← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صورة مِنْ الختم الكبير الموجود على صفحات المخطوط. صورة مِنْ الختم الصغير الموجود على صفحات المخطوط

стр. 72

ثانيًا:- وصف النُّسخ المطبوعة للكتاب: على الرغم مِنْ أهمية الكتاب، وعلو مكانة مُؤَلِّفه، إلا أنَّه كان يُعتبر في القرن الماضي في عداد الكتب المفقودة، حتي يَسَّر الله فهيَّأ له أسباب الظهور، حيث قام السيد/ صبحي البدري السامرائي - صاحب عناية فائقة بالمخطوطات -، فصَوَّر النُّسخة الخطيّة للكتاب مِنْ تركيا، ووزَّعها على عدد مِنْ المكتبات في المملكة العربية السعودية، وبعدها تم طبع الكتاب. (١) وقد طُبع الكتاب في عِدَّة طبعات، كالآتي: ١) طُبِعَ الكتاب أولَّ مَرَّةٍ بتحقيق د/محمود الطَّحان، أصدرته مكتبة المعارف - الرياض -، ويقع في (١١) مُجَلَّد مع الفهارس، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. وهذه الطبعة هي صاحبة السبق في إخراج هذا الكتاب مِنْ عالم المخطوطات إلى النور، ولفت أنظار الباحثين إليه، لكنَّها كانت على غير المُعتاد مِنْ مُحقِّقِها الفاضل - فهو صاحب الكتب النَّافعة، والتحقيقات اليانعة -، فجاءت مليئة بالتَّصحيف، والتحريف، والسقط والزيادة، وغير ذلك مِمَّا ينبغي أن يُصان مِنْه عمل المحقق؛ وقد كفانا المحققون الأفاضل لطبعة دار الحرمين مؤنة بيان ذلك، فقاموا على نقد هذه الطبعة. (٢) قلتُ: حسبه أنَّه اجتهد، وأخرج الكتاب إلى النُّور، فجزى الله الجميع خير الجزاء. ٢) ثُمَّ طُبع الكتاب طبعة أخرى بتحقيق أيمن صالح شعبان، وسيد أحمد إسماعيل، أصدرته دار الحديث بالقاهرة، في عشرة مُجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م. (٣) ٣) ثُمَّ طُبع الكتاب بتحقيق الشيخ/ طارق بن عوض الله بن محمد، والشيخ/ عبد المحسن بن إبراهيم الحسينيّ، أصدرته دار الحرمين، ويقع في (١٠) مجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م. وهذه الطبعة استفدتُ منها كثيراً، واعتمدت عليها في مقابلة الأصل - فجزاهم الله خير الجزاء -. وهي تمتاز بدقة إقامتها وتحقيقها للنَّص، إلا أنَّه وقع فيها بعض الأخطاء التي لم يسلم منها أحدٌ مِنْ البشر، مِنْها ما سبق بيانه عند وصفي للمخطوط، ومِنْها ما سيأتي في موضعه مِنْ هذا الجزء، والله أعلم. - ففي الحديث رقم (٤٠٤/ ٤) (٤): عبد الله بن عُلَيَّة، وصوابه: عبد الله بن عامر. - وفي الحديث رقم (٤٢٣/ ٢٣): يزيد بن أبي شيبة، وصوابه: يزيد بن أبي سُمَيَّة. - وفي الحديث رقم (٤٥٩/ ٥٩): صدقة بن يزيد، وصوابه: صدقة بن عبد الله. - وفي الحديث رقم (٤٦٣/ ٦٣): موسى بن عيسى الطَّبَّاع، وصوابه: محمد بن عيسى الطَّبَّاع. - وفي الحديث رقم (٤٦٦/ ٦٦): "مهنة"، والصواب: "نفقة". - وفي رقم (٤٦٨/ ٦٨): لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا معاوية بن يحيى، والصواب: معاوية بن سلام.

стр. 73

- وفي الحديث رقم (٤٦٧/ ٦٧): "تَحيَتُهُم"، والصواب: "تُحْفَتُهُم". و "نُون الجنَّة"، والصواب: "ثَور الجَنَّة". - وفي الحديث رقم (٤٧٢/ ٧٢): "الشُّعَيْثِيُّ"، والصواب: "النَّصِيبيُّ". - وفي الحديث رقم (٤٧٧/ ٧٧): وقع سقط في الأصل، وفي المطبوع، ففيهما: عن منصور، عن الأسود، والصواب: عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود. وفَصَّلتُ ذلك وبَيَّنته في موضعه. - وفي الحديث رقم (٤٨١/ ٨١): "ما ترى"، والصواب: "مَا تَوِي". - وفي الحديث (٤٨٢/ ٨٢): "أين أنتم مِنْ"، والصواب كما في الأصل: "أين أنتم عن". - وفي الحديث رقم (٥٣٨/ ١٨٣): الوليد بن صالح النَّحَّاس بالمهملة، والصواب: النَّخَّاس بالمعجمة. - وفي الحديث السابق أيضًا: مَنْ أخذتُ حبيبته" بالإفراد، والصواب: حبيبتيه، بالتثنية. - وفي الحديث (٥١٢/ ١١٢): البختري عن عبد الحميد، والصواب: البختري بن عبد الحميد. - وفي الحديث (٦٢٠/ ٢٢٠): عن صِدِّيق - هكذا بكسر الصاد، وكسر الدال المُشَدَّدة -، والصواب: صُدَيق بضم الصاد مُصَغَّرًا، وفتح الدال المُخَفَّفة. - وفي الحديث رقم (٦٣٥/ ٢٣٥): عليّ بن هشام، والصواب: علي بن هاشم. - وفي الحديث السابق أيضًا: عمرو بن قيس، والصواب: عمرو بن أبي قيس. ووجدتهم بعد ذلك في آخر الكتاب قاموا بتصويب ما وقع مِنْ الخطأ في الحديث رقم (٦٣٥). (١) مع العلم بأنَّ أغلب هذه الأشياء قد أثبتوها كما في الأصل - جزاهم الله خير الجزاء -، لكنِّي أثبتها على الصواب باعتبار القرائن الأخرى، كما هو مُفَصَّل في موضعه. • بالإضافة إلى أنَّ هذه النُّسخة قد وقع في عِدَّة مواضع منها سقط؛ بسبب سقوطه مِنْ الأصل الذي اعتمدوا عليه (٢)، وهذا السقط وجدته في الأصل الذي معنا - فالحمد لله على توفيقه - وهو كالآتي: ذكر بعض ما وقفتُ عليه مِمَّا سقط مِن المطبوع مِنْ "المعجم الأوسط ": [١] حَدَّثنا [١/ ٦١/ب] أحمد (٣)، نا أبو جعفر (٤)، قال: نا حاتم بن إسماعيل، قال: نا عبد الملك بن حسين (٥)، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، عن عُمارة بن حارثة، عن عَمْرو بن يثربيٍّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 74

فَقَالَ: «لا يَحِلُّ لامْرِئٍ مُسْلِم مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلا بِطِيبِ نَفْسِهِ مِنْهُ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمّي، أَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً؟ فَقَالَ: «إِنْ لَقِيتَهَا نَعْجَةً تَحْمِلُ سَفْرَةً، وَأَزْنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ فلا تَهِجْهَا». * لا يُروى هذا الحديث عن عَمرو اليثربيّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به عبد الملك بن حُسين. [٢] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا مِسْكِينُ بن بُكير، عن شُعْبَة، عن أبي رجاء، عن الحسن. قال: سُئِلَ أَنَسَ، عَنِ النَّشْرَةِ، فَقَالَ: ذَكَرُوا أَنَّهَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.* لم يَرو هذا الحديث عن شُعْبة إلا مسكين. [٣] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني سَعِيد بن عُبَيْدِ بن السَّبَّاقِ، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد، قال: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، هَبَطْتُ، وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي إلى المَدِينة، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ أَصْمَتَ وَلا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَيَّ، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي». * لا يُروى هذا الحديث عن أسامة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن إسحاق. [٤] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر النّفيليّ، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَرَن حَجَّا وعُمْرَةً، فطاف لهما طَوافاً واحداً، لم يُحلل حتى يَقْضي حَجَّه، ويُحلل منهما جميعًا». * لم يَرو هذا الحديث عن عُبيد الله إلا عبد العزيز الدَّراوردي، وسُفْيان الثوري، ولم يَروه عن سُفْيَان إلا يَحيى بن يَمان. [٥] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر النّفيليّ، قال: نا داود بن عبد الرحمن العَطَّار، عن هشام بن عُروة، عن عُثْمان بن عُروة، عن عُروة، عن عائشة، قالت: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لإحرامه، وإحلاله، بأطيب ما أجد». [٦] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم. عن ابن عُمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ سُهيلاً كان عَشَارًا ظلومًا، فمسخه الله شِهابًا». * لم يَرو هذا الحديث عن زيد إلا مبشر، تَفَرَّد به بقية. [٧] حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حُميد الطويل. عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إزرة المؤمن إلى نصف الساق، وإلى الكعبين فلا بأس، وما أسفل مِنْ الكعبين فلا خير فيه». * لم يَرو هذا الحديث عن حُميد إلا محمد. [٨] وبه، عن محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن أبي سليمان زيد بن وهب الحبشيّ، عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إله إِلا الله، وأَنَّ محمداً عبده ورسوله، مُخْلصًا دخل الجنة». * لم يَرو هذا الحديث عن عيسى إلا محمد. [٩] وبه، عن محمد بن إسحاق، قال: قال الزُّهْري: حدَّثني حمزة بن عبد الله بن عُمر، أنَّ عائشة، قالت: لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ ، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قُلْتُ: يا رسول الله! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ ضَعِيفُ الصَّوْتِ، كَثِيرُ الْبُكَاءِ إِذَا

