← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

خامسًا: - التعليق على الحديث: قال ابن عبد البر: وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَجْمَعُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ، وَلَوْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ أَوْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا أَنْ يَسْتَعِيذَ بِمَخْلُوقٍ؛ دَلِيله قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ (١). وَفِيهِ إِبَاحَةُ الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْمُعَالَجَةِ، وَالتَّطَبُّبِ، وَالرُّقَى. (٢) وقال ابن القيم: اعْلَمْ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ الطَّبِيعِيَّةَ الْإِلَهِيَّةَ تَنْفَعُ مِنَ الدَّاءِ بَعْدَ حُصُولِهِ، وَتَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ، وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ وُقُوعًا مُضِرًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤْذِيًا، وَالْأَدْوِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ إِنَّمَا تَنْفَعُ، بَعْدَ حُصُولِ الدَّاءِ، فَالتَّعَوُّذَاتُ وَالْأَذْكَارُ، إِمَّا أَنْ تَمْنَعَ وُقُوعَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَإِمَّا أَنْ تَحُولَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَمَالِ تَأْثِيرِهَا بِحَسَبِ كَمَالِ التَّعَوُّذِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ، فَالرُّقَى وَالْعُوَذُ تُسْتَعْمَلُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ، وَلِإِزَالَةِ الْمَرَضِ. (٣) * * *

стр. 807

[١٢٤/ ٥٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمِّي عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١)، قَالَ: فَتْحُ مَكَّةَ، نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ، فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَجْلُكَ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ. هذا الحديث مَدَاره على سعيد بن جُبَيْر، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (موقوفاً). الوجه الثاني: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (مرفوعاً). أولاً: - الوجه الأول: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (موقوفاً). أ تخريج الوجه الأول: رواه عن سعيدٍ بهذا الوجه جماعة، كالآتي: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "تفسيره" (٢/ ٤٠٥)، وأحمد في "مسنده" (٣١٢٧)، وفي "فضائل الصحابة" (١٨٧١)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٥) - ومِن طريقه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٦٧٧) -، والبزَّار في "مسنده" (١٩٢، ٥١٤٧)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (١٤٣)، كلهم مِن طرقٍ عن هُشَيْم بن بَشِيْر. - وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٢٧) ك/المناقب، ب/علامات النُّبُوَّة في الإسلام، وأيضاً برقم (٤٤٣٠) ك/المغازي، ب/مَرَض النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاته، والترمذي في "سننه" (٣٣٦٢) ك/التفسير، ب/سُورَة الفتح، والنَّسائي في "الإغراب" (٢٢)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٧٠٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠٦١٦)، والحاكم في "المستدرك" (٦٢٩٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٦٧)، كلهم مِن طُرُقٍ عن شُعْبة بن الحجَّاج. وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: حديثٌ صَحِيحٌ على شرط الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. قلتُ: بل أخرجه البخاري - كما سبق -، لذا تعقَّبَه الزيلعي (٢). وقال الذهبي: على شرطيهما. - وأخرجه البخاري أيضاً في "صحيحه" (٤٢٩٤) ك/المغازي، ب/مَنْزِل النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ، وبرقم (٤٩٧٠) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٦١٧) - ومِن طريقه أبو نُعيم في "الحلية" (١/ ٣١٧) -، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٤٦)

стр. 808

و (٧/ ١٣٤)، مِنْ طُرُقٍ عن أبي عَوانة الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري. - وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٤) - وهي رواية الباب - عن أحمد بن القاسم عن عيسى بن مُساور؛ وأيضاً في "المعجم الكبير" (١٢٤٤٥) عن الحُسَيْن بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيّ، ثنا علِيُّ بن بَحْرٍ؛ كلاهما (عيسى، وعلي) عن سُويد بن عبد العزيز عن سُفْيان بن حُسَيْن. أربعتهم (هُشَيْم، وشُعْبة، واليَشْكُري، وسُفيان بن حُسين) عن أبي بِشْرٍ جعفر بن إياسٍ الواسطي. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٩٦٩) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (١)، وعبد الله بن أحمد في (زوائده) على "فضائل الصحابة" (١٩٣٣)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٧٠٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٤٤٧)، كلهم مِن طُرُقٍ عن الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ. • وأخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (٤/ ١٤٦٠)، والنَّسائي في "الكبرى" (٧٠٤٠) ك/وفاة النَّبي ﷺ ، وأيضاً برقم (١١٦٤٧) ك/التفسير، ب/سورة النصر، وفي "الوفاة" (١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٠٩)، مِن طُرُقٍ عن عَبْدِ الملك بن أبي سليمان العَرْزَميُّ. ثلاثتهم (جعفر بن إياس، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك العَرْزَميّ)، عن سعيد بن جُبَيْر، بنحوه، وعند بعضهم مختصراً، والبعض مطولاً، وفيه قصة. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن، أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو الحَسَنِ، الواسطي. روى عن: جعفر بن إياس، والزُّهْري، وحُميد الطويل، وآخرين. روى عنه: سُويد بن عبد العزيز، وشعبة بن الحجَّاج، ويَزيد بن هارون، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والبزار، والذهبي في "الديوان": ثِقَةٌ. وفي "الميزان": صدوقٌ مشهورٌ. وقال ابن سعد: ثقة يُخْطِئ في حديثه كثيراً. - وقال ابن معين: ثِقَةٌ، وهو ضَعِيفٌ عن الزُّهْرِيّ. وبه قال أحمد، وعثمان بن سعيد، ويعقوب ابن أبي شيبة، والنَّسائي، وابن عدي. وقال ابن حبَّان: ثِقَة فِي غير حَدِيث الزُّهْرِيّ، اخْتَلَطت عليه صحيفة الزُّهْري فكان يأتي بها على التَّوَهُّم، فالإنصاف في أمره تنكب ما روى عن الزُّهْرِيّ والاحتجاج بِمَا روى عن غَيره. - وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكْتب حديثه ولا يُحْتج به. وقال ابن خِراش: ليِّنُ الحديث.

стр. 809

- وحاصله: ما قاله ابن حجر: "ثِقَةٌ في غير الزُّهْري باتفاقهم". وعليه يُحمل قول مَن ضَعَّفه. (١) ٥) جَعْفَر بن إياس، وهو ابن أَبي وَحْشِيَّة اليَشْكُريُّ، أَبُو بِشْر الواسطيُّ. روى عن: سعيد بن جُبير، وعطاء بن أبي رَبَاح، ومَيْمون بن مِهْرَان، وآخرين. روى عنه: سُفْيان بن حُسين، وشُعْبة بن الحَجَّاج، وهُشيم بن بَشير، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال البرديجي: ثِقَةٌ، مِن أثبت النَّاس في سعيد بن جُبير. روى له الجماعة. - وقال ابن معين: كان شعبة يُضَعِّف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، ومجاهد، وكان يقول: لم يَسْمع أبو بِشر مِن حَبيب بن سالم. - والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر: "ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَت النَّاس في سعيد بن جُبير، وضَعَّفه شُعْبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد". (٢) ٦) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثانياً: - الوجه الثاني: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الثاني: ولم أقف على أحدٍ رواه عن سعيد بن جُبَير بهذا الوجه إلا عطاء بن السَّائب، وقد اضطرب فيه: • فأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥٩٠٧/ ١) - وأحمد في "مسنده" (١٨٧٣)، قال: حدَّثنا محمَّد بن فُضَيْلٍ، حدَّثنا عَطَاءٌ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٣)، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ". - ومِن طريق أحمد أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٣٠١)، لكنَّه زاد يزيد بن أبي زياد بين محمد بن فُضَيل وعطاء. - والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١١٢٣)، وأبو يعلى - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥٩٠٧/ ٢)، ومِن طريقه الضياء في "المختارة" (٣٠٠) -، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٧٠٩) - ومِن طريقه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٠) -، كلهم عن محمد بن فُضيل، به. وعند الطبري بلفظ: «كَأَنِّي مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ».

стр. 810

• بينما أخرجه أبو بكر بن مَرْدَويه - كما في "المختارة" للمقدسي (١٠/ ٢٨٦) - مِن طريق علي بن خَشْرَم عن محمد بن فُضَيل، لكن جعله عن عطاءٍ عن أبيه عن ابن عبَّاس، مثله. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد): ١) محمد بن فُضَيْل بن غَزْوان: "ثِقَةٌ". (١) ٢) عطاء بن السائب الثقفي الكوفي: "ثِقَةٌ، اختلط بآخرةٍ". (٢) ٣) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٤) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على سعيد بن جُبَيْر، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (موقوفاً). وقد رواه عن سَعيد بن جُبير بهذا الوجه جماعة مِن الثقات، وأخرجه البخاري في "صحيحه". الوجه الثاني: سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس (مرفوعاً). ولم أقف على أحدٍ رواه عن سَعيد بن جُبَيْر بهذا الوجه - على حد بحثي - إلا عطاء بن السائب، وقد اضطرب فيه؛ فرواه مَرَّة عن سعيد عن ابن عبَّاس مرفوعاً، ورواه أخرى عن أبيه عن ابن عبَّاس. وعطاء هذا قد اختلط بآخرة، ومحمد بن فُضَيل قد رَوَى عنه بعد الاختلاط كما نص على ذلك يَعْقُوب بن سُفيان الفسوي. وقال أبو حاتم: وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. وقال أحمد: كان يرفع عن سَعِيد بن جبير شيئاً لم يكن يرفعها. (٣) وعليه فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب والأشبه للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية. ٢) إخراج البخاري له في "صحيحه". ٣) أنَّ الوجه الأول قد رواه أبو بِشْر الواسطي، وهو مِن أثبت النَّاس في سعيد بن جُبير. ٤) الوجه الثاني انفرد به عطاء بن السائب، واضطرب فيه، ومحمد بن فُضَيل روى عنه بعد الاختلاط. ٥) ترجيح الأئمة للوجه الأول الموقوف: فقال ابن كثير: في إسناده - أي الوجه الثاني المرفوع - عَطَاء بن السائب (٤)، وفيه ضَعْفٌ، تَكَلَّمَ فيه غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأئمَّة، وفي لَفْظِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ، وهو قوله: "بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي

стр. 811

تِلْكَ السَّنَةِ"، وهذا باطلٌ، فإنَّ الفتح كان في سَنَةِ ثَمَانٍ في رمضان منها، وهذا ما لا خلاف فيه. وقد تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في رَبِيعٍ الأوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، بلا خلافٍ أَيْضًا. (١) وقال الحافظ ابن حجر (٢): ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس مَرْفوعاً؛ والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت بلفظ: "نُعِيَتْ إليه نَفْسُهُ". رابعاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعْتبر به". لكن للحديث مُتابعات عند البخاري، يرتقي بها مِن الضعيف إلى "الصحيح لغيره". خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، والتفَرُّد هنا نسبي، فسُويدٌ وإن كان ضَعيفاً، لكن تابعه غير واحدٍ عن أبي بِشْرٍ كما سبق بيانه في التخريج، وبالتالي فتفرُّده لا يضر في صحة الحديث، والله أعلم. سادساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لابن عباس، وتأثير لإجابة دعوة النبي ﷺ أن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين (٣). وفيه: جواز تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لإظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته، وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة. وفيه: جواز تأويل القرآن بما يُفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم. (٤) * * *

стр. 812

[١٢٥/ ٥٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا سُوَيْدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَّةَ، وَقَدْ كَثُرَ هَوَامُّ (١) رَأْسِي. فَقَالَ: «يَا كَعْبُ! إِنَّ هَذَا لأَذَىً؟» قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ، انْسُكْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (١٨١٠٨)، مِنْ طريق شُعْبَة، وأبو داود في "سننه" (١٨٦٠) ك/المناسك، ب/فِي الْفِدْيَةِ - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (٩٠٩٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٣٤) -، مِنْ طريق أبان بن صالح، كلاهما عن الحكم بن عُتَيْبَة، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَةَ، بنحوه. وعند أبي داود: «أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ انْسُكْ شَاةً». • وأخرجه مالك في "الموطأ" (١٢٥١) - ومِنْ طريقه البخاري في "صحيحه" (١٨١٤) ك/ الحج، ب/ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٧٥٠)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٠٩/برقم ٢٢٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٩٠٩١)، وفي "المعرفة" (٩٦٤٢)، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٩٤) -، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (١١٦١)، والحُمَيْدي في "مسنده" (٧٢٦ و ٧٢٧)، وسعيد بن منصور في "التفسير مِنْ سننه" (٢٩٠ و ٢٩١)، وأحمد في "مسنده" (١٨١٠١ و ١٨١٠٦ و ١٨١٠٧ و ١٨١١٣ و ١٨١٢٨ و ١٨١٣١)، والبخاري في "صحيحه" (١٨١٥) ك/الحج، ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، والبخاري أيضًا برقم (١٨١٧ و ١٨١٨) ك/الحج، ب/النُّسْكُ شَاةٌ، والبخاري أيضًا برقم (٤١٥٩ و ٤١٩٠ و ٤١٩١) ك/المغازي، ب/غَزْوَة الحُدَيْبِيَةِ، والبخاري كذلك برقم (٥٦٦٥) ك/المرضى، ب/قَوْلِ المَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ، والبخاري أيضًا برقم (٥٧٠٣)، ك/ الطب، ب/ الحَلْق مِنَ الأَذَى، والبخاري برقم (٦٧٠٨) ك/ الكفارات، ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: …

стр. 813

﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١)، ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (١٢٠١) ك/الحج، ب/جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا، والترمذي في "سننه" (٩٥٣) ك/الحج، ب/مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ، والترمذي أيضًا برقم (٢٩٧٤) ك/التفسير، ب/ومِنْ تفسير سورة "البقرة"، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني" (٢٠٥٨ و ٢٠٥٩ و ٢٠٦٠ و ٢٠٦٣)، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٠٩٥ و ٤٠٩٦ و ٤٠٩٧) ك/المناسك، ب/فِدْيَةُ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ يَوْمَ النَّحْرِ، والنَّسائي أيضًا برقم (١٠٩٦٣) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٢)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٦٤٣ و ٣٦٤٤ و ٣٦٤٥ و ٣٦٤٦ و ٣٦٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٧٤٥ - ٤٧٤٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٨٣ و ١٧٨٤)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٩٧٨ - ٣٩٨٣)، والطبراني في "الأوسط" (١٨١٢ و ٦٩٤٥)، وفي "الكبير" (١٩/ ١٠٧ - ١١٥/برقم ٢١٥ - ٢٤٠)، والدَّارقطني في "سننه" (٢٧٨٠ - ٢٧٨٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٧٧١٨ و ٨٧٠٤ و ٩٠٩٣ و ٩٩٠١ و ١٠٠٧٤ و ١٠٢٤٥). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مُجاهد بن جبر أبي الحجَّاج المكي، عن ابن أبي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، بنحوه، وفيه عند الحُمَيْديّ في الموضع الأول: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ أَوْ بُرْمَةٍ، وَالْقُمَّلُ يَتَهَافَتُ مِنْ رَأْسِي. وفي "الصحيحين" في بعض الروايات، وغيرهما: «أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». وفي "الصحيحين" أيضًا في بعض الروايات، وغيرهما: «أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ». وفي بعض الروايات في "الصحيحين"، وغيرهما: «أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ». وعند مسلم: «أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ». ووقع عند أحمد في بعض الروايات: «أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَكَ». وعند مسلم في بعض الروايات: قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٣). … وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٥٠٧) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٦١) -، وأحمد في "مسنده" (١٨١١٧)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٢٠١/ ٦) ك/الحج، ب/جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا، وأبو داود في "سننه" (١٨٥٦) ك/المناسك، ب/فِي الْفِدْيَةِ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٧٦ و ٢٦٧٧ و ٢٦٧٨)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٦٤٢)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٩٨٤ و ٣٩٨٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٩٠٩٤). كلهم مِنْ طريق أَبِي قِلَابَةَ عبد الله بن زيد بن عَمرو الجَرْميّ - مِنْ أصح الأوجه عنه (٤) -، عَنْ ابْنِ أَبِي

стр. 814

لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ لَهُ: «آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «احْلِقْ رَأْسَكَ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ، عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ». واللفظ لمسلم. • والبخاري في "صحيحه" (١٨١٦) ك/الحج، ب/الإِطْعَامُ فِي الفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ، وبرقم (٤٥١٧) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (١)، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٢٠١/ ٧ - ٨) ك/الحج، ب/جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا، مِنْ طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ ﵁ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢)؟ فَقَالَ كَعْبٌ ﵁: نَزَلَتْ فِيَّ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُمَّلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟» فَقُلْتُ: لا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَالَ: «صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ»، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً. واللفظ لمسلم. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن: "ثِقَةٌ، ضَعيفٌ في الزُّهري خاصه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤). ٥) الحَكَم بن عُتَيْبَة الكِنْدِيُّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد اللَّهِ، ويُقال: أَبُو عُمَر، الكوفيُّ. روى عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النَّخَعيُّ، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرين. روى عنه: سُفْيَان بن حُسَين، وشُعْبة بن الحَجَّاج، ومِسْعَر بن كِدَام، وآخرون. حاله: قال ابن مَهْديُّ، والعِجْليُّ، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ في الحديث. وقال ابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، ويَعْقوب بن سُفْيان، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان يُدلس. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، إلا أنَّه رُبَّما دَلَّس. وروى له الجماعة. - وذهب يحيى القَطَّان، وأحمد، وابن معين، والعجلي: إلى أنَّه أثبت أصحاب إبراهيم النَّخعي. - وقال البخاري: قال يَحْيَى القطان: قال شُعبة: الحكم، عن مجاهد، كتاب، إلا ما قال: سَمِعتُ. وقال ابن حبَّان في "المشاهير": ما سمع التفسير عن مجاهد أحدٌ غير القاسم بن أبى بَزَّة، نظر الحكم بن عُتيبة وليث بن أبى سُلَيْم وابن أبى نَجيح وابن جُريج وابن عُيَيْنَة في كتاب القاسم ونسخوه ثم دلَّسُوه عن مجاهد. وقال شعبة: لم يَسْمع الحكم من مِقْسَم بن بُجْرة إلا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطان: حديث الوتر،

стр. 815

وحديث القنوت، وحديث عزمه الطلاق، وجزاء ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض، قالا: وما عدا ذلك كتاب. وبه قال الإمام أحمد (١). ووصفه ابن حبَّان، والنَّسائي بالتدليس، وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثانية مِن المدلسين، وقال ابن حجر في "التقريب": ربَّمَا دَلَّس. (٢) - فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبت أصحاب النَّخَعي، وأمَّا تدليسه فخاصٌ بروايته التفسير عن مُجاهدٍ، فلم يَسْمعه مِنْه إنَّمَا نَسخه مِن كتاب القاسم بن أبي بَزَّة، وخاصٌ بروايته عن مِقْسَم بن بُجْرة فلم يَسْمع منه سوى عِدَّة أحاديث والباقي كتابٌ" ورواية الحكم عن مُجاهد في "الصحيحين" لكن في غير التفسير، والله أعلم. ٦) عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٥). ٧) كَعْب بن عُجْرَة الأَنْصارِيّ، أبو محمد، وقيل: غير ذلك، صاحب النَّبِيّ ﷺ . روى عن: النَّبِيّ ﷺ ، وبلال بن رباح، وعُمَر بن الخطاب، وآخرين. روى عنه: عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وعَبْد اللَّهِ بن عباس، وعبد اللَّه بن عُمَر، وآخرون. كان قد استأخر إسلامه. وشهد بيعة الرضوان، وغيرها مِن المشاهد مع رسول الله ﷺ . (٣) ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ". قلتُ: وللحديث جملة مِنْ المتابعات في "الصحيحين"، وغيرهما - كما سبق ذكرها في التخريج -، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁. وقال أحمد بن صالح المصري: حديث كعب بن عُجْرَة في الفدية سنةٌ مَعْمُولٌ بها، لم يروها من الصحابة غيره، ولا رواها عنه الا ابن أبي ليلى، وابن معقل، قال: وهي سنةٌ أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة. وتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال: فيما أطلقه ابن صالحٌ نظرٌ، فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من

