← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

المِرْفَقَيْنِ، وبه يقول سُفْيَانُ، ومالكٌ، وابن المُبَارَكِ، والشَّافعيُّ. وقد رُوِيَ عن عَمَّارٍ أنَّهُ قال: «تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ» (١) فَضَعَّفَ بعضُ أهل العلم حَدِيثَ عَمَّارٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ في التَّيَمُّمِ للوجه والكفَّيْنِ لمَّا رُوِيَ عنهُ حَدِيثُ المَنَاكِبِ والآبَاطِ. وقال إسحاقُ بنُ إبراهيم: حديثُ عَمَّارٍ في التَّيَمُّمِ للوجه والكَفَّيْنِ هو حديثٌ صحيحٌ، وحديثُ عَمَّارٍ: «تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ» ليس هُوَ بِمُخَالِفٍ لحديث الوجه والكفَّيْنِ، لأنَّ عمَّارًا لم يَذْكُرْ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمرهم بذلك، وإنَّما قال: فَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ لمَّا سألَ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، والدَّلِيلُ على ذلك ما أَفْتَى به عَمَّارٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ في التَّيَمُّمِ أنَّهُ قال: الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، ففي هذا دلالةٌ أنَّهُ انْتَهَى إلى ما عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ . (٢) وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمَّار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار مِن ضربتين فمضطرب مختلف فيه، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أن أصح حديث روي عن عمار حديث قتادة عن عزرة. (٣) وقال الخطابي: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه وللكفين، وهو قول عطاء ومكحول، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وعامة أصحاب الحديث، وهذا المذهب أصح في الرواية. (٤) وقال الحافظ ابن حجر تحت قول الإمام البخاري: باب التيمم للوجه والكفين: أي هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث جهيم، فورد بذكر اليدين مجملاً، وأما حديث عمار، فورد بذكر الكفين في "الصحيحين" وبذكر المرفقين في "السنن" وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع، ففيهما مقال، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي ﷺ ، فكل تيمم صح للنبي ﷺ بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية "الصحيحين" في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمَّار كان يُفتي بعد النبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد. (٥)

стр. 912

[١٤٣/ ٥٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا طَاوُسٌ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ، فَإِنَّ الْكِبَرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن طَاوُسٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • لم أقف عليه إلا برواية الباب. وذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٤٩٣٧) بإسناد الطبراني ومتنه. وذكره المنذري (١)، والهيثمي (٢)، وابن حجر (٣)، والسيوطيُّ (٤) عن ابن عُمر، وقال المنذري: رواه الطبراني في "الأوسط" ورواته ثقاتٌ. وتبعه على ذلك الهيثمي وابن حجر. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري الكوفي. (٥) روى عن: طاووس بن كَيْسان، وعطاء، والشعبي، وآخرين. روى عنه: سُويد بن عبد العزيز، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وأبو أسامة حمَّاد بن أسامة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٦) ٥) طاووس بن كَيْسَان اليماني: "ثِقَةٌ فَقيهٌ فاضلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).

стр. 913

ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَن تابعه على رواية هذا الحديث. وقال الألباني: "ضَعيفٌ جداً"، وأعلَّه بسويد بن عبد العزيز. (١) قلتُ: وسبق أن ذكرتُ قول المنذري في "الترغيب والترهيب": رواه الطبراني في "الأوسط" ورواته ثقاتٌ. وتبعه على ذلك الهيثمي، وابن حجر. ولعلَّ هذه مِنْ الزلات التي لم يَسْلم مِنْها أحدٌ مِنْ البشر، فلكل عالم زلة، ولكل جوادٍ كبوة - نسأل الله أن يَغْفر لنا ولهم أجمعين -، ففي الإسناد كما نرى سُويد بن عبد العزيز ضَعَّفه الجمهور بل ووهاه بعضهم - كما سبق في ترجمته -، بالإضافة إلى أنَّ هؤلاء الأئمة (المنذري، والهيثمي، وابن حجر) مع الجمهور في تضعيفه. (٢) قلتُ: ويُغني عن ذلك ما صحَّ عن النبي ﷺ في التحذير مِن الكبر، وما أكثر ما ورد في ذلك، مِنها على سبيل المثال لا الحصر: ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ (٣) مُسْتَكْبِرٌ ". (٤) وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن حَارِثَة بن وَهْبٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ ﷺ : «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ (٥)، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «كُلُّ عُتُلٍّ (٦) ......................................................................

стр. 914

جَوَّاظٍ (١) مُسْتَكْبِرٍ». (٢) واللفظ لمسلم. وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَحَاجَّتِ النَّارُ، وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، … الحديث". (٣) وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ». (٤) وغيرها مِنْ الأحاديث. رابعاً: - النظر في كلام المصنف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن طَاوُسٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدٌ. قلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال المُناوي: قوله: "إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ": فإنَّما أهلك إبليسَ الكبرُ، قال: أنا خير منه، وإنما كملت فضائل آدم ﵇ باعترافه على نفسه. وقوله: "وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ": مِنْ شِدَّة الحاجة وضنك المعيشة وقلة الشيء، ولا يمنعه رثاثة حاله عن النظر في عاقبته وماله، وما ينبغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يتكبر. وقيل: التواضع مع الجهل والبخل أَحْمَدُ عند الحكماء من الكبر مع الأدب والسخاء. (٥) وقال الإمام النووي: قوله ﷺ : "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ … وذكر مِنْهم: وَعَائِلٌ

стр. 915

مُسْتَكْبِرٌ": قال القاضي عياض: وتخصيص هؤلاء سببه أنَّ كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعْدِها مِنْه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يعذر أحد بذنب، لكن لمَّا لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فإنَّ الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مَرَّ عليه مِن الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ويخلي سره منه، فكيف بالزنى الحرام! وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن؛ … وكذلك العائل الفقير قد عُدِمَ المال، وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء: الثروة في الدنيا لكونه ظاهراً فيها وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره؛ فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى. (١) وقال الإمام النووي: وأمَّا قوله ﷺ : «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»: فقد اختلف في تأويله: فذكر الخطابي فيه وجهين: أحدهما: أنَّ المراد التكبر عن الإيمان، فصاحبه لا يدخل الجنة أصلاً إذا مات عليه. والثاني: أنَّه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة، كما قال الله ﷻ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٢). وهذان التأويلان فيهما بُعْدٌ؛ فإنَّ هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف، وهو: الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فلا ينبغي أن يُحمل على هذين التأويلين المُخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر: ما اختاره عياض وغيره مِن المُحَقِّقين أنَّه لا يدخل الجنة دون مجازاةٍ إن جازاه. وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه. وقد يَتَكَرم بأنَّه لا يُجازيه، بل لا بد أن يَدخل كل الموحدين الجنة إما أولاً، وإمَّا ثانياً، بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة. (٣) * * *

стр. 916

[١٤٤/ ٥٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا سُوَيْدٌ، عَنْ (١) قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمْرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَهْلِ مِنًى فِي [بُرْدَيْنِ] (٢): لا يَصُومَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ. هذا الحديث مَدَاره على الزهري، واختلف عنه مِن عِدَّة أوجهٍ: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عن مسعود بن الحكم، عن عبد الله بن حذافة السَّهمي ﵁. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عن مسعود بن الحكم، عن رجلٍ مِن أصحاب النَّبي ﷺ . الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، قال: أُخْبِرْتُ أنَّ مَسْعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النَّبي ﷺ : أنَّه رأى عبد الله بن حُذافَة ﵁ … الحديث. الوجه الرابع: الزُّهْريُّ، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ عبد الله بن حُذافة يُنادي في النَّاس … (مُرسلاً). الوجه الخامس: الزُّهْريُّ، عن سَعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن حذافة ﵁. الوجه السادس: الزُّهريُّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُريرة ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عن مسعود بن الحكم، عن عبد الله بن حذافة السَّهمي ﵁. أ تخريج الوجه الأول: ولم يَروه عن الزهري بهذا الوجه إلا قُرة بن عبد الرحمن: • أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٨١٧)، عن هشامُ بن عَمَّارٍ، عن سُوَيْدُ بن عبد العزيز، حدَّثني قُرَّةُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مَسْعُودِ بن الحكم، عن عبد اللَّه بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُؤْذِنَ فِي أَهْلِ مِنًى فِي مُؤْذِنِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَصُمْ هَذِهِ الأيامَ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ طُعْمٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى». وأخرجه ابن قانعٍ في "معجم الصحابة" (٢/ ٩٨)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٦٧) كلاهما مِن طريق هِشَام بن عَمَّار. والطبراني في "الأوسط" (٨٢١٧)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٠٧٠) مِن طريق

