مِن أوجه: وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الأول: • رواه سُفْيان بن عُيَيْنَة - مِن أصح الأوجه عنه -، كما سبق بيانه عند تحرير الخلاف على سُفْيان. • وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "جامعه" (١٩٨٤٠ و ٢٠٩٣٩)، عن مَعْمَر - مِن أصح الأوجه عنه (١) -، عن الزهري، بسنده، وبنحو رواية الباب. • وأخرجه الدَّارقطني في "العلل" (١١/ ٦٦/مسألة ٢١٢٧) - مُعلقًا -، فقال: وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْدِيُّ (محمد بن الوليد): عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. قلتُ: ولم أقف على طريقه. قلتُ: والإسناد إلى ابن عُيَيْنة صحيحٌ، وقد سبق بيانه عند تحرير الخلاف عليه. وهؤلاء الثلاثة الثقات (سُفيان، ومَعْمر، والزُّبيدي)، قد نَصَّ العلماء على أنَّهم مِنْ أثبت أصحاب الزهري (٢). وقال ابن حجر في ترجمة محمد بن الوليد: ثقةٌ ثبتٌ، مِن كبار أصحاب الزهري. (٣) ثانيًا: - الوجه الثاني: الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة رضى الله عنها. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه النَّسائي في "الكبرى" (٦٨٨٠) ك/الْأَشْرِبَةِ المَحْظُورَةِ، ب/التَّشْدِيد فِيمَنْ بات وفي يده ريح الغَمَر، والطبراني في "الأوسط" (٥٤٤١)، وفي "الصغير" (٨١٦)، وابن عدي في "الكامل" - في ترجمة سُفْيَان بن حُسَيْن - (٤/ ٤٧٧)، ثلاثتهم مِن طرقٍ عن يُوسف بن واضح، عن عُمَرُ بن عليٍّ المُقَدَّمِيُّ، عن سُفْيَان بن حُسَيْن، عن الزهريّ، بنحوه. وقال الطبراني: لم يَرْوه عن الزُّهْريِّ إلَّا سُفْيَان بن حُسَيْن. (٤) وقال ابن عدي: وحديث الزُّهْريّ عن عروة عن عائشة يرويه سفيان بْن حسين، على أن عُمَر بن علي قد روى بعض الناس عنه عن سُفيان بن حُسين، عن الزُّهْريّ، عن سالم، عن أبيه، فلعَلَّ التخليط فيه من عُمَر

стр. 672

بن علي لا من سُفيان بن حُسين، وقد قيل عن عُمَر بن علي عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه عن عائشة (١)، وهذا يدل على أن التخليط من عُمَر بن علي لا من سُفيان بن حُسين. ثُمَّ قال (ابن عدي): وهو - أي سُفْيان بن حُسين - في غير الزُّهْريّ صالح الحديث، كما قال ابن مَعِين، وفي الزُّهْريّ يروي عنه أشياء خالف فيها الناس من باب المتون ومن الأسانيد. (٢) والحديث بهذا الوجه ذكره البزَّار (٣)، والبيهقي (٤) تعليقاً، وقال البيهقي: ورواه سُفْيَان بن حُسَيْن، واختُلف عليه فقيل عنه: عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروة، عن عَائِشة، وقيل عنه: عن الزُّهْريِّ، عن سَالِم، عن أبيه، وليس بِشَيء. وقال الشيخ الألباني (٥) - بعدما ذكر الحديث مِن طريق سُفْيان بن حُسين -: وهذه مخالفة واهية لأمرين: أحدهما: أن سفيان بن حسين ضعفوه في روايته عن الزهري خاصة. والثانية: أن عمر بن علي المُقَدَّميّ كان يُدَلِّس تدليسًا غريبًا بحيث أنه لو صَرَّح بالتحديث شك في سماعه كما هو مبين في ترجمته من "التهذيب" (٦). قلتُ (الباحث): وذكر ابنُ رجب الحنبلي سُفيانَ بن حُسين في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزهري. (٧) وقال أيضاً: سُفْيان بن حُسين، وصالح بن أبي الأخضر، وسُليمان بن كثير مُتَقاربون في الزهري - يعني في الضعف -. (٨) وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ في غير الزُّهْري باتفاقهم". (٩) • وأخرجه ابن عدي في "الكامل" - في ترجمة رِشْدين بن سعد - (٤/ ٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٥٥٩)، كلاهما مِن طريق رِشْدين بن سَعْد، عن عُقَيل بن خالد بن عَقيل الأيلي (١٠) - بإحدى الروايات عنه -، عن الزُّهْري، بنحو رواية الباب. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي رواها رِشْدين عن قُرْة وعُقَيل ويونس، عنِ الزُّهْريّ بأسانيدها وغير ما ذكرته أَيضًا مِمَّا يرويه عنه، عنِ الزُّهْريّ فكلها غير محفوظة. قلتُ: وعُقَيل وإن كان مِن الطبقة الأولى مِن أصحاب الزهري (١١)، لكنَّه أُوتى في هذه الرواية مِن الراوي

стр. 673

عنه وهو رِشْدين بن سَعْد، قال ابن حجر: "ضعيفٌ"، رجَّح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يُونس: كان صالحاً في دينه فأدركته غَفْلَةُ الصالحين فَخَلَطَ في الحديث. (١) رابعاً: - الوجه الرابع: الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أَبِي سعيد الخدري ﵁. أ تخريج الوجه الرابع: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥٤٣٥)، وأبو نُعيم في "الطب النبوي" (١٢٩ و ١٥٤)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨١٢)، ثلاثتهم مِن طُرقٍ عن عَبْدِ اللهِ بن صَالِحٍ، عن نَافِع بن يَزِيد، عن عُقَيل بن خالدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ، فَأَصَابَهُ وَضَحٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ»، واللفظ للطبراني، والباقون بنحو رواية الباب بدون لفظ الوَضَح. وقال المنذري: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن. (٢) وتبعه الهيثميُّ (٣)، والمناويُّ (٤). وقال الألباني: عبد الله بن صالح فيه ضعفٌ معروفٌ، فلا تُحْتمل مخالفته في الإسناد وفي المتن أيضا، فإنه ذكر فيه "الريح" و "الوَضَح"، وهو "البرص"، ومع ذلك قال المنذريُّ، وتبعه الهيثميُّ: رواه الطبراني بإسناد حسن! (٥) قلتُ: عبد الله بن صالح - كاتب الليث -: صدوقٌ كثير الغلط، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غَفْلَةٌ. (٦) خامساً: - النظر في الخلاف في هذا الحديث على الزُّهريّ: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الزهري، وقد اختُلف عنه، مِن أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسلاً). الوجه الثاني: الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة ﵂. الوجه الثالث: الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أَبِي سعيد الخدري ﵁. والذي يَظْهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب والأشبه للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِن رواة الأوجه الأخرى، بل نص أهل العلم على أنَّهم مِنْ أَثْبت أصحاب الزهري المُقدَّمين فيه؛ وأمَّا عُقَيل بن خالد الراوي عن الزهري بالوجه الثاني والثالث، فهو وإن كان مِن الطبقة الأولى في الزهري لكنَّه أُوتي مِنْ الرواة عنه كما سبق بيانه.