стр. 75

قَرَأَ الْقُرْآنَ. قَالَ: «مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس». فَقُلتُ لحَفْصَة قُولي. فقالت. فَقَالَ: «إنكن صواحبات يوسف، مروه فليصل بالنَّاس». قالت: واللَّه مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلا أَنِّي كُنْتُ أُحِبُ أَنْ يُصْرَفَ ذلك عن أبي بكرٍ، وَعَرِفْتُ أَنَّ النَّاسَ إن يُحِبُّوا رَجُلا قَامَ مَقَامَه ر ﷺ أبدًا، وَأَنَّ النَّاس سَيَتَشَاءَمُون به في كل موت، فكنت أحبُّ أَنْ أَصْرِفَ ذلك [١/ ٦٢/أ] عن أبي بكرٍ. [١٠] حدثنا أحمد بن إسحاق الخَشَّاب الرَّقي، قال: نا عبد الله بن جعفر، نا عُبَيد الله بن عَمرو، عن زيد، عن أبي إسحاق، عن مُجاهد، عن أبي هُريرة، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، فَسَلَّم عليه في بَيْتِه، وَفِي البَيْتِ سِتْرٌ مَنْصُوبٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ. فَقَالَ له النَّبيُّ ﷺ : «ادْخُلْ». فَقَالَ: «إِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَإِنْ كُنْتَ لابُدَّ جَاعِلها فِي بَيْتِكَ، فاجعلها وَسَائِدَ، وَبُسُطًا». [١١] وعن أبي إسحاق، عن عاصم بن عَمرو، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَقَالُوا: جِئْنَاك لنَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاثٍ. قَالَ: مَا هُو؟ قَالُوا: صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تطوعًا، مَا هِي؟ وَمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضاً؟ وَعَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ عُمر: أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ؟! قَالُوا: لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْنُ بِسَحَرَةٍ. قال: أَفَكَهَنَتٌ أنتم؟! قالوا: لا. فَقَالَ: لقد سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلاثٍ، مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنهم قَبْلَكُمْ، فقال: أَمَّا صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا فَنَوِّرْ (١) بَيْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ؛ وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ وَلَيْسَ لَكَ مَا تَحْتَهُ؛ وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتُفْرِغُ بِيَمينك على شِمَالِكَ، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي الإِنَاءِ فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ وَمَا أَصَابَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ تُفْرِغُ عَلَى رَأْسِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تُدَلِّكُ رَأْسَكَ كُلَّ مَرَّةٍ. [١٢] وعن زيدٍ، عن محمد بن قيس النخعيّ، عن أبي الحكم البجليّ، قال: دخلت على أبي هريرة، وهو يحتجم؛ فقال: يا أبا الحكم أتحتجم؟ فقلت: ما احتجمت قط. قال أبو هريرة: أخبرنا أبو القاسم ﷺ : «أَنَّ جبريل أخبره: أنَّ الحجامة مِنْ أَنْفَعِ مَا تَدَاوى به النَّاس». [١٣] وعن زَيْدٍ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أُمَامَةَ الباهليِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَمَضْمَضَ أَحَدُكُمْ، حُطَّ مَا أَصَابَ بِفِيهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حُطَّ مَا أَصَابَ بوجْهِهِ، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ حُطَّ مَا أَصَابَ بِيَدِهِ، وإذا مَسَح بِرَأسِه تَنَاثَرَتْ خَطاياه مِنْ أصول شَعْرِه، وَإِذَا غَسَلَ قَدَميه حُطَّ مَا أَصَابَ بِرِجْلَيْهِ». [١٤] وعن زيدٍ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن هِلَالَ بن يساف، عن عَمرو بن رَاشِدٍ. عن وَابِصَةَ بن مَعْبَدٍ، قال: أَبْصَرَ رَسُول الله ﷺ رَجُلا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ. [١٥] وعن زَيْدٍ، عن المنهال بن عَمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عُمر: أنَّ النَّبي ﷺ لعن مَنْ يُمثل بالحيوان. [١٦] وعن زَيْدٍ، عن القاسم بن عوف الشَّيْبَانِيِّ، قال: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ، يَقُولُ: لَقَدْ عِشْتُ بُرْهَةً، [وَإنَّ أَحَدنَا يُؤْتَى

стр. 76

الإِيمَانَ] (١) قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَتَعَلَّمُ حَلالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يقف عِنْدَهُ مِنْها، كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإيمان، فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَة الكتاب إِلَى خَاتِمَتِهِ، مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ، ولا زَاجِرُهُ، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهُ، ويَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ. [١٧] وعن زَيْدٍ، عن القاسم بن عوفٍ، عن عَلِيِّ بن حُسَيْنٍ، قال: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوج النَّبي ﷺ ، أَنَّ النَبِيَّ اللهِ ﷺ بَيْنَما هُوَ فِي بَيْتِهَا، وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ؟ قَالَ: «كَذَا وَكَذَا». فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ، فَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا، زاد صَاعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَكَيْفَ إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا؟». فَقَالَ الرَجُلٌ: فكَيْفَ بنا يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مِنَّا غَائِبًا فِي إِبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ ونخله، فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ يا رسول الله؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَة بها نفسه، يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ، وَالدَّارَ الْآخِرَةِ، فلَمْ يغيب منها شَيْئًا، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وأَدَّى الزَّكَاةَ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الحَقُّ، فَأَخَذَ سِلَاحه فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ». [١٨] وعن زَيْدٍ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ تَطَهَّرْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ اللَّهِ لِيُؤَدِّيَ فَرِيضَةَ اللَّهِ، فَخُطُوَتاهُ [١/ ٦٢/ب] إِحْدَيهما تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». وأشار المحقق الفاضل في (٥/ ١٤٤)، عقب الحديث رقم (٤٩٠٥)، أنَّ هناك سقط في مصورته، وبيانه كالآتي: أمَّا آخر الحديث رقم (٤٩٠٥) - والذي استدركه المحقق مِنْ "المعجم الصغير"، فمتنه في "الأوسط" كما ذكره، وأمَّا كلام الطبراني عقب الحديث فجاء في أصل "الأوسط" كالآتي: لم يَرو هذا الحديث عن نُعيم المُجمر إلا أبو الحويرث - واسمه عبد الرحمن بن معاوية -، ومحمد بن عَمرو بن طلحة، ولم يَروه عن أبي الحويرث إلا موسى بن يعقوب، ولا عن موسى بن يعقوب إلا ابن أبي مريم؛ وأمَّا حديث محمد بن عمرو بن طلحة فرواه عبد الله بن جعفر المديني. [١] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ - مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْأَحمس الْغَطَفَانِيُّ -، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، فيُمَضْمض إلا خرج مع قطر الماء كل سيئةٍ تَكَلَّم بها لسانه، وَلا يَسْتَنْشِقُ إِلا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ وَجَدَ رِيحَهَا بِأَنْفِهِ، ولا يَغْسل وَجْهَهُ إِلَّا تَنَاثَرَ مِنْ عَيْنَيْهِ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِهِمَا، وَلا يَغْسِلُ شَيْئًا مِنْ رِجْلَيْهِ إِلا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ، مَشَى بِهِمَا إِلَيْهَا، فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَسَنَةً، وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةً، حَتَّى يَأْتِيَ مَقَامَهُ». * لمْ يَرْوِ هذا الحديث عن عبَّاد بن أبي صالح إلا موسى بن يعقوب، تفرَّد به ابن أبي مريم.

стр. 77

[٢] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ، قَالَ: حدَّثني أبو حازم، قال: أخبرني الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَشْبَعْ شَبْعَتَيْنِ فِي يَوْمٍ حَتَّى مَاتَ. * لم يَرو هذا الحديث عن أبي حازم إلا موسى بن يعقوب. [٣] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ، قال حَدَّثَنِي فَائِدٌ - مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ -، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ رَحِمَ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَانَ نُوحٌ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، يَدْعُوهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرَ زَمَانِهِ غَرَسَ شَجَرَةً، فَعَظُمَتْ، وَذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، ثُمَّ قَطَعَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُهَا سَفِينَةً، وَيَمُرُّونَ عليه فَيَسْأَلُونَهُ، فَيَقُولُ: أَعْمَلُهَا سَفِينَةً، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: تَعْمَلُ سَفِينَةً فِي الْبَرِّ، وَكَيْفَ تَجْرِي؟ قَالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، وفَارَ التَّنُّورُ، وَكَثُرَ الْمَاءُ فِي السِّكَكِ، خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَلِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلْمَةً فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ خَرَجَتْ حتى بلغت ثلثي الجبل، فَلمَّا بلغها الماء خرجت به حَتَّى اسْتَوَتْ عَلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَقَبَتَهَا رَفَعَتْهُ بِيَدِيهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهَما الْمَاءُ، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا رَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ. * لا يُروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به موسى بن يعقوب. [٤] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا مُوسَى بن يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ وهب بن عبد الله بن زمعة، أَنَّ أَبَاهَا، قَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يُحْيِي أَرْضًا، فَيَشْرَبُ مِنْها كَبِدٌ حَرى أَوْ يُصِيبُ مِنْهُ عَافِيَةٌ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهِ أَجْرًا». * لا يُروى هذا الحديث عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به موسى بن يعقوب. [٥] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا عبد الله بن عُمر، حدثني حاجب موْلى زيد بن ثابت، قال: دخل علي زيد بن ثابت وأنا بالأسواف وقد اصطدْتُ نَهْشًا، فأخذ بأذني ثم لَطَم قفاي، وقال: أتصيد ( … ) (١) قد حرَم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها. * لم يَروِ هذا الحديث عن حاجب مولى زيد إلا عبد الله بن عمر، تفرَّد به ابن أبي مريم. [٦] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا عبد الله بن عُمر، عن جهم بن أبي الجهم، عن المسور بن مخرمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه". * لم يرو هذا الحديث عن المسور بن مخرمة إلا جهم بن أبي الجهم، تفرَّد به عبد الله بن عمر. [٧] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا المغيرة بن عبد الرحمن، قال حدثني أبو الزناد،