стр. 917

إسحاق بن راهويه. وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٣٤٦) مِن طريق علي بن بَحْر بن بَرِّيِّ القَطَّان. ثلاثتهم (هِشَام، وإسحاق، وعلي) عن سُويد بن عبد العزيز. - والحاكم في "المُستدرَك" (٦٦٥٠) (١)، مِنْ طريق سُوَيْد بن سعيد. كلاهما (سُويد بن عبد العزيز، وسُويد بن سعيد) عن قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن، به. (٢) وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا قُرَّةُ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدُ بن عبد العزيز. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) قُرَّة بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن حَيْويل، أبو محمد، ويُقال: أبو حَيْويل المِصْرِي، مدني الأصل. روى عن: أبيه، والزُّهْري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين. روى عنه: سُويد بن عبد العزيز، والليث بن سعد، والأوزاعي، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن معين: ضَعيفُ الحديث، كان يتساهل في السَّمَاع وفي الحديث، وليس بكذَّاب. وقال أحمد - بإحدى الروايات عنه -: ضَعيفٌ. وقال العِجْلي: يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم، والنَّسائي، والدَّارقطني: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة، وأبو داود: في حديثه نكارة. وقال ابن عدي: ولقُرَّة أحاديث صالحة يَرويها عنه رشدين وسويد وغيرهم، ولم أر في حديثه حديثاً مُنْكراً جداً فأذكره، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به. وقال الذهبي: صُويلح الحديث. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ له مناكير. وقال في "التلخيص": ضَعيفٌ، اختُلف فيه. وروى له مُسْلمٌ مَقْروناً بغيره، والباقون سوى البخاري. - وأسند ابن أبي حاتم وابن حبَّان عن يَزيد بن السمط، قال: كان الأوزاعي يقول: ما أحدٌ أعلم بالزهري مِنْ قُرَّة بن عبد الرحمن. وهذا الكلام تعقبه ابن حبَّان (٣)، وبيَّن الحافظ ابن حجر أنَّ مُرَاد الأوزاعي: أنَّه أعلم

стр. 918

بحال الزهري من غيره لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث؛ ثُمَّ قال: وهذا هو اللائق. - وقال أحمد - بإحدى الروايات عنه -: مُنكر الحديث جداً. - فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"؛ فقد ضَعفه الجمهور، وقال العِجْلي: يُكتب حديثه. وأخرج له مسلمٌ مَقْروناً بغيره. وأمَّا قول الإمام أحمد في الرواية الثانية عنه: مُنْكر الحديث جداً. فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليها، بل قال ابن عدي: لم أر في حديثه حديثاً مُنْكراً جداً فأذكره. وهذا يدل على سبر حديثه. بالإضافة إلى أنَّ الإمام أحمد قد رُوى عنه ما يُخالف ذلك ويوافق رأي الجمهور، فيُؤخذ مِن قوليه ما وافق فيه رأي الجمهور، والله أعلم. (١) ٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنَّه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٦) مَسْعُود بن الحَكَم بن الرَّبيع بن عامِر الزُّرَقي الأَنْصارِيّ، أَبُو هارون المدني. روى عن: عبد الله بن حُذافة، وعلي بن أبي طالب، وأمِّه حبيبة - ولها صُحبة -، وآخرين. روى عنه: الزُّهري، ومحمد بن المُنْكَدِر، ونافع بن جُبير، وآخرين. حاله: قال ابن حبَّان، وابن عبد البر: ولد في زمن النَّبي ﷺ . وزاد ابن عبد البر: ويُعدُّ مِنْ أجلَّة التابعين وكبارهم. وقال ابن حجر: له رؤية، ورواية عن بعض الصحابة. وروى له الجماعة سوى البخاري. (٢) ٧) عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ بنِ قَيْسِ، أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ. روى عن: النَّبي ﷺ . روى عنه: مَسْعود بن الحكم، وسُليمان بن يَسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويقال: كلاهما (سُليمان، وأبو سلمة) عنه مرسل. أحد السَّابقين، والمهاجرين الأولين، وكان صاحب دُعَابة، وأرسله رسولُ الله ﷺ بكتابه إلى كسرى (٣)، وفيه نزل قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤) (٥)، وأمَّره رسول الله ﷺ على سرية (٦)، وقال له النَّبي ﷺ : "أَبُوْكَ حُذَافَةُ" (٧)، تُوفي بمصر في خلافة

стр. 919

سيدنا عثمان ﵁. (١) ثانياً: - الوجه الثاني: الزُّهري، عن مسعود بن الحكم، عن رجلٍ مِن أصحاب النَّبي ﷺ . أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢١٩٥٠) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٢٢٤) -، والنَّسائي في "الكبرى" (٢٨٩٣) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤١١٦)، وفي "أحكام القرآن" (٨٨٠)، مِنْ طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، بنحوه. • وأخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٢٢٩٠ و ٢٤١٢)، بسنده مِن طريق سُلَيْمَان بن أبي دَاوُدَ الحَرَّانِيّ، عن الزُّهْرِيُّ، بسنده، مُطولاً. وقال الدَّارقطني: سُليمان بن أبي داود: ضَعيفٌ. (٢) ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد): ١) عبد الرَّزَّاق الصَنْعاني: "ثِقَةٌ حافظٌ مُصَنِّفٌ، عَمى في آخر عُمره فَتغيَّر"، تَقَدَّم في الحديث (٨٦). ٢) مَعْمر بن راشد الأزدي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، له أوهام معروفةٌ"، قال الإمام الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات. تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣). ثالثاً: الوجه الثالث: عن الزُّهري، قال: أُخْبِرْتُ أنَّ مَسْعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النَّبي ﷺ : أنَّه رأى عبد الله بن حُذافَة ﵁ … الحديث. أ تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الزهري بهذا الوجه جماعة: • أخرجه النَّسائي في "الكبرى" (٢٨٩٤) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، وذِكْرُ الاختلاف فيه على الزُّهريِّ، قال: أخبرنا أبو داود الحرَّاني، قال: حدَّثنا محمَّد بن سُلَيْمَان، قال: حدَّثنا شُعَيْبٌ بن أبي

стр. 920

حمزة، عن الزُّهْرِيِّ، أنَّ مَسْعُودَ بن الحكم، قال: أخبرني بعض أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه رأى عبد اللهِ بنَ حُذَافَةَ وهو يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي أَهْلَ مِنًى: «ألا لا يَصُومَنَّ هَذِهِ الأيامَ أَحَدٌ فَإِنَّهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». - وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٣٤٦) مِن طرقٍ عدة، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرني شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وقال النَّسائي: الزُّهْرِيُّ لم يَسْمَعْ مِنَ مَسْعُودِ بن الحَكَمِ. • والنَّسائي في "الكبرى" (٢٨٩٥) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، قال: أخبرنا كثير بن عُبَيْدٍ، قال: حدَّثنا محمَّد بن حرب، عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، به. • والطحاوي في "أحكام القرآن" (٨٨١)، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بن سُليمان المُرَادِيُّ، أنَّ ابنَ وَهْبٍ حدَّثهم، قال: أخبرني يُونُسُ بن يَزيد الأَيْليُّ - مِن أصح الأوجه عنه (١) -، عن ابن شِهَابٍ، به. • وابن أبي حاتم في "العلل" (٣/ ٤٧) (مُعلَّقاً)، عن عبد الرحمن بن خالد بن مُسَافر، عن الزّهري، به. ب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد الإمام النَّسائي): ١) سُليمان بن سَيف، أبو داود الحرَّاني: "ثِقَةٌ حافظٌ". (٢) ٢) محمد بن سُليمان بن أبي داود الحرَّاني: "ثِقَةٌ". (٣) ٣) شُعيب بن أبي حَمزة الأُمَوي: "ثِقَةٌ عابدٌ، مِن أثبت النَّاس في الزُّهري". (٤) رابعاً: - الوجه الرابع: عن الزُّهْري، قال: بَعَثَ رسول الله ﷺ عبد الله بن حُذافة (مُرسلاً). أ تخريج الوجه الرابع: ورواه عن الزُّهْري بهذا الوجه جماعة: • أخرجه مالك في "الموطأ" (١١٠٢) - برواية يحيى الليثي -، وبرقم (٨٤٦ و ١٣٦٨) - برواية أبي مصعب الزُّهري -، - ومِن طريقه النَّسائيُّ في "الكبرى" (٢٨٩٧) -، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : بَعَثَ … عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ. يَقُولُ: «إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ». • وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٦٨)، مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، به. • والطبري في "تفسيره" (٣٤٧١ و ٣٩١٥)، وفي "تهذيب الآثار" (٤٠٦)، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، قال: حدثني هُشَيْمُ بن بَشِيْر، عن سُفيان بن حُسين الواسطي، عن الزهري، به. • والطبري في "تهذيب الآثار" (٤٠٥)، قال: حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ (محمد أبو عبد الله الرَّازي)، قال: حدَّثنا