стр. 674

٢) ترجيح الأئمة للوجه الثاني المُرْسل: فقال النَّسائي - عقب إخراجه للحديث مِن عِدَّة أوجه عن الزُّهْري -: الثَّلاثة الأحاديث كُلُّها خطأ، والصَّواب الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيْد الله بن عَبْد الله، مُرْسَلٌ. (١) وقال الدَّارقطني: والمحفوظ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ المُرْسَلُ. (٢) وذهب الشيخ الألباني إلى ترجيح الموصول عن ابن عبَّاس، فقال: الصحيح عنه - أي عن عُبَيد الله - عن ابن عباس لرواية الثقات الثلاثة - الزبير بن بكَّار، وعَبْد الوَهَّاب بن فُلَيْح، ومُحمَّد بن مَيْمُون - عنه. (٣) قلتُ: والظاهر مِن كلامه ﵀ يشير إلى أنَّ الضمير في قوله: "عنه" يعود على الزهري؛ والصواب أنَّ هؤلاء الثلاثة إنَّما رووا هذا الحديث عن سُفيان بن عُيَيْنة، عن الزهري، وليس عن الزهري مباشرة -. قلتُ: وما سبق بيانه وتفصيله كافٍ للجواب عن ذلك. الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه الموصول - "مُنْكرٌ"؛ لأجل أحمد بن زكريا العَابدي "مجهول الحال"، وقد خالف ما رواه عامة الثقات عن ابن عُيَيْنَة. وللحديث طريق آخر عن ابن عبَّاس، أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٩)، والطبراني في "الأوسط" (٣٢٦٣)، عن محمَّد بن فُضَيْل، عن لَيْثٍ بن أبي سُليم، عن محمَّد بن عَمْرِو بن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ نَامَ وَبِيَدِهِ غَمَرٌ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ». وقال الطبراني: لم يَرْو هذا الحديث عن محمَّد بن عَمْرو إلَّا لَيْث، تَفَرَّدَ به محمَّد بن فُضَيل. وقال ابن حجر: الليث بن أبي سُليم "صدوقٌ اختلط جداً، ولو يَتَميَّز حديثه فتُرِك. (٤) فلا يُحْتمل تَفَرُّده. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (المُرْسل): ومِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره) "مُرْسلٌ، إسناده صحيحٌ". قال الذهبي - بعد تخريجه للحديث بإسناده مِن الوجه المُرْسَل -: هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ، فِيْهِ الحَضُّ عَلَى غَسْلِ اليَدِ مِنَ الزَّفَرِ. (٥) وقال أيضاً: هذا حديث مُرْسلٌ نَظيفُ الإسناد. (٦)

стр. 675

شواهد للحديث: وللحديث عِدَّة شواهد؛ مِن أمثلها (١): ما أخرجه أبو داود، وغيره بإسناد صحيحٍ، مِن طريق سُهَيْل بن أبي صَالِح (٢)، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة ﵁، قال: قال رَسُول اللَّه ﷺ : «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ». (٣) وقال البغوي: هذا حديث حَسَنٌ. (٤) وقال ابن حجر: صحيحٌ على شرط مُسْلم. (٥) وقال المُناوي: إسناده صحيح. (٦) النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن سُفْيَان، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ إلا الزُّبير بن بكَّار. قلتُ: ووافقه على ذلك المنذري، فقال: رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد رجال أَحدهَا رجال الصَّحِيح إِلَّا الزبير بن بكار وَقد تَفَرَّد بِهِ كما قال الطَّبَرَانِيّ ولا يضر تَفَرُّدَه فَإِنَّهُ ثِقَةٌ إِمَامٌ. (٧) وتبعه على ذلك الهيثمي (٨). • وتعقبهم الشيخ الألباني، فقال بعدما ذكر كلام الطبراني: كذا قال! وطريقا أبي نعيم يبطلانه. ثُمَّ ذكر كلام المنذري والهيثمي، وقال: فقد عرفت أنه قد تُوبع من ابن فُليح، وابن ميمون، وهما ثقتان أيضا، فالإسناد صحيح غاية. (٩) قلتُ: بل الإسناد إليهما "ضعيفٌ" كما سبق - والله أعلم -. وتعقبهم كذلك الشيخ الحويني، فقال: لم يتفرَّد به الزبير، بل تابعه عبد الوهاب بن فُليح، ومحمد بن ميمون الخيَّاط، قالا: نا ابن عيينة مثله. (١٠) • قلتُ: والأمر كما قالا، وهو ظاهرٌ في التخريج، كما سبق، والله أعلم.

стр. 676

التعليق على الحديث: قال المُناوي: "مَنْ بَاتَ" وفي رواية "مَنْ نَامَ"، "وَفِي يَدِه غَمَرٌ" بفتح الغين المعجمة، والميم بعدها راء: ريح لحم أو دسمه أو وسخه، زاد أبو داود "وَلَمْ يَغْسِلْهُ"، "فَأَصَابَهُ شَيْءٌ" أي إيذاء من بعض الحشرات، "فلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ"، لتعرضه لما يؤذيه من الهوام بغير فائدة؛ وذلك لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام لريح الطعام فتؤذيه. (١) * * *

стр. 677

[٩٩/ ٤٩٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «هَذِهِ مَكَّةُ، حَرَّمَهَا اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فَهُوَ (١) حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِلا الإِذْخِرَ (٢). قَالَ: «إِلا الإِذْخِرَ». * لم يَرْوِه عن سُفْيَان إلا سَعِيدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ. هذا الحديث مداره على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واخْتُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس (موصولاً). الوجه الثاني: سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة (مُرسلاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس (موصولاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٤٤٩)، والنَّسائي في "الكبرى" (٣٨٦١) ك/المناسك، ب/النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنَفَّرَ صَيْدُ الْحَرَمِ، وفي "الصغرى" (٢٨٩٢) - ومِن طريقه الطحاوي في "شرح المُشْكل" (٣١٤٢) -، وابن القيسراني في "صفوة التصوف" (ص/٥١٧)، عن محمد بن إبراهيم الدَّيْبَليّ. ثلاثتهم (الفاكهي، والنَّسائي، والدَّيْبليّ) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، عن سُفْيان، به. • والطبراني في "الكبير" (١١٦٣٤)، عن عَلِيّ بن سَعِيد الرَّازِيّ، عن طَاهِر بن أحمد الزُّبَيْدِيّ، عن سُفْيَانُ، به. ب متابعات لابن عُيَيْنة على الوجه الأول: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٩٦٢)، والبخاري في "صحيحه" (٢٤٣٣) ك/اللقطة، ب/كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، والطبراني في "الكبير" (١١٦٣٣)، وفي "الأوسط" (٨٢١١)، مِن طريق زَكَرِيَّا بن إسحاق، عن عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يُعْضَدْ عُضَاهَا، وَلا يُنَفَّرْ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا " فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلا الإذْخَرِ. قَالَ: " إِلا الإِذْخَرِ ".

стр. 678

ت دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٦). ٢) سَعِيدُ بن عَبْد الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، أَبُو عُبَيد الله المَخْزُوميُّ، المكيُّ. روى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن الوَلِيد العدنيّ، وهشام بن سُلَيْمان، وآخرين. روى عنه: التِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وأحمد بن زكريا العابديُّ، وآخرون. حاله: قال النَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال مسلمة بن القاسم: ثِقَةٌ في ابن عُيَيْنَة. (١) ٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٤) عَمْرو بن دِيْنَار المكيُّ، أبو محمد الأثرم. روى عن: عكرمة مولى ابن عبَّاس، وعَبد اللَّه بن عُمَر، وعَبد الله بن عباس ﵃، وآخرين. روى عنه: سفيان بن عُيَيْنَة - وهو أثبت الناس فيه -، والثوري، والحمَّادان، وآخرون. حاله: قال العِجْلي، وأبو زرعة، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن عُيَيْنَة: ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ، وحديثاً أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين من غيره. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال مِسْعَر بن كِدَام: ما رأيت أثبت من عمرو بن دينار. وقَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ بن أبي رباح. وقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ. (٢) ٥) عكرمة مولى ابن عبَّاس: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عالمٌ بالتفسير"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٩). ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب ﵃: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثانياً: - الوجه الثاني: سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة (مُرسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٤٤٩)، عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عن سُفيان، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الفاكهي): ١) محمد بن يحيى بن أبي عُمر: "ثقةٌ"، وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً وكان به غفلة، ورأيتُ عنده حديثاً موضوعاً حدَّث به عن ابن عُيَيْنَة، وهو صدوقٌ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) وبقية رجال الإسناد: سبق دراستهم في الوجه الأول. ثالثاً: - النظر في الخلاف والترجيح: مِن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على سُفْيان بن عُيَيْنَة، واخْتُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس (موصولاً). وقد رواه عن سُفْيان بهذا الوجه سعيد بن عبد الرحمن، وهو ثقةٌ خاصة في ابن عُيَيْنة، وتابعه طَاهِرُ بن

