← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

بشرط عدم الشذوذ. وقال ابن حجر: إمام المغازي، صدوقٌ، يُدَلِّس، ورُميَ بالتشيع، والقدر. - وقال ابن معين: ما أحب ان أحتج به في الفرائض. وقال مَرَّة أخرى: ليس بذاك، هو ضعيفٌ. وقال حمَّاد بن سلمة: لولا الاضطرار ما رويت عن ابن إسحاق شَيئًا. وقال أحمد: ليس بحجة. وقال أبو حاتم: ليس عندي في الحديث بالقوى، ضعيف الحديث، وهو أحب إلي من أفلح بن سعيد، يُكتب حديثه. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: اختلف الأئمة فيه وليس بحجة إنما يُعتبر به. - وقال الشافعي: مَنْ أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيالٌ على ابن إسحاق. وسُئل الزهري عن مرويات ابن إسحاق في المغازي والسير، فقال: هذا أعلم النَّاس بها. وقال أيضًا: مَنْ أراد المغازي فعليه بابن إسحاق. وأخرج البيهقي عن أبي العبَّاس الدغوليّ، قال: ابن إسحاق إمامٌ في المغازي، صدوقٌ في الرواية. - وقال الإمام أحمد: كثير التدليس جدًا، فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت. وقال ابْن أَبِي فديك: رَأَيْت ابن إِسْحَاق كثير التدليس، فإذا قَالَ: حدّثني، وأخبرني، فهو ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: إِنَّمَا أُتِي مَا أُتِي لِأَنَّهُ كَانَ يُدَلس على الضُّعَفَاء، فَوَقع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته من قبل أُولَئِكَ، فَأَمَّا إِذا بَيَّن السماع فِيمَا يرويهِ فَهُوَ ثَبْتٌ يُحْتَج به. ووصفه بالتدليس الذهبي وغيره، وعدَّه العلائي وابن حجر في الطبقة الرابعة مِنْ المدلِّسين - التي اتفق العلماء على أنَّه لا يُحْتجُّ بحديثهم إلا بما صَرَّحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين -؛ وعليه يكون المُعْتمد رَدُّ ما دلَّسه ابن إسحاق وإن لم يقدح في عدالته. (١) - فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ، حسن الحديث، يُدلِّس، فلا يُحْتجُّ بروايته إلا ما صرَّح فيه بالسماع، مع تجنب ما شَذَّ به، أو وهم فيه، ولكنَّه يُقَدَّم في المغازي والسيرة عند الترجيح لإمامته فيهما. ٥) المُغيرَة بْن أبي لبيد. روى عن: محمد بن سيرين. روى عنه: محمد بن إسحاق بن يَسار. حاله: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلاً، وإنَّما أورد البخاري حديث الباب في ترجمته. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فهو: "مجهول الحال". (٢)

стр. 842

٦) مُحَمَّد بن سيرين الأَنْصارِيّ، أبو بكر بْن أبي عُمَرة البَصْرِيّ، مولى أنس بْن مالك. روى عن: أبي هريرة، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وآخرين. روى عنه: أَيُّوب السختياني، وثابت البُنانيُّ، والمغيرة بن أبي لبيد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان فَقِيهًا فاضلًا حَافِظًا مُتْقِنًا، يُعبِّر الرُّؤْيَا، رأى ثَلَاثِينَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . وقال الذهبي: ثقةٌ حجةٌ، كبير العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى. روى له الجماعة. ٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل المغيرة بن أبي لبيد "مجهول الحال". وللحديث متابعات، وشواهد في "الصحيحين"، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ بن أبي لَبِيدٍ إلا محمد بن إِسْحَاقَ. قلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيح، لم أقف على حد بحثي على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ. ووافقه على ذلك الإمام الدَّارقطني، فقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيث المُغيرَة بن أبي لبيد، تَفَرَّد بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَنهُ، وَهُوَ غَرِيب عَنهُ. (١) خامساً: - التعليق على الحديث: في الحديث دليل لتحريم قتل الهرة، وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب، وأمَّا دخولها النار بسببها: فظاهر الحديث أنَّها كانت مسلمةٌ، وإنِّما دخلت النار بسبب الهرة، وذكر القاضي: أنَّه يجوز أنها كافرة عُذِّبت بكفرها، وزيد في عذابها بسبب الهرة، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تُغفر صغائرها باجتناب الكبائر، قال الإمام النووي: والصواب أنها كانت مسلمة، وأنَّها دخلت النَّار بسببها كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة، بل صارت بإصرارها كبيرة، وليس في الحديث أنها تُخَلَّد في النَّار. وفي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يُؤمر بقتله، فأمَّا المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله، وأمَّا المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضًا بإطعامه وغيره، سواء كان مملوكًا أو مباحًا، وسواء كان مملوكًا له أو لغيره، والله أعلم. (٢) * * *

стр. 843

[١٣٢/ ٥٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي، قالا: نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا (١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ (٢) فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سلمة إلا رَوَّادٌ. هذا الحديث مَداره على الأوزاعيِّ، واختلف عليه فيه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الأول: ولم يَرْوه عن الأوزاعي بهذا الوجه إلا رَوَّاد بن الجَرَّاح: • لم أقف عليه بهذا الوجه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) رَوَّاد بن الجَرَّاح الشامي، أبو عصام العَسْقَلانيُّ. روى عن: الأَوزاعِيّ، وصدقة بن يَزيد، وسفيان الثوري، وآخرين. روى عنه: عيسى بن مُساور، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أيضاً: لا بأس به، إنما غلط في حديثٍ عن سفيان. وقال أحمد: لا بأس به، صاحب سنة، إلا أنَّه حَدَّث عن سفيان أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يُخْطئ ويُخَالف. - وقال البخاري: اختلط، لا يكاد أن يقوم حديثُه. وقال النَّسائي: ليس بِالقويّ، روى غير حَدِيث مُنكر، وكان قد اخْتَلَط. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عن مشايخه لا يُتابعه النَّاس عليه، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال الدَّارقطني: متروكٌ.

стр. 844

- وقال ابن حجر: "صدوقٌ، اختلط بآخرة فَتُرِكَ، وفي حديثه عن الثوري ضَعْفٌ شَديدٌ". (١) ٥) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٦) يحيى بن أبي كثير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣). ٧) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، قيل: اسمه عَبد اللَّه، وقيل: إِسْمَاعِيل، وقِيلَ: اسمه وكنيته واحد. روى عن: أبي هُرَيْرة، وجابر بن عَبد اللَّهِ، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب ﵃، وآخرين. روى عنه: يحيى بن أبي كثير، وسَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُرِيّ، والزُّهْري، وآخرون. حاله: قال العِجْلي، وابن سعد، وأبو زرعة، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: كان إِمَامًا حُجَّةً، وَاسِعَ العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُكْثِرٌ. وروى له الجماعة. (٢) ٨) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ثانياً: - الوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو محمد الحارث - المعروف بابن أبي أسامة - في "مسنده" - كما في "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (٦٢٣) -، قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأزدي، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن محمد الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به. • وذكره كذلك البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤٣٠٠)، بإسناد الحارث، وقال: هذا إسناد ضعيفٌ، لجهالة التابعي. والحديث أيضاً في "المطالب العالية" (١٩٥٨). ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الحارث): ١) مُعاوية بن عَمْرو بن المُهَلَّب الأزدي: "ثِقَةٌ". (٣) ٢) إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري: "ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف". (٤) ٣) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٤) يحيى بن أبي كثير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣). ٥) عن رجلٍ: "مُبْهمٌ"، لعلَّه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، كما في بقية طرق الحديث بالأوجه الأخرى. ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).

стр. 845

ثالثاً: - الوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥٢٢٨)، وفي "مكارم الأخلاق" (١٤٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن المُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، وعَبْدَانُ بن أحمد، قالا: ثنا هِشَامُ بن خَالِدٍ، ثنا عُقْبَةُ بن عَلْقَمَة، ثنا الأوزاعيُّ، ثني يَحْيَى بن أبي كثير، ثني محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبو سَلَمَة بن عَبْدِ الرَّحمن، عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ، به. ب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن المُعَلَّى بن يزيد الدِّمَشْقيُّ: روى عنه النَّسائي، وقال: لا بأس به. (١) ٢) هشام بن خالد بن زيد الأزرق: "ثِقَةٌ". (٢) ٣) عُقْبَة بن عَلقمة بن حُدَيْج البَيْرُوتِيُّ: "ثِقَةٌ". (٣) ٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ٥) يحيى بن أبي كثير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣). ٦) محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان العَامري: "ثِقَةٌ". (٤) ٧) أبو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٨) بُسْر بن سَعيد المَدَنيُّ العابد: "ثِقَةٌ جليلٌ". (٥) ٩) زيد بن خالد الجُهَنيُّ: "صحابيٌّ مشهورٌ". (٦) ت مُتابعات للوجه الثالث: تُوبع الأوزاعي في هذا الحديث على روايته بهذا الوجه، تابعه جماعة: • فأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٩٩٨ و ١٤٢٧)، والترمذي في "سننه" (١٦٣١) ك/الجهاد، ب/مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٣٧٥) ك/الجهاد، ب/فَضْل مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، وفي "الصغرى" (٣١٨١)، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٣٣). كلهم مِن طُرقٍ عن حرب بن شَدَّاد. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 846

• وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٧٠٤٥ و ٢١٦٨١)، والبخاري في "صحيحه" (٢٨٤٣) ك/الجهاد، ب/فَضْل مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٦٢٤)، وفي "تفسيره (٤/ ١١١) -، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٨٩٥/ ٢) ك/الإمارة، ب/فَضْل إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، وأبو داود في "سننه" (٢٥٠٩) ك/الجهاد، ب/مَا يُجْزِئُ مِنَ الْغَزْوِ، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٧٤٠٣ و ٧٤٠٤) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٢٨٦) -، والطبراني في "الكبير" (٥٢٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٧٨٤١). كلهم مِن طُرُقٍ عن الحُسين بن ذكوان المُعَلِّم. • وأحمد في "مسنده" (١٧٠٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٦)، مِن طريق علي بن المبارك الهُنَائيُّ. • وعبد بن حُميد - كما في "المنتخب" (٢٧٧) -، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٣٧)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٧٤٠٥) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٥٦/ ٢٨٦) -، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٧)، كلهم مِن طريق شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحوي. • والترمذي في "سننه" (١٦٢٨) ك/الجهاد، ب/مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٥)، مِن طريق أبي إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. خمستهم (حرب، والحُسين، وعلي، وشَيْبان، وإبراهيم) عن يحيى بن أبي كثيرٍ، به. رابعاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الأوزاعيِّ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب والأشبه للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الوجه الأول انفرد به رَوَّاد، وهو وإن كان صدوقاً في نفسه، لكنَّه اختلط بآخرة فتُرِك حديثه. ٢) وجود متابعات للأوزاعي على الوجه الثالث، بخلاف الوجه الأول والثاني فلم يُتابع عليهما، وهذا يدل - ولا شك - على حفظه وضبطه للوجه الثالث عن يحيى بن أبي كثير. ٣) ذكر الإمام أحمد: أنَّ الأوزاعي كان لا يُقِيْمُ حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده في كتاب، وإنَّما كان يُحدِّث به مِن حفظه ويهم فيه. (١) فلعلَّه حدَّث بهذا الحديث مِن حفظه فوهم فيه، فلمَّا تابعه الثقات عن يحيى بالوجه الثالث دلَّ ذلك على ضبطه لهذا الوجه دون غيره. ٤) إخراج البخاري ومسلم للحديث في "صحيحيهما" برواية يحيى بن أبي كثير بالوجه الثالث. ٥) ترجيح الأئمة للوجه الثالث: فَسُئل الإمام الدَّارقطني عن هذا الحديث بالوجه الثاني، فقال: الصَّحِيحُ