стр. 921

هَارُونُ (ابن المغيرة أبو حمزة الرَّازي)، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ القرشي، عن الزُّهْرِيِّ، به. • وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ١٢٤) - بعد أن ذكر الخلاف فيه على الزُّهري -: ورواه يونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن عمر العمري، عن الزهري أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة مرسلاً، هكذا كما رواه مالك سواء، وهو الصحيح في حديث ابن شهاب هذا. خامساً: الوجه الخامس: الزُّهْري، عن سَعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن حذافة ﵁. أ تخريج الوجه الخامس: ولم أقف على أحدٍ رواه عن الزهري بهذا الوجه إلا سُليمان بن أرقم: • أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٩٨)، والدَّارقطني في "السنن" (٢٢٨٩)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٠٦٩) - ومِن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٣٤٦) -، كلهم مِن طريق الحُسَيْنُ بن الكُمَيْتٍ المَوْصِلِيُّ، نا أحمد بن أبي نَافِعٍ، نا العبَّاسُ بن الفضل، نا سُلَيْمَانُ أبو مُعَاذٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيّبِ، عن عبد اللَّهِ بن حُذَافَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَادَى: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ ، لا صَوْمَ فِيهِنَّ، إلا صَوْمَ هَدْي». واللفظ لابن قانع. قال ابن قانع: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن مَسْعُودِ بن الحكم، وهو الصَّحِيحُ. وقال ابن حجر (١): قال الدَّارقطني: وسليمان، هو: ابن أرقم، متروكٌ. (٢) سادساً: - الوجه السادس: الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُريرة ﵁. أ تخريج الوجه السادس: • أخرجه أحمد في "المسند" (١٠٦٦٤ و ١٠٩١٧)، قال: حدَّثنا رَوْحٌ بن عُبَادة، حدَّثنا صالح ابن أبي الأخضر، حدَّثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى أَنْ لا تَصُومُوا هَذِهِ الأيّامَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ . والنَّسائي في "الكبرى" (٢٨٩٦) ك/الصيام، ب/النهي عن صيام أيام التشريق، والطبري في "تفسيره" (٣٩١٢)، وفي "تهذيب الآثار" (٤٠٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤١٠٠)، وفي "أحكام القرآن" (٨٦٨)، والدَّارقطني في "السنن" (٢٢٨٧ و ٢٢٨٨)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٣٨٠)، وفي "معرفة الصحابة" (٤٠٦٨) - ومِن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٢٧/ ٣٤٧) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ١٢٤)، كلهم مِن طُرقٍ عن صالح بن أبي الأخضر، به. وقال أبو عبد الرَّحْمَنِ النَّسائي: صَالِحٌ هذا هو ابن أبي الأخضر وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في

стр. 922

هذا: سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، غير صَالِحٍ (١)، وهو كَثِيرُ الخطأ ضَعِيفُ الحديثِ في الزُّهْرِيِّ. وقال ابن حجر (٢): قال الدَّارقطني: صالحٌ ليس بقوي، وقد احتملوه. (٣) • بينما أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٣٤٤)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٧٥٤)، بسندهما مِن طريق سعيد بن سلَّام العَطَّار، نا عبد اللَّهِ بن بُدَيْلٍ الخُزَاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: «ألا إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، ألا ولا تَعْجَلُوا الأنفُسَ أَنْ تَزْهَقَ، وَأَيَّام مِنًى أَيَّام أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ». وقال الدَّارقطني (٤): سعيد بن سلَّام وابن بُديل ضَعيفان. (٥) سابعاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الزهري، واختلف عليه مِن أوجه (٦): الوجه الأول: الزهري، عن مسعود بن الحكم، عن عبد الله بن حذافة السَّهمي ﵁. ولم يَروه عن الزُّهري إلا قُرة بن عبد الرَّحمن، فهذا الوجه "مُنكرٌ"؛ لضعف قُرَّة مع الانفراد والمخالفة. الوجه الثاني: الزُّهري، عن مسعود بن الحكم، عن رجلٍ مِن أصحاب النَّبي ﷺ . بينما رواه عن الزُّهري بهذا الوجه مَعْمر بن راشد، وجعله ابن رجب في الطبقة الأولى مِن أصحاب الزُّهري. وذكره الجُوزَجاني في أصحاب الزُّهري، وقال: إلا أنَّه يَهِم في أحاديث. وقال أبو حاتم الرَّازي:

стр. 923

الزُّبيدي أثبت مِنْ مَعْمَر في الزُّهري خاصة لأنَّه سمع مِنه مرتين. (١) وقال الإمام الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات، كما سبق. وقد تابعه على هذا الوجه سُليمان بن أبي داود، لكنَّه ضَعيفٌ، كما سبق. وعليه؛ فهذا الوجه "شاذٌ"؛ لِمُخالفة مَعْمر لِمَا رواه مَن هو أوثقُ مِنه في الزُّهري خاصةً. الوجه الثالث: عن الزُّهري، قال: أُخْبِرْتُ أنَّ مَسْعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النَّبي ﷺ : أنَّه رأى عبد الله بن حُذافَة ﵁ … الحديث. بينما رواه عن الزُّهري بهذا الوجه جماعةٌ مِن أصحابه، وهم: شُعيب بن أبي حمزة: وهو مِن أثبت النَّاس في الزُّهري، كما سبق، ومِنْ أصحاب الطبقة الأولى. وقال ابن رجب: والزُّبيدي وشُعيب لَزِماه لُزوماً طويلاً إذ كانوا معه في الشام. (٢) ومحمد بن الوليد بن عامر الزُّبيدي: قال فيه ابن حجر: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، مِن كبار أصحاب الزُّهري". وقال ابن رجب: إذا صحَّت الرواية عن الزُّبيدي فهو مِن أثبت النَّاس فيه. (٣) ويونس بن يَزيد الأيلي: مِنْ الطبقة الأولى في الزُّهري. وقال ابن المبارك وابن مهدي: كتابه صحيحٌ. (٤) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر: ثِقَةٌ. وعدَّه ابن رجب في الطبقة الثانية مِن أصحاب الزُّهري. (٥) وهذا الوجه قد رجَّحه جمعٌ مِن أهل العلم كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الوجه الرابع: عن الزُّهْري، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ عبد الله بن حُذافة يُنادي في النَّاس … (مُرسلاً). ورواه عن الزُّهري بهذا الوجه أيضاً جماعة، وهم: الإمام مالك بن أنس: وقالت طائفةٌ مِن أهل العلم: مالكٌ أثبت النَّاس في الزُّهري. (٦) وابن أبي ذئب: قال ابن معين: عَرَض على الزُّهري، وحديثه عنه ضَعيفٌ، يُضَعِّفونه في الزُّهري. (٧) وسُفيان بن حُسين: قال ابن حجر: ثِقَةٌ في غير الزُّهري باتفاقهم. ومِنْ الطبقة الثالثة في الزُّهري. (٨) وعَمرو بن شُعيب: وهو وإن كان ثِقَة، إلا أنَّ الإسناد إليه فيه: محمد بن حُميد الرازي، ضَعيفٌ. (٩)

стр. 924

وعبد الله بن عُمر العُمري: قال ابن حجر: "ضَعيفٌ عابدٌ". (١) وهذا الوجه قد رجَّحه الإمام ابن عبد البر، كما سبق، وقال: وهو الصحيح في حديث ابن شهاب هذا. الوجه الخامس: الزُّهْري، عن سَعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن حذافة ﵁. ولم يروه عن الزُّهري بهذا الوجه إلا سُليمان بن أرقم، وهو "متروك الحديث" - كما سبق -. الوجه السادس: الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُريرة ﵁. ورواه عن الزُّهري بهذا الوجه صالح بن أبي الأخضر: وهو مع ضَعفه قد اختلط عليه حديثه عن الزُّهري كما سبق بيانه. وعدَّه ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزُّهري. (٢) لذا قال النَّسائي - كما سبق -: حديثه هذا خطأ، وصَالِحٌ كَثِيرُ الخطأ، ضَعِيفُ الحديثِ في الزُّهْرِيِّ. وتابعه عبد الله بن بُديل بن ورقاء: لكنَّه ضَعيفٌ، وقد رواه عنه سعيد بن سلَّام، وهو "متروك الحديث" - كما سبق -، بل وخالف ما رواه عامة الثقات عن الزُّهري إسناداً ومتناً؛ والله أعلم. مِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ جميع الأوجه مَرجوحة، ما عدا الوجه الثالث والرابع: ولَعَلَّ الخلاف فيه مِن الزُّهري، فكان يُرْسله أحياناً، ثُم يَنشط فَيُوصله أحياناً أُخرى؛ فلقد رواه عن الزُّهري بالوجه الثالث جماعةٌ مِن أصحابه الثِّقات المُقَدَّمين فيه، مِنْهم: ابن أبي حَمْزة والزُّبَيْدي وغيرهما، ورواه بالوجه الرابع الإمام مالكٌ بن أنس وهو مِن أثبت النَّاس في الزُّهري ولم يُخْتلف عليه فيه كما قال ابن عبد البر، وقد تُوبع مالك على روايته مُرْسلاً، إلا أنَّ هذه المتابعات لا يسلم واحد مِنها مِن كلامٍ فيها، وهذا بخلاف الوجه الثالث فجميع طُرقه إلى الزُّهري صحيحةٌ مع كون رواته مِن أثبت النَّاس في الزُّهري. قلتُ: والذي يظهر - والله أعلم -، أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب إلى الصواب، وأنَّ الإرسال إنَّما هو مِنْ الإمام مالك ﵁، فلقد كان مِنْ عادته أنَّه يُرسل الحديث مهابة (٣)؛ لذا رجَّح غير واحد مِنْ أهل العلم الوجه الثالث: فقال ابن قانع: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن مَسْعُودِ بن الحكم، وهو الصَّحِيحُ. (٤) وقال أبو حاتم - بعدما سُئل عن هذا الحديث مِن طريق قُرَّة بن عبد الرحمن بالوجه الأول -: هذا خطأٌ؛ إنَّمَا هو: الزُّهْري، قال: حُدِّثْتُ عَنْ مَسْعُودٍ، عن عبد الله بن حُذَافَة. (٥) وقال أبو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ الزُّهْري: أُخبِرتُ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بعضِ أَصْحَابِ