стр. 679

أحمد الزُّبَيْدِيُّ؛ والزُّبيدي هذا لم أقف له على ترجمة - على حد بحثي - فهو "مجهول الحال". وقد تُوبع سُفْيان على رواية هذا الوجه بمُتابعة قاصرة؛ فتابعه زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دِينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس، كما عند البخاري وغيره. الوجه الثاني: سُفْيان، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة (مُرسلاً). ورواه عن سُفْيان بهذا الوجه محمد بن أبي عُمر، وهو وإنْ كان ثقةً، لكن وصفه ابن أبي حاتم بأنَّه كان فيه غفلة. ولم يُتابعه أحدٌ على هذا الوجه - على حد بحثي -. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول (الموصول) هو الأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية: ١) الأحفظية: فراوية الوجه الأول ثقةٌ خاصةً في ابن عُيَيْنة. ٢) وجود مُتابعات لسفيان على الوجه الأول، دون الوجه الثاني. ٣) إخراج البخاري للوجه الموصول في "صحيحه". ٤) أنَّ راوية الوجه الأول معه زيادة علم: ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: مِن خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل أحمد بن زكريا العابدي "مجهول الحال". لكنَّه لم ينفرد به بل تابعه أبو عبد الله الفاكهي، والنَّسائي، وغيرهما عن سعيد بن عبد الرحمن. • والحديث أخرجه البخاري وغيره، مِن طريق زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن دينار، بسنده. • وأخرجه البخاري أيضاً في "صحيحه" (١٣٤٩) ك/الجنائز، ب/الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ فِي القَبْرِ، والبخاري أيضاً برقم (١٨٣٣) ك/جزاء الصيد، ب/لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ، وأيضاً برقم (٢٠٩٠) ك/البيوع، ب/مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ، مِن طريق خَالِدٌ بن مِهْران الحذَّاء، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه. • وأخرجه كذلك البخاري في "صحيحه" (١٨٣٤) ك/جزاء الصيد، ب/لَا يَحِلُّ القِتَالُ بِمَكَّةَ، والبخاري أيضاً برقم (٣١٨٩) ك/الجزية والموادعة، ب/إِثْمِ الغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ، وأيضاً برقم (١٥٨٧) ك/الحج، ب/فَضْلِ الحَرَمِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٣٥٣/ ١ - ٢) ك/الحج، ب/تحريم مكَّة وصيدها وخلاها وشجرها وَلُقَطتِها، إلَّا لِمُنْشِد على الدَّوام، مِن طُرقٌ عن جَرِير بن عبد الحميد، عن مَنْصُورٍ، عن مُجَاهِد، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵄، بنحوه. • وفي الباب عن أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما". (١) وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -.

стр. 680

خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن سُفْيَان إلا سَعِيدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قلتُ - والله أعلم -: بل تابعه طاهر بن أحمد الزُّبَيديُّ، فرواه عن سُفْيان بن عُيَيْنة بسنده، وهذه المتابعة قد أخرجها المُصَنِّف ﵁ في "المعجم الكبير" - كما سبق في التخريج -، والزُّبيدي هذا "مجهول الحال" فلعلَّ المُصَنِّف ﵁ لم يَعْتبر بهذه المُتابعة لأجل حاله - والله أعلم -. * * *

стр. 681

[١٠٠/ ٥٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ السُّرِيِّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (١). * لم يَرْوِهِ عن سُفْيَانَ إِلا بِشْرٌ. هذا الحديث مداره على سُفْيان الثوري، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. الوجه الثاني: سُفْيَان الثوري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الحَسَن العُرَنِيِّ، عن ابن عَبَّاس ﵄. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أ تخريج الوجه الأول: ولم يروه عن سُفيان بهذا الوجه إلا بِشْر بن السُّرِي: • فأخرجه المُصَنِّف ﵁ في "المعجم الكبير" (١١٢٨٥) - ومِن طريقه أبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ٣٠١) -، قال حدَّثنا أحمد بن زكريا، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن بِشْر بن السُّريّ، عن سُفْيَان، به. • وأخرجه النَّسائي في "الكبرى" (٤٠٥٧) ك/الحج، ب/النَّهْيُ عَنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وفي "الصغرى" (٣٠٦٥) - ومِن طريقه الطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٤٩٩)، وابن حزم في "حجة الوداع" (١٢٧) -، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٤٩٨)، كلاهما (النَّسائي، والطحاوي) مِن طريق محمود بن غَيْلَان المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا بِشْر بن السَّرِيِّ، قال: حدَّثنا سُفْيَان، عن حَبِيب، عن عطاء، عن ابن عبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَدَّمَ أَهْلَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن زكريا، العَابِديُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٦). ٢) سَعيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزومي: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٩). ٣) بِشْر بن السَّرِيُّ البَصْرِيّ: "ثِقَةٌ مُتْقنٌ"، وقال ابن عدي: له غَرَائِبُ مِن الحديث عن الثَّوْريّ وَمِسْعَر وغيرهما، وهو حَسَنُ الحديث مِمَّنْ يُكْتَب حَدِيثُهُ، ويقع فِي أحاديثه مِنَ النُّكرة، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٤) سُفيان الثوري: "ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦). ٥) حبيب بن أَبي ثابت، أبو يحيى الكوفي. روى عن: عطاء بن أَبي رباح، وسَعِيد بن جبير، وعبد اللَّه بْن عُمَر ﵃، وآخرين.

стр. 682

روى عنه: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعطاء بن أَبي رباح، وآخرون. حاله: قال العجلي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ في الحديث. وقال ابن معين، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثقةٌ. وقال ابن حبَّان: من خيار الكوفيين ومُتْقِنيهم على تدليس فيه. وقال العقيلي: له عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها، ونقل ذلك عن القطَّان. روى له الجماعة. ووصفه ابن حبَّان، وابن خزيمة، والبيهقي بالتدليس، وذكره العلائي وغيره ضمن أسماء المدلسين، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلسين، وقال: يُكْثر مِنْ التدليس. والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ جليلٌ، كثير الإرسال والتدليس. (١) ٦) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضلٌ كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب ﵃: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثانياً: - الوجه الثاني: الثوري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الحَسَن العُرَنِيِّ، عن ابن عَبَّاس. أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن سُفْيان بهذا الوجه جماعة، كالآتي: • فأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٨٩٠)، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ (٢) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ (٣) مِنْ جَمْعٍ (٤)، فَجَعَلَ يَلْطَحُ (٥) أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ (٦)، لا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». • وأخرجه الحُميدي في "مُسْنده" (٤٧٠)، عن سُفيان الثوري، ومِسْعَر، كلاهما عن سلمة، بنحوه. • وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٣٧٥٥) - ومِن طريقه ابن ماجه في "سننه" (٣٠٢٥) ك/الحج، ب/مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ لِرَمْيِ الْجِمَارِ -، وأحمد في "مسنده" (٢٠٨٢، ٢٠٨٩)، كلاهما عن وكيع بن الجرَّاح، عن سُفيان، به، بلفظ الطيالسي، وعند أبي بكرٍ بنحوه. • وأحمد في "مسنده" (٢٨٤١)، عن روح بن عُبادة القيسيّ، عن الثوري، بلفظ الطيالسي، وفيه زيادة.

стр. 683

• وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣١٩٢)، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٤٢)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، به، وبلفظ الطيالسي، وفيه زيادة. • أبو داود في "سننه" (١٩٤٠) ك/الحج، ب/التَّعْجِيل مِنْ جَمْعٍ - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٩٤٣) -، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣٩٨٠)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٨٦٩)، عن محمد بن كثير العَبْديّ، عن الثوري، بلفظ الطيالسي. وقال أبو داود: اللَّطْح: الضَّرْبُ اللَّيِّنُ. • والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٤٠٥٦) ك/الحج، ب/النَّهْي عن رَمْي جَمْرَة العَقَبة قبل طُلُوع الشَّمس، وفي "الصغرى" (٣٠٦٤) - ومِن طريقه الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٥٠٢) -، مِن طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الثوري، به. • والطحاوي في "شرح المُشْكل" (٣٥٠٠)، وفي "شرح معاني الآثار" (٣٩٨١)، وفي "أحكام القرآن" (١٤٤٩)، والطبراني في "الكبير" (١٢٦٩٩)، مِن طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، عن الثوري، به. • والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣٩٧٩)، وفي "أحكام القرآن" (١٤٤٨)، عن يحيى بن عيسى النَّهْشليّ، عن الثوري، به. • والطحاوي في "شرح المعاني" (٣٩٨٣)، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلد النَّبيل، عن الثوري، به. • وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩٥٦٤)، مِن طريق عبد الرزاق الصنَّعانيّ، عن الثوري، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي): ١) عبد الرحمن بن مهدي: "ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارفٌ بالرجال والحديث". (١) قال ابن معين، وابن المديني، وأحمد: عبد الرحمن بن مَهْدي مِن أثبت أصحاب سُفْيان الثوري. (٢) ٢) سُفْيان الثوري: "ثِقَةٌ حافظٌ فَقِيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦). ٣) سلمةُ بن كُهَيل الحضرميُّ: "ثِقَةٌ". (٣) ٤) الحسنُ بن عبد الله العُرَنِيُّ: "ثِقَةٌ، أرسل عن ابن عبَّاس". (٤) ٥) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب ﵃: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سلف يتبيَّن أنَّ الحديث مَداره على سُفْيان الثوري، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁. وهذا الوجه لم يَروه عن سُفْيان إلا بِشْر بن السَّرِي؛ وهو وإنْ كان ثقةً، إلا أنَّ ابن عدي قد تكلم في روايته