стр. 78

عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة، قال: وتلى: "فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا". * لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا المغيرة بن عبد الرحمن، تفرَّد به ابن أبي مريم. [٨] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ بن عبد الله بن أبي أمامه بن ثعلبة، قَالَ: حدثني أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أنَّه قَالَ: أَخبرنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلا. وَمَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْتَحِلُّ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ ". * لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بهذا الإسناد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ إِلَّا من هذا الوجه، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ. [٩] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، قال: نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسول الله ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَغُشي عليه. * لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن ربيعة إلا الليث. [١٠] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، قال: نا أحمد بن سعيد الفهري، قال: نا سليمان بن عبد الملك ( … ) (١)، قال: حدثني عمي عمر بن هارون، قال: حدَّثني عمرو بن فيروز مزلى كريمة بنت المقداد بن عمرو، عن أبي هريرة، قال: سمعت عمر بن الخطاب، حدثنا عن رسول الله ﷺ ما سمعته منه، وكنت أكثرهم لزوماً لرسول الله ﷺ ، قال عمر: قال رسول الله ﷺ : «مَا تَلِفَ مَالٌ فِي بَرٍّ وَلا بَحْرٍ إِلا بحبس الزَّكَاةِ». * لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد. [١١] حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا عبد المنعم بن بشير الأنصاري، قال: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [عن زيد بن أسلم] (٢)، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو كان الله باعثاً رسولاً يعذب، لبعث عُمر بن الخطاب». * لم يَرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمن، تفرَّد به عبد المنعم بن بشير، ولا يُروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. [١٢] حدثنا عمرو بن حازم بن عمرو الدمشقي أبو الجهم، قال: نا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن بنت شرحبيل، قال: نا هَاشِمُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُخِفُّ الْقِيَامَ وَالْقُعُود. [١٣] حدثنا عمرو بن حازم الدمشقي [١/ ٣٠٤/ب] وبقية هذا الحديث موجود بفضل الله في المطبوع الحديث رقم (٤٩٠٦). ا. هـ والحمد لله رب العالمين.

стр. 79

الفصل الثالث: التَّفرد والغرابة، وموقف العلماء منها وذلك في ثلاثة مباحث: المبحث الأول: التفرد لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم. المبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.

стр. 80

المبحث الأول: التَّفرُّد لغة واصطلاحًا . • التَّفرُّد لغة: قال ابن فارس: (فَرَدَ) الفَاءُ والرَّاءُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى وُحْدَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْدُ، وَهُوَ الوَتْرُ. (١) وقال الجوهري: الفَرْدُ: الوِتْرُ، والجمع أفْرادٌ وفُرادى على غير قياس، كأنَّه جمع فَردانَ، وثورٌ فَرْدٌ، وفارِدٌ، وفرَدٌ وفَرِدٌ، وفَرِيدٌ، كلُّه بمعنى مُنفرِدٍ. (٢) وقال ابن منظور: الفَرْدُ: الَّذِي لا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَفراد، يُقَالُ: شَيْءٌ فَرْدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ وفُرُدٌ وفارِدٌ. (٣) • التَّفرُّد اصطلاحًا: قال الميانشي: وأما الفرد: فهو ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ. (٤) قلت: وفيه نظر؛ حيث خصه بتفرد الثقة فقط، وهو أعم. وقال الدكتور نور الدين عتر: الحديث الفرد: هو ما تفرد به راويه بأي وجه من وجوه التفرد. (٥) ولَعَلَّ أقرب التعريفات إلى الصواب ما قاله الأخ/عبد الجواد حمام: بأنَّ التَّفرُّد هو: ما يأتي من طريق راو واحد، دون أن يشاركه غيره من الرواة، سواء كان بأصل الحديث أو بجزء منه، مع المخالفة أو دونها، بزيادة فيه أو دون زيادة فى المتن أو السند، ثقةً ضابطًا كان الراوي أو دون ذلك. (٦) المبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم . للحديث الفرد عدة أقسام باعتبارات: • أولًا: باعتبار التفرد بأصل الحديث أو جزء منه: ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قسمين: ١) التفرد المطلق: قال ابن الصلاح: هو ما ينفرِدُ بهِ واحدٌ عَنْ كلِّ أحدٍ. (٧) وعليه فالتفرد المطلق: هو تفرد بأصل الحديث بحيث لا يُشارِك الراوي أحد من الرواة فى روايته للحديث. حكمه: لا صلة له بالقبول والرد؛ لأن ذلك مرتبط بحال الراوي وبقية شروط القبول، فمنه المقبول والمردود. ٢) التَّفرُّد النِّسْبِيّ: وهو ما يقع التَّفرُّد فيه بالنسبة إلى جهة خاصة أيًا كانت الجهة. أنواعه: وأما النسبي فيتنوع -أيضًا- أنواعًا:

стр. 81

أحدها: تفرد شخص عن شخص. ثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص. ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد. رابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى. (١) حكمه: التَّفرُّد النِّسبي لا يُؤثر، ولكن يتأثر الحكم بحال الراوي قبولًا وردًا. • ثانياً: باعتبار القبول والرد: ١) تفرُّدٌ مقبولٌ: وذلك إذا توفر فى الحديث شروط القبول، وذلك يحصل إذا تفرد الراوي بأصل الحديث، وفى زيادة الثقة، ونحو ذلك. ٢) تفرُّدٌ مردودٌ: حيث لم يتوفر فيه شروط القبول، كأن يتفرَّد به راو ضعيف، ويدخل فيه الشاذ والمنكر. • ثالثاً: باعتبار حال الراوي المُتفرِّد: ١) تفرُّد مِنْ إمامٍ ثِقَةٍ ثَبْتٍ، ولا شك فى قبول هذا النوع، بشرط عدم مخالفته لمن هو أحفظ مِنْه وأتقن، أو أكثر عدداً، مع صعوبة الجمع بينهما. ٢) تفرُّد مِنْ راوٍ دون الأول فى الإتقان والحفظ، وهذا مقبولٌ بشرط عدم المخالفة. قال ابن الصلاح: إذا كان مِنَ المشهورينَ بالصدقِ والأمانةِ، غيرَ أنَّهُ لَمْ يبلغْ درجَةَ رجالِ الصحيحِ؛ لكونِهِ يقصُرُ عنهم في الحفظِ والإتقانِ، وهو معَ ذلكَ يرتفِعُ عَنْ حالِ مَنْ يُعَدُّ ما ينفرِدُ بهِ مِنْ حديثِهِ مُنكراً، ويُعْتَبَرُ في كلِّ هذا معَ سلامةِ الحديثِ مِنْ أنْ يكونَ شاذّاً ومُنكَراً: سلَامَتُهُ مِنْ أنْ يكونَ معلَّلاً. (٢) ٣) تفرد راو ضعيف، ويدخل فيه المجهول والمستور والمتروك وغيرهم. (٣) • رابعاً: باعتبار وجود المخالفة أو عدم وجودها: قال النووي: إذا انتفت المتابعات وتمحض فرداً فله أربعة أحوال: ١) حال يكون مخالفاً لرواية من هو أحفظ منه، فهذا ضعيف، ويسمَّى شاذاً أو منكراً. ٢) وحال لا يكون مخالفاً، ويكون هذا الرَّاوي حافظاً ضابطاً متقناً، فيكون صحيحاً. ٣) وحال يكون قاصراً عن هذا، ولكنَّه قريب من درجته، فيكون حديثه حسناً. ٤) وحال يكون بعيداً عن حاله، فيكون شاذاً منكراً مردوداً. (٤) وقال ابن الصلاح: إذا انفرَدَ الراوي بشيءٍ نُظِرَ فِيْهِ، فإنْ كانَ ما انفَرَدَ بهِ مخالفاً لِمَا رواهُ مَنْ هو أولى منهُ بالحفظِ لذلكَ وأضبط كانَ ما انفردَ بهِ شاذّاً مردوداً، وإنْ لَمْ تكُنْ فيهِ مخالفةٌ لِمَا رواهُ غيرُهُ، وإنَّما هوَ أمرٌ رواهُ هوَ وَلَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ، فَيُنْظَرُ في هذا الراوي المنفردِ، فإنْ كانَ عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانِهِ وضبطِهِ؛ قُبِلَ ما انفردَ بهِ ولَمْ يَقْدَحِ الانفرادُ فيهِ، وإنْ لَمْ يكنْ ممَّنْ يُوثَقُ بحفظِهِ وإتقانِهِ لذلكَ الذي انفردَ بهِ؛ كانَ انفرادُهُ خارماً لهُ