стр. 925

النبيِّ ﷺ : أنه رأى عبد الله بن حُذَافَة. (١) وقال الدَّارقطني: قول الزُّبيدي أشبهها بالصواب - يقصد الوجه الثالث معنا -. (٢) ثامناً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الإمام الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل قُرة بن عبد الرحمن "ضَعيفٌ"، وقد انفرد بروايته عن الزُّهري عن مَسْعود بن الحكم عن عبد الله بن حُذافة ﵁، مع المُخالفة، كما سبق. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد النَّسائي): مِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد النَّسائي "ضَعيفٌ"؛ لكون الزُّهري لم يُبَيِّن مَن حدَّثه بهذا الحديث عن مَسْعود بن الحكم، ولم أقف على تعينه مِن طريق آخر. وقال أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسائي: الزُّهْرِيُّ لم يَسْمَعْ مِنَ مَسْعُودِ بن الحَكَمِ. شَواهد للحديث: أخرج الإمام مُسلم في "صحيحه" عَنِ كعب بن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بن الحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى: «أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». (٣) وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" عن نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». وفي رواية: وَزَادَ فِيهِ «وَذِكْرٍ لِلَّهِ». (٤) وفي الباب عن جماعة مِن الصحابة غير ما ذكرت (٥)، وقال الألباني: الحديث متواتر. (٦) قلتُ: وعليه فالحديث بشواهده يرتقي مِن "الضَعيف" إلى "الصحيح لغيره"، إلا إرسالُ النَّبي ﷺ لعبد الله ابن حُذافة السَّهمي ﵁، فلم أقف - على حد بحثي - على ما يؤيِّد أنَّه كان مِمَّن أرسلهم النَّبي ﷺ في مِنى ليُنادي في النَّاس بذلك، فيَبقى هذا على ضَعْفه حتى يأتي ما يُقويه. وقد صحَّ أنَّ النَّبي ﷺ أرسله بكتابه إلى كسرى، وأمَّره على سَرِيَّة - كما سبق - فلعلَّ هذا في عمومه يؤيد

стр. 926

أنَّ النَّبي ﷺ أرسله يوم مِنى، فمجموع الأدلة يدل على أنَّ النَّبي ﷺ كان يَستعمله في مِثل ذلك، والله أعلم. تاسعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا قُرَّةُ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدُ بن عبد العزيز. (١) قلتُ - والله أعلم -: مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَّضح أنَّ ما قاله المُصَنِّف "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا قُرَّةُ"، مُسَلَّمٌ له فيه. وأمَّا قوله: "تَفَرَّدَ به: سُوَيْدُ بن عبد العزيز"، فغير مُسَلَّم له فيه؛ فلقد تابعه سُويد بن سعيد كما عند الحاكم في "المُستدرَك" (٦٦٥٠) كما سبق في التخريج. عاشراً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي (٢): الحديث فيه دليل لمن قال لا يصح صوم أيام التشريق بحال، وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما. وقال جماعة من العلماء: يجوز صيامها لكل أحدٍ تطوعاً وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين. وقال الإمام مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي - في أحد قوليه -: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولا يجوز لغيره، واحتج هؤلاء بحديث البخاري عن ابن عمر وعائشة قَالَا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ» (٣) قال ابن حجر (٤): قال الطحاوي: إنَّ قول ابن عمر، وعائشة "لَمْ يُرَخَّصْ" أخذاه من عموم قول الله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٥) لأن قوله: ﴿فِي الْحَجِّ﴾ يعم ما قبل يوم النحر وما بعده، فيدخل أيام التشريق، فعلى هذا فقولهما ليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عمَّا فهماه من عموم الآية، وقد ثبت نهيه ﷺ عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره، وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهي، وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظرٌ لو كان الحديث مرفوعاً! فكيف وفي كونه مرفوعاً نظر؛ فعلى هذا يترجح القول بالجواز. وقال ابن حجر (٦): والراجح عند البخاري جواز صيامها للمتمتع، فإنَّه ذكر في الباب حديثي عائشة وابن عمر في جواز ذلك ولم يورد غيره. (٧)

стр. 927

قلتُ: وقد أطال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - عفا الله عنا وعنه - في هذه المسألة، وأجاب على قول الطحاوي بأنَّه مردود بإجماع المسلمين أنَّ الحاج إذا طاف طواف الإفاضة، بعد رمي جمرة العقبة، والحلق: أنه يحل له كل شيء حرم عليه بالحج من النساء، والصيد، والطيب، وكل شيء. فقد زال عنه الإحرام بالحج بالكلية، وصار حلالاً حِلاً تاماً كل التمام. وذلك ينافي كونه يطلق عليه أنه في الحج، فإن صام أيام التشريق فقد صامها في غير الحج; لأنَّه تحلل من حجه، وقضى مناسكه. ومن أصرح الأدلة في ذلك أن الله صرح بأنه لا رفث في الحج، وأيام التشريق يجوز فيها الرفث بالجماع فما دونه، فدل على أن ذلك الرافث فيها ليس في الحج. ثُمَّ قال: والراجح مِنْ أقوال أهل العلم أنَّ قول الصحابي: رُخِّص لنا في كذا، أنَّه موقوفٌ لفظاً، مرفوعٌ حكماً، سواءٌ قال ذلك في زمان النَّبي ﷺ أم بعده، وهو قول جمهور المُحدِّثين. وبهذا نعلم أنَّ حديث ابن عُمر وعائشة عند البخاري له حكم الرفع. وعليه فلا مانع مِن أنْ يُخصص به عُموم الأدلة مِن القرآن والسنة. (١) * * *

стр. 928

[١٤٥/ ٥٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي وَعَمِّي، قالا: نا سُوَيْدٌ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَرَقَتْنِي الْحَيْضَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَانْسَلَلْتُ حَتَّى وَقَعْتُ بِالأَرْضِ. فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟». فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي حِضْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيَّ، وَأَنْ أَرْجِعَ. هذا الحديث مَدَاره على الزُّهري، واختُلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: الزُّهريُّ، عن عُرْوة، عن عائشة ﵂. الوجه الثاني: الزُّهريُّ، عن سعيد بن المُسيّب، عن عائشة ﵂. الوجه الثالث: الزُّهريُّ، عن حبيب مولى عُروة، عن نَدَبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة زوج النَّبي ﷺ . الوجه الرابع: الزُّهري، عن عُروة، عن نَدَبة مَولاة مَيْمُونة، عن ميمونة. الوجه الخامس: الزُّهْري، عن نَدَبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة. الوجه السادس: الزُّهري، عن نَبْهان - مولى أمِّ سلمة -، عن أمِّ سلمة. الوجه السابع: الزُّهري، عن أُمِّ سلمة. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الزُّهْريُّ، عن عُرْوة، عن عائشة ﵂. أ تخريج الوجه الأول: ورواه عن الزهري بهذا الوجه اثنان مِن الرواة، كالآتي: • أخرجه ابن سمعون في "أماليه" (٢١٦) عن أحمد بن سُليمان الكِنْدِي، عن هِشَام بن عَمَّار، عن سُويد ابن عبد العزيز، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، به. • والطبراني في "الأوسط" (٧٦٢٥)، قال: حدَّثنا محمَّد بن المَرْزُبَانِ، نا محمَّد بن حكيم، نا الحارث بن مُسْلِم، نا بَحْرُ بن كَنِيز السَّقَّاء، حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عن عُرْوَةَ، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَنَغْتَسِلُ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ». والمحفوظ عن الزُّهري عن عُروة عن عائشة، بذكر الغُسْل في إناءٍ واحدٍ، دون المضاجعة في الحيض. (١) ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).