стр. 684

عن الثوري، بما يقتضي نكارة روايته عنه خاصة عند المخالفة، والانفراد، كما سبق. الوجه الثاني: سُفْيَان الثوري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الحَسَن العُرَنِيِّ، عن ابن عَبَّاس ﵁. بينما رواه عن سُفْيان بهذا الوجه جماعة، خاصة وفيهم: وكيع بن الجرَّاح، وعبد الرحمن بن مهدي، والفضل بن دُكين، وهؤلاء مِنْ أثبت النَّاس في سُفْيان الثوري (١)، فكيف إذا انضم إليهم غيرهم؟! وعليه فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو المحفوظ عن سُفْيان الثوري؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول. ٢) إخراج ابن حبَّان لهذا الوجه في "صحيحه". ٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: قال الإمام أبو موسى محمد بن عُمر المديني: هذا الحديث محفوظ من حديث الثوري، رواه محمد بن كثير وأبو نعيم وغيرهما عنه - أي بالوجه الثاني -. (٢) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِن خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لأجل بِشْر بن السُّرِيّ "ثقةٌ"، لكنَّه انفَرَد به عن الثوري بالوجه الأول، مع مخالفته لما رواه الثقات مِن أصحاب سُفْيان الثوري - كما سبق -. تنبيه: الحديث وإنْ كان غير محفوظ برواية الثوري؛ لكنَّه قد ثبت عن حبيب بن أبي ثابت مِن غير طريق الثوري: فأخرجه أبو داود في "سننه" (١٩٤١) ك/الحج، ب/التَّعْجِيل مِنْ جَمْعٍ، مِن طريق حَمْزَة بن حَبِيب بن عُمارة الزَّيَّاتُ؛ وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٨) مِن طريق حَمَّاد بن شُعَيب؛ كلاهما (حمزة، وحمَّاد) عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عَطَاء، عن ابن عبَّاس، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ، وَيَأْمُرُهُمْ يَعْنِي: لا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». • بل وصح أيضاً مِن طُرقٍ أُخرى عن عطاءٍ: - فأخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٣/ ٣) ك/الحج، ب/ اسْتِحْباب تَقْديم دَفْع الضَّعَفَة مِنَ النِّسَاء وغيرهنَّ مِنْ مُزْدَلِفَة إلى مِنًى في أواخر اللَّيل قبل زحمة النَّاس، مِن طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دِينار، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ». (٣)

стр. 685

• وصح كذلك مِن طُرُقٍ أخرى عن ابن عبَّاس: • فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٦٧٨) ك/الحج، ب/مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَة أهله بِلَيْل، وبرقم (١٨٥٦) ك/ الحج، ب/حج الصبيان، ومسلم في "صحيحه" (١٢٩٣/ ١ - ٢) ك/الحج، ب/اسْتِحْباب تَقْديم دَفْع الضَّعَفَة مِنَ النِّسَاء وغيرهنَّ مِنْ مُزْدَلِفَة إلى مِنًى في أواخر اللَّيل قبل زحمة النَّاس، وغيرهما مِن طُرقٍ عن عُبَيْد اللَّهِ بن أبي يَزِيد، عن ابن عَبَّاس، بنحو رواية الباب. (١) ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح: ومِن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح "ضعيف"، فيه انقطاع؛ لأجل الحسن بن عبد الله العُرَني لم يسمع مِن ابن عبَّاس ﵁. إلا أنَّ الحديث بجزئه الأول - في قُدوم الضعفة مِن المزدلفة إلى مِنى بليلٍ - له مِن المتابعات والشواهد في "الصحيحين"، وغيرهما، وقد سبق ذكرها، فيرتقي إلى "الصحيح لغيره". وأمَّا الحديث بجزئه الثاني فله عِدَّة مُتابعات، مِن أمثلها: • ما أخرجه الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: «لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». (٢) وقال الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إِلَى مِنًى. وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يَرْمُوا بِلَيْلٍ، وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. • وكذلك ما أخرجه أبو داود مِن طريق حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاس، كما سبق. • وكل طريق مِن الطرق السابقة لا يخلو كل واحد منها من الضعف، قال ابن حجر (٣): وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ومن ثم صححه الترمذي وابن حبَّان. ثُمَّ قال: ويُحمل الأمر في هذا الحديث على الندب. قلتُ: وذلك لما صحَّ عن أسماء بنت أبي بكرٍ أنها كانت ترجم قبل طلوع الشمس، وتبين أنَّ رسول الله ﷺ أذن بذلك. (٤)

стр. 686

خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا بِشْرٌ. قلتُ: وقد نقله عنه أبو نُعيم (١)، ولم يَتعقبه بشيء. والأمر كما قال المُصَنِّف ﵁، فلم يَروه عن سُفيان إلا بِشْر، لكنه مُقيدٌ بروايته عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاءٍ - والله أعلم -. سادساً: - التعليق على الحديث: قال الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إِلَى مِنًى. وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يَرْمُوا بِلَيْلٍ، وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. (٢) وقال ابن عبد البر: الْمَبِيتُ بِجَمْعٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُّنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ أَنْ لَا يُصْبِحَ الْبَائِتُ فِيهَا وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُصْبِحَ بِمِنًى عَلَى أَنَّ الْفَضْلَ عِنْدَ الْجَمِيعِ الْمَبِيتُ بِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ثُمَّ يَرْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ. كَذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَبِتْ بِجَمْعٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ عَلَيْهِ دَمٌ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الدَّمَ عَنْهُ وُقُوفُهُ بِهَا وَلَا مُرُورُهُ عَلَيْهَا. وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ مَنْ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ الْإِمَامِ وَإِنْ بَاتَ بِهَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهَذِهِ الْآثَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣) قلتُ: والحديث يدل على إذن النبي ﷺ للضعفاء بالانصراف بعد منتصف الليل، أما الأقوياء فالسنة أن يبيتوا حتى الفجر ويصلوا الفجر في المزدلفة ويقفوا عند المشعر الحرام. قال البغوي: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسْوَانِ، وَالضَّعَفَةُ أَنْ يَدْفَعُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، وَمَنْ دَفَعَ قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقِفَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ مَعَ الإِمَامِ بَعْدَ الإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَوْ دَفَعَ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي النَّقلِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الضَّعَفَةِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ قَوْمٌ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ. (٤) * * *

стр. 687

[١٠١/ ٥٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ (١)، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخُو أَبِي مَعْمَرٍ (٢)، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدْعُونِي إِلَى السَّحُورِ (٣)، وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ الْغَدَاءَ (٤) الْمُبَارَكَ». * لا يُرْوَى هذا الحديث عن عُمَرَ إلا مِنْ هذا الوجه، ولا نعلم رَوَاه عن ابن عُيَيْنَةَ إلا محمَّدُ بن إبراهيم أخو … أبي مَعْمَرٍ: [عِيسَى بن السَّرِيِّ الحَجْوَانِيِّ (٥) كُوفِيٌّ] (٦). أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٧٠)، والضياء في "المختارة" (١٨٠)، مِن طريق الطبراني، به. وذكروا كلام الطبراني عقب الحديث، دون الجملة الأخيرة مِنه، وهى قوله: عِيسَى بن السَّرِيِّ الحَجْوَانِيِّ كُوفِيٌّ. وذكره ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/ ٢٧٣) بإسناد الطبراني، ومتنه، وذكر كلام الطبراني عقبه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، أبو جَعْفر الجَوهري، البغدادي. روى عن: محمد بن إبراهيم، وعفان بن مُسْلِم، وعلي بن الجَعْد، وآخرين. روى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأحمد بن كامل، وابن قانع، وآخرون.