стр. 816

الصحابة غير كعب، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبري والطبراني، وأبو هريرة عند سعيد بن منصور، وابن عُمر عند الطبري، وفضالة الأنصاري عمن لا يتهم من قومه عند الطبري أيضًا، ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين أبو وائل عند النسائي، ومحمد بن كعب القرظي عند ابن ماجه، ويحيى بن جعدة عند أحمد، وعطاء عند الطبري، وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضًا عن كعبٍ، وروايتهما عند أحمد، لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو ابن أبي ليلى على الصحيح. (١) خامسًا: - التعليق على الحديث: قال مالكٌ في فدية الأَذَى: إنَّ الأمر فيه أنَّ أَحَدًا لا يَفْتَدِي حتَّى يَفْعَلَ ما يُوجِبُ عليه الفِدْيَةَ، وإِنَّ الكَفَّارَةَ إنَّما تكون بعد وُجُوبِهَا على صَاحِبِهَا، وأنَّه يَضَعُ فِدْيَتَهُ حَيْثُ ما شَاءَ، النُّسُكَ، أو الصِّيَامَ، أو الصَّدَقَةَ بمكة، أو بغيرها مِنَ البلاد؛ ولا يَصْلُحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْتِفَ مِنْ شَعرِهِ شَيْئًا، ولا يَحْلِقَهُ، ولا يُقَصِّرَهُ، حتى يَحِلَّ، إلا أَنْ يُصِيبَهُ أَذًى في رَأْسِهِ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (٢) وقال ابن خزيمة: وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَجْمَلَ فَرِيضَةً، وَبَيَّنَ مَبْلَغَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، إِذِ اللَّهُ أَمَرَ بِالْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي كِتَابِهِ بِصِيَامٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ عَدَدَ أَيَّامِ الصِّيَامِ، وَلَا مَبْلَغَ الصَّدَقَةِ، وَلَا عَدَدَ مَنْ يُصَدَّقُ بِصَدَقَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِمْ، وَلَا وَصَفَ النُّسُكَ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي وَلَّاهُ اللَّهُ بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِ أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينٍ، وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ، وَذِكْرُ النُّسُكِ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ الْحُكْمَ بِالْمِثْلِ وَالشَّبَهِ وَالنَّظِيرِ وَاجِبٌ، فَسُبْعُ بَقَرَةٍ، وَسُبْعُ بَدَنَةٍ فِي فِدْيَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَائِزٌ أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ، وَسُبْعُ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي الْفِدْيَةِ، وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ سُبْعَ بَدَنَةٍ، وَسُبْعَ بَقَرَةٍ يَقُومُ كُلُّ سُبْعٍ مِنْهَا مَقَامَ شَاةٍ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْأُضْحِيَةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ عُشْرَ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَمَنْ أَجَازَ عُشْرَ بَدَنَةٍ فِي ذَلِكَ كَانَ لِسُبْعِهِ أَجوزَ إِذِ السُّبْعُ أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ، واعلم أَنَّ اللَّهَ قَدْ يُوجِبُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى، وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِمَّا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَوْ عَلَى لِسَانِ أُمَّتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَقَدْ تَجِبُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْفِدْيَةُ عَلَى حَالِقِ الرَّأْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، وَلَا كَانَ مَرِيضًا، وَكَانَ عَاصِيًا بِحَلْقِ رَأْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ أَذًى، وَلَا كَانَ بِهِ مَرِضٌ. (٣) * * *

стр. 817

[١٢٦/ ٥٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالا: نا سُوَيْدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، تُوجَدُ فِي الأرْضِ الْمَسْكُونَةِ، فِي الْمَسِيلِ الْمَاءِ (١)؟ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلا فَهِيَ لَكَ». وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ تُوجَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؟ فَقَالَ: «فِيهَا وَفِي الرِّكَازِ (٢) الْخُمُسُ». وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» (٣). وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإبِلِ؟ فَقَالَ: «دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا (٤) وَسِقَاءَهَا (٥)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ». وَسُئِلَ عَنْ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ؟ فَقَالَ: «يُضْرَبُ ضَرَبَاتٍ، ويُضَعَّفُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمُرَاحِ (٦) فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ (٧) - وَهُوَ الدِّينَارُ - فَفِيهَا الْقَطْعُ، وَإِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ ضُرِبَ ضَرَبَاتٍ، وضُوعِفَ فِيهِ الْغُرْمُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ.

стр. 818

أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٤٣٦)، مِنْ طريق محمد بن هاشم البَعْلَبَكِّيّ، قال: حدَّثنا سويد بن عبد العزيز، حدَّثنا سُفْيَان بن حُسَيْن الواسطي، به، مُطَولًا. • وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٨٥٩٧)، مِنْ طريق ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن شُعيب، بنحوه. • والحميديُّ في "مسنده" (٦٠٨) - ومِنْ طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢٣٧٤) -، مِنْ طريق دَاوُد بن شَابُورَ، ويعقوب بن عَطَاءٍ، والطبراني في "الأوسط" (١٩٨٣)، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عند الحميدي بنحو جزئه الأول، والثاني، وفيه: عن جده عبد الله بن عَمرو. وعند الطبراني بنحوه مُطولاً، وبتقديم وتأخير. • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢١٦٣١)، وأحمد في "مسنده" (٦٦٨٣ و ٦٨٩١ و ٦٩٣٦)، وأبو داود في "سننه" (١٧١٣) ك/اللقطة، ب/التعريف باللقطة، مِنْ طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شُعيب، عند ابن أبي شيبة بنحو جزئه الأول فقط. وعند أحمد، وأبي داود بنحوه مُطولاً، وبتقديم وتأخير. • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٨٠٩٠)، عن محمد بن إسحاق، في «الْقَطْع في ثَمَنِ الْمِجَنِّ» فقط. • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢١٦٥٧)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٧٩٦) ك/اللقطة، ب/ما وُجِدَ مِنْ اللقطة في القرية غير العامرة ولا المسكونة، وبرقم (٧٤٠٥) ك/قطع الارق، ب/القطع في سرقة ما آواه المُرَاح مِنْ المواشي، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧٠ و ٨٢٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٣٢٧)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٤٧٣٠)، وفي "شرح معاني الآثار" (٦٠٧١)، والبيهقي في "الكبرى" (٧٦٤١)، مِنْ طريق عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شُعيب، وعند ابن أبي شيبة عن هشام بن سعدٍ وحده، وبنحو جزئه الثالث، والرابع فقط، في السؤال عن ضالة الإبل، والغنم. وعند الباقون بنحو جزئه الأول والثاني في السؤال عن اللقطة، وفي الموضع الثاني عن النَّسائيّ، وابن الجارود: بنحو جزئه الأخير. • وأحمد في "مسنده" (٦٧٤٦)، مِنْ طريق عبد الرَّحْمَنِ بن الحَارِثِ، عن عمرو بن شُعيب، بنحوه. • وابن ماجه في "سننه" (٢٥٩٦) ك/الحدود، ب/مَنْ سرق مِنْ الحرز، وأبو داود في "سننه" (١٧١١)، ك/اللقطة، ب/التعريف باللقطة، والبيهقي في "الكبرى" (١٢٠٦٨)، مِنْ طريق الوليد بن كثير، عن عمرو بن شُعيب، بنحو جزئه الأخير فقط. وعند أبي داود بنحوه مُطولاً. • وأبو داود في "سننه" (١٧١٠) ك/اللقطة، ب/التعريف باللقطة، والنَّسائي في "الكبرى" (٥٧٩٥) ك/اللقطة، ب/ما وجد مِنْ اللقطة في القرية الجامعة، والبيهقي في "الكبرى" (١٢٠٥٨)، مِنْ طريق محمد بن عجلان، وأبو داود أيضًا برقم (١٧١٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٢٢٨٥) ك/الزكاة، ب/زكاة المَعْدَن، وبرقم (٥٧٩٧) ك/اللقطة، ب/ما وُجِدَ مِنْ اللقطة في القرية العامرة، وفي "الصغرى" (٢٤٩٤)، مِنْ طريق عُبَيْد الله بن الأخنس، كلاهما عن عمرو بن شُعَيْب، بنحوه. وعند النَّسائيّ، والبيهقي بنحو جزئه الأول، والثاني. • والطبرانيُّ في "الأوسط" (٢٦٥٠)، مِنْ طريق عُبيد الله بن عَمرو، عن عمرو بن شُعيب، بنحوه.

стр. 819

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، البَغْدَادِي، الجَوْهَريُّ. روى عن: سويد بن عبد العزيز، ومَرْوان بن مُعَاوية الفَزَاري، وشُعيب بن إسحاق، وآخرين. روى عنه: لم أقف على أحد روى عنه إلا ابنه أحمد بن القاسم. حاله: لم أقف فيه على جرح أو تعديل، فهو "مجهول الحال". (١) ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن: "ثِقَةٌ، حديثه ضَعيفٌ في الزُّهري خاصه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤). ٦) عَمرو بن شُعَيب: "ثقةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا رَوَى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده مِن أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح، ويُتجنَّب ما جاء مِنْ مناكيره"، تَقَدَّم في رقم (٢٦). ٧) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: "صدوقٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٨) عبد الله بن عَمرو بن العاص: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ، يُعْتَبَر به". شواهد للحديث: • وفي الباب عن زيد بن خالد الجُهنيّ، في حكم اللقطة، وضالة الإبل والغنم: - فأخرج البخاري، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما"، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَة، فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فَشَأْنَكَ بِهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». (٢)

стр. 820

• وفي الباب عن أُبَيّ بن كعبٍ ﵁، في حكم اللقطة وحدها: - أخرجه البخاري، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما"، عن أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلا»، قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلا»، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلا»، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: «احْفَظْ عَدَدَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا، فَاسْتَمْتِعْ بِهَا»، فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لا أَدْرِي بِثَلاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ، وفي رواية شُعْبَة، قال: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا. واللفظ لمسلم. (١) وعليه فالحديث في حكم اللقطة، وضالة الغنم والإبل يرتقي بمتابعاته، وشواهده إلى "الصحيح لغيره"، وبقية أجزاء الحديث يرتقي بمتابعاته - المفَصَّلة في التخريج - إلى "الحسن لغيره" - والله أعلم -. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ - والله أعلم -. * * *

стр. 821

[١٢٧/ ٥٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ (١)، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ … عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهُذَيْلِ الرَّبَعِيُّ، قَالَ: أَخَذَ أَبُو دَاوُدَ بِيَدِي، فَقَالَ: أَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ بِيَدِي، فَقَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَقَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنِينَ يَلْتَقِيَانِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، لا يَأْخُذُ بِهَا حِينَ يَأْخُذُ إلا لِمَوَدَّةٍ فِي اللَّهِ، فَيَفْتَرِقَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٥٥/ ٨٥)، عن الوليد بن مُسْلم، عن عبد الرحمن بن يزيد، بنحوه. - بينما أخرجه الطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (٣٤٨ و ٦١٧)، مِنْ طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدَّثني مَعْبَد بن هلال، حدَّثني أبو داود، بنحوه مُطَوَّلًا. • وأحمد في "مسنده" (١٨٥٤٨)، قال: حدَّثنا عبد الله بن نُمير؛ والطبراني في "الأوسط" (٧٦٣٠)، مِنْ طريق الفرات بن خالد الضَبي، كلاهما (ابن نُمير، والفرات) عن مالك بن مِغْول. - وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١١١)، والرويانيّ في "مسنده" (٤٢٥)، مِنْ طريق أبي بكر بن عيَّاش؛ والطبراني في "مسند الشاميين" (٧٦٢)، مِنْ طريق عبد الله بن عيسى، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعيّ. - والطبرانيُّ في "الشاميين" (٣٤٩)، مِنْ طريق يحيى بن حمزة، عن سعيدٍ التنوخيّ، عن مَعْبَد بن هلال. ثلاثتهم (مالك، وأبو إسحاق، ومَعْبَد) عن أبي داود نُفيع بن الحارث، بنحوه. ورواية مالك، ومَعْبَد مُطولاً. وقال الطبراني: لم يَرْوه عن مالك بن مِغْوَلٍ إلا الفُرَاتُ بن خَالِد. قلتُ: بل تابعه ابن نُمَير كما نرى. • ورواه عن البراء جماعةٌ، منهم: أبو إسحاق السَّبيعيُّ، وعطاء بن أبي مسلم، وزيد بن أبي الشعثاء: - فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٢٥٧١٧) - ومن طريقه ابن ماجه في "سننه" (٣٧٠٣) ك/الأدب، ب/المصافحة، وأبو داود في "سننه" (٥٢١٢) ك/الأدب، ب/المصافحة، والبيهقي في "الكبرى" (١٣٥٧١)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٣٢٦) -، وأحمد في "مسنده" (١٨٥٤٧ و ١٨٦٩٩) - ومِنْ طريقه الضياء في "المصافحة" (٤)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٣٢٢) -، والترمذي في "سننه" (٢٧٢٧) ك/الآداب، ب/ما جاء في المصافحة، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٣٧)، وابن المقرئ في "معجمه" (١٢٢٤)، مِنْ طُرُقٍ عن الْأَجْلَحِ بن عبد الله؛ وابن شاهين في "الترغيب" (٤٣٤)، مِنْ طريق عليّ بن عابس الأزرق؛ وابن شاهين في "الترغيب" (٤٢٩)، والبيهقي في "الشعب" (٨٩٥٤)، مِنْ طريق قيس بن الربيع. ثلاثتهم (الأَجْلح، وعليّ، وقيس) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا». وفي رواية علي بن عابس قال: "فَيَتَصَافَحَانِ وَيَدْعُوَانِ اللَّهَ"، وفي رواية قيس

стр. 822

بن الربيع: "رُفِعَتْ خَطَايَاهُمَا عَلَى رؤوسهما فَتَحَاتَّتْ كَمَا تَتَحَاتُّ أَوْرَاقُ الشَّجَرِ". وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أبي إسحاق عن البَرَاءِ، وقد رُوِيَ عن البَرَاءِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وقال الذهبي: والأجلح وسطٌ. وعَدَّ هذا الحديث مِنْ غرائبه عن أبي إسحاق. (١) قلتُ: بل تُوبع عليه. قلتُ: الحديث بهذا الوجه فيه: أبو إسحاق السَّبيعيّ ثِقَةٌ، إمامٌ، لكنَّه مُدَلِّسٌ، فلا بد أن يُصرِّح بالسَّماع، وقد رواه بالعنعنة، واختلط بآخرة، فلا يُقبل حديثه إلا مِنْ رواية القدماء عنه، والرواة عنه في هذا الحديث مِمَّن لم يَتَمَيَّز حديثهم هل رووا عنه قبل الاختلاط أم بعده. (٢) - وأخرجه ابن وهبٍ في "الجامع" (٢١٥)، قال: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ عطاء بن أبي مسلم، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، بنحوه. قلتُ: وفي سنده عُثْمَان بن عطاء بن أبي مُسلم "ضَعيفٌ". (٣) - وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٧٨٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٩٦)، وأبو داود في "سننه" (٥٢١١) ك/الأدب، ب/المصافحة - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٣٥٧٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٤) -، ويعقوب الفسوي في "مشيخته" (١٣٨)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١١٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٧٣)، والرويانيُّ في "مسنده" (٤٢٨)، والدولابي في "الكنى" (٨٦٣)، وابن السنيّ في "عمل اليوم والليلة" (١٩٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٣٥٦٩)، وفي "الآداب" (٢٦٨)، وفي "الشعب" (٨٩٥٦)، والضياء المقدسي في "المصافحة" (٣)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٨٠ - ٨١). كلهم مِنْ طريقين عن أَبِي بَلْجٍ يحيى بن سُليم الكوفي، عَنْ زَيد بْن أَبي الشَّعثاء أَبو الحَكَم العَنَزيّ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ فَصَافَحَهُ وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا». قلتُ: والحديث بهذا الوجه: فيه زيد بن أبي الشَعْثاء، قال الذهبي: يروي عن البراء في المصافحة، وعنه أبو بَلْج وحده، لا يُعرف. وقال ابن حجر: مقبولٌ - أي إذا تُوبع، وإلا فليّن الحديث -. (٥)

стр. 823

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشِميُّ: "ثِقَةٌ نبيلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦). ٣) عُمَر بن عبد الواحد بن قَيْس السُّلَمِيُّ، أبو حفص الدِّمَشْقِيُّ. روى عن: عبد الرَّحْمَنِ بن يزيد بن جَابِر، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وآخرين. روى عنه: دَاوُد بن رُشَيْد، وأبو مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر، وإسحاق بن راهويه، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وابن حبَّان، ودُحيم، وابن حجر: ثِقَةٌ. (١) ٤) عبد الرحمن بن يَزيد بن جابر الأَزْدي، أبو عُتْبَة السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقيُّ. روى عن: زيد بن أسلم، والزُّهْري، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين. روى عنه: عُمر بن عبد الواحد، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي، وأبو داود، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ليس به بأسٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": مِن مُتْقني الشاميين. وقال أبو بكر بن أبي داود: ثِقَةٌ مأمونٌ. وروى له الجماعة. (٢) ٥) أبو الهُذَيْلُ الرَّبَعِيُّ. روى عن: نُفَيْع بن الحَارث. روى عنه: عبد الرحمن بن يَزيد بن جابر. حاله: لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ روى عنه غير عبد الرحمن بن يَزيد، ولم أقف له على ترجمة؛ وعليه فهو "مجهول العين"، والله أعلم. ٦) نُفَيْع بن الحارث، أبو داود الأَعْمَى الدارمي، الكوفي القاص، ويُقال: اسمه نافع. روى عن: البراء بن عازب، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وآخرين. روى عنه: سُليمان الأعمش، وأبو إسحاق السَّبيعي، وسُفْيان الثوري، وآخرون. حاله: كذَّبه ابن معين، وقتادة. وقال ابن معين: يَضَع، ليس بشيء. وقال البخاري: قاصٌ يَتَكَلَّمُون فيه. وقال أبو حاتم: مُنْكَر الحديثِ ضَعيفُ الحديثِ. وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء. وقال العُقَيلي: مِمَّن يَغْلو في الرفض. وقال ابن عدي: مِن جملة الغالية بالكوفة. وقال النَّسائي، والدَّارقطني، والدولابي، وابن حجر: متروك الحديث. وقال الذهبي: هالكٌ تركوه. والحاصل: أنَّه "متروكٌ، هالكٌ، مُتَّهمٌ بالوضع". (٣) ٧) البراء بن عَازب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠).

стр. 824

ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيف جدًا"؛ لأجل أبي داود نُفَيع بن الحارث "متروكٌ". قال المنذري، والهيثميّ: رواه الطبراني في الأوسط، وأبو داود الراوي عن البراء متروكٌ. (١) شواهد للحديث: • أخرج الطبرانيُّ في "المعجم الكبير" (٦١٥٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٩٥٠)، بسندٍ صحيحٍ مِنْ طريق أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا، كَمَا تَتَحَاتُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، وَإِلَّا غُفِرَ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير سالم بن غيلان وهو ثقة. (٢) • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٢٦٣) ك/الاستئذان، ب/المصافحة، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَتِ المُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: «نَعَمْ». • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٢٦٤) ك/الاستئذان، ب/المصافحة، عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٤٤١٨) ك/المغازي، ب/حديث كعب بن مالك، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٦٩) ك/التوبة، ب/حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، عن كعب بن مالك ﵁ في حديثه الطويل في قصة تخلفه عن تبوك، وفيه: قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّه ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. وعليه فالحديث بمجموع طُرُقه - التي سبق ذكرها في التخريج -، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره". وقال الشيخ الألباني: الحديث بمجموع طرقه، وشواهده "صحيحٌ، أو على الأقل "حسنٌ". (٣) رابعًا: - التعليق على الحديث: قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته. وقال النووي: المصافحة سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عليها عند التلاقي. وقال ابن حجر: وعلى جوازها جماعة العلماء سلفًا وخلفًا، والله أعلم. (٤)

стр. 825

[١٢٨/ ٥٢٨]- وَبِهِ (١): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: نا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ بُشِيْرَ بْنَ يَسَارٍ (٢)، أَخْبَرَهُ، أَنَّ حُصَيْنَ بْنَ مِحْصَنٍ أَخْبَرَهُ. عَنْ عَمَّتِهِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟» قَالَتْ (٣): نَعَمْ. قَالَ (٤): «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قَالَتْ: مَا آلوهُ (٥) إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ. هذا الحديث مَدَاره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلِف عليه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن حُصَين بن مِحْصَن، عن عَمَّته، عن النَّبِيِّ ﷺ . الوجه الثاني: يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ ﷺ (مُرْسلاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن بُشَير، عن حُصَين، عن عَمَّته، عن النَّبِيِّ ﷺ . أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه النَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٣) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق عبد الوهاب بن سعيد السُّلميّ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ١٢٩)، مِنْ طريق سُليمان بن عبد الرحمن، كلاهما عن شُعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، بنحوه. لكن وقع في إسنادهما: عبد الله بن مِحْصَن، بدلاً مِنْ حُصَيْن بن مِحْصن، وهذا خطأ نبه عليه الدَّارقطني في "العلل"، والمزي في "التحفة". (٦) • والحميدي في "مسنده" (٣٥٨) - ومِنْ طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢٧٦٩)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤٧٠٦)، وابن بَشْكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١٨) -، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٥) ك/عشرة

стр. 826

النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة (١). وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٤٢٥)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢١٨٣)، قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ - بإحدى الروايات عنه -. وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢١٨٣)، قال: أَخْبَرَنَا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفِيُّ. وابن أبي الدُنيا في "مُداراة النَّاس" (١٧٤)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد، ويزيد بن هارون - بإحدى الروايات عنهما -. وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٥٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٥٠)، مِنْ طريق حمَّاد بن زيد. والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٤) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٣٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ٥٣٩)، مِنْ طريق اللَّيْث بن سعد. والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩٢٠) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق سعيد بن أبي هلال. والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٩)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة. والبيهقي في "الآداب" (٥٨)، وفي "الشعب" (٨٧٣١)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٥١٩)، مِنْ طريق عبد الرحيم بن سُليمان الكناني. عَشَرَتُهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بنحوه. ووقع عند النَّسائي في رواية ابن عُيَيْنَة: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي. وفي رواية سعيد بن أبي هلال: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: أخبرتني عَمَّتِي. وقال الحاكم: وهو صَحِيحٌ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشِميُّ: "ثِقَةٌ نبيلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦). ٣) شُعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن بن عَبد اللَّهِ بن راشد القُرشيُّ، أبو مُحَمَّد الدمشقيُّ. روى عن: الأوزاعي، والحسن بن دِينار، والثوريّ، وآخرين. روى عنه: داود بن رُشَيْد، والقاسم بن مُساور، والليث بن سعد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن سعد، وأبو داود، والنَّسائي، ودُحيم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وأسند ابن أبي حاتم: أنَّ الأوزاعي كان يُقَرِّبُه ويُدْنِيه. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. قال ابن حجر في "التهذيب": ونقل أبو الوليد الباجي عن أبي حاتم، قال: ثقةٌ مأمونٌ. وقال ابن حبَّان في "الثقات": كان يَنْتحل مذهب أهل الرأي، وفي "المشاهير": كان مُتقناً. وروى له الجماعة سوى الترمذي. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ مأمونٌ". (٢)

стр. 827

٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٥) يحيى بن سعيد الأنصاري: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حَافِظٌ، فَقِيْهٌ"، تَقَدّم في الحديث رقم (١٧). ٦) بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، الحارثيُّ، الأَنْصارِيُّ، الْمَدَنِيُّ. روى عن: حُصَيْن بن مِحْصَن، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله ﵃، وآخرين. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن عُبَيْد الطائيّ، والوليد بن كثير، وآخرون. حاله: وقال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان قد أدرك عامة أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وكان قليل الحديث. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن معين: وليس هو أخًا لسليمان بن يَسار. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ. روى له الجماعة. (١) ٧) حصين بن محصن الأَنْصارِيّ الخطمي المدني. روى عن: هرمي بن عَمْرو الواقفيّ، وقال البخاري: سَمِعَ عَمَّته. روى عنه: بُشَيْر بن يَسَار، وعبد اللَّه بن عَلِيّ بن السائب المطلبيّ. حاله: ذكره البغوي في "معجم الصحابة". وذكره ابن حبَّان في ثِقَات التابعين، وقال: عِدَاده في أهل المدينة. وقال ابن الأثير: قال عبدان، سمعت أحمد بن سيار، يقول: مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ ، … ولا نَدْرِي له صُحْبَةٌ أَمْ لا؟ وقد أخرجه أبو أحمد العسكري في الصحابة". وقال الذهبي في "المغني": تابعيٌّ مجهولٌ. وفي "الديوان": مُخَضْرَمٌ مجهولٌ. وأكد في "الميزان" أنَّه تابعيّ، ونقل توثيق ابن حبَّان له. وقال ابن حجر في "الإصابة": اختلف في صحبته، وذكره عبدانُ، وابنُ شاهين، والعسكريُّ، والطبرانيُّ في الصحابة، قال ابن السكن: يقال لهُ صُحبَةٌ، غير إن روايته عن عَمَّته، وليست له رواية عن النبي ﷺ . قال ابن حجر: أخرجوا حديثه، فقالوا: عن حُصَيْن بن مِحْصَن أن عمة له أتت النبي ﷺ ، ورواه النّسائيّ كما قال ابن السّكن، وهو الصحيح، وذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابن حبان، فاللَّه أعلم. وقال في "لسان الميزان": تابعيٌّ ثِقَةٌ. وفي "التقريب": مَعْدُودٌ في الصحابة، وروايتُهُ عن عَمَّتِه. (٢) فالحاصل: أنَّه "تابعيٌّ، ثِقَةٌ"؛ فلم يصح روايته عن النَّبيّ ﷺ على الراجح - كما قال ابن حجر. ٨) عَمَّةُ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَطْمِيِّ، يُقال: اسمها أسماء، ويُقال: أم قيس. روت عن: النَّبيّ ﷺ . روى عنها: ابن أخيها حُصَيْن بن مِحْصن. صحابيةٌ لها حديُثٌ. (٣)

стр. 828

ثانيًا: - الوجه الثاني: يحيى، عن بُشير، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ ﷺ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٧١٢٥)، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ، أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَطْلُبُ حَاجَةً، فَلَمَّا قَضَتْ حَاجَتَهَا قَالَ: «أَلَكِ زَوْجٌ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟» قَالَتْ: مَا آلُوهُ خَيْرًا، إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: «انْظُرِي، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ». • وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢١٨٢)، وابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٥٢٩/ ١)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد. وأحمد في "مسنده" (١٩٠٠٣) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٣٦) -، وابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٥٢٩/ ٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٨) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، والبغوي في "معجم الصحابة" (٥١٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٨)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٨٠٧١)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٤١٦)، مِنْ طريق يَزِيد بن هَارُون. وأحمد في "مسنده" برقم (٢٧٣٥٢)، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، ويَعلى بن عُبَيْد الطَنَافسيّ. والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٦) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق يَعلى بن عُبَيْد الطَنَافسيّ، وبرقم (٨٩١٧)، مِنْ طريق يحيى بن سعيد القَطَّان. والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٩) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها - ومِنْ طريقه ابن بَشْكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١٨) -، مِنْ طريق مالك بن أنس - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) -. والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٨)، مِنْ طريق سُليمان بن بلال. ستتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بنحوه. وقال أبو القاسم البغوي: وقد روى هذا الحديث غير يزيد عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصَيْن بن مِحْصَن، عن عَمَّتِه، عن النَّبي ﷺ ، ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا. ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلِف عليه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن حُصَين بن مِحْصَن، عن عَمَّته، عن النَّبِيِّ ﷺ . الوجه الثاني: يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ ﷺ (مُرْسلاً). والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول - الموصول - هو الأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا مِنْ رواة الوجه الثاني. ٢) ترجيح الأئمة للوجه الموصول: وهذا هو الظاهر مِنْ كلام الإمام البخاريّ، فقال في "التاريخ الكبير" في ترجمة حُصين: سَمِعَ عَمَّته. (٢) وقال ابن حجر: قال ابن السكن: يقال لهُ صُحبَةٌ، غير إن روايته عن

стр. 829

عَمَّته، وليست له رواية عن النبي ﷺ . ثُمَّ قال: أخرجوا حديثه، فقالوا: عن حُصَيْن بن مِحْصَن أن عمة له أتت النبي ﷺ ، ورواه النّسائيّ كما قال ابن السّكن، وهو الصحيح، لذا ذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابن حبان. (١) قلتُ: لأجل ذلك اختلف العلماء في إثبات الصحبة لحُصَيْن بن مِحْصن، فأثبتها البعض بناءً على ما ثبت في بعض طُرُقِ هذا الحديث بما يدل في الظاهر على ثبوت الصحبة له - كما في الوجه الثاني -؛ بينما نفاها عنه الأكثرون لرُجحان الوجه الأول بروايته للحديث عن عَمَّته، وقوله في بعض الطرق: حدَّثتني، وفي بعضها: أخبرتني، بما يدل على عدم سماعه لهذا الحديث مِنْ النَّبي ﷺ ، وهذه مِنْ فوائد دراسة العلل. رابعًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وقال الهيثميّ: رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا حصين، وهو ثِقَةٌ. (٢) وقال المُنْذري: رواه أحمد، والنَّسائي بإسنادين جيدين. (٣) ورمز له السيوطي بالحُسْنِ. (٤) وقال الألباني: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حُصَيْن بن مِحْصَن، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، لكن ذكره جمع في "الصحابة"، وكأن الحافظ مال إلى ذلك فقال في "التقريب": معدود في الصحابة. (٥) وقال في "صحيح الجامع": حديثٌ حسنٌ. (٦) خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁، وتَفَرد شُعيب بن إسحاق عن الأوزاعي لا يضر الحديث، وأسند ابن أبي حاتم في ترجمة شُعيب: أنَّ الأوزاعي كان يُقَرِّبُه ويُدْنِيه - كما سبق في ترجمته -. * * *

стр. 830

[١٢٩/ ٥٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا (١)، وَسَمْتًا (٢)، [وَنَحْوًا] (٣) بِرَسُولِ اللَّه ﷺ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَعُودَ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ إلا دَاهِرٌ الرَّازِيُّ. هذا الحديث مَدَاره على الأعمش، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة ﵁. الوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة ﵁. أ تخريج الوجه الأول: رواه بهذا الوجه عبد الله بن داهر الرَّازي، واضطرب فيه: • فرواه مَرَّة عن أبيه، عن الأعمش، به - كما في رواية الباب -. • ورواه مَرَّة عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، به: أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٨٤٩٠)، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا وَسَمْتًا وَنَحْوًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ … الحديث». ب مُتابعات للوجه الأول: • وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٨١٢)، مِنْ طريق عِمْرَان بن أَبَانَ الوَاسِطِيّ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بن عَطَاءٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ، عن حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: " مَا أَحَدٌ أَشْبَهَ هَدْيًا، ولا دَلًّا بِرَسُولِ اللَّه ﷺ مِنْ حَيْثُ

стр. 831

يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ". وقال البزار: وحديثُ إسماعيل، عن زَيْدٍ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلا عِمْرَانُ، عن يَزِيدَ بن عَطَاءٍ، ولم يُسْنِدْ إسماعيلُ، عن زَيْدٍ، عن حُذَيْفَةَ إلا هذا الحَدِيثَ. قلتُ: بل أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٨٤٩١)، مِنْ طريق مُحَمَّد بن أَبَانَ الْوَاسِطِيّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، بنحوه. ومحمد بن أبان أخو عِمْران، وكلاهما يَروي عن يزيد. ت دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَبد الله بن داهر بن يَحْيى بن داهر الرازيُّ، أبو سليمان، وقيل أبو يَحْيَى، يُعْرَف بالأحمريُّ. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عبد القدُّوس، والأعمش، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، ومحمد بن حُمَيْد، وعليّ بن سعيد، والرَّازيون. حاله: قال أحمد، وابن معين: ليس بشيء، ما يَكتب عنه إنسان فيه خير. وقال العُقَيْليُّ: رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ، يروي عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ القُدُّوسِ، أَشَرُّ مِنْهُ، رَافِضِيَّانِ. وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ في فضائل علي، وَهو فيه متهم. وقال الذهبي: رَافِضِيٌّ ضَعَّفُوهُ. وفي "الميزان" ذكر في ترجمته بعض مروياته في فضائل سيدنا عليّ بن أبي طالب ﵁، وعقب الذهبي بقوله: قد أغنى الله عليًا عن أن تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل. وقال الذهبي أيضًا: واهٍ. وقال الهيثمي: متروكٌ. بينما قال ابن حبَّان: كان ممن يُخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به فيما لم يوفق الثقات، والاعتبار بما وافق الثقات. (١) فالحاصل: أنَّه "رافضيٌّ، مُتَّهمٌ. ٣) داهر بن يحيى الرازي، أبو عبد الله المُقْرئ، الكوفيُّ، ويُقال: اسمه محمد، وداهرٌ لقبه. روى عن: الأعمش، ومحمد بن أبي ليلى، وليث بن أبي سُلَيم، وآخرين. روى عنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن عمرو - زُنَيْج -، ومحمد بن حُميد، وآخرون. حاله: قال العُقَيْليُّ: كان مِمَّنْ يَغْلُو في الرَّفْضِ، ولا يُتَابَعُ على حَدِيثِهِ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أحاديث رواها داهرٌ، وعرضت عليه تلك الأحاديث، فقال: ليس تدل هذه الأحاديث على صدقه. وقال الذهبي: رافضيٌّ بغيضٌ، لا يُتَابع على بلاياه … وذكر حديثًا، ثُمَّ قال: فهذا باطل، ولم أر أحدًا ذكر داهرًا حتى ولا ابن أبي حاتم بلدية. (٢) وعلق المحقق، فقال: وفي بعض النُّسخ: وإنما البلاء من ابنه عبد الله فإنه متروكٌ. وفي "لسان الميزان": وإنَّما لم يذكروه؛ لأنَّ البلاء كله من ابنه عبد الله، وقد ذكروه واكتفوا به. (٣)