стр. 929

٣) عيسى بن مُسَاور الجوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤). ٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٨) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥). ثانياً: - الوجه الثاني: الزُّهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن عائشة. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدُّوري في "منتقى حديثه" (٨٣) - مخطوطٌ نشر ضمن برنامج جوامع الكلم -، قال حدَّثنا حاتم بن الليث، نا عُبيد الله بن موسى، أنبا بَحْر بن كَنيز السَّقَّاء - بالرواية الثانية عنه - عن الزُّهري، عن سَعيد بن المُسيّب، عن عائشة أنَّ النَّبي ﷺ كَانَ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِه وَهِي حَائِضٌ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) حاتم بن الليث، أبو الفضل الجوهريُّ: "ثِقَةٌ". (١) ٢) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار: "ثِقَةٌ كان يَتَشَيَّع". (٢) ٣) بَحْر بن كَنيز السَّقَّاء: "متروك". (٣) وجعله ابن رجب في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزُّهْري. (٤) ثالثاً: - الوجه الثالث: الزُّهري، عن حبيب، عن نَدَبة، عن مَيْمونة زوج النَّبي ﷺ . أ تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الزُّهري بهذا الوجه جماعة، كالآتي: • فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (١٦٨٣٢)، قال: حدَّثنا شَبَابَةُ، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حَبِيبٍ - مولى عُرْوَةَ -، عن نُدْبَة - مولاة مَيْمُونَة -، عن مَيْمُونة زوج النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزةً بِهِ. - وأحمد في "مسنده" (٢٦٨٢٠ و ٢٦٨٥٠)، والدَّارمي في "سننه" (١٠٩٧)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٧) ك/الطهارة، ب/في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا ما دُونَ الجِمَاع - ومِن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٦٧) -، ويَعْقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٢١)، والنَّسائي في "الكبرى" (٢٧٦) ك/الطهارة، ب/مَوْضِعُ

стр. 930

الْإِزَارِ، وفي "الصغرى" (٢٨٧ و ٣٧٦) - ومِن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ١٦٦) -، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٧١٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٣٧٥ و ٤٣٧٦)، وفي "أحكام القرآن" (١٥٦)، وأبو جعفر النَّحاس في "الناسخ والمنسوخ" (٢٠٤)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٣٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٢/١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٠٢). كلهم مِن طرق عن الليث بن سعد، به، وعند النَّسائي والطحاوي مقروناً برواية يونس بن يَزيد. • والنَّسائي في "الكبرى" (٢٧٦) ك/الطهارة، ب/مَوْضِعُ الْإِزَارِ، وفي "الصغرى" (٢٨٧ و ٣٧٦) - ومِن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٦٦) -، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٣٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٢/٢٠)، من طريق يونس بن يزيد الأَيْليّ، عن الزُّهري، به. • وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٢٣٤) - ومِن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١١/١٦) -، عن ابن جُريج. • والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٢/١٩) بسنده مِن طريق عبد الرَّحمن بن إسحاق بن عبد الله القرشي. • والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٣/٢١) و (٢٤/ ٢٥/٦٣) مِن طريقين عن صَالِحِ بن كَيْسَان. • والبيهقي في "الكبرى" (١٥٠٣) بسنده مِن طريق شُعَيْبِ بن أبي حمزة. • وأبو الفتح بن أبي الفوارس في "الجزء السابع مِنْ الفوائد المنتقاة" (٨٤)، قال: حدَّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدَّثنا زيد بن أخزم، حدَّثنا مُعاذ بن هشام، عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائي. ستتهم (يونس، وابن جريج، وعبد الرحمن، وصالح، وشعيب، وهشام)، عن الزهري، به. ب دراسة إسناد الوجه الثالث (إسناد بن أبي شيبة، برواية الليث بن سعد): ١) شَبَابة بن سَوَّار المدائني: "ثِقَةٌ حافظٌ". (١) ٢) الليث بن سعد أبو الحارث المصري: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ إمامٌ مشهورٌ". مِنْ الطبقة الثانية في الزُّهري. (٢) ٣) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثقة، حافظ، متفق على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ٤) حَبيب الأَعْور المدني، مولى عُروة بن الزُّبير: قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يُخْطئ. واحتجَّ به في "صحيحه" (٣). وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. وأخرج له مسلمٌ حديثاً واحداً مُتابعة. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، والله أعلم. (٤) ٥) نَدَبَة مولاة مَيْمُونَة: ذكرها ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: روى عنها الزُّهري. وذكرها ابن مندة وأبو نُعيم في الصحابة. وذكرها الذهبي في المجهولات مِن "الميزان"، وقال: تَفرَّد عنها حبيب الأعور. وقال ابن حجر:

стр. 931

مقبولة، ويُقال: إنَّ لها صُحبة. وذكرها في القسم الأول مِن الصحابيات في "الإصابة"، وقال: لها ذكرٌ في حديث عائشة. وتعقبه صاحبا "تحرير التقريب"، فقالا: بل مجهولة، كما قال الذهبي، وذكرها ابن حبَّان وحده في "الثقات". فالحاصل: أنَّها إنْ لم يُحسَّن حديثها - لذكر ابن حبَّان لها في "الثقات"، ولم أقف - على حد بحثي - فيها على جرح، وهي في طبقة التابعين فتثبت عدالتها بشهادة النَّبي ﷺ لطبقتها بالخيرية، وقد روى عنها الزُّهري وحبيب الأعور -، فأقل أحوالها أنَّها مقبولة كما قال الحافظ ابن حجر، فَيُعتبر بحديثها عند المتابعة، وإلا فهي ليِّنة الحديث، والله أعلم. (١) ٦) مَيْمونة بنت الحارث الهلالية: "زوج النَّبي ﷺ ". (٢) رابعاً: - الوجه الرابع: الزُّهريُّ، عن عُروة، عن نَدَبة مَولاة مَيْمُونة، عن ميمونة. أ تخريج الوجه الرابع: ولم يَروه - على حد بحثي - عن الزهري بهذا الوجه إلا ابن إسحاق: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٦٨١٩)، والطبري في "تفسيره" (٤٢٤٠)، عن يَزِيد بن هَارُون، قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيِّ، به، بنحو رواية الليث، وفيه قصةٌ. ب دراسة إسناد الوجه الرابع (إسناد الإمام أحمد): ١) يَزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي: "ثِقَةٌ مُتْقنٌ عابدٌ". (٣) ٢) محمد بن إسحاق بن يَسَار: "صدوقٌ يُدلِّس". وذكره النَّسائي في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزهري. وذكره ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزُّهري. (٤) خامساً: - الوجه الخامس: الزُّهْري، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة. أ تخريج الوجه الخامس: ورواه عن الزُّهري بهذا الوجه اثنان مِن الرواة: • فأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٢٣٣) - ومِن طريقه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٠٢٥)، وأحمد في "مسنده" (٢٦٨٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١١/١٦) -، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن نُدْبَة، عن مَيْمونة، بنحو رواية الليث، وفيه قصة. - وأبو يَعْلى في "مسنده" (٧٠٨٩) بسنده مِن طريق عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، به. • والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٢/١٧)، قال: حدَّثنا مُعَاذُ بن المُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حُصَيْنُ بن نُمَيْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بن حُسَيْنٍ، حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عن مولاة لميمونة، به.

стр. 932

سادساً: - الوجه السادس: الزُّهري، عن نَبْهان - مولى أمِّ سلمة -، عن أمِّ سلمة. أ تخريج الوجه السادس: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٦٢٤)، وفي "الكبير" (٢٣/ ٣٠٢/٦٧٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٦١)، مِن طرق عن صَالِحِ بن أبي الأَخْضَر - بإحدى الروايات عنه -، عن الزُّهْرِيِّ، عن نَبْهَانَ - مولى أُمِّ سلمة -، عن أُمِّ سلمة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ طَامِثٌ، وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ. قال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا صَالِحُ بن أبي الأخضر، تَفَرَّدَ به: حَفْصُ بن عُمَرَ. ب دراسة إسناد الوجه السادس (إسناد الطبراني): ١) محمد بن المرزبان الآدمي الشيرازي: "مجهول الحال". (١) ٢) محمَّد بن حَكِيم الرَّازِيُّ: لم أقف له على ترجمة. ٣) حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْإِمَامُ، أبو عِمْران الرَّازي: "ضَعيفٌ". (٢) ٤) صالح بن أبي الأخضر: "ضَعيفٌ يُعتبر به". (٣) سابعاً: الوجه السابع: الزُّهري، عن أمِّ سلمة. أ تخريج الوجه السابع: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٥٠٨)، بسنده مِن طريق صَالِح بن أبي الأَخْضَر - بإحدى الروايات عنه -، عن الزُّهْرِيِّ، عن أمِّ سلمة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى رُكْبَتَيْهَا. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا صَالِحُ، تَفَرَّدَ به: عَنْبَسَةُ بن عَبْدِ الوَاحِدِ. ثامناً: - النَّظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الزُّهري، واختُلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة. ورواه عن الزُّهْري بهذا الوجه قُرَّة بن عبد الرحمن، وهو "ضَعيفٌ" كما سبق. وتابعه بَحر بن كَنيز وهو "متروك الحديث"، مع اضطرابه فيه، وجعله ابن رجب في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزُّهري. الوجه الثاني: الزُّهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن عائشة. ولم يَرْوه عن الزُّهري بهذا الوجه إلا بَحْر بن كَنيز، وهو "متروك الحديث"، واضطرب فيه كما سبق. الوجه الثالث: الزُّهري، عن حبيب مولى عُروة، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة زوج النَّبي ﷺ . بينما رواه عن الزُّهْري بهذا الوجه الليث بن سعد وهو "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، ومِن الطبقة الثانية في أصحاب الزُّهري،

