← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

فقد انفرد بها أرطاة عن ابن جُريج، ولم أقف على ما يُقويها مِنْ مُتابعٍ أو شاهدٍ، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيج إلا أَرْطَاةُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن صالح. وقال ابن عدي: حديث ابن جُرَيج لا يُعْرَفُ إِلا عَنْ أَرْطَاةَ، عنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (١) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ به ابْنُ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (٢) قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتبيَّن صحة كلام المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 702

[١٠٥/ ٥٠٥]- حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نا هَاشِمٌ - جَلِيسٌ لأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ (١) -، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ (٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ (٣)، فَغَلَتِ الْقُدُورُ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَأُمِرْنَا بإكْفَائِهَا، وَقُسِمَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَّا شَاةً. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي خالد إلا هاشم، هذا الشَّيْخُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن عِمْرَانَ. هذا الحديث مَدَاره على يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيّ، واختلفُ عليه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه. الوجه الثاني: يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - بهذا الوجه إلا برواية الباب، وهو كذلك بـ"مجمع البحرين" (٤٠٩٧). ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) مُحَمَّد بن عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى، أَبُو عبد الرَّحْمَنِ الكوفي. روى عن: هاشم جليس لأبي معاوية الضرير، ومحمد بن فُضَيل بن غَزْوان، وأبيه عِمْران، وآخرين. روى عنه: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ، أملى علينا كتاب "الفرائض" عَن أبيه، عن ابن أَبي ليلى، عن الشعبي من حفظه الكتاب كله، لا يُقَدِّم مسألة عن مسألة. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال مسلمة بن قاسمٌ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٤)

стр. 703

٣) هاشمٌ، أبو عبد الله، كان جليساً لأبي مُعاوية الضرير. روى عن: يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانِيّ. روى عنه: محمد بن عِمْران الكوفي. حاله: لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة له، وإنَّما ذكره المزي في "التهذيب" ضمن شيوخ محمد بن عِمْرَان. ولم يعرفه كذلك الهيثمي في "المجمع"، ولم يعرفه أيضًا د/عبد القدوس بن محمد نذير في تحقيقه لكتاب "مجمع البحرين"، وكذلك لم يعرفه الشيخ/حسين سليم أسد في تحقيقه لـ"سنن" الدارمي. (١) فالحاصل: أنَّه "مجهول العين"، والله أعلم. ٤) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وفي اسم أبيه أقوالٌ -، أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ - مشهورٌ بكنيته -. روى عن: عَمرو بن مُرَّة، وقيس بن مُسْلم، وزيد بن أبي أُنَيْسة، والمنهال بن عَمرو، وآخرين. روى عنه: هاشم جليسٌ لأبي معاوية، والثوري، وشعبة، وزُهير بن معاوية، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقَال البُخارِيُّ: صدوقٌ، وإنما يهم في الشيء. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبي: مشهورٌ، حسنُ الحديث. وقال أيضًا: له أوهامٌ، وهو صدوقٌ. - وقال ابن سعد: مُنْكَر الحديث. وقال ابن عدي: لينٌ، يُكتب حديثه. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع فِي بعض حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ كثيرًا، وكان يُدَلِّس. وذكره في المرتبة الثالثة، وقال: وصفه حسين الكرابيسي بالتدليس. قلتُ: لم أقف - على حد بحثي - على أحد وصفه بالتدليس، إلا ما نقله ابن حجر عن الكرابيسي، ولعلَّ مُراده الإرسال، فقد أنكر الإمام أحمد والبخاري سماعه مِنْ قتادة. (٢) وفي "الخلاصة" للخزرجي: مات سنة مائة مِنْ الهجرة. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، والله أعلم. (٣) ٥) قيس بن مُسلم، أبو عمرو الجَدَليُّ الكوفيُّ. روى عن: عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وسَعِيد بن جُبَيْر، وطارق بن شهاب، وآخرين. روى عنه: أَبُو خَالِد الدالانيُّ، وشعبة، والثوري، والأعمش، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثِقَةٌ في الحديث. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، رُمي بالإرجاء. وقال أَبُو نُعَيْم، والبخاري، ومطين، والذهبي: مات سنة عشرين ومئة. روى له الجماعة. (٤)

стр. 704

٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى - واسمه: يسار -، أَبُو عيسى الكوفي. روى عن: كعب بن عُجْرَة، وحُذيفة بن اليَمَان، وأبيه أبي ليلى، وبلال بن رَباح، وآخرين. روى عنه: الحكم بن عُتيبة، وثابت البُناني، ومجاهد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ"، وقد اخْتُلف في سَمَاعه مِن بعض الصحابة. (١) ٧) أَبُو ليلى الأَنْصارِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى، اختلف في اسمه، وهو مشهورٌ بكنيته. روى عن: النَّبي ﷺ . روى عنه: ابنه عَبْد الرحمن بن أبي ليلى، وعدي بن ثابت الأَنْصارِيّ ولم يدركه. له صحبة ورواية. صحب النبي ﷺ وشهد معه أحدًا وما بعدها من المشاهد، ثم انتقل إلى الكوفة، وله بها دار في جهينة، وشهد هو وابنه عبد الرحمن مع على بن أبي طالب ﵁ مشاهده كلها. (٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبيه. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٥٨٧)، قال: حدَّثنا محمد بن عِمْرَان بن أبي ليلى، قال: حدَّثني هَاشِمٌ أبو عَبْد اللَّهِ جَلِيسًا كان لأبي مُعَاوِيَة، عن يَزِيدَ بن عبد الرَّحْمَن - يعني: أبا خَالِدٍ الدَّالانِيّ -، عن ابن أبي أُنَيْسَة - يعني: زَيْد بنَ أبي أُنَيْسَة -، عن قَيْسِ بن مُسْلِم، عن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ، فَفَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِكْفَائِهَا، وَقَسَّمَ بَيْنَ المُسْلِمين لِكُلِّ عَشَرَةٍ شَاةٌ، فَكُنَّا بَنِي عَمْرو بْنَ عَوْف عَشَرَةً متفرِّقين، فجمَعَنا رسول الله ﷺ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَعْطَانَا شَاةً. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) مُحَمَّد بن عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٢) هَاشِمٌ أبو عَبْد اللَّهِ، جَلِيسًا كان لأبي مُعَاوِيَة: "مجهول العين"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٣) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ: "صَدُوقٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٤) زيد بن أبي أُنيسة الجَزَريُّ: "ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، له أفراد"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ٥) قيس بن مُسلم، أبو عمرو الجَدَليُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى، أَبُو عيسى الكوفي: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٧) أَبُو ليلى الأَنْصارِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى: "له صحبةٌ، وروايةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول.

стр. 705

ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيّ، واختلفُ عليه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يَزِيدُ بن عبد الرحمن، عن قيس بن مُسْلِم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه. الوجه الثاني: يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن قيس بن مُسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الاضطراب في هذا الحديث مِنْ هاشم - الذي كان جليسًا لأبي مُعاوية الضرير -، فإنَّه "مجهول العين"، وقد رواه عنه الثقات بالوجهين، فدل ذلك على أنَّ الخطأ منه. وأخشى أن يكون هذا الشيخ قد سرق هذا الحديث؛ فالحديثُ محفوظٌ مِنْ رواية عُبيد الله بن عَمرو عن زيد بن أبي أُنَيْسَة - كما سيأتي بإذن الله . رابعًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث "ضَعيفٌ" بالوجهين؛ فمَدَارهما على هاشم أبي عبد الله وهو "مجهول العين". متابعات للحديث: • أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٤٥٠٢) -، - ومِنْ طريقه الطحاوي في "المشكل" (٢٩٩٣) -، وأحمد في "مسنده" (١٩٠٥٨)، و الدارمي في "سننه" (٢٥١٣)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٥٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢٦٠٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن زَكَرِيّا بن عَدِيٍّ، عن عُبَيد الله بن عمرو، عن زيد ابن أبي أُنَيْسَةَ - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) -،، عن قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، عن أَبِيهِ، قَالَ: "شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ، وَقَعَدْنَا في رحالهم، وأخذنا ما كان من جزر، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَّمَ بَيْنَ كُلِّ عَشَرَةٍ شَاةً". واللفظ لابن أبي شيبة، والباقون بنحوه، وعند الحاكم مطولاً. وقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ رُوَاةِ الصَّحِيحِ. • وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٩٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٦٤٢٦)، وفي "الأوسط" (٦٥٧٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٨٦٩٦)، مِنْ طريق غَيْلَانَ بن جَامِعٍ، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، به، البعض مطولا وفيه قصة، والبعض مُختصراً. شواهد للحديث: • أخرج البخاري، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ حديث أنس بن مالك ﵁، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : «أَلا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ

стр. 706

عَمَلِ الشَّيْطَانِ»، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا. (١) واللفظ لمسلم. وعليه فالحديث بمجموع طرقه، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعاً: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن أبي خالد إلا هاشم، هذا الشَّيْخُ، تَفَرَّدَ به: محمَّد بن عِمْرَانَ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: اختلف العلماء في المسألة، فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وقال ابن عباس: ليست بحرام، وعن مالك ثلاث روايات، أشهرها أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة، والثانية حرام، والثالثة مباحة، والصواب: التحريم كما قاله الجماهير للأحاديث الصريحة. (٢) * * *

стр. 707

[١٠٦/ ٥٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، ولا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَيسٍ إلا عليُّ بن الجَعْدِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٤) عن المُصَنِّف ﵁، عن أحمد بن القاسم، به. • وأخرجه الشافعي في "الأم" (١٧٤٧ و ١٧٧٢ و ٢٨٤٥ و ٤٢٣٦) - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٢٣١)، وفي "تفسيره" (٢/ ١٧٣) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣١٤٣٧)، وفي "المسند" (١٤٤)، والحُميدي في "مسنده" (٥٥١) - ومِن طريقه الطبراني في "الكبير" (٤١٢/ ١)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٥) -، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٣٥)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في "جزئه" (١٠٧)، وأحمد في "مسنده" (٢١٧٤٧)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٦١٤) ك/الفرائض، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٢٩) ك/الفرائض، ب/مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وأبو داود في "سننه" (٢٩٠٩) ك/الفرائض، ب/ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ؟ - ومِن طريقه ابن حزم في "المحلى" (١١/ ١٩٨) -، والترمذي في "سننه" (٢١٠٧) ك/الفرائض، ب/ مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٥٤)، والبزار في "مسنده" (٢٥٨١، ٢٥٨٣)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٣٨٦)، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٤٣) ك/الفرائض، ب/ فِي الْمُوَارَثَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٥٤)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٥٩٣)، وعلي بن محمد الحِمْيري في "جزئه" (٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٢٩٤ و ٥٢٩٥)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٠٣٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٢٢٢٤)، والخطيب البغدادي في "الكفاية" (١٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٢٨٦)، وفي "معجم شيوخه" (٢٤٣ و ١٢٥٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١٥٤). كلهم مِن طرقٍ عدة عن سُفْيان بن عُيَيْنة، به. وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. • وأخرجه عبد الله بن المبارك في "مسنده" (١٦٢)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٦٦٥)، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٩٨٥١ و ٩٨٥٢ و ١٩٣٠٤) - ومِن طريقه أحمد في "مسنده" (٢١٧٦٦)، وأبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٩٢٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٩٨٥)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٥٩٦)، وابن المنذر في "الإقناع" (١٠١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤١٢/ ٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١٥٦) -، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٣٦)، وأحمد في "مسنده" (٢١٧٥٢ و ٢١٨٠٨ و ٢١٨٢٠)، وابن زنجويه في "الأموال" (٧٦٥)، والدَّارمي في "سننه" (٣٠٤١ و ٣٠٤٣ و ٣٠٤٤)، والبخاري

стр. 708

في "صحيحه" (٤٢٨٣) ك/الفتح، ب/ أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟ وبرقم (٦٧٦٤) ك/الحدود، ب/لا يَرِثُ المسلم الكافر ولا الكافر المُسلم، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٣٠) ك/الفرائض، ب/مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، والترمذي في "سننه" (٢١٠٧/ ٢) ك/الفرائض، ب/ مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ، والبزار في "مسنده" (٢٥٨٤، ٢٥٨٥)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٣٩٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٣٧ و ٦٣٣٨ و ٦٣٤٤ و ٦٣٤٥ و ٦٣٤٦ و ٦٣٤٧ و ٦٣٤٩) ك/الفرائض، ب/في المُوَارَثَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٥٩٤ و ٥٥٩٥)، وأبو بكر بن المنذر في "الإقناع" (١٩٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٢٩٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٣٨٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠١٣)، وفي "الكبير" (٤١٢/ ٣ - ١٠)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٠٦٥)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٢٢٢٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٢٨٧ - ٢٩٠). كلهم مِن طرقٍ، عن الزهري، البعض بلفظه، والبعض بنحوه، والبعض بمعناه، وبزيادة عند بعضهم. (١) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ، أبو الحسن البغدادي. رَوَى عَن: قيس بن الربيع، ومالك بن أَنَس، وشعبة، والسُفْيَانين، والحمَّادين، وآخرين. رَوَى عَنه: البخاري، وأَبُو داود، والرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وأحمد بن حنبل، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صدوقٌ، ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال أيضاً: أثبت البغداديين في شعبة. وقال أبو حاتم: كان مُتْقِناً صَدوقاً، ولم أر مِنْ المُحَدِّثين مَنْ يحفظ، ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يُغَيِّرْه سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحِمَّاني في حديث شَرِيك، وعلي بن الجَعْد في حديثه. وقال أبو زرعة: كان صدوقاً في الحديث. وقال النَّسائي: صدوقٌ. وقال الدارقطني: ثقةٌ مَأمونٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأساً، ولم أر في رواياته إِذَا حَدَّث عن ثِقَةٍ حديثاً مُنْكراً، والبخاري مع شدة استقصائه يَرْوي عنه في صِحَاحِه. وقال الذهبي في "المغني": حافظٌ ثَبتٌ، وَدَعَه مُسلمٌ، فَلم يخرج لَهُ فِي "الصَّحِيح"؛ لأَنَّه فيه بِدْعَةٌ، قال مَرَّة: من قال القُرْآن مَخْلُوقٌ لم أعنفه، قال مُسلمٌ: ثِقَة وَلكنَّه جهميٌّ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، رُمِي بالتشيع. (٢)

стр. 709

والحاصل: أنَّه: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبت البغداديين في شعبة". (١) ٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي. رَوَى عَن: ابن عُيَيْنة، وشعبة بن الحجاج وهو من أقرانه، وسماك بن حرب، وآخرين. رَوَى عَنه: علي بن الجَعْد، وشعبة، وابن المُبارك، وآخرون. حاله: ارتضاه شعبة، وكان يقول: ارتحلوا إليه قبل أنْ يموت. وكان الثوري يُثْنِى عليه. وقال ابن عُيَيْنة: ما رأيتُ رجلاً أجود حديثاً مِن قيس. وكان مُعاذ بن مُعاذ يُحْسِنُ الثَّناء عليه. وقال أبو الوليد الطيالسي: ثِقَةٌ حسن الحديث. وقال ابن عدي: لا بأس به، وعامة رواياته مُسْتقيمة. - وقال عليٌّ بن المديني: كان وكِيعٌ يُضَعِّفُهُ. وقال ابن معين: ليس بشيء. وكان يحيى بن سعيد، وابن مَهْدي لا يُحدِّثان عنه. وقال العِجْلي: يُضَعِّفونه، وكان شُعْبَة يَرْوى عَنهُ، وَكَانَ مَعْرُوفا بِالْحَدِيثِ صَدُوقًا، وَيُقَال: إنَّ ابنه أفسد عَلَيْهِ كُتبه بِأخرَة، فَترك النَّاس حَدِيثه. وقال أبو حاتم: لا يَنْشط النَّاس في الرواية عنه، وأمَّا الآن فأراه أحلى، ومحله الصدق، وليس بقوي، يُكْتَب حديثُه (أي للاعتبار) ولا يحتج به، وهو أحب إلىَّ مِن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج بحديثهما. وقال أبو زرعة: فيه لينٌ. وقال النَّسائي: متروك الحديث. (٢) وقال الذهبي في "المغني" و"الميزان": صدوقٌ سيء الحفظ. وقال ابن حجر: صدوقٌ تغيَّر لمَّا كَبِرَ وأَدخل عليه ابنه ما ليس مِن حديثه فحدَّث به. - وقال ابن حبَّان: سبرتُ أَخْبَار قيس مِن رِوَايَة القدماء والمتأخرين وتَتَبَّعْتُها فرأيته صَدُوقًا مَأْمُوناً حَيْثُ كَانَ شَابًّا، فَلَمَّا كَبِرَ سَاءَ حفظه، وامتُحِنَ بِابن سُوءٍ فَكَانَ يُدْخِل عَلَيْه الحَدِيث فيُجِيبُ فيه ثِقَةً منه بِابْنِهِ، فَلَمَّا غلبَ المَنَاكِير على صَحِيح حَدِيثه ولم يتَمَيَّز استُحِقَّ مجانبته عِنْد الِاحْتِجَاج (يعني: بمفرده). وَقَال أَبُو دَاوُد: إِنَّمَا أُتي من قِبَل ابنه، كَانَ يأخذ حديث النَّاس فيُدْخِلُها في فرج كتاب قَيْس ولا يعرف الشيخ ذلك. (٣)

стр. 710

- والحاصل: أنَّه "ضعيفٌ" يُعتبر به؛ لقبوله التلقين ولم يَتَميَّز حديثه، أمَّا هو في نفسه فلا بأس به، وبهذا يُجْمع بين مَن عَدَّله ومَن ضَعَّفه، وهذا ظاهر كلام ابن حبَّان وغيره - والله أعلم -. ٤) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، لكنه يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٦) عَليُّ بن الحُسَين بن عَليّ بن أَبي طَالب القُرشيُّ الهاشِميُّ. رَوَى عن: عَمرو بن عُثْمان بن عَفَّان، وأبيه الحُسين، وعبد الله بن عبَّاس، وآخرين. روى عنه: الزُّهْري، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دِينار، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن سعد: كان ثقةً مأموناً. وقال الزهري: لم أُدْرِك مِن أهل البيت رجلاً كان أفضل من على بن الحسين، وكان قليل الحديث. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب. وقال الإمام مالك: كان يُسمى زَين العابدين لعبادته. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ فَقِيهٌ فاضلٌ مشهورٌ. (١) ٧) عَمْرو (٢) بن عُثْمان بن عَفَّان القُرشيُّ الأُمَوِيُّ المَدَنيُّ.

стр. 711

روى عن: أسامة بْن زيد، وأبيه عُثْمَان بْن عفان. روى عنه: علي بْن الحسين، وسَعِيد بن المُسَيّب، وعَبد اللَّه بن ذَكْوَان، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وابن حبَّان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وروى له الجماعة. (١) ٨) أُسامة بن زَيد بن حَارثة بن شَراحِيل الكَلْبِيُّ، المدني، الحب ابن الحب. مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ . رَوَى عَن: النَّبِيُّ ﷺ ، وعن بلال بْن رباح، وأبيه زيد بن حارثة، وآخرين. رَوَى عنه: عَمْرو بن عُثْمان، وعبد الله بن عبَّاس، وأبو هُريرة، وآخرون. (٢) أخرج البخاري في "صحيحه" عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا، فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا». (٣) وفضائله كثيرة. ثالثاً: - الحكم على الحديث: ومِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل قيس بن الربيع "ضعيفٌ، إلا إذا تُوبع". قلتُ: ولم يَنْفرد به قيس، بل تابعه جماعة مِن الأئمة الحُفَّاظ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، والحديث عند مُسلم في "صحيحه" مِن طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، به، ورواه أيضاً جماعة مِن الأئمة عن الزُّهْري، وهو عند البخاري في "صحيحه" مِن طريق ابن جُريجٍ عن الزهري به. وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -. رابعاً: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَيسٍ إلا عليُّ بن الجَعْدِ. قلتُ: ومن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، فلم يروه عن قيس إلا عليُّ بن الجَعْد، لكنَّ علي بن الجَعْد "ثقةٌ ثبتٌ" لا يَضر تَفَرُّده بالحديث، وأمَّا قيس بن الربيع فهو وإن كان ضعيفاً، فقد تُوبع على روايته عن ابن عُيَيْنة، كما سبق بيانه في التخريج، وعند الحكم على الحديث. خامساً: - التعليق على الحديث: يُشترط في التوارث: أنْ يَجْتمع دين الوارث والمُورِّث، ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ الكافر لا يرث مِن المسلم، لكنهم اختلفوا هل يرث المُسلم الكافر؟ والراجح ما يَدُل عليه حديث الباب، وهو عدم جواز الحالتين

стр. 712

معاً، فلا يَرث الكافرُ المُسلمَ، ولا يَرثُ المسلمُ الكافرَ. قال الترمذي: العَمَلُ على هذا الحديث عند أهل العلم واخْتَلَف أهل العلم في مِيرَاثِ المُرْتَدِّ، فَجَعَلَ بعض أهل العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم المال لِوَرَثَتِهِ مِنَ المُسْلِمِين، وقال بعضهم: لا يَرِثُهُ ورَثَتُهُ مِنَ المُسْلِمِين، واحتجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : " لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، … ". وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. (١) وقال ابن المنذر: فعلى ظاهر هذا الحديث لا يَرِثُ المُرْتدَّ وَرَثَتُه مِن المُسْلِمين، ولا يَرِثُهم لأنَّه كافرٌ، ولكنَّ الإمام يأمر بقبض ماله ويضعه فِي بيت مال الفيء ليفرقه فيما يجب، وقال: وبهذا نقول. (٢) وقال الخطيب البغدادي: بَابُ تَخْصِيصِ السُّنَنِ لِعُمُومِ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَذِكْرُ الْحَاجَةِ فِي الْمُجْمَلِ إِلَى التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣)، فَكَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَالِدٍ يَرِثُ وَلَدَهُ، وَكُلَّ مَوْلُودٍ يَرِثُ وَالِدَهُ، حَتَّى جَاءَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِ الدِّينِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنَ وَالْمَوْلُودِينَ، وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ التَّوَارُثِ، وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ. (٤) وقال البغوي: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد عَامَّة أهل الْعلم من الصَّحَابَة، فَمن بعدهمْ، أنَّ الْكَافِر لَا يَرث الْمُسلم، والمسلمَ لَا يرثُ الْكَافِر، لقطع الْولَايَة بنيهما، إِلا مَا رُوِيَ عَنْ مُعاذ، وَمُعَاوِيَة، قَالا: الْمُسلم يرثُ الْكَافِر، وَلَا يَرِثهُ الْكَافِر. (٥) وقال الحكيم الترمذي: هذا من أجل أن الميراث إنما يرثه باتصال الرحم، والكافر لا وصلة له؛ لأنه منقطع عن الله، ومن انقطع عن الله لم يتصل رحمه بشيء؛ لأن الرحم بدت وشق لها اسما من اسمه. فهذا المسلم إنما يستحق مال الميت باتصاله بميته، وإنما اتصل بميته لاتصاله برحمه، وإنما اتصل برحمه لاتصاله بالرحمن الذى بدت منه. فإذا انقطع عن الله فمتى يتصل؟! (٦) (٧) * * *

стр. 713

[١٠٧/ ٥٠٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الطَّاحِيُّ (١)، قَالَ: نا ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ عَمِلَتْ لَهُ وَطْبَةً (٢). فَطَلَبْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ عَبْدٍ لَهُ خَيَّاطٍ، وَقَدْ عَمِلَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ذَرْوَةٌ وَقَرْعٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الْقَرْعَ، ويُنَحِّي الذَّرْوَةَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ صَنَعَتْ لَكَ وَطْبَةً، وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَكَلَ مِنْهَا. فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ١٩٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣٥٤) -، قال: أخبرنا عَلِيُّ بن أحمد بن عَبْدَانَ، أنبأنا أحمد بن عُبَيْدٍ، حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ أخو خَطَّابٍ، حدَّثنا سَعِيدُ بن مِهْرَانَ، قال: حدَّثنا نُوحُ بن قَيْسٍ، قال: حدَّثنا ثُمَامَةُ بن أنسٍ، عن أنس بن مَالِكٍ، قال: قالت أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللهِ: أَنَسٌ خَادِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: "اللهُمَّ عَمِّرْهُ، وَأَكْثِرْ مَالَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ". ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيْدُ بن عُثْمَان البَصريُّ. روى عن: نوح بن قيس الطَّاحيّ. روى عنه: أحمد بن القاسم الجوهريُّ. حاله: لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة، وإنَّما ذكره المزي في الرواة عن نوح بن قيس. قلتُ: وفي الرواة سعيد بن عُثْمان آخر: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبَّان في "الثقات"؛ وقال ابن أبي حاتم: بصري، وقال ابن حبَّان: عِدَاده في أهل البصرة، وذكروا أنَّه روى عن: مُسْلم بن أبي بكرة، وروى عنه: عبد الصَّمد بن عَبْد الْوَارِث، وأبو قُتَيْبَة سلم بن قُتَيْبَة (٣)، فإن كان هذا هو صاحبنا فهو "مجهول الحال"؛ والذي يترجح لدي - والله أعلم - أنَّه بصريّ آخر؛ لكون صاحبنا متأخر الطبقة عنه، فالذي ذكروه عَدَّه ابن حبَّان في طبقة أتباع التابعين، فالحاصل: أنَّه "مجهول العين".

стр. 714

٣) نُوحُ بن قَيْس الحُدّانيّ الطَّاحيُّ البَصْريُّ، أبو رَوْح. روى عن: ثُمامة بن عبد الله بن أنس، وأخيه خالد بن قيس، وعبد الله بن عون، وآخرين. روى عنه: سَعيد بن عُثْمَان البصريُّ، وسعيد بن منصور، وعَفَّان بن مُسْلم، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجليّ، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: صالحٌ، وليس بالقوي. وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف": حسنُ الحديث، وقد وُثِّق. وفي "الميزان": صالح الحال. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وقال عمرو بن علي الفلاس - كما في "الإتحاف" لابن حجر -: لم يَتَكَلَّم أحدٌ فيه بحجة. وروى له الجماعة، سوى البخاري. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٤) ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ. روى عن: جده أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وأبي هُرَيْرة، ولم يدركه. روى عنه: نُوح بن قَيس، وحَمَّاد بن سلمة، وحُميد الطويل، وعبد الله بن عون، وآخرون. حاله: قال أحمد، والعِجْلي، والنَّسائيُّ، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ فقهاء الأنصار. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وقال ثُمَامة: صحبت جدي ثلاثين سنة. وروى له الجماعة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (٢) ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سعيد بن عُثمان البصري "مجهول العين". قلتُ: وقد تُوبع على بعض حديثه: • فأخرجه البيهقي في "الدلائل" - كما سبق في التخريج - بإسناد صحيحٍ مِنْ طريق سعيد بن مِهْرَان، عن نوح بن قيس، بذكر قصة الدُّعاء فقط. • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٣٨٠) ك/الصلاة، ب/الصلاة على الحصير، وأيضًا برقم (٨٦٠) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦٥٨) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جواز الجماعة في النافلة، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَاءِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

стр. 715

• وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٨٢) ك/الصوم، ب/مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ، مِنْ طُرُقٍ عن حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، قَالَ: «مَا هِيَ؟»، قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ». • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (٦٦٠) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جواز الجماعة في النافلة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلا أَنَا، وَأُمِّي، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ»، فَصَلَّى بِنَا، … ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: «فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ، أَنْ قَالَ: اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ». • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (٢٤٨١) ك/الفضائل، ب/فضائل أنس بن مالك ﵁، مِنْ طريق عِكْرِمَة، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ»، قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، الْيَوْمَ. وعليه فتبقى قصة الخيَّاط على ضَعْفها، حتى نقف على ما يقويها مِنْ المتابعات أو الشواهد، والله أعلم. * * *

стр. 716

[١٠٨/ ٥٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاذٍ الأَعْوَرِ. عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلا أَنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ، لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ (١)». فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو (٢): مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ - وَاللَّهِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُعَاذٍ الأعور إلا حمَّاد بن زيد، تَفَرَّدَ به: خالد بن خِدَاشٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه علي بن الجَعْد في "مسنده" (٣٣٠٢) - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٧٨٠)، وفي "تفسيره" (٣/ ١٤١) - وأحمد في "مسنده" (١٦٧٨٨ و ٢٠٥٤٧ و ٢٠٥٤٨ و ٢٠٥٦٢ و ٢٠٥٧١)، وفي "العلل" (٣٤٥)، وفي "مسائله" برواية ابنه صالح (٨٤٦)، وعبد بن حُميد كما في "المُنتخب" (٥٠٢)، والدارمي في "سننه" (٢٠٥١)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢٠٥) ك/الصيد، ب/النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، وأبو داود في "سننه" (٢٨٤٥) ك/الصيد، ب/في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، والترمذي في "سننه" (١٤٨٦) ك/الأحكام والفوائد، ب/مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الكِلَابِ، وأيضاً برقم (١٤٨٩) ك/الأحكام والفوائد، ب/مَا جَاءَ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٧٧٣) ك/الصيد، ب/صِفَةُ الْكِلَابِ الَّتِي أُمِرَ بِقَتْلِهَا، وفي "الصغرى" (٤٢٨٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٩٢)، وأبو بكر الرُّويَاني في "مسنده" (٨٦٨ و ٨٩٢ و ١٢٨٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٧٠٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٦٥٦ و ٥٦٥٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٩٦)، وابن أخي ميمي في "فوائده" (٢١١)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ١١١)، وفي "معرفة الصحابة" (٤٥١٨ و ٤٥١٩)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٨٩)، وابن عساكر في "معجمه" (٩٠٧). كلهم مِن طُرقٍ عدَّة (٣) عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل، البعض بلفظه، والآخرون مُطولاً. وقد وقع التصريح بسماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل لهذا الحديث عند الإمام أحمد وابن حبَّان وغيرهما، بإسنادٍ صحيحٍ مِن طريق أبي سُفيان بن العلاء عن الحسن، وفيه: فقال له رجلٌ: يا أبا سعيد! مِمَّن سَمِعْتَ هذا الحديث؟ فقال: حَدَّثَنِيهِ - ثُمَّ حَلَفَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ عن النَّبِيِّ ﷺ مُذْ كَذَا وَكَذَا، ولقد حدَّثنا في ذلك

стр. 717

المجلس، وزاد الإمام أحمد في "مسائله": كأنَّهُ أراد غير هذا الحديث (أي سمع مِنْه هذا الحديث وغيره). واستدل الإمام أحمد بهذا الوجه على ثبوت سماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل، وكان شعبة ويحيى بن سعيد القطان يشتهيان سماع هذا الحديث مِن أبي سُفْيان بن العلاء لما فيه مِنْ إثبات سماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل - كما سيأتي بيانه في دراسة الإسناد إن شاء الله . وقال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وأخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٨٠) ك/الطهارة، ب/حكم ولوغ الكلب، وبرقم (١٥٧٣) ك/المساقاة، ب/ الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلَّا لِصَيْدٍ، أو زَرْعٍ، أو ماشِيَةٍ ونحو ذلك، بسنده مِن طريق شُعْبَة، عن أَبِي التَّيَّاحِ، أنَّه سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ. شواهدٌ للحديث: أخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن جَابِر بن عَبْدِ اللهِ، قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» (١). ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ، أَبُو الهيثم البَصْرِيّ، والد محمد بن خِداش. رَوَى عَن: حَمَّاد بن زيد، ومالك بن أنس، وعَبْد اللَّهِ بن وهب، وآخرين. رَوَى عَنه: مسلم، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن القاسم، والرَّازيان، وآخرون. حاله: قال سُليمان بن حرب: صدوقٌ لا بأس به، وأثنى عليه خيراً، وقال: كان كثير الاختلاف إلى حمَّاد ابن زيد، أو كثير اللزوم له. وقال يحيى بن معين، وأبو حاتم، وصالح بن محمد جزرة: صدوقٌ. وقال محمد ابن سعد، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ صَدوقٌ. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ رُبَّما وهم. وذكره … ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. - وقال ابن المديني، وزكريا الساجي: ضعيفٌ. وأجاب الخطيب البغدادي عن تضعيفه، فقال: ومَن ضَعَّفه ليس لهم في ذلك حجةٌ، غير ما ذُكر مِن انفراده بأحاديث، وهذا ليس بقادحٍ لوجود ذلك في حديث مالك والأئمة. وقال الذهبي: أكثر ما نقموا عليه أنه يتفرَّد بأحاديث عن حمّاد بن زيد، ولا يُنْكَر ذلك فإنّه كان ملازمًا له. وذكروا له بعض مناكيره، وأجاب عنها الخطيب بأنَّ لها أصولٌ عَمَّن رواها عنه. (٢)

стр. 718

- والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ فقد وثقه غير واحدٍ، وفيهم أبو حاتم وقد رَوَى عنه. ٣) حَمَّاد بن زَيد بن دِرْهَم الأَزْدِيُّ، أَبُو إسماعيل البَصْرِيّ. رَوَى عَن: مُعاذ الأعور، وأيوب السختيانيُّ، وثابت البُنانيُّ، وآخرين. رَوَى عَنه: خالد بن خِدَاش، وسُليمان بن حربٍ، والسُفيانان، والنَّاس. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ، أعلم النَّاس بأيوب. وقال حمَّاد: جالست أَيُّوب عشْرين سنة. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ في الحديث. وقال أبو زرعة: حمَّاد بن زيد أثبت مِن حمَّاد بن سلمة بكثير، أصح حديثاً وأتقن. وقال ابن سعد: كان ثقةً ثبتاً كثيرَ الحديثِ. وقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ. روى له الجماعة. (١) ٤) مُعَاذ بن سَعْد الأَعْوَر، وقال بعضهم: مُعْاذ بن سَعِيد. روى عن: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رَباح، وآخرين. روى عنه: حمَّاد بن زيد، مهدي بن ميمون. حاله: قال ابن حجر في "التقريب": مجهولٌ. (٢) ٥) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فاضلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وأمَّا عَنْعَنته فمحمولة على الاتصال والسَّماع في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة، إلا في روايته عن سَمرة بن جُنْدب فإنَّه يُدلس عنه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١). وأمَّا عن سماعه مِن عبد الله بن مُغَفَّل فقد ثبت سماعه منه - كما في رواية الباب -، وقال الإمام أحمد: سمع الحسن مِن ابن مُغَفَّلٍ (٣)، وقد روى الإمام أحمد حديث الباب - كما سبق في التخريج - وفيه (٤): فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا سعيد! مِمَّن سَمِعْتُ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ - ثُمَّ حَلَفَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُذْ كَذَا وَكَذَا، وَلَقَدْ حَدَّثَنَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وزاد في "المسائل": كأنَّهُ أراد غير هذا الحديث (أي سمع مِنه حديث الكلاب وغيره)، وقال الإمام أحمد أيضاً (٥): قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ - يَعْنِي حَدِيث الباب - لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابن مُغَفَّلٍ. وقال البخاري (٦): قال يحيى القَطَّان: كنتُ أشتهي أن أسمع من أبي سُفْيان بن العَلاء حديث الحسن عن عَبْد اللَّه بن مُغَفَّل، كان يقول فيه: حدَّثني ابن مُغَفَّل. ٦) عَبد اللَّهِ بن مُغَفَّل بن عَبد نَهْم بن عفيف، أبو سَعِيد المُزَنِّيُّ، صاحب النَّبِيّ ﷺ . رَوَى عَن: النَّبِيِّ ﷺ ، وأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وعثمان بْن عفان، وآخرين.

стр. 719

رَوَى عَنه: الحسن البَصْرِيّ، وثابت بن أسلم البُنَاني، وعبد اللَّه بن بُرَيدة، وآخرون. كان مِنَ البَكَّائِينَ، وبايع تَحْت الشَّجَرَة بالحُدَيْبِية، وقال الحسن: كان عَبْد اللَّهِ بن مُغَفَّل أَحد العشرة الذين بعثهم إلينا عُمَر يُفَقِّهون النَّاس، وكان مِن نُقَباء أصحابه. وروى له الجماعة. (١) ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل مُعاذٍ الأَعْور، "مجهول الحال". ومُعاذٌ هذا قد تابعه جماعةٌ عن الحسن، كما سبق في التخريج، وأسانيدها صحيحة، وأصل الحديث عن عبد الله بن مُغَفَّل في "صحيح مسلم". وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم، كما سبق في التخريج. وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره". رابعاً: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن مُعَاذٍ الأعور إلا حمَّاد بن زيد، تَفَرَّدَ به: خالد بن خِدَاشٍ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وتفرد حمَّاد بن سلمة به لا يضر؛ فهو إمامٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وهو مِمَّن يُحْتَمل تَفَرُّده، وتفرُّد خالد بن خِدَاش عن حمَّاد لا يُؤثر كذلك لشدة لزومه لحمَّاد واختلافه إليه - كما سبق بيانه في دراسة الإسناد -، والله أعلم. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الخطابيُّ: يريد أَنَّهُ لا يأمر بإفناء أمة بأسرها حتى لا يغادر لها أصلاً ولا يبقي منها نسلاً، فإنَّ في كل أمة من خلق اللَّه حكمة، وفي كل جيل من الحيوان منفعةٌ، ولكنَّه أمر بقتل السُّود منها إذا كانت تَقِلُّ منفعتها وتَكْثُر مَضَرتها. ويُقال: إِنَّ سُودَ الكِلابِ شِرَارُهَا وَعُقَّرُهَا. وقال في الكلب الأَسْوَدِ: " إِنَّهُ شَيْطَانٌ " (٢). (٣) وقال البغوي: وحُكِي عن أحمد وإسحاق أَنَّهُمَا قالا: لا يحلُّ صيد الكلب الأَسود، وقيل: جعل الأسود مِنْهَا شَيْطَاناً لِخُبْثَها، لأنَّ الأسود البَهيم أضرها وأعقرها، والكلب أسرع إليه منه إلى جَمِيعها، وهي مع هذا أقلها نفعاً، وأسوئها حراسةً، وأبعدها من الصَّيْد، وأكثرها نعاسًا. وقِيل فِي تَخْصِيص كلاب الْمدِينة بِالقَتْلِ: من حَيْثُ أَن الْمدِينة كانت مهبط الملائكة بالوحي، وهم لا يدخلونَ بَيْتاً فيه كلب. ورُوِي عنْ عمْرو بْن دِينار، عنِ ابْن عُمر: أنّ رسُول اللهِ ﷺ أَمر بِقتْلِ الكِلابِ إِلّا كلْب صيْدٍ، أوْ كلْب غنمٍ، أوْ ماشِيةِ (٤). (٥)

стр. 720

وقال الإمام النووي: أجمع العلماء على قتل الكلب العقور، واختلفوا في قتل مالا ضرر فيه، فقال إمام الحرمين: أمر النبي ﷺ أولاً بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك ونهي عن قتلها إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره، ويَسْتدل لما ذكره بحديث ابن المُغَفَّل (أي الذي أخرجه مسلم مِن طريق مُطَرِّف عن ابن المُغَفَّل، وقد سبق ذكره في التخريج). وقال القاضي عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد وغيره، قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه. قال واختلف القائلون بهذا: هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وأن القتل كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك؟ قال: وعندي أن النهي أولاً كان نهياً عاماً عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها، ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية، قال النووي: وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث ابن المغفل مخصوصاً بما سوى الأسود، لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر. (١) قلتُ: أي أنَّ حديث الباب مُقَيِّدٌ لعموم ما ورد في "صحيح مسلم مِن طريق مُطرف عن عبد الله بن المُغَفَّل، فالأمر بقتل الكلاب منسوخٌ بحديث الباب وغيره إلا ما استثناه النبي ﷺ وهو الكلب البهيم، ولا يجوز اقتناء الكلاب إلا ما استثناه النبي ﷺ مِن كلب صيدٍ أو غنمٍ أو زرعٍ أو ماشيةٍ، والله أعلم. * * *

стр. 721

[١٠٩/ ٥٠٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ مِنْ حِفْظِهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مُنْتَهِبٍ (١)، ولا مُخْتَلِسٍ (٢)، ولا خَائِنٍ (٣) قَطْعٌ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا يُونُسُ، ولا عن يُونُسَ إلا ابنُ وَهْبٍ، تَفَرَّدَ به: أبو مَعْمَرٍ. هذا الحديث مداره على يُونس بن يَزيد، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: يُونس بن يَزيد، عن الزُّهريِّ، عن أنس بن مالك ﵁. الوجه الثاني: يونس بن يَزيد، عن الزُّهْريِّ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: يُونس بن يَزيد، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالكٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٦١٢) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، عن أبي مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم، قال: أملى عَليَّ عبد الله بن وهبٍ مِن حفظه، عن يونس بن يَزيد، به. والحديث ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٣٦٥) بإسناد الطبراني، ومتنه، وقوله، وعزاه إلى "الأوسط". • وأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٩٥٣)، والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (١٤٦٦)، والذهبي في "السير" (١٥/ ٤٨٨)، مِن عِدَّةِ طُرقٍ عن أحمد بن القاسم، به. وقال الذهبي: غَرِيبٌ جِدّاً، مع عدالة رُوَاته، فلا تَنْبَغِي الرِّواية إلا مِنْ كتاب، فإنِّي أَرَى ابنَ وَهْبٍ مع حِفْظه وَهِم فيه، وللمتن إسنادٌ غيرُ هذا. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَعْمَر بن الحسن الهُذَلي، أَبُو مَعْمَر القَطِيعِيّ الهَرَويّ. روى عن: عبد الله بن وهب، وابن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المُبَارك، وآخرين.

стр. 722

روى عنه: أحمد بن القاسم، والبخاري، ومسلم، والرّاَزيان، وآخرون. حاله: قال يحيى بن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن سعد، وابن قانع: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات". وقال الذهبي: ثَبْتٌ سُنِّيٌّ. (١) ٣) عَبد اللَّهِ بن وَهْب بن مُسْلم القُرَشيُّ، أبو مُحَمَّد المِصْرِي الفقيه. روى عن: يُونس بن يَزيد الأيليِّ، ومالك بن أنس، واللَّيث بن سعدٍ، وخلقٌ سواهم. روى عنه: إسماعيل بن إبراهيم، واللَّيث بن سعد، وعلي بن المديني، وخلقٌ. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، وأبو زرعة، والنَّسائي، والخليلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صحيحُ الحديثِ، يَفْصِل السَّمَاع مِن العرض، والحديثَ مِن الحديث، ما أَصَحَّ حَدِيثه وأَثْبَتَه. وقال أبو حاتم: صالحُ الحديثِ صدوقٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ عابدٌ. وروى له الجماعة. - وقال أبو زرعة: نظرتُ في نحو ثلاثين ألف حديثٍ مِن حديث ابن وهب بمصر وغير مصر، لا أعلم أنِّي رأيتُ له حديثاً لا أصل له. وقال النَّسائي: ما أعلمه رَوَى عن الثقات حديثاً مُنْكراً. وقال ابن عدي: مِن أجلَّة النَّاس وثقاتهم، ولا أعلم له حديثاً مُنْكراً إذا حدث عنه ثقةٌ. - وقال ابن معين: ليس بذاك في ابن جُريج، كان يُستصغر. قال ابن رجب: لأنَّه سَمِعَ مِنه وهو صغير. وقال أحمد: في حديثه عن ابن جريج شيءٌ. قال أبو عوانة: صَدَقَ؛ لأنَّه يَأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره. - فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ ثَبْتٌ" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ. (٢) ٤) يُونس بن يَزيد الأَيْليُّ، أبو يَزيد القُرَشِيُّ، مَولى مُعَاوية بن أَبي سُفْيَان. روى عن: الزُّهْري، ونافع مولى ابن عُمَر، وهشام بن عُرْوة، وآخرين. روى عنه: ابنُ وهبٍ، وابن المبارك، واللَّيث بن سعدٍ، وآخرون. حاله: قال العِجْليُّ، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال ابن المبارك، وابن مهدي: كتابه صحيحٌ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف": أحد الأثبات. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، إلا أنَّ في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ. (٣) وروى له الجماعة. - وقال ابن المبارك: ما رأيتُ أحداً أَرْوَى للزهري مِنْ مَعْمَر، إلا أنَّ يونس أحفظ للمسند، لأنه كان يكتب.

стр. 723

وقال يحيى بن معين: مَعْمَر ويُونس عالمان بحديث الزهري. وقال أيضاً: يُونس أسند عن الزهري. وقال أحمد ابن صالح: نحن لا نُقَدِّم في الزهري على يُونس أحداً. وقال أحمد: تَتَبَّعْتُ أحاديثَ يُونس عن الزهري فوجدتُ الحديث الواحد رُبَّمَا سَمِعَهُ مِن الزُّهْريِّ مِرَارًا، وكان الزُّهْري إذا قَدِمَ أيلة نَزَلَ على يُونس، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس. وقال ابن حبَّان في "المشاهير": مِن مُتْقِني أصحاب الزهري. وقال المزي: صحب الزُّهْرِيّ ثنتي عشرة سنة، وقيل أربع عشرة سنة. وقال الذهبي في "السير": أكثر عن الزهري، وهو مِن رُفَعاء أصحابه. - وقال وكيعٌ: سيئ الحفظ. وقال: لقيتُ يُونس وذاكرته بأحاديث الزهري، وجهدت أن يُقِيم لي حديثاً فما أقامه. قال أحمد: سَمِعَ مِنْهُ وَكيعٌ ثلاثةَ أحاديث، ويونس كثير الخطأ عن الزهري، في حديثه مُنْكراتٌ عنه. قلتُ: أمَّا تضعيف وكيع له، فقد شَذَّ بقوله هذا كما قال الذهبي في "الميزان". وأمَّا كلام البعض في روايته عن الزهري، فمحمول على بعض الأحاديث التي انفرد بها، أو التي خالف فيها أقرانه، وهو مِمَّن يُحْتمل تفرُّده خاصة عن الزهري لطول ملازمته له، ولإتقانه وضبطه؛ وأمَّا المخالفة والغلط فهي لا تُساوي شيئاً بجانب ما روى، فقد أكثر عن الزهري كما سبق؛ لذا لم يتأخر الجمهور كابن معين، وابن المبارك، وابن حبَّان، والذهبي، وغيرهم، على ذكره في أصحاب الزهري والمُقَدَّمين فيه. وهذا هو ما ذهب إليه ابن حجر في "هدي الساري"، فقال: صاحب الزهري، وثَّقَه الجمهور مُطلقاً، وإنَّما ضَعَّفوا بعض روايته حيث يُخالف أقرانه أو يُحَدِّث مِن حفظه فإذا حَدَّث مِن كتابه فهو حجةٌ. وقال في "الفتح": كان مِن خواص الزهري المُلازمين له. (١) - فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، إمامٌ في الزهري وغيره" رُبَّما يُخالف إذا حَدَّث مِنْ حفظه، والله أعلم. (٢) ٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبولٌ، ومُحتملٌ ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثانياً: - الوجه الثاني: يونس، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن أبيه. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢٥٩٢) ك/الحدود، ب/الخائن والمُنْتَهِب والمُخْتَلِس، قال: حدَّثنا محمَّد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن عاصم بن جَعْفَر المِصْرِيُّ، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بن فَضَالة، عن يُونُس بن يَزيد، عن ابن شِهَابٍ، عن إبراهيم ابن عبد الرَّحمن بن عوف، عن أبيه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يقول: «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ». وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٤٢٥)، بسنده مِن طريق المُفَضَّل بن فَضَالة، به.

стр. 724

ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن ماجه): ١) محمد بن يحيى بن عبد الله الذُّهْلي: "ثِقَةٌ حافظٌ جليلٌ". (١) ٢) محمد بن عاصم بن جَعْفر المَعَافري: "ثِقَةٌ". (٢) ٣) المُفَضَّل بن فَضَالة بن عُبَيد المِصْري: "ثِقَةٌ فاضلٌ عَابدٌ". (٣) ٤) يُونس بن يزيد الأَيْلي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، إمامٌ" رُبَّما يُخالف إذا حدَّث مِن حفظه، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٥) محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْري: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٦) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: "ثِقَةٌ، ويُقال: له رُؤيَةٌ". (٤) ٧) عبد الرحمن بن عوف: "صحابيٌّ جليلٌ، وأحد العشرة". (٥) ثالثاً: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مداره على يُونس بن يزيد، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: يُونس بن يَزيد، عن الزُّهريِّ، عن أنس بن مالك ﵁. ولم يَروه عن يُونس بهذا الوجه إلا عبد الله بن وهب وقد حَدَّث به مِن حِفظه، كما سبق. الوجه الثاني: يونس بن يَزيد، عن الزُّهْريِّ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵁. ولم يَروه عن يُونس بهذا الوجه إلا المُفَضَّل بن فَضَالة، وهو ثِقَةٌ كما سبق. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: أنَّ الوجه الأول قد رواه عبد الله بن وهبٍ عن يُونس بن يزيد، وابن وهبٍ مع إمامته وضبطه وإتقانه، لعلَّه قد وَهِمَ فيه لمَّا حدَّث به مِن حِفظه. وهذا هو ما ذهب إليه الإمام الذهبي ﵀، حيث أعلَّ الحديث برواية ابن وهب له مِن حِفْظه، فقال بعد أنْ أخرجه بسنده مِن طريق أحمد بن القاسم: غَرِيبٌ جِدّاً، مع عدالة رُوَاته، فلا تَنْبَغِي الرِّواية إلا مِنْ كتاب، فإنِّي أَرَى ابنَ وَهْبٍ مع حِفْظه وَهِم فيه، وللمتن إسنادٌ غيرُ هذا. (٦) قلتُ: وأهل الحديث قد يُعِلُّون بعض الأحاديث بعلة لا يُعِلون بها أحاديث أخرى، وهذا هو ظاهر كلام الإمام الذهبي ﵀. واستدل الذهبي على ذلك بقوله: وَللمَتْن إِسْنَادٌ غَيْرُ هَذَا. قلتُ: فالحديث قد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٩٨٤)، والدَّارقطني في "سننه" (٣٤١١)،

стр. 725

كلاهما عن يُونُس بن عبد الأعلى، وابن حزم في "المحلى" (١١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) مِن طريق سَحْنون، كلاهما (يونس، وسحنون) عن ابن وَهْبٍ، قال سَمِعْتُ ابن جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ». فابن وهب لمَّا حدَّث بالحديث مِن حِفظه، كما في رواية الباب، عن يونس عن الزهري عن أنسٍ، وخالف فيه غيره حيث رواه المُفَضَّل بن فَضَالة عن يونس عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وهو عند ابن وهبٍ مِن وجه آخر عن ابن جُريجٍ عن أبي الزبير عن جابر، استدل الإمام الذهبي بذلك على أنَّ ابن وهب لمَّا حدَّث بالحديث مِن حِفظه وَهِمَ فيه، والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: وبناءً على كلام الإمام الذهبي فالحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لأجل ابن وهبٍ قد حَدَّث به مِن حفظه، مَعَ مُخالفته لما رواه غيره عن يونس بن يَزيد. بينما قال الحافظ ابن حجر: رِجَاله ثِقَاتٌ. (١) قلتُ: وليس هناك تعارضٌ بين كلام الحافظين الذهبي وابن حجر؛ فكلاهما أثبت ثقة رجاله، وظاهر كلام الحافظ ابن حجر أنَّه حكم عليه دون النَّظر في سلامة الحديث مِن الشذوذ والعلة، حيث قال: "رجاله ثقاتٌ"، ولم يقل "حديثٌ صحيحٌ، والفرق بينهما معلومٌ عند أهل هذا الفن، والله أعلم. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد ابن ماجه: ومِن خلال ما سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوفٍ "صحيحٌ لذاته". وقال البوصيري: هذا إسنادٌ صَحِيحٌ رِجَاله ثِقَاتٌ. وقال ابن حجر: رَوَاهُ ابن ماجه بإسنادٍ صَحِيحٍ. (٢) قلتُ: وحديث ابن ماجه يدلُ على أنَّ المُخْتَلس ليس عليه قَطْعٌ؛ أمَّا المُنْتَهِب والخائن فليس عليه قَطْعٌ أيضاً لما رواه أبو الزبير عن جابرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ولا عَلَى الْمُخْتَلِسِ ولا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ». (٣) وحديث جابر "صحيحٌ" بمجموع طرقه وشواهده. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وقال الشوكاني: وهذه الأحاديث يُقوي بعضها بعضا. وقال ابن حجر: حديثٌ قويٌ، ثُمَّ أخرج طُرُقَه، وقال: فَقَوِى الحديث (أي بمجموع طرقه)، وقد أجمعوا على العمل به إلا من شذَّ. (٤)

стр. 726

رابعاً: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن الزُّهْرِيِّ إلا يُونُسُ، ولا عن يُونُسَ إلا ابنُ وَهْبٍ، تَفَرَّدَ به: أبو مَعْمَرٍ. قلتُ: مِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁؛ أي بالوجه الأول. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الخطابي: أجمع عامة أهل العلم على أن المُخْتَلس والخائن لا يُقْطَعان، وذلك أنَّ الله سبحانه إنَّمَا أوجب القطع على السارق؛ والسرقة إنما هي أخذ المال المحفوظ سراً عن صاحبه، والاختلاس غير محترز منه فيه. وقد قيل: إنَّ القطع إنما سقط عن الخائن لأنَّ صاحب المال قد أعان على نفسه في ذلك بائتمانه إياه، وكذلك المختلس، وقد يُحتمل: أن يكون إنَّما سقط القطع عنه لأنَّ صاحبه قد يمكنه رفعه عن نفسه بمجاهدته، وبالاستغاثة بالناس، فإذا قَصَّر في ذلك ولم يفعل صار كأنه أتي من قبل نفسه. وحُكي عن إياس بن معاوية أنَّه قال: يُقطع المختلس، ويحكى عن داود أنه كان يرى القطع على من أخذ مالاً لغيره سواء أخذه من حرز أو غير حرز وهذا الحديث حجة عليه. (١) قال النووي: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغضب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها، وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه. (٢) وقال ابن حجر: وأجمعوا أنّه لا قطع على المُخْتلس إلا مَن شَذَّ، وأجمعوا على أن لا قطع على الخائن، ولا على المنتهب إلا إن كان قاطع طريق، والله أعلم. (٣) وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يقطع المنتهب والخائن والمختلس، قال ابن الهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَعَلَيْهِ بَاقِي الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عمر وابن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ فِي جَاحِدِ الْعَارِيَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ. انْتَهَى (٤) * * *

стр. 727

[١١٠/ ٥١٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْغَضِيضِيُّ (١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ، ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ إلا عُمَرُ، تَفَرَّدَ به: ابنُ وَهْبٍ. الشق الأول مِنْ هذا الحديث بقوله: "لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» مداره على نافعٍ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: نَافِعٍ، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، عن أَبَانَ بن عُثْمَانَ، عن أَبِيهِ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ (مرفوعًا). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (مرفوعًا). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الدارقطني في "العلل" (١٣/ ٧٤/مسألة ٢٩٦٣) - مُعَلَّقًا -، قال: يرويه ميمون بن زيد، عن عمر بن محمد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥١)، والدَّارقطني في "سننه" (٣٦٥٠)، مِنْ طريق مُسْلِمِ بن خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عن إِسْمَاعِيلَ بن أمية؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٦٥١)، مِنْ طريق الضَّحَّاك بن عُثْمَان الحِزَاميّ؛ كلاهما عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكَحُ». وزاد الضَّحَّاك: «ولا يَخْطُبُ ولا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ». وقال العُقيلي: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وهذا رَجُلٌ ضَعِيفٌ، يعني: الزَّنْجِيّ. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن يوسف بن الصَّبَّاح الغَضِيضيُّ. روى عن: ابن وهبٍ، وابن عُيَيْنَة، ورِشْدين بن سعد، وآخرين.

стр. 728

روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو زرعة، وأبو يعلى المَوصليّ، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان راوياً لابن وهبٍ. وقال الخطيب، والذهبي: ثِقَةٌ. (١) ٣) عَبد اللَّهِ بن وَهْب بن مسلم القُرشيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ، تَقَدَّم في رقم (١٠٩). ٤) عُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد بن عَبد الله بن عُمَر بن الخطاب القرشيُّ. روى عن: نافع، وجده زيد بن عبد الله، وزيد بن أسلم، وآخرين. روى عنه: ابنُ وهبٍ، والسُفْيانان، وشعبة، وآخرون. حاله: قال أحمد، وابن معين، والعِجْلي، وأبو داود، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صَدُوقٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ صَدُوقٌ". (٢) ٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهورٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثانيًا: - الوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (موقوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه مالك في "الموطأ" - برواية يحيى الليثي - (٩٩٩) عن نافعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ، ولا عَلَى غَيْرِهِ». ومِنْ طريق مالك أخرجه أبو مصعب الزهري (١١٧٩ و ١٥٤١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٣٧)، والشافعي في "مسنده" (١٢٧٧)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥١)، بسنده عن القعنبي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٠٠)، بسنده عن بِشْر بن عُمر. • وابن الجعد في "مسنده" (٢٨٩٢)، عن ابن أبي ذئب، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥١)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن أيوب السختيانيّ، والعقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥٢)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤٢٠٠)، كلاهما مِنْ طريق مطر بن طهمان الورَّاق، ويعلى بن حكيم. أربعتهم (ابن أبي ذئب، وأيوب، ومطر، ويعلى) عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه. وقال العقيلي: قال الحُمَيْدِيُّ: ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا أَدْرِي، وَلَا يَخْطُبُ في الحديث أم لا؟ فَأَمَّا في حَدِيثِ ابن عُمَرَ قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ شَكٌّ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنجيّ. وقال البيهقي: وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالشَّكِّ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ.

стр. 729

وقال ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" - بعد أن أخرج الحديث رقم (٥١٣) مِنْ طريق نافع مِنْ حديث عثمان بن عفَّان ﵁: وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، ولا يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . متابعات للوجه الثاني الموقوف عن ابن عمر: • أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥١٩)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلا يَنْكِحُ غَيْرُهُ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ. ثالثاً: - الوجه الثالث: نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه مالك في "الموطأ" (٩٩٧) - ومِنْ طريقه الشافعي في "مسنده" (١٢٧١)، وأحمد في "مسنده" (٤٠١)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ١) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، وابن ماجه في "سننه" (١٩٦٦) ك/النكاح، ب/المحرم يتزوج، وأبو داود في "سننه" (١٨٤١) ك/المناسك، ب/المحرم يتزوج، والنَّسائي في "الكبرى" (٣٨١١ و ٣٨١٢) ك/المناسك، ب/النهي عن النكاح للمحرم، وبرقم (٥٣٩٠) ك/النكاح، ب/النهي عن نكاح المحرم، والنَّسائي أيضًا في "الصغرى" (٢٨٤٢ و ٢٨٤٣ و ٣٢٧٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٤٤ و ٦٩٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٤٩)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٠٨١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٩٣)، وفي "شرح معاني الآثار" (٤١٩٩)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٢٣ و ٤١٣٩)، والدَّارقطني في "سننه" (٢٦٤٠ و ٢٦٤١)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (١/ ١٢٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٩١٥١ و ١٤١٩٨)، والبيهقي أيضًا في "المعرفة" (٩٧٣٩ و ١٤١٢٦) -، قال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ، وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ». • وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٧٤ و ٨٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٨٥٣) -، وعلي بن الجعد في "مسنده" (٢٨٩٤)، والبزار في "مسنده" (٣٦٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٩٣) وفي "شرح معاني الآثار" (٤١٩٩)، عن ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ».

стр. 730

• وأحمد في "مسنده" (٤٦٢)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ٣) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٥٣٩١) ك/النكاح، ب/إنكاح المحرم، وفي "الصغرى" (٣٢٧٦)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥١٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٠٨٤ و ٤١٣٥)، والبيهقي في "الكبرى" (٩١٥٢ و ١٤٢٠٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيد بن أبي عروبة، عَنْ مَطَرٍ بن طهمان الوراق، وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَان، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ». • وأحمد في "مسنده" (٤٩٢ و ٥٣٥)، وعبد بن حُميد في "مسنده" كما في "المنتخب" (٤٥)، والدارمي في "سننه" (١٨٦٤)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ٢) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، والترمذي في "سننه" (٨٤٠) ك/الحج، ب/ما جاء في كراهية تزويج المحرم، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٠٨٢)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٢٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤١٩٩)، من طرق عن أَيُّوب السختيانيّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ عمر بن عبيد الله بْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَاكَ، فَقَالَ: أَلا أُرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِيًا إِنَّ الْمُحْرِمَ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بِمِثْلِهِ يَرْفَعُهُ. وقال الترمذي: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ ﵃، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا: فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ. متابعات للوجه الثالث عن عُثْمَان ﵁ مرفوعاً: • وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ٥) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، مِنْ طريق سَعِيد بن أبي هِلَالٍ، عَنْ نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، وذكره بلفظ رواية أيوب السختيانيّ. رابعاً: - وأمَّا الشق الثاني مِنْ الحديث بقوله: «ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ». • فأخرجه مالك في "الموطأ" (١٩٩٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ». ومن طريق مالك أخرجه: أحمد في "مسنده" (٥٣٠٤)، والبخاري في "صحيحه" (٢١٣٩)، ك/البيوع، ب/لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢)، ك/البيوع، ب/تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وابن ماجه في "سننه" (٢١٧١)، ك/التجارات، ب/لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٠٥٠)، ك/البيوع، ب/بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٨٠١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٢٥)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٠٤٧ و ٤٩٦٥). • وابن طهمان في "مشيخته" (١٨٤)، وأحمد في "مسنده" (٤٧٢٢ و ٦٢٧٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" - كما في "المنتخب" (٧٥٦) -، والدارمي في "سننه" (٢٢٢٢)، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢/ ٢)، ك/النكاح، ب/ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، وأيضاً في ك/البيوع، ب/تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وابن ماجه في "سننه" (١٨٦٨) ك/النكاح، ب/لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وأبو داود في "سننه" (٢٠٨١)، ك/النكاح، ب/فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، والنسائي في "الكبرى" (٦٠٥١)، ك/البيوع، ب/ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٢٤)،

стр. 731

وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٩٦٦)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ». • وعبد الرزَّاق في "المصنَّف" (١٤٨٦٨)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العُمريّ. • وابن الجعد في "مسنده" (٣١٥٩) - ومن طريقه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٢٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٠٥١) -، عَنْ صَخْرٍ بْنُ جُوَيْرِيَةَ. • وابن الجعد في "مسنده" برقم (٣١٦٠)، وأحمد في "مسنده" (٦٠٨٨ و ٦٤١١)، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢/ ٤)، ك/النكاح، ب/ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوب. • وأحمد في "مسنده" (٦٠٣٤ و ٦٠٣٦)، والطبراني في "الشاميين" (٢٩٤٩)، مِنْ طريق شُعَيْب بن أبي حمزة. • وأحمد في "مسنده" (٦٠٦٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢/ ١)، ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، والترمذي في "سننه" (١٢٩٢)، ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ البَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٣٤)، ك/النكاح، ب/النَّهْيُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وفي "الصغرى" (٣٢٣٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الليث بن سعد. … وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • والبخاري في "صحيحه" (٥١٤٢)، ك/النكاح، ب/لَا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٤٠)، ك/النكاح، ب/خِطْبَتُهُ إِذَا أَذِنَ الْخَاطِبُ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن جُرَيْجٍ. ستتهم (العُمري، وصخر، وأيوب، وشُعيب، والليث، وابن جُريج)، عن نافع، بنحوه. خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الشق الأول مِنْ هذا الحديث بقوله: "لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» مداره على نافعٍ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: نَافِعٍ، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، عن أَبَانَ بن عُثْمَانَ، عن أَبِيهِ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ (مرفوعًا). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني، والثالث هما الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: أ أمَّا الوجه الأول فقد روي عن نافع مِنْ طُرُقٍ ثلاثة لم يَسْلم مِنْها مِنْ الضعف إلا الطريق الأول الذي أخرجه الطبراني في "الأوسط" رواية الباب، ومع ذلك فقد خالفه راويه ما رواه عامة الثقات عن نافع، كما في الوجه الثاني والثالث، لذا أنكر العقيلي الوجه الأول، وأعلَّه بالوجه الثاني والثالث - كما سبق في التخريج -. ب ترجيح الأئمة للوجه الثاني، والثالث: فقال العقيلي: قال الحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: حَدِيث ابن عُمَرَ قَوْلُهُ لَيْسَ فيه شَكٌّ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنجيّ.

стр. 732

وقال الدارقطني: والصحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ، موقوفًا، وعن نافع، عن نُبَيْه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان مرفوعًا. (١) وقال البيهقي: وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالشَّكِّ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. ت وجود مُتابعات للحديث على الوجه الثاني والثالث، دون الأول. قلتُ: وأمَّا الشق الثاني مِنْ الحديث بقوله: «ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ» فلم يُختلف فيه على نافع، بل رواه الجماعة - كما سبق - عن نافع عن ابن عمر (مرفوعًا). وبهذا يَتبيَّن أنَّ عُمر بن محمد قد أخطأ في رواية الباب حين ساق الحديث بشقيه، وجعلهما جميعًا مِنْ رواية نافع عن ابن عُمر مرفوعاً؛ والصواب أنَّ الشق الأول مِنْ الحديث إنَّما هو عن ابن عُمر مَوقوفًا، والشق الثاني وحده عن ابن عُمر مرفوعًا - والله أعلم -. سادسًا: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌّ" بشقه الأول، دون شقه الثاني؛ فقد خالف فيه عُمر بن محمد ما رواه عامة الثقات عن نافع، حيث رفع ما أوقفوه، وأمَّا الحديث بشقه الثاني "فصحيحٌ لذاته"، فلم يخالف فيه الثقات، بل تابعه الجماعة عليه - كما سبق في التخريج -. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد. (٢) قلتُ: بل هو أحمد بن القاسم بن مُساور الجوهري، بدليل ما قبله، وما بعده مِنْ الأحاديث، وهو: "ثِقَةٌ". ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح - الثاني، والثالث - "صحيحٌ لذاته"، والله أعلم. سابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ إلا عُمَرُ، تَفَرَّدَ به: ابنُ وَهْبٍ. قلتُ: وبالتأمل في كلام المُصَنِّف ﵁، وبالنظر في طرق الحديث ومتونه بعد التخريج، يَتَبَيَّن بجلاءٍ ووضُوحٍ دقة كلام المُصَنِّف ﵁، وسعة اطلاعه على الروايات، فالحديث لم يروه عن نافع، عن ابن عُمر إلا عُمر بن محمد، تَفَرَّد به ابن وهبٍ، أي: بهذا السياق، بجعل الحديث بشِقَّيْه - الأول، والثاني - مِنْ حديث ابن عُمر مرفوعًا؛ مع العلم أنَّه قد رواه عن نافع اثنان مِنْ الرواة، وهما: إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عُثْمَان؛ لكنهما رويا هذا الحديث بغير هذا السياق، فكلاهما روى الحديث بشقه الأول فقط؛ والله أعلم.

стр. 733

ثامنًا: - التعليق على الحديث: قال الإمام مَالِك: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا نرَى - واللَّهُ أعلم - "ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ": أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ تَرَاضَيَا، فَهِيَ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا، فَتِلْكَ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ، وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ، أَنْ لَا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ، فَهَذَا بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ. (١) * * *

стр. 734

[١١١/ ٥١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَخِي جُوَيْرِيَةَ. عَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ إلا بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا إسرائيلُ، تَفَرَّدَ به: مُؤَمَّلٌ. هذا الحديث مداره على إسرائيل بن يُونس، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: إسرائيل بن يُونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، مِن قولها. الوجه الثاني: إسرائيل بن يُونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، مِن قولها. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ رواه عن إسرائيل بهذا الوجه إلا مُؤَمَّل - برواية الباب -. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّد بن عَرْعَرَة بن البِرِنْد بن النُّعْمَان، أبو إسحاق البَصْرِيّ. رَوَى عَن: عبد الرحمن بن مَهْدي، ويحيى بن سعيد القَطَّان، ومُؤمَّل بن إسماعيل، وآخرين. رَوَى عَنه: الإمام مسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وآخرون. حاله: قال يحيى بن معين: ثِقَةٌ مَعْروفٌ بالحديث، كان يحيى بن سعيد يُكْرمه، مَشْهورٌ بالطلب، كَيِّسُ الكِتَاب، ولكنه يُفْسِدُ نَفْسَه يَدْخل في كلِّ شيءٍ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال الخليلي، وابن قانع، وابن نقطة: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ حافظٌ يُغْرِبُ. ووثَّقه في "الميزان" مُطْلَقاً. وقال ابن حجر: ثقةٌ حافظٌ تكلم أحمد في بعض سماعه. (١) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ حافظٌ". (٢)

стр. 735

٣) مُؤَمَّل بن إِسماعيل القرشي العدوي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ البَصْرِيّ. روى عن: إسرائيل بن يُونس، والحمَّادين، والسُفْيانين، وشعبة، وآخرين. رَوى عنه: ابن عَرْعَرة، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وإسحاق بن راهُويه: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال الدَّارقطني: ثقةٌ كثير الخطأ. - وقال أبو حاتم: صدوقٌ، شديدٌ في السُّنَّة، كثير الخطأ، يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: في حديثه خطأٌ كثير. ولمَّا سُئل أبو داود عنه: رَفَعَ مِنْ شأنه وعَظَّمَه، وقال: إلا أنَّه يَهِمُ في الشيء. وقال يعقوب بن سُفْيان: كان مَشْيَخَتُنا يُوصون به، إلا أنَّ حديثَه لا يُشْبِه حديثَ أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يَقِفُوا عن حديثه؛ فإنَّه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد؛ فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنَّا نجعل له عُذْرًا. وقال محمد بن نصر المروزي: المُؤَمَّل إذا انفرد بحديثٍ وجب أن يُتَوقف ويُتَثَبتُ فيه؛ لأنَّه كان سيئ الحفظ كثير الغلط. وقال الذهبي في "الميزان": يُخطئ. وقال ابن حجر: صدوقٌ سيّئُ الحفظِ. (١) - والحاصل: أنَّه "ضعيفٌ يُعتبر به"، فالتوثيق محمولٌ على العدالة، والتضعيف محمولٌ على الحفظ والضبط، وبهذا يُجْمع بين القولين وهو أولى. ويَدُل على ذلك قول أبي حاتم فيه "صدوقٌ" وفسر ذلك بقوله: شديدٌ في السُّنَّة. بالإضافة إلى أنَّ الجرح هو قول الأكثرين، وهو مُفَسَّرٌ بكثرة الخطأ والمخالفة فيُقدَّم على التعديل، لذا فبعض مَن وثَّقه قيَّد التوثيق بكثرة الخطأ، والله أعلم. ٤) إسرائيل بن يُونس بن أَبي إسحاق السَّبِيعيُّ، أبو يوسف الكُوفيُّ. روى عن: جده أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، والثوري، ومنصور بن المُعْتمر، وآخرين. روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيعٌ بن الجرَّاح، ومُؤَمَّل بن إسماعيل، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، وابن سعد: ثِقَةٌ. وقال أحمد: إسرائيل صاحبُ كتابٍ. وسُئل أحمد: إذا تفرَّد إسرائيل بحديثٍ يُحْتج به؟ فقال: إسرائيل ثبتٌ في الحديث. وَقَال أبو حاتم: ثقةٌ مُتقنٌ، مِن أتقن أصحاب أبي إسحاق. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": مِن المُتْقِنين. وقال الذهبي: ثقةٌ حافظٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، تُكُلِّم فيه بلا حجةٌ. وروى له الجماعة. - وقَال إسرائيل: كنت أحفظ حديث أَبِي إِسْحَاق كما أحفظ السورة من القرآن. وقال ابن مَهْدِيٍّ: إسرائيل فِي أَبِي إِسْحَاق أثبت من شُعْبَة والثوري. وقال الذهبي: وإليه أذهب. وقال عيسى بن يونس: كان أصحابنا سفيان، وشريك وعَدَّ قوماً إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يَجيئون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلي ابني إسرائيل، فهو أَرْوَى عنه مِنِّي وأتقن لها مِنِّي، وهو كان قائد جده. (٢)

стр. 736

- والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ، مِنْ أثبت أصحاب أبي إسحاق". ٥) أبو إسحاق عَمرو بن عبد الله، السَّبيعيُّ: "ثِقَةٌ، إمامٌ، عابدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ من الثالثة - فلا بد أن يُصَرِّح بالسماع، إلا أذا كان الراوي عنه شعبة، أو روى هو عن أبي الأحوص -، اختلط بآخرةٍ - فيُقبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين -، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ٦) عَمْرو بن الحارث بن أَبي ضِرار، أخو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النَّبِيُّ ﷺ . روى عن: النَّبِيِّ ﷺ ، وعَن أبيه الحارث، وعبد اللَّه بْن مسعود، وآخرين. روى عنه: أَبُو إِسْحَاق، وأبو عُبَيدة بْن عَبد الله بْن مسعود، وزياد بْن أَبي الجعد، وآخرون. لَهُ ولأبيه صحبة، وروى له الجماعة. (١) ٧) جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أبي ضِرَار الخُزَاعية المُصْطَلقية أم المؤمنين. روت عن: النَّبيِّ ﷺ . روى عنها: عَبد الله بْن شداد، وعبد الله بن عبَّاس، وعُبَيد بن السَّبَّاق، وآخرون. سباها رسول اللَّهِ ﷺ يوم المُرَيْسِيع وهي غزوة بني المصطلق، وكانت المريسيع في السنة الخامسة، وقيل: في السادسة، وكان اسمها بَرَّة، فسماها رَسُول اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَة. روى لها الجماعة. وماتت سنة خمسين على الصحيح، كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب". (٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله. أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسرائيل بهذا الوجه جماعة: • فأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٧٥)، قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى بن باذام العبسيُّ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن الحارث، قال: لم يَتْرك رَسُول الله ﷺ إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاء، وَسِلاحاً، وأرضاً جَعَلها صَدَقَةً. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٤٤/٩٤)، بسنده عن عُبَيد الله بن موسى، بنحوه. • وأخرجه عُمر بن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (١/ ٢٠٠)، عن عبد الله بن رجاء بن عُمر، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبير، كلاهما عن إسرائيل بن يُونس، به. • والترمذي في "الشمائل المحمدية" (٤٠٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا حُسَيْنُ بن محمَّد بن بهرام التَّميميُّ، قال: حدَّثنا إسرائيل، به.

стр. 737

ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن سعدٍ): ١) عُبيد الله بن موسى بن بَاذَام العَبْسي: "ثِقَةٌ، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل مِن أبي نُعيم". (١) ٢) وأمَّا بقية الإسناد: فسبق بيان حالهم في الوجه الأول. ت مُتابعات للوجه الثاني: ولم يَنْفرد إسرائيل برواية هذا الوجه، بل تابعه جماعةٌ مِن الثقات، كالآتي: • أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (٢٦٣١) - ومِن طريقه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٠٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٢٧٣)، وابن عساكر في "الأربعون البلدانية" (ص/١١٧)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٩٩) -، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٧٥)، والبخاري في "صحيحه" (٢٧٣٩) ك/الوصايا، ب/الوصايا، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٦٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٤/٩٢)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٤٠٠)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٣٤٥)، وفي "معرفة الصحابة" (٥٠٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" (١١٨٩٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٥٦٠)، وفي "المتفق والمفترق" (١١٤٨) - ومِن طريقه الذهبي في "السير" (١٩/ ٢٤)، وفي "تاريخ الإسلام" (١٠/ ٥٦٠) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٢/ ١١)، وفي "الأربعون البلدانية" (ص/١١٦)، والذهبي في "السير" (٢١/ ٢٦٦)، والعلائي في "إثارة الفوائد" (٢٠٢). كلهم مِن طُرقٍ عِدَّه عن زُهَير بن مُعَاوية الجُعْفِيّ - مِن أصح الأوجه عنه (٢) -. • وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٧٥)، وأحمد في "مسنده" (١٨٤٥٨)، وهنَّاد بن السَّري في "الزهد" (٧٣٥)، والبخاري في "صحيحه" (٢٨٧٣) ك/الجهاد، ب/بَغْلَة النَّبِيِّ ﷺ البَيْضَاءِ - وفيه صَرَّح أبو إسحاق بسماع هذا الحديث مِن عَمرو بن الحارث، وفي غير موضعٍ -، والبخاري برقم (٢٩١٢) ك/الجهاد، ب/مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ المَوْتِ، وبرقم (٣٠٩٨) ك/فرض الخُمس، ب/نَفَقَة نِسَاء النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وابن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (١/ ٢٠٠)، والفسوي في "المعرفة" (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٨٩) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي "الصغرى" (٣٥٩٥)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٤/٩٣)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٣٩٧، ٤٣٩٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١١٨٩٤)، كلهم مِن طُرقٍ عن سُفْيان الثوري. • والبخاري في "صحيحه" (٤٤٦١) ك/المغازي، ب/مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٨٨) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي "الصغرى" (٣٥٩٤) - ومِن طريقه الدَّارقطني في "سننه" (٤٣٩٩) -، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٥). كلهم مِن طُرقٍ عن أبي الأحوص سَلَّام بن سُليم. • والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٩٠) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي "الصغرى" (٣٥٩٦) - ومِن طريقه الدَّارقطني في "سننه" (٤٤٠١) -. مِن طريق يونس بن أبي إسحاق. أربعتهم (زُهير، والثوري، وأبو الأحوص، ويونس)، عن أبي إسحاق السبيعيّ، به.

стр. 738

ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على إسرائيل بن يُونس، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، مِن قولها. ولم يَروه عن إسرائيل بهذا الوجه إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل، وهو "ضَعيفٌ" كما سبق. الوجه الثاني: إسرائيل بن يُونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله. بينما رواه عن إسرائيل بن يُونس بهذا الوجه جماعةٌ مِن الثقات، وفيهم: عُبيد الله بن موسى مِن أثبت أصحاب إسرائيل، كما سبق. ولم يَنْفَرد إسرائيل برواية هذا الوجه عن أبي إسحاق، بل تابعه جماعةٌ مِن الثقات، وكلهم مِن أصحاب أبي إسحاق المُقدَّمين فيه، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" مِن طريق زُهير بن مُعاوية، وسُفيان الثوري، وأبي الأحوص الكوفي ثلاثتهم عن أبي إسحاق بهذا الوجه. وعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فالوجه الثاني رواية الجماعة، بينما انفرد مُؤَمَّل بن إسماعيل بالوجه الأول. ٢) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني ثقات، بخلاف مُؤَمَّل راوية الوجه الأول فهو "ضعيفٌ". ٣) وجود متابعات للوجه الثاني، بخلاف الوجه الأول فلم يُتابع إسرائيل عليه مِن وجهٍ يَصحُ. ٤) إخراج البخاري للوجه الثاني في "صحيحه". ٥) ذِكْرُ الأئمة (ابن قانع، وأبو نُعيم، وابن الأثير) لهذا الحديث في ترجمة عَمرو بن الحارث، ولم يَذكره أحدٌ في ترجمة جُوَيْرِيَة. ٦) ترجيح الأئمة للوجه الثاني: فرجَّح الدَّارقطني الوجه الثاني، وقال: وهو الصواب. (١) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ"؛ لأجل مُؤَمَّل بن إسماعيل "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، مَع مُخالفته لِمَا رواه عامةُ الثقات عن إسرائيل بن يُونس. بينما قال الهيثمي: رَوَاهُ الطبرانيُّ في "الأوسط"، وإسناده حَسَنٌ. (٢) قلتُ: وفيه نظرٌ لا يَخفى. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح: والحديث مِن وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"، وقد أخرجه البخاري في عِدَّة مواضع مِن "صحيحه".

стр. 739

خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا إسرائيلُ، تَفَرَّدَ به: مُؤَمَّلٌ. قُلتُ - والله أعلم -: هذا الكلام فيه نظر؛ فقد أخرج ابن خُزيمة في "صحيحه" (٢٤٨٩)، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن سِنَان، حدَّثنا حُسَيْنُ بن الحسن الأَشْقر، حدَّثنا زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاق، عن عَمْرِو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، قالت: وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا، وَلا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا ولا أَمَةً إِلا بَغْلَتَهُ، وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١٥٢٨)، قال: أخبرني عَبْدُ اللَّهِ بن الحسين، ثنا الحارثُ بن محمَّد، ثنا أبو النَّضْرِ، ثنا زُهَيْرٌ، به. وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ. فرواية ابن خُزيمة والحاكم تُثبت وتؤكد أنَّ إسرائيل بن يُونس لم يَنْفَرد بهذا الوجه عن أبي إسحاق، بل تابعه زُهير بن مُعاوية - بإحدى الأوجه عنه -. إلا أنَّ مُتابعة زُهيرٍ بهذا الوجه لا يُعْتبر بها فإسناد ابن خُزيمة فيه الحُسين بن الحسن الأشقر "ضعيفٌ" (١) مع مخالفته لِمَا رواه عامة الثقات عن زُهير، وأمَّا إسناد الحاكم فهو وإنْ كان رجاله ثقاتٌ، لكنَّ أبا النَّضر هاشم بن القاسم قد خالف ما رواه عامة الثقات عن زُهير بن معاوية، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" - كما سبق في التخريج - مِن طريق زُهير عن أبي إسحاق عن عَمرو بن الحارث مِن قوله - والله أعلم -. وعليه؛ فكلام الطبراني ﵁ غير مُسَلَّم على إطلاقه؛ ولو قال: لم يَرْوه عن إسرائيل إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل لكان أولى، أو أن يُقيد كلامه فيقول: لم يروه عن أبي إسحاق إلا إسرائيل مِنْ وجهٍ صحيحٍ ثابت، والله أعلم. تنبيه: كلام الطَّبراني مُقَيَّدٌ بالوجه الأول، كما هو ظاهرٌ، والله أعلم. سادساً: - التعليق على الحديث: كان النَّبي ﷺ مِن أغنى النَّاس مادياً حتى يأتيه الرجل فيُعطيه غنماً بين جبلين فعن أنس بن مالكٍ ﵁، قال: " مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لا يَخْشَى الْفَاقَةَ " (٢)، وكان ﷺ أغنى النَّاس معنوياً بربه ﷻ ، ومع هذا فهو ﷺ أزهد النَّاس في الدنيا، فيموت النَّبي ﷺ وليس له في الدنيا ما يملكه إلا بَغْلته البيضاء، وسلاحه، وأرضاً جعلها صدقةً في سبيل الله ﷻ ، فإنَّ الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده - كما هي عند الله - من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، (٣) لذا وجب على المؤمن أن يستأنس برسول الله ﷺ ، وإذا حصَّل من الدنيا شيئاً فليؤد حق الله ﷻ فيما أخذه منها، ولا يَطْمع في الدنيا،

стр. 740

وليكن في الدنيا كأنه غريبٌ أو عابر سبيلٍ (١). قال ابن كثير: قد وَرَدَتْ أحاديثُ كثيرةٌ في ذكر أشياء كان يختصُّ بها، صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عليه، في حياته; مِنْ دُورٍ ومَسَاكِنِ نِسَائِه وإمَاءٍ وعَبِيدٍ وَخُيُولٍ وإبلٍ وَغَنَمٍ وسلاحٍ وبَغْلة وَحِمَارٍ وَثِيَابٍ وَأَثَاثٍ وَخَاتَمٍ، وغير ذلك، فَلَعَلَّهُ ﷺ تَصَدَّقَ بكثير منها في حياته مُنْجِزًا، وأعتق مَنْ أَعْتَقَ مِنْ إِمَائِهِ وَعَبِيدِهِ، وَأَرْصَدَ مَا أَرْصَدَهُ مِنْ أَمْتِعَتِهِ مَعَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ به مِنَ الْأَرَضِينَ مِنْ بني النَّضِيرِ وخَيْبَرَ وَفَدَكَ، في مصالح المُسْلِمِين، إلا أنَّه لم يُخَلِّفْ مِنْ ذلك شَيْئًا يُورَثُ عَنْهُ قَطْعًا. (٢) وقال المُهَلَّب: كان أهل الجاهلية إذا مات رئيسهم عهد بكسر سلاحه وحرق متاعه وعقر دوابه، فخالف الرسول ﷺ فِعْلَهم وترك بغلته وسلاحه وأرضه غير معهود فيها بشيء إلا صدقة في سبيل الله . (٣) * * *
следующие страницы →