стр. 847

عن يَحْيَى، عن أبي سَلَمَة، عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ، عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ. (١) خامساً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني ﵁: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنكرٌ"؛ لأجل رَوَّاد بن الجَرَّاح "اختلط بآخرة" ولم يتميَّز حديثه، وقد انفرد به فلم يُتابعه عليه أحدٌ، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن يحيى بن أبي كثير. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الطبراني في "المعجم الكبير"): ومِنْ خلال ما سبق يتَّضح أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁، "إسناده صحيحٌ لذاته"، وله متابعات مُخَرَّجة في "الصحيحين" وغيرهما، والله أعلم. سادساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سلمة إلا رَوَّادٌ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ؛ لكنَّه مُقَيَّد برواية أبي هريرة ﵁، فلقد رواه عُقْبة بن عَلْقَمة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁ والله أعلم -. سابعاً: - التعليق على الحديث: قال النووي ﵀: قوله ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا»: أي حصل له أجرٌ بسبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهادٍ، وسواء قليله وكثيره؛ ولكل خالف له في أهله بخير: من قضاء حاجة لهم، وإنفاق عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم، ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته. وفي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى من فعل مصلحة للمسلمين، أو قام بأمر من مهماتهم. (٢) وقوله ﷺ "فَقَدْ غَزَا": قال ابن حبان: معناه أنَّه مثله في الأجر وإنْ لم يغز حقيقةً، ثُمَّ أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد ﵁ بلفظ: "كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ" (٣). ولابن ماجة، وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب ﵁ نحوه، بلفظ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ» (٤)، قال الحافظ ابن حجر: أفادت فائدتين:

стр. 848

إحداهما: أنَّ الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز، وهو المراد بقوله: "حَتَّى يَسْتَقِلَّ". ثانيهما: أنَّه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة. وأمَّا ما أخرجه مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: «لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا» (١)، وفي رواية: ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: «أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ» (٢) ففيه: إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين. وقال القرطبي: لفظة "نصف" يشبه أن تكون مُقْحَمَة أي: مزيدة من بعض الرواة. وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف، وأنَّ التضعيف يختص بمن باشر العمل. قال القرطبي: ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين: أحدهما: أنَّه لا يتناول محل النزاع؛ لأنَّ المطلوب إنَّما هو: أنَّ الدال على الخير مثلاً هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف، وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا. ثانيهما: ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة. قلت (ابن حجر): ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح. والذي يظهر في توجيهها: أنَّها أُطْلِقَت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين. وأمَّا من وُعِدَ بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد، وصرف الخبر عن ظاهره يَحتاج إلى مستند، وكأنَّ مستند القائل: أنَّ العامل يباشر المشقة بنفسه، بخلاف الدال ونحوه، لكن مَن يُجهز الغازي بماله مثلاً وكذا من يَخلفه فيمن يترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضاً، فإنَّ الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل، فصار كأنَّه يُبَاشر معه الغزو، بخلاف من اقتصر على النية مثلاً، والله أعلم. أ. هـ (٣) * * *

стр. 849

[١٣٣/ ٥٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: نا عُبَيْدَةُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَمُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بِتُّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ لِحَاجَتِهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ، فَتَمَسَّحَ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ألا نَزَعْتَهُمَا؟ قَالَ: «إِنِّي لَبِسْتُهُمَا عَلَى طُهْرٍ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن الوليد ومُجَالِد إلا عُبَيْدَةُ بن الأسود، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ بن أَبَانَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨٧١)، عن أحمد بن القاسم بن مُساور، به. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٨١٤١) عن عَبْدَة بن سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الكِلَابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وذكر الحديث بنحوه. ولم يذكر فيه: عروة. (١) • وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٧٧٦) - ومِن طريقه الدَّارقطني في "سننه" (٧٥٣) -، وأحمد في "مسنده" (١٨١٩٣ و ١٨١٩٦ و ١٨٢٣٥ و ١٨٢٣٩ و ١٨٢٤٢)، والدَّارمي في "سننه" (٧٤٠)، والبخاري في "صحيحه" (٢٠٦) ك/الوضوء، ب/إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، وأيضاً برقم (٥٧٩٩) ك/اللباس، ب/لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ في الغَزْوِ - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٣٥)، وفي "التفسير" (٢/ ٢٠) -، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٤/ ٦،٧) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، وأبو داود في "سننه" (١٥١) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين - ومِنْ طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٢٨) -، والترمذي في "سننه" (١٧٦٨) ك/اللباس، ب/مَا جَاءَ في لُبْسِ الجُبَّةِ وَالخُفَّيْنِ، وفي "الشمائل" (٧١)، والنَّسائي في "الكبرى" (١١١) ك/الطهارة، ب/المسح على العِمامة مع النَّاصية، وفي "الصغرى" (٨٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٠، ١٩١)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٦٩٩ - ٧٠٢)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٥٦٥٤)، وفي "معاني الآثار" (١٣٣)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٤٠٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ٨٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣٢٦)، والطبراني في "الأوسط" (٣٥٢٥ و ٥٢٨٧ و ٨٩٣٣)، وفي "الكبير" (٢٠/ ٣٧١/٨٦٤ - ٨٧٠)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ " (٢٦٤ و ٣٢٢)، وأبو بكر القطيعي

стр. 850

في "جزء الألف دينار" (١٠٠)، وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن البغدادي في "حديثه" (٢٢٦)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٦٢٢٩) (١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٣٣٦). كلهم مِن طُرقٍ عِدَّة، عن الشعبي - مِن أصح الأوجه عنه (٢) -، بسنده، البعض بنحوه، والبعض مطولاً، وبعضهم مُخْتصراً. وعند البخاري ومسلم: "جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ". وفي رواية أبي داود: "وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ". وعند الترمذي: "لَبِسَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ". وعند النسائي، وبعض الروايات عند أبي عوانة: "وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ". وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٨٢) ك/الوضوء، ب/الرَّجل يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ، وبرقم (٢٠٣) ك/الوضوء، ب/المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وبرقم (٤٤٢١) ك/المغازي، ب/٨١، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٤/ ١،٢) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، بسندهما مِن طريق نَافِع بن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. - ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٤/ ٨ - ١١) ك/الطهارة، ب/المَسْحِ على النَّاصِيَةِ وَالعِمَامَةِ بسنده مِن طريق بكر بن عبد الله المُزني. كلاهما (نافع، وبكر) عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، بنحوه. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٣) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ، وبرقم (٣٨٨) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ، وبرقم (٢٩١٨) ك/الجهاد، ب/الجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالحَرْبِ، وبرقم (٥٧٩٨) ك/اللباس، ب/مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٤/ ٤،٥) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، بسندهما مِن طريق مسروقٍ بن الأَجْدع. - ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٤/ ٣) ك/الطهارة، ب/المسح على الخفين، مِن طريق الأسود بن هلال. كلاهما (مسروق، والأسود) عن المغيرة بن شُعبة، بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).

стр. 851

٢) عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن مُحَمَّد بن أبان، أبو عبد الرحمن الْقُرَشِي الأُمَوِي، لقبه: مُشْكدَانة. (١) روى عن: عُبَيْدَة بن الأسود، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن فُضَيل، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، ومسلمٌ، وأبو داود، وآخرون. حاله: قال أحمد، والذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم، والذهبي في "الميزان"، وابن حجر: صدوقٌ. وزاد الذهبي: صاحب حديث. وزاد ابن حجر: فيه تَشَيُّعٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال صالح جزرة: كان غاليًا في التَّشَيُّعِ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ فقد وثَّقه أحمد، وأمَّا أبو حاتم فمُتَشَدِّدٌ، وقد روى عنه. (٢) ٣) عُبَيدة بن الأسود بن سَعِيد الهَمْدَانيُّ الكوفيُّ. روى عن: سَعِيد بن أبي عَرُوبَة، والقاسم بن الوَلِيد الهَمْدَانيِّ، ومُجَالد بن سَعِيد، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن عُمَر بن أبان، وعُثمان بن أبي شَيْبَة، ويُوسف بن عدي، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: يُعْتَبر حَدِيثه إذا بَيَّن السماع، وكان فَوْقه ودونه ثِقَاتٌ. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ رُبَّما دَلَّس. وذكره في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلِّسين. (٣) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ لتوثيق أبي حاتم وأبي زرعة له، وكفاه! بل وذكره ابن حبَّان أيضاً في "الثقات". وأمَّا عن تدليسه: فقد وسمه ابن حجر في "التقريب" بقلَّتِه، فقال: رُبَّما دَلَّس. ولمَّا ذكره في "الطبقات"، لم يذكر إلا قول ابن حبَّان، وهو قولٌ انفرد به، فلا عبرة به، أو يُحمل تدليسه على الإرسال الخفي وهو أولى (٤). ٤) القاسم بن الوليد الهَمْدَانِيُّ، أَبُو عبد الرحمن الكوفي القاضي. روى عن: الشَّعْبي، وعاصم بن بَهْدَلَة، وقَتَادة، وآخرين. روى عنه: عُبَيدة بن الأسود، والفضل بن دُكين، وحُسين الجُعْفي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، وابن سعد، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر:

