← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

العوالي" (٢١٣)، مِنْ طريق أحمد بن بَكْرٍ أبي سعيد البَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِيُّ، حدَّثنا إِسْرَائِيلُ بن يونس؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٤٢)، مِنْ طريق الحسن بن صالح؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٤٣)، مِنْ طريق عليّ بن يونس عن إبراهيم بن طَهْمان؛ ثلاثتهم (إسرائيل، والحسن، وإبراهيم)، عن جَابِرٍ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، والأُذنان مِنَ الرَّأْسِ". وفي رواية الحسن بن صالح: «وَلْيَسْتَنْثِرْ». قال ابن عدي: وهذا الحديثُ لا يُعْرَفُ إلا بأحمد بن بَكْرٍ، وقال فيه: روى مناكير عن الثقات. - بينما أخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٤٤)، مِنْ طريق الحكم بن عَبْدِ اللَّهِ أبي مُطِيعٍ الخراسانيّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن جَابِرٍ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ مِنْ وَظِيفَةِ الْوُضُوءِ لا يَتِمُّ الْوُضُوءُ إِلا بِهِمَا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». قال الدارقطني: جَابِرٌ ضَعِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَأَرْسَلَهُ إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن جَابِرٍ، عن عَطَاءٍ، وهو أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. • ورواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، واختُلف عنه: - فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٥)، والدارقطني في "سننه" (٣٣٣ و ٣٣٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ٢٨١)، مِنْ طُرُقٍ عن الرَّبيع بن بَدْرٍ، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٥ و ٥/ ٣٢٧)، وابن شاهين في "حديثه" (١٠) - برواية ابن المهتدي، مطبوع ضمن مجموع فيه مصنفات أبي حفص ابن شاهين -، والدَّارقطني في "سننه" (٣٣١ و ٣٣٢)، مِنْ طريق أبي كامل فُضَيل بن حُسين الجَحْدريّ، قال: حَدَّثَنا غندر، كلاهما (الربيع، وغُنْدر)، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس، قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَضْمِضُوا، وَاسْتَنْشِقُوا، وَالأُذُنَانِ مِنْ الرَأْسِ". ورواية غُنْدَر بقوله: " الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ" فقط. وقال ابن عدي: وهذا عن ابن جُرَيجٍ لا يرويه غير الربيع بن بدر، وغُنْدَر صاحب شُعْبَة، ومن حديث غندر ليس بالمحفوظ. وقال: وعامة أحاديث الربيع ورواياته مِمَّا لا يُتابعه أحدٌ عليه. وقال ابنُ عَدِي أيضًا، وابن شاهين: قال أبو كامل: لم أكتب عن غُنْدَر غير هذا الحديث، أفادني عنه عَبد اللَّه بن سلمة الأفطس، وهذا الحديث لا أعلم يروه عن غندر بهذا الإسناد غير أبي كامل. وقال ابن شاهين: تَفَرَّدَ بهذا الحديثِ ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَ به عَنْهُ غُنْدَرٌ، وقيل: الرَّبِيعُ بن بَدْرٍ. وقال الدَّارقطني: تَفَرَّدَ به أبو كَامِلٍ، عن غُنْدَرٍ، وَوُهِمَ عَلَيْهِ فيه، تَابَعَهُ الرَّبِيعُ بن بَدْرٍ وهو "مَتْرُوكٌ"، عن ابن جُرَيْجٍ، والصَّوَابُ عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. (١)

стр. 877

وقال أبو نعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ في المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ، لا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا الرَّبِيعُ. - بينما أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١٣٨٢)، والدَّارقطني في "سننه" برقم (٢٧٨) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، وبرقم (٢٧٧ و ٣٣٥) من طريق وكيعٍ، وعبد الرزاق، وبرقم (٢٧٩ و ٢٨٠ و ٣٣٦) من طريق سفيان الثوري، وبرقم (٣٣٧) من طريق صلة بن سليمان، وبرقم (٣٣٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ستتهم عن ابن جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».

стр. 878

- وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٣٣٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١٥٤) - بسنده من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة مرفوعاً «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وقال الدارقطني: وَهِمَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ في قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَصَحُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وقال ابن عبد الهادي: والصَواب ما قاله الدَارَقُطْنِيُ أنَه مرسلٌ. (١) - وأخرج الدارقطني برقم (٢٨١ و ٣٤٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (١٥٥) -، من طريق الفَضْل بن مُوسَى السِّينَانِيّ، وبرقم (٢٧٥ و ٢٧٦) مِنْ طريق عِصَام بن يوسف عن عبد الله بن المبارك، كلاهما (الفضل، وابن المبارك)، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن موسى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وقال الدَّارقطني: وهذا خَطَأٌ، والمُرْسَلُ أَصَحُّ. وقال أيضًا: تَفَرَّدَ به عِصَامٌ، عن ابْنِ المُبَارَكِ، وَوَهِمَ فيه، والصَّوَابُ عن ابْنِ جُرَيْجِ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى مُرْسَلًا، وَأَحْسَبُ عِصَامًا حَدَّثَ به مِنْ حِفْظِهِ، فاختلط عليه، فاشْتَبَهَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. • ورواهُ عُمَرُ بن قَيْسٍ المَكِّيُّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسِ (مَوْقُوفًا): فأخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٥٤)، مِنْ طريق عُمَر بن قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ في الْوُضُوءِ، وَمِنَ الْوَجْهِ في الإِحْرَامِ». قال الدَّارقطني: عُمَرُ بن قَيْسٍ ضَعِيفٌ. ثالثاً: - الوجه الثالث: - إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • قال البيهقي - كما في "مختصر خلافيات البيهقي" (١/ ١٨٧) -: رُوِيَ عَن سَلام، قال: حدَّثنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وَإِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ (مَرْفُوعًا). وقال البيهقي: وَذِكْرُ جَابر فيه خطأٌ، وقد اخْتلف فيه على إِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ، والأَشْبَه بِالصَّوَابِ حديث عطاءٍ عن النَّبِي ﷺ كما تقدم ذكري له -، والله أعلم. رابعاً: - النظر في الخلاف والترجيح: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن مُسْلم، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: إسماعيل بن مُسلم، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة ﷺ . الوجه الثاني: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس ﷺ . الوجه الثالث: إسماعيل بن مسلم، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله ﷺ .

стр. 879

وقد روي عن عطاء مِنْ أوجه أخرى: • فرواه جابر بن يزيد الجُعْفيّ، واختُلِفَ عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: جَابِرُ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (موصولًا). الوجه الثاني: جَابِرُ بن يزيد الجُعْفيّ، عن عَطَاءٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مُرْسلًا). • ورواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، واختُلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس (مَوصولًا). الوجه الثاني: ابن جريج، عن سُليمان بن موسى، قال: قال رسول الله ﷺ (مُرْسلًا). الوجه الثالث: ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة (موصولًا). الوجه الرابع: ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن موسى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ (موصولًا). • ورواهُ عُمَرُ بن قَيْسٍ المَكِّيُّ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسِ (مَوْقُوفًا). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ المرسل عن عطاءٍ، وسُليمان بن موسى، هو الأشبه بالصواب، وهذا هو ما رجَّحه جمهور الأئمة كابن عدي، والدَّارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر. خامساً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جدًا"؛ فيه إسماعيل بن مُسلم المكي "متروك الحديث"، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن عطاءٍ بن أبي رباح. وقال الدارقطني: وحديث إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة لا يصح. • واختلف أهل العلم في الحكم على الحديث فصححه بعضهم، وحسنه آخرون، وضعفه البعض الآخر: - فصححه الزيلعي من بعض طرقه عن عبد الله بن زيد (١)، وابن عبَّاس، مُعْتمداً في ذلك على تصحيح ابن القطان لحديث ابن عبَّاس. (٢) قلتُ: وسبق الجواب عنه، وبيان مخالفة أهل العلم له، منهم: الدارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر. وأمَّا حديث عبد الله بن زيد فقد قال الحافظ ابن حجر: قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ، وقد بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ في كتابي في ذلك. (٣) قلتُ: ولم أقف - على حد بحثي على هذا الكتاب، ومُراده أنَّ قوله: "والأذنان من الرأس" الصواب فيها أنَّها من قول عبد الله بن زيد، وأنَّها مُدْرجة في المرفوع مِن بعض الرواة.

стр. 880

وصححه كذلك الصنعانيّ، فقال: حَدِيثُ: «الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَإِنْ كَانَ فِي أَسَانِيدِهِ مَقَالٌ، إلَّا أَنَّ كَثْرَةَ طُرُقِهِ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَشْهَدُ لَهَا أَحَادِيثُ مَسْحِهِمَا مَعَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُثْمَانَ، كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ مَسَحَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (١) وصححه مِن المُحْدَثين الشيخ العلامة أحمد شاكر ﵁، فقال: والراجح عندي أنَّ الحديث صحيحٌ. (٢) وصححه أيضاً الشيخ الألباني، فقال في "الصحيحة" - بعد أنْ ذكر الحديث بطرقه عن جماعةٍ مِنْ الصحابة -: وحديث عبد الله بن زيد لا يمنع أنْ يكون حسناً لغيره، وإذا انضم إليه الطرق الصحيحة عن الصحابة الآخرين ازداد قوة، بل إنَّه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء. (٣) وفي "صحيح أبي داود" - بعد ذكره للحديث عن أبي أمامة -: حديثٌ صحيحٌ، وحسَّنَه الترمذي في بعض نسخ "السنن"، وقَوَّاه المُنْذِريّ، وابن دقيق العيد، وابن التركمانيُّ، والزيلعيُّ، ثم ذكر طرق الحديث، وأشار إلى شواهده، ثم قال: وبالجملة فالحديث عندنا صحيحٌ بهذه الطرق والشواهد الكثيرة. (٤) قلتُ: واعتمد في نقل تحسين الترمذي للحديث على "سنن الترمذي" بتحقيق الشيخ/أحمد شاكر ﵀، مبيناً أنَّ ذلك وقع في بعض نسخ "السنن"؛ بينما علق د/ بشار عواد في تحقيقه "لسنن الترمذي"، فقال: لفظة حسن لا أصل لها في "التحفة"، ولا في "التهذيب"، ولا في النسخ المعتمدة، إنَّما أضافها العلامة أحمد شاكر مِن نسخة السندي فقط، ولم يحسن الصنع، فالحديث ضعيفٌ معلول - يقصد حديث أبي أمامة - كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجه (٥). - وقال ابن دقيق العيد: الحديث عندنا حسنٌ. (٦) وقال العلائي: وهذا الحديث رُبَّما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن. (٧) وحسَّنه الحافظ ابن حجر ﵀ بمجموع طرقه، فقال - بعد أن ذكره عن جماعة من الصحابة -: وإذا نظر المُنْصِف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلًا، وأنَّه ليس مِمَّا يُطْرَح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه - والله أعلم -. (٨)

стр. 881

وحَسَّنَه مِنْ المُعاصرين الدكتور/ بَشَّار عوَّاد مِن حديث عبد الله بن زيد. (١) - بينما قال البيهقي: حديث "الأذنان من الرأس" رُوي بأسانيد كَثِيرَة، ما مِنْهَا إِسْنَاد إلا وله عِلّة، رُوِيَ ذلك عن ابن عمر، وابن عَبَّاس، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى، وأبي هُرَيْرَة، وأنس، وأبي أُمَامَة، وعبد الله بن زيد، وسمرَة بن جُنْدُب، وَعَائِشَة ﵃. (٢) وقال حرب: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: الأذنان من الرَأس؟ قال: نعم. قلت: صحَ فيه شيءٌ عن النَبيِّ ﷺ قال: لا أعلم. (٣) وقال النووي: الحديث ضعيفٌ مِنْ جميع طرقه. (٤) وضَعفه أيضاً مِن المُحْدَثين الشيخ/ شعيب الأرنؤوط، فقال - بعد أنْ خرَّج الحديث، وأشار إلى شواهده -: وهذه الأحاديث لا يصح منها شيءٌ مرفوعاً، فأسانيدها لا يخلو واحد منها من مقال، فهي إما ضعيفة بضعف بعض رواتها، أو معلولة بانقطاع وغيره، وقد بسط الكلام في تبيين ضعفها وتعليلها بما لا مزيد عليه الدارقطني في "سننه"، لكن قد ثبت موقوفاً عن غير واحد من الصحابة. (٥) خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاءٍ إلا إسماعيلُ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن هَاشِمٍ. قلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تَقَرَّدٌ نسبيٌّ؛ وكلام المُصَنِّف ﵁ مُقَيَّدٌ برواية الحديث عن أبي هريرة ﵁، وإلا فقد رواه غير واحدٍ عن عطاءٍ، وعن إسماعيل لكنَّهم جعلوا الحديث عن غير أبي هريرة ﵁ - كما هو مُفَصَّل في التخريج -. سادساً: التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقْبَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ، وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. (٦) وقال النووي: مَذْهَبُنَا أَنَّ الأذنين لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ، ولا مِنْ الرَّأْسِ، بَلْ عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ، يُسَنُّ مَسْحُهُمَا

стр. 882

على الِانْفِرَادِ، ولا يَجِبُ، وبه قال جَمَاعَةُ مِنْ السَّلَفِ، حَكَوْهُ عن ابْنِ عُمَرَ، والحَسَنِ، وعَطَاءٍ، وأبي ثَوْرٍ، وقال الزُّهْرِيُّ: هُمَا مِنْ الْوَجْهِ، فَيُغْسَلَانِ معه، وقال الاكثرون: هما من الرأس. قال ابْنُ المُنْذِرِ: رويناه عن ابن عَبَّاسٍ، وابن عُمَرَ، وأبي موسى ﵃، وبه قال عَطَّاء، وابنُ المسيب، والحسنُ، وعُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، والنَّخَعِيُّ، وابنُ سِيرِينَ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، وقتادةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد. (١) وقال ابن حجر: معنى هذا المتن أن الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا أنهما جزء من الرأس، بدليل أنه لا يُجزئ المسح على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ بمسح بعض الرأس بالاتفاق، وكذلك لا يجزئ المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر بالإجماع - والله الموفق -. (٢) وقال المناوي: قوله ﷺ : «الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»: لا من الوجه ولا مستقلتان، يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء، بل يُجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس، وإلا لكان بيانًا للخلقة فقط، والمصطفى ﷺ لم يُبعث لذلك، وبه قال الأئمة الثلاثة، واستظهروا بآية ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ (٣)، قالوا: بإذنه؛ وقال الشافعية: هما عضوان مستقلان، وإضافتها هنا إلى الرأس إضافة تقريب لا تحقيق، بدليل خبر البيهقي الصحيح أن النبي ﷺ أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذه لرأسه، والآية فيها خلاف للمفسرين. (٤) * * *

стр. 883

[١٣٩/ ٥٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبُعُ الْجَنَّةِ لَكُمْ، وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِهَا؟». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ [أَعْلَمُ] (١). قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ لَكُمْ؟». قَالُوا: ذَاكَ أَكْثَرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرَّحمن (٢) إلا الحارثُ، تَفَرَّدَ به: عبدُ الواحدِ بنُ زِيَادٍ. هذا الحديث مَدَاره على عبد الواحد بن زِيَاد، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: عبد الواحد، عن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ ﵁. الوجه الثاني: عبد الواحد، عن الحارث، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. أولاً: - الوجه الأول: عبد الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصِيْرَة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٠)، وفي "الصغير" (٨٢) - ومِن طريقه أبو نُعيم في "صفة الجنة" (٢٣٩)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٣٣١) -، عن أحمد بن القاسم، به، وفي "الصغير"، والباقون بذكر "الصفوف" فقط. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١٠١) بإسناد الطبراني كما في رواية الباب. - وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٧١٥)، وفي "مسنده" (٣٨٠)، وأحمد في "مسنده" (٤٣٢٨)، والبزار في "مسنده" (١٩٩٩) عن عَمرو بن بِشْر النَّاجي، وأبو يَعلى في "مسنده" (٥٣٥٨) عن زُهير بن حرب، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٦٥) عن إبراهيم بن مَرْزوق.

стр. 884

ستتهم (أحمد بن القاسم، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعَمرو، وزُهير، وإبراهيم) عن عَفَّان بن مُسلم. وقال البزار: هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عبد الله بن مسعود إلا بهذا الإسناد. • وعزاه البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧٩٥٠) إلى مُسَدَّد - ومِن طريقه أخرجه الحاكم في "المستدرك" كما في "إتحاف المهرة" لابن حجر (١٢٨١٤)، والحديث في المطبوع مِن "المستدرك" (٢٧٥) مُعَلَّقاً عن الحارث، بدون ذكر إسناده إليه -. كلاهما (عفَّان بن مسلم، ومُسَدَّد) عن عبد الواحد بن زياد، عن الحارث بن حَصِيْرَة، به. وقال الحاكم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يَسمع مِن أبيه في أكثر الأقوال. وقال الذهبي: لم يَسمع عبد الرحمن مِن أبيه. قلتُ: وسيأتي في دراسة الإسناد أقوال أهل العلم في بيان ذلك، وتفصيله. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ كُلُّهُم ثقاتٌ، وهو في الصَّحيح باختصار. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّانُ بن مُسْلِم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٣) عبد الواحد بن زياد العَبْدِيُّ، أبو بِشر، وقيل: أبو عُبَيدة البَصْرِيّ. روى عن: الحارث بن حَصِيرة، والأعمش، ومَعْمَر بن راشد، وآخرين. روى عنه: عَفَّان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، ومُسَدَّد بن مُسَرْهد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ حسنُ الحديثِ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": كان مُتْقِناً ضابطاً. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن عبد البر: أجمعوا مِن غير خلافٍ بينهم على أنَّه "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". وقال الذهبي: احتجَّا به في "الصحيحين"، وتجنَّبا تلك المناكير التي نُقِمَت عليه. وروى له الجماعة. - وسُئل ابن معين: أبو عوانة أحب إليك (يعني في الأعمش) أو عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إلىَّ، وعبد الواحد ثِقَةٌ. وسُئل ابن معين: مَنْ أثبت أصحاب الأعمش؟ فقال: بعد سُفْيان وشعبة: أبو مُعاوية الضرير، وبعده عبد الواحد بن زياد. وجعله أبو حاتم: بعد الثوري وأبي معاوية وحفص بن غِياث. وقال ابن عدي: حدَّث عنه الثقات المعروفون بأحاديث مستقيمة، عن الأَعْمَش وغيره، وهو مِمَّن يَصْدُق في الروايات. - بينما قال يحيى القطان: كنَّا نجلس على بابه يوم الجمعة فنذاكره حديث الأَعْمَش لا يعرف منه حرفا. وقال أبو دَاوُد الطيالسي: عَمد إلى أحاديث كان يُرْسِلها الأعمش فوصلها كلها. وجعله النَّسائي في الطبقة السادسة مِن أصحاب الأعمش. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، في حديثه عن الأعمش وحده مقالٌ. - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ مأمونٌ" وذلك في حديثه عن الأعمش وغيره، فقد أطلق توثيقه الجمهور، بل وقال ابن حبَّان: كان مُتْقناً ضابطاً. وجعله ابن معين وأبو حاتم مِن أصحاب الأعمش المُقَدَّمين فيه بعد سفيان وشعبة وأبي معاوية الضرير وحفص بن غياث، وقال ابن عدي: حدَّث عنه الثقات المعروفون بأحاديث مستقيمة، عن الأَعْمَش وغيره. لذا احتجَّ البخاري ومسلمٌ بروايته عن الأعمش وغيره، لكن يُتجنَّب المناكير

стр. 885

التي نُقِمت عليه كما قال الذهبي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح" كلام يحيى القطان، وعقب عليه بقوله: هذا غير قادحٍ لأنَّه كان صاحب كتابٍ، وقد احتج به الجماعة. وذكر في الأحاديث المنتقدة على البخاري حديثاً أعله الدَّارقطني بمخالفة عبد الواحد لمن هو أوثق مِنه، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن ما رواه عبد الواحد أصح لوجود مُتابعٍ له، لذا أخرج البخاري روايته. قلتُ: وقد قام أ. د/عبد السلام أبو سَمْحَة في "معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل دراسةً نظرية وتطبيقية في علل أصحاب الأعمش" بدراسة حال عبد الواحد بن زياد في الأعمش، وتوصل إلى: أنَّه مِن الطبقة الأولى أهل الحجة المُكْثرون مِن أصحاب الأعمش، لكنَّه بعد الثوري وأبي معاوية وغيرهما كما قال ابن معين وأبو حاتم، وبيَّن - بعد الاستقراء التام لكتب العلل ومظانها - أنَّه لم يقف على أحاديث مُعلَّلة لعبد الواحد عن الأعمش والتي خالف فيها الثقات مِن أصحاب الأعمش إلا على ثلاثة أحاديث فقط. قلتُ: فلعلَّ هذه الأحاديث هي التي قصدها أبو داود الطيالسي مِن كلامه، ولا شك أنَّ هذا العدد قليلٌ جداً بالنسبة لما رواه عن الأعمش، لذا احتج البخاري ومسلمٌ بروايته عنه، والله أعلم. (١) ٤) الحارث بن حَصِيْرَة، الأزديُّ، أبو النعمان الكوفيُّ. روى عن: القاسم بن عبد الرحمن، وعبد الله بن بُريدة، والقاسم بن جُنْدُب، وآخرين. روى عنه: عبد الواحد بن زياد، والثوري، وعبد الله بن نُمير، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن معين: كان شيعياً. وقال أبو داود: شيعي صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وأخرج له البخاري في "الأدب"، والنسائي في "الخصائص". - وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، لولا أنَّ الثوري روى عنه لتُرك حديثه. وقال ابن عدي: أحد مَنْ يُعَدُّ مِنْ المُحْتَرِقين بالكوفة في التشيع، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال العقيلي: له غير حديث مُنكر، لا يُتابع عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ، ورُمى بالرفض، وله ذكر في مقدمة مسلم (٢). - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ له مناكير، وكان غالياً في التشيع"، ويُحمل تضعيف أبي حاتم - وهو مِن المُتشدِّدين - وابن عدي، على غلوه في التشيع أو على مناكيره؛ فقد وثَّقَه جمعٌ كما سبق، والله أعلم. (٣)

стр. 886

٥) القاسم بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبد الله بن مسعود، أبو عَبْد الرَّحْمَنِ الكوفيُّ. روى عن: أبيه، وجابر بن سَمْرة، ومسروق بن الأجدع، وآخرين. روى عنه: الحارث بن حصيرة، والأعمش، ومِسْعر بن كِدام، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي، وابن خراش: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وفي "المشاهير": مِن خِيَار الكوفيين وعُبَّادهم. وروى له الجماعة سوى مسلمٌ. وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ عابدٌ". (١) ٦) عَبْد الرَّحْمَن بن عَبد اللَّهِ بن مَسْعُود الهُذَليُّ، الكوفيُّ. روى عن: أبيه، ومسروق بن الأَجْدَع، والأشعث بن قيس، وآخرين. روى عنه: ابناه القاسم ومَعْن، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عُمَير، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، وابن خراش، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ قليلُ الحديثِ. وروى له الجماعة. سماعه مِن أبيه: اختلف أهل العلم في سماعه مِن أبيه على أقوال: - فقال ابن معين - برواية الدوري عنه -، وشعبة، والنَّسائي، والحاكم: لم يَسمع مِن أبيه. - بينما أثبته أبو حاتم، وابن معين - برواية معاوية بن صالحٍ عنه -، وقال البخاري: قال عبد الملك بن عُمير: سمع مِن أبيه. وقال العلائي: الصحيح أنَّه سَمِع مِن أبيه دون أخيه أبي عُبَيْدة. - وسُئل الإمام أَحْمَد: هل سمع عَبْد الرَّحْمَنِ بن عبد الله مِن أبيه؟ فقال: أمَّا الثوري وشَرِيك، فإنهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل، فإنه يقول فِي حديث الضب: سَمِعْتُ. وقال العِجْلي: يُقَال: إِنَّه لم يَسمع مِنْ أبيه إِلَّا حرفاً واحدًا "مُحَرِّمُ الْحَلَالِ كَمُسْتَحِلِّ الْحَرَامِ". وَقَال ابن المديني في "العلل": سمع مِن أبيه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الوليد بن عقبة للصلاة. وأخرج البخاري في "التاريخ الأوسط" مِن طريق عبد الرحمن بن عبد الله، أنَّه لمَّا حضرت عبد الله الوفاة، قلتُ له (القائل: عبد الرحمن، أي: لأبيه): أوصني؟ قال: ابك على خطيئتك. (٢) وقال الذهبي: تُوُفِّيَ أبوه وله سِتُّ سنين، وقد حفظ عن أبيه شَيْئًا، وحديثُهُ في السُّنَنِ الأربعة عن أبيه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلسين، ونقل أقوال أهل العلم في سماعه مِن أبيه، وعقب على ذلك بقوله: فعلى هذا يكون الذي صَرَّح فيه بالسماع مِن أبيه أربعة أحاديث، أحدها موقوفٌ، وحديثه عنه كثير، ففي "السنن" خمسة عشر، وفي "المسند" زيادة على ذلك سبعة أحاديث معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليس. وقال في "التقريب": سَمِع مِن أبيه لكن شيئاً يسيراً. (٣)

стр. 887

- والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، لم يَسْمع مِن أبيه إلا أربعة أحاديث - حديث الضب، ومُحَرِّم الحلال، وتأخير الوليد للصلاة، والرابع موقوفٌ بوصية أبيه له -، وما عداها فقد دلَّسها عنه، فيُتوقف في عنعنته عن أبيه خاصةً، وأمَّا عن غير أبيه فلا يُتوقف في عنعنته إذا صحَّ سماعه مِن الشيخ الذي يروي عنه". ٧) عبد الله بن مسعود ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِن كبار الصحابة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨). ثانياً: - الوجه الثاني: عبد الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٣٩٨)، قال: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا أحمد بن محمَّد بن نيزك (١)، ثنا يعقوبُ بن إسحاق، ثنا عبدُ الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصِيرَة، عن زيد بن وهب، عن عبد اللهِ بن مسعود، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا». ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زُهَيْر بن حَرْب بن شَدَّاد: "ثِقَةٌ حَافظٌ". (٢) ٢) أحمد بن مُحَمَّد بن نَيْزَك بن حبيب أَبُو جَعْفَر الطوسيُّ: ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": قال ابن عقدة: في أمره نظر، ومشاه غيره. وقال ابن حجر: صدوقٌ، في حفظه شيء. (٣) ٣) يعقوب بن إسحاق الحَضْرميُّ: قال أحمد، وأبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ. (٤) ٤) عبد الواحد بن زِياد: "ثِقَةٌ مأمون"، تقدَّم في الوجه الأول. ٥) الحارث بن حَصِيْرَة: "ثِقَةٌ له مناكير، وكان غالياً في التشيع"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٦) زيد بن وهب الجُهني: "ثِقَةٌ جَليلٌ". (٥) ٧) عبد الله بن مسعود ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِن كبار الصحابة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨).

стр. 888

ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على عبد الواحد بن زِيَاد، واختلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: عبد الواحد، عن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ ﵁. ورواه عن عبد الواحد بن زِياد بهذا الوجه اثنان مِن الثقات الأثبات: عفَّان بن مسلم، ومُسدد بن مُسرْهد. الوجه الثاني: عبد الواحد بن زِياد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن ابن مسعودٍ ﵁. بينما لم يروه عن عبد الواحد بهذا الوجه إلا يعقوب بن إسحاق، قال أحمد وأبو حاتم وابن حجر: صدوقٌ، وقال الذهبي: ثِقَةٌ. ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ تابعه عن عبد الواحد بهذا الوجه. وقد رواه عن يعقوب: أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وأحمد هذا في حفظه شيءٌ. وعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلى الصواب، للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأضبط حفظًا مِنْ رواة الوجه الثاني. ٢) ضعف الإسناد إلى الوجه الثاني: ففيه أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وهو: صدوقٌ في حفظه شيءٌ. (١) رابعاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لانقطاع سنده: فيه عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود لم يَسْمع مِنْ أبيه على الراجح إلا أربعة أحاديث - وهذا الحديث ليس مِنْها -، ودلَّس عنه الباقي، فيُتَوقف في عنعنته عن أبيه خاصة، ولم أقف - على حد بحثي - على رواية صرَّح فيها بالسماع. قال الحاكم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يَسمع مِن أبيه في أكثر الأقوال. وقال الذهبي: لم يَسمع عبد الرحمن مِن أبيه. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثقاتٌ، وهو في الصَّحيح باختصار. (٢) وقال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يَعْلَى، والبزَّار، والطَّبرانيُّ في الثَّلاثة، وَرِجَالُهُم رجال الصَّحِيحِ غير الحارث بن حَصِيْرَة، وقد وُثِّقَ. (٣) وقال الشيخ/أحمد شاكر: إسناده صحيحٌ. قلتُ: ولعلَّ الإمام الهيثمي، والشيخ شاكر اعتمدا قول مَن أثبت سماعه مِن أبيه، وسبق تفصيله. قلتُ: وأصل الحديث عن ابن مسعود في "الصحيحين" وغيرهما باختصار، أي: بدون ذكر "الصفوف": • فأخرج البخاري ومسلمٌ مِن طريق أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، عن عَمْرِو بن مَيْمُون، عن ابن مسعود، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ

стр. 889

- ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلا، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟». قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟». فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ». (١) والحديث عندهما مِن طريق شُعبة وغيره عن أبي إسحاق، وصَرَّح أبو إسحاق في بعض الطرق عند البخاري بالسماع، وهذا اللفظ لمسلمٍ مِن طريق شُعْبة عن أبي إسحاق، والباقون بنحوه. وأمَّا الزيادة التي ذُكرت في رواية الباب بذكر الصفوف بقوله ﷺ : «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا»، فلها عِدَّة شواهدٍ عن جماعة مِن الصحابة، مِن أمثلها: • ما أخرجه أحمد، والترمذي، وابن حبَّان، والحاكم، مِنْ طُرقٍ عن ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عن مُحَارِبِ بن دِثَارٍ، عن عبد الله بن بُريدة بن الحُصَيب الأسلميّ، عن أبيه، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ». (٢) وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. (٣) واللفظ له. قلتُ: لكون شيخ الترمذي في الإسناد فيه ضَعْفٌ، لكنَّه تُوبع. وقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شرط مُسلمٍ ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال ابن القيم - بعد أنْ ذكر الحديث عن بُرَيْدة -: رواه الإمام أحمد والترمذي وإسناده على شرط الصحيح … ثُمَّ ذكر جملة مِن الأحاديث الواردة في الباب، ثُمَّ قال: وهذه الأحاديث قد تعددت طرقها، واختلفت مخارجها، وصح سند بعضها ولا تنافي بينها وبين حديث الشطر؛ لأنَّه رجا أولاً أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله سبحانه رجاءه وزاد عليه سدسا آخر. (٤) وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" مِن حديث ابن مسعود، وابن عبَّاس، وأبي موسى وعزاها إلى الطبراني في "الكبير"، ومِن حديث بُريدة وعزاه إلى أحمد والترمذي وغيرهما، ورمز له بالصحة. (٥)

стр. 890

وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده. (١) قلتُ: وعليه فالحديث بمجموع طُرُقه، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن القاسم إلا الحارثُ، تَفَرَّدَ به: عبدُ الواحدِ بنُ زِيَادٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يتضح لنا صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. والحديث أخرجه البزَّار في "مسنده" - كما سبق - عن عَمْرو بن بِشْر النَّاجي، عن عفَّان بن مُسلم، عن عبد الواحد بن زِياد، بسنده، وقال البَزَّار: لا نعلمه يُروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد. قلتُ: لكن لم يَنْفرد به عَمْرو بن بِشْر عن عَفَّان بن مُسلم، بل تابعه خمسة مِن الرواة مِنهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وزُهير بن حرب، وأحمد بن القاسم الجوهري، وغيرهم. ولم يَنْفرد به عَفَّان بن مُسلم أيضاً، بل تابعه مُسدد بن مُسَرْهد، وقد سبق تخريج هذه المتابعات. بالإضافة إلى أنَّ الحديث قد جاء مِن وجهٍ آخر عن ابن مسعود - كما عند الطبراني في "الكبير" -، وهو الوجه الثاني الذي أخرجته في حديث الباب. ولا يُعترض على البزار برواية البخاري ومسلم عن عَمرو بن ميمون، إذ ليس فيها ذكر الصفوف. وعليه؛ فعبارة المُصَنِّف ﵁ في إطلاق التفرد على الحديث جاءت أدقُّ مِن عبارة البَزَّار ﵀، لكون التفرد توقف عند عبد الواحد بن زِياد، ثُم اشتهر عنه، والله أعلم. سادساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: قَوْلُهُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أمَّا تكبيرهم فَلِسُرُورِهِم بهذه البِشَارَةِ العظيمةِ، وأمَّا قَوْلُهُ ﷺ : "رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ الشَّطْرَ" ولم يقُل أوَّلًا شَطْرَ أهل الجنَّة، فلفائدة حسنة: وهي أنَّ ذلك أوقع في نُفُوسِهِم، وأبلغ في إكرامهم، فإنَّ إعطاء الإنسان مرَّةً بعد أخرى دَلِيلٌ على الاعتناء به ودوام مُلَاحظته. وفيه فائدةٌ أُخْرَى: هي تكريرُهُ البشارة مرَّة بعد أُخْرَى. وفيه أيضا: حملهم على تجديد شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. ثُمَّ إِنَّهُ وقع في هذا الحديث "شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ" وفي الرِّواية الأُخرى "نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ "أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا" فهذا دَلِيلٌ على أنَّهم يكونون ثُلُثَي أهل الجنَّة، فيكون النَّبِيُّ ﷺ أخبر أوَّلا بحديث الشَّطر ثُمَّ تَفَضَّلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالزِّيَادَةِ فأُعلم بحديث الصفوف، فأخبر النَّبِيُّ ﷺ بعد ذلك، ولهذا نَظَائِرُ كثيرةٌ في الحديث معروفةٌ. (٢)

стр. 891

بينما قال الطيبي: يُحْتَمِلُ أَنْ يكون الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا في العدد للأربعين صفًّا وأن يَكُونُوا كما زاد على الرُّبُعِ والثُّلُثِ يزيد على النِّصْفِ كرامة له ﷺ . لكن تعقبه المباركفوري، فقال: وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ" أَنْ يَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَسَاوِيَةً. (١) قلتُ: وقد أخرج الإمام ابن حبَّان الحديث في "صحيحه" مِن حديث بُريدة، وعلق عليه بقوله: البَيَان بأنَّ قَوْلَهُ ﷺ : «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ليس بعددٍ أُرِيدَ به النَّفْيُ عَمَّا وَرَاءَهُ. (٢) وقال ابن القيم في "نونيته" (٣): هَذَا وإنَّ صُفُوفَهُمْ عِشْرُونَ مَعْ مائَةٍ وَهَذِي الأمَّة الثُّلثَان يَرْوِيهِ عَنْهُ بُرَيْدَةٌ إِسْنَادُهُ شَرْطُ الصَّحِيحِ بِمُسْنَدِ الشَّيْبَانِي وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْـ ـرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحِبْرِ زَمَان أعني ابنَ عَبَّاسٍ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ ذِي إِتْقَان وَلَقَدْ أَتانا فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّهُمْ شَطْرٌ وَمَا اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَان إِذْ قَالَ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَهُمْ هَذَا رَجَاءٌ مِنْهُ لِلرَّحْمَن أَعْطَاهُ رَبُّ العَرْشِ مَا يَرْجُو وَزَا دَ مِنَ العَطَاءِ فِعَالَ ذِي الإِحْسَان فاللهم إنِّي العبد الضعيف الذليل المذنب الفقير إليك، أسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، وبفضلك، ومنِّك، وكرمك، وجودك، وإحسانك، وعفوك، وحلمك، وسترك، وباسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت، أن تجعلنا مِنْ أهل الجنة مع النَّبيِّن والصدِّقين والشهداء والصالحين، نحن وآبائنا، وأمهاتنا، وأزواجنا، وأولادنا، وإخواننا، وأخواتنا، وجميع أقاربنا، ومشايخنا، وكل مَنْ له الفضل علينا، وجميع المسلمين، آمين آمين آمين يا رب العالمين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. * * *

стр. 892

[١٤٠/ ٥٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَهَا (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَامًا (٢)، وَبَنَى بِهَا حَلالاً، ثُمَّ مَاتَتْ بِسَرِفٍ (٣)، وَذَلِكَ قَبْرُهَا تَحْتَ السَّقِيفَةِ (٤). * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن بن دينارٍ إلا شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه تَمَّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البَسَّام" (٦٢٦) -، مِنْ طريق هشام بن خالد بن يزيد الأزرق، عن شُعيب بن إسحاق، به. وفيه، قال: يعني ميمونة. • وأحمد في "مسنده" (٢٥٦٥)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ وأحمد أيضًا في "مسنده" (٣٣٨٤ و ٣٤٠٠)، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة؛ والبخاري في "صحيحه" (٤٢٥٨) ك/الحج، ب/عُمْرَةِ القَضَاءِ، والدَّارقطني في "سننه" (٣٦٦٥/ ١)، مِنْ طريق وُهَيْب بن خالد الباهلي؛ وأبو داود في "سننه" (١٨٤٤) ك/المناسك، ب/المُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ، والترمذي في "سننه" (٨٤٣) ك/الحج، ب/ما جاء في الرخصة في تزويج المُحْرِم، والطبراني في "الكبير" (١١٨٦٣)، والدَّارقطني في "سننه" (٣٦٦٤)، مِنْ طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛ وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (١١٦٩)، مِنْ طريق خَارِجَة بن مُصْعب؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٦٦٥/ ٢)، مِنْ طريق عبد الوارث بن سعيد العَنْبَري. ستتهم عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بنحوه. وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وأحمد في "مسنده" (٢٢٠٠)، والنَّسائي في "الكبرى" (٣٨٠٨) ك/الحج، ب/الرُّخْصَةُ فِي النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ، وفي "السنن الصغرى" (٢٨٣٩)، مِنْ طريق يُونُس بن محمد المُؤدِب؛ وعَبْد بن حُمَيْد في "المنتخب" (٥٨٤)، قال: حدَّثني أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ؛ والنَّسائي في "الكبرى" (٣٨٠٩) ك/الحج،

стр. 893

ب/الرُّخْصَةُ فِي النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ، وفي "السنن الصغرى" (٢٨٤٠)، مِنْ طريق أحمد بن إسحاق الحضرميّ؛ والطبراني في "الكبير" (١١٩١٩)، مِنْ طريق حَجَّاج بن المِنْهَالِ؛ والطبراني في "الأوسط" (٤٦٣١)، مِنْ طريق الحَسَنِ بن بِلَالٍ؛ والدارقطني في "سننه" (٣٦٦٣)، مِنْ طريق عَبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ. ستتهم عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن حُمَيْدٍ الطويل، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ. وعند النَّسائيّ برواية الحضرمي وحده، قال: «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدٍ إلا حَمَّاد بن سَلَمَة، تَفَرَّدَ به: الحَسَنُ بن بِلَالٍ. قلتُ: لم يَنْفرد به الحسن بن بلال، بل تابعه جماعة - كما سبق -. - أحمد في "مسنده" (٢٤٩٢ و ٢٥٩٢ و ٣١٠٩)، والنَّسائي في "الكبرى" (٥٣٨٩) ك/النكاح، ب/ الرُّخْصَةُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وفي "الصغرى" (٣٢٧١)، مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن يَعْلَى بن حَكِيمٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَيَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بِمَاءٍ، يُقَالُ لَهُ: سَرِفُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ حَجَّتَهُ، أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَعْرَسَ بِهَا. وفي الموضع الأخير عند أحمد، والنَّسائي: قَرَن يعلى بن حَكيم بقتادة بن دِعَامة. وعند النَّسائي مُختصرًا. - وأحمد في "مسنده" (٣٢٣٣ و ٣٣١٩)، والترمذي في "سننه" (٨٤٢) ك/الحج، ب/مَا جَاءَ فِي الرخصة في تَزْوِيجِ المُحْرِمِ، وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ٣٨٩)، مِنْ طُرُقٍ عن هِشَام بن حسَّان القَرْدُوسيّ، قال: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وزاد في الموضع الأول عند أحمد: وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وزاد في الموضع الثاني عند أحمد: ثُمَّ دَخَلَ بِهَا بَعْدَمَا رَجَعَ بِسَرِفٍ. وقال الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ. - وأحمد في "مسنده" (٣٢٨٣)، والطبرانيّ في "الكبير" (١١٩٧٢)، عن عَبْدُ الأعلى بن عبد الأعلى القُرَشيّ؛ والطبرانيّ في "الأوسط" (٢٦٨٣)، مِنْ طريق وُهَيب بن خالد؛ كلاهما عن خَالِدٍ بن مهران الحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ إِلَّا وُهَيْبٌ. قلتُ: لم يَنْفرد به وُهَيْبٌ، بل تابعه عبد الأعلى بن عبد الأعلى - كما في رواية أحمد، والطبراني -. - وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٢٩)، مِنْ طريق دَاوُد بن أبي هِنْدَ، عن عِكْرِمَةَ، بنحوه، مُختصراً. • وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" (٢٧٣٣)، والحُمَيدي في "مسنده" (٥١٣) - ومِنْ طريقه الحاكم في "المُستدرَك" (٦٧٩٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٩١٥٨) -، وابن الجعد في "مسنده" (٢٥٤٧)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٢٩٥٧) - ومِنْ طريقه مسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ١) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ

стр. 894

الْمُحْرِمِ -، وأحمد في "مسنده" (٢٠١٤ و ١٩١٩ و ٢٤٣٧ و ٢٥٨١ و ٢٩٨٠ و ٣١١٦ و ٣٤١٣)، والدَّارميّ في "مسنده" (١٨٦٣)، والبخاري في "صحيحه" (٥١١٤) ك/النِّكاح، ب/نكاح المُحْرِمِ، ومسلم في "صحيحه" (١٤٠٩/ ٢ - ٣) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، وابن ماجه في "سننه" (١٩٦٥) ك/النِّكاح، ب/الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ، والترمذي في "سننه" (٨٤٢) ك/الحج، ب/مَا جَاءَ فِي الرخصة في تَزْوِيجِ المُحْرِمِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٣٨٠٦) ك/الحج، ب/الرُّخْصَةُ فِي النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ، وفي "الصغرى" (٢٨٣٧)، والنَّسائي في "الكبرى" (٥٣٨٦) ك/النكاح، ب/ الرُّخْصَةُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وفي "الصغرى" (٣٢٧٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٩٣)، وابن الجارود في "المُنتقى" (٤٤٦ و ٦٩٦)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٠٨٦ و ٣٠٨٧ و ٣٠٨٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٣١)، وأبو بكر القطيعيّ في "جزء الألف دينار" (١٩٧)، والدَّارقطنيّ في "سننه" (٣٦٦٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٣٣٦٥ و ١٤٢٠١ و ١٤٢٠٣). كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكح وَهُوَ مُحْرِمٌ. وفي بعض الروايات: تَزَوَّج. وفي بعضها: قَالَ عَمْرٌو: وَقَالَ لِي جَابِرٌ: نُرَاهَا مَيْمُونَةَ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، واختَلَفُوا في تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ مَيْمُونَةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا في طريق مَكَّةَ، فقال بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ. وقال الذهبي: صحيح على شرط البخاري ومسلم. - وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" (٢٧٧٨)، والبخاري في "صحيحه" (١٨٣٧) ك/الحج، ب/تَزْوِيجِ المُحْرِمِ، مِنْ طُرُقٍ عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. - وأحمد في "مسنده" (٢٥٦٠ و ٣٠٢٩ و ٣٠٧٥ و ٣٤١٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٧٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢٤٧٦ و ١٢٤٧٧)، مِنْ طُرُقٍ عن عبد اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالَتِي مَيْمُونَةَ الْهِلالِيَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. وزاد في الموضع الأول، والثالث عند أحمد: وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) شُعيب بن إسحاق الدمشقيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٨). ٤) الحَسَنُ بنُ دِينَارٍ البَصْرِيُّ، وَيُقَالُ: هو الحَسَنُ بنُ وَاصِلٍ التَّمِيمِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ. (١) روى عن: أيوب، وعبد اللَّهِ بن دينار، والحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وآخرين.

стр. 895

روى عنه: شُعيب بن إسحاق، والثوري، وزُهير بن مُعاوية، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: تركه يَحْيَى، وابن مهدي، ووكيع، وابن المبارك. وقال أحمد: لا يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم، والنَّسائي، وابن الجنيد، والدارقطني: متروك الحديثِ. وزاد أبو حاتم: كذَّاب. وقال أبو زرعة: اضربوا على حديثه. وقال ابن حبَّان: يُحدِّث الموضوعات عن الأَثْبَات، ويُخَالف الثِّقَات في الرِّوَايَات حَتَّى يسْبق إلى القلب أنَّه كان المُتعمّد لها. وقال ابن عدي: أجمعوا على ضعفه، وهو إلى الضعف أقرب. وقال ابن حجر في "التهذيب": ذكره في الضعفاء كل من صنَّف فيهم، ولا أعرف لأحد فيه توثيقًا، وجاء عن شعبة ما يدل على أنه لا يَتَعَمَّد الكذب. فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (١) ٥) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، واسمه كَيْسَان، السَّخْتِيَانيُّ، أبو بكر البَصْرِيّ. روى عن: عكرمة، وسعيد بن جُبير، ومحمد بن سيرين، وآخرين. روى عنه: الحسن بن دِينار، والحمَّادان، والسفيانان، وشعبة، والنَّاس. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صالحٌ صدوقٌ. وقال شُعبة: سَيِّدُ المُسْلِمين. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ لا يُسأل عن مثله. وقال ابن المديني: ثَبْتٌ، وليس في القوم مِثله. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال الذهبي: إليه المُنْتَهَى في التَّثَبُّتِ. وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ مِنْ كِبَار الفقهاء العُبَّاد". وروى له الجماعة. (٢) ٦) عكرمة مولى ابن عبَّاس: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عالمٌ بالتَّفسير"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٩). ٧) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب ﵃: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ جدًا"؛ فيه الحسن بن دينار "متروك الحديث". وللحديث مُتابعاتٌ كثيرةٌ، بعضها في "الصحيحين" - كما سبق -، فيرتقي المتن بها إلى "الصحيح لغيره". والحديث يُعارضه ما صَحَّ عن ميمونة ﵂، أنَّ النَّبي ﷺ تزوَّجها وهي حَلالٌ، وقد رُوي ذلك أيضًا عن أبي رافعٍ، وعُثْمان بن عَفَّان ﵃؛ وقد جمع العلماء بينهما - وسيأتي بيان ذلك إنْ شاء الله بشيء مِنْ التفصيل عند التعليق على الحديث -، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن بن دينارٍ إلا شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام الطبراني بالتفرد صحيح، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تفرد نسبي.

стр. 896

خامسًا: - التعليق على الحديث: أخرج الإمام مسلم في "صحيحه"، عن يَزِيد بن الأَصَمِّ، حدَّثتني مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ. قال يزيد: وَكَانَتْ خَالَتِي، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. (١) وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه"، مِنْ طُرُقٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ، فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يَخْطُبُ». (٢) وقال الإمام الترمذي: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ على هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ ﵃، وهو قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا: فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ. (٣) فذهب جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلى أن نكاح المحرم لا يَصِحُّ؛ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، وميمونة ﵂، خلافا لأبى حَنِيفَةَ ﵁، ولأنَّ أكثر الصحابة رووا أن النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، ولم يَرْوِ أنَّه تزوجها مُحْرِمًا إلا ابن عَبَّاسٍ وَحْدَهُ، وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَهُمْ أَعْرَفُ بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ به، بخلاف ابن عباس ﵁، وتأولَّ بعضهم حديث ابن عَبَّاسٍ على أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا في الحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ، وَيُقَالُ لِمَنْ هو في الحَرَمِ مُحْرِمٌ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا، وهي لُغَةٌ شَائِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ، ولأنَّه عند تَعَارَض الْقَوْل والفعل، فالصَّحِيحُ عند الأصوليين ترجيح القول؛ لأنَّه يَتَعَدَّى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورًا عليه. (٤) فقال ابن حبَّان: هذان خَبَرَانِ في نِكَاحِ المُصْطَفَى ﷺ مَيْمُونَةَ تَضَادَا في الظَّاهِرِ، وَعَوَّلَ أَئِمَّتُنَا فِي الفصل فيهما، بأن قالوا: إِنَّ خَبَرَ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، "وَهْمٌ" قاله سَعِيدُ بن المُسَيِّبِ، وخَبَرُ يَزِيدَ بن الأَصَمِّ يُوَافِقُ خَبَرَ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ ﵃ في النَّهْيِ عن نِكَاحِ المُحْرِمِ وإنكاحه، وهو أَوْلَى بِالقَبُولِ لتأييد خَبَرِ عُثْمَانَ ﵁ إِيَّاهُ، والذي عندي أَنَّ الخَبَرَ إِذَا صَحَّ عن المُصْطَفَى ﷺ ، غَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ استعماله، إلا أَنْ تَدُلَّ السُّنَّةُ على إباحة تَرْكِهِ، فإن جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يقول: وَهِمَ ابنُ عَبَّاسٍ، وَمَيْمُونَةُ خَالَتُهُ في الخبر الذي ذَكَرْنَاهُ، جَازَ لِقَائِلٍ آخَرَ أن يقول: وَهِمَ يَزِيدُ بنُ الأَصَمِّ في خَبَرِهِ؛ لأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ مِئَتَيْنِ مِثْلِ يَزِيدَ بن الأَصَمِّ، ومعنى خَبَرِ ابن عَبَّاسٍ عِنْدِي، حَيْثُ قال: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ، يُرِيدُ بِهِ وهو داخل الحَرَم، لا أنَّه كان مُحْرِمًا، كما يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ الظُّلْمَةَ: أَظْلَمَ، وَأَنْجَدَ: إِذَا دَخَلَ نَجْدًا، وَإِذَا

стр. 897

دَخَلَ الحَرَمَ: أَحْرَمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِهِ مُحْرِمًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ عَزَمَ على الخُرُوجِ إلى مَكَّةَ في عَمْرَةِ القَضَاءِ، فَلَمَّا عَزَمَ على ذلك بَعَثَ مِنَ المَدِينَةِ أبا رَافِعٍ، وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ إلى مَكَّةَ لِيَخْطُبَا مَيْمُونَةَ له، ثُمَّ خَرَجَ ﷺ وَأَحْرَمَ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طاف وَسَعَى وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَتَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَأَلَهُ أَهْلُ مَكَّةَ الْخُرُوجَ مِنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ سَرِفَ بَنَى بِهَا بِسَرِف وَهُمَا حَلَالَانِ، فَحَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ نَفْسَ العَقْدِ الَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ بِلَفْظِ الحَرَامِ، وحكى يَزِيدُ بن الأَصَمِّ القِصَّةَ على وَجْهِهَا، وأخبر أبو رَافِعٍ أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ، وكان الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا، وكذلك حَكَتْ مَيْمُونَةُ عَنْ نَفْسِهَا فَدَلَّتْكَ هذه الأشياء مع زَجْرِ المُصْطَفَى ﷺ عن نِكَاحِ المُحْرِمِ وإنكاحه على صِحَّةِ ما أَصَّلْنَا ضِدَّ قول مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ تَتَضَادُ وَتَتَهَاتَرُ حَيْثُ عَوَّلَ عَلَى الرَّأْيِ الْمَنْحُوسِ وَالْقِيَاسِ الْمَعْكُوسِ. (١) بينما قال ابن عبد البَرِّ: اخْتَلَفَتِ الآثَارُ في هذا الحُكْم، لكنَّ الرِّوَايَةَ أنَّهُ تَزَوَّجَهَا وهو حَلَالٌ جَاءَتْ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، وحديثُ ابن عَبَّاسٍ صَحِيحُ الإِسْنَادِ لَكِنَّ الوَهْمَ إلى الواحد أَقْرَبُ إلى الوَهْمِ مِنَ الجَمَاعَةِ، فَأَقَلُّ أَحْوَالِ الخَبَرَيْنِ أن يَتَعَارَضَا فَتُطْلَبُ الحُجَّةُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ صَحِيحٌ في مَنْعِ نِكَاحِ المُحْرِمِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ والرواية أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وهو حلالٌ متواترةٌ عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النَّبِيَّ ﷺ ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد الأصم ابن أختها، وهو قول ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وجمهور علماء المدينة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَنْكح ميمونة إلا وهو حلالٌ، قبل أن يُحْرِم، وما أعلم أحدًا مِنْ الصحابة روى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ ميمونة، وهو مُحْرِم إلا ابن عباس. وقال أيضا: ورواية مَنْ ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجعل متعارضا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ قد روى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه نَهَى عن نِكَاح المُحْرِم، وقال: لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها، لأنه يَسْتَحيل أن يَنهى عن شيء ويفعله، مع عمل الخلفاء الراشدين لها، وهم عمر وعثمان وعليّ ﵃، وهو قول ابن عمر ﵃، وأكثر أهل المدينة. (٢) قلتُ: وقول ابن عبد البر: "وما أعلم أحدًا مِنْ الصحابة روى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ ميمونة، وهو مُحْرِم إلا عبد الله بن عباس"، أجاب عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح"، بأنَّه رُوي أيضًا عن أبي هريرة، وعائشة ﵃، وذكر أنَّ حديث عائشة أُعِلَّ بالإرسال، وحديث أبي هريرة ضَعيف الإسناد. (٣) * * *

стр. 898

[١٤١/ ٥٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْعَبَّادَانِيُّ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ (٢) يُحَدِّثُ. عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزَاةَ حُنَيْنٍ (٣) فِي سَنَةِ ثَمَانٍ فِي رَمَضَانَ (٤)، فَوَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَوْمَ

стр. 899

مَطِير، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالاً فَنَادَى: «الصَّلاة في الرِّحَالِ (١)». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي معاوية العبَّادانيِّ إلا عَليُّ بن الجعد. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه البغوي في "الجعديات" (٣٥٨١) - ومِنْ طريقه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٤٠٧)، وابن الآبنوسي في "مشيخته" (١٣) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٢) عن بِشْر بن موسى، كلاهما (البغوي، وبشر) عن عليِّ بن الجَعْد، بنحوه، وفيه عند البغوي: "غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ فِي ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ". وقال البغوي: أبو مُعَاوية العبَّادانيّ هو عِنْدِي سَعِيدُ بن زَرْبِيٍّ لِأَنَّ هذه الأحاديثَ حدَّث بها سَعِيدُ بن زَرْبِيٍّ. ونقل الآبنوسي عن البغوي، أنَّه قال: وأبو مُعاوية لم يسمه لنا ابن الجعد. وتعقبه ابن عدي: وذهب إلى أنَّ أبا مُعاوية ليس هو سعيد بن زَرْبي، فأبو مُعاوية عبَّاداني، وأمَّا سعيد فبصري، بالإضافة إلى أنَّ سعيد كنيته أبو عُبَيْدة على الصحيح، وخطَّأ مَنْ كناه بأبي مُعاوية. وفي "العلل" لابن أبي حاتم، قال: سألت أبي: مَن أبو مُعاوية في هذا الحديث؟ فقال: هو سعيدُ بن زَرْبي. (٢)

стр. 900

. . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . .

стр. 901

. . . . . . . . . .. . . . . . . . . . .

стр. 902

. . . . . . . . . .. . . . . . . . . . .

стр. 903

• وأخرجه ابن سَعد في "الطبقات" (٩/ ٤٣)، قال: أخبرنا يَزيد بن هارون؛ والطبراني في "الكبير" (٤٩٨)، قال: حدَّثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مُسْلم بن إبراهيم - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) -؛ وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٤٠٨)، قال: أخبرنا أبو يعلى، ثنا صالح بن مالك. ثلاثتهم (يزيد، ومسلم، وصالح) قالوا: حدَّثنا سعيد بن زَرْبي، به، مُختصراً عن ابن سعد، والباقون بنحوه، وفيه عند الطبراني: "فَخَرَجْنَا إِلَى حُنَيْنٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَوَافَقَنَا يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمٌ مَطِيرٌ". وفيه عند ابن عدي: "غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ فِي ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ". • وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٤١٧) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٧٨٠) -، عن عبَّاد بن منصور. وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٤٤)، وعلي بن الجعد في "مسنده" (٩٩٥) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في "صحيحه" (٢٠٨٢)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٧/ ٣)، والضياء في "المختارة" (١٤٠٧) -، وأحمد في "مسنده" (٢٠٧٠٠ و ٢٠٧٠٢ و ٢٠٧٠٣ و ٢٠٧١١ و ٢٠٧١٣ و ٢٠٧١٥ و ٢٠٧٢٠) - ومِن طريقه بالموضع الأول ابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٩٨) -، وأبو داود في "سننه" (١٠٥٧) ك/الصلاة، ب/الجُمُعَة في اليوم المَطِيرِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٩٢٩) ك/الصلاة، ب/العُذْرُ في تَرْكِ الجَمَاعَةِ، وفي "الصغرى" (٨٥٤)، والبزار في "مسنده" (٢٣٣٢ و ٢٣٣٣ و ٢٣٣٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦٥٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢٠٨٣)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده" (١٤٦٩ و ١٤٧٠ و ١٤٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٧ و ٥٠١) - وفي الموضع الثاني قرن الطبراني قتادة بزياد بن أبي المليح -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥٦٤٨)، كلهم مِن طُرقٍ عن قتادة.

стр. 904

- وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المصنَّف" (١٩٢٤) - ومِنْ طريقه الطبراني في "الكبير" (٤٩٦)، ومِنْ طريق الطبراني أخرجه الضياء في "المختارة" (١٤٠٤) -، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٦٢٦٥)، وفي "المسند" (٨٩٩) - ومِنْ طريقه ابن ماجه في "سننه" (٩٣٦) ك/الصلاة، ب/الجَمَاعَة في اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ، والطبراني في "الكبير" (٥٠٠)، ومِنْ طريق الطبراني أخرجه الضياء في "المختارة" (١٤٠٥) -، وأحمد في "مسنده" (٢٠٧٠٤ و ٢٠٧٠٥ و ٢٠٧٠٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢١)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٨٦)، وأبو داود في "سننه" (١٠٥٩) ك/الصلاة، ب/الجُمُعَة في اليوم المَطِيرِ - ومِن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/ ٢٧٨) -، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦٥٧)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢٠٧٩)، وأبو الشيخ في "ذكر الأقران" (٣٤٦)، والحاكم في "المُستدرَك" (١٠٨٥)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٦٤٩)، كلهم مِنْ طرق عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي. وقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وقد احتجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاتِهِ، وهو مِنَ النَّوع الذي طَلَبُوا المُتَابِع فيه لِلتَّابِعِيِّ عن الصَّحَابِيِّ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ. - وأحمد في "مسنده" (١) (٢٠٢٨٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١١)، عن أبي بِشْر الحلبي. - والطبراني في "الكبير" (٤٩٩) - ومِن طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٧٨٢) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥٠٢٤)، مِن طريق عامر بن عُبيدة البَّاهلي. خمستهم (عبَّاد، وقتادة، وأبو قلابة، وأبو بِشْر، وعامر) عن أبي المليح، بسنده، واللفظ بنحوه، دون قوله: "في رمضان" فلم يذكرها - على حد بحثي - إلا أبو مُعاوية العبَّاداني، ووقع عند بعضهم: "حنين"، وعند البعض: "الحديبية"، وعند ابن أبي شيبة بالشك "عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ حُنَيْنٍ". قال الضياء: وَقَدْ رُوِيَ: "زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةَ"، وَرُوِيَ: "يَوْمَ حُنَيْنٍ" مِنْ أَوْجُهٍ؛ وهذا يَدُلُّ على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أجاز لهم ذلك زمن الحُديبية ويوم حُنَيْن. (٢) بينما قال الألباني (٣): ولعلَّ الأرجح "حُنَيْن" لموافقتها لرواية سَمُرة. (٤) بينما في رواية عامر بن عُبيدة الباهلي قال: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ فَلْيُصَلِّ».

стр. 905

قال أبو نُعيم: وعامرٌ يَتَفَرَّد بلفظة غريبة. (١) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٦). ٣) سَعِيد بن زَرْبِيُّ، البَصْرِيُّ العَبَّادانِيُّ، أبو معاوية، أو أَبُو عُبَيدة، وصَحَّح ابن عدي الثاني، وخطَّأ مَن قال الأول. وأمَّا البخاري ومسلمٌ وأبو حاتم وغيرهم فقد جزموا بالأول، مع ذكر بعضهم للثاني. (٢) روى عن: أبي المَليح بن أُسامة، وثابت البُنانيُّ، والحَسن البَصْرِيّ، وآخرين. روى عنه: علي بن الجَعْد، ويزيد بن هارون، ويُونس بْن مُحَمَّد المؤدِّب، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس بشيء، هو كثير الخطأ. وقال البخاري، ومسلم: صاحب عجائب. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير. وقال أبو داود: ضَعيفٌ. وقال النَّسائي: ليس بثقةٍ. وقال الدَّارقطني: متروكٌ. وقال أبو أحمد الحاكم: مُنكر الحديث جداً. وقال الذهبي: ضَعَّفوه. وحاصله: ما قاله الحافظ ابن حجر: مُنْكر الحديث. (٣) ٤) أبو المليح بن أسامة بن عُمير الهُذَليُّ. قِيلَ: اسمه عامر، وقيل: زيد. (٤) روى عن: أبيه أسامة الهذلي، وأنس بن مالك ﵁، وعائشة أم المؤمنين ﵃، وآخرين. روى عنه: سَعيد بن زَرْبي، وأيوب السختياني، وخالد الحذَّاء، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وأبو زرعة، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثقةٌ وَرِعٌ، بَخٍ بَخٍ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (٥) ٥) أُسَامَةُ بن عُمَير بن عَامر الهُذَليُّ ﵁. وحديثه في "السنن" الأربعة. روى عن: النَّبِيِّ ﷺ . روى عنه: لم يرو عنه غير ابنه أبو المليح، قال المزي: قاله جماعة مِن الحفَّاظ. (٦)

стр. 906

ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل أبي مُعاوية العبَّاداني "مُنكر الحديث". وورد في بعض الطرق تحديد اليوم بقوله: "لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ"، وبعض الروايات: "ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ"، فهذه اللفظة "مُنْكرةٌ جداً" لانفراد أبو مُعاوية بها، كما سبق بيانه، فلم يُتابعه أحدٌ - على حد بحثي - عن أبي المليح بها، مع مُخالفته لما اتفق عليه أهل السير مِن أنَّ غزوة حُنَيْن إنَّما وقعت في شهر شوال، وأنَّ فتح مكة هي التي وقعت في شهر رمضان، ولو وقعت الرواية بإطلاق ذلك فقط في رمضان لاختلف الأمر، وَلَوَسِعَنَا الجواب عنها بما أجاب به الحافظ ابن حجر - كما سبق ذكره قبل ذلك - بأنَّ المراد بقوله "إلى حنين في رمضان": أي التي وقعت عقب الفتح، لأنها لما وقعت إثرها أطلق الخروج إليها. لكن لمَّا وردت بعض الروايات بتحديد ذلك وتعينه بيوم السابع عشر، وبعضها بيوم الثامن عشر دلَّ ذلك على اضطراب الراوي ووهمه فيها، فلمَّا وجدناه انفرد بها عن أبي المليح دون سائر الرواة ازدد الأمر تأكيداً على ثبوت وَهَنِهَا ونكارتها. قلتُ: وأبو مُعاوية العبَّاداني لم ينفرد ببقية الحديث، بل تابعه جماعةٌ مِنْ الثقات عن أبي المليح كما سبق بيانه في التخريج، مِنْهم: قتادة، وأبي قلابة عبد الله بن زيد وغيرهما بأسانيد صحيحة. والحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبَّان في "صحيحيهما" مِن طرقٍ عن أبي المليح بسنده، وأخرجه كذلك الحاكم في "المُستدرَك"، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وقد احتجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاتِهِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيحٌ. وقال الحافظ ابن حجر: وفي "السنن" بإسناد صحيح عن أبي المليح عن أبيه أنَّهم مطروا يوماً فرخص لهم. (١) وحكم الألباني على الحديث بإسناد أبي داود، فقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٢) وللحديث شواهد في "الصحيحين" عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، سبق ذكرها في الحديث رقم (٨٤). وعليه؛ فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده إلى "الصحيح لغيره"، دون ما ذكرناه، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي معاوية العبَّادانيِّ إلا عَليُّ بن الجعدِ. قلتُ: سبق أنْ بَيَّنتُ الخلاف بين أهل العلم في أبي مُعاوية العبَّاداني هل هو: سعيد بن زَرْبي أم لا؟ وذكرت أنَّ الظاهر مِن صَنيع الإمام الطبراني وتبعه على ذلك تلميذه أبو نُعيم، أنَّهما يُفَرِّقان بين أبي مُعاوية العَبَّاداني وسعيد بن زربي ويجعلوهما راويان، وصرَّح ابن عدي أيضاً بذلك.

стр. 907

وبناءً عليه؛ فكلام المُصَنِّف مُسَلَّمٌ له، فلم يروه عن أبي مُعاوية إلا ابن الجعد كما سبق بيانه في التخريج. وأمَّا على الراجح مِنْ أقوال أهل العلم في عدم التفرقة بينهما وهو ما صرَّح به غير واحدٍ كما سبق بيانه، فيكون كلام المصَنِّف ﵁ غير مُسَلَّمٍ له فيه، فلم يَنْفَرد به علي بن الجعد، بل تابعه جماعة مِن الرواة، وهم: يَزيد بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، وصالح بن مالك، فثلاثتهم رووه عن سعيد بن زربي. قلتُ: لكن لو فرضنا جدلاً أنَّ الإمام الطبراني يذهب مذهب الجمهور في عدم التفرقة بينهما، فيكون لقوله هذا مَخْرجٌ، وهو: أنَّ جميع الرواة الذين رووا هذا الحديث قالوا: سعيد بن زَرْبي. فذكروه باسمه دون كنيته أو نسبته، ولم يذكره بكنيته: أبو مُعاوية، ونسبته: العبَّاداني إلا علي بن الجَعْد - كما هو واضحٌ في التخريج -، وقال أبو القاسم البغوي - فيما ذكره عنه الآبنوسي -: ولم يُسَمِّه لنا ابن الجعد. ويكون المراد بقوله هذا: أي لم يذكره بهذه الكنية والنسبة (أبو معاوية العبَّاداني) إلا علي بن الجَعد، فلعلَّ هذا هو مُراد الإمام الطبراني ﵁، والله أعلم. قلتُ: وقال الحاكم - عقب تخريجه للحديث -: وهذا الحديث هو مِنَ النَّوع الذي طَلَبُوا المُتَابِع فيه لِلتَّابِعِيِّ عن الصَّحَابِيِّ. يَقْصد بذلك أنَّه لم يروه عن أسامة بن عُمير إلا أبو المليح، وسبق أنْ ذكرت أنَّ جماعة مِن الحفَّاظ قالوا: لم يرو عن أسامة إلا ابنه أبو المليح - والله أعلم -. * * *

стр. 908

[١٤٢/ ٥٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن أَبَانَ إلا عَفَّانُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء في "الجزء الثالث مِنْ أحاديث عفَّان بن مسلم" - مطبوع ضمن "أحاديث الشيوخ الكبار" (٣٢٦) باعتناء د/حمزة أحمد الزين - بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. • والدَّارمي في "مسنده" (٧٧٢)، والبزار في "مسنده" (١٣٨٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٢٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥٤٥)، والشاشي في "المسند" (١٠٣٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٥٠)، والدَّارقطني في "سننه" (٦٩٧)، مِن طُرق عن عَفَّان بن مسلم، به. وقال الدارمي: صَحَّ إِسْنَادُهُ. • وأحمد في "مسنده" (١٨٣١٩)، عن عفَّان، ويُونُس بن محمد بن مُسلم. وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده" (١٤)، عن يُونُس بن محمَّد - وحده -، كلاهما عن أَبَان بن يَزِيد العَطَّار، به. • وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٨٦ و ٣٦٢٩٠)، وفي "مسنده" (٤٣٥)، وأبو داود في "سننه" (٣٢٧) ك/الطهارة، ب/التيمم، والترمذي في "سننه" (١٤٤) ك/الطهارة، ب/ما جاء في التيمم، والبزار في "مسنده" (١٣٨٧)، والنَّسائي في "الكبرى" (٣٠٢) ك/الطهارة، ب/ (١٧٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٠٨ و ١٦٣٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٧)، وأبو العباس السَّرَّاج في "مسنده" (١٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٦٦٩)، والشاشي في "المسند" (١٠٣٧)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٣٠٣ و ١٣٠٨)، والدَّارقطني في "سننه" (٦٩٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠١٠)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٥٨٦). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ - مِنْ أصحِّ الأوجه عنه (١) -، عن قَتَادَةَ، به، وعند بعضهم: "فَأَمَرَنِي بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً". وقال الترمذي: حديثُ عمَّار حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٣٨) ك/التيمم، ب/المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟، وبرقم (٣٣٩ و ٣٤٠ و ٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٤٣) ك/التيمم، ب/التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٣٦٨/ ٣،٤) ك/الحيض، ب/التيمم، وغيرهما مِن طُرقٍ عن سعيد بن عبد الرحمن، به، مطولاً وفيه قصة. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٣) أَبَان بن يزيد العَطَّار، أبو يزيد البَصْرِيُّ.

стр. 909

روى عن: قَتادة بن دِعَامة السَّدُوسي، وعَمرو بن دِينار، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وآخرين. روى عنه: عفَّان بن مسلم، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطَّان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثَبْتٌ في كل المشايخ. وقال ابن حبَّان: مِنْ ثِقَات البصريين وحُفَّاظِهم. وقال الذهبي في "المغني": ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وفي "الديوان": ثِقَةٌ ليَّنه بعضهم بلا حُجَّة. وفي "الميزان": ثِقَةٌ حجةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ له أفراد. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". وروى له الجماعة. (١) ٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً". لكن ينبغي التنبيه هنا على عِدَّة أمور، وهى: أ ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع. ب إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه في ترجمته. ت إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٥) عَزْرَة بن عبد الرحمن بن زُرَارَة الخُزَاعيُّ الكُوفيُّ. روى عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، وسعيد بن جُبَيْر، والشَّعبي، وآخرين. روى عنه: قَتادة، وخالد الحَذَّاء، وسُليمان التَّيْميُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن المديني، والعِجْلي، وابن حبَّان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (٢) ٦) سَعِيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبْزَى الخُزَاعِيّ، مولاهم، الكوفيُّ. روى عن: أبيه عبد الرحمن بن أَبْزَى، وعبد الله بن عبَّاس، وواثلة بن الأَسْقَع ﵃. روى عنه: عَزْرَة بن عبد الرحمن، والحكم بن عُتَيْبة، وذر بن عبد الله الهَمْدانيُّ، وآخرون. حاله: قال أحمد: حسن الحديث. وقال النَّسائي، وابن حبَّان، وابن حجر: ثِقَةٌ. (٣) وروى له الجماعة. ٧) عَبد الرَّحمَن بْن أَبزَى، مَولَى خُزاعة، الكُوفيّ ﵁. روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعمَّار بن ياسر ﵁، وعُمر بن الخطاب ﵁، وآخرين. روى عنه: ابنه سعيد، وعامر الشَّعْبيُّ، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون. قال البخاري، والترمذي، والدَّارقطني، وآخرون: له صحبة. وقال أبو حاتم، وابن عبد البر، وابن الأثير: أدرك النبي ﷺ وصلى خلفه. وقال الذهبي: له صحبة وروايةٌ، وفِقْهٌ وعِلْمٌ. وقال ابن حجر في "الإصابة":

стр. 910

أخرج ابن سعد وأبو داود بسندٍ حسن إلى عبد الرحمن بن أَبْزَى أنَّه صلى مع النبي ﷺ بالمدينة. بينما ذكره ابن حبَّان في طبقة التابعين مِن "الثقات". وقال المزي: مُخْتلفٌ في صِحْبته. وعقَّب ابن حجر على ذِكر ابن حبَّان له في التابعين، بقوله: وقرأتُ بخط مُغْلطاي: لم أر مَن وافقه على ذلك. ثُمَّ ذكر أقوال أهل العلم فيه، وعقَّب على ذلك بقوله: العُمْدة على قول الجمهور. قلتُ: فالراجح ثبوت صُحْبته، فهو قول جمهور أهل العلم، بل وأخرج البخاري في "صحيحه" عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: «كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ … الحديث». (١) وقال ابن عبد البر: قال فيه عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن أبزى مِمَّن رفعه الله بالقرآن. (٢) ٨) عَمَّارُ بنُ يَاسِرِ: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه قتادة، وقد رواه بالعنعنة، ولم أقف - على حد بحثي - على تصريحه بالسماع. وللحديث مُتابعات في "الصحيحين" وغيرهما عن سعيد بن عبد الرحمن كما سبق في التخريج، وله شواهد عن عائشة وابن عبَّاس كما قال الترمذي. وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره". قلت: لذا قال الترمذي بعد أنْ أخرج الحديث مِن طريق قتادة: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ثُم أعقب ذلك بالإشارة إلى ذكر المتابعات والشواهد، فقال: وقد رُوِيَ عن عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وفي الباب عن عائِشَةَ، وابن عَبَّاسٍ. والحديث أخرجه الدَّارمي مِن طريق قتادة، وقال: صَحَّ إِسْنَادُهُ. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن أَبَانَ إلا عَفَّانُ. قلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يَتَّضح أنَّ الحديث لم يَنْفرد به عفَّان بن مسلم عن أَبَان بن يَزيد؛ بل تابعه يُونس بن محمد بن مُسلم البغدادي أبو مُحمد المُؤَدِّب، وقد أخرج روايته الإمام أحمد وأبو العبَّاس السَّرَّاج كما سبق في التخريج، وعليه فلا يُسلم للمُصَنَّف ﵁ في قوله ذلك، والله أعلم. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: ذهب غير واحدٍ مِنْ أهل العلم مِنْ أصحاب النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عَلِيٌّ، وعَمَّارٌ، وابنُ عَبَّاسٍ، وغير واحدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: الشَّعْبِيُّ، وعطاءٌ، ومكحُولٌ، قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ. وقال بعض أهل العلم مِنْهُمْ: ابنُ عُمَرَ، وجابرٌ، وإبراهيمُ، والحسنُ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى

стр. 911

المِرْفَقَيْنِ، وبه يقول سُفْيَانُ، ومالكٌ، وابن المُبَارَكِ، والشَّافعيُّ. وقد رُوِيَ عن عَمَّارٍ أنَّهُ قال: «تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ» (١) فَضَعَّفَ بعضُ أهل العلم حَدِيثَ عَمَّارٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ في التَّيَمُّمِ للوجه والكفَّيْنِ لمَّا رُوِيَ عنهُ حَدِيثُ المَنَاكِبِ والآبَاطِ. وقال إسحاقُ بنُ إبراهيم: حديثُ عَمَّارٍ في التَّيَمُّمِ للوجه والكَفَّيْنِ هو حديثٌ صحيحٌ، وحديثُ عَمَّارٍ: «تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ» ليس هُوَ بِمُخَالِفٍ لحديث الوجه والكفَّيْنِ، لأنَّ عمَّارًا لم يَذْكُرْ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمرهم بذلك، وإنَّما قال: فَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ لمَّا سألَ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، والدَّلِيلُ على ذلك ما أَفْتَى به عَمَّارٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ في التَّيَمُّمِ أنَّهُ قال: الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، ففي هذا دلالةٌ أنَّهُ انْتَهَى إلى ما عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ . (٢) وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمَّار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار مِن ضربتين فمضطرب مختلف فيه، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أن أصح حديث روي عن عمار حديث قتادة عن عزرة. (٣) وقال الخطابي: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه وللكفين، وهو قول عطاء ومكحول، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وعامة أصحاب الحديث، وهذا المذهب أصح في الرواية. (٤) وقال الحافظ ابن حجر تحت قول الإمام البخاري: باب التيمم للوجه والكفين: أي هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث جهيم، فورد بذكر اليدين مجملاً، وأما حديث عمار، فورد بذكر الكفين في "الصحيحين" وبذكر المرفقين في "السنن" وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع، ففيهما مقال، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي ﷺ ، فكل تيمم صح للنبي ﷺ بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية "الصحيحين" في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمَّار كان يُفتي بعد النبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد. (٥)

стр. 912

[١٤٣/ ٥٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا طَاوُسٌ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ، فَإِنَّ الْكِبَرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن طَاوُسٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • لم أقف عليه إلا برواية الباب. وذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٤٩٣٧) بإسناد الطبراني ومتنه. وذكره المنذري (١)، والهيثمي (٢)، وابن حجر (٣)، والسيوطيُّ (٤) عن ابن عُمر، وقال المنذري: رواه الطبراني في "الأوسط" ورواته ثقاتٌ. وتبعه على ذلك الهيثمي وابن حجر. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري الكوفي. (٥) روى عن: طاووس بن كَيْسان، وعطاء، والشعبي، وآخرين. روى عنه: سُويد بن عبد العزيز، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وأبو أسامة حمَّاد بن أسامة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٦) ٥) طاووس بن كَيْسَان اليماني: "ثِقَةٌ فَقيهٌ فاضلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).

стр. 913

ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَن تابعه على رواية هذا الحديث. وقال الألباني: "ضَعيفٌ جداً"، وأعلَّه بسويد بن عبد العزيز. (١) قلتُ: وسبق أن ذكرتُ قول المنذري في "الترغيب والترهيب": رواه الطبراني في "الأوسط" ورواته ثقاتٌ. وتبعه على ذلك الهيثمي، وابن حجر. ولعلَّ هذه مِنْ الزلات التي لم يَسْلم مِنْها أحدٌ مِنْ البشر، فلكل عالم زلة، ولكل جوادٍ كبوة - نسأل الله أن يَغْفر لنا ولهم أجمعين -، ففي الإسناد كما نرى سُويد بن عبد العزيز ضَعَّفه الجمهور بل ووهاه بعضهم - كما سبق في ترجمته -، بالإضافة إلى أنَّ هؤلاء الأئمة (المنذري، والهيثمي، وابن حجر) مع الجمهور في تضعيفه. (٢) قلتُ: ويُغني عن ذلك ما صحَّ عن النبي ﷺ في التحذير مِن الكبر، وما أكثر ما ورد في ذلك، مِنها على سبيل المثال لا الحصر: ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ (٣) مُسْتَكْبِرٌ ". (٤) وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن حَارِثَة بن وَهْبٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ ﷺ : «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ (٥)، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «كُلُّ عُتُلٍّ (٦) ......................................................................

стр. 914

جَوَّاظٍ (١) مُسْتَكْبِرٍ». (٢) واللفظ لمسلم. وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَحَاجَّتِ النَّارُ، وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، … الحديث". (٣) وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ». (٤) وغيرها مِنْ الأحاديث. رابعاً: - النظر في كلام المصنف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن طَاوُسٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدٌ. قلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال المُناوي: قوله: "إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ": فإنَّما أهلك إبليسَ الكبرُ، قال: أنا خير منه، وإنما كملت فضائل آدم ﵇ باعترافه على نفسه. وقوله: "وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ": مِنْ شِدَّة الحاجة وضنك المعيشة وقلة الشيء، ولا يمنعه رثاثة حاله عن النظر في عاقبته وماله، وما ينبغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يتكبر. وقيل: التواضع مع الجهل والبخل أَحْمَدُ عند الحكماء من الكبر مع الأدب والسخاء. (٥) وقال الإمام النووي: قوله ﷺ : "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ … وذكر مِنْهم: وَعَائِلٌ

стр. 915

مُسْتَكْبِرٌ": قال القاضي عياض: وتخصيص هؤلاء سببه أنَّ كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعْدِها مِنْه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يعذر أحد بذنب، لكن لمَّا لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فإنَّ الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مَرَّ عليه مِن الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ويخلي سره منه، فكيف بالزنى الحرام! وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن؛ … وكذلك العائل الفقير قد عُدِمَ المال، وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء: الثروة في الدنيا لكونه ظاهراً فيها وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره؛ فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى. (١) وقال الإمام النووي: وأمَّا قوله ﷺ : «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»: فقد اختلف في تأويله: فذكر الخطابي فيه وجهين: أحدهما: أنَّ المراد التكبر عن الإيمان، فصاحبه لا يدخل الجنة أصلاً إذا مات عليه. والثاني: أنَّه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة، كما قال الله ﷻ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٢). وهذان التأويلان فيهما بُعْدٌ؛ فإنَّ هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف، وهو: الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فلا ينبغي أن يُحمل على هذين التأويلين المُخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر: ما اختاره عياض وغيره مِن المُحَقِّقين أنَّه لا يدخل الجنة دون مجازاةٍ إن جازاه. وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه. وقد يَتَكَرم بأنَّه لا يُجازيه، بل لا بد أن يَدخل كل الموحدين الجنة إما أولاً، وإمَّا ثانياً، بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة. (٣) * * *
следующие страницы →