← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

- والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ، مِنْ أثبت أصحاب أبي إسحاق". ٥) أبو إسحاق عَمرو بن عبد الله، السَّبيعيُّ: "ثِقَةٌ، إمامٌ، عابدٌ، مُكْثِرٌ، مُدَلِّسٌ من الثالثة - فلا بد أن يُصَرِّح بالسماع، إلا أذا كان الراوي عنه شعبة، أو روى هو عن أبي الأحوص -، اختلط بآخرةٍ - فيُقبل حديثه من رواية القدماء عنه، لا المتأخرين -، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ٦) عَمْرو بن الحارث بن أَبي ضِرار، أخو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النَّبِيُّ ﷺ . روى عن: النَّبِيِّ ﷺ ، وعَن أبيه الحارث، وعبد اللَّه بْن مسعود، وآخرين. روى عنه: أَبُو إِسْحَاق، وأبو عُبَيدة بْن عَبد الله بْن مسعود، وزياد بْن أَبي الجعد، وآخرون. لَهُ ولأبيه صحبة، وروى له الجماعة. (١) ٧) جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أبي ضِرَار الخُزَاعية المُصْطَلقية أم المؤمنين. روت عن: النَّبيِّ ﷺ . روى عنها: عَبد الله بْن شداد، وعبد الله بن عبَّاس، وعُبَيد بن السَّبَّاق، وآخرون. سباها رسول اللَّهِ ﷺ يوم المُرَيْسِيع وهي غزوة بني المصطلق، وكانت المريسيع في السنة الخامسة، وقيل: في السادسة، وكان اسمها بَرَّة، فسماها رَسُول اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَة. روى لها الجماعة. وماتت سنة خمسين على الصحيح، كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب". (٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله. أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسرائيل بهذا الوجه جماعة: • فأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٧٥)، قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى بن باذام العبسيُّ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن الحارث، قال: لم يَتْرك رَسُول الله ﷺ إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاء، وَسِلاحاً، وأرضاً جَعَلها صَدَقَةً. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٤٤/٩٤)، بسنده عن عُبَيد الله بن موسى، بنحوه. • وأخرجه عُمر بن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (١/ ٢٠٠)، عن عبد الله بن رجاء بن عُمر، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبير، كلاهما عن إسرائيل بن يُونس، به. • والترمذي في "الشمائل المحمدية" (٤٠٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا حُسَيْنُ بن محمَّد بن بهرام التَّميميُّ، قال: حدَّثنا إسرائيل، به.

стр. 737

ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن سعدٍ): ١) عُبيد الله بن موسى بن بَاذَام العَبْسي: "ثِقَةٌ، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل مِن أبي نُعيم". (١) ٢) وأمَّا بقية الإسناد: فسبق بيان حالهم في الوجه الأول. ت مُتابعات للوجه الثاني: ولم يَنْفرد إسرائيل برواية هذا الوجه، بل تابعه جماعةٌ مِن الثقات، كالآتي: • أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (٢٦٣١) - ومِن طريقه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٠٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٢٧٣)، وابن عساكر في "الأربعون البلدانية" (ص/١١٧)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٩٩) -، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٧٥)، والبخاري في "صحيحه" (٢٧٣٩) ك/الوصايا، ب/الوصايا، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٦٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٤/٩٢)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٤٠٠)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٣٤٥)، وفي "معرفة الصحابة" (٥٠٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" (١١٨٩٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٥٦٠)، وفي "المتفق والمفترق" (١١٤٨) - ومِن طريقه الذهبي في "السير" (١٩/ ٢٤)، وفي "تاريخ الإسلام" (١٠/ ٥٦٠) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٢/ ١١)، وفي "الأربعون البلدانية" (ص/١١٦)، والذهبي في "السير" (٢١/ ٢٦٦)، والعلائي في "إثارة الفوائد" (٢٠٢). كلهم مِن طُرقٍ عِدَّه عن زُهَير بن مُعَاوية الجُعْفِيّ - مِن أصح الأوجه عنه (٢) -. • وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٧٥)، وأحمد في "مسنده" (١٨٤٥٨)، وهنَّاد بن السَّري في "الزهد" (٧٣٥)، والبخاري في "صحيحه" (٢٨٧٣) ك/الجهاد، ب/بَغْلَة النَّبِيِّ ﷺ البَيْضَاءِ - وفيه صَرَّح أبو إسحاق بسماع هذا الحديث مِن عَمرو بن الحارث، وفي غير موضعٍ -، والبخاري برقم (٢٩١٢) ك/الجهاد، ب/مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ المَوْتِ، وبرقم (٣٠٩٨) ك/فرض الخُمس، ب/نَفَقَة نِسَاء النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وابن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (١/ ٢٠٠)، والفسوي في "المعرفة" (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٨٩) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي "الصغرى" (٣٥٩٥)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٤/٩٣)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٣٩٧، ٤٣٩٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١١٨٩٤)، كلهم مِن طُرقٍ عن سُفْيان الثوري. • والبخاري في "صحيحه" (٤٤٦١) ك/المغازي، ب/مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٨٨) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي "الصغرى" (٣٥٩٤) - ومِن طريقه الدَّارقطني في "سننه" (٤٣٩٩) -، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٥). كلهم مِن طُرقٍ عن أبي الأحوص سَلَّام بن سُليم. • والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٩٠) ك/الإحباس، ب/ (١)، وفي "الصغرى" (٣٥٩٦) - ومِن طريقه الدَّارقطني في "سننه" (٤٤٠١) -. مِن طريق يونس بن أبي إسحاق. أربعتهم (زُهير، والثوري، وأبو الأحوص، ويونس)، عن أبي إسحاق السبيعيّ، به.

стр. 738

ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على إسرائيل بن يُونس، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، مِن قولها. ولم يَروه عن إسرائيل بهذا الوجه إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل، وهو "ضَعيفٌ" كما سبق. الوجه الثاني: إسرائيل بن يُونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، مِن قوله. بينما رواه عن إسرائيل بن يُونس بهذا الوجه جماعةٌ مِن الثقات، وفيهم: عُبيد الله بن موسى مِن أثبت أصحاب إسرائيل، كما سبق. ولم يَنْفَرد إسرائيل برواية هذا الوجه عن أبي إسحاق، بل تابعه جماعةٌ مِن الثقات، وكلهم مِن أصحاب أبي إسحاق المُقدَّمين فيه، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" مِن طريق زُهير بن مُعاوية، وسُفيان الثوري، وأبي الأحوص الكوفي ثلاثتهم عن أبي إسحاق بهذا الوجه. وعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فالوجه الثاني رواية الجماعة، بينما انفرد مُؤَمَّل بن إسماعيل بالوجه الأول. ٢) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني ثقات، بخلاف مُؤَمَّل راوية الوجه الأول فهو "ضعيفٌ". ٣) وجود متابعات للوجه الثاني، بخلاف الوجه الأول فلم يُتابع إسرائيل عليه مِن وجهٍ يَصحُ. ٤) إخراج البخاري للوجه الثاني في "صحيحه". ٥) ذِكْرُ الأئمة (ابن قانع، وأبو نُعيم، وابن الأثير) لهذا الحديث في ترجمة عَمرو بن الحارث، ولم يَذكره أحدٌ في ترجمة جُوَيْرِيَة. ٦) ترجيح الأئمة للوجه الثاني: فرجَّح الدَّارقطني الوجه الثاني، وقال: وهو الصواب. (١) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ"؛ لأجل مُؤَمَّل بن إسماعيل "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، مَع مُخالفته لِمَا رواه عامةُ الثقات عن إسرائيل بن يُونس. بينما قال الهيثمي: رَوَاهُ الطبرانيُّ في "الأوسط"، وإسناده حَسَنٌ. (٢) قلتُ: وفيه نظرٌ لا يَخفى. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح: والحديث مِن وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"، وقد أخرجه البخاري في عِدَّة مواضع مِن "صحيحه".

стр. 739

خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا إسرائيلُ، تَفَرَّدَ به: مُؤَمَّلٌ. قُلتُ - والله أعلم -: هذا الكلام فيه نظر؛ فقد أخرج ابن خُزيمة في "صحيحه" (٢٤٨٩)، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن سِنَان، حدَّثنا حُسَيْنُ بن الحسن الأَشْقر، حدَّثنا زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاق، عن عَمْرِو بن الحارث، عن جُوَيْرِيَة، قالت: وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا، وَلا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا ولا أَمَةً إِلا بَغْلَتَهُ، وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١٥٢٨)، قال: أخبرني عَبْدُ اللَّهِ بن الحسين، ثنا الحارثُ بن محمَّد، ثنا أبو النَّضْرِ، ثنا زُهَيْرٌ، به. وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ. فرواية ابن خُزيمة والحاكم تُثبت وتؤكد أنَّ إسرائيل بن يُونس لم يَنْفَرد بهذا الوجه عن أبي إسحاق، بل تابعه زُهير بن مُعاوية - بإحدى الأوجه عنه -. إلا أنَّ مُتابعة زُهيرٍ بهذا الوجه لا يُعْتبر بها فإسناد ابن خُزيمة فيه الحُسين بن الحسن الأشقر "ضعيفٌ" (١) مع مخالفته لِمَا رواه عامة الثقات عن زُهير، وأمَّا إسناد الحاكم فهو وإنْ كان رجاله ثقاتٌ، لكنَّ أبا النَّضر هاشم بن القاسم قد خالف ما رواه عامة الثقات عن زُهير بن معاوية، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" - كما سبق في التخريج - مِن طريق زُهير عن أبي إسحاق عن عَمرو بن الحارث مِن قوله - والله أعلم -. وعليه؛ فكلام الطبراني ﵁ غير مُسَلَّم على إطلاقه؛ ولو قال: لم يَرْوه عن إسرائيل إلا مُؤَمَّل بن إسماعيل لكان أولى، أو أن يُقيد كلامه فيقول: لم يروه عن أبي إسحاق إلا إسرائيل مِنْ وجهٍ صحيحٍ ثابت، والله أعلم. تنبيه: كلام الطَّبراني مُقَيَّدٌ بالوجه الأول، كما هو ظاهرٌ، والله أعلم. سادساً: - التعليق على الحديث: كان النَّبي ﷺ مِن أغنى النَّاس مادياً حتى يأتيه الرجل فيُعطيه غنماً بين جبلين فعن أنس بن مالكٍ ﵁، قال: " مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لا يَخْشَى الْفَاقَةَ " (٢)، وكان ﷺ أغنى النَّاس معنوياً بربه ﷻ ، ومع هذا فهو ﷺ أزهد النَّاس في الدنيا، فيموت النَّبي ﷺ وليس له في الدنيا ما يملكه إلا بَغْلته البيضاء، وسلاحه، وأرضاً جعلها صدقةً في سبيل الله ﷻ ، فإنَّ الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده - كما هي عند الله - من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، (٣) لذا وجب على المؤمن أن يستأنس برسول الله ﷺ ، وإذا حصَّل من الدنيا شيئاً فليؤد حق الله ﷻ فيما أخذه منها، ولا يَطْمع في الدنيا،

стр. 740

وليكن في الدنيا كأنه غريبٌ أو عابر سبيلٍ (١). قال ابن كثير: قد وَرَدَتْ أحاديثُ كثيرةٌ في ذكر أشياء كان يختصُّ بها، صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عليه، في حياته; مِنْ دُورٍ ومَسَاكِنِ نِسَائِه وإمَاءٍ وعَبِيدٍ وَخُيُولٍ وإبلٍ وَغَنَمٍ وسلاحٍ وبَغْلة وَحِمَارٍ وَثِيَابٍ وَأَثَاثٍ وَخَاتَمٍ، وغير ذلك، فَلَعَلَّهُ ﷺ تَصَدَّقَ بكثير منها في حياته مُنْجِزًا، وأعتق مَنْ أَعْتَقَ مِنْ إِمَائِهِ وَعَبِيدِهِ، وَأَرْصَدَ مَا أَرْصَدَهُ مِنْ أَمْتِعَتِهِ مَعَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ به مِنَ الْأَرَضِينَ مِنْ بني النَّضِيرِ وخَيْبَرَ وَفَدَكَ، في مصالح المُسْلِمِين، إلا أنَّه لم يُخَلِّفْ مِنْ ذلك شَيْئًا يُورَثُ عَنْهُ قَطْعًا. (٢) وقال المُهَلَّب: كان أهل الجاهلية إذا مات رئيسهم عهد بكسر سلاحه وحرق متاعه وعقر دوابه، فخالف الرسول ﷺ فِعْلَهم وترك بغلته وسلاحه وأرضه غير معهود فيها بشيء إلا صدقة في سبيل الله . (٣) * * *

стр. 741

[١١٢/ ٥١٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: نا الْبَخْتَرِيُّ (١) بن عَبْدِ الْحَمِيدِ (٢)، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الصَّوْتُ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تُمَيَّزُ الْقَبَائِلُ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُسْلَبُ الْحَاجُّ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ إلا البَخْتَرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: نُوحُ بْنُ قَيْسٍ. هذا الحديث مداره على شهر بن حوشب، واختلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي ﷺ (مرسلاً). الوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعًا). أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّد بن عَرْعَرَة، أبو إسحاق البصريُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١١). ٣) نُوحُ بن قَيْس الحُدّانيّ الطَّاحيُّ البَصْريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٧).

стр. 742

٤) البختريُّ بن عبد الحميد. روى عن: شَهْرُ بن حَوشب. روى عنه: نوح بن قيس. حاله: لم أقف له على ترجمة. وقال الهيثمي: لم أعرفه. (١) فالحاصل: أنَّه "مجهول العين". ٥) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ، أبو سَعِيد، مولى أسماء بنت يزيد بن السَّكَن. روى عن: أبي هريرة، وابن عُمر، وابن عبَّاس ﵃، وآخرين. روى عنه: عبد الحميد بن بَهْرَام، وثابت البُنانيُّ، وليث بن أبي سُليم، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ. ووثَّقه أحمد، وقال: ما أحسن حديثه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال الترمذي، عن البخاري: شهرٌ حسن الحديث، وقوَّى أَمْرَه، وقال: إنَّما تَكَلَّم فيه ابن عون. وقال الذهبي في "الديوان": مُخْتَلفٌ فيه، وحديثه حسنٌ. وفي "السير": الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجح. وفي "الميزان": قد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة. وروى له البخاري في "الأدب"، ومسلمٌ مقرونًا بغيره، والباقون. - وقال موسى بن هارون: ضَعيفٌ. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات وعن الأثبات المقلوبات. وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، وهو مِمَّن لا يُحْتَجُّ بحديثه، ولا يُتديَّنُ به. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الإرسال، والأوهام. - فالحاصل: أنَّه "حسن الحديث، كثير الإرسال". (٢) ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثانيًا: - الوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٤٥)، قال: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: في رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَمْشِي الْقَبَائِلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ تُهَرَاقُ الدِّمَاءُ، وَفِي الْمُحَرَّمِ وَمَا الْمُحَرَّمُ؟» يَقُولُهَا ثَلاثًا، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ هَؤُلاءِ (٣). قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩١): وروى إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشٍ، عن لَيْثٍ، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ (مَوْقُوفًا)، قال: يَكُونُ في رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا. قال ابن الجوزي: وَأَمَّا إِسْمَاعِيل وَلَيْث وَشهر فثلاثتهم ضعفاء مجروحون.

стр. 743

ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) نُعيم بن حَمَّاد، أبو عبد الله المروزيُّ: قال الذهبي في "السير": من كبار أوعية العلم، لكن لا تركن النفس إلى رواياته. وقال: لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب "الفتن"، فأتى فيه بعجائب ومناكير. وقال في "الميزان": أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ كثيراً. (١) ٢) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشِ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، تَقَدَّم في الحديث (٣٨). ٣) الليث بن أبى سُليم بن زُنَيْم الكوفيُّ: "صدوقٌ، اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك". (٢) ٤) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ: "حسن الحديث، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٥) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي ﷺ (مرسلاً). أ تخريج الوجه الثالث: • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٣٠ و ٩٨٠ و ٩٨٩)، قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وفي الموضع الثاني، والثالث: قال رسول الله ﷺ ، قَالَ: "يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ الْحَاجُّ، وَفِي الْمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلا إِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فُلانٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا". ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) نُعيم بن حَمَّاد بن مُعاوية، أبو عبد الله المروزيُّ: "صدوقٌ يُخْطئ كثيراً"، تَقَدَّم في الوجه الثاني. ٢) الوليد بن مُسْلم: "ثِقَةٌ، كثير التدليس والتسوية"، ستأتي ترجمته بإذن الله في الحديث رقم (١١٦). ٣) عَنْبَسة بن عبد الرحمن القرشيُّ: "متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠). ٤) سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشيُّ: "ثِقَةٌ". (٣) ٥) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ: "حسن الحديث، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الوجه الأول. رابعًا: - الوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله. أ تخريج الوجه الرابع: • وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (٦٨٩)، قال: حَدثني مُحَمَّد بن عمَارَة الأَسدي، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، قَالَ: أخبرنَا عَنْبَسَة بن سعيد، عَن شهر بن حَوْشَب، قَالَ: يكون فِي رَمَضَان صَوت، وَفِي شَوَّال: همهمة أَو مهمهة، وَفِي ذِي

стр. 744

الْقعدَة تحازب الْقَبَائِل، وَفِي ذِي الْحجَّة يسلب الْحَاج، وَفِي الْمحرم، وَلَو أخْبركُم بِمَا فِي الْمحرم، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟ قَالَ: يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن فلانا خيرة الله من خلقه، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا. ب دراسة إسناد الوجه الرابع: ١) مُحَمَّد بن عمَارَة بن صبيح الكُوفِي: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١) ٢) عُبيد الله بن موسى بن باذام: "ثِقَةٌ". (٢) ٣) عنبسة بن سعيد القطان: "ضَعيفٌ". (٣) خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على شهر بن حوشب، واختلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي ﵁ (مرسلاً). الوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث ليس محفوظًا مِنْ وجوهه الأربعة؛ فمدَاره على شَهْر بن حوشب، وليس هو مِمَّن يُحتمل مِنْه تَعَدُّد الأسانيد؛ بالإضافة إلى عدم صحة الأسانيد إليه: فالوجه الأول: في إسناده البَخْتَريّ بن عبد الحميد "مجهول العين". والوجه الثاني: مُسَلْسَلٌ بالعلل؛ ففيه نُعيم بن حَمَّاد "ضَعيفٌ"، وأخرج الحديث في كتابه "الفتن"، قال فيه الذهبي: أتى فيه بعجائب ومناكير. وفيه أيضًا: إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشاميين"، وهذه مِنْها، فلقد رواه عن الليث بن أبي سُليم وهو كوفي. والليث "اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك". والوجه الثالث: فيه عَنْبَسة بن عبد الرحمن "متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع"، والوليد بن مُسلم "يُدلِّس تدليس التسوية"، وقد رواه بالعنعنة، وفيه: نُعيم بن حَمَّاد، وأخرجه في كتابه "الفتن". والوجه الرابع: فيه محمد بن عمارة الكوفي، لم أقف فيه على جرحٍ أو تعديل، وإنَّما ذكره ابن حبَّان وحده في "الثقات"، فهو "مجهول الحال". وعَنْبَسة بن سعيد القَطَّان "ضَعيفٌ". سادسًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ في إسناده البَخْتَريّ "مجهول العين".

стр. 745

وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه: شهر بن حوشب، وفيه ضعف، والبختري بن عبد الحميد لم أعرفه. (١) متابعات للحديث: • أخرج العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٥٢) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩٠) -، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن سَعِيدِ الأَزْدِيُّ، قال: حدَّثنا عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ الموصلِيُّ، قال: حدَّثنا عَنْبَسَةُ بن أبي صَغِيرَةَ الهَمْدَانِيُّ، عن الأَوْزَاعِيِّ، قال: حدَّثني عَبْدُ الْوَاحِدِ بن قَيْسٍ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا، وَفِي شَوَّالٍ هَمْهَمَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَمَيَّزُ الْقَبَائِلُ بَعْضُهَا إِلَي بَعْضٍ، وَفَى ذِي الْحِجَّةِ تُرَاقُ الدِّمَاءُ، وَفَى الْمُحْرِمِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ هَؤُلاءِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَلُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ». وقال العقيلي: ليس لهذا الحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ثِقَةٍ، ولا مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ. وأخرجه العقيلي في ترجمة عبد الواحد بن قَيْسٍ. وتعقَّبَهُ الذهبي، فقال: هذا كذب على الأوزاعي، فأساء العقيلي في كونه ساقه في ترجمة عبد الواحد، وهو برئ منه، ولم يلق أبا هريرة، إنَّما روايته عنه مرسلة. (٢) وقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ . وقال السيوطي: موضوعٌ. (٣) قلتُ: في إسناده عَنْبَسة بن أبي صغيرة، قال الذهبي: أتى عن الأوزاعي بخبرٍ باطل. (٤) • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٢٨) - ومِنْ طريقه الحاكم في "المستدرك" (٨٥٨٠)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٩٩) -، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عن مَسْلَمَةَ بن عَلَيٍّ، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «تَكُونُ آيَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِيِ الْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسْلَبُ الْحَاجُّ فِي ذِيِ الْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ فِي الْمُحْرِمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَنَازُعُ الْقَبَائِلِ فِي شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقْتِبَةٌ خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ تَغِلُّ مِائَةَ أَلْفٍ». قال نُعَيْم بن حَمَّاد: لا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ - إِنْ شاء اللَّهُ -، وبَيْنَهُ وَبَيْنَ قَتَادَةَ رَجُلٌ. وقال الحاكم: قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ ﵄ بِرُوَاةِ هذا الحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ غَيْرَ مَسْلَمَةَ بن عُلَيٍّ الخُشَنِيِّ، وهو حَدِيثٌ غَرِيبُ المَتْنِ، وَمَسْلَمَةُ أيضًا مِمَّنْ لا تَقُومُ الحُجَّةُ بِهِ. وقال الذهبي: ذا موضوعٌ، ومسلمة ساقطٌ متروكٌ. وقال ابن الجوزي: قَالَ يَحْيَى: مسلمة لَيْسَ بشيء. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك. (٥)

стр. 746

وقال الألباني: موضوعٌ. (١) قلتُ: ونُعيم بن حمَّاد "ضَعيفٌ لا يُحتج به"، وقد اضطرب في روايته. • وروي عن قتادة مِنْ وجه آخر: فأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٢٩ و ٩٨٨)، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ زَمَانٌ يَكُونُ مِنْهُ صَوْتٌ فِي رَمَضَانَ، وَفِي شَوَّالٍ تَكُونُ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَنْحَازُ فِيهَا الْقَبَائِلُ إِلَى قَبَائِلِهَا، وَذُو الْحِجَّةِ يُنْهَبُ فِيهِ الْحَاجُّ، وَالْمُحَرَّمُ وَمَا الْمُحَرَّمُ». قلتُ: وفيه الوليد بن مُسلم "يُدَلِّس تدليس التسوية"، ورواه بالعنعنة. وصدقة بن يزيد "ضَعيفٌ". (٢) شواهد للحديث: وفي الباب عن فيروز الديلمي، وعبد الله بن عَمرو، وابن مسعود ﵃: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٣٢/برقم ٨٥٣) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩١) -، قال: حدَّثنا أحمد بن عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنا عبد الوَهَّابِ بن الضَّحَّاكِ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشٍ، عن الأَوْزَاعِيّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : بنحوه، وفيه زيادة. قال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ العقيلِيّ: عَبْد الْوَهَّاب لَيْسَ بشيء. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ كَانَ يسرق الحَدِيث لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ الدَّارقطني: مُنكر الْحَدِيث. وَعَبدَة لَمْ ير فيروزًا، وفيروز لَمْ ير رَسُول اللَّهِ ﷺ . وَقد روى هَذَا الْحَدِيث غُلَام خَلِيل عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ البياضي عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ عَنْ أَبِي المُهَاجر عَنِ الأَوْزَاعِيّ، وَكلهمْ ضِعَاف فِي الْغَايَة، وَغُلَام خَلِيل كَانَ يضع الحَدِيث. أ. هـ وقال الهيثمي: فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك. (٣) وقال الذهبي: هذا باطلٌ في سنده مَنْ يُتَّهم. (٤) وقال السيوطي: لا يصح، عبد الوهاب متروكٌ، وإسماعيل ضَعيفٌ، وعبدة لم ير فَيْروزاً، وفيروز لم ير رسول الله ﷺ . (٥) وقال الألباني: موضوعٌ. (٦) • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٣١ و ٩٨٦) - ومِنْ طريقه الحاكم في "المستدرك" (٨٥٣٧) -، قال: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وذكر الحديث بنحوه، وفيه زيادة. قال الذهبي: سنده ساقطٌ. قلتُ: أبو يوسف المقدسي لم أقف له على ترجمة.

стр. 747

• وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٣٨) - ومِنْ طريقه أبو سعيد الشاشي في "مسنده" (٨٣٧) -، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، بنحوه، وفيه زيادة. قلتُ: شيخه أبو عمر "مجهولٌ". وابن لهيعة "ضَعيفٌ يُعتبر به". (١) وعبد الوهاب بن حُسَيْن "مجهولٌ". (٢) ومحمد بن ثابت "ضَعيف الحديث"، وقال ابن حبَّان: يروي عن أبيه ما ليس من حديثه كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه. (٣) فيبقى الحديث على ضَعفه؛ وقد حكم عليه بالوضع بعض الأئمة: كابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألباني - كما سبق -، وقال العقيلي: ليس لهذا الحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ثِقَةٍ، ولا مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ. سابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ إلا البَخْتَرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: نُوحُ بْنُ قَيْسٍ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁؛ لكنَّه مُقَيَّدٌ بالوجه الأول، والله أعلم. * * *

стр. 748

[١١٣/ ٥١٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، وَزَوْجُهَا كَارِهٌ لذَلِكَ، لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ، غَيْرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، حَتَّى تَرْجِعَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمَّد بن زيد، تَفَرَّدَ به: سُوَيدُ بن عبد العزيز. أولاً: - تخريج الحديث: • هذا الحديث مِن طريق عَمرو بن دِينار لم أقف عليه إلا برواية الباب. • وقد جاء الحديث مِن طريقٍ آخر؛ مِن طريق لَيْث بن أبي سُليم، ومَداره عليه، وقد اضطرب فيه، واختلف عنه مِن عِدَّة أوجه: - فأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٠٦٣) - ومِن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٤٧١٣) -، وعَبْدُ بن حُميد في "مسنده" كما في "المنتخب" (٨١١)، ومُسدد كما في "المطالب العالية" (١٦٦٤/ ٢)، مِن طُرقٍ عن لَيْث بن أبي سُليم، عن عطاءٍ، عن ابن عُمَرَ عن النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: «لا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، … وذكر الحديث، وفيه: وَأَنْ لا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إلا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنْ فَعَلَتْ: لَعَنَتْهَا المَلائكَةُ، مَلائكَةُ الْغَضَبِ، وَمَلائكَةُ الرَّحْمَةِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُرَاجَعَ» قِيلَ: وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا». - وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصَنَّف" (١٧١٢٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢٣١) مِن طريق الليث بن أبي سُليم، عن عبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاءٍ، عن ابن عُمَرَ، بنحو ما سبق، وزاد فيه: قالت: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا يَمْلِكُ عَلَيَّ أَحَدٌ أَمْرِي بَعْدَ هَذَا أَبَدًا مَا بَقِيتُ. - وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١٤٧١٤) مِن طريق الليث، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مرفوعاً، بنحوه مُخْتصراً. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُليم. - وأخرجه أبو يَعْلي - كما في "المطالب العالية" (١٦٦٤/ ٥) - مِن طريق الليث، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عباس ﵁ قَالَ سَأَلْتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قال الحافظ ابن حجر - بعد أنْ ذكر أوجه الاختلاف فيه على اللَيْث بن أبي سُليم -: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 749

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عيسى بن المُساور، أَبُو موسى البغدادي، الجَوْهَريُّ. روى عن: سُوَيد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، ومَرْوان بن مُحَمَّد الطَاطِريِّ، وآخرين. روى عنه: النَّسَائي، وأحمد بن علي الخَزَّاز، وابن أخيه أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، وآخرون. حاله: قال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صَدوقٌ. وحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) مُحَمَّد بن زيد بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب، القُرشيُّ العَدويُّ المَدَنيُّ. روى عن: عمرو بن دينار، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، وآخرين. روى عنه: سُويد، والأعمش، وأبناؤه زيد وعاصم وعُمر وواقد، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (٢) ٥) عَمرو بن دِينار المكيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٩). ٦) عبد الله ابن عمر بن الخطَّاب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز. قال المُنْذري: رواه الطَّبرانيّ في "الأوسط"، ورُواته ثِقَاتٌ إلا سُوَيْد بن عبد العزيز. (٣) وقال الهيثمي: رواهُ الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه: سُوِيد بن عبد العزيز، وهو "مَتْرُوكٌ"، وقد وثَّقهُ دُحَيمٌ، وغيرُهُ، وبقيَّةُ رِجَالهِ ثقاتٌ. (٤) قلتُ: قوله "وثَّقه دُحَيْمٌ، وغيره"، فيه نظر، فلم أقف على أحدٍ وثَّقَه غير دُحَيْم، وقال الذهبي: وثَّقَه دُحَيْمٌ وحده، كما سبق بيانه في ترجمة سُويدٍ في الحديث رقم (٦٥). وقال الألباني: ضعيفٌ جداً. (٥) • قلتُ: وأما الحديث مِن طريق الليث بن أبي سُليم فهو كذلك "ضعيفٌ"؛ لأجل ليث بن أبي سُليم مَدار الحديث عليه، وقد اضطرب فيه، فَرُوي عنه مِن عِدَّة أوجهٍ كما سبق، والليث "ضعيفٌ" (٦) وقد انفرد به كما قال

стр. 750

البيهقي، والاضطراب في هذا الحديث مِنْه كما قال ابن حجر ﵀، والله أعلم. • وللحديث عِدَّةُ شواهد، في التحذير مِن خروج المرأة مِن بيت زوجها بغير إذنه، أو وهو كارهٌ، مع العقوبة الواردة في حديث الباب مِن لَعْن الملائكة لها حتى تتوب أو ترجع، أو هي في سخط الله كما في بعض الروايات، لكن لا يخلو إسنادٌ منها مِن متروكٍ لا تصلح روايته للاعتبار. (١) • ومع عدم وقوفي - على حد بحثي - على ما يصلح شاهداً لهذا الحديث بجزئيه - التحذير مِن خروج المرأة بغير إذن زوجها، مع لعن الملائكة لها - إلا أنَّ هنالك الكثير من الأدلة تدل على استحباب طاعة الزوجة لزوجها في المعروف، والنهي عن عِصْيان أمره ما لم يأمر بمعصية الله ﷻ ، بل إن طاعة زوجها أوْجبُ عليها من طاعة والديها، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: - أخرج النَّسائي في "السنن الكبرى" عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». (٢) - وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : "لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا". (٣) - وأخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (٤) - وأخرج البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». (٥) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لم يَرْوه عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمَّد بن زيد، تَفَرَّدَ به: سُوَيدُ بن عبد العزيز. مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.

стр. 751

[١١٤/ ٥١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ (١)، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العَصَرِيُّ (٢)، قَالَ: نا غَالِبٌ القَطَّانُ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ. فَقَامَتْ فَتَوَضَّأَتْ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلتَ بِهِ أَعْطَيْتَ. فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي هَذِهِ الأسْمَاءِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن غَالِب القطَّان إلا محمَّد بن عبد اللَّهِ العَصَرِيُّ، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطَّبراني ﵁ في "الدعاء" (١٢٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، به. • وقد رُوي عن أنس بن مالكٍ ﵁ مِن وجهٍ آخر، ولكن بلفظٍ آخر؛ فأخرجه الطَّبراني أيضاً في "الدعاء" (١١٨)، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيْبٍ الأَزْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن صالح، حدَّثني اللَّيْثُ، عن إسحاق بن أَسِيد - بالفتح -، عن رَجُلٍ، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ عائشة، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْعَظِيمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَوْمِي فَتَوَضَّئِي ثُمَّ ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ». قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَبِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الأَكْبَرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصَبْتِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري، أَبُو سَعِيد البَصْرِيّ. رَوَى عَن: محمد العَصَري، وحمَّاد بن زيد، وعبد الرحمن بن مَهْدي، وآخرين. رَوَى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأحمد بن القاسم، وآخرون.

стр. 752

حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سَعْد، والنَّسائي، ومَسْلمة بن قاسم: ثِقَةٌ. وروى عنه أبو حاتم، وقال: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن قانع، وابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. (١) ٣) مُحَمَّد بن عبد الله العَصَريُّ، البَصْريُّ. قال ابن حجر: الظاهر أنَّ اسم أبيه: عُبَيد الله مُصَغَّراً. (٢) رَوَى عن: أنس بن مالك، وثابت البُنَانيِّ. رَوَى عنه: عُبيد الله القَوَاريري، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي. حاله: قال ابن حِبَّان: مُنْكَرُ الحديث جداً، يَرْوِي عن ثابتٍ مالا يُتَابع عليه كأَنَّهُ ثَابتٌ آخر، لا يَجُوز الاحتجاجُ به ولا الاعتبار بما يَرْويه إلا عند الوِفَاق للاستئناس به. (٣) ٤) غَالب بن خطَّاف (٤)، وهو ابن أبي غَيْلان القَطَّان، أَبُو سُلَيْمان، ويُقال: أَبُو عفان البَصْرِيّ. روى عن: أنس بن مالك فيما قيل، وبَكْر بْن عَبد اللَّهِ المزني، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين. روى عنه: شعبة بن الحَجَّاج، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الميزان": صدوقٌ مشهورٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. - وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان في "المشاهير": كان ردئ الحفظ. وقال ابن عدي: له غير ما ذكرتُ مِن الأحاديث، وفي حديثه بعض النُّكْرة، والضَّعْفُ على أحاديثه بَيِّنٌ. وتعقَّب الذَّهبيُّ في "المغني" ابنَ عدي، فقال: بل ثِقَةٌ مشهورٌ، فَلَعَلَّ الَّذِي ضعفه ابْن عدي غَالبٌ آخر فليُتَأَمَّل. وبيَّن في "الميزان" أنَّ الأحاديث التي ذكرها ابن عدي في ترجمته الحمل فيها على غيره، وقال: هو مِن رجال "الصحيحين"، وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وبنحوه قال ابن حجر في "هدي الساري". وأجاب عن تضعيف ابن حبَّان، فقال في "الدِّيوان": جَرَّحَهُ ابن حِبَّان بلا حُجَّة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". وروى له الجماعة. (٥) ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣).

стр. 753

ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل محمد بن عبد الله العَصَري "مُنْكَر الحديث جداً"، وانفرد به كما قال الطَّبراني، والله أعلم. وقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ العَصَرِيُّ، وهو "ضَعِيفٌ". (١) • وأمَّا ما أخرجه الطبراني في "الدعاء" عن أنسٍ ﵁، مِن وجهٍ آخر، بسنده مِنْ طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن أَسيد، عن رجلٍ، عن أنسٍ؛ إسناده "ضعيفٌ"؛ فيه عِدَّة علل، منها: ففيه إسحاق بن أَسيد الأنصاري، أبو محمد الخُرساني، قال ابن حبَّان: كان يُخْطئ. وقال الذهبي: جائز الحديث. وقال ابن حجر: فيه ضَعْفٌ. (٢) وقوله "عن رَجُلٍ"، هذا مُبْهمٌ، لم أقف على تعينه. • وفي الباب عن عائشة ﵁، لكن ليس فيه ما يشهد لحديث الباب إلا لسؤال عائشة للنبي ﷺ أنْ يُعَلِّمها اسم الله الأعظم. فأخرج ابن ماجه في "سننه" بسنده مِن طريق إبراهيم بن محمد الفَزَاريِّ، عن أبي شَيْبَة، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُكَيْم الجُهَنِيِّ، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول: … وذكرت الحديث، وفيه: «يَا عَائِشَةُ! هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ». قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا». قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَفِي الأسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا». (٣) قال البوصيري: هذا إسنادٌ فيه مَقَالٌ؛ أبو شيبة لم أر مَنْ جَرَّحه ولا مَنْ وَثَّقَهُ، وباقِي رجاله ثِقَاتٌ. (٤) وقال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيفٌ، وفي الاستدلال به نظرٌ لا يَخْفى. (٥) وأبو شيبة هذا ذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦)، وقال: يُحْتمل أنْ يكون أحدَ هؤلاء - وقد ذكر قبله جماعة كل واحدٍ مِنْهم يقال له: أبو شَيْبَة -، وإلا فهو مجهول.

стр. 754

قلتُ: وبعد البحث يُحتمل أن يكون أبو شيبة هذا هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث أبو شيبة الواسطي، فهو الذي يروي عنه إبراهيم الفَزَاري، وعبد الرحمن هذا قال عنه ابن حجر: "ضعيف" (١). وحديث عائشة هذا أخرجه البيهقي أيضاً في "الأسماء والصفات" (٩)، بسنده مِن طريق صالح بن بَشِير المُرِّي، عن جعفر بن زيد، عن عائشة، بنحوه مُخْتصراً، وليس فيه: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ"، وقال لها النَّبي ﷺ : «أَصَبْتِهِ أَصَبْتِهِ». قلتُ: وفيه صالح المُرِّي "ضَعِيْفٌ". (٢) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن غَالِب القطَّان إلا محمَّد العَصَرِيُّ، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ. مِن خلال ما سبق يتَّضح صحة ما قال المُصَنِّف ﵁، والله أعلم. خامساً: - التعليق على الحديث: • اختلف العلماء في القول بإثبات أنَّ لله تعالى اسماً أعظم، له خصائصه الخاصة به التي يَفْضل ويتميَّز بها على غيرها مِن أسماء الله ﷻ ، على قولين: قائلٌ بنفي أنْ يكون لله تعالى اسم أعظم، وقائلٌ بإثبات ذلك (٣). وأمَّا القائلين بالإثبات؛ فقد اختلفوا في ظهور هذا الاسم وخفائه على ثلاثة أقوال (٤): - فذهب البعض إلى أنَّ الاسم الأعظم مَخْفي في الأسماء الحسنى، وذلك كليلة القدر، لا يَعْلمه النَّاس، وعلة ذلك عندهم: حتى يصير ذلك سبباً لمواظبة الخلق على ذكر جميع الأسماء، ولهذا السبب أيضاً أخفى الله ليلة القدر في الليالي. - وذهب بعضهم إلى أنَّ الله تعالى يختص بمعرفته مَنْ يَشاء مِن الأنبياء والأولياء دون غيرهم مِن سائر النَّاس. - بينما ذهب البعض إلى تعين اسم الله الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب، لكنَّهم اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً، حتى أوصله بعضهم إلى ستين قولاً (٥)، وقد وردت جملة مِن الأحاديث النبوية في ذلك، إلا أنَّها تختلف مِن حيث الثبوت قُوةً وضَعْفاً، ومِن حيث الدَّلالة والبيان تصريحاً وتلميحاً، مِمَّا أدى ذلك إلى اختلاف مفاهيم العلماء في تحديد هذا الاسم. (٦)

стр. 755

وذهب الدكتور/عبد الله بن عُمر الدّميجي - بعد أنَّ فَصَّل القول في هذه المسألة، وذكر أدلة كل فريق، وقام بمناقشتها - إلى ترجيح القول الأول، فقال (١): والذي يَظْهرُ - والله أعلم - أنَّ تحديد هذا الاسم على وجه القطع غير مُتَيَسَّر، وقد أخفاه الله تعالى عنَّا بعد أنْ بيَّن لنا الرسول ﷺ أهم خصائصه، لنجتهد في الثَّناء على الله تعالى واللهج بأسمائه ، والتوسل إليه بأكبر قدرٍ مُمْكن مِن أسمائه الحسنى، واستدل على ذلك بِعِدَّة أدلة، منها: - أنَّ العلم بهذا الاسم توقيفي، لا مجال للاجتهاد أو التجارب في تحديده. - أنَّ النصوص الصحيحة الواردة لم تُحدد هذا الاسم على وجه التعين. - أنَّ الحكمة في عدم التنصيص على تحديده لا تبعد أن تكون مثل الحكمة في عدم تحديد الأسماء التسعة والتسعين الموعود محصيها بدخول الجنة. - قلة المأثور عن الصحابة والسلف في هذه المسألة دليل على أن هذا الاسم ما كان ظاهراً معلوماً لهم وإلا اشتهر وانتشر. - الأقوال الواردة في تعيين الاسم الأعظم كلها اجتهادات من العلماء في فهم النصوص وليست مبنية على أدلة قاطعة، ولذلك كثرة الاختلافات في تحديده. (٢) • قال الطيبي: والفرق بين قوله: "إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى" وبين قوله: "إِذَا دُعِى بِهِ أَجَابَ": أن الثاني أبلغ؛ فإنَّ إجابة الدعاء تدل على شرف الدَّاعي ووجاهته عند المجيب، فَتَتَضَمَّنُ أيضاً قضاء حاجته؛ بخلاف السؤال فقد يكون مَذْمُوماً، ولذلك ذَمَّ السائل في كثير مِنْ الأحاديث ومدح المتعفف، على أنَّ في الحديث دلالة على فضل الدعاء على السؤال. (٣) * * *

стр. 756

[١١٥/ ٥١٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَلَسْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا، مَا جَلَسْتُ (١) قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ أَغْبَطَ عِنْدِي مِنْهُ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، وَأُنَاسٌ عِنْدَ حُجْرَتِهِ يَتَجَادَلُونَ بِالْقُرْآنِ، فَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ كَأَنَّمَا رُضِحَ (٢) فِي وجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، أَوْ كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ وَجْهِهِ الدَّمُ، فَقَالَ: «يَا قَوْمُ! أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَنْ تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ، بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ مُتَشَابِهًا فَآمِنُوا بِهِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُلَيْمان التَّيْمِيِّ إلا ابْنُهُ، تَفَرَّدَ به: عَمْرٌو النَّاقِدُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنَّفه" (٢٠٣٦٧) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٦٧٤١)، والآجري في "الشريعة" (١٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٥٨)، وفي "المدخل" (٧٩٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢١) -، عن مَعْمر عن الزهري - مِن أصح الأوجه عنه (٣) -. - وأحمد في "المسند" (٦٦٦٨ و ٦٨٤٥ و ٦٨٤٦)، وابن ماجه في "سننه" (٨٥) ك/الإيمان، ب/في القدر، وابن أبي عاصم في "السنَّة" (٤٠٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٧٩، ١٨٠)، كلهم مِن طرقٍ عن داود بن أبي هند. قال البوصيري: هذا إسنادٌ صَحيحٌ، رجاله ثِقَاتٌ. (٤) - وأحمد في "المسند" (٦٧٠٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٨١٢)، عن سلمة بن دينار. - والذهبي في "السير" (١٦/ ٢٤١)، عن عَمرو بن دِينار. أربعتهم (الزهري، وداود، وسلمة، وعَمرو) عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه، بنحوه، مُطولاً ومُخْتصراً، والبعض بتقديم وتأخير، وفي رواية داود بن أبي هندٍ في إحدى الروايات عنه: أنَّهم كانوا يتكلَّمون في القدر، وفي بعضها: أنَّهم يتنازعون في آيات القرآن التي فيها ذكر القدر.

стр. 757

• وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٤٠٠) - ومِن طريقه البيهقي في "الشعب" (٢٢٥٧) - وسعيد بن منصور في "سننه" - كما في "التفسير مِن سنن سعيد بن منصور" (٣٦) - وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٣٠١٦٦)، وأحمد في "المسند" (٦٨٠١)، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٦٦٦) ك/العلم، ب/النَّهْي عن اتِّباع مُتَشَابِهِ القُرآن، والتَّحْذِير مِنْ مُتَّبِعِيهِ، والنَّهي عن الاخْتِلاف فيه، والبزَّار في "مسنده" (٢٤٨٩ و ٢٤٩٠)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٠٤١) ك/فضائل القرآن، ب/المِرَاءُ في القُرآن، وبرقم (١١٨٣٠) ك/المواعظ (١)، والآجري في "الشريعة" (١٤٢)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٥١ و ٣٩٦١)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٥٩). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن عَمرو، مختصراً، ولفظه عند مسلم: عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو، قال: هَجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، قال: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِاخْتِلافِهِمْ فِي الْكِتَابِ». • وله شاهدٌ في النهي عن المِرَاء في القرآن أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (٢٦٦٧) ك/العلم، ب/النَّهْي عن اتِّباع مُتَشَابِهِ القُرآن، والتَّحْذِير مِنْ مُتَّبِعِيهِ، والنَّهي عن الاخْتِلاف في القُرآن، بسنده عن جُنْدَبِ بن عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَمْرو بن مُحَمَّد بن بُكير بن سَابور النَّاقد، أَبُو عُثْمَان البغدادي الحافظ. روى عن: معتمر بْن سُلَيْمان، وابن عُيَيْنة، وإسماعيل بن عُلية، وآخرين. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأَبُو داود، وأحمد بن القاسم، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثقةٌ أمينٌ وصدوقٌ. وقال ابن معين: صدوقٌ. وقال أبو داود، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال الحُسَيْن بن فَهْم: كان ثقةً، صاحبَ حديثٍ، فقيهاً، مِن الحُفَّاظِ المعدودين. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: حافظٌ حجةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ، وَهِمَ في حديث. (٢) ٣) مُعْتَمِر بن سُلَيْمان التَّيْمِيّ: "ثِقَةٌ، أعلم النَّاس بحديث أبيه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٧). ٤) سُليمان بن طَرْخان التَّيْمِيُّ، أبو المُعْتَمر: "ثِقَةٌ حافظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١). ٥) عَمرو بن شُعَيب: "ثِقَةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا رَوَى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده مِن أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح، ويُتجنَّب ما جاء مِن مناكيره"، تَقَدَّم في الحديث (٢٦).

стр. 758

٦) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: "صدوقٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٧) عبد الله بن عَمرو بن العاص: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ثالثاً: - الحكم علي الحديث: - مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "حَسَنٌ"؛ لأجل شُعيب بن محمد والد عَمرو بن شُعيب "صَدوقٌ" كما سبق، بالإضافة إلى أنَّ رواية عَمرو بن شُعيب عن الثقات غير أبيه صحيحةٌ، وروايته عن أبيه عن جَدِّه مِن أعلى مراتب الحسن وأقل مراتب الصحيح. - وقد تُوبِعَ شُعيبٌ في روايته لهذا الحديث عن جدِّه، تابعه جماعة مِن الثقات، مِنهم: عبد الله بن رَبَاح الأنصاري كما عند الإمام مسلم في "صحيحه". - وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن الحَسَنِ، إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. - وأمَّا عن تَفَرُّد المُعْتَمِر به عن أبيه، فلا يُؤَثِّر في صحته؛ لكونه "ثِقَةٌ"، بل وأعلم النَّاس بحديث أبيه. - وتَفَرُّد عَمرو بن مُحمَّد النَّاقد به عن المُعْتَمِر، لا يُؤَثِّر كذلك في صِحَّته؛ لكونه "ثِقَةٌ"، بل وعَدَّ العلماء أوهامه، فوجدوه لم يَهِم إلا في حديثٍ واحدٍ كما سبق، مِمَّا يَدُل على شِدَّة ضبطه، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن سُلَيْمان التَّيْمِيِّ إلا ابْنُهُ، تَفَرَّدَ به: عَمْرٌو النَّاقِدُ. مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صِحَّة ما ذهب إليه المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: المِرَاءُ صفةٌ قبيحة مِن الصفات المرذولة، المُبْعِدَة عن الله، وعن الأخوة والأحباب، وهذا إذا كان في الحق الذي لا يأتي بثمرته، والباطل على وجه العموم في الدين وغيره، فكيف إذا كان المِرَاءُ في القرآن؟! فلا شك أنَّه أشد حُرْمَةً وجُرْماً. قال البيهقي: قال الحَلِيمِيُّ ﵀: والمِرَاءُ - والله أعلم - هو أنْ يَسْمع الرَّجل مِنَ الآخَرِ قِرَاءةً أو آيَةً أو كلمةً لم تكن عنده فيَعْجَلُ عليه ويُخَطِّئُه، فيَنْسِبُ ما يقرأ إلى أنَّه ليس بِقُرْآن، ويُجَادله في ذلك، أو يُجَادِلُهُ في تأويل ما يَذْهبُ إليه، ولم يكن عنده، وَيُخَطِّئُهُ وَيُضَلِّلُهُ، فلا يَنْبَغِي له أنْ يفعل ذلك، فإِنَّ اللِّجَاجَ رُبَّمَا أزاغه عن الحقِّ، فَلِهَذَا حُرِّمَ المِرَاءُ في القُرْآن وسُمِّي كُفْرًا؛ لِأَنَّهُ يُشْرِفُ بِصَاحِبه على الكُفْر، فإنَّ ذلك لو كان في نَفْي حرفٍ أو إِثْبَاتِهِ، أو نفي كلمةٍ أو إثباتها، لكان الزَّائِغُ مِنَ المُتَمَارِينَ عن الحقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ، كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يكُونَ مُنْكِراً لشيءٍ مِنَ القُرآن، أو يَكُونُ مُدِّعيَ زيادة فيه. قال: والمِرَاءُ: الإِصْرَارُ على التَّغْلِيط والتَّضْلِيل، وتَرْكِ الإِذْعَانِ لما يُقَامُ مِنَ الحُجَّة، فأمَّا المُبَاحَثَةُ التي لا يَكَادُ المُشْكَلُ يَنْفَتِحُ إلَّا بِهَا فليست بِحرام، واللهُ أعلم. (١) وقال النووي: يَحْرمُ المِرَاءُ في القرآن والجدال فيه بغير حق، فَمِنْ ذلك: أن يَظْهَر فيه دلالة الآية على

стр. 759

شيء يُخَالف مذهبه، ويَحْتَمِل احتمالاً ضعيفاً موافقة مذهبه، فيَحْمِلُهَا على مذهبه، ويُنَاظر على ذلك، مع ظهورها في خلاف ما يقول؛ وأمَّا مَن لا يظهر له ذلك فهو مَعْذُورٌ. قال الخطابي: المراد بالمِرَاء: الشك. وقيل: الجدال المشكك فيه. وقيل: هو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها. (١) وقال الذهبي: هذا الحديث دَالٌّ عَلَى تَحْرِيْمِ الجِدَالِ، وَالاخْتِلَافِ فِي الكِتَابِ، مَعَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَضِّحَ الحَقَّ لَهُمَا فِي تِلْكَ الآيَةِ، وَيُبَيِّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُصِيْبٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ، بَلْ سَدَّ البَابَ، وَلَوْ كَانَ تَبْيِيْنُ ذَلِكَ مِمَّا تَمَسُّ إِلَيْهِ الحَاجَةُ، لأَوْضَحَهُ، فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ كُلَّ نَصٍّ أَلقَاهُ إِلَى أُمَّتِهِ، وَلَمْ يَزِدْهُم فِيْهِ تَفْسِيْراً، وَلَا هُمْ سَأَلُوْهُ، بَلْ وَلَا فَسَّرُوهُ لِمَنْ بَعدَهُم، فَإِنَّ قِرَاءتَهُ تَفْسِيْرُهُ، فَلا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يُبْحَثُ فِيْهِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ، وَصِفَاتِهِ المُقَدَّسَةِ. (٢) * * *

стр. 760

[١١٦/ ٥١٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ. أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بَيْدٍ، ولا يَصْلُحُ نَسِيئَةً». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا سَعِيدُ بن بُشَيْرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الشاميين" (٢٦٩١)، عن الحُسَيْن بن إسحاق التُّسْتَرِيّ، عن دَاوُد بن رُشَيْدٍ، به. • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٠٦٠٤ و ٢٢٤٩٢ و ٣٦٥٠٤) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في "صحيحه" (١٥٨٧/ ٣) ك/البيوع، ب/الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْدًا، وأبو داود في "سننه" (٣٣٥٠) ك/البيوع، ب/في الصرف، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٣٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٠١٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠٤٨٣/ ١)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١١٠٢٨) -، وأحمد في "مسنده" (٢٢٧٢٧)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٥٨٧/ ٣) ك/البيوع، ب/الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْدًا، والترمذي في "سننه" (١٢٤٠) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ أَنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ، والبزار في "مسنده" (٢٧٣٢)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٣٩٠ و ٥٣٩١)، وأبو سعيد الشاشي في "مسنده" (١٢٥٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٥٠)، والدَّارقطني في "سننه" (٢٨٧٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠٤٨٣/ ٢). كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ خَالِدٍ الحذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ». واللفظ لمسلم. وقال الترمذي: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قلتُ: بينما أخرجه أبو سعيد الشاشي في "مسنده" (١٢٥٧)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢١٣٢)، مِنْ طريق محمد بن المُصَفًّى، ثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن عُمَرَ بن المغيرة، عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن جَابِرِ بن زَيْدٍ أبي الشَّعْثَاءِ، عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ، عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: «لا بَأْسَ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ». قال ابن أبي حاتمٍ في "العلل" (٣/ ٦٣٣/مسألة ١١٤٨): سألتُ أبي عن هذا الحديث - يقصد الحديث برواية قتادة، عن جابر بن زيد -، فقال أبي: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ؛ وإنَّما هو: قَتَادة، عن أبي قِلَابة، عن أبي الأَشْعَث الصَّنعانيّ، عن عُبَادَة بن الصامت ﵁، عن النبيِّ ﷺ .

стр. 761

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشميُّ، مولاهم، أبو الفضل الخوارزميُّ، سكن بغداد. روى عن: الوليد بن مُسلم، وهُشَيْم بن بَشير، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريّ، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، ومُسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد الذهبيُّ: صاحبُ حَدِيثٍ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ نَبيلٌ. (١) ٣) الوليدُ بن مُسْلِم القُرشيُّ، أبو العبَّاس الدمشقيُّ. روى عن: سعيد بن بَشير، والأَوزاعِيَّ، وعبد الرَّحمَن بن يَزِيد بن جَابِر، والثَّوريَّ، والليث، ومالك، وآخرين. روى عنه: داود بن رُشَيْد، وأحمد بن حَنْبَل، وابن راهويه، وزُهير، وابن المدينيُّ، والحُمَيديُّ، وآخرون. حاله: قال الطاطريُّ: عالمٌ بحديث الأوزاعيّ. وقال أبو مِسْهر: كان مَعْنيَّاً بالعلم، ومِنْ ثِقَات أصحابنا. وقال أحمد: كثير الخطأ. وقال علي بن المدينيّ: أَغْرَب الوليد أحاديثَ صحيحة لم يشاركه فيها أحدٌ. وقال ابن سعد، والعِجْليُّ، ويعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه. وروى له الجماعة. - وقال أبو مُسْهِر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أبي السفر كذَّابٌ، وهو يقول فيها قال الأوزاعيّ. وقال أيضًا: كان الوليد بن مسلم يُحَدِّث بأحاديث الأوزاعيّ عن الكذَّابين، ثُمَّ يُدَلِّسها عنهم. وقال الدَّارقطني: الوليد بن مسلم يُرسل، يَروي عن الأَوزاعيّ أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخٍ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأَوزاعيّ، مثل: نافع، وعطاء، والزُّهريّ، ويُسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأَوزاعيّ عن نافع، وعن الأَوزاعيّ عن عطاء، يعني: مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم. - وقال الذهبي في "الديوان": ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ، لا سيَّما في شيوخ الأوزاعيّ. وفي "المغني": إِمَامٌ مَشْهُورٌ، صَدُوقٌ، ولكنَّه يُدَلِّس عن ضعفاء لا سِيَّمَا في الأَوْزَاعِيّ، فاذا قال: ثنا الأوزاعيّ، فهو حُجَّةٌ. وفي "تاريخ الإسلام": إذا قال: حَدَّثَنَا، فهو ثِقَةٌ، وصاحبا "الصحيح" يُنَقّبان حديثه إذا أخرجا لَهُ. وفي "الكاشف": كان مُدَلِّسًا، فيُتَّقى مِنْ حديثه ما قال فيه عن. وفي "السير": وكان من أوعية العلم، ثِقَةً حَافِظًا، لكنه ردئ التدليس، فإذا قال: حَدَّثَنَا فهو حُجَّةٌ، هو في نفسه أوثق من بقية، وأعلم. وقال ابن حجر في "طبقات المدلِّسين": موصوفٌ بالتَّدليس الشديد مع الصدق. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الرابعة مِنْ المُدَلِّسين (٢). وزاد العلائي: ويعاني التسوية. وفي "التقريب": ثِقَةٌ، لكنَّه كثير التَّدليس والتَّسوية. (٣)

стр. 762

٤) سَعِيدُ بن بَشير الأَزْدِيُّ، ويُقال: النَّصْريُّ، أبو عَبْد الرحمن، ويُقال: أبو سَلَمَة، الشاميُّ. روى عن: قتادة، والزُّهريّ، وأبي الزُّبير محمد بن مسلم المكيّ، وآخرين. روى عنه: الوليد بن مسلم، وهُشَيْم بن بَشير، ووكيعٌ الجَرَّاح، ومَرْوان الطاطري، وآخرون. حاله: قال دُحيم: يُوثِّقونه، وكان حافِظًا. وسُئل شُعبةُ عنه، فقال: ذاك صدوق اللسان. وقال البخاري: يَتكلَّمون في حفظه، وهو يُحتمل. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: محله الصدق عندنا، وهو شيخٌ يُكتب حديثه. وأنكر أبو حاتم على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال: يحول منه. وقال ابن شاهين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن عدي: لعلَّه يَهِمُ في الشيء بعد الشيء، ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق. وقال البَزَّار: صالحٌ، ليس به بأسٌ، حسنُ الحديث، لا يُحتجُّ بما انفرد به. وقال الذهبي: صدوقٌ. - وقال ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والدَّارقطني، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال ابن نُمير: مُنْكرُ الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يَروي عن قتادة المُنْكَرات. وقال ابن حبَّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يَروي عن قتادة مالا يُتَابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يعرف مِنْ حديثه. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ، يَروي عن قتادة المُنْكرات". (١) ٥) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً". لكن ينبغي التنبيه هنا على عِدَّة أمور، وهى: أ ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع. ب إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه في ترجمته. ت إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥). سماع قتادة مِنْ أبي قلابة عبد الله بن زيد: قال ابن معين: لم يَسْمَع من أبي قِلَابَة، إنَّما حَدَّث عن صحيفة أبي قِلَابَة. وقال يعقوب بن سُفْيَان، وأحمد، والفَلَّاس: لم يَسْمَع مِنْ أبي قلابة شيئًا، وإنَّما بَلَغَه عنهُ. وعن شعبة، قال: كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مما لم يسمع; كان إذا جاء ما سمع، قال: حدَّثنا أنس بن مالك، حدَّثنا الحسن، حدَّثنا مُطَرِّف، حدَّثنا سَعِيد. وإذا جاء ما لم يسمع، قال: قال سَعِيد بن جبير، قال أبو قِلَابة. وقال أبو حاتم: يُقَال لم يسمع من أبي قلَابَة الا اطرافا مِنْهُ وَقع اليه كتاب من كتب أبي قلَابَة. وقال المِزِّيُّ في ترجمة أبي قِلَابة: روى عنه قتادة - وقيل: لم يَسْمَع مِنْه -. (٢)

стр. 763

قلتُ: وقتادة عاصر أبا قِلَابَة يقيناً، وقد اعتمد مسلمٌ روايته عن أبي قلابة في "صحيحه" (١)، فهي عنده على الاتصال؛ بناءً على مذهبه المشهور في الاكتفاء بالمعاصرة في ثبوت الاتصال. ٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك ﵁، وأبي الأشعث الصَنْعانِيّ، وسالم بن عبد الله بن عُمر، وآخرين. روى عنه: قتادة، وخالد الحذَّاء، وأيوب السِّخْتِيَانيّ، وحُميد الطويل، وآخرون. حاله: قال ابن سيرين، وسُليمان بن حرب، وابن سعد، والعِجْلِيّ، وابن خِرَاش: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا يُعرف له تدليسٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ عُبَّاد التابعين وزُهَّادهم. وقال الذهبي في "السير": كان يُرْسِلُ كثيرًا، وهو يُدَلِّس، وكان من أئمة الهُدى. وعَقَّب على قول أبي حاتم: لا يُعرف له تدليس، فقال: معنى هذا: أنه إذا روى شيئًا عن عُمر، أو أبي هريرة مثلًا مُرْسَلًا لا يُدْرَي مَنْ الذي حدَّثه به، بخلاف تدليس الحسن البصري، فإنَّه كان يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم، كعلي بن زيد تلميذه. وعقب ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، فقال: هذا - أي قول أبي حاتم - مِمَّا يقوي مَنْ ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس لا الاكتفاء بالمعاصرة. وفي "الميزان": ثِقَةٌ في نفسه، إلا أنَّه يُدَلِّس عمَّن لحقهم، وعمَّن لم يلحقهم، وكان له صحف يُحَدِّث مِنْهَا ويُدَلِّس. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى مِنْ مراتب المُدَلِّسين (٢)، وقال: وصفه به الذهبي، والعلائي. وقال محمد بن طلعت: كلام الذهبي معناه: أنَّه كان يُرسل، فالذهبي كان يُطلق التدليس كثيراً على الإرسال الخفي، ثُمَّ أطال - جزاه الله خيرًا - في بيان ذلك، والاستدلال له. وقال ابن حجر في "التقريب": "ثِقَةٌ فَاضِلٌ، كَثِيرُ الإرسال". وروى له الجماعة. (٣) ٧) شَرَاحيل بن آدة، أبو الأشعث، الصَّنْعانيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٠). ٨) عُبَادة بْن الصَّامت بن قيس بن أصرم، أبو الوليد الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجيُّ ﵁. روى عن: النَّبيّ ﷺ . روى عنه: أبو الأشعث، وأنس بن مالك، ومحمود بن الرَّبيع ﵃، وآخرون. أحد النُّقباء ليلة العَقَبة، شهِد بدْرًا والمشاهدَ، ووُلِّي قضاء فلسطين، وسكن الشام. (٤)

стр. 764

ثالثًا: الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ فيه الوليد بن مُسلم "يُدَلِّس تدليس التسوية"، وقد رواه بالعنعنة، وسعيد بن بَشير "صدوقٌ، يروى عن قتادة المُنْكرات"، وقتادة لم يَسْمَع مِنْ أبي قِلابَة، فيما قاله: أحمد، وابن معين، والفَلَّاس، وأبو حاتم، والمِزِّيّ؛ وعلى فرض ثبوت سماعه، فإنَّه يُدَلِّس، وقد رواه بالعنعنة. شواهد للحديث: • أخرج البخاريُّ، ومُسلمٌ في "صحيحيهما"، عن أبي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ. (١) واللفظ لمُسلمٍ. • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ». (٢) وللحديث مُتابعات في "صحيح مُسلم"، سبق ذكرها في التخريج؛ وعليه فالحديث يرتقي بمتابعاته، وشواهده إلى "الصحيح لغيره"، دون قوله: "اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ"، لمخالفتها لما صَحَّ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"، ولعَلَّ هذه اللفظة مِنْ مُنْكرات سعيدٍ بن بَشير، عن قتادة، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا سَعِيدُ بن بُشَيْرٍ. قلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ. التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لا يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ تُبَاعَ الحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. (٣) * * *

стр. 765

[١١٧/ ٥١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمِّي عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ : «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلاةِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَشْعَثَ إِلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بن المُسَاوِرِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٧٢٥٦ و ٣٦٢٧٦) مِن طريق عبد الرحمن بن حُميد الرؤاسي. - وابن أبي شيبة أيضاً في "المُصَنَّف" (٧٢٦٣)، وأحمد في "مسنده" (١٤٨٥٩)، وابن أخي ميمي في "فوائده" (٢٣٧)، مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. - وأحمد في "مسنده" (١٤٦٥٤، ١٤٧٥٠) مِن طريق ابن لهيعةَ. - وأبو العبَّاس السَّراج في "مسنده" (٧٠١)، والبزَّار - كما في "كشف الأستار" (٥٧٣) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٢١٧٢)، وفي "معجمه" (٩٨) مِن طريق الحَجَّاج بن أبي عثمان الصَّواف. - وأبو العَبَّاس السَّراج في "مسنده" (٧٠٢) مِن طريق موسى بن عُقْبة. - وأبو القاسم تَمَّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البَّسام" (٣٦٦) -، والخليلي في "الإرشاد" (١٨٩)، مِن طريق سُفيان الثوري. سِتَّتُهم (الرؤاسي، وابن أبي ليلى، وابن لهيعة، والصَّواف، وموسى، والثوري) عن أبي الزبير، عن جابرٍ، به، وعند بعضهم: تقيد ذلك بالصلاة، وعند أبي يَعْلى مُطولاً، وفيه قصةٌ. ولم يُصَرِّح أبو الزبير بالسماع مِن جابر، بل رواه بالعنعنة في جميع الروايات، إلا في إحدى الروايات عن ابن لهيعة عند أحمد، فصرَّح فيها بالسماع، لولا أنَّ في سندها ابن لهيعة! ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عِيسى بن المُسَاور، الجوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٣) مَرْوَان بن مُعَاوية بن الحارث الفَزَارِيُّ، أبو عبد الله الكوفيُّ. روى عن: حُمَيد الطويل، وعاصم الأَحْول، وأشعث بن سَوَّار، وآخرين. روى عنه: عيسى بن مُساور، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، والنَّاس. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال أحمد: ثَبْتٌ حافظٌ. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائي: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ لكنَّه يَكْتبُ عَمَّن دبَّ ودَرَجَ فَيُنْظر فِي شُيُوخه. وروى له الجماعة.

стр. 766

- وقال العِجْلي: وما حَدَّث عن المَجْهولين فليس حديثه بشيء، وأمَّا عن المَعْرُوفين فصحيحٌ. وقال ابن معين: ثقةٌ فيما روى عمن يُعْرَف، يَروي عن أقوامٍ لا يُرْوَي عنهم ويُغَيْر أسماءهم. وبنحوه قال ابن المديني. - والحاصل: ما قاله ابن حجر في "التقريب": "ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ". (١) ٤) أَشَعَثْ بن سَوَّار، الكِنْدِيُّ، النَّجَار، الكوفيُّ: "ضعيفٌ، يُعْتَبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٢). ٥) أبو الزُبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس: "ثِقَةٌ يُدلِّس عن جابر خاصةً - لذا لا يُتوقف في عنعنته عن غير جابر - فلا يُقبل من حديثه عن جابر إلا ما صرَّح فيه بسماعه منه، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه - للقصة المشهورة - "، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٦) جابر بن عبد الله ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، من المكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: - مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطَّبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل أشعث بن سَوَّار "ضعيفٌ يُعْتبر به"؛ وفيه أيضاً: أبو الزبير يُدلِّس عن جابر خاصة، ولم يُصَرِّح بالسمَّاع. - أمَّا أَشْعث بن سَوَّار فقد تابعه جماعة عن أبي الزبير كما سبق في التخريج، وأمَّا تدليس أبو الزبير فَيزول بالشواهد التي أخرجها البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما"، وهي كالآتي: شواهد للحديث: أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». (٢) وفي "الصحيحين" أيضاً عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ». (٣) وهذا لفظ البخاري بإحدى الروايات، والحديث عنده في باقي الروايات وعند مُسلم مُطولاً وفيه قصة. - وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي مِن الضعيف إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصّنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن أَشْعَثَ إِلَّا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بن المُسَاوِرِ. ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، ومَرْوان وعيسى "ثقتان".

стр. 767

خامساً: - التعليق على الحديث: - يُبَيُّن النَّبي ﷺ في هذا الحديث أنَّ مَن نابه شيء وهو في الصلاة فليُسَبِّح الرجال، وليُصَفِّق النِّساء، فجعل التصفيق للنِّساء، والتسبيح للرجال، ولمَّا صَفَّق الصحابة في الصلاة خلف أبي بكرٍ الصديق ﵁ أنْكر النَّبيُّ ﷺ عليهم ذلك، وقال: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». (١) وذكر الإمام الترمذي: أن العمل على هذا الحديث عند أهل العلم. (٢) وقال ابن رجب الحنبلي: وممن رُوي عنه، أنه أفتى بذلك: أبو هريرة، وسالم بن أبي الجعد، وقال به: الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف، وجُمْهُورُ العُلماء مِنْ السَّلَف والخلف. ثُمَّ قال: ومذهب مالك وأصحابه: أنه يسبح الرجال والنساء. وحملوا قوله: "إنَّمَا التَّصْفِيْقُ للنِّسَاء" على أن المراد: أنَّه من أفعال النساء، فلا يفعل في الصلاة بحال، وإنما يسبح فيها. وأجاب غير واحدٍ مِن أهل العلم أنَّ تقيد ذلك في بعض الروايات بالصلاة يَدُل على بطلان هذا التأويل الذي ذهب إليه مالك ﵀، وأنَّ التسبيحُ خاص بالرجال، والتصفيق خاصٌ بالنساء. (٣) وقال أبو العبَّاس القُرطُبيُّ بعد ذكره لمذهب الجُمْهُور: وهذا القول هو الصَّحِيحُ خَبَرًا وَنَظَرًا. وقال ابن حزم: رَوَيْنَا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدريِّ أنَّهُما قالا: "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ"، ولا يُعْرَفُ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ. (٤) وقال ابن رجبٍ أيضاً: وإنَّمَا تُصَفِّقُ المرأة إذا كان هناك رجال. فأمَّا إن لم يكن معها غير النساء، فقد ثبت أنَّ عائشة سبَّحت لأختها أسماء في صلاة الكسوف (٥)، فإنَّ المحذور سماع الرجال صوت المرأة، وهو مأمون هاهنا، فلا يُكْره للمرأة أن تُسبِّح للمرأة في صلاتها. ويُكْره أن تُسبِّح مع الرجال. ومن أصحابنا من قال: لا يُكْره. والأول: الصحيح. وقال بعض أصحابنا: الأفضل في حقها مع النساء التنبيه بالتصفيق، أيضاً. - وقال ابن رجب: قالوا: ولو سَبَّحت المرأة، أو صَفَّق الرجل، فقد خالفا السنة، ولم تبطل صلاتهما بذلك. ويدل عليه: أن الصحابة أكثروا التصفيق خلف أبي بكر الصديق، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة (٦)، وإنما أمرهم بالأكمل والأفضل. وقد قال طائفة من الفقهاء: متى أكثروا التصفيق بطلت الصلاة. والحديث يدل على

стр. 768

خلافه، إلاّ أن يُحْمل على أنَّهم لم يكونوا يعلمون مَنْعَه، فيكون حُكْمُهم حُكْمُ الجاهل. (١) - وقال العراقي: استدل البعض بهذا الحديث بأنَّه لا يجوز للرجل التصفيق باليدين مطلقاً، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لكونه جعل التصفيق للنِّساء، لكنَّه محمول على حالة الصلاة، بدليل تقييده بذلك في رواية البخاري ومسلم وغيرهما، ومقتضى قاعدة من يأخذ بالمطلق وهم الحنابلة والظاهرية عدم جوازه مطلقاً، ومتى كان في تصفيق الرجل تشبه بالنساء فيدخل في الأحاديث الواردة في ذم المتشبهين من الرجال بالنساء، ولكن ذلك إنما يأتي في ضرب بطن إحدى اليدين على بطن الأخرى، ولا يأتي في مطلق التصفيق. (٢) * * *

стр. 769

[١١٨/ ٥١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ (١). عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: «دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا السَّرِيُّ بن إِسْمَاعِيلَ. هذا الحديث مَدَاره على الشَعْبِيّ، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: الشَّعْبِيُّ، عن مَسْروقٍ، عن عبد الله بن مسعود ﵁. الوجه الثاني: الشَّعْبِيُّ، عن وَرَّادٍ كاتب المُغِيرَة، عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الشَعْبِيُّ، عن مَسْروقٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: لم يَرْوه عن الشعبي بهذا الوجه إلا السَّرِيُّ بن إسماعيل: • فأخرجه الطَّحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣١٩٨)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٥٣٨) - في ترجمة السَّرِي -، وأبو بكر الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٣٩٦)، من طريق فَيض بن الفَضْل، عن السَّرِي بن إسماعيل، عن الشَّعْبِيّ قال: حدَّثنا مَسْرُوقٌ، عن عَبْدِ اللهِ، قال: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ آتٍ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، فَبِمَ آمُرُهُمْ؟، قَالَ: " مُرْهُمْ بِإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَقِلَّةِ الْكَلامِ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِمْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَمَّ أَنْهَاهُمْ؟ قَالَ: " انْهَهُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ"، يَعْنِي بِالْمَالِ: الْحَيَوَانَ أَنْ لا يُضَيَّعَ، وَيُحْسِنَ إلَيْهِمْ - هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ -: "وَانْهَهُمْ عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ ". وذكره ابن عدي بهذا الوجه وبهذا اللفظ، وكذلك بلفظ الطبراني، وقال: لا يرويهما عن الشعبي غير السَّرِي. بينما ذكره الخرائطي مختصراً، بدون جزئه الأخير. • والجرجاني في "تاريخه" (١٢٣)، عن أحمد بن القاسم، برواية الباب. وزاد: "ولا تُؤْتُوا السُفهَاء أَمْوالكم". • وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٩٥) مِن طريق الفَضْلِ بن مُوفَّق، عن السَّرِيّ بن إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ آتٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، فِيمَا آمُرُهُمْ. قَالَ: «بِإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَقِلَّةِ الْكَلامِ إِلا فِيمَا يُغْنِيهِمْ».

стр. 770

• والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٤٤)، مِن طريق عَلِيّ بن مُسْلِمٍ الطُّوسِيّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن كَثِيرٍ، عن السَّرِيِّ بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مَسْرُوقٍ، عن ابن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ". وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. فَقَالَ: " دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ". ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَمْرو بن محمد النَّاقد: "ثِقَةٌ حَافِظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٥). ٣) مُحَمَّدُ بن كَثير القُرشيُّ، أبو إسحاق الكوفيُّ. روى عن: السَّري بن إسماعيل، والليث بن أبي سُليم، وعمرو بن قَيْسٍ، وآخرين. روى عنه: عَمرو النَّاقد، وابن المديني، وابن معين، وآخرون. حاله: قال أحمد: خَرَقْنا حديثه ولم نَرْضه، حدَّث عن ليثٍ بأحاديث كلها مقلوبة. وقال البخاري: مُنْكرُ الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيفٌ، وكان ابن معين يُحَسِّن القول فيه. وقال ابن حبَّان: ينْفَرد عَن الثِّقَات بالأشياء المقلوبات، لا يُحْتَج به بِحال. وقال ابن عدي: الضعفُ على حديثه بَيِّنٌ. وقال السَّاجي: متروك الحديث. وقال الذهبي: ليِّنٌ. وحاصله: ما قاله ابن حجر: "ضعيفٌ". (١) ٤) السَّرِيّ بن إِسْمَاعِيل الهَمْدَاني، الكوفي، ابن عم الشَعْبيّ. روى عن: سَعِيد بن وهب الهَمْدَانِيّ، وعامر الشَّعبيّ، وقيس بن أبي حازم. روى عنه: محمد بن كثير الكوفي، والفضل بن مُوَفَّق، وفَيض بن الفَضْل، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن القطَّان: استبان لي كذبه في مَجْلِس. وقال أحمد: ليس بالقوي، وترك النَّاس حديثه. وقال ابن سعد: قليلُ الحديث. وقال أبو حاتم: ذاهبٌ. وقال ابن حبَّان: كان يَقْلبُ الأسانيد ويَرْفَع المراسيل. وقال النَّسائي، وأبو داود: متروك الحديث. وقال ابن عدي: لا يُتابع على حديثه، وهو إلى الضعف أقرب. وقال الذهبي: تركوه. وحاصله: ما قاله ابن حجر: "متروك الحديث". (٢) ٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٢). ٦) مَسْرُوق بن الأَجْدَع الهَمْدَانيُّ، أبو عائشة الكوفي. روى عن: عبد الله بن مسعود، وخبَّاب بن الأَرَت، وعائشة، وآخرين. روى عنه: عامر الشَّعبي، وإبراهيم النَّخَعيُّ، وأبو إسحاق السَّبيعي، وآخرون.

стр. 771

حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سَعْد: ثِقَةٌ، وزاد ابن معين: لا يُسْئل عنه. وقال الذهبي: مِنْ كِبَار التابعين، ومِن المُخَضْرمين الذين أسلموا في حياة النَّبي ﷺ . وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ فَقيهٌ عابدٌ، مُخَضْرمٌ". (١) ٧) عبد الله بن مسعود: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ كبار الصحابة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨). ثانياً: - الوجه الثاني: الشَّعْبِيُّ، عن وَرَّادٍ كاتب المُغِيرَة، عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن الشَّعْبِيِّ بهذا الوجه جماعةٌ، كالآتي: • أخرجه أحمد في "مسنده" (١٨١٤٧)، قال: حدَّثنا حُسَيْن بن بِهْرَام، ثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عن الشَّعْبِيِّ، عن وَرَّادٍ، عن المُغِيرَةِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ. وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَأْدَ الْبَنَاتِ، وَعُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ". - والبخاري في "صحيحه" (٢٤٠٨) ك/الاستقراض، ب/مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ، وبرقم (٥٩٧٥) ك/الأدب، ب/عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ مِنَ الكَبَائِرِ - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣٤٢٦) -، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٧١٦/ ١،٢) ك/الأقضية، ب/النَّهْيِ عَنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ مَنْعٍ وَهَاتِ، والنَّسائي في "الكبرى" (١١٧٨٤) ك/الرَّقائق (٢)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "حديثه" (٢٤٦٢)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٦٣٨٨ و ٦٣٩٢)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣١٩٧)، وخيثمة بن سُليمان في "حديثه" (ص/١٩٧)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٥٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٨٤/٩٠١ و ٩٠٣)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (٢٩٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١١٣٤٠)، وفي "المدخل" (٢٨٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٨٨)، وأبو القاسم الأصبهاني - الملقب بقوام السنة - في "الترغيب والترهيب" (٤٦٧ و ٢٢٠٨)، وابن العديم في "تاريخ حلب" (٧/ ٣٣٩١)، كلهم مِن طُرُقٍ عن مَنْصور بن المُعْتمر، به. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٨١٧٩)، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، حدَّثني سعيد بن عَمرو بن أَشْوَعَ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: حدَّثني ورَّاد، عن المُغيرة، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ". - والبخاري في "صحيحه" (١٤٧٧) ك/الزكاة، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٧١٦/ ٣) ك/الأقضية، ب/النَّهْيِ عَنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٦٣٨٩، ٦٣٩٠)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٧١٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٨٤/٩٠٠)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص/١٠٠)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١٠١٤). كلهم مِن طُرُقٍ عن خالد الحَذَّاء، عن ابن أَشْوع، به.

стр. 772

وقال الحاكم: سَعِيدُ بن عَمْرِو بن أَشْوَع شَيْخٌ مِنْ ثِقَاتِ الكُوفِيِّينَ يُجْمَعُ حَدِيثهُ وَيُعَزُّ وُجُودُهُ، وليس هذا الحديث عند الكوفيِّين عنه، إنَّما يَنْفَرِدُ به خالد بن مِهْرَان الحَذَّاء البصريُّ عنه. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٨١٩٢، ١٨٢٣٢) - ومِن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٢٩١)، و"الاستذكار" (٤١٤٩٨) -، قال: حدَّثنا هُشَيْم بن بَشير، أخبرنا غيرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ مُغِيرَةُ بن مِقْسم الضبِّيّ - مِن أصح الأوجه عنه (١) -، عن الشَّعْبِيِّ، عن وَرَّادٍ، عن المُغيرة، … وذكر حديثاً، وفيه: "وَكَانَ " يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ". - والبخاري في "صحيحه" (٦٤٧٣) ك/الرِّقَاق، ب/مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧٤٢)، كلاهما مِن طريق مُغيرة، به. • وأخرجه ابن حبَّان في "صحيحه" (٥٥٥٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٨٥/٩٠٢)، مِن طريق عاصم بن أبي النَّجُود - مِن أصح الأوجه عنه (٢) -، عن الشعبي، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: هذا الوجه أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما"، وهذا كافٍ لإثبات صحته، وثقات رواته. ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على الشعبي، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: الشَّعْبِيُّ، عن مَسْروق، عن عبد الله بن مسعود. ولم يَرْوه عن الشَّعبي بهذا الوجه إلا السَّرِي بن إسماعيل، وهو متروك الحديث، كما سبق. الوجه الثاني: الشَّعْبِيُّ، عن وَرَّادٍ كاتب المُغِيرَة، عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ. بينما رواه عن الشعبي بهذا الوجه جماعة مِن الثقات، وقد أخرجه البخاري ومسلمٌ. وعليه؛ فيتبيَّن - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية. ٢) أنَّ الوجه الأول رواه السَّري بن إسماعيل، وهو متروك الحديث، وقد انفرد به. ٣) إخراج البخاري ومسلم للوجه الثاني في "صحيحيهما". رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل السَّري بن إسماعيل "متروك الحديث"، وقد انفرد به - كما قال الطبراني، وابن عدي، وكما هو واضحٌ مِن التخريج -، والله أعلم.

стр. 773

لذا أخرجه ابن عدي في ترجمته، وقال: لا يرويه عن الشَّعْبيِّ غير السَّري، وأحاديثه التي يرويها لا يُتَابعه أحدٌ عليها خاصةً عن الشَّعْبِيّ فإنَّ أحاديثه عنه منكرات لا يرويها عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب. (١) وقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه السَّرِيُّ بن إسماعيل، وهو مَتْرُوكٌ. (٢) ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح: ومِن خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"، وهو مُتَّفَقٌ عليه. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا السَّرِيُّ بن إِسْمَاعِيلَ. قُلْتُ: وقال ابن عدي: لا يرويه عن الشعبي غير السَّرِي بن إسماعيل. (٣) ومِن خلال ما سبق بيانه في التخريج يتبيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف، وابن عدي، وأنَّه لم يروه عن الشعبي عن مسروقٍ عن ابن مسعود ﵁ إلا السَّرِي بن إسماعيل. سادساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن حجر: قوله "كَرِه لكم قِيلَ وَقَالَ"، قال المحب الطبري: في "قيل وقال" ثلاثة أوجه، أحدها: أنهما مصدران للقول، تقول: قلت قولاً وقيلاً وقالاً، والمراد: الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام؛ لأنَّها تؤل إلى الخطأ، قال: وإنَّما كَرَّرَه للمبالغة في الزجر عنه. ثانيها: إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها، فيقول: قال فلان كذا، وقيل كذا، والنهي عنه: إمَّا للزجر عن الاستكثار منه، وإما لشيءٍ مخصوصٍ مِنْهُ، وهو ما يَكْرهه المَحْكي عنه. ثالثها: أنَّ ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين، كقوله: قال فلان كذا وقال فلان كذا، ومحل كراهة ذلك: أنْ يُكْثِر مِنْ ذلك بحيث لا يَأمن مع الإكثار مِن الزلل، وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تَثَبُّت ولكن يُقَلِّد مَن سَمِعَهُ ولا يَحْتَاط له. قلت (ابن حجر): ويُؤَيِّد ذلك الحديث الصحيح «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (٤). (٥) وقال ابن عبد البر: المعنى في "قِيلَ وَقَالَ": الخَوْضُ في أَحَادِيثِ النَّاسِ التي لا فائدة فيها، وإنَّمَا جُلُّهَا الغَلَطُ والحَشْو والغِيبَةُ وما لا يُكْتَبُ فيه حَسَنَةٌ ولا سَلِمَ القائل والمُسْتَمِعُ فيه مِنْ سَيِّئِهِ. (٦)

стр. 774

قوله: "وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ"، قال ابن حجر: اختلف العلماء في المراد منه، على أقوال: هل هو سؤال المال؟ أو السؤال عن المشكلات والمعضلات؟ أو أعم من ذلك؟ والأولى حمله على العموم، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به: كثرة السؤال عن أخبار النَّاس وأحداث الزمان، أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله فإنَّ ذلك مما يَكْرهه المسئول غالباً، وقد ثبت النهي عن الأغلوطات (١)، وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يَسْتَحيل وُقُوعها عادةً أو يَنْدُر جداً، وإنَّمَا كرهوا ذلك: لِمَا فيه من التَنَطُّع، والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ. (٢) وقال ابن عبد البر: قال مالك: أمَّا نَهْي رسول الله ﷺ عن كثرة السؤال، فلا أدري: أهو الذي أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، أم هو مسألة الناس. قال ابن عبد البر: الظاهر في لفظ هذا الحديث كراهة السؤال عن المسائل، إذا كان ذلك على الإكثار لا على الحاجة عند نزول النازلة، لأنَّ السؤال في مسألة الناس إذا لم يجز فليس ينهى عن كثرته دون قلته، بل الآثار في ذلك آثار عموم لا تفرق بين القلة والكثرة لمن كره له ذلك. (٣) قوله: "وَإِضَاعَةَ الْمَالِ"، قال الحافظ ابن حجر: حمله الأكثرون على الإسراف في الإنفاق، وقيَّده بعضهم بالإنفاق في الحرام، والأقوى: أنَّه ما أُنْفِقَ في غير وجهه المأذون فيه شرعاً سواء كانت دينية أو دنيوية، فَمُنِعَ منه؛ لأنَّ الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح، إمَّا في حق مُضَيِّعِها، وإما في حق غيره، ويُسْتَثْنَى مِن ذلك: كثرة إنفاقه في وجوه البِر لتحصيل ثواب الآخرة مَا لم يُفَوِّت حقاً أُخْرَوياً أهم منه. والحاصل في كثرة الإنفاق، ثلاثة أوجه: الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعاً، فلا شك في منعه. والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعاً، فلا شك في كونه مطلوباً بالشرط المذكور. والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة، كملاذ النفس، فهذا ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس بإسراف. والثاني: ما لا يليق به عُرفاً، وهو ينقسم أيضا إلى قسمين: أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة، فهذا ليس بإسراف. والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك، فالجمهور على أنه إسراف، وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف، قال لأنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح، وإذا كان في غير معصية فهو مباح له. قال ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن يمنع ما قال. والذي

стр. 775

يترجح أنه ليس مذموماً لذاته، لكنه يُفْضِي غالباً إلى ارتكاب المحذور، كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور. (١) وقال ابن عبد البر: للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: أحدهما: أنَّ المال أُرِيدَ به ملك اليمين من العبيد والإِماءِ والدَّوابِّ وسائر الحيوان الذي في ملكه، أن يُحْسِن إليهم ولا يُضَيِّعهم فيضيعون، وهو قول السَّرِيِّ بن إِسْمَاعِيلَ عن الشَّعْبِيِّ. والثَّاني: تَرْكُ إِصْلَاحه والنَّظر فيه وتنميته وكسْبِه. والثَّالِثُ: إِنْفَاقُهُ في غَيْرِ حَقِّهِ مِنَ البَاطِلِ وَالإِسْرَافِ وَالْمَعَاصِي، وهو الصَّوَابُ عند ذوي الدين والألباب. (٢) * * *
следующие страницы →