стр. 852

صَدُوقٌ يُغْرب. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٥) مُجَالد بن سَعِيد بن عُمَير بن بِسْطَام، الهَمْدَانِيّ الكوفي. روى عن: الشعبي، وزياد بن عِلاقة، وقيس بن أبي حازم، وآخرين. روى عنه: عُبَيْدة بن الأسود، وشعبة بن الحَجَّاج، وعبد الله بن المبارك، والسُّفْيانان، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: جَائِز الحديث حسن الحديث، صالح الكتاب. وروى له مُسْلمٌ مَقْروناً بغيره، والباقون سوى البخاري. - وقال أحمد: ليس بشيء، يرفع حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس. وقال ابن معين أيضاً: لا يُحْتج بحديثه. وقال البخاري: كان يَحيى القَطّان يُضَعِّفُهُ، وكان ابن مَهديّ لا يروي عنه. وقال أبو حاتم: لا يُحتج بحديثه، ليس بقوي الحديث. وقال النَّسائي: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان: رَدِيء الحفظ يقلب الأسانيد وَيرْفَع المَرَاسِيل لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدَّارقطني: ليس بقوي. وقال الذهبي: في حديثه لِيْنٌ. - وقال ابن مهدى: حديث مجالد عند الأحداث يحيى بن سعيد وأبى أسامة ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحمَّاد بن زيد وهُشَيم وهؤلاء القدماء. قال ابن أبي حاتم: يعني أنه تغيَّر حفظه في آخر عمره. - والحاصل فيه ما قاله ابن حجر: "ليس بالقوي، وقد تَغَيَّر في آخر عمره". (٢) ٦) عامر بن شَراحيل الشَّعْبيُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٢). ٧) عُرْوَة بن المُغِيْرة بن شُعْبَة الثَّقفيُّ، أبو يَعْفور الكوفيُّ. روى عن: أبيه المغيرة بن شعبة، وعائشة أم المؤمنين. روى عنه: الشعبيُّ، والحسن البصريُّ، ونافع بن جُبير بن مُطْعِم، وآخرون. حاله: قال العِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ أفاضل أهل بيته. وروى له الجماعة. (٣) ٨) المُغِيْرة بن شُعْبَة بن أبي عامر، أَبُو عيسى، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد، الثقفي صاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ . روى عن: النَّبِيّ ﷺ . روى عنه: ابنه عروة بن المغيرة، وزياد بن عِلاقة، ومسروق بن الأَجْدَع، وآخرون. أول مشاهده الحديبية. وشهد المشاهد مع رسول الله ﷺ . وأُصيبت عينُه يوم اليرموك. وكان يَلزم النَّبي ﷺ في مقامه وأسفاره، ويَحْمل وضوءه معه. وروى له الجماعة. (٤)

стр. 853

ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيحٌ"، ومُجالدٌ وإنْ كان ضَعيفاً فلم يَنْفَرد به، فقد ساق الطبراني روايته مقرونة برواية القاسم بن الوليد، والقاسم "ثِقَةٌ". وللحديث مُتابعات كثيرة في "الصحيحين". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن الوليد ومُجَالِد إلا عُبَيْدَةُ بن الأسود، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ بن أَبَانَ. قلتُ: وحكم الإمام بالتَّفرد صحيح، لم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ. ولعلَّ مراد الإمام بقوله: "لم يَرْوِه عن القاسم بن الوليد ومُجَالِد إلا عُبَيْدَةُ بن الأسود"، أي مقرونين؛ وإلا فقد أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (١٨١٤١) عن عَبْدَة بن سُلَيْمَانَ أبي مُحَمَّدٍ الكِلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وذكر الحديث بنحوه. ولا يُتَعَقَّب على المُصَنَّف ﵁ بذلك، فَعَبْدَة بن سُليمان إنَّما رواه عن مُجالد وحده، غير مقرونًا برواية القاسم بن الوليد؛ أضف إلى ذلك أنَّ عَبْدَة بن سُليمان رواه عن الشَّعبيّ عن المغيرة ﵁ مباشرة، بدون ذكر عروة. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث فيه جملة من الفوائد - أي مِن مجموع رواياته -، مِنْها: الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين، واستحباب الدوام على الطهارة لأمره ﷺ المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به وإنَّما توضأ به حين رجع، وفيه: جواز الاستعانة عند الوضوء، وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار وأنَّه لا يكفي إزالته بغير الماء، والاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ونحوه، وفيه: الانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها؛ لأنه ﷺ لبس الجُبَّة الرومية ولم يستفصل، واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت؛ لأن الجبة كانت شامية، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر ومأكول أهلها الميتات، كذا قال. وفيه: الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في غزوة المريسيع وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها باتفاق. وفيه: التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه؛ لكونها أعون على ذلك. وفيه: المواظبة على سنن الوضوء حتى في السفر. وفيه: أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجزئ لإخراجه ﷺ يديه من تحت الجبة ولم يكتف فيما بقي منهما بالمسح عليه. أ. هـ (١) * * *

стр. 854

[١٣٤/ ٥٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْربُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «يَخْرُجُ الإيمانُ مِنْهُ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حَمْزَة إلا ابن أبي ليلى، تَفَرَّدَ به: وَلَدُهُ عَنْهُ. هذا الحديث مَدَاره على الحسن البصري، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري ﵁. الوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هُريرة ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥١٩) قال: حدَّثنا أبو مُوسَى عِمْرَانُ بن مُوسَى المُؤَدِّبُ، ثنا محمَّد بن عِمْرَانَ بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى. • وأخرجه محمد بن نصر المَرْوَزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥٣١) قال: حدَّثنا أبو عليٍّ البِسْطَامِيُّ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ عبد ربه بن نافع. كلاهما (ابن أبي ليلى، وأبو شهاب) عَنْ أَبِي حَمْزَةَ يونس بن خَبَّاب، عن الحسن، بنحوه. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن عِمْران بن أبي ليلى: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٥). ٣) عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى الأَنْصارِيُّ الكوفيُّ. روى عن: أبيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى القاضي. روى عنه: ابنه محمد، وسهل بن عُثْمَان العسكري، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: مقبولٌ. وتعقبه صاحبا "تحرير التقريب"، فقالا: بل: صدوقٌ حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ،

стр. 855

وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحاً. وروى له التِّرمذيّ، وابن ماجه. (١) ٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى الأَنْصارِيّ، أَبُو عبد الرحمن الكوفي قاضي الكوفة. روى عن: أبي حمزة يُونس بن خبَّاب، وعطاء بن أَبي رباح، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين. روى عنه: ابنه عِمْران، والسفيانان، وشعبة، وآخرون. حاله: قال شعبة: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة. وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى. وقال أحمد: كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا مِنْ حديثه، حديثه فيه اضطراب. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال أيضاً: سيئ الحفظ جداً. وقال أبو حاتم: محله الصدق، كان سيئ الحفظ؛ شُغِلَ بالقضاء فساء حفظه، لا يُتَهم بشيء من الكذب إنما يُنْكر عليه كثرة الخطأ، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وقال النَّسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال ابن حبَّان: كان رَدِيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، يروي الشَّيء على التَّوَهُّم، ويُحدِّث على الحُسْبان، فكثرة المناكير في روايَته، فاستحقَّ التّرْك. وقال ابن عدي: هو مع سوء حفظه يُكتب حديثه. وقال الدَّارَقُطنِيّ: كان ردئ الحفظ، كثير الوهم. وقال الذهبي: صدوقٌ إمامٌ، سيئ الحفظ، وقد وُثِّق. وقال ابن حجر: صدوقٌ، سيئ الحفظ جداً. والحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ يُكتب حديثه للاعتبار"، وقول الذهبي وابن حجر وغيرهما: صدوقٌ. فهو محمول على العدالة، وعدم الكذب، يدل عليه قول أبي حاتم، وقد اتفقوا على سوء حفظه، والله أعلم. (٢) ٥) يُونس بن خَبَّاب الأُسَيْدِيُّ، أبو حمزة، ويُقال: أَبُو الجهم، الكوفي، مولى بني أُسَيِّد. روى عن: الحسن، ومُجاهد، والزُّهْري، وآخرين. روى عنه: ابن أبي ليلى، والثوري، وشعبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: رجل سوءٍ، لا شيء. وقال يحيى بن سعيد: كان كَذَّاباً. وقال العِجْلي: شيعي خَبِيث. وقال الجُوزَجَانيُّ: كَذَّابٌ مُفْتر. وقال ابن حبَّان: كان رجل سوءٍ؛ غالياً في الرَّفْضِ، كان يزعم أَنَّ عُثْمَان بن عَفَّان قتل ابْنَتي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لا يحل الرِّوَايَة عَنهُ؛ لِأَنَّهُ كان دَاعِيَةً إلى مَذْهبه، ثمَّ مع ذلك يَنْفَرد بِالمَنَاكِيرِ التي يَرْوِيهَا عن الثِّقَات، والأحاديث الصِّحَاح الَّتِي يسرقها عن الأثبات فيَرْويها عَنْهُم. - وقال البخاري: مضطرب الحديث، مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوى. وقال النَّسائي: ضعيفٌ. وقال ابن عدي: أحاديثه مع غُلوه تُكْتب. وقال الساجي: صدوقٌ في الحديث تكلموا فيه من جهة رأيه السوء. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ، ورُمي بالرَّفْضِ. وروى له البخاري في "الأدب"، والباقون سوى مُسلم. (٣) فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ يُكتب حديثه، ورُمِي بالرَّفْضِ"، وكذبه محمولٌ على الرأي.

стр. 856

٦) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وأمَّا عَنْعَنته فمحمولة على الاتصال في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة"، تقدَّم في الحديث رقم (٣١). ٧) أبو سعيد الخُدْري: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩). ثانياً: - الوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هُريرة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٩٠٠٧)، قال: حدَّثنا بَهْزٌ، وعَفَّانُ، قالا: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ، وعَطَاءٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا يسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ حِينَ يَنْتَهِبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، وَقَالَ عَطَاءٌ: «ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ بَهْزٌ: فَقِيلَ لَهُ: قَالَ: «إِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ الإيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». - وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٦٤، ٦٤٤٣) مِن طريق هَمَّام، به مُخْتَصراً. • وأخرجه البزار في "مسنده" (٩٢٨٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥١٨)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١٨٦٢ و ١٨٦٣)، ثلاثتهم مِن طريق الحَكَم بن عَبْدِ المَلِكِ، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، بنحوه. وقال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلم أحدًا رَوَاهُ عن قتادة يَجْمَع فيه سعيد بن المسيب والحسن وعطاء، عن أبي هريرة ﵁، إلا الحكم بن عبد الملك ولم يكن بالحافظ، وحدَّث عنهُ جَمَاعَةٌ، وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ. (١) • وأخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٢٠) مِن طريق حَجَّاج بن نُصَير، عن مُبَارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي هُرَيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَزْنِي الزَّانِي حِيْنَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ". قلتُ: وفيه الحَجَّاج بن نُصَير: ضَعيفٌ كان يَقْبل التلقين. (٢) ومُبارك بن فَضَالة: صَدوقٌ يُدَلِّس ويُسَوِّي. (٣) ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد): ١) بَهْز بن أَسد العَمِّيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (٤) ٢) عَفَّان بن مُسلم، أبو عُثْمان الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (٥) ٣) هَمَّام بن يَحْيَى بن دِينار البصري: "ثِقَةٌ". (٦)

стр. 857

٤) قتادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كثير الإرسال والتدليس" ولا يُتوقف في عنعنته عن شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، كأنس، والحسن، فلا تُعَل إلا بقرينة. تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٥) الحسن البصري: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، كثير الإرسال"، وعَنْعَنته محمولة على الاتصال في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١)، ولم يسمع مِنْ أبي هُريرة ﵁، فروايته عنه مُرْسلةٌ (١). ٦) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في رقم (٣٧)، وقد صحَّ سماعه مِن أبي هُريرة ﵁ (٢). ٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكثرٌ"، تَقَدّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الحسن، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري ﵁. الوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هُريرة ﵁. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب والأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية: ١) كون الإسناد بالوجه الأول "ضعيفٌ" فيه يونس بن خَبَّاب "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه، ورُمي بالرفض"، مع انفراده بهذا الوجه عن الحسن، ومخالفته لما رواه الثقات، والإسناد فيه أيضًا ابن أبي ليلى "سيء الحفظ". ٢) وهذا بخلاف الوجه الثاني؛ فقد رواه قَتَادة بن دِعَامة، وهو مِن أثبت أصحاب الحسن: قال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن قتادة. وقال أبو زرعة: قتادة من أعلى أصحاب الحسن. وعن قتادة، قال: جالستُ الحَسَن ثلاث عشرة سَنَة. (٣) والإسناد إلى قتادة بهذا الوجه "صحيحٌ"، فَتُقَدَّم روايته على غيره عند المخالفة. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ"؛ لأجل يُونس بن خَبَّاب "ضَعيفٌ" وقد انفرد به، مع مخالفته لِمَا رواه قتادة عن الحسن البصري، وقتادة مِنْ أثبت أصحاب الحسن كما سبق. قال الهيثمي: فيه محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى وثَّقه العِجْلِيُّ، وَضَعَّفَهُ أحمدُ وغيرُهُ لِسُوءِ حِفْظِهِ. (٤) ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الإمام أحمد): مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الإمام أحمد "صحيحٌ" مِن جهة عطاء بن أبي رَبَاح، وأمَّا الحسن

стр. 858

البصري فلم يَسْمع مِن أبي هُريرة فالإسناد مِنْ جهته "منقطعٌ". وللحديث طُرُقٍ أخرى عن أبي هريرة في "الصحيحين": • فأخرجه البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" مِن طُرُقٍ عن ابن شِهاب الزُّهْري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وسعيد بن المُسَيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي هريرة ﵁، بنحو حديث أحمد، ويزيد بعضهم فيه على بعض. (١) • وأخرجه البخاري ومسلمٌ أيضاً في "صحيحيهما" بسندهما مِن طريق شُعْبَة بن الحَجَّاج، عن سُليمان الأعمش، عن ذكوان أبي صالح السَمَّان، عن أبي هريرة ﵁، بنحوه. (٢) • وأخرجه مُسلمٌ بسنده عن عَطاء بن يَسار وحُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة ﵁. (٣) • وعند مسلمٌ أيضاً بسنده مِن طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁. (٤) شواهد للحديث: وأخرج البخاري في "صحيحه" مِن طريق عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَالَ: «هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». (٥) وعليه؛ فالحديث مِنْ طريق الحسن البصري عن أبي هُريرة بمجموع طُرقه، وشواهده يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن أبي حَمْزَة إلا ابن أبي ليلى، تَفَرَّدَ به: وَلَدُهُ عَنْهُ. قلتُ: مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن أَنَّ هذا الحديث لم يَنْفَرد به ابن أبي ليلي عن أبي حمزة، بل تابعه أبو شِهاب عبد ربه بن نافع؛ فقد أخرجه المَرْوزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥١٣) بسنده - ورواته ثقات - إلى أبي شِهاب عبد ربه بن نافع، عن أبي حَمْزة، عن أبي هُريرة ﵁، والله أعلم.

стр. 859

سادساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه: فالقول الصحيح الذي قاله المحققون: أنَّ معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، ويراد نفي كماله، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة، وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ " قُلْتُ (أبو ذر): وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. (١)، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور: أنهم بايعوه ﷺ على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا … إلى آخره، ثم قال لهم ﷺ : "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ". (٢)، فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ (٣)، مع إجماع أهل الحق على أنَّ الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يُكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان، إن تابوا، سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شاء الله تعالى عفا عنهم، وأدخلهم الجنة أولًا، وإن شاء عذبهم، ثم أدخلهم الجنة، وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه. (٤) * * *

стр. 860

[١٣٥/ ٥٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ (١)، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ منَ الدُّنْيَا، ولا أَعْجَبَهُ مِنْهَا إلا وَرَعًا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن القَاسِمِ إلا أبو الأسود، تَفَرَّدَ به: ابنُ لهيعة. هذا الحديث مَدَاره على ابن لهيعة، واختلف عنه مِن أربعة أوجه: الوجه الأول: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم، عن عائشة. الوجه الثاني: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة. الوجه الثالث: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة والقاسم، عن عائشة. الوجه الرابع: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر، عن عليِّ بن حُسين، عن عائشة. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم، عن عائشة. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤٤٠٠) عن حسن بن موسى الأَشْيَب؛ وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥٥٢) قال: حدَّثنا محمَّد بن عَبَّاد، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله مولى بني هاشم؛ والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٩٤) مِن طريق منصور بن عَمَّار القَّاص؛ والطبراني في "الأوسط" (٥٣٥) - وهي رواية الباب - عن أحمد بن القاسم، عن كامل بن طلحة؛ والدَّارقطني في "العلل" (١٤/ ٢١٧/مسألة ٣٥٧٢) (مُعَلَّقاً) عن يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، وكذلك عن عبد الله بن ثابت المصري. سِتَّتُهم (حسن، وعبد الرَّحمن، ومنصور، وكامل، وابن بُكَيْر، وابن ثابت) عن ابن لهيعة، به. ولفظه أحمد مثل لفظ الطبراني، غير أنَّه قال: "ولا أَعْجَبَهُ أَحَدٌ قَطُّ إلا ذُو تُقًى". ولفظ أبي يعلى: «مَا أَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلا ذَا تُقًى». ولفظ العقيلي: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ عِنْدَهُ حَسَبٌ ولا يُنْقِصُ، إلا أَنْ يَكُونَ ذَا تُقًى». ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) كَامِل بن طَلْحَة الجَحْدَريُّ، أبو يحيى البَصْرِيّ. روى عن: ابن لهيعة، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم الرَّازي، وزُهير بن حَرْب، وآخرون.

стр. 861

حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. بينما قال أحمد: مُقَارب الحديث. وقال أيضاً: هو عِنْدي ثِقَةٌ. وسُئل عنه، فقال: ما أعلم أحداً يَدْفَعه بحجة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، ما كان له عَيبٌ إلا أن يُحَدِّث في مسجد الجامع. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في "السير": صَدُوْقٌ - إن شاء اللهُ - ولا ريب أَنَّ له عن ابن لهيعة ما يُنْكَرُ ولا يُتَابَعُ عليه، فلعلَّهُ حَفِظَهُ (أي: لعلَّ الخطأ فيه مِن ابن لهيعة، وكامل حفظ ما سمعه). وقال في "الميزان": شيخٌ مشهورٌ. وقال ابن حجر: لا بأس به. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، فقد وثقه: أحمد وأبو حاتم وابن حبَّان والدَّارقطني، وهو مِن شيوخ أبي حاتم. (١) ٣) عَبد اللَّهِ بن لَهِيعَة بن عُقْبَة، أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه، قاضي مصر. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي الزبير المكي، وآخرين. روى عنه: كامل بن طلحة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهبن وآخرون. حاله: اختلف فيه أهل العلم اختلافاً بيناً، حتى تعددت فيه أقوال العالم الواحد؛ فمنهم مَنْ صَحح حديثه مُطلقاً، ومِنهم مَنْ ضَعفه مُطلقاً، ومِنْهم مَنْ توسط في حاله فحسَّن حديثه، ومِنهم مَنْ وصفه بالاختلاط فقال يُقْبل حديث مَنْ روى عنه قبل الاختلاط، ومنهم مَن قَيَّد ذلك برواية العبادلة (عبد الله بن وهبٍ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي) عنه فقط؛ لكونهم أضبط في التحمل عنه مِن غيرهم لكونهم كان يكتبون مِنْ أصوله بخلاف غيرهم، ومِنْهم مَنْ تركه وشدد القول فيه، وذكر غير واحدٍ مِن أهل العلم مِن المتقدمين ومِنْهُم بعض تلامذته (كما هو مبسوطٌ ومُفصَّل في كتب التراجم) وجماعة مِن المتأخرين على رأسهم الحافظ الذهبي وابن حجر - مِنْ مجموع كلامه - أنَّه يُكتب حديثه للاعتبار به في الشواهد والمتابعات ولا يُحتج به عند الانفراد، ومِن هؤلاء مَن سبر حديثه كالإمام أحمد وابن حبَّان وغيرهما؛ وهذه الأقوال كلها مبسوطة ومُفَصَّلة في كتب التراجم، وسأكتفي فقط بذكر ما يُشير إلى ما أجملته بدون تطويل، مُبَيِّناً مصادر ترجمته لمن رام المزيد، مُعقباً بخلاصة حاله، كالآتي: - قال ابن وهبً: حَدَّثني والله الصادق البار عَبد الله بن لَهِيعَة. وقال أحمد: مَنْ كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثِهِ وضَبْطِهِ وإِتْقَانِهِ؟. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ، خلط بعد احتراق كتبه. - وقال ابن معين: ليس حديثه بذلك القوي. وقال أيضاً: ضعيف الحديث. وقال أحمد والنَّسائي: ضعيفٌ. وأخرج له مُسلمٌ مقروناً، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة. - وقال سعيد بن أبي مريم: كان حَيْوة بن شُرَيح أوصى بكتبه إلى وصي، وكان ممن لا يتقي الله يَذهب فيكتب من كُتب حيوة الشيوخ الذين قد شاركه ابن لَهِيعَة فيهم، ثم يحمل إليه، فيقرأ عليهم. - وقال ابن معين: هو ضَعيفٌ قبل وبعد احتراق كتبه. وقال أحمد: ما حَدِيثُ ابن لهيعة بِحُجَّةٍ، وإنِّي لأكتب كثيرًا مِمَّا أكتبُ أعتبرُ به وهو يُقَوِّي بَعْضهُ بِبَعْضٍ. وقال أبو حاتم: أمره مضطربٌ، يُكتب حديثه على

стр. 862

الاعتبار، فقيل له: إذا كان من يروى عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يُحتج به؟ قال: لا. وسئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يَتَتَبَّعَان أصوله فيكتبان منها، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ (أي: مِن حفظه، أو مِمَّا يُقرأ عليه). وقال ابن خزيمة: وابن لهيعة لست ممن أُخَرِّج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد، وإنَّما أخرجته لأن معه جابر ابن إسماعيل. وقال ابن حبَّان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة مِنْ رِوَايَة المُتَقَدِّمين والمتأخرين عَنهُ فَرَأَيْتُ التَّخْلِيط في رِوَايَة المُتَأَخِّرين عنه موجودًا، وما لا أصل له مِنْ رواية المُتَقَدِّمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار فرأيتُه كان يُدَلس عن أَقوام ضعفى عن أقوام رَأَىهُمْ ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به، وأمَّا رواية المُتَأَخِّرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مَنَاكِير كثيرة وذاك أنَّه كان لا يُبَالي ما دُفِعَ إليه قِرَاءَة سواء كان ذلك مِنْ حديثه أو غير حديثه؛ فَوَجَبَ التَّنَكُّبُ عن رواية المُتَقَدِّمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها مِنْ الأخبار المُدَلَّسة عن الضُّعَفَاء والمتروكين وَوَجَب ترك الاحتجاج برواية المُتَأَخِّرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مِمَّا ليس مِنْ حديثه. وقال الفلاس: احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقري أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: ضَعيفٌ. وقال أيضاً: حسن الحديث يُكتب حديثه. وقال الدارقطني: يُعتبر بما يروي عنه العبادلة ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب. وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ": يُروى حديثه في المتابعات ولا يحتج به (أي: عند الانفراد). وقال في "السير": ابن لهيعة تهاون بالإتقان، وروى مَنَاكِيْرَ، فانحطَّ عن رُتْبَةِ الاحتجاج به عندهم، وبعض الحفَّاظ يروي حديثه، ويذكره في الشَّوَاهِدِ والاعتبار، والزُّهْدِ، والملاحم، لا في الأُصُولِ، وبعضهم يُبَالِغُ في وَهْنِهِ، ولا يَنْبَغِي إِهدَارُهُ، وَتُتَجَنَّبُ تلك المناكير، فإنَّهُ عَدْلٌ في نَفْسِهِ. وقال ابن حجر في "الفتح": لا يُحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟، وقال أيضاً في موضع آخر: لا بأس به في المتابعات. وغيرها مِن الأقوال. - وقال السعدي: ابن لَهِيعَة لا يُوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يُحتج بروايته أو يُعتد بروايته. - وقد قام أستاذنا الفاضل أ. د/ أحمد مَعْبِد - حفظه الله ورعاه - بدراسة حال ابن لَهيعة فيما يزيد على أكثر مِن سبعين صفحة، بجمع أكثر ما وقف عليه مِن أقوال أهل العلم فيه مِن تلامذته الذين خَبَروه، وغيرهم مِن المتقدمين، والمتأخرين، بل والمعاصرين أيضاً، مع الجمع والترجيح بين الأقوال المتعارضة بعضها لبعضٍ حتى بالنسبة لأقوال العالم الواحد، مع التحليل لمجموع أقوال كل عالم، ثُمَّ بَيَّن في النهاية خلاصة حاله، مستخلصاً ذلك مِن مجموع أقوال جمهور أهل العلم مِن المتقدمين وأشهر المُحققين مِن المتأخرين، ويمكن تلخيص ما وصل إليه أستاذنا الفاضل - حفظه الله - في النقاط التالية: ١) أنَّه صدوقٌ في نفسه، وأنَّ ما وقع في روايته من الخطأ والوهم إنما لسوء حفظه، ولمْ يقصد الكذب، لذا نفاه عنه غير واحدٍ من أهل العلم، وعليه فتوثيق بعض أهل العلم له إنما يُقصد به عدالته وصدقه. ٢) أنَّ مجموع كلام أهل العلم فيه - بعد النظر فيها، والجمع بين المتعارض منها - يدلُّ على أنَّه ضعيفٌ من جهة حفظه وضبطه، قبل وبعد احتراق كتبه، لكنَّه بعد احتراق كتبه أسوأ حفظًا، إلا أنَّ ضعْفه مما يُعتبر به في المتابعات والشواهد، ويرجع سوء حفظه في آخر حياته إلى عدة أسباب، منها:

стр. 863

أ احتراق كتبه: فلا شكّ أنَّه كان له تأثيرٌ في زيادة ضعفه. ب إصابته بالفالج - وهو نوْعٌ من الشلل يصيب أحد شقي الجسم طُولًا - في آخر حياته، وبيَّن تلميذه عثمان السَّهمي أنَّ هذا هو السبب الحقيقي لسوء حفظه، إلَّا أنَّ هذا السبب لمْ يشتهر مثل احتراق كتبه. ت تساهله في الأداء حيث كان يَقرأ عليه بعض طلاب الرواية ما ليس من حديثه، فَيُقِرُّه به إما بتحديثه به، أو بسكوته عنه، لذا دخل في مرويَّاته عن شيوخه مَا لم يروه عنهم، مع قلة ذلك في مرويَّاته لكونه كان قبل موته بأربع سنين، بالإضافة إلى قلة الفاعلين له من تلامذته مِمَّن لا يتقِ الله . ٣) وأمَّا ما ذهب إليه بعض العلماء بصحة رواية العبادلة عنه ليس المُراد بها الصحة الاصطلاحية، بل المُراد بها أنَّ رواية هؤلاء العبادلة عنهم وأمثالهم تُعتبر أقوى الضعيف، وأنَّها أقل ضَعْفًا من رواية غيرهم؛ لِما تميَّزوا به عن غيرهم من حيث الثقة والأخذ عنه قبل زيادة سوء حفظه مع التحرِّي لمرويّاته بحيث كان منهم مَن ينقل مِن أصوله الخطية بجانب السماع منه؛ كابن المبارك، وابن وهبٍ، ويُؤيِّد ذلك عدة أمورٍ، منها: أ إنَّ بعض هؤلاء العبادلة قد انتقد بنفسه ابن لهيعة من جهة ضبطه وحفظه، ثم جاء مَنْ بعدهم كأحمد، وأبي حاتم، وأبي زُرعة، وغيرهم، وصرَّحوا بأنَّه يُكتب حديثه للاعتبار. ب كما ذكر غير واحدٍ من أهل العلم كالبخاري، وابن حبَّان، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم، جملة من الأحاديث المُنتقدة على ابن لهيعة من رواية بعض هؤلاء العبادلة عنه، وحَكَمُوا بنكارتها. ت كما أنَّ بعض العلماء جمعوا في سياقٍ واحد بين تضعيف ابن لهيعة وعدم الاحتجاج به، وبين تقوية رواية بعض هؤلاء العبادلة وأمثالهم عنه. لكن قد يُستفاد من تقوية رواية العبادلة ومَنْ روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه عند الاختلاف في الرواية عن ابن لهيعة، فيُرجَّحُ مِنْها ما كان قبل احتراق كتبه، أو ما كان من رواية أحد العبادلة عنه، وينجبر عند وجود ما يُقوِّيه من مُتابعٍ أو شاهدٍ. ٤) وأمَّا عن مسألة احتراق كتبه: فقد اختلف فيها أهل العلم بين مُثْبتٍ لها ونافٍ، ولعلَّ الراجح هو: ما نُقل عن بعض تلامذته بأنَّ دار ابن لهيعة قد احترقت، واحترق بعض ما كان يقرأ منه - وهي نسخه الفرعية التي كان قد نسخها لنفسه ليقرأ منها -، وسَلِمت نُسَخُهُ الأصلية التي أثبت عليْها سماعاته من شيوخه، والتي لم يُحدِّث مِنها إلا مَرَّة واحدة في بداية حياته، ثُمَّ حفظها ولم يُمكن أحداً مِنْها إلا بعض خواص تلامذته كابن وهبٍ وابن المبارك وغيرهما، حفاظاً عليها مِن العبث والتغير فيها. ٥) وأمَّا عن اختلاطه: فاختلف فيه أهل العلم أيضًا، فنفاه عنه أهل بلده؛ خاصةً بعض تلامذته، ومعاصريه؛ كالليث بن سعد، وغيره، وأثبته البعض، ولعلّ الراجح هو عدم ثبوت اختلاطه، وأنَّ مَرَدَّ ضعفه إلى سوء حفظه وقلة ضبطه، لذا نقل برهان الدين الحلبي في "الاغتباط" عن بعض مشايخه وصفه ابن لهيعة بالاختلاط، ثم أعقب ذلك بقوله: والعمل على تضعيف حديثه، والله تعالى أعلم. (١)

стр. 864

٦) مُحَمَّد بن عَبْد الرحمن بن نوفل، أبو الأسود، المدنيّ يَتِيْمُ عُرْوَة. روى عن: القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وسُلَيْمان بن يسار، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن لهيعة، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وابن سعد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ المُتْقِنِين. وقال ابن البرقي: لا يُعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أنَّ سِنَّه يَحْتَمِلُ ذلك. وروى له الجماعة. (١) ٧) القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصديق القرشيّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد الرَّحْمَنِ المدنيّ. روى عن: عمَّته عائشة، وابن عُمَر، وابن عبَّاس ﵃، وآخرين. روى عنه: أبو الأسود، والزهريّ، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرون. حاله: قال ابن عُيَيْنَة: أفضلَ أهل زمانه. وقال أيضاً: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة، وذكر مِنْهم: القاسم. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ، مِن خِيار التابعين وفُقَهائهم. وقال ابن حبَّان: مِنْ سادات التَّابِعين ومِنْ أفضل أهل زمانه. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، أحد الفقهاء بالمدينة. وروى له الجماعة. (٢) ٨) عائشة بنت أبي بكر الصديق رضى الله عنها: زوج النبي ﷺ ، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثانياً: - الوجه الثاني: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الدَّارقطني في "العلل" (١٤/ ٢١٦/مسألة ٣٥٧٢) (مُعلقاً) عن سعيد الفرَّاء؛ وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢١٥) (مُعلقاً) عن محمد بن بُكير، عن عبد الله بن ثابت؛ كلاهما عن ابن لهيعة، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) سعيد الفَرَّاء: لم أعرفه بعد طول بحثٍ، والله أعلم. ٢) عبد الله بن ثابت: لم أعرفه - بعد البحث -، ولعلَّه المروزي النَّحوي فهو مُعاصرٌ لمالك، أو الذي يروى عنه محمد بن حِمْيَر، وكلاهما "مجهولٌ". (٣) ٣) عبد الله بن لهيعة: ضَعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد، تَقَدَّم في الوجه الأول.

стр. 865

ثالثاً: - الوجه الثالث: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة والقاسم، عن عائشة. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤٤٠٣)، قال: حدَّثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَةَ، والقاسم، عن عائشة، قالت: «مَا أُعْجِبَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، ولا أَعْجَبَهُ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، إلا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ذُو تُقًى». - وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٥٥) عن عبَّاس الدُّوري، عن يحيى بن إسحاق، بنحوه. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) يحيى بن إسحاق السِّيْلَحِيني: "صدوقٌ". (١) ٢) عبد الله بن لهيعة: "ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد"، تقدَّم في الوجه الأول. رابعاً: - الوجه الرابع: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن عليِّ بن حُسين، عن عائشة ﵂. أ تخريج الوجه الرابع: • أخرجه الدَّارقطني في "العلل" (١٤/ ٢١٦/مسألة ٣٥٧٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الرَّاسبي، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر، به. وقال الدَّارقطني: عبد الرحمن بن إبراهيم: ضَعيفٌ. خامساً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على ابن لهيعة، وقد اختلف عليه مِنْ أربعة أوجه: الوجه الأول: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم، عن عائشة. الوجه الثاني: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة. الوجه الثالث: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة والقاسم، عن عائشة. الوجه الرابع: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عاصم بن عُمر، عن عليِّ بن حُسين، عن عائشة. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فالوجه الأول عن ابن لهيعة، هو رواية الجماعة. ٢) الأحفظية: فرواة الوجه الأول أحفظ مِن غيرهم كما سبق بيانه، وأمَّا يحيى بن إسحاق الذى روى الحديث عن ابن لهيعة بالوجه الثالث فهو وإن كان صدوقاً لكنه لا يقوى لمناهضة رواية الجماعة. ٣) أنَّ كامل بن طلحة - أحد الرواة بالوجه الأول - قد روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. (٢) ٤) ضعف الرواة عن ابن لهيعة بالوجه الثاني والرابع؛ وأمَّا الوجه الثالث فقد رواه يحيى بن إسحاق، وهو "صدوقٌ"، ولم أقف على مَن تابعه، ولم تَتَمَيَّز روايته عن ابن لهيعة، هل قبل احتراق كتبه أم بعده؟.

стр. 866

سادساً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أن الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل عبد الله بن لهيعة "ضَعيفٌ يُعتبر بحديثه إذا تُوبع، ولا يُحتج به عند الانفراد"، وقد انفرد به، مع اضطرابه فيه إسناداً ومتناً، بل ومع مخالفته أيضاً ما صَحَّ عن النبي ﷺ . فقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده" عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ". والحديث صحيحٌ بمجموع طرقه. (١) وقال الدَّارقطني - بعد أن ساق الخلاف فيه على ابن لهيعة -: والحديث غير ثابت. (٢) وقال الهيثمي: رواهُ أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو لَيِّنٌ، وبقيَّةُ رجاله رجال الصَّحِيحِ. (٣) وقال أيضاً: رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، ورجالُهُ رجالُ الصَّحِيحِ غير ابنِ لهيعة، وقد وُثِّقَ على ضعفه، وشيخ الطَّبرانيِّ: أحمد بن القاسم لم أعرفه. (٤) قلتُ: لكن عرفه الخطيب البغدادي والذهبي، وكلاهما وثَّقه، كما سبق بيانه في الحديث رقم (١٠١). سابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن القَاسِمِ إلا أبو الأسود، تَفَرَّدَ به: ابنُ لهيعة. مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، فَمَدار الحديث على ابن لهيعة ولم يُتابع عليه. * * *

стр. 867

[١٣٦/ ٥٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الخَزَّازُ (١)، قَالَ: نا سَلَّامٌ (٢) الطَّوِيلُ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ (٣)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ ﵎: لَسْتُ بناظرٍ فِي حَقِّ عَبْدِي حَتَّى يَنْظُرَ عَبْدِي فِي حَقِّي». * لا يُرْوَى هذا الحديث عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: سَلَّامٌ الطَّوِيلُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المصَنِّف في "الكبير" (١٢٩٢٢) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٣٠٤) -، عن أحمد بن القاسم، به. وقال أبو نُعيم: غريبٌ مِنْ حديث مُعَاوية بن قُرَّةَ، تَفَرَّدَ به عنه زَيْدٌ، ولا أعلمُهُ رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ مرفوعًا مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ إلا مِنْ هذا الوجه. • وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٠٩) - في ترجمة سلَّام بن سَلْم - مِن طريق أحمد بن الحسين بن عَبَّاد البغدادي، عن عِصْمة بن سُليمان، به. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلَّام الطويل عَمَّن رَوَى عنهم ما يُتَابع على شيء مِنْهَا، ما كان عن زيد وعن غيره. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عِصْمَة بن سُلَيْمَان، أبو سُلَيْمَان الخَزَّاز الكوفيُّ. روى عن: سلَّام الطويل، وسُفيان الثوري، وزُهير بن مُعاوية، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم الرَّازي، والحارث بن أبي أسامة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ما كان به بأسٌ، كان أحمد بن حنبل في حانوته. وقال البيهقي: لا يُحتج به. وقال الذهبي: مستورٌ. وقال الهيثمي: ثِقَةٌ. فالحاصل: أنَّه "ما كان به بأسٌ". والجرح فيه غير مُفَسَّر. (٤) ٣) سَلَّام بن سَلْم، ويُقال: ابن سُلَيْم، قال المزي: والصواب ابن سَلْم، التَّمِيْمِيُّ، السَّعْدِيُّ، أَبُو سُلَيْمان،

стр. 868

ويُقال: أبو أيوب، المدائني. خراساني الأصل. وهو سلَّام الطويل. روى عن: زيد العَميِّ وجُل روايته عنه، وحُميد الطَّويل، وزياد بن مَيْمون، وآخرين. روى عنه: عِصْمة بن سُليمان، وعلي بن الجَعْد، وعِيسَى بن خالد البَلْخِيُّ، وآخرون. حاله: قال البخاري: تركوه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أيضاً: ضَعيفٌ لا يُكتب حديثه. وقال أحمد: مُنكر الحديث. وعلي بن المديني: ضَعَّفَه جداً. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، تركوه. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الثِّقَات الموضوعات كَأَنَّهُ كان المُتعَمِّد لها. وذكره ابن عدي في "الكامل"، وذكر جملةً مِن مناكيره، ومنها حديث الباب، وقال: عامة ما يرويه لا يتابعه عليها أحد. وقال النَّسائي، وابن خِراش، وعلي بن الجنيد، والدَّارقطني، والذهبي في "المغني"، وابن حجر: متروك الحديث. وقال أبو نُعيم: متروكٌ بالاتفاق. وقال ابن خِراش أيضاً: كذَّابٌ. والحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (١) ٤) زَيْد بن الحَواري العَمِّيُّ، أبو الحَواريّ، البَصْرِيّ. روى عن: مُعاوية بن قُرة، وسَعِيد بن جُبَيْر، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرين. روى عنه: سلَّام الطويل، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبة بن الحَجَّاج، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد: صالحٌ. وقال السَّعديُّ: مُتَمَاسِكٌ. - وقال ابن معين أيضاً: يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيفٌ. وقال العِجْلي: ضَعِيفُ الحديث ليس بِشَيْء. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار. وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال ابن عدي: وهو مِن الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال الذهبي في "المغني": مُقارب الحال. وفي "الديوان": ليس بالقوي. وقال ابن حجر: ضعيفٌ. فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ" يُعتبر بحديثه، ولا يُحتج به عند الانفراد. (٢) ٥) مُعاوية بن قُرَّة بن إِياس بن هِلال بن رِئاب المُزَنيُّ، أبو إياس البَصْرِيّ. روى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزنيِّ ﵃، وآخرين. روى عنه: زيد العَميُّ، وشعبة بن الحجَّاج، وثابت البُنانيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، وأبو حاتم، وابن سعد، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: عالمٌ عاملٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عالمٌ. روى له الجماعة. (٣)

стр. 869

٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل سلَّام الطويل "متروك الحديث"، وقد انفرد به، كما قال الطبراني وابن عدي وأبو نُعيم، وكما هو واضحٌ في التخريج. وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في "الكبير"، وفي إسناده سَلَّام الطَّوِيلُ، وهو مَتْرُوكُ الحديث، ولم أر مَنْ وَثَّقَهُ. (١) وعزاه المتقي الهندي إلى الطبراني في "الكبير"، وقال: وضُعِّفَ. (٢) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: سَلَّامٌ الطَّوِيلُ. مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، ولم أقف على ما يدفعه، وبه أيضاً قال ابن عدي، وأبو نُعيم: فقال ابن عدي بعد أنْ أخرج رواية الباب وغيرها: وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلَّام الطويل عَمَّن رَوَى عنهم ما يُتَابع على شيء مِنْهَا، ما كان عن زيد وعن غيره. وقال أبو نُعيم عقب إخراجه لرواية الباب: غريبٌ مِنْ حديث مُعَاويةَ بن قُرَّةَ، تَفَرَّدَ به عنه زَيْدٌ، ولا أعلمُهُ رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ مرفوعاً مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ إلا مِنْ هذا الوجه. * * *

стр. 870

[١٣٧/ ٥٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ (١)، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ الصَّفَّ الأَوَّلَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا، أَضْعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الصَّفِّ الأَوَّلِ». * لا يُرْوَى هذا الحديث عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: الوليدُ بن الفَضْلِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" (٣/ ٤٨)، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٢٩٥)، وأبو القاسم القزويني في "أخبار قزوين" (٢/ ٢٠) - مُعلَّقاً - مِنْ طريق أَصْرم بن حَوْشب عن نُوح بن أبي مَريم، به. وفيه: "فَصَلَّى فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ"، قال ابن حبَّان: أَصْرَمُ بن حَوْشَب وزيد العَمِّيُّ قد تبرأنا من عُهْدَتِهِمَا. وقال ابن عدي: والحديث عن زَيْدٍ العَمِّيِّ عن سَعِيد بن جُبَير غير محفوظٍ. • والحديث عزاه المتقي الهندي إلى الطبراني في "الأوسط"، وابن النَّجار، مِن حديث ابن عبَّاس. (٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) الوليد بن الفضل أبو محمد العنزيُّ البغداديُّ. روى عن: جرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، ونُوح بن أبي مريم، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، والحسن بن عرفة العبديُّ، وَمُحَمَّد بن خلف المروزيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن حبَّان: شيخٌ يروي المَنَاكِير التي لا يشك من تبحر في هذه الصِّنَاعَة أَنَّهَا مَوْضُوعَة لا يجوز الاحتجاج به بِحَال إذا انْفَرد. وأورد له ابن عدي حديثاً في فضل أبي بكر وعُمر، وقال: وما أظن أن للوليد بن الفضل غير هذا الحديث، وإن كان اليسير من الحديث عنده. وقال الحاكم، وأبو نُعيم، وأبو سعيد النَّقاش: يَرْوي عن الكوفيين الموضوعات. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ. وقال الذهبي: ساقطٌ. (٣) ٣) نُوْحٌ بن أبي مَرْيَم، أبو عِصْمَة القرشي قاضي مرو، ويعرف بنوح الجامع (٤).