стр. 933

ولم يَنْفرد به، وتابعه جماعة مِن الثِّقَات الأثبات، وفيهم مَنْ هم في الطبقة الأولى مِنْ أصحاب الزُّهْري: كيونس بن يَزيد، وشُعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كَيْسان، وغيرهم. الوجه الرابع: الزُّهري، عن عُروة، عن نُدْبة مَولاة مَيْمُونة، عن ميمونة. ولم يَرْوه عن الزُّهْري بهذا الوجه إلا محمد بن إسحاق، وقد جعله النَّسائي في الطبقة الخامسة مِن أصحاب الزُّهري، وجعله ابن رجب في الطبقة الثالثة. الوجه الخامس: الزُّهْري، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن مَيْمونة. ورواه عن الزُّهري بهذا الوجه مَعْمر بن راشد، وجعله ابن رجب في الطبقة الأولى مِن أصحاب الزُّهري. وذكره الجُوزَجاني في أصحاب الزُّهري، وقال: إلا أنَّه يَهِم في أحاديث. وقال الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات، كما سبق بيانه في الحديث السابق. ولم يَنْفرد به مَعْمَر، بل تابعه سُفيان بن حُسين، لكنَّهم اتفقوا على أنَّه ضَعيفٌ في الزُّهْري. (١) الوجه السادس: الزُّهري، عن نَبْهان - مولى أمِّ سلمة -، عن أمِّ سلمة. ولم يَرْوه عن الزُّهري بهذا الوجه إلا صالح بن أبي الأخضر وهو "ضَعيفٌ"، مع اضطرابه. الوجه السابع: الزُّهري، عن أُمِّ سلمة. ومَدار هذا الوجه أيضاً على صالح بن أبي الأخضر، فهو كسابقه. ومِنْ خلال ما سبق يتضح أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فالوجه الثالث مِن رواية الجماعة عن الزُّهري. ٢) الأحفظية: فرواة الوجه الثالث أحفظ وأثبت في الزُّهري مِن رواة الأوجه الأخرى. ٣) ترجيح الأئمة للوجه الثالث: قال الدَّارقطني: رواه الليث بن سعد، ويُونس بن يزيد، وابن سَمْعان، وعبَّاد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن حَبيب - مولى عُروة -، عن نُدْبة، عن ميمونة، وهو أصح. (٢) تاسعاً: الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل قُرَّة بن عبد الرحمن "ضَعيفٌ"، مع المخالفة. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد ابن أبي شيبة): ومِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد ابن أبي شيبة "ضَعيفٌ". مُتابعاتٌ، وشواهد للحديث: قلتُ: ولم تَنْفرد نُدْبة بهذا الحديث عن مَيمونة، بل تابعها غير واحدٍ، مِن ذلك: - ما أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" بسنده عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:

стр. 934

كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ. (١) - وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" بسندهما عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ. واللفظ لمسلم. (٢) - وأخرج البخاري ومُسْلمٌ عن أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيْضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. (٣) - وأخرج البخاري ومُسلمٌ في "صحيحيهما" مِن طريق الأسود بن يَزيد، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. واللفظ لمسلم. (٤) قلتُ: وعليه فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده إلى "الصحيح لغيره". عاشرًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (٥) قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -. وأخيراً: - التعليق على الحديث: قال ابن رجب الحنبلي: دَلَّت هذه الأحاديث على جواز نوم الرجل مع المرأة في حال حيضها، وجواز مباشرته لها، واستمتاعه بها مِن فوق الإزار. (٦) وقال النووي: اعلم أن مباشرة الحائض أقسامٌ: أحدها: أن يُباشرها بالجماع في الفرج، فهذا حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة. قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافراً مُرتداً، ولو فعله إنسان غير معتقد حله: فإن كان ناسياً أو جاهلاً بوجود الحيض أو جاهلاً بتحريمه أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا كفارة. وإن وطئها عامداً عالماً بالحيض والتحريم مختاراً فقد ارتكب معصيةً كبيرةً، ونص الشافعي على أنها كبيرة

стр. 935

وتجب عليه التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي: أصحهما وهو الجديد وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف: أنه لا كفارة عليه. وممن ذهب إليه من السلف: عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وأيوب السختياني والثوري والليث بن سعد. والقول الثاني وهو القديم الضعيف أنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جُبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه، والصواب ألا كفارة. القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك: وهو حلال باتفاق العلماء. وقد نقل الشيخ أبو حامد الاسفرايني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا. وأما ما حُكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنَّه لا يُباشر شيئا منها بشيء منه فشاذٌ مُنكرٌ غير معروف ولا مقبول، ولو صح عنه لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة في الصحيحين وغيرهما في مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار وإذنه في ذلك بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده. ثم إنه لا فرق بين أن يكون على الموضع الذى يستمتع به شيء من الدم أو لا يكون، هذا هو الصواب المشهور الذي قطع به جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء للأحاديث المطلقة. القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب أنها حرام. والثاني: أنها ليست بحرام ولكنها مكروهة كراهة تنزيه، وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار. والوجه الثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته وإمَّا لشدة ورعه جاز وإلا فلا وهذا الوجه حسنٌ. ومِمَّن ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقاً مالك وأبو حنيفة، وهو قول أكثر العلماء، منهم: سعيد بن المسيب وشريح وطاووس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة. ومِمَّن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود، وقد قدمنا أن هذا المذهب أقوى دليلاً، واحتجوا بحديث أنس «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ». (١) قالوا: وأمَّا اقتصار النبي ﷺ في مباشرته على ما فوق الإزار: فمحمول على الاستحباب. وأما قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢) فالمراد: اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن، والله أعلم. وقال ابن حجر: وفي الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد واستحباب اتخاذ المرأة ثياباً للحيض غير ثيابها المعتادة. (٣) * * *

стр. 936

[١٤٦/ ٥٤٦]- وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ». هذا الحديث مداره على قُرَّة بن عبد الرحمن، واختلف عنه في المتن مِنْ وجهين: الوجه الأول: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ». الوجه الثاني: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ». أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٦)، برواية الباب، ولم أقف عليه مِنْ طريق قُرَّة إلا عنده. ب مُتابعات للوجه الأول: وهذا الوجه لم يَنْفرد به قُرَّة عن الزُّهري بل تابعه جماعة مِن الرواة، كالآتي: • فأخرجه مالك في "الموطأ" - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) - برواية يحيى الليثي برقم (١٥)، وبرواية أبي مصعب الزهري برقم (١٦)، وبرواية محمد بن الحسن الشيباني برقم (١٣١) - ومِنْ طريق مالك أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٨٠) ك/مواقيت الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٣٥ و ١٤٦)، ومُسلم في "صحيحه" (٦٠٧) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو داود في "سننه" (١١٢١) ك/الجمعة، ب/مَنْ أدرك مِنَ الجمعة ركعةً - ومِن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٥٧٣١) -، والبزار في "مسنده" (٧٨٥٩)، والنَّسائي في "الكبرى" (١٥٤٩) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، وفي "الصغرى" (٥٥٣)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٩٨٨)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده" (٩٢٦ و ٩٣١)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٥٢٩ و ١٥٣٠)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٢٣٢٠)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٤٨٣ و ١٤٨٧)، والبيهقي في "الكبرى" (١٨١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ٦٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٠) -. • والشافعي في "الأم" (٤٦٠) - ومِن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٥٧٣١)، وفي "المعرفة" (٦٤٤٤) -، والحميدي في "مسنده" (٩٧٦) - ومِنْ طريقه أبو عوانة في "المُستخرَج" (١٥٣٤) -، وأحمد في "مسنده" (٧٢٨٤)، ومسلم في "صحيحه" (٦٠٧/ ٣) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد

стр. 937

أدرك تلك الصلاة، وابن ماجه في "سننه" (١١٢٢) ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء فيمن أدرك مِنَ الجُمُعَةِ ركعةً، والترمذي في "سننه" (٥٢٤) ك/الصلاة، ب/فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً، والبزار في "مسنده" (٧٨٥٧)، والنَّسائي في "الكبرى" (١٧٥٣) ك/الجمعة، ب/مَنْ أدرك ركعة مِنْ الجمعة - ومِنْ طريقه الطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٢٣٢١) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٩٦٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٢٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٤٨)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده" (٩٢٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠١)، كلهم مِن طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنة. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وعبد الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (٣٣٦٩ و ٥٤٧٨) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٧٦٦٥ و ٧٧٦٥)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٤٣)، والسَّرَّاج في "مسنده" (٩٣٠)، وابن المنذر في "الأوسط في السنن" (١٨٥٤)، والدَّارقطني في "العلل" (٩/ ٢٢٣/مسألة ١٧٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٧٣٤) -، ومسلم في "صحيحه" (٦٠٧/ ٤) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٩٨٨)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده" (٩٢٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٧٣١)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مَعْمَر - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) -. • وعبد الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (٣٣٧٠) - ومِنْ طريقه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٤٣) -، مِنْ طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج. • وأحمد في "مسنده" (٨٨٨٣)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٣٩)، ومسلم في "صحيحه" (٦٠٧/ ٥) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، والبزار في "مسنده" (٧٨٥٨)، والنَّسائي في "الكبرى" (١٥٤٨) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، وأيضاً برقم (١٧٥٤) ك/الجمعة، ب/مَنْ أدرك ركعة مِنْ الجمعة، وفي "الصغرى" (٥٥٤)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٩٦٧)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده" (٩٢٧ و ٩٢٨)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١١٠٤ و ١٥٣٢)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٤٨٥)، والدَّارقطني في "العلل" (٩/ ٢٢٢/مسألة ١٧٣٠)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٦٤٥١)، كلهم مِن طُرُقٍ عن عُبيد الله بن عُمر العُمري، عن الزُّهْري، به. • والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٣٨)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٥٣١)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٧٣٢)، مِنْ طريق شُعيب بن أبي حمزة. • والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٣٩)، مِن طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ. • والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٣٩ و ١٤١ و ١٤٢ و ١٤٤)، ومسلم في "صحيحه" (٦٠٧/ ٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٩٨٨)، والسَّرَّاج في "مسنده" (٩٢٥ و ٩٢٦)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٥٣٣)، والدَّارقطني في "العلل" (٩/ ٢٢٣/مسألة ١٧٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٧٣١ و ٥٧٣٣)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٦٤٤٨)،