стр. 82

مُزَحْزِحاً لهُ عَنْ حَيِّزِ الصحيحِ، ثُمَّ هوَ بعدَ ذلكَ دائرٌ بينَ مراتبَ متفاوتَةٍ بحسبِ الحالِ فيهِ: فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ مِنْ درجَةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفرُّدُهُ اسْتَحْسَنا حديثَهُ ذلكَ ولَمْ نَحطَّهُ إلى قبيلِ الحديثِ الضعيفِ، وإنْ كانَ بعيداً مِنْ ذلكَ رَدَدْنا ما انفرَدَ بهِ، وكانَ مِنْ قبيلِ الشَّاذِّ المنكرِ. (١) وقال الحافظ ابن رجب: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. (٢) المبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب . لقد وردت عبارات كثيرة عن أئمة الحديث تذم طلب الأحاديث الغريبة وتتبعها، بل جعلوا ذلك سببا لتجريح الرواة والقدح فيهم؛ وذلك لكون هذه الأحاديث مظنَّة الوهم والخطأ، وأكثرها مِمَّا لا فائدة فيه. قال أبو داود: سمعت أحمد، وذكر له حديث بريد هذا، فقال أحمد: يطلبون حديثاً من ثلاثين وجهاً، أحاديث ضعيفة، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: هذا شيء لا تنتفعون به، أو نحو هذا الكلام. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: وإنَّما كره أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المُنكرة، وأما الطرق الصحيحة المحفوظة فإنه كان يحث على طلبها. (٣) وقَالَ إِبْرَاهِيمَ النَّخعي: كَانُوا يَكْرَهُونَ غَرِيبَ الْكَلَامِ وَغَرِيبَ الْحَدِيثِ. (٤) وَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: كُنَّا نَرَى أَنَّ الْغَرِيبَ خَيْرٌ، فَإِذَا هُوَ شَرٌّ. (٥) وَقَالَ مَالِكٌ: شَرُّ الْعِلْمِ الْغَرِيبُ، وَخَيْرُهُ الظَّاهِرُ الَّذِي قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ. (٦) قال الخطيب - مُعَلِّقًا على قول عبد الرزاق -: وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَمِّ شَوَاذِّ الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ، إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَغَيْرُهُمَا الْإِكْثَارَ مِنْ طَلَبِ الْأَسَانِيدِ الْغَرِيبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُسْتَنْكَرَةِ كَأَسَانِيدِ: حَدِيثِ الطَّائِر، وَطُرُقِ حَدِيثِ الْمِغْفَرِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَقَبْضِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَتَبَّعُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ طُرُقَهُ وُيَعْنَوْنَ بِجَمْعِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ طُرُقِهِ أَقَلُّهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ الْأَحْدَاثُ مِنْهُمْ، فيحفظونها وَيُذَاكِرُونَ بِهَا، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ لَا يَعْرِفُ مِنَ الصِّحَاحِ حَدِيثًا، وَتَرَاهُ يَذْكُرُ مِنَ الطُّرُقِ الْغَرِيبَةِ وَالْأَسَانِيدِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا مَوْضُوعٌ، وَجُلُّهَا مَصْنُوعٌ، مَا لَا

стр. 83

يَنْتَفِعُ بِهِ، وَقَدْ أَذْهَبَ مِنْ عُمُرِهِ جُزْءًا فِي طَلَبِهِ؛ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ، هِيَ الَّتِي اقْتَطَعَتْ أَكْثَرَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ عَنِ التَّفَقُّهِ بِهِ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ فَعَلَ مُتَفَقِّهَةُ زَمَانِنَا كَفِعْلِهِمْ، وَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ سَبِيلَهُمْ، وَرَغَّبُوا عَنْ سَمَاعِ السُّنَنِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَصَانِيفِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ ضَيَّعَ مَا يَعْنِيهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ. (١) وقَالَ أيضًا - مُعَلِّقًا على كلام النَّخعي -: وَأَكْثَرُ طَالِبِي الْحَدِيثِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَغْلِبُ عَلَى إِرَادَتِهِمْ كُتُبُ الْغَرِيبِ دُونَ الْمَشْهُورِ، وَسَمَاعُ الْمُنْكَرِ دُونَ الْمَعْرُوفِ، وَالِاشْتِغَالُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ السَّهْوُ وَالْخَطَأُ مِنْ رِوَايَاتِ الْمَجْرُوحِينَ وَالضُّعَفَاءِ، حَتَّى لَقَدْ صَارَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ مُجْتَنَبًا، وَالثَّابِتُ مَصْدُوفًا عَنْهُ مُطَّرَحًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَمَحَلِّهِمْ، وَنُقْصَانِ عِلْمِهِمْ بِالتَّمْيِيزِ، وَزُهْدِهِمْ فِي تَعَلُّمِهِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْأَعْلَامِ مِنْ أَسْلَافِنَا الْمَاضِينَ. (٢) قال ابن رجب: وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيراً مِمَّن ينتسب إلى الحديث، لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل "مسند البزار"، و"معاجم الطبراني"، و"أفراد الدارقطني"، وهي مجمع الغرائب والمناكير. (٣) وعلى الرغم مِمَّا سبق، فإنَّ هناك ضابطًا لتضعيف من يروى هذه الغرائب، قال المعلمي اليماني: وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها مُنْكرة عن شيوخٍ ثِقَاتٍ بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب. (٤) وقال أيضا: ومن كثر حديثه لا بد أن تكون عنده غرائب، وليس ذلك بموجب للضعف، وإنَّما الذي يضر أن تكون تلك الغرائب مُنْكرة. (٥) وعليه فإغراب الراوي فى بعض حديث لا يقدح فيه إلا إذا كثر ذلك منه، ووصلت هذه المرويات إلى درجة النكارة، مثل: أن يكون الراوي غير معروف بالطلب وينفرد عن إمامٍ يُجمع حديثه، فمثل هذا إذا كثر منه أثر فيه ولابد. فرغتُ مِنْ كتابة المقدمة صبيحة يوم السبت، الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٣٦ هـ، ٢١/ ٢/٢٠١٥ م. وكتبه حامدًا، ومُصَلِّيًا، ومُسَلِّمًا العبد الفقير إلى عفو سيده ومولاه/ محمود السعدني الحُسينيُّ الأزهريُّ غفر الله له، ولوالديه، ولجميع مشايخه، وجميع المسلمين آمين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 84

اللهم صلِّ على سيدنا محمد صلاة لا تُعَدُّ، ولا تُرَدُّ، ولا يَعلم فَضْلَها أحد، يا رازق الطيور في أوكارها، والدود في صُمِّ الصخور ومَنْ جحد، فَرِّج الكرب الذي حَلَّ بنا، يا مَنْ صفاتك ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾

стр. 85

القسم الثاني: النَّص المُحَقق:

стр. 86

قال الإمام الطبراني ﵁: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر يا كريم. باب الألف، مَنْ اسمه أحمد: ثُمَّ ذكر جملة مِنْ الأحاديث، مِنْها:

стр. 87

[١/ ٤٠١] (١) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبِيْدَةَ (٢)، عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: لَقِيتُ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «[قَالَ اللَّهُ ] (٣): أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَشَرًا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَزِيدَ بنِ عَبِيْدَةَ إلا محمد بن مُهَاجِرٍ. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠٩)، و"مسند الشاميين" (١٤١٤) - ومن طريقه تَمَّام في "فوائده" كما في "الروض البسام" (٤٨٧) -، عن أحمد بن خُلَيْد، به، وعند تَمَّام فيه قصة. • وتَمَّام في "فوائده" - "الروض" (٤٨٧) -، من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن أبي تَوبة، بنحوه. • وابن حبان في "صحيحه" (٦٤١)، عن عثمان بن سعيد، عن محمد بن مُهاجر، بنحوه، وفيه قصة. • وابن المبارك في "الزهد" (٩٠٩)، وفي "مسنده" (٣٩) - ومن طريقه الدارمي في "مُسنده" (٢٧٧٣)، والدولابي في "الكنى" (١٩٠٦)، والحاكم في "المُستدرك" (٧٦٠٣) (٤)، والدقاق المعروف بابن أخي ميمي في "فوائده" (٢٦٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ٣٧٣) -؛ وأحمد في مسنده (١٦٠١٧، و ١٦٩٧٩)، وابن أبي الدنيا في "المحتضرين" (١٦)، وفي "حسن الظن بالله " (٢) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (١٠٠٦) -؛ والفاكهي في "فوائده" (٢٠٦) - ومن طريقه ابن بشران في "أماليه" (١٥٩٧) -؛ وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٣٣ و ٦٣٥)، والطبراني في "الكبير" (٢١٠)، وفي "الشاميين" (١٥٤٦) - ومن طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٧١٦)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٥٨٤) -؛ وأبو طاهر المُخَلِّص في "فوائده" (المخلصيات/ ٢٥٦١)، والقزويني في "أخبار قزوين" (٣/ ٢٠٠)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٥٤٥،٥٤٤)، كلهم من طُرُقٍ عِدَّة عن هشام بن الغاز - مِنْ أصح الأوجه عنه (٥) -. وقال الحاكم: صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح وعلى شرط مسلم. _ وأحمد في "مسنده" (١٦٠١٦) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ٣٧٣) -، والطبراني في "الكبير" (٢١١)، و"الشاميين" (١٢٣٥)، كلهم مِنْ طريق الوليد بن سليمان بن أبي السائب.

стр. 88

- وأحمد في "مسنده" (١٦٠١٧)، من طريق سعيد بن عبد العزيز. ثلاثتهم [هشام، والوليد، وسعيد] عن حيان أبي النضر، بنحوه، وعند بعضهم فيه قصة. • والطبراني في "الأوسط" (٧٩٥١)، و"الكبير" (٢١٥)، و"الشاميين" (٢١٩٣)، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٣٤)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٥)، كلهم من طُرُقٍ عن واثلة بن الأَسْقَع، بنحوه، وفيه قصة. ثانياً:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد بن يَزِيْد بن عبد الله، أبو عبد الله، البَجَليُّ. روى عن: أبي توبة الربيع بن نافع، وأبي اليمان الحكم بن نافع، والفضل بن دُكين، وآخرين. روى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إسحاق بن يزيد، ومحمد بن الحسين، وغيرهم. حاله: قال الدارقطني، والهيثمي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي: كان صاحب رحلة ومعرفة، ما علمتُ به بأسًا. فحاصله: أنه "ثِقَةٌ". (١) ٢) أبو تَوبة الربيع بن نَافع الحَلَبِيّ، وُلد في حدود الخمسين ومائة. روى عن: محمد بن المهاجر، وعبد الله بن المبارك، وابن عُيينة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم. حاله: قال أبو حاتم: ثقةٌ صدوقٌ حجةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ صدوقٌ. وقال النسائي، وأحمد: لم يكن به بأس. وقال الذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حُجَّةٌ عَابِدٌ. واحتج به البخاري ومسلم. (٢) ٣) محمد بن مُهاجر بن أبي مُسلم، أبو عبد الله الدِّمَشْقِي، الأنصاري، وليس الكوفي. روى عن: يزيد بن عَبيدة، وأبيه مهاجر، وكيْسان مولى معاوية، وغيرهم. روى عنه: أبو توبة الربيع بن نافع، وعثمان بن سعيد، ويحيى بن صالح، وغيرهم. حاله: قال ابن معين، وأحمد، ودُحيْم، وأبو زُرعة، والعجلي، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد ابن حبان: وكان مُتْقِنًا. وأخرج له مسلم في "صحيحه". (٣) ٤) يزيد بن عَبِيدة بن أبي المُهاجر السَّكُّوني، الدِّمَشْقِيُّ. روى عن: حَيَّان أبي النضر، وأبيه عَبِيدة، ومالك بن هبيرة، وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، ومحمد بن مُهاجر، ومحمد بن شعيب بن شابور، وغيرهم. حاله: قال دُحَيْم، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن معين: ما به بأسٌ، صدوقٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوقٌ. فحاصله: أنه "ثِقَةٌ"، فقد وثَّقه دُحيم، وهو بلدي الرجل. (٤)

стр. 89

٥) حيَّان أبو النضر الأَسَديّ، الدمشقيّ، الشاميّ. روى عن: واثلة بن الأسقع ﵁، وجُنادة بن أبي أُمية ﵁، ويزيد بن الأسود، وغيرهم. روى عنه: يزيد بن عَبِيدة، والوليد بن سليمان، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو حاتم: صالحٌ. والحاصل: أنه "ثِقَةٌ". (١) ٦) وَاثِلَةُ بن الأَسْقَعِ بن عبد العزى، أبو الأسقع الدمشقي. روى عن: النبي ﷺ ، وأبي هريرة، وأمِّ سلمة ﵃، وغيرهم. روى عنه: حيان أبو النضر، ويونس بن ميسرة، ومعروف بن عبد الله الخَيَّاط، وغيرهم. أسلم والنبي ﷺ يتجهز لغزوة تبوك، وحضرها معه، وكان آخر الصحابة موتاً بدمشق. (٢) ثالثًا:- الحكم على الحديث: من خلال ما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته". والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وزاد على شرط مسلم - كما سبق في التخريج -. قلت: غير أحمد بن خليد فليس من رجال مسلم. وصححه الألباني ﵀. (٣) شواهد للحديث: • وفي الباب عن أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٤٠٥) ك/ التوحيد، ب/ قوله تعالى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٤)، مطولًا، والشق الأول من حديثنا جزء منه، وبرقم (٧٥٠٥) ب/ قوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٥)، مختصرًا بشقه الأول فقط. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٦٧٥) ك/الذكر والدعاء، ب/الحث على ذكر الله مطولًا، والشق الأول من حديثنا جزء منه. رابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال الإمام الطبراني ﵁: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن عَبيدة إلا محمد بن مهاجر". قلت: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. ومحمد بن مهاجر متفق على توثيقه، بل وقال ابن حبَّان: "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ" - كما سبق في دراسة الإسناد - فَتَفَرُّدَه لا يضر الحديث؛ فليس من شرط الثقة أن يُتابع على حديثه، ولعدم وجود من يخالفه. والحديث أخرجه تمام بن محمد الرازي في "فوائده"، فكأن هذا فيه اشارة ضمنية لموافقته للطبراني؛ فكتب

стр. 90

"الفوائد" غالبا تشتمل على فرائد الرواة، وغرائب الروايات. (١) خامسًا:- التعليق على الحديث: قال المناوي: قوله: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي": أي أعامله على حسب ظنه، وأفعل به ما يتوقعه مني، فليحسن رجاءه بي، ففيه الحث على تغليب الرجاء على الخوف، قال الكرماني: وهو كما قال المحققون مقيد بالمحتضر". ا. هـ بتصرف (٢) وقوله: "إنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا": أي إن ظن خيرًا أعمل به خيرًا، وإن ظن بي شرًا أعمل به شرًا". قال ابن القيم ﵁: "إن أعظم الذنوب عند الله ﷻ إساءة الظن به، فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المُقدس، وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته". ا. هـ (٣) وقال المناوي ﵁: قال ابن عطاء الله ﵁: "بخٍ بخٍ لحسن الظن به، وهذا لمن مَنَّ الله به عليه، فمن وجده لم يفقد من الخير شيئًا، ومن فقده لم يجد من الخير شيئا، ولا تجد غدًا لك عند الله أنفعَ منه ولا أجدى". (٤) فاللهم عاملنا بفضلك وكرمك، وإن قصرت بنا أعمالنا - ولا شك فقد قصرت - فليس معنا إلا حسن الظن بك، وليس لنا إلا رجاؤك، يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين. * * *

стр. 91

[٢/ ٤٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ البِكَالِي (١). أَنَّه سَمِعَ عُتْبَةَ بن عَبْد السُّلَمِيّ (٢)، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ (٣) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ قَالَ: «كَمَا بَيْنَ البَيْضاءِ (٤) إلى بُصْرَى (٥) (٦)،

стр. 92

يَمُدُّنِي الله فيه بِكُرَاعٍ (١) لا يَدْرِي إِنْسَانٌ مِمَّن خُلِق أَيْن طَرَفَيْهِ». فَكَبَّر عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: أَمَّا الحَوْضُ فَيَرِدُ عليه فُقَراءُ الْمُهَاجرينَ، الذين يُقَاتِلُون فِي سَبِيْلِ الله، ويَمُوتُونَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَأَرْجُو أَنْ يُوْرِثَنِي الكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ. وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِل الجنةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعِينَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ يَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعينَ أَلْفٍ، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ﵎ بِكَفَّيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ (٢)». فَكَبَّر عُمَرُ، وقال: إِنَّ السَّبْعِينَ الأُولَى ليُشَفِّعُهُم الله في آبائِهم، وأبنائِهم، وعَشَائِرهم، وأرجو أَنْ يَجْعَلَني اللهُ في إحدى الحَثَيَاتِ الأواخر. فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيْهَا فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: «نعم، وَفِيْهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوْبَى، هي تطابقُ الفِرْدَوْسَ». فَقَالَ: أَيُّ شجر أَرْضِنا تُشْبِهُ؟ قَالَ: «ليس تُشْبِهُ مِنْ شجرِ أَرْضِكَ، ولكن أَتَيْتَ الشَّامَ؟» قَالَ: لا، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فإِنَّها تُشْبِهُ شَجَرَةً فِي الشام تُدْعَى الجَوْزَةَ (٣)، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، ثُم ينْتَشِرُ (٤) أَعْلَاهاَ».

стр. 93

قَالَ: فَمَا عِظَمُ أَصْلِهَا؟ قَالَ: «لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةً (١) مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ لَمَا قَطَعَتْها حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا (٢) هَرَمًا (٣)». قَالَ: فِيهَا عِنَبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ (٤) مِنْهَا؟ قَالَ: «مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ (٥)، لَا يَنْثَنِي، وَلَا يَفْتُرُ». قَالَ: فمَا عِظَمُ الْحَبَّةِ مِنْهُ؟ قَالَ: «هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ مِنْ غَنَمِهِ شَيْئًا (٦) عَظِيماً؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَسَلَخَ إِهَابَهَا فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، فَقَالَ: ادْبَغِي هَذَا، ثُمَّ افْرِي (٧) لَنَا مِنْهُ ذَنُوباً نَرْوِي بِهِ مَاشِيَتَنَا؟». قَالَ: نَعَمْ (٨)، قَالَ: فَإِنَّ تِلْكَ تُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي؟

стр. 94

فقَالَ النبي ﷺ : «وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ». * لا يُروى هذا الحديثُ عن عُتْبَة بن عَبْدٍ إلا من حديث زيد بن سلَّام، ولا رواه عن زيد إلا معاوية بن سلَّام، ويحيى بنُ أبي كثير. هذا الحديث مداره على أبي سلام، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: أبو سلام، عن عامر بن زيد البِكَالي، عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِي. الوجه الثاني: أبو سَلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكنديّ، عن أبي سعيد، أو أبي سعد الأَنْمَارِي. أولاً:- الوجه الأول: أبو سلام، عن عامر بن زيد البِكَالي، عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِي. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٢٦/٣١٢)، وفي "الشاميين" (٢٨٦٠) - ومن طريقه أبو نُعيم في "صفة الجنة" (٣٤٦) -، عن أحمد بن خُلَيْدٍ، عن أبي توبة، عن معاوية بن سلَّام، عن زيد بن سلَّامٍ، عن أبي سَلَّامٍ، بنحوه، وعند أبي نُعيم مختصرًا بجزئه الثالث، والرابع، في سؤاله عن شجر الجنة، وعنبها. _ والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٤١) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (١) (٧٣٢)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٧٥) -، وعُثْمان الدارمي في "رده على المَرِيسي" (١/ ٢٧٦) (٢)، والطبري في "تفسيره" (٢٠٣٩٣)، وأبو عبد الله الغَضَائِرِي في "جزئه" (٣٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٧٤). كلهم من طرق عدة، عن أبي توبة، بنحوه، إلا ابن أبي عاصم فمختصراً بذكر جزئه الأول فقط - في سؤاله عن الحوض -، والطبري بنحو جزئه الثالث، والرابع - في سؤاله عن شجر الجنة وعنبها -. • وأخرجه بقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (١٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٤٥٠)، بنحو جزئه الأول - بسؤاله عن الحوض -، وجعل قوله "أما الحوض فيَرِد عليه فقراء المهاجرين … " من قول النبي ﷺ ، وبرقم (٧٢٤٧)، بنحو جزئه الثاني - في أمر السبعين -، وجعل قوله: "إنَّ السبعين ألفاً الأُوَل … " من قول النبي

стр. 95

- ﷺ ، وفيه قال: "وأرجو أنْ يجْعَل أُمَّتي أدْنَى الحَثَوَات الأواخر"، وبرقم (٧٤١٤)، بنحو جزئه الثالث - بسؤاله عن شجر الجنة -، وبرقم (٧٤١٦)، بنحو جزئه الرابع - بسؤاله عن عنب الجنة -؛ كلاهما (بقي، وابن حبَّان) من طريقين عن معاوية بن سلَّام، به. ووقع عند بقي بن مخلد: عَمرو بن زيد، بدل عامر. متابعة للوجه الأول: • وتُوبع أبو سلّام في روايته لهذا الوجه، تَابَعَهُ يحيى بن أبي كثير: _ فأخرجه عبد الرزاق في "الأمالي في آثار الصحابة" (١٣٢) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٣٣)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٢٨/٣١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٣٢٠)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٥٣٨) -؛ وأحمد في "مسنده" (١٧٦٤٢) - ومن طريقه عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي في "أحاديث الجماعيلي" (١٤) -؛ كلاهما (عبد الرزاق، وأحمد) مِنْ طريق مَعْمَر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد - وقيل عمرو - به، الجزء الأول منه مختصراً بلفظ "فسأله عن الحوْض، فذكر الحوض"، وبدون جزئه الثاني، وبنحو جزئه الثالث، والرابع. ووقع عند عبد الرَّزَّاق، وكل مَنْ روى الحديث مِنْ طريقه، إلا ابن عبد البر: عَمرو بن زيد، بدل عامر. وقال أبو عبد الله القرطبي: ذكره أبو عُمر في "التمهيد"، وإسناده صحيح. (١) قلتُ: ويحيى بن أبي كثير "ثقة، ثبت، يُدلس - من الثانية -، كثير الإرسال". (٢) ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تقدم في الحديث رقم (١). ٣) مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام بن أبي سَلَّام، الأَسْود، أبو سلّام، الشامي، الدِّمَشْقِيُّ. روى عن: أخيه زيد بن سلّام، ويحيى بن أبي كثير، ونافع موْلى ابن عمر، وآخرين. روى عنه: أبو توْبة الربيع بن نافع، ومَرْوَان بن محمد الطاطري، ومُعَمَّر بن يَعْمر، وغيرهم. حاله: قال ابن معين: أَعُدُّه محدّث أهل الشام - وفي رواية: أَعُدّه ثقة -، ومَن لم يكتب حديثه مسنده ومنقطعه حتى يعرفه، فليس هو صاحب حديث. وقال أحمد، ومَرْوان الطاطريّ، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. فحاصله: أنه "ثِقَةٌ". (٣)

стр. 96

٤) زَيْدُ بن سَلّام بن أبي سَلَّام، الأَسْود، الشاميُّ، الدِّمَشْقِيُّ. روى عن: جدِّه أبي سلَّام، وعبد الله بن فَرُّوخ، وعبد الله بن زيد - ويقال ابن يزيد - الأزرق، وغيرهم. روى عنه: أخوه معاوية بن سلَّام، والحَضْرَمي بن لاحق، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. حاله: قال أبو زُرعة الدمشقي، والنسائي، والدارقُطْني، ويعقوب بن شيبة، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد يعقوب: صدوقٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرج له الجماعة إلا البخاري ففي "الأدب المفرد". (١) ٥) أبو سلَّام، مَمْطُور، الأَسْود، الحُبْشِي، الأَعْرَج، الشَامِي، الدِمِشْقي. روى عن: عامر بن زيد، وأبي أُمَامه، وأم سَلَمَة ﵃، وآخرين. روى عنه: حَفِيده زيد بن سَلَّام، والأوزاعي، ومَكْحُول الشامي، وغيرهم. حاله: قال العِجْلِي، وأحمد، والترمذي، والدَارقُطْني، وابن عبد البر: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: غالب رواياته مُرْسَلة، لذا ما أخرج له البخاري. قال ابن حجر: "ثِقَةٌ، يُرْسِلُ". أخرج له الجماعة إلا البخاري في "الأدب". (٢) ٦) عَامِرُ بن زَيْد البِكَاليُّ - ويُقَال: عَمرو -، التَابِعيُّ، الشاميُّ. روى عن: عُتْبَة بن عَبْدٍ السُّلَمِي. … روى عنه: أبو سلَّام، ويحيى بن أبي كثير. حاله: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في "الثِقات"، وأخرج له في "صحيحه" - حديث الباب، كما سبق -، وعلَّق الحافظ ابن حجر على إِخْراج ابن حبان له بقوله: ومُقْتضاه أنه ثِقَةٌ عِنْدَه (٣)، وحكم على حديث الباب - بإسناد الطبراني - فقال: سنده جيد (٤). ورأيت الشيخ/ أحمد شاكر، والشيخ/ الألباني يُحسِّنان حديثه، إلا إذا ظهر من حديثه ما يُناقض ذلك. وقال الشيخ/ مُقْبل بن هادي الوادعي: مستور الحال يَصلح حَديثه في الشواهد، والمتابعات (٥). وحاصله: أنه يُحسن حديثه؛ إلا إذا ظهر من حديثه ما يَقْتَضي خلاف ذلك، فَتَقَدُّم طبقته، وكونه مِنْ التابعين يقوي أمره - والله أعلم -. (٦)

стр. 97

٧) عُتبَة بن عَبْدٍ، أبو الوليد السُّلَمي. روى عن: النبي ﷺ . روى عنه: عامر بن زيد البكالي، وخالد بن مُعْدان، وشُرَيح بن عُبيد، وآخرون. كان اسمه في الجاهلية نُشْبَة (١) بن عَبْد، وقِيل: كان اسمه عَتلَة (٢)، فسمّاه النبي ﷺ عُتبة. أول مشاهده غزوة بني قُرَيظة، ومتفق على صحبته. (٣) قلتُ: وليس هو عُتبة بن النُدَّر، على الرأي الراجح. (٤)

стр. 98

وأخرج الإمام أبو داود في "سننه" من حديث عُتبة بن عبْدٍ السُلَمي قال: «اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي ". (١) ثانياً:- الوجه الثاني: أبو سَلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس بن الحارث، عن أبي سعيد - أو أبي سعد - الأَنْمَارِي. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٠٤/٧٧١)، وفي الأوسط (٤٠٤)، وفي "الشاميين" (٢٨٦٣)، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن خُلَيْدٍ قال: نا أبو تَوْبَة، قال: نا مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام، عن زَيْدِ بن سَلَّامٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلَّامٍ، يقول: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامر (٢)، أَنَّ قَيْسًا الْكِنْدِيَّ (٣)، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْأَنْمَارِيَّ (٤) حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ». قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِأُذُنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، ويُوَفِّيَ اللَّهُ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَعْرَابِنَا». قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" من حديث أبي سعيد، ورجاله ثقات. (٥) _ وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "رده على بِشْر المَرِيسي" (١/ ٢٧٨)، والبغوي في "معجم

стр. 99

الصحابة" (٩٥٩)، عن ابن زَنْجَويه محمد بن عبد الملك - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٤٩/ ٣٧١) (١) - كلاهما (الدارمي، وابن زَنْجويه) عن أبي توبة الربيع بن نافع، به، وبنحوه، وليس فيه عند الدارمي قوله ﷺ : "وذلك يستوعب مهاجري أمتي". (٢) _ وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٢٥) - ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ١٣٧) -، عن محمد بن سَهْلِ بن عَسْكَرٍ؛ وابن مندة في "معرفة الصحابة" (١/ ٨٧٩)، مِنْ طريق أبي حاتم الرَّازي؛ كلاهما عن الرَّبِيع بن نَافِعٍ، به. ووقع في رواية ابن مَنْدة، وابن الأثير: قيس بن حُجْر، بدلاً مِنْ قيس بن الحارث. قلتُ: وقيس بن حُجْر لم أقف له على ترجمة إلا عند البخاري في "التاريخ الكبير"، فقال: قيس بن حُجْر الكندي: روى عن عبد الله بن عامر، ولعلّه أن يكون ابن الحارث. ا. هـ. (٣) متابعة للوجه الثاني: • وتُوبع أبو سلّام في روايته للحديث بهذا الوجه؛ تابعه محمد بن الوليد الزُبَيْدي: _ فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٩/ ٥٠٧) - مُعلقاً -، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٠٥/٧٧٢)، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، عن عمرو بن الحارث؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢١١)، مِنْ طريق عبد الحميد بن إبراهيم؛ كلاهما (عمرو، وعبد الحميد) عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْدِيّ، قال: ثنا أبو عمران عبد الله بن عامر، أنَّ قيس بن الحارث حدَّثه، أنَّ أبا سعيد الخير الأنماري حدَّثهم، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "يَدْخُل الجَنَّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفَاً، يَعُمُّ ذلك مُهَاجِرين، ويُوَفِيّ ذلك طَائِفَةٌ مِنْ أَعْرَابِنَا". قلتُ: إسناد الطبراني فيه: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء "صدوقٌ يُضَعَّف في روايته عن عمرو بن الحارث" (٤)، والحديث مِنْ روايته عنه. وإسناد ابن أبي عاصم فيه: عبد الحميد بن إبراهيم "ضعيف" (٥). فالحديث مِنْ طريق عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْديّ، بمجموع الطريقين "حسنٌ لغيره"، والله أعلم. ب دراسة إسناد الوجه الثاني، (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٣) معاوية بن سلام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول.

стр. 100

٤) زيد بن سلام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٥) أبو سلام مَمْطُور الأسود الحبشي: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على تَوثِيقِه، لكنَّه يُرْسِل"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٦) عبد الله بن عامر بن يزيد، أبو عِمْران، ويُقال أبو عُبيد الله، وقيل غير ذلك، والأول أصح - كما قال المزي، والذهبي -، اليَحْصَبي، قارئ أهل الشام. روى عن: معاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، وقيس بن الحارث ﵃، وغيرهم. روى عنه: ممطور الأسود أبو سلّام، ومحمد بن الوليد الزُّبيدي، ورَبِيْعَةُ بن يَزِيد، وآخرون. حاله: قال ابن الفهم: كان قليل الحديث. وقال العجلي، والنسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في الثقات. واحتج به مسلم فأخرج له حديثاً، وأخرج له الترمذي. فالحاصل: أنه "ثِقَةٌ". (١) ٧) قيس بن الحارث - ويقال ابن حارثة - الكِنْدِيّ، الأزْدِي، الغَامِدِيُّ، الشاميُّ، الحمصيُّ. روى عن: أبي سعيد الأنماري، وسلمان الفارسي، وعبادة بن الصامت ﵃، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن عامر اليَحْصَبي، وعُبادة بن نُسَي، وعِراك بن مالك، وغيرهم. حاله: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). وحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (٣) ٨) أبو سعيد - ويُقال: أبو سعد - الخير، الأنماري (٤): وسماه ابن قانع، وابن الأثير، وغير واحد "بَحِير" - بالحاء المهملة، على وزن عظيم - بينما قال الحاكم: ولستُ أحفظ له اسماً ولا نسبا، وحديثه في أهل الشام. وقيل اسمه عامر، وقيل عمرو بن سعد؛ لكن الصواب أن هذين الاسمين هما لأبي سعيد الحُبْراني، الحِمْيَري، وهما مختلفان؛ فالأنماري متفق على صحبته، والحُبراني مُختلف فيه، والصواب أنه تابعي (٥).

стр. 101

روى عن: النبي ﷺ . … روى عنه: قيس بن الحارث، وعُبَادة بن نُسي. (١) ثالثاً:- النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على أبي سلام، واختلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: أبو سلام، عن عامر بن زيد البِكَالي، عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِي. الوجه الثاني: أبو سَلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكنديّ، عن أبي سعيد، أو أبي سعد الأَنْمَارِي. ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين - إنْ شاء الله تعالى -؛ فالحديث رواه زيد بن سلام، عن أبي سلام بالوجهين، مع صحة الإسناد إليه بالوجهين، والله أعلم. رابعاً:- الحكم على الحديث برواية الباب: مما سبق يَتَبَيَّن أنّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه الأول - "حسنٌ لذاته"؛ لأجل عامر بن زيد -. وقال الهيثمي: فيه عامر بن زيد، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرّحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. (٢) والحديث ذكره المُنْذري في "الترغيب والترهيب" (٣)، بصيغة عن، وهذا يدل على صحته، أو حسنه، أو قريبٌ منه عنده (٤). وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية"، بإسناد الطبراني، ونقل عن الضياء المقدسي أنَّه قال: لا أعلم لهذا الإسناد علةٌ. (٥) وذكره ابن حجر في "الفتح"، وقال: سنده جيد. (٦) وقال الشيخ/ محمود شاكر: سنده جيد. (٧) وقال الشيخ/ الألباني: صحيحٌ لغيره. (٨) شواهد للحديث: قلتُ: وللحديث شواهدٌ تشهد لبعض أجزاءٍ منه، فترتقي هذه الأجزاء إلى "الصحيح لغيره"، كالآتي: • أما جزئه الأول في سؤاله عن الحوض فيشهد له ما أخرجه البخاري في "صحيحه"، من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» (٩). • وأما قول عمر بن الخطاب ﵁: " أمَّا الحَوْضُ فَيَرِدُ عليه فُقَراءُ المهاجرينَ، الذين يُقَاتلون في سبيلِ الله، ويَمُوتونَ في سبيلِ

стр. 102

الله. فأرجو أن يُوْرِثَنِيَ الكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ"، فهذا مما له حكم الرفع، لأنه لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد. (١) وثبت عند ابن حبان - كما سبق - أنَّه جعله من قول النبي ﷺ ، فقال: قال رسول الله ﷺ : «أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُقْتُلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُورِدَنِيَ اللَّهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ». وله شاهد عند الترمذي، من حديث ثَوْبان ﵁ وفيه: " أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، الشُّعْثُ رؤوساً، الدُّنْسُ ثِيَابًا الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمُ أَبْوَابُ السُّدَدِ " (٢)، وسنده ضعيف، ويبقى هذا اللفظ على حسنه. • ويشهد لجزئه الثاني - "في دُخولهم الجنة بغير حساب" - ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" - واللفظ لمسلم - من حديث عِمْرَان بن حُصَين، أنَّ النبي ﷺ قال: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ"، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أنْتَ مِنْهُمْ"، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". (٣) • ويشهد لدخول الزيادة - في قوله: "ثم يَشْفَع كل ألفٍ لسبعين ألفٍ، ثم يَحْثي ربي ثلاثَ حَثَيات بِكفه" - ما أخرجه أحمد في "مسنده" - بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح - من حديث أبي أُمَامة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: " إِنَّ اللهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ". فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ: وَاللهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ إِلا كَالذُّبَابِ الأَصْهَبِ (٤) فِي الذِّبَّانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَزَادَنِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ ".

стр. 103

قَالَ: فَمَا سِعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " كَمَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ، وَأَوْسَعَ، وَأَوْسَعَ "، يُشِيرُ بِيَدِهِ. قَالَ: " فِيهِ مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ". قَالَ: فَمَا حَوْضُكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا ". (١) • وأما قول سيدنا عمر ﵁: " إنَّ السبعينَ الأُولَى ليشَفِّعُهُم الله في آبائِهم، وأبنائِهم، وعَشَائِرهم، وأرجو أَنْ يَجْعَلَني اللهُ في إحدى الحَثَيَاتِ الأواخر"، فهذا من الموقوف الذي له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يُقال فيه مِنْ قِبَل الرأي والاجتهاد. وقد أخرجه ابن حبان - كما بيَّناه في التخريج - من قول النبي ﷺ ، فقال: قَالَ ﷺ : "إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفًا الأُوَلَ يُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فِي آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، وَأَرْجُو أَنْ يجعل أمتي أدنى الحثوات الأواخر"، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يشهد له، فيبقى على حسنه - والله أعلم -. • وأمَّا جُزْئه الثالث، فأمر الشجرة، يَشْهد له ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من حديث سَهْل بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لا يَقْطَعُهَا". (٢) ويَشهد لتسميتها بطوبى، ما أخرجه أحمد في "مسنده" من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ، وَآمَنَ بِكَ، قَالَ: " طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي، وَلَمْ يَرَنِي "، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: " شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا " (٣)، وسنده ضعيف، فيه دَرَّاج أبو السَّمح، روايته عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو فيها ضعفٌ (٤)، ومدار الحديث عليه. خامساً: ـ النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُروى هذا الحديثُ عن عُتْبَة بن عَبْدٍ إلا من حديث زيد بن سلَّام، ولا رواه عن زيد إلا معاوية بن سلَّام، ويحيى بنُ أبي كثير. قلتُ: مما سبق تبين أنَّ الحديث قد جاء من رواية عُتْبة بن عَبْدٍ، من طريقين، وهما: الأول: ـ من طريق زيد بن سلَّام، عن أبي سلَّام، عن عامر بن زيد، عن عُتْبَة بن عَبْدٍ. ولم يَروه عن زيد بن سلَّام إلا معاوية بن سلَّام.

стр. 104

والثاني: ـ من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد، عن عُتْبَة. وبهذا يتضح أنَّ الحديث عن عُتْبة، قد جاء من طريق زيد بن سَلَّام، ويحيى بن أبي كثير، ولم يروه عن زيد، إلا معاوية بن سَلَّام، وليس كما قال الإمام الطبراني ﵁؛ إلا أنْ يُحمل هذا الحديث على أن يحيى بن أبي كثير قد سمعه من زيد بن سَلَّام، ودلَّسَه، أو أَرسَله عن عامر بن زيد، وأنَّ الطبراني قد اطلع على ما يَدُل على ذلك من الروايات - مما لم نَطَّلِع عليه نحن -، وبالبحث لم أجد رواية صرَّح فيها يحيى بن أبي كثير بسماعه من عامر بن زيد، ويحيى معروف بأنه كثير الإرسال - كما سبق -. وقال الألباني ﵀: فإمَّا أن يُقال أن يحيى بن أبي كثير، إنما رواه عنه - أي عن عامر بن زيد -، بواسطة أبي سلام - والراجح أنه لم يسمع من أبي سلام، فلعَلَّه سمعه من زيد عنه كما ذكرتُه -، وإمَّا أن يُقال إنَّه شارك أبا سلام في الرواية عنه؛ والأول هو الأقرب لأن يحيى قد رُمي بالتدليس. (١) سادساً: ـ التعليق على الحديث: _ كان الصحابة ﵃ من أشد الناس حرصاً على اتباع أوامر النبي ﷺ ، فلقد نهاهم النبي ﷺ عن السؤال، فامتثلوا له؛ ومع ذلك فلشدة حرصهم على التَعَلُّم، كان يُعْجبهم أنْ يأتي الرجل من البادية - لعدم علمه بالنهي- فيسألُ رسولَ الله ﷺ ، فيسمعون، ويتعلَّمون، ويستفيدون، فقد أخرج الإمام مُسلم في "صحيحه" من حديث أنسِ بن مالك ﵁ قال: " نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، … " (٢)، وفي حديث الباب يأتي هذا الأعرابي العاقل، فيسأل رسول الله ﷺ عن هذه الأمور العظيمة، في السؤال عن وصف الجنة، عن حوضها، وشجرها، وفاكهتها، جعلنا الله من أهلها، وأظلنا الله ﷻ بشجرها، وأطعمنا الله ﷻ من فاكهتها، وجعلنا الله من أهل الزيادة، آمين يا رب العالمين. _ وقد صَحَّ عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة في وصف الحوض، نذكر منها على سبيل المثال: ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" من حديث عبدِ اللَّهِ بن عَمْرو ﵁، أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قال: "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا" (٣)، وعندهما أيضاً من حديث أنس بن مالك ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ" (٤)، فاللهم أوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة، شربة لا نظمأ بعدها أبداً، آمين.

стр. 105

- قال القاضي عياض: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة، لا يُتأول، ولا يُختلف فيه، قال: وحديثه متواتر النقل؛ رواه خلائق من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن عُمر، وأبي سعيد، وسَهْل بن سَعْد، وجُنْدَب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة، وأم سلمة، وعقبة بن عامر، وابن مسعود، وحذيفة، وحارثة بن وهب، والمستورد، وأبي ذر، وثوبان، وأنس، وجابر بن سمرة ﵃، ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق، وزيد بن أرقم، وأبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وأبي برزة، وسويد بن جبلة، وعبد الله بن الصنابحي، والبراء بن عازب، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت قيس، وغيرهم، قلت - النووي -: ورواه البخاري، ومسلم من رواية أبي هريرة، ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب، وعائذ بن عمرو، وآخرين، وقد جمع ذلك كله الإمام أبو بكر البيهقي في "البعث والنشور" بأسانيده، وطرقه المتكاثرات؛ قال القاضي: وفي بعض هذ ما يقتضي كون الحديث متواترًا. (١) _ ويُبين النبي ﷺ فضلَ الله على عباده، ورحمته بهم، بأن يُدخل سبعون ألفاَ الجنة بغير حساب ولا عذاب، ويصف النبي ﷺ هؤلاء فيما أخرجه البخاري، ومسلم من حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ، هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ" (٢)، بل ويفيض فضل ربنا ، فيشْفُع كل ألفٍ لسبعين ألفٍ، ثم يَحْثِ ربي بِكفيه ثلاث حَثَيات، فالله أكبر، ولله الحمد. (٣) _ وبعد ذلك يذكر النبي ﷺ بعض ما في الجنة من شجر، وفاكهة، وليس في الدنيا من نعيم الجنة، إلا الاسم والشبه فقط، دون حقيقتها، وحقيقة التنعّم، والتلذذ بها، ويدل عليه ما أخرجه البخاري، ومسلم - واللفظ لمسلم -، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَقُولُ اللهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْه مَا أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ "، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٤). والحمد لله رب العالمين، على ما منَّ به وأنعم. * * *

стр. 106

[٣/ ٤٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ (١): أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنَبِيًّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ». قَالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: «ثَلاثُمَائةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ». * لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّام. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٥٤٥)، وفي "الشاميين" (٢٨٦١) (٢) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٦/ ٤٤٦) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليْد، به. • وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٩٩) - ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٣٠٣٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٤٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٤٤٦) -؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥١٨٣)، وأبو جعفر البَخْتَريُّ في "جزئه" (٣) (٧٦٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٤٤٦) -؛ وابن حبان في "صحيحه" (٦١٩)، (٤) كلهم من طرق عن أبي توبة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير بإسناد ابن حبان، وقال: هذا على شرط مسلم، ولم يخرجه. (٥) • وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٢٢٨٨)، والطبراني في "الكبير" (٧٨٧١)، وابن عساكر في "تاريخه"

стр. 107

(٧/ ٤٤٥)، مِنْ طُرُقٍ عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن مُعان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. عند أحمد، والطبراني مطولًا، وعند ابن عساكر مختصرًا. ثانياً:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١) ص ٨٧. ٣) معاوية بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٤) زيد بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ"، تقدم في الحديث رقم (٢). قلتُ: جاء في "المراسيل" لابن أبي حاتم، و"جامع التحصيل" للعلائي: ما يفيد بأن رواية أبي سلام عن أبي أُمامة مرسلة، فقال أبو حاتم: حديثه عن النعمان بن بشير، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة مرسل. (١) لكن جاء في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: ما يفيد تقييد الإرسال بروايته عن عمرو بن عبسة حيث قال: روى عن ثوبان، والنعمان (٢)، وأبي أمامة، وروى عن عمرو بن عبسة مرسل. (٣) قلتُ: وقد صرّح أبو سلام بسماعه من أبي أمامة لهذا الحديث على وجه الخصوص، كما في رواية الباب، وثبت ذلك أيضاً في بعض طُرُقِ الحديث - كما عند ابن حبَّان في "صحيحه" (٦١٩٠)، وفي "مسند الشاميين" (٢٨٦١) -، وصَرَّح بسماعه مِنْه في غير حديث الباب، من ذلك: أ حديث " اقْرَأُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ ..... " (٤) فقد صرّح فيه أبو سلام بسماعه من أبي أمامة فقال: "سمعتُ أبا أمامة يقول … " كما عند الطبراني في "الأوسط" (٤٦٨)، بسند صحيح. ب وحديث "سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ، وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ، فَإِنَّكَ مُؤْمِنٌ»، كما عند الحاكم في "المستدرك" (٣٤)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وبهذا يكون قد ثبت بالحجة سماعه منه، فَلِلَّهِ الحَمْدُ والمِنَّة (٥).

стр. 108

٦) أبو أُمامة صُدَيُّ - بالتصغير - بن عَجْلان، البَاهِلِيُّ، غلبت عليه كُنيته، فاشتهر بها. روى عن: النبي ﷺ ، وعمر ﵁، وعثمان ﵁، وغيرهم. روى عنه: أبو سلام ممطور الأسود، والقاسم أبو عبد الرحمن، وشَرَحْبيل، وآخرون. قال حبيب بن عُبَيْد: إن أبا أمامة كان يُحَدِّثُ بالحديث كالرجل الذي يؤدي ما سمع. (١) ثالثاً:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح لذاته". وقال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وزاد أيضاً: غير أحمد بن خُليد، وهو ثقة. (٢) وصَحَّحَهُ الألبانيُّ ﵀. (٣) رابعاً:- النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المصنِّفُ ﵁: لا يُروى عن أبي أُمامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن سلام. - أمَّا قوله: لا يُروى هذا الحديث عن أبي أُمامة إلا بهذا الإسناد: قلتُ: بل رُوي عن أبي أُمامة بغير هذا الوجه - كما سبق في التخريج - مِنْ طريق عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن مُعان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به. قلتُ: لكنَّ هذه المتابعة لا يُفْرح بها، ففي سندها: عليّ بن يَزيد الألهانيّ "مجمع على ضَعْفِه، خاصة فيما يرويه عن القاسم، عن أبي أُمامة". (٤) - وأما قوله: تفرد به معاوية بن سلام: فمن خلال ما سبق في التخريج يتضح أنه قد تفرد برواية الحديث بهذا الطريق عن أبي أُمامة ـ ومعاوية بن سلام متفق على توثيقه، فلا يضر تفرده برواية هذا الحديث؛ وقد رواه عن أخيه، وله خصوصية فيه؛ فقد صرح ابن رجب، والشهيد الهروي: بأن معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه زيد. (٥) * * *

стр. 109

[٤/ ٤٠٤]- حَدَّثَنَا أحمد بن خُلَيْدٍ، قال: نا أبو تَوْبَةَ، قال: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِر (١)، أَنَّ قَيْسًا الْكِنْدِيَّ، حَدَّثَهُ. أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الأَنْمَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا (٢)، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ». قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ لأبي سَعِيدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِأُذُنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ] (٣): «وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، ويُوَفِّيَ اللَّهُ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَعْرَابِنَا». * لا يُرْوَى هذا الحديث عن أبي سعيدٍ الأنماريّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاوية بن سلام. أولاً:- تخريج الحديث: سبق - بحمد الله تعالى - استيفاء تخريج هذا الحديث، واستقراء طرقه، وبيان الاختلاف فيه على أبي سلّام، وذلك عند تخريج الحديث رقم (٢). ثانياً:- دراسة الإسناد:

стр. 110

سبق - بفضل الله دراسة إسناده في الحديث رقم (٢)، في الوجه الثاني. ثالثاً:- الحكم على الحديث: مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". ثالثاً:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لا يُرْوَى عن أبي سعيدٍ الأنماريّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاوية بن سلام. مما سبق في التخريج، يتبين أنّ هذا الحديث قد رُوي عن أبي سعيد الأنماري من طريقين: الأول: مُعَاوية بن سَلَّام، عن زيد بن سَلَّام، عن أبي سلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكندي، عن أبي سعيد الأنماري. الثاني: عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِيّ، عن عبد الله بن عامر، عن قيس، عن أبي سعيد. وعبد الله بن سالم "ثِقَةٌ"، والإسناد إليه بمجموع طرقه "حَسَنٌ لغيره" - كما سبق بيانه -. وعلى هذا فلا يُسَلَّم للإمام الطبراني ﵁ في إطلاقه بأنَّ هذا الحديث لم يُرو إلا بهذا الإسناد؛ وتَبَيَّن أنَّه لم يَنْفرد به مُعاوية بن سلام، بل تابعه عبد الله بن سالم، والله أعلم. * * *
следующие страницы →