стр. 871

روى عن: زيد العَمِّي، وثابت البُنانيِّ، وابن جُريجٍ، وآخرين. روى عنه: الوليد بن الفضل، وأصرم بن حَوْشب، وشعبة بن الحَجَّاج، وآخرون. حاله: قال وكيعٌ: حَدَّثَنَا شيخ يقال له: أَبُو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال. وقال ابن معين: ليس بِثِقَةٍ، ولا يُكْتب حديثه. وقال البخاري: ذاهِبُ الحديثِ جِدًّا. وقال نُعيم بن حمَّاد، ومُسْلمٌ، وأبو حاتم، والدولابي، والدَّارقطني: متروك الحديث. وقال النَّسائي: ليس بثقة ولا مأمون، ولا يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: لا يَجُوز الاحتجاج به بحال. وذكر الحاكم: أنه وضع حديث فضائل القرآن. وقال ابن حجر: كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يَضَعُ. (١) فالحاصل: أنَّه "متروكٌ، كان يَضَعُ الحديث". ٤) زَيْد بن الحَواري العَمِّيُّ: "ضَعيفٌ يُعتبر بحديثه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٦). ٥) سَعيد بن جُبير: "ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "موضوعٌ"؛ لأجل نوح بن أبي مَرْيم "متروكٌ، كان يَضَعُ الحديث"، وقد انفرد به، مع مخالفته لما صَحَّ عن النَّبي ﷺ في الحث على ملازمة الصف الأول والاستهام عليه، فقد أخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا … الحديث» (٢). وقال ابن حبَّان: أَصْرَمُ بن حَوْشَب وزيد العَمِّيُّ قد تبرأنا من عُهْدَتِهِمَا. (٣) وقال ابن عدي: والحديث عن زَيْدٍ العَمِّيِّ عن سَعِيد بن جُبَير غير محفوظٍ. (٤) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٥) وقال الألباني: موضوعٌ. (٦) وقال الحويني: هذا حديث باطلٌ، منكرٌ جدًا، ومخالفٌ

стр. 872

للأحاديث الصحيحة الحاضَّة على لزوم الصف الأول والاستهام عليه، والوليد بن الفضل وأصرم بن حوشب ونوح بن أبى مريم، ثلاثتهم هلكى. (١) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: الوليدُ بن الفَضْلِ. قلتُ - والله أعلم -: لم يَنْفَرد به الوليد بن الفضل، بل تابعه أصرم بن حَوْشب عن نوح بن أبي مريم أخرج روايته ابن حبَّان، وابن عدي، كما هو مُوضَّحٌ في التخريج. ولذا تعقبه الحويني، فقال بعد أنْ ذكر كلام الطبراني: رضى الله عنك! - يقصد الطبراني - فلم يتفرد به الوليد بن الفضل، فتابعه أصرم بن حوشب، ثنا نوح بن أبى مريم بسنده سواء. (٢) خامساً: - التعليق على الحديث: قال ابن رجب الحنبلي (٣): قوله ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ»: يعني: لو يعلمون ما فيهما من الفضل والثواب، ثم لم يجدوا الوصول إليهما إلا بالاستهام عليهما - ومعناه: الإقراع - لاستهموا عليهما تنافساً فيهما ومشاحة في تحصيل فضلهما وأجرهما. وقد دل الحديث على القرعة في التنافس في الصف الاول إذا استبق اليه اثنان وضاق عنهما وتشاحا فيه، فإنَّه يقرع بينهما. وهذا مع تساويهما في الصفات، فإن كان أحدهما أفضل من الآخر توجه أنْ يُقدم الأفضل بغير قرعة، عملاً بقول النبي ﷺ : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (٤). * * *

стр. 873

[١٣٨/ ٥٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا الحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ المُكْتِبُ (١)، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ، وَلْيَسْتَنْشِقَ، والأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاءٍ إلا إسماعيلُ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن هَاشِمٍ. هذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن مُسْلم، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: إسماعيل بن مُسلم، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثاني: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس ﵁. الوجه الثالث: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: إسماعيل بن مُسلم، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٧٠)، والطبري في "تفسيره" (١١٣٨٣)، عن الحسن بن شبيب؛ وابن حبَّان في "المجروحين" (٢/ ١١٠) مِن طريق زكريا بن يحيى الواسطي؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٤٧) مِن طريق إسحاق بن كعب؛ ثلاثتهم عن علىّ بن هاشم، عن إسماعيل بن مُسْلم، به. وفيه عند أبي يعلى: "وَلْيَسْتَنْثِرْ"، وعند الطبري مُختصراً بجزئه الأخير فقط. وقال الدارقطني: وحديث إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة لا يصح. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) الحَسَن بن شبيب بن راشد، أبو عليّ البَغْداديُّ، المُكْتِب. روى عن: عليّ بن هاشم، وشريك بن عبد الله، وخلف بن خليفة، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو يَعْلى الموصلي، ويحيى بن صاعد، وآخرون. حاله: قال أحمد: لا أعرفه. وذكره ابن أبي حاتم ولم يَذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أغرب. وقال ابن عدي: حَدَّث عن الثقات بالبواطيل، وأوصل أحاديث هي مرسلة، وقَلَّما يُتابع على حديثه. وقال الدَّارقطني: إخباري يُعتبر به، وليس بالقوي. وقال الذهبي: المُتعيَّن ما قال ابن عدي فيه. (٢)

стр. 874

٣) عَليُّ بن هَاشِم بن البَرِيد، أبو الحسن الكوفيُّ. روى عن: إسماعيل بن مسلم، والأعمش، وهشام بن عروة، وآخرين. روى عنه: الحسن بن شَبيب، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن المديني، والعِجْليُّ، ويعقوب بن شَيْبة: ثِقَةٌ. وقال أحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن المديني - بإحدى الروايات عنه -، وأبو زرعة: صدوقٌ. وقال ابن سعد: كان صالح الحديثِ صدوقاً. وقال أبو داود: ثَبْتٌ يتشيَّع. وقال ابن حبَّان: كان يَتَشَيَّع. وقال ابن عدي: هو من الشيعة المعروفين بالكوفة، ويروي في فضائل علي أشياء لا يرويها غيره بأسانيد مختلفة، هو إن شاء الله صدوقٌ في روايته. وقال الذهبي في "المغني": صَدُوقٌ شِيعيٌّ جَلدٌ. وقال في "الديوان": له مناكير. وقال في "السير": الحافظ الصدوق. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَتَشَيَّع. وروى له البخاري في "الأدب"، والباقون. - وقال أبو حاتم: كان يَتشيَّع، ويُكتب حديثه. وذكره ابن حبَّان أيضاً في "المجروحين"، وقال: كان غالياً في التَّشَيُّع مِمَّن يَروي المناكير عن المشاهير حتَّى كثر ذلك في رواياته مع ما يقلب مِنْ الأسانيد، وأخرج رواية الباب في ترجمته. وقال ابن نُمير: كان مفرطاً في التشيع منكر الحديث. وضَعَّفه الدَّارقطني. - وقال البخاري: هو وأبوه غَاليان في سوء مذهبهما. وقال الذهبي في "الميزان": ولغلوه ترك البخاري إخراج حديثه، فإنه يَتجنب الرافضة كثيراً، كأنَّه يَخاف من تدينهم بالتقية ولا نراه يَتجنب القدرية ولا الخوارج ولا الجهمية، فإنهم على بدعهم يلزمون الصدق. وقال د/بشار عَوَّاد في تعليقه على "تهذيب الكمال": ذكره مؤرخو الشيعة وذكروا أنَّه مِنَ أصحاب الصادق، وأخرج له الكليني في "الكافي". (١) - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ويُتجنَّب مِن روايته ما يُؤيد بدعته، وما أخطأ فيه مِن مناكيره"، فقد وثَّقه غير واحدٍ كما سبق، وأمَّا مَا جَرَّحه به ابن حبَّان مِن كثرة روايته المناكير، فلم يذكره عنه أحد من المتقدمين، بل وثَّقه ابن معين وغيره، ولم يذكر ابن حبان مِثالاً واحداً لِمَا قال، وقد تَعَوَّدنا منه مُخالفة الأئمة في جَرْحِه وتعديله، مع أنَّه ذكره في الثقات فناقض نفسه (٢)، ويُحمل تضعيف غيره علي مذهبه، وأبو حاتم مُتشدد وخالف قول الجمهور، والجرح مِنه غير مُفَسَّر، والله أعلم. ٤) إِسْمَاعِيل بن مسلم، أَبُو إِسْحَاق البَصْرِيّ، المكيُّ. (٣) روى عن: عطاء بن أبي رَباح، وقتادة، والزهري، وآخرين.

стр. 875

روى عنه: علي بن هاشم، وابن المبارك، والسفيانان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ضعيف الحديث مُخَلِّط، فقيل له: هو أحب إليك أو عمرو بن عُبيد؟ قال: جميعاً ضعيفين، وإسماعيل: ضعيف الحديث ليس بمتروك، يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنَّه مِمَّن يُكتب حديثه. - وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: لا أكتب حديثه، وأجمعوا على ترك حديثه. وقال يحيى القطان: لم يزل مختلطاً كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب. وقال أحمد: منكر الحديث جداً. وقال البخاري: تَرَكه ابنُ المبارك، ورُبَّما روى عَنْهُ، وتركه يحيى، وابنُ مهدي. وقال أبو زرعة وابن حبَّان وابن حجر: ضَعيف الحديث. وقال الجُوزجاني: واهي الحديث جداً. وقال النَّسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدته. وقال الذهبي: سَاقِطُ الحديث مَتْرُوك. - والحاصل: أنَّه "متروك الحديث" فهذا هو قول جمهور أهل العلم. (١) ٥) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مِنْ المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ثانياً: - الوجه الثاني: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٨١ و ٧/ ٤١٦)، والدارقطني في "سننه" (٢٨٢ و ٣٤٦) مِنْ طريق سُوَيد بن سَعِيدٍ، قال: حدَّثنا القاسم بن غُصْنٍ، عن إسماعيل بن مُسْلِمٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ". وقال الدَّارقطني: إسماعيلُ بن مُسْلِم ضَعِيفٌ، والقاسم بن غُصْنٍ مِثْلُهُ. (٢) ب مُتابعات للوجه الثاني: • ورواه عن عطاءٍ، جماعة، كالآتي: • فرواه جابر بن يزيد الجُعْفيّ، واختُلِفَ عنه: - فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٠٩)، والدارقطني في "السنن" (٣٤١) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (١٥٦) -، وأبو طاهر المُخَلِّص في "الجزء السادس مِن الفوائد المنتقاة

стр. 876

العوالي" (٢١٣)، مِنْ طريق أحمد بن بَكْرٍ أبي سعيد البَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِيُّ، حدَّثنا إِسْرَائِيلُ بن يونس؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٤٢)، مِنْ طريق الحسن بن صالح؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٤٣)، مِنْ طريق عليّ بن يونس عن إبراهيم بن طَهْمان؛ ثلاثتهم (إسرائيل، والحسن، وإبراهيم)، عن جَابِرٍ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، والأُذنان مِنَ الرَّأْسِ". وفي رواية الحسن بن صالح: «وَلْيَسْتَنْثِرْ». قال ابن عدي: وهذا الحديثُ لا يُعْرَفُ إلا بأحمد بن بَكْرٍ، وقال فيه: روى مناكير عن الثقات. - بينما أخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٤٤)، مِنْ طريق الحكم بن عَبْدِ اللَّهِ أبي مُطِيعٍ الخراسانيّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن جَابِرٍ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ مِنْ وَظِيفَةِ الْوُضُوءِ لا يَتِمُّ الْوُضُوءُ إِلا بِهِمَا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». قال الدارقطني: جَابِرٌ ضَعِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَأَرْسَلَهُ إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن جَابِرٍ، عن عَطَاءٍ، وهو أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. • ورواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، واختُلف عنه: - فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٥)، والدارقطني في "سننه" (٣٣٣ و ٣٣٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ٢٨١)، مِنْ طُرُقٍ عن الرَّبيع بن بَدْرٍ، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٥ و ٥/ ٣٢٧)، وابن شاهين في "حديثه" (١٠) - برواية ابن المهتدي، مطبوع ضمن مجموع فيه مصنفات أبي حفص ابن شاهين -، والدَّارقطني في "سننه" (٣٣١ و ٣٣٢)، مِنْ طريق أبي كامل فُضَيل بن حُسين الجَحْدريّ، قال: حَدَّثَنا غندر، كلاهما (الربيع، وغُنْدر)، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس، قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَضْمِضُوا، وَاسْتَنْشِقُوا، وَالأُذُنَانِ مِنْ الرَأْسِ". ورواية غُنْدَر بقوله: " الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ" فقط. وقال ابن عدي: وهذا عن ابن جُرَيجٍ لا يرويه غير الربيع بن بدر، وغُنْدَر صاحب شُعْبَة، ومن حديث غندر ليس بالمحفوظ. وقال: وعامة أحاديث الربيع ورواياته مِمَّا لا يُتابعه أحدٌ عليه. وقال ابنُ عَدِي أيضًا، وابن شاهين: قال أبو كامل: لم أكتب عن غُنْدَر غير هذا الحديث، أفادني عنه عَبد اللَّه بن سلمة الأفطس، وهذا الحديث لا أعلم يروه عن غندر بهذا الإسناد غير أبي كامل. وقال ابن شاهين: تَفَرَّدَ بهذا الحديثِ ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَ به عَنْهُ غُنْدَرٌ، وقيل: الرَّبِيعُ بن بَدْرٍ. وقال الدَّارقطني: تَفَرَّدَ به أبو كَامِلٍ، عن غُنْدَرٍ، وَوُهِمَ عَلَيْهِ فيه، تَابَعَهُ الرَّبِيعُ بن بَدْرٍ وهو "مَتْرُوكٌ"، عن ابن جُرَيْجٍ، والصَّوَابُ عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. (١)

стр. 877

وقال أبو نعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ في المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ، لا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا الرَّبِيعُ. - بينما أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١٣٨٢)، والدَّارقطني في "سننه" برقم (٢٧٨) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، وبرقم (٢٧٧ و ٣٣٥) من طريق وكيعٍ، وعبد الرزاق، وبرقم (٢٧٩ و ٢٨٠ و ٣٣٦) من طريق سفيان الثوري، وبرقم (٣٣٧) من طريق صلة بن سليمان، وبرقم (٣٣٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ستتهم عن ابن جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».

стр. 878

- وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٣٣٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١٥٤) - بسنده من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة مرفوعاً «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وقال الدارقطني: وَهِمَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ في قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَصَحُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وقال ابن عبد الهادي: والصَواب ما قاله الدَارَقُطْنِيُ أنَه مرسلٌ. (١) - وأخرج الدارقطني برقم (٢٨١ و ٣٤٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (١٥٥) -، من طريق الفَضْل بن مُوسَى السِّينَانِيّ، وبرقم (٢٧٥ و ٢٧٦) مِنْ طريق عِصَام بن يوسف عن عبد الله بن المبارك، كلاهما (الفضل، وابن المبارك)، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن موسى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وقال الدَّارقطني: وهذا خَطَأٌ، والمُرْسَلُ أَصَحُّ. وقال أيضًا: تَفَرَّدَ به عِصَامٌ، عن ابْنِ المُبَارَكِ، وَوَهِمَ فيه، والصَّوَابُ عن ابْنِ جُرَيْجِ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى مُرْسَلًا، وَأَحْسَبُ عِصَامًا حَدَّثَ به مِنْ حِفْظِهِ، فاختلط عليه، فاشْتَبَهَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. • ورواهُ عُمَرُ بن قَيْسٍ المَكِّيُّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسِ (مَوْقُوفًا): فأخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٥٤)، مِنْ طريق عُمَر بن قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ في الْوُضُوءِ، وَمِنَ الْوَجْهِ في الإِحْرَامِ». قال الدَّارقطني: عُمَرُ بن قَيْسٍ ضَعِيفٌ. ثالثاً: - الوجه الثالث: - إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • قال البيهقي - كما في "مختصر خلافيات البيهقي" (١/ ١٨٧) -: رُوِيَ عَن سَلام، قال: حدَّثنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وَإِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ (مَرْفُوعًا). وقال البيهقي: وَذِكْرُ جَابر فيه خطأٌ، وقد اخْتلف فيه على إِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ، والأَشْبَه بِالصَّوَابِ حديث عطاءٍ عن النَّبِي ﷺ كما تقدم ذكري له -، والله أعلم. رابعاً: - النظر في الخلاف والترجيح: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن مُسْلم، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: إسماعيل بن مُسلم، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة ﷺ . الوجه الثاني: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس ﷺ . الوجه الثالث: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله ﷺ .

стр. 879

وقد روي عن عطاء مِنْ أوجه أخرى: • فرواه جابر بن يزيد الجُعْفيّ، واختُلِفَ عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: جَابِرُ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (موصولًا). الوجه الثاني: جَابِرُ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مُرْسلًا). • ورواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، واختُلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس (مَوصولًا). الوجه الثاني: ابن جريج، عن سُليمان بن موسى، قال: قال رسول الله ﷺ (مُرْسلًا). الوجه الثالث: ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة (موصولًا). الوجه الرابع: ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن موسى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ (موصولًا). • ورواهُ عُمَرُ بن قَيْسٍ المَكِّيُّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسِ (مَوْقُوفًا). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ المرسل عن عطاءٍ، وسُليمان بن موسى، هو الأشبه بالصواب، وهذا هو ما رجَّحه جمهور الأئمة كابن عدي، والدَّارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر. خامساً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جدًا"؛ فيه إسماعيل بن مُسلم المكي "متروك الحديث"، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن عطاءٍ بن أبي رباح. وقال الدارقطني: وحديث إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة لا يصح. • واختلف أهل العلم في الحكم على الحديث فصححه بعضهم، وحسنه آخرون، وضعفه البعض الآخر: - فصححه الزيلعي من بعض طرقه عن عبد الله بن زيد (١)، وابن عبَّاس، مُعْتمداً في ذلك على تصحيح ابن القطان لحديث ابن عبَّاس. (٢) قلتُ: وسبق الجواب عنه، وبيان مخالفة أهل العلم له، منهم: الدارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر. وأمَّا حديث عبد الله بن زيد فقد قال الحافظ ابن حجر: قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ، وقد بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ في كتابي في ذلك. (٣) قلتُ: ولم أقف - على حد بحثي على هذا الكتاب، ومُراده أنَّ قوله: "والأذنان من الرأس" الصواب فيها أنَّها من قول عبد الله بن زيد، وأنَّها مُدْرجة في المرفوع مِن بعض الرواة.

стр. 880

وصححه كذلك الصنعانيّ، فقال: حَدِيثُ: «الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَإِنْ كَانَ فِي أَسَانِيدِهِ مَقَالٌ، إلَّا أَنَّ كَثْرَةَ طُرُقِهِ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَشْهَدُ لَهَا أَحَادِيثُ مَسْحِهِمَا مَعَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُثْمَانَ، كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ مَسَحَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (١) وصححه مِن المُحْدَثين الشيخ العلامة أحمد شاكر ﵁، فقال: والراجح عندي أنَّ الحديث صحيحٌ. (٢) وصححه أيضاً الشيخ الألباني، فقال في "الصحيحة" - بعد أنْ ذكر الحديث بطرقه عن جماعةٍ مِنْ الصحابة -: وحديث عبد الله بن زيد لا يمنع أنْ يكون حسناً لغيره، وإذا انضم إليه الطرق الصحيحة عن الصحابة الآخرين ازداد قوة، بل إنَّه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء. (٣) وفي "صحيح أبي داود" - بعد ذكره للحديث عن أبي أمامة -: حديثٌ صحيحٌ، وحسَّنَه الترمذي في بعض نسخ "السنن"، وقَوَّاه المُنْذِريّ، وابن دقيق العيد، وابن التركمانيُّ، والزيلعيُّ، ثم ذكر طرق الحديث، وأشار إلى شواهده، ثم قال: وبالجملة فالحديث عندنا صحيحٌ بهذه الطرق والشواهد الكثيرة. (٤) قلتُ: واعتمد في نقل تحسين الترمذي للحديث على "سنن الترمذي" بتحقيق الشيخ/أحمد شاكر ﵀، مبيناً أنَّ ذلك وقع في بعض نسخ "السنن"؛ بينما علق د/ بشار عواد في تحقيقه "لسنن الترمذي"، فقال: لفظة حسن لا أصل لها في "التحفة"، ولا في "التهذيب"، ولا في النسخ المعتمدة، إنَّما أضافها العلامة أحمد شاكر مِن نسخة السندي فقط، ولم يحسن الصنع، فالحديث ضعيفٌ معلول - يقصد حديث أبي أمامة - كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجه (٥). - وقال ابن دقيق العيد: الحديث عندنا حسنٌ. (٦) وقال العلائي: وهذا الحديث رُبَّما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن. (٧) وحسَّنه الحافظ ابن حجر ﵀ بمجموع طرقه، فقال - بعد أن ذكره عن جماعة من الصحابة -: وإذا نظر المُنْصِف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلًا، وأنَّه ليس مِمَّا يُطْرَح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه - والله أعلم -. (٨)
следующие страницы →