стр. 938

كلهم مِن طرق عن يونس بن يَزيد الأَيْلِيّ - مِن أصح الأوجه عنه (١) -. • والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٤٠)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٢٣١٩)، والطبراني في "الأوسط" (٨٧٧١)، مِنْ طريق الليث بن سعد، عن يَزيد بن عبد الله الليثيّ - مِن أصح الأوجه عنه (٢) -. • ومسلمٌ في "صحيحه" (٦٠٧/ ٥) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/مَن أَدرك ركعة مِنْ الصلاة، والنَّسائي في "الكبرى" (١٥٥٠) ك/الصلاة، ب/مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٩٨٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٤٩ و ١٨٥٠)، والسَّرَّاج في "مسنده" (٩٢٦)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٥٣٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٠٢١)، والحاكم في "المُستدرَك" (١٠٧٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٧٣١)، كلهم مِنْ طرقٍ عن عبد الرحمن بن عَمرو الأوزاعي - مِنْ أصح الأوجه عنه (٣) -. عشرتهم عن الزُّهريّ، به، وفي بعض الروايات عن عُبَيْد الله العُمريّ: «فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا». ت دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤). ٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٧) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٢). ٨) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ثانياً: - الوجه الثاني: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ». أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه البخاري مُعلقاً في "الأدب المفرد" (١٣٧)، فقال - بعد أن أخرج الحديث بالوجه الأول مِنْ

стр. 939

رواية مالك -: وزاد ابنُ وهبٍ، عن يحيى بن حُمَيْدٍ، عن قُرَّةَ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ : «فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». وقال البخاري عقبه: وأمَّا يحيى بن حُمَيْدٍ فمجهُولٌ لا يُعْتَمَدُ على حديثه غيرُ مَعْرُوفٍ بصحَّةٍ خبره، وليس هذا ممَّا يَحْتَجُّ به أهلُ العِلْمِ. قلتُ: وقَبْلَه أخرج الحديث برواية مالكٍ عن الزُّهري بالوجه الأول، ثُمَّ قال: ولم ينفرد به مالكٌ، بل تابعه في حديثه عُبيد الله بن عُمر ويحيى بن سعيد وابن الهاد ويونس وشُعيب ومَعْمَر وابن عُيَيْنة وابن جُريج … ، وهذا خبرٌ مُسْتفيضٌ عند أهل العلم بالحجاز وغيرها، فقوله: "قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ" لا معنى له، ولا وجه لزيادته. • والحديث وصله ابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٩٥)، قال: أخبرنا عِيسَى بنُ إبراهيم الغَافِقِيُّ، ثنا ابنُ وَهْبٍ، عن يحيى بن حُمَيْدٍ، عن قُرَّةَ بن عبد الرَّحْمَن، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: أخبرني أبو سلمة بنُ عبد الرَّحْمَن، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». • وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٣٩٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٩٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٩/ ٧٨) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٥٧٥) -، والدَّارقطني في "سننه" (١٣١٣)، كلهم مِنْ طرقٍ عن ابن وهبٍ، به. وقال العقيلي: ولعلَّ هذه الزيادة - أي قوله: «قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ» - مِنْ كلام الزُّهْرِيِّ فأدخلهُ يَحْيَى بنُ حُمَيْدٍ في الحديث ولم يُبَيِّنْهُ. وقال ابن عدي: وهذه الزِّيادةُ يقُولُها يحيى بنُ حُمَيْدٍ، وهو مِصْرِيٌّ، ولا أعرفُ له، ولا يَحْضُرُنِي غير هذا. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن خُزيمة): ١) عيسى بن إبراهيم بن عيسى الغَافِقِيّ: "ثِقَةٌ". (١) ٢) عبد الله بن وهب القُرَشِيّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ، تَقَدَّم في الحديث (١٠٩). ٣) يَحيى بن حُميد بن أبي شَعبان المعافري المِصْريُّ: قال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وذكره ابن عدي في "الكامل" وذكر له هذا الحديث، وقال: لا أعرف له غيره. وضعَّفَه الدَّارقطني. وقال ابن حجر: ذكره ابن يُونس، وقال: أسند حديثاً واحداً وله مقطعات. (٢) ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على قُرَّة بن عبد الرحمن، وقد اخُتلف عنه في متنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».

стр. 940

الوجه الثاني: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». ومِنْ خلال ما سبق يَتَّضح رُجحان الوجه الأول، للقرائن الآتية: ١) وجود متابعات للوجه الأول: فلم يَنْفرد قُرَّة بن عبد الرحمن عن الزُّهري، بل تابعه جماعة مِنْ الثقات، مِمَّا يُؤكد أنَّه قد ضبط هذا الحديث عن الزُّهري. ٢) إخراج البخاري ومسلم للحديث في "صحيحيهما" مِنْ طُرقٍ عن الزُّهري بالوجه الأول. ٣) إنكار غير واحد مِن أهل العلم لتلك الزيادة التي تَفَرَّد بها يحيى بن حُميد عن قُرة بن عبد الرحمن: لضَعْفه، مع عدم وجود مُتابع له، وترجيحهم لرواية الجماعة عن الزُّهري - وسبق ذكر بعضها في التخريج عن البخاريّ، والعُقَيْليّ، وابن عَديّ، ونزيد عليها ما يلي: • قال الدارقطني - بعد أن أطال النَّفس في ذكر الاختلاف في هذا الحديث على الزُّهري، وذِكْره لرواية قُرَّة بن عبد الرحمن -: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَمَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ. وهذه الزيادة زادها قُرَّة بن عبد الرحمن فيه. (١) • وقال البيهقي: والصحيح رواية الجماعة عن الزُّهري. (٢) • وقال ابن رجب الحنبلي - بعد أن ذكر الحديث مِن رواية قُرَّة بالوجه الثاني -: ليس هذا اللفظ بمحفوظ عن الزهري، وقرة هذا مختلف في أمره، وتفرد بهذا الحديث عنه يحيى بن حميد بهذه الزيادة، وقد أنكرها عليه البخاري والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم. (٣) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الطبراني): مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ في إسناده سُويد، وقُرَّة، وهما ضعيفان. وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" وغيرهما، فيرتقي بها الحديث إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. ب الحكم على الحديث مِن وجهه المرجوح: وأمَّا الزيادة التي تفرَّد بها يَحيى بن حُميد "فمُنْكرةٌ"، لضَعف راويها مع انفراده بها، والله أعلم. خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما

стр. 941

يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -. سادساً: - التعليق على الحديث: قال ابن عبد البر: ظاهر قوله ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ» يُوجب الإدراك التام للوقت والحكم والفضل - إن شاء الله إذا صلى تمام الصلاة، ألا ترى أن من أدرك الإمام راكعًا فدخل معه وركع قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة أنَّه مُدرك عند الجمهور حكم الركعة، وأنَّه كمن ركعها من أول الإحرام مع إمامه، فكذلك مدرك ركعة من الصلاة مدرك لها. وقد أجمع علماء المسلمين أن من أدرك ركعة مِنْ صلاته لا تجزئه ولا تغنيه عن إتمامها، وفي "الصحيحين" عن أبي هُريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" (١) وهذا نص يكفي ويشفي، فدل إجماعهم في ذلك على أنَّ حديث الباب ليس على ظاهره، وأنَّ فيه مُضْمَراً بَيَّنَه الإجماع والتوقيف وهو إتمام الصلاة وإكمالها، فكأنه ﷺ قال: من أدرك ركعة من الصلاة مع إمامه ثم قام بعد سلام إمامه وأتم صلاته وحده على حكمها فقد أدركها، كأنَّه قد صلاها مع الإمام من أولها. وإذا كان ذلك كذلك فغير مُمْتنع أن يكون مدركاً لفضلها وحكمها ووقتها، فالذي عليه مدار هذا الحديث وفِقْهه أنَّ مُدرك ركعة من الصلاة مُدرك لحكمها في السهو وغيره، وأما الفضل فلا يُدرك بقياسٍ ولا نظرٍ لأنَّ الفضائل لا تُقاس، فربَّ جماعة أفضل من جماعة، وكم من صلاة غير متقبلة من صاحبها، وإذا كانت الأعمال لا تقع المجازاة عليها إلا على قدر النيات - وهذا ما لا اختلاف فيه - فكيف يُعرف قدر الفضل مع مغيب النيات عنا، والمطلع عليهما العالم بها يُجازي كلا بما يشاء لا شريك له، وقد يَقصد الإنسان المسجد فيجد القوم منصرفين من الصلاة فيُكتب له أجر من شهدها لصحة نيته، والله أعلم. وظاهر هذا الحديث حجة لمن تقلده، وفي هذا الحديث من الفقه أيضاً: أنَّ من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى فصلى ركعتين، ومَنْ لم يُدرك منها ركعة صلى أربعاً؛ لأنَّ في هذا الحديث دليلاً على أنَّ مَن لم يُدرك منها ركعة فلم يُدركها، ومن لم يُدرك الجمعة صلى أربعاً، وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه. (٢) * * *