стр. 688

حاله: قال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: حافظٌ، ثِقَةٌ، صاحبُ حديثٍ. (١) ٢) محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحَسن أبو بكر الهُذَليُّ القَطِيعِيُّ. روى عن: سفيان بن عيينة، ويحيى بن سُلَيم الطائفي، وحمَّاد بن خالد الخيَّاط، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم بن مُساور الجوهري، قال الخطيب: ولا أعلم روى عنه غيره. (٢) حاله: سُئل يحيى بن معين عن أبي مَعْمر الهُذلي، فقال: مثله لا يُسْأَل عنه، وهو وأخوه مِن أهل الحديث. وقال موسى بن هارون الحمَّال: صدوقٌ لا بأس به. (٣) ٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ إمامٌ حجةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٤) إِبْرَاهِيم بن ميسرة الطائفيُّ، من الموالي. روى عن: أنس بن مالك، وطاووس بن كَيْسان، وعطاء بن أبي رباح، وآخرين. روى عنه: سفيان ابن عُيَيْنَة، والثوري، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن عُيَينة: كان يُحَدِّث على اللفظ، وكان ثقةً، مأموناً، مِن أوثق مَن رأَيتُ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": كان من المُتْقِنين. وروى له الجماعة. فحاصله كما قال الحافظ ابن حجر: "ثَبْتٌ حافظٌ". (٤) ٥) طاووس (٥) بن كَيْسَان اليمانيُّ، أبو عبد الرحمن الحِمْيَريُّ. روى عن: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عُمَر، وأبي هُرَيْرة، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بن مَيْسَرة، وعَمرو بن دِينار، ومُجاهد بن جبر، والنَّاس. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً قط مثل طاوس. وقال ابن حبَّان: مِن عُبَّاد أهل اليمن وفُقهائهم ومِنْ سَادَات التَّابِعين. وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ". (٦) ٦) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سَبَقَ يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته".

стр. 689

والحديث ذكره الهيثمي، وقال: رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه محمَّد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَرٍ - ونقل أقوال أهل العلم في توثيقه - وبقيَّةُ رجالِه رِجَالُ الصَّحِيحِ. وقال الألباني: إسناده صحيحٌ. (١) قلتُ: وفي الباب في ثبوت بركة السّحُور، دون تسميته بالغداء، ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». (٢) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى هذا الحديث عن عُمَرَ إلا مِنْ هذا الوجه، ولا نعلم رَوَاه عن ابن عُيَيْنَةَ إلا محمَّدُ بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَرٍ. قلتُ: مِنْ خلال ما سبق يتضح صحة قول المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال ابن المنذر: أجمع العلماء أن السحور مندوب إليه مستحب، ولا مأثم على من تركه، وحضَّ النَّبيُّ ﷺ أمته، عليه ليكون قوة لهم على صيامهم. (٣) وقال الحافظ ابن حجر: البركة في السَّحور تحصل بجهات مُتَعددة، وهي: اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يُثيره الجوع، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. قال ابن دقيق العيد: هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية: فإنَّ إقامة السُنَّة يُوجب الأجر وزيادته؛ ويُحْتَمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية: كقوة البدن على الصوم، وتيسيره من غير إضرار بالصائم. قال: ومما يُعَلَّلُ به استحباب السحور: المخالفة لأهل الكتاب، لأنه مُمْتَنِعٌ عندهم، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور الأخروية. وقال أيضا: وقع للمتصوفة في مسألة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم، وهي: كسر شهوة البطن والفرج؛ والسحور قد يباين ذلك، قال: والصواب أن يقال: ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية فليس بمستحب، كالذي يصنعه المترفون من التأنق في المآكل وكثرة الاستعداد لها وما عدا ذلك تختلف مراتبه. (٤) ويحصل السُّحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب، فقد أخرج ابن حبَّان في "صحيحه" (٣٤٧٦) بإسناد حسن، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو ﵁، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ».

стр. 690

[١٠٢/ ٥٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وُضِعَ لَهُ سِوَاكُهُ، ووَضُوءُهُ (١). * لَمْ يَرْوِ هذا الحديث [عن] (٢) سَعْدٍ إلا زُرَارَةُ، ولا عن زُرَارَةَ إلا بَهْزٌ، تَفَرَّدَ به: حَمَّادُ بن سَلَمَة. هذا الحديث مداره على بَهْز بن حَكِيم، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى، عن سَعْدِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ ﵂. الوجه الثاني: بَهْز بن حَكيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. وبيان ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى، عن سَعْدِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أبو داود في "سننه" (٥٦) ك/الطهارة، ب/السِّوَاك لِمَنْ قام مِنَ اللَّيْل، وبرقم (١٣٤٩) ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، وابن المنذر في "الأوسط" (٣٤٢)، والطبراني في "الأوسط" - رواية الباب -. ثلاثتهم مِن طُرقٍ عن حَمَّاد بن سلمة، عن بَهْز بن حَكِيم، بسنده، بنحو رواية الباب، وبزيادة عند بعضهم. وقال ابن المُلقن: رواهُ أبو دَاوُد بإسنادٍ جيِّد. (٣) • وأحمد في "المسند" (٢٥٩٨٨)، قال: حدَّثنا يُونُس بن محمَّد المُؤدِب، حدَّثنا عِمْرَان بن يَزِيد العَطَّار، عن بَهْز، عن زُرَارَة، عن سَعْد بن هِشَام، قال: قلتُ لأمِّ المُؤْمنين عائشة: كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنَامُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ وَضُوءُهُ مُغَطًّى، وَسِوَاكُهُ اسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، … الحديث". ب متابعات للوجه الأول: • وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (٧٤٦) ك/صلاة المسافرين وقصرها، ب/جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، مِن طريق قتادة بن دِعَامة السدوسي، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ:" كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، … الحديث" مُطولاً.

стр. 691

ت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار، أبو عثمان البَصْرِيّ. روى عن: الحمادين، وشعبة، ويحيى القطَّان، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، والنَّاس. حاله: قال ابن المديني: كان إذا شك في حرفٍ مِن الحديث تركه. وقال العِجْلي: ثَبْتٌ صَاحبُ سُنَّةٍ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ مُتْقنٌ مَتينٌ. وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". وروى له الجماعة. (١) ٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دِينار البَصْرِيّ. روى عن: بَهْز بن حَكيم، وخاله حميد الطويل، وثابت البُناني، وآخرين. روى عنه: عَفَّان بن مسلم، وشعبة، ومالك بن أنس، والنَّاس. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائي، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وعاب ابنُ حبَّان على البخاري لعدم إخراج حديثه. (٢)، وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ صدوقٌ، يغلط، وليس في قوة مالك. وفي "المغني": إِمَامٌ ثِقَةٌ له أَوْهَامٌ وغرائب، وغيره أثبت منه. وقال ابن حجر: ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، تغيَّر حِفظه بآخرةٍ. (٣) - وقال ابن معين: من أراد أن يكتب حديث حمَّاد بن سلمة فعليه بعفَّان بن مُسْلم. وقال النَّسائي: أثبت أصحاب حمَّاد بن سلمة: ابن مهدي، وابن المبارك، وعبد الوهاب الثَّقفي.

стр. 692

- وقال أحمد، وابن معين، وابن المديني، والدَّارقطني: حمَّاد بن سلمة أعلم الناس بثابت. وقال أحمد: حمَّاد أثبت الناس في حُميد الطويل سمع منه قديماً. - وقال يحيى بن سعيد: حماد بن سلمة عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذلك. (١) ٤) بَهْز بن حكيم بن مُعَاوية بن حَيْدَة القُشَيري، أبو عبد الملك البَصْرِيّ. روى عن: أبيه، وزرارة بن أَوفى. روى عنه: الحمَّادان، والزهري، ويحيى القطان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: صالحٌ، وليس بالمشهور. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، ولم أر له حديثاً مُنْكراً. وقال الدَّارقطني: لا بأس به. وقال الذهبي: صَدُوقٌ فيه لِينٌ، وحديثه حسنٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وفي "الفتح": مُوثقٌ عند الجمهور. - وقال أبو حاتم: شيخٌ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَج به. وقال ابن حبَّان: يُخطئ كثيراً، واحتج به أحمد، وتركه جماعةٌ، وذكر حديثاً، ثُمَّ قال: ولولا هذا الحديث لأدخلناه في الثِّقات، وهو مِمَّن أستخير اللَّه فيه. قلتُ: وكلام ابن حبَّان هذا، قد تعقبه فيه الذهبي في "تاريخ الإسلام"، وأجاب عنه. فالحاصل: أنَّه مُختلفٌ فيه، والعمل على توثيقه - كما فعل الحافظ في "لسان الميزان" -. (٢) ٥) زُرَارة بن أَوفى العامريُّ، أبو حاجب البَصْرِيّ. روى عن: سعد بن هشام، وأبي هُرَيْرة، وابن عبَّاس، وآخرين. روى عنه: بهز بن حكيم، وقتادة بن دِعامة السدوسي، وأيوب السختياني، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وروى له الجماعة. (٣) ٦) سَعْد بن هِشَام بن عَامِر الأَنْصارِيُّ المَدَنِيُّ، ابن عم أَنَس بن مالك. روى عن: أَنَس بن مَالِك، وعبد الله بن عَبَّاس، وعائشة أم المؤمنين، وآخرين. روى عنه: زرارة بْن أوفى، والحَسَن البَصْرِيّ، وحُميد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَري، وآخرون. حاله: قال النَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": كان من عُبَّاد التابعين. وقال الذهبي: كان مُقْرِئًا، صَالِحًا، فَاضِلا، نَبِيلًا. وروى له الجماعة. (٤) ٧) عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنها: زوج النبي ﷺ ، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).

стр. 693

ثانياً: - الوجه الثاني: بَهْز بن حَكيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٥٩٨٧)، وأبو داود في "سننه" (١٣٤٧)، ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، عن يزيد بن هارون الواسطي، عن بَهْزٍ، قال: سَمِعْتُ زُرَارَةَ، يقول: سُئِلَتْ عائشةُ عن صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ كَانَ " يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنَامُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ وَضُوءُهُ مُغَطًّى، وَسِوَاكُهُ اسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، … الحديث". • وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٣٤٦) ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحُسَيْن الدِّرْهَمِيُّ، حدَّثنا محمد بن أبي عَدِيٍّ، عن بَهْز بن حَكِيم، بنحو رواية يزيد. • وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٣٤٦) ك/الصلاة، ب/صلاة اللَّيل، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن عُثْمان، حدَّثنا مَرْوَانُ بن مُعَاوِيَة، عن بَهْز بن حكيم، بنحو رواية يزيد. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد): ١) يَزيد بن هارون الواسطي: "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ عَابِدٌ". (١) ٢) وبقية رجال الإسناد: سبقت دراستهم في الوجه الأول. ثالثاً: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مداره على بَهْز بن حَكِيم، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى، عن سَعْدِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ ﵂. ورواه عن بهز بهذا الوجه حمَّاد بن سلمة، وعِمْران بن يزيد العَطَّار، وتُوبع بَهزٌ على هذا الوجه، تابعه قتادة، كما عند مُسلمٍ في "صحيحه". الوجه الثاني: بَهْز بن حَكيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. بينما رواه الثقات بهذا الوجه، منهم: يزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عَدي، ومَرْوان، بأسانيد صحيحة. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) أنَّ الحديث مداره على بهزٍ، وتكلم فيه البعض كما سبق في ترجمته، وقال ابن حبَّان: يُخطئ كثيراً، (وإن كان العمل على توثيقه كما سبق)، وقد اضطرب في هذا الحديث، فيُرجح مِن الوجهين ما تُوبع عليه، وقد تُوبع على الوجه الأول، دون الثاني. ٢) ترجيح الأئمة للوجه الأول: فسُئل أبو حاتم عن الوجهين، أيُّهما أَصَحُّ؟ فقال: إن كان حَفِظَ حمَّاد، فهذا أشبَهُ. (٢) وقال الدَّارقطني: قول قتادة أصح - أي بروايته عن زُرارة عن سعدٍ عن عائشة. (٣) وقال المزي:

стр. 694

وقد روى زرارة بن أوفى عن عائشة، والمحفوظ أنَّ بينهما سعد بن هشام. (١) وقال المنذري: رواية زرارة، عن سعد بن هشام هي المحفوظة، وفي سماع زرارة، عن عائشة نظر. (٢) رابعاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"، وقد أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" - كما سبق في التخريج - بسنده مِن طريق قتادة عن زُرارة عن سعدٍ عن عائشة ﵂. خامساً: - النظر في كلام المصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لَمْ يَرْوِه عن سَعْدٍ إلا زُرَارَةُ، ولا عن زُرَارَةَ إلا بَهْزٌ، تَفَرَّدَ به: حَمَّادُ بن سَلَمَة. قلتُ - والله أعلم -: بالنَّظر في التخريج نجد أنَّ هذا الحديث لم يَروه عن سعد إلا زُرارة، لكن لم يَنْفرد به بهزٌ عن زُرارة؛ بل تابعه على الإسناد قتادة كما عند مسلم في "صحيحه"، ولم يَنْفرد به أيضاً حمَّاد بن سلمة؛ بل تابعه على الإسناد عِمْران بن يزيد العَطَّار (٣) كما عند أحمد في "المسند". - وقد تَعَقَّبه الشيخ/ الحويني بمتابعة عِمْرَان بن يزيد العطَّار وحده، دون رواية قتادة. (٤) - لكن لعلَّ الإمام الطبراني يقصد - والله أعلم - بقوله: ولم يَروه عن زُرَارَةَ إلا بَهْزٌ، تَفَرَّدَ به: حَمَّادُ بن سَلَمَة، أي بهذا اللفظ، فروايتهما (عِمْران، وقتادة) ليست بلفظ رواية حمَّاد، وإنَّما بنحوه مُطولاً. - ويُؤيد ما قلته - والله أعلم - أنَّه يَبعد أن تخفى هذه المتابعات على الإمام الطبراني ﵁، خاصة وهى في "مسند أحمد"، و"صحيح مسلم" - أسأل الله التوفيق -. * * *

стр. 695

[١٠٣/ ٥٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ (١). عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . * لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُخْتَار إلا مَنْصُور، تَفَرَّدَ به: سَعِيدُ بن سُلَيْمَان. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٥٢٠)، مِن طريق المُصَنِّف ﵁، عن أحمد بن القاسم، به. • وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٢٨٢) ك/الصلاة، ب/الصلاة قبل المغرب، وأبو العبَّاس السَّراج في "مسنده" (٦١٣ و ١١٥٩)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٣٥٥ و ٢١١٨)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٥٤٩٦)، والدَّارقطني في "سننه" (١٠٥٠)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٣٨). كلهم مِن طُرقٍ عن سَعِيد بن سُلَيْمَان، بنحوه، وبزيادة عند الجميع: قال: قُلْتُ لأنس: أَرَأَىكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: «نَعَمْ، رَأَىنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا». • وأخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٨٣٦) ك/صلاة المسافرين، ب/اسْتِحْبَاب ركعتين قبل صلاة المغرب، وأبو يَعْلى في "المسند" (٣٩٥٦)، وأبو العبَّاس السَّراج في "مسنده" (٦١٢، ١١٥٨)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٣٥٤، ٢١١٩)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (١٨٨٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤٤٩٦). كلهم مِن طُرقٍ عِدَّة عن محمد بن فُضيل بن غَزْوان، عن المُختار بن فُلْفُل، عن أنسٍ ﵁، وذكر حديثاً، وفيه: وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ. فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ صَلاهُمَا؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَانَا". • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٥) ك/الآذان، ب/ كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ، بسنده مِن طريق عَمْرَو بن عَامِرٍ الأَنْصَارِيّ، عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ … الحديث". • وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (٨٣٧) ك/صلاة المسافرين، ب/اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بسنده مِن طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا».

стр. 696

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيد بن سُلَيْمان الضَّبِّيّ، أبو عُثْمَان الواسطي، البَزَّاز المعروف بِسَعْدويه. روى عن: مَنْصور بن أَبي الأَسْود، وعبد الله بن المُبارك، والليث بن سعد، وآخرين. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وآخرون. حاله: قال العِجْلي، وابن سعد، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد ابن حجر: حافظٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ مأمونٌ، ولعلَّه أَوثَق مِن عَفَّان إن شاء الله. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١) وروى له الجماعة. (٢) ٣) مَنْصور بن أبي الأَسْود، واسمه فيما قيل: حازم، اللَّيْثيُّ الكوفيُّ. روى عن: المختار بن فُلْفُلٍ، وسُلَيْمان الأعمش، وعاصم بن كُلَيْب، وآخرين. روى عنه: عبد الرحمن بن مَهْدي، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وسعيد بن سُلَيْمان، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال ابن معين أيضاً: ليس به بأس، مِن الشيعة الكبار. وقال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: صدوقٌ شيعيٌّ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُمى بالتشيُّع. وقال أبو حاتم: يُكْتب حديثه. (٣) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، مِنْ الشيعة الكبار". ٤) مُخْتَار بن فُلْفُل القُرَشيّ المَخْزُوميُّ الكُوفيُّ. روى عن: أنس بن مَالِك، والحسن البَصْرِيّ، وطَلْق بن حَبيب، وآخرين. روى عنه: مَنْصور بن أبي الأسود، والثوري، وجرير بن عبد الحميد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والعِجْلي، وابن عمَّار الموصلي، ويعقوب بن سُفْيان، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد أيضاً: لا أعلم إلا خيراً. - وقال أبو حاتمٌ: شيخٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يُخْطئ كثيراً. ونقل الذهبي في "الميزان" عن السُّليماني أنَّه ذكر المُخْتار فيمن عُرف برواية المناكير مِن أصحاب أنس. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام. وأجاب صاحبا "تحرير التقريب" - جزاهما الله خيرا -، فقالا: بل "ثِقَةٌ"، أطلق توثيقه جماعة مِن أهل العلم، … وقول السُّليماني جرحٌ تفرَّد به أمام توثيق الجمهور، فضلاً عن أنَّ مُسلماً أخرج له مِن روايته عن أنس (٤)،

стр. 697

فهو يحتاج أنْ يكون مُفسراً مُبيناً، ليُنْظر فيه. قلتُ: وأخرج له الترمذي بروايته عن أنس، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (١) وذكر ابن حجر في "الفتح" حديثاً بروايته عن أنس، وقال: سنده صحيحٌ على شرط مسلمٍ. (٢) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ" - والله أعلم -. (٣) ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابي، جليل، مُكثر"، تَقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"؛ وللحديث مُتابعات مُخرجة في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج، والله أعلم -. شواهد للحديث: وللحديث شاهدٌ عند البخاري عن عَبْد اللَّهِ المُزَنِيّ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ»، قَالَ: «فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً». (٤) وعند البخاري أيضاً عن مَرْثَد بن عَبْد اللَّه اليَزَنِيّ، قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. (٥) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن المُخْتَار إلا مَنْصُور، تَفَرَّدَ به: سَعِيدُ بن سُلَيْمَان. قلتُ - والله أعلم -: أمَّا قوله: "لم يَرْوه عن المُخْتار إلا مَنْصور": فمِمَّا سبق في التخريج يتَّضح لنا أنَّ الحديث لم يَنْفرد به مَنْصور بن أبي الأسود عن المُخْتار، بل تابعه محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، كما عند مسلم في "صحيحه"، وغيره. إلا إذا كان مقصود الطبراني ﵁: أنَّه لم يروه عن المُخْتار إلا مَنْصور، أي بلفظ رواية الباب؛ لأنَّ جميع مَن أخرج الحديث مِن طريق محمد بن فُضَيل قد أخرجوه بنحوه، وفيه زيادة - كما سبق في التخريج -. - وأمَّا قوله: "تَفَرَّدَ به: سَعِيدُ بن سُلَيْمَان". فبالنظر في التخريج يتَّضح أنَّ الحديث مِن طريق مَنصور مَداره على سعيد بن سُليمان.

стр. 698

خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي (١): في هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب، وفي المسألة وجهان لأصحابنا، أشهرهما: لا يُسْتحب، وأصحهما عند المحققين يُسْتحب؛ لهذه الأحاديث. وفي المسألة مذهبان للسلف، واستحبهما جماعة من الصحابة، والتابعين، ومن المتأخرين أحمد وإسحاق، ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وآخرون من الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء. وقال النخعي: هي بدعة. وحُجَّة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلاً. وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار: استحبابها؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة. وفي "صحيح البخاري" عن رسول الله ﷺ قال: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ»، قَالَ: «فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً». (٢) وأما قولهم يُؤدي إلى تأخير المغرب: فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها. وأمَّا مَن زعم النَّسْخ فهو مُجَازِفٌ؛ لأنَّ النَّسْخ لا يُصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك، والله أعلم. ا. هـ (٣) * * *

стр. 699

[١٠٤/ ٥٠٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ (١)، قَالَ: نا أَرْطَاةُ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدِي يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَاسَانِي بِمَالِهِ، وَنَفْسِهِ، وأَنْكَحَنِي ابنَتَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيج إلا أَرْطَاةُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن صالح. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٣٨) مِن طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. وقال الضياء: وَأَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وابنُ مَعِينٍ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ كَنَّاهُ بِأَبِي حَاتِمٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، فَقَالَ: أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ السَّكُونِيُّ أَبُو عَدِيٍّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. • وأخرجه المُصَنِّف أيضاً في "الكبير" (١١٤٦١)، و"الأوسط" (٣٨٣٥) عن عَلِيّ بن سَعِيد؛ والآجري في "الشريعة" (١٢٦٥) عن عَبْد اللَّهِ بن محمَّد بن نَاجِيَة؛ وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٤٣) - ومِن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٦٠) - عن ابن نَاجِيَةَ وإسحاق بن إبراهيم بن يونس؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٦٠ - ٦١)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٢٣٩) كلاهما عن محمد بن هارون الحَضْرمي. أربعتهم (عليّ، وابن ناجية، وإسحاق، والحضرمي) عن محمد بن صالح بن النَّطَّاح، به. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيج إلا أَرْطَاةُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن صالح. وقال ابن عدي: حديثُ ابن جُرَيج لا يُعْرَفُ إلا عن أَرْطَاة، عن ابن جُرَيْج. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) مُحَمَّد بن صالح بن مِهْران البَصْرِيّ، أبو عَبد الله، ويُقال: أبو جعفر ابن النَّطَّاح. رَوَى عَن: أرطاة أبي حاتم، وأبيه صالح بن مهران، ومعتمر بن سُلَيْمان، وآخرين. رَوَى عَنه: أحمد بن القاسم، وابن أبي الدُّنيا، ويحيى بن صاعدٍ، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الخطيب البغدادي: كان إخبارياً ناسباً، راويةً للسير، وله كتاب "الدولة" وهو أول من صنف في أخبارها كتابًا. وقال الذهبي: روى عنه أَسْلم بن سَهل حديثاً كذباً لَعَلَّه وَهْمٌ. وقال ابن حجر: "صدوقٌ أخباريٌّ". (٢) ٣) أَرْطَاةُ بن المُنْذِر، يُكَنَّى أبو حاتم، بَصْري. وليس هو الحِمْصِيّ التابعي المشهور. روى عن: ابن جُريج، وعُبَيد اللَّهِ بْنُ عُمَر، وجعفر بن محمد بن على بن الحسين، وآخرين.

стр. 700

روى عنه: محمد بن صالح بن مِهْران، ولم أقف - على حد بحثي - على من روى عنه غيره. حاله: قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة غَيْرَ ما ذكرتُهُ، في بعضها خطأٌ وغَلَطٌ. وقال الدَّارقطني: ضعيفٌ بَصْري، فقيل له: ابْنُ مَنْ؟ قال: لا يُعرف. قلتُ: بينما سمَّاه ابن عدي، وتبعه الذهبي وابن حجر، وذكره الدُّولابي في "الكنى" ولم يُسَمِّه. وقال الهيثميُّ: ضعيفٌ. (١) ٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ يُدلس ويُرسل" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ٥) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٦) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ قال الهيثمي: فيه أرطاة أَبُو حَاتِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٢) والحديث ذكره ابن عدي في "الكامل"، والذهبي في "الميزان" في ترجمة أرطاة بن المنذر، والله أعلم. بينما قال الألباني: حَسَنٌ (أي بمتابعاته وشواهده). (٣) مُتابعات للحديث: قلتُ: وقد صحَّ الحديث مِن طرقٍ أُخرى عن ابن عبَّاس، مِنْها: - ما أخرجه البخاري (٤٦٧) ك/الصلاة، ب/الخَوْخَة والمَمَرِّ في المسجد، مِن طريق يَعْلَى ابن حَكِيم، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ، غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ». شواهد للحديث: - وأخرج البخاري في "صحيحه" (٣٦٦١) ك/المناقب، ب/ قول النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً»، عن أبي الدَّرداء ﵁ أنَّ النبي ﷺ ، قال: "وذكر الحديث، وفيه: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي، مَرَّتَيْنِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. - وعليه فالحديث بمجموع طرقه، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، دون قوله: "وأنكحني ابنته"،

стр. 701

فقد انفرد بها أرطاة عن ابن جُريج، ولم أقف على ما يُقويها مِنْ مُتابعٍ أو شاهدٍ، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيج إلا أَرْطَاةُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن صالح. وقال ابن عدي: حديث ابن جُرَيج لا يُعْرَفُ إِلا عَنْ أَرْطَاةَ، عنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (١) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ به ابْنُ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (٢) قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتبيَّن صحة كلام المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 702

[١٠٥/ ٥٠٥]- حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نا هَاشِمٌ - جَلِيسٌ لأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ (١) -، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ (٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ (٣)، فَغَلَتِ الْقُدُورُ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَأُمِرْنَا بإكْفَائِهَا، وَقُسِمَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَّا شَاةً. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي خالد إلا هاشم، هذا الشَّيْخُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن عِمْرَانَ. هذا الحديث مَدَاره على يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيّ، واختلفُ عليه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه. الوجه الثاني: يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - بهذا الوجه إلا برواية الباب، وهو كذلك بـ"مجمع البحرين" (٤٠٩٧). ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) مُحَمَّد بن عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى، أَبُو عبد الرَّحْمَنِ الكوفي. روى عن: هاشم جليس لأبي معاوية الضرير، ومحمد بن فُضَيل بن غَزْوان، وأبيه عِمْران، وآخرين. روى عنه: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ، أملى علينا كتاب "الفرائض" عَن أبيه، عن ابن أَبي ليلى، عن الشعبي من حفظه الكتاب كله، لا يُقَدِّم مسألة عن مسألة. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال مسلمة بن قاسمٌ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٤)

стр. 703

٣) هاشمٌ، أبو عبد الله، كان جليساً لأبي مُعاوية الضرير. روى عن: يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانِيّ. روى عنه: محمد بن عِمْران الكوفي. حاله: لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة له، وإنَّما ذكره المزي في "التهذيب" ضمن شيوخ محمد بن عِمْرَان. ولم يعرفه كذلك الهيثمي في "المجمع"، ولم يعرفه أيضًا د/عبد القدوس بن محمد نذير في تحقيقه لكتاب "مجمع البحرين"، وكذلك لم يعرفه الشيخ/حسين سليم أسد في تحقيقه لـ"سنن" الدارمي. (١) فالحاصل: أنَّه "مجهول العين"، والله أعلم. ٤) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وفي اسم أبيه أقوالٌ -، أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ - مشهورٌ بكنيته -. روى عن: عَمرو بن مُرَّة، وقيس بن مُسْلم، وزيد بن أبي أُنَيْسة، والمنهال بن عَمرو، وآخرين. روى عنه: هاشم جليسٌ لأبي معاوية، والثوري، وشعبة، وزُهير بن معاوية، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقَال البُخارِيُّ: صدوقٌ، وإنما يهم في الشيء. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبي: مشهورٌ، حسنُ الحديث. وقال أيضًا: له أوهامٌ، وهو صدوقٌ. - وقال ابن سعد: مُنْكَر الحديث. وقال ابن عدي: لينٌ، يُكتب حديثه. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع فِي بعض حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ كثيرًا، وكان يُدَلِّس. وذكره في المرتبة الثالثة، وقال: وصفه حسين الكرابيسي بالتدليس. قلتُ: لم أقف - على حد بحثي - على أحد وصفه بالتدليس، إلا ما نقله ابن حجر عن الكرابيسي، ولعلَّ مُراده الإرسال، فقد أنكر الإمام أحمد والبخاري سماعه مِنْ قتادة. (٢) وفي "الخلاصة" للخزرجي: مات سنة مائة مِنْ الهجرة. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، والله أعلم. (٣) ٥) قيس بن مُسلم، أبو عمرو الجَدَليُّ الكوفيُّ. روى عن: عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وسَعِيد بن جُبَيْر، وطارق بن شهاب، وآخرين. روى عنه: أَبُو خَالِد الدالانيُّ، وشعبة، والثوري، والأعمش، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثِقَةٌ في الحديث. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، رُمي بالإرجاء. وقال أَبُو نُعَيْم، والبخاري، ومطين، والذهبي: مات سنة عشرين ومئة. روى له الجماعة. (٤)

стр. 704

٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى - واسمه: يسار -، أَبُو عيسى الكوفي. روى عن: كعب بن عُجْرَة، وحُذيفة بن اليَمَان، وأبيه أبي ليلى، وبلال بن رَباح، وآخرين. روى عنه: الحكم بن عُتيبة، وثابت البُناني، ومجاهد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ"، وقد اخْتُلف في سَمَاعه مِن بعض الصحابة. (١) ٧) أَبُو ليلى الأَنْصارِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى، اختلف في اسمه، وهو مشهورٌ بكنيته. روى عن: النَّبي ﷺ . روى عنه: ابنه عَبْد الرحمن بن أبي ليلى، وعدي بن ثابت الأَنْصارِيّ ولم يدركه. له صحبة ورواية. صحب النبي ﷺ وشهد معه أحدًا وما بعدها من المشاهد، ثم انتقل إلى الكوفة، وله بها دار في جهينة، وشهد هو وابنه عبد الرحمن مع على بن أبي طالب ﵁ مشاهده كلها. (٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبيه. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٥٨٧)، قال: حدَّثنا محمد بن عِمْرَان بن أبي ليلى، قال: حدَّثني هَاشِمٌ أبو عَبْد اللَّهِ جَلِيسًا كان لأبي مُعَاوِيَة، عن يَزِيدَ بن عبد الرَّحْمَن - يعني: أبا خَالِدٍ الدَّالانِيّ -، عن ابن أبي أُنَيْسَة - يعني: زَيْد بنَ أبي أُنَيْسَة -، عن قَيْسِ بن مُسْلِم، عن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ، فَفَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِكْفَائِهَا، وَقَسَّمَ بَيْنَ المُسْلِمين لِكُلِّ عَشَرَةٍ شَاةٌ، فَكُنَّا بَنِي عَمْرو بْنَ عَوْف عَشَرَةً متفرِّقين، فجمَعَنا رسول الله ﷺ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَعْطَانَا شَاةً. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) مُحَمَّد بن عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٢) هَاشِمٌ أبو عَبْد اللَّهِ، جَلِيسًا كان لأبي مُعَاوِيَة: "مجهول العين"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٣) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ: "صَدُوقٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٤) زيد بن أبي أُنيسة الجَزَريُّ: "ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، له أفراد"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ٥) قيس بن مُسلم، أبو عمرو الجَدَليُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى، أَبُو عيسى الكوفي: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٧) أَبُو ليلى الأَنْصارِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: "له صحبةٌ، وروايةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول.

стр. 705

ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيّ، واختلفُ عليه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه. الوجه الثاني: يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الاضطراب في هذا الحديث مِنْ هاشم - الذي كان جليسًا لأبي مُعاوية الضرير -، فإنَّه "مجهول العين"، وقد رواه عنه الثقات بالوجهين، فدل ذلك على أنَّ الخطأ منه. وأخشى أن يكون هذا الشيخ قد سرق هذا الحديث؛ فالحديثُ محفوظٌ مِنْ رواية عُبيد الله بن عَمرو عن زيد بن أبي أُنَيْسَة - كما سيأتي بإذن الله . رابعًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث "ضَعيفٌ" بالوجهين؛ فمَدَارهما على هاشم أبي عبد الله وهو "مجهول العين". متابعات للحديث: • أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٤٥٠٢) -، - ومِنْ طريقه الطحاوي في "المشكل" (٢٩٩٣) -، وأحمد في "مسنده" (١٩٠٥٨)، و الدارمي في "سننه" (٢٥١٣)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٥٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢٦٠٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن زَكَرِيّا بن عَدِيٍّ، عن عُبَيد الله بن عمرو، عن زيد ابن أبي أُنَيْسَةَ - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) -،، عن قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، عن أَبِيهِ، قَالَ: "شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ، وَقَعَدْنَا في رحالهم، وأخذنا ما كان من جزر، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَّمَ بَيْنَ كُلِّ عَشَرَةٍ شَاةً". واللفظ لابن أبي شيبة، والباقون بنحوه، وعند الحاكم مطولاً. وقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ رُوَاةِ الصَّحِيحِ. • وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٩٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٦٤٢٦)، وفي "الأوسط" (٦٥٧٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٨٦٩٦)، مِنْ طريق غَيْلَانَ بن جَامِعٍ، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، به، البعض مطولا وفيه قصة، والبعض مُختصراً. شواهد للحديث: • أخرج البخاري، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ حديث أنس بن مالك ﵁، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : «أَلا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ
следующие страницы →