стр. 832

٤) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاهُمُ، الكُوفِيُّ، الحَافِظُ المُقْرِئُ. روى عن: زيد بن وهب الجهنيّ، وإبراهيم التميميّ، وإبراهيم النخعيّ، وآخرين. روى عنه: داهر بن يحيى، والسُفْيَانان، وشُعْبَةُ بن الحجَّاج، والنَّاس. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العجلي: ثِقَةٌ ثبتٌ في الحَدِيث، وكان كثير الحَدِيث، عَالمًا بِالْقُرْآنِ، رَأْسًا فِيهِ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ يُحْتَجُّ بحديثه. وقال أبو زرعة: إمامٌ. وقال النَّسَائيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وعن مغيرة، قال: ما أفسد أحدٌ حديث الكوفة إلا أبو إسحاق السبيعيّ، وسُلَيْمان الأعمش. (١) وقال شُعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق. وقال الذهبي في "الميزان": أحد الأئمة الثقات ما نقموا عليه إلا التدليس. وَقَال أيضا: وهو يدلس، ورُبَّما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حَدَّثَنَا فلا كلام، ومتى قال: عن تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأَبي وائل وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. وَقَال ابن حجر: ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس. وقال في "هدي الساري": اعْتمد البُخَارِيّ على حَفْص بن غياث في حَدِيث الأَعْمَش لأَنَّهُ كَانَ يُمَيّز بَين مَا صَرَّح به الأَعْمَش بِالسَّمَاعِ وَبَين ما دلَّسه، نَبَّه على ذلك أبو الفضل بن طَاهِر، وهو كما قال. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية مِنْ مراتب المدلسين. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكنَّه يُدلس، فيُتوقف في عنعنته، إلا في شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، أو كان الراوي عنه شُعبة، أو حفص بن غياثٍ". (٢) ٥) زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ. روى عن: سمع عُمَر بْن الخطاب، وَعلي بْن أَبِي طَالِبٍ، وَحذيفة بْن اليمان ﵃، وآخرين. روى عنه: سليمان الأعمش، وسلمة بن كُهَيْل، وإسماعيل بن أبي خَالِد، وآخرون. حاله: أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَاجَرَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَبَلَغَتْهُ وَفَاتُهُ فِي الطَّرِيقِ. وقال ابن معين، وابن خراش، والعجليُّ، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: تَابِعِيٌّ جليلٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر في "اللسان": ثِقَةٌ جَبَلٌ. وفي "التقريب": مُخَضْرَمٌ، ثِقَةٌ، جليلٌ، لم يُصب مَنْ قال: في حديثه خللٌ. وروى له الجماعة. (٣) ٦) حُذَيْفَة بن اليَمَان، واسم اليَمان حِسْلٌ - ويقال: حُسَيْلٌ - على التصغير - بن جابر بن أُسَيْد. روى عن: النَّبِيِّ ﷺ ، وعن عُمَر بْن الخطاب ﵁.

стр. 833

روى عنه: زيد بْن وهب الجهني، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وجندب بْن عَبد اللَّهِ البجليُّ ﵃، وآخرون. مِنْ كبار أصحاب رسول الله ﷺ ، وشهد مع النَّبِيّ ﷺ أحدًا، ولم يشهد بدرًا، لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم، فسأل النَّبِيّ ﷺ : هل يقاتل أم لا؟ فقال: بل نفي لهم، ونستعين اللَّه عليهم. (١) وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله ﷺ . وتُوُفّي بعد عثمان ﵁ بأربعين يومًا. (٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٣٣٤١ و ٢٣٣٤٢) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٣/ ١٢٥) -، وفي "فضائل الصحابة" (١٥٤٣)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٩٧) ك/الأدب، ب/في الهدي الصالح - ومِنْ طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣٩٤٥) -، والبزار في "مسنده" (٢٨٧٥ و ٢٨٧٦)، والمحاملي في "أماليه" (٢٩)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٨٤٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (٥٣٧٦)، وابن عساكر في "معجم شيوخه" (٤١٠)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الأعمش، قال: سَمِعْتُ شَقِيقًا - وهو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي -، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لابنُ أُمِّ عَبْدٍ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا». واللفظ للبخاري. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ووافقه الذهبي. ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الأعمش، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة ﵁. الوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة ﵁. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب، للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فرواه الجماعة بالوجه الثاني. ٢) كما أنَّ الوجه الأول مَدَاره على عبد الله بن داهر الرَّازي، وهو "رافضيٌّ مُتَّهمٌ"، وقد اضطرب فيه. قلتُ: وأمَّا متابعة إسماعيل بن أبي خالد، ففي سندها يزيد بن عطاء اليَشْكُري، وهو "لين الحديث". (٣) ٣) تخريج البخاري للوجه الثاني في "صحيحه". رابعًا: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبرانيّ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل عبد الله بن داهر "رافضيٌّ مُتَّهمٌ"، وقد

стр. 834

خالف الثقات عن الأعمش، مع اضطرابه فيه؛ وفيه داهر بن يحيى "رافضيٌّ بغيضٌ، لا يُتَابع على بلاياه". ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح "فصحيحٌ لذاته"، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه". وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٧٦٢) ك/المناقب، ب/مناقب عبد الله ابن مسعود ﵁، مِنْ طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: «مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ». خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ إلا دَاهِرٌ الرَّازِيُّ. قلتُ: بل أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٩٠)، مِنْ طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، به، والله أعلم. خامسًا: - التعليق على الحديث: في الحديث فضيلة لابن مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله ﷺ في هذه الخصال، وفيه توقى حذيفة حيث قال: من حين يخرج إلى أن يرجع، فإنَّه اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته، وإنما قال لا أدري ما يصنع في أهله؛ لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أو ينقص عن هيئة رسول الله ﷺ في أهله، ولم يرد بذلك إثبات نقص في حق عبد الله ﵁. وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" من طريق زيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود ﵁، قال: اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل. وسنده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي، فكأن ابن مسعود لأجل هذا كان يحرص على حسن الهدي. (١) وَمَا ورد فِي فضل ابْن مَسْعُود شَيْءٌ كثيرٌ جدًا، ويُزاد عليه بأنَّه عُني بتفقيه أهل الْكُوفَة، وتعليمهم الْقُرْآن من سَنَةِ بِنَاء الكُوفَة، إلى أَوَاخِر خلَافَة عُثْمَان ﵁، عناية لا مزِيد عَلَيْهَا، إِلَى أَن امْتَلَأت الكُوفَة بالقراء، وَالْفُقَهَاء الْمُحدثين، بِحَيْثُ أبلغ بعض ثِقَات أهل الْعلم عدد من تفقه عَلَيْهِ، وَعَلَى أَصْحَابه، نَحْو أَرْبَعَة آلَاف عَالم، حَتَّى إِن عَلّي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه، لما انْتقل إِلَى الْكُوفَة سُرَّ من كَثْرَة فقهائها، وَقَالَ: رحم الله ابْن أم عبد، قد مَلأ هَذِه الْقرْيَة علما. وَفِي لفظ: أَصْحَاب ابْن مَسْعُود، سُرُج هَذِه الْقرْيَة. (٢) * * *

стр. 835

[١٣٠/ ٥٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ الْخَبَّازُ (١)، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (٢)، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ جَاءَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَإِنَّهَا زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا، وَزَوْجَتُهُ فِي الآخِرَةِ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حَصِينٍ إلا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٩/برقم ١٠٠) - ومِنْ طريقه المزي في "التهذيب" (١٤/ ٥٣٣) -، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ، به، دون قوله: إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ جَاءَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧١٠٠) ك/الفتن، ب/الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، مِنْ طريق يَحْيَى بن آدَمَ؛ والترمذي في "سننه" (٣٨٨٩) ك/المناقب، ب/مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂، والحاكم في "المستدرك" (٦٧١٨)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ؛ وأبو عُروبة الحَرَّاني في "أحاديثه" (٣١)، قال: حدَّثنا محمد بن العلاء؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ٤٥٩)، مِنْ طريق أحمد بن عبد الله بن يُونس. أربعتهم (يحيى، وابن مهدي، ومحمد بن العلاء، وأحمد بن عبد الله) عن أبي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المِنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى البَصْرَةِ، وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﵎ ابْتَلَاكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ». واللفظ للبخاري. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قلتُ: بل أخرجه البخاري. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٧٧٢) ك/المناقب، ب/فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂، مِنْ طريق شعبة، وبرقم (٧١٠١) ك/الفتن، ب/الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، مِنْ طريق عبد الملك بن حميد بن أبى غنية، كلاهما (شعبة، وعبد الملك) عن الحكم بن عتيبة الكندي، قال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ، عَمَّارًا، وَالحَسَنَ إِلَى الكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ، خَطَبَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا. واللفظ لشعبة.

стр. 836

ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) يَزيدُ بن مِهْرَان الأَسَدِيُّ، أَبُو خالد الخَبَّاز الكُوفيُّ. روى عن: أبي بكر بن عيَّاش، ويحيى بن يَمَان، ومحمد بن أسباط القرشيُّ، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم بن مُساور، وأبو حاتم الرَّازيّ، ومُطَيَّن، وآخرون. حاله: قال مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ الحَضْرَميّ - مُطَيّنُ -، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يُغْرِب. وقال ابن قانع: صالحٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٣) أَبُو بَكْر بنُ عَيَّاشِ الأَسَدِيُّ: "ثِقَةٌ عابدٌ، لمَّا كَبر ساء حفظه، وكتابه صحيحٌ"، تَقَدَّم في الحديث (٤٣). ٤) عُثْمَان بن عَاصِم بن حُصَيْن، ويُقال: عُثْمَان بْن عَاصِم بْن زَيْد، أَبُو حَصِين الأَسَدِيُّ الكُوفِيُّ. روى عن: عبد الله بن زياد، وسَمِع ابن عَبّاس، وسَعِيد بْن جُبَير، وشُرَيحًا، والشَّعبِيّ، وآخرين. روى عنه: أبو بكر بن عَيَّاش، وسَمِعَ منه الثَّورِيّ، وشُعبة، وابْن عُيَينَةَ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعِجْلِيُّ، ويعقوب بن شيبة، والنَّسائيُّ، وابن خراش: ثِقَةٌ. وزاد العِجْليُّ: وكان صاحب سُنَّةٍ. وقال ابن مهدي: لا ترى حافظًا يختلف على أبي حَصِين. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": مِنْ مُتْقِني الكوفيين. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحبُ سُنَّة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، سُنِّيٌّ، رُبَّما دَلَّس. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، سُنِّيٌّ". وقول ابن حجر: رُبَّما دلَّس، ليس له فيها سلفٌ. (٢) ٥) عَبدُ اللَّهِ بن زِيَاد، أَبُو مريم الأَسَديُّ الكوفيُّ. روى عن: الحسن بن علي بن أَبي طالب، وعبد الله بن مَسْعُود، وعمَّار بن ياسر ﵃. روى عنه: أشعث بن أبي الشعثاء، وشمر بن عطية، وأبو حَصِين عُثْمَان بن عاصم الأسديُّ، وآخرون. حاله: قال العِجْلِيُّ، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٣) ٦) عمَّار بن ياسر العَنْسِيُّ، أَبُو اليقظان مولى بْني مخزوم، صاحب رسول اللَّهِ ﷺ ، وأمه سُمَيَّه. روى عن: النبي ﷺ ، وعن حذيفة بن اليمان ﵁. روى عنه: عبد الله بن زياد، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وابن عبَّاس ﵃، وآخرون. أحدُ السَّابقين الأولين، والأَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ. شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . وأجمعوا على أنه قتل مع علي بصفّين سنة سبع وثمانين في ربيع وله ثلاث وتسعون سنة. وقال ابن حجر: وتواترت الأحاديث عن

стр. 837

النَّبي ﷺ أنَّ عَمَّاراً تقتله الفئة الباغيةُ. (١)، وروى له الجماعة. (٢) ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "صحيحٌ لذاته"، والحديث أخرجه البخاري - كما سبق -. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حَصِينٍ إلا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامسًا: - التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن حجر: قوله في الحديث: "لتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا" قيل: الضمير لعليٍّ، لأنه الذي كان عمار يدعو إليه، والذي يظهر أنه لله ، والمرادُ بإتباع الله اتباعُ حكمه الشرعي في طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه، ولعله أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٣) فإنه أمرٌ حقيقيٌّ خُوطِبَ به أزواج النبي ﷺ ، ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي ﷺ ، والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس، وأخذ القصاص من قتلة عثمان، وكان رأي عليٍّ الاجتماعَ على الطاعة، وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه. (٤) وقال: ومراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع عليّ، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام، ولا أن تكون زوجة النبي ﷺ في الجنة، فكان ذلك يعد من إنصاف عمَّار وشدة ورعه وتحريه قول الحق، وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال: قال عمار بن ياسر لعائشة، لما فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم يشير إلى قوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، فقالت أبو اليقظان؟ قال: نعم، قالت: والله إنك ما علمتُ لقوال بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك. (٥) * * *

стр. 838

[١٣١/ ٥٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تُرْسِلْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ (١) الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ فِي رِبَاطِهَا؛ وَدَخَلَتْ مُومِسَةٌ (٢) الْجَنَّةَ، إِذْ مَرَّتْ عَلَى كَلْبٍ عَلَى طَوِيٍّ (٣)، يُرِيدُ الْمَاءَ، فَلا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا أَوْ مُوقَهَا (٤)، فَرَبَطْتُهُ فِي خِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ، فَسَقَتْهُ حَتَّى أَرْوَتْهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ بن أبي لَبِيدٍ إلا محمد بن إِسْحَاقَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن الفاخر في "موجبات الجنَّة" (٢٥٤)، مِنْ طريق المُصَنِّف، عن أحمد بن القاسم، به. • وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٠٤٤)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، به. • وأخرجه ابن معين في "الجزء الثاني مِنْ فوائده" (١٩٦ و ١٩٧)، وهَنَّاد بن السريّ في "الزهد" (١٣٤١)، كلاهما قال: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بلفظه، إلا أحرفًا يسيرة. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٠٥٨٣ و ١٠٥٨٤)، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٢٤٥) ك/البر والصلة، ب/فَضْلِ سَاقِي الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٠٣٥) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في "صحيحه" (٣٨٦) -، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٥١٦)، مِنْ طريق هِشَام بن حَسَّان. - والبخاري في "صحيحه" (٣٣٢١) ك/بدء الخلق، ب/إذا وَقَعَ الذُّبَابُ في شراب أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ في إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الأُخْرَى شِفَاءً، مِنْ طريق عوف بن أبي جميلة العبديّ. - والبخاري أيضًا برقم (٣٤٦٧) ك/أحاديث الأنبياء، ب/حديث الغار - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٨١٩) -، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٢٤٥/ ٢) ك/البر والصلة، ب/فَضْلِ سَاقِي الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا، مِنْ طريق أيوب السختياني. ثلاثتهم عن محمد بن سيرين - وعند البخاري في بدء الخلق: عن الحسن، وابن سيرين -، بنحوه. ووقع عند أحمد في الموضع الأول بجزئه الثاني فقط، وفي الموضع الثاني بجزئه الأول فقط. وعند الباقين بجزئه الثاني فقط. وعند البخاري، ومسلم: "بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ".

стр. 839

• وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٢٤٣) ك/السلام، ب/تحريم قتل الهرة، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ بن عروة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، لَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». • وفي الباب عن عبد الله بن عُمر ﵄: أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٣٦٥) ك/المساقاة، ب/فَضْلِ سَقْيِ المَاءِ، وبرقم (٣٣١٨) ك/بدء الخلق، ب/خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ، وبرقم (٣٤٨٥) ك/أحاديث الأنبياء، ب/حديث الغار، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٢٤٢) ك/السلام، ب/تحريم قتل الهرَّة، وفي ك/البر، ب/تَحْرِيمِ تَعْذِيبِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْذِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، ولا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». واللفظ لمسلم. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن العلاء بن كُرَيْب، أبو كُرَيْب الهَمْدانيُّ الكوفيُّ الحافظ. روى عن: عَبْدَة بن سُلَيْمان، وعبد الله بن المبارك، ووكيعٌ بن الجَرَّاح، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، ومُسْلمٌ، وأصحاب السُّنَنِ، والنَّاس. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال النَّسائي، ومسلمة بن القاسم، والذهبي: ثِقَةٌ. ذكره ابن حبَّان في الثقات". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، حافظٌ. وروى له الجماعة. (١) ٣) عَبْدة بن سُليمان أبو محمد الكِلابيّ الكوفيُّ. روى عن: محمد بن إسحاق، وهشام بن عُروة، والأعمش، وعُبيد الله بن عُمر، وآخرين. روى عنه: محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وابن معين، والعِجْليُّ، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مُسْتَقيم الحديث جداً. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (٢) ٤) محمد بن إسحاق بن يسار، المُطَّلبيُّ المَخْرَميُّ المَدَنِيّ، أَبُو بكر، ويقال: أَبُو عَبْد الله الأحول. روى عن: المغيرة بن أبي لبيد، والزهريّ، ونافع، وخلق سواهم. روى عنه: عبدة بن سُليمان، والثوري، وشعبة، والنَّاس.

стр. 840

حاله: اختلف فيه أقوال النّقاد اختلافًا واسعًا، ففيه الجرح والتعديل المطلق والمُقيَّد، والمُجْمَل والمُفَسَّر، والجرح المُفَسَّر مِنْه ما هو قادحٌ وما ليس بقادحٍ، ومِنْ توثيقه ما هو أعلا التوثيق، ومِنْه ما هو أوسطه، ومِنْهُ ما هو أدناه، وكذلك الجرح، والجرح والتعديل مِنْهُ ما صدر مِنْ مُتَشَدِّد، وما صدر مِنْ مُعتدلٍ، وما صدر مِنْ مُتساهلٍ، وما صدر عن فحصٍ لمروياته وسبرها، ومِنْ العلماء مَنْ أشار إلى الخلاف فيه دون ترجيح، ومِنْهم مَنْ تصدَّى للترجيح؛ لذا سنشير إلى طرفٍ مِنْ هذه الأقوال، ثُمَّ أذكر حاصل هذه الأقوال، كالآتي: - قال يزيد بن هارون، وابن عُيَيْنَة، وشعبة: أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن معين: ثبتٌ في الحديث. وقال أيضًا: كان ثِقَةً، وكان حسن الحديث - أي: في سياقه للمتون -. وقال العجلي، وابن سعد: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان من أحسن الناس سياقًا للأخبار وأحفظهم لمتونها. وقال البخاري: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فِيهَا أحد - وهذا دليلٌ على سعة مروياته -. وَقَال ابن البرقي: لم أر أهل الحديث يختلفون في ثقته وحسن حديثه. واستشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "القراءة خلف الإمام" وغيره، وروى لَهُ مسلم في المتابعات، واحتج بِهِ الباقون. - وقال شعبة، وابن معين، وأبو زرعة: صدوقٌ في الحديث. وقال عليّ بن المدينيّ: صَدُوقٌ؛ وَالدَّلِيل على صدقه، أَنَّهُ مَا روى عَنْ أحد من الجلة إِلَّا وروى عَنْ رجل عَنْهُ فَهَذَا يدل على صدقه. وقال أحمد: حسنُ الحديث. وقال ابن عدي: وقد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد فِي أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، ورُبما أخطأ أو وهم فِي الشيء بعد الشيء كما يُخطئ غيره، ولم يتخلف عنه فِي الرواية عنه الثقات والأئمة، وَهو لا بأس به. وقال الذهبي في "الكاشف": كان صدوقًا من بُحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تُسْتَنْكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسنٌ، وقد صَحَّحَه جماعةٌ. وفي "المغني": أحدُ الْأَعْلَام صَدُوقٌ، قوي الحَدِيث، إِمَامٌ لا سِيَّمَا في السّير. وفي "تاريخ الإسلام": الَّذِي استقر عَلَيْهِ الأمر أن ابن إسحاق صالح الحديث، وأنه في المغازي أقوى مِنْهُ في الأحكام. وفي "تذكرة الحفاظ": أحد أوعية العلم، حَبْرًا في معرفة المغازي والسير، وليس بذاك المُتْقِن فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوقٌ في نفسه مرضي. وفي "الميزان": وهو صالح الحديث، ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة، والأشعار المكذوبة. ثُمَّ توسَّع في ترجمته، فعرض عامة الأقوال فيها على اختلافها توثيقًا وتجريحًا، وردَّ على مَنْ كَذَّبه، أو نسبه إلى ما يقتضي رد حديثه مُطلقًا، أو شدة ضعفه، وفي نهاية عرضه للآراء، وما ذكره مِنْ الرُدود، قال: فالذي يظهر لي، أنَّ ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوقٌ، وما انفرد به ففيه نكارةٌ، فإنَّ في حفظه شيئاً، وقد احتج به الأئمة. وأمَّا في كتابه "السير" - الذي بَيَّضه بعد تأليفه للميزان بوقت قصير -، قال: وهذان الرجلان - يقصد ابن إسحاق، ومالك لما كان بينهما مما هو معروفٌ - كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثَّر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد مُنْكَرًا، هذا الذي عندي في حاله. وكلام الذهبي يُشير إلى اختياره تصحيح حديث ابن إسحاق في السير ونحوها، وتحسين حديثه في الأحكام،

стр. 841

بشرط عدم الشذوذ. وقال ابن حجر: إمام المغازي، صدوقٌ، يُدَلِّس، ورُميَ بالتشيع، والقدر. - وقال ابن معين: ما أحب ان أحتج به في الفرائض. وقال مَرَّة أخرى: ليس بذاك، هو ضعيفٌ. وقال حمَّاد بن سلمة: لولا الاضطرار ما رويت عن ابن إسحاق شَيئًا. وقال أحمد: ليس بحجة. وقال أبو حاتم: ليس عندي في الحديث بالقوى، ضعيف الحديث، وهو أحب إلي من أفلح بن سعيد، يُكتب حديثه. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: اختلف الأئمة فيه وليس بحجة إنما يُعتبر به. - وقال الشافعي: مَنْ أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيالٌ على ابن إسحاق. وسُئل الزهري عن مرويات ابن إسحاق في المغازي والسير، فقال: هذا أعلم النَّاس بها. وقال أيضًا: مَنْ أراد المغازي فعليه بابن إسحاق. وأخرج البيهقي عن أبي العبَّاس الدغوليّ، قال: ابن إسحاق إمامٌ في المغازي، صدوقٌ في الرواية. - وقال الإمام أحمد: كثير التدليس جدًا، فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت. وقال ابْن أَبِي فديك: رَأَيْت ابن إِسْحَاق كثير التدليس، فإذا قَالَ: حدّثني، وأخبرني، فهو ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: إِنَّمَا أُتِي مَا أُتِي لِأَنَّهُ كَانَ يُدَلس على الضُّعَفَاء، فَوَقع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته من قبل أُولَئِكَ، فَأَمَّا إِذا بَيَّن السماع فِيمَا يرويهِ فَهُوَ ثَبْتٌ يُحْتَج به. ووصفه بالتدليس الذهبي وغيره، وعدَّه العلائي وابن حجر في الطبقة الرابعة مِنْ المدلِّسين - التي اتفق العلماء على أنَّه لا يُحْتجُّ بحديثهم إلا بما صَرَّحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين -؛ وعليه يكون المُعْتمد رَدُّ ما دلَّسه ابن إسحاق وإن لم يقدح في عدالته. (١) - فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ، حسن الحديث، يُدلِّس، فلا يُحْتجُّ بروايته إلا ما صرَّح فيه بالسماع، مع تجنب ما شَذَّ به، أو وهم فيه، ولكنَّه يُقَدَّم في المغازي والسيرة عند الترجيح لإمامته فيهما. ٥) المُغيرَة بْن أبي لبيد. روى عن: محمد بن سيرين. روى عنه: محمد بن إسحاق بن يَسار. حاله: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلاً، وإنَّما أورد البخاري حديث الباب في ترجمته. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فهو: "مجهول الحال". (٢)

стр. 842

٦) مُحَمَّد بن سيرين الأَنْصارِيّ، أبو بكر بْن أبي عُمَرة البَصْرِيّ، مولى أنس بْن مالك. روى عن: أبي هريرة، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وآخرين. روى عنه: أَيُّوب السختياني، وثابت البُنانيُّ، والمغيرة بن أبي لبيد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان فَقِيهًا فاضلًا حَافِظًا مُتْقِنًا، يُعبِّر الرُّؤْيَا، رأى ثَلَاثِينَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . وقال الذهبي: ثقةٌ حجةٌ، كبير العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى. روى له الجماعة. ٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل المغيرة بن أبي لبيد "مجهول الحال". وللحديث متابعات، وشواهد في "الصحيحين"، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ بن أبي لَبِيدٍ إلا محمد بن إِسْحَاقَ. قلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيح، لم أقف على حد بحثي على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ. ووافقه على ذلك الإمام الدَّارقطني، فقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيث المُغيرَة بن أبي لبيد، تَفَرَّد بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَنهُ، وَهُوَ غَرِيب عَنهُ. (١) خامساً: - التعليق على الحديث: في الحديث دليل لتحريم قتل الهرة، وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب، وأمَّا دخولها النار بسببها: فظاهر الحديث أنَّها كانت مسلمةٌ، وإنِّما دخلت النار بسبب الهرة، وذكر القاضي: أنَّه يجوز أنها كافرة عُذِّبت بكفرها، وزيد في عذابها بسبب الهرة، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تُغفر صغائرها باجتناب الكبائر، قال الإمام النووي: والصواب أنها كانت مسلمة، وأنَّها دخلت النَّار بسببها كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة، بل صارت بإصرارها كبيرة، وليس في الحديث أنها تُخَلَّد في النَّار. وفي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يُؤمر بقتله، فأمَّا المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله، وأمَّا المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضًا بإطعامه وغيره، سواء كان مملوكًا أو مباحًا، وسواء كان مملوكًا له أو لغيره، والله أعلم. (٢) * * *

стр. 843

[١٣٢/ ٥٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي، قالا: نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا (١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ (٢) فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سلمة إلا رَوَّادٌ. هذا الحديث مَداره على الأوزاعيِّ، واختلف عليه فيه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الأول: ولم يَرْوه عن الأوزاعي بهذا الوجه إلا رَوَّاد بن الجَرَّاح: • لم أقف عليه بهذا الوجه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) رَوَّاد بن الجَرَّاح الشامي، أبو عصام العَسْقَلانيُّ. روى عن: الأَوزاعِيّ، وصدقة بن يَزيد، وسفيان الثوري، وآخرين. روى عنه: عيسى بن مُساور، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضاً: لا بأس به، إنما غلط في حديثٍ عن سفيان. وقال أحمد: لا بأس به، صاحب سنة، إلا أنَّه حَدَّث عن سفيان أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يُخْطئ ويُخَالف. - وقال البخاري: اختلط، لا يكاد أن يقوم حديثُه. وقال النَّسائي: ليس بِالقويّ، روى غير حَدِيث مُنكر، وكان قد اخْتَلَط. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عن مشايخه لا يُتابعه النَّاس عليه، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال الدَّارقطني: متروكٌ.

стр. 844

- وقال ابن حجر: "صدوقٌ، اختلط بآخرة فَتُرِكَ، وفي حديثه عن الثوري ضَعْفٌ شَديدٌ". (١) ٥) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٦) يحيى بن أبي كثير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣). ٧) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، قيل: اسمه عَبد اللَّه، وقيل: إِسْمَاعِيل، وقِيلَ: اسمه وكنيته واحد. روى عن: أبي هُرَيْرة، وجابر بن عَبد اللَّهِ، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب ﵃، وآخرين. روى عنه: يحيى بن أبي كثير، وسَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُرِيّ، والزُّهْري، وآخرون. حاله: قال العِجْلي، وابن سعد، وأبو زرعة، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: كان إِمَامًا حُجَّةً، وَاسِعَ العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُكْثِرٌ. وروى له الجماعة. (٢) ٨) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ثانياً: - الوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو محمد الحارث - المعروف بابن أبي أسامة - في "مسنده" - كما في "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (٦٢٣) -، قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأزدي، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن محمد الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به. • وذكره كذلك البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤٣٠٠)، بإسناد الحارث، وقال: هذا إسناد ضعيفٌ، لجهالة التابعي. والحديث أيضاً في "المطالب العالية" (١٩٥٨). ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الحارث): ١) مُعاوية بن عَمْرو بن المُهَلَّب الأزدي: "ثِقَةٌ". (٣) ٢) إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري: "ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف". (٤) ٣) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٤) يحيى بن أبي كثير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣). ٥) عن رجلٍ: "مُبْهمٌ"، لعلَّه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، كما في بقية طرق الحديث بالأوجه الأخرى. ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).

стр. 845

ثالثاً: - الوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥٢٢٨)، وفي "مكارم الأخلاق" (١٤٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن المُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، وعَبْدَانُ بن أحمد، قالا: ثنا هِشَامُ بن خَالِدٍ، ثنا عُقْبَةُ بن عَلْقَمَة، ثنا الأوزاعيُّ، ثني يَحْيَى بن أبي كثير، ثني محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبو سَلَمَة بن عَبْدِ الرَّحمن، عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ، به. ب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن المُعَلَّى بن يزيد الدِّمَشْقيُّ: روى عنه النَّسائي، وقال: لا بأس به. (١) ٢) هشام بن خالد بن زيد الأزرق: "ثِقَةٌ". (٢) ٣) عُقْبَة بن عَلقمة بن حُدَيْج البَيْرُوتِيُّ: "ثِقَةٌ". (٣) ٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٥) يحيى بن أبي كثير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣). ٦) محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان العَامري: "ثِقَةٌ". (٤) ٧) أبو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٨) بُسْر بن سَعيد المَدَنيُّ العابد: "ثِقَةٌ جليلٌ". (٥) ٩) زيد بن خالد الجُهَنيُّ: "صحابيٌّ مشهورٌ". (٦) ت مُتابعات للوجه الثالث: تُوبع الأوزاعي في هذا الحديث على روايته بهذا الوجه، تابعه جماعة: • فأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٩٩٨ و ١٤٢٧)، والترمذي في "سننه" (١٦٣١) ك/الجهاد، ب/مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٣٧٥) ك/الجهاد، ب/فَضْل مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، وفي "الصغرى" (٣١٨١)، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٣٣). كلهم مِن طُرقٍ عن حرب بن شَدَّاد. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
следующие страницы →