стр. 942

[١٤٧/ ٥٤٧]- وَعَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ. عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». هذا الحديث مَداره على سُويد بن عبد العزيز، واختلف عنه مِن وجهين (١): الوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر ﵁. الوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: الوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عُمر. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٧)، ولم أقف عليه مِنْ رواية سويد عن قُرَّة إلا عنده. ب مُتابعات للوجه الأول: • أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٩٤) ك/الجمعة، ب/هل على مَنْ لم يَشْهد الجُمُعةَ غُسْلٌ مِنَ النِّساء والصِّبْيَان وغيرهم؟، عن شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيِّ، حدَّثني سالمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّه سمع ابن عُمَر، به. • والبخاري برقم (٩١٩) ك/الجمعة، ب/الخُطبة على المِنْبَرِ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْبٍ. • ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٤٤/ ٣) ك/الجمعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج. • ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٤٤/ ٤) ك/الجمعة، بسنده، عن يُونس بن يزيد الأَيْليّ. أربعتهم (شُعيب، وابن أبي ذئب، وابن جريج، ويونس)، عن الزُّهريّ، به. ت دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤). ٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).

стр. 943

٧) سَالِم بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب أَبُو عُمَر، ويُقال: أَبُو عَبْد اللَّهِ القرشي، المَدَنِيّ. روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعائشة، وآخرين. روى عنه: الزُّهري، ونافع، وموسى بن عقبة، وآخرون. حاله: قال ابْن سعد: كان ثقة كثير الحديث، عالياً من الرجال ورعاً. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان يُشْبه أَبَاهُ في السمت والهدى. وقال ابن حجر: أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً عالماً عابداً فاضلاً. وقال أحمد، وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد: الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن أَبِيهِ. وروى له الجماعة. (١) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث (٦). ثانياً: الوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٨ و ٢٠٠٧)، وفي "الشاميين" (١٣٦١ و ٣٦١٩)، وابن جُميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص/٢٨٨ - ٢٨٩) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٨/ ٤١) -، مِن طُرُقٍ عن عبد الوهاب بن نجدة الحَوْطِيّ، قال: نا سُوَيْدُ بنُ عبد العَزِيز، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمَر، أسند حديثًا إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقال: «مَنْ أَتَى مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». (٢) وقال الطبراني: لم يَرْوه عن مَكْحُولٍ إلا أبو وَهْبٍ، ولا عن أبي وَهْبٍ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ به: الحَوْطِيُّ. • قلتُ: بل أخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" مِن طريق محمد بن راشد، عن مَكْحُول، لكنَّها مُتابعةٌ لا يُفرح بها، كما سيأتي بيانه عند ذكر المتابعات. ب مُتابعات للوجه الثاني: • أخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ١٥٨) عن أبي بشر أحمد بن محمَّد بن مُصْعَب بن بشر بن فضَالة، قال: حدَّثنا أبي وعمِّي، قالا: ثنا أبي، ثنا هَاشِمُ بن مَخْلَد، عن محمَّد بن رَاشِد المَكْحُوليّ، عن مَكْحُولٍ، عن نَافِع، عن ابن عُمَر، قال: قال رَسُول الله ﷺ : "مَنْ رَاحَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ". قلتُ: أخرجه ابن حبَّان في ترجمة أبي بشر أحمد بن محمد، وقال فيه: كان مِمَّن يضع المُتُون للآثار ويَقْلب الأسانيد للأخبار، حتى غَلب قلبه أخبار الثقات، وَرِوَايَته عن الأثبات بالطامات، فاستحق التّرك، ولعلَّه قد أقلب على الثِّقَات أكثر مِن عشرة آلاف حديث، كَتَبْتُ أنا مِنْهَا أكثر مِنْ ثَلاثة آلاف مِمَّا لَمْ أَشك أَنَّهُ قَلبها.

стр. 944

• والبخاري في "صحيحه" (٨٧٧) ك/الجمعة، ب/فضل الغسل يوم الجمعة، عن مَالِك بن أنس، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ». • ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٤٤/ ١،٢) ك/الجمعة، مِن طريق الليث بن سعد، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمر، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يقول: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». (١) ت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة أبو عبد الله الشامي الحَوْطِيّ: "ثِقَةٌ". (٢) ٢) عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ نَجْدَةَ الحَوْطِيُّ: "ثِقَةٌ". (٣) ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) عُبَيد اللَّه بن عُبَيد، أَبُو وهب الكَلَاعِيّ: "صدوقٌ". (٤) ٥) مَكُحول، أبو عبد الله الشَّامي: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، كثير الإرسال، مشهورٌ". (٥) ٦) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على سُويد بن عبد العزيز، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر ﵁. الوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر ﵁. وقد سبق أنَّ سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعْتبر به"، وقد رواه عنه بالوجهين الثقاتُ مِنْ أصحابه، مع صحة الأسانيد إليهم، فدل ذلك على أنَّ الاضطراب في هذا الحديث مِنْ سويد، وأنَّه لم يحفظه ولم يَضبطه، فيبقى الشك: هل هذا الحديث مِنْ رواية سُويد عن قُرَّة؟ أم مِنْ رواية سُويد عن عُبيد الله الكَلَاعي؟! قلتُ: ولم أقف له على مَنْ تابعه بالوجه الأول عن قُرَّة، ولا على مَن تابعه بالوجه الثاني عن الكَلاعي،

стр. 945

وسُويد ليس مِمَّن يُحتمل مِن مثله تَعدد أسانيده. والذي عندي - والله أعلم - عدم ترجيح أحد الوجهين حتى يأتي لأحدهما ما يُقويه ويُرجحه، والله أعلم. والحديث له أصل صحيح عن الزُّهري، وعن نافع - كما سبق - لكن مِنْ غير طريق سُويدٍ، والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ فيه: سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعتبر به"، وقد اضطرب في هذا الحديث فرُوي عنه مَرَّة عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر، ومَرَّة عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر. قلتُ: والحديثُ في "الصحيحين" - كما سبق ذكره في المتابعات - مِنْ طُرُقٍ عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، وفي "الصَحيحين" أيضاً مِن طُرُقٍ عن نافع، عن ابن عُمر. والحديث عدَّه أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني في "نظم المتناثر" مِنْ المتواتر. (١) خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (٢) قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -. سادساً: - التعليق على الحديث: قَالَ الإمام مَالِكٌ: مَنِ اغتسل يوم الجمعة، أول نهاره، وهو يُرِيدُ بذلك غُسْلَ الجمعة، فإنَّ ذلك الغُسْل لا يجزي عنه، حتى يَغتَسِلَ لِرَوَاحِهِ، وذلك أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: في حديث ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ» (٣)؛ قَالَ: ومَنِ اغتسل يوم الجمعة مُعَجِّلاً أو مُؤَخِّرًا، وهو يَنْوِي بذلك غُسْلَ الجمعة، فأصابه ما يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، فليس عليه إلا الوُضُوءُ، وغُسْلُهُ ذلك مُجْزِئٌ عنه. (٤) قال الحافظ ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: في الحديث دليلٌ على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغُسل متصلاً بالذهاب، ووافقه الأوزاعي والليث؛ بينما قال الجمهور: يُجزئ مِنْ بعد الفجر؛ ومقتضى النظر: أن يُقال: إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة، فمن خشي أن يُصيبه في أثناء النَّهار ما

стр. 946

يُزيل تنظيفه، استحب له أن يُؤخر الغُسل لوقت ذهابه، ولعل هذا هو الذي لحظه مالكٌ فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل الأمن مما يُغاير التنظيف. (١) وقال الإمام النووي: واختلف العلماء في غُسل الجمعة: فحُكي وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أهل الظاهر، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك. وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنَّةٌ مُستحبةٌ وليس بواجب، قال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه. واحتج من أوجبه بظواهر الأحاديث، واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَة ﵁، قال: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﵁ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ». (٢) ووجه الدلالة: أن عثمان فعله، وأقرَّه عمر، وحاضروا الجمعة، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبا لَمَا تركه، ولألزموه … الخ. (٣) وقال ابن حبَّان: في هذا الخبر دليلٌ صَحِيحٌ على نَفْيِ إيجاب الغُسْل للجُمُعَةِ على مَنْ يَشْهَدُهَا، لأنَّ عُمَرَ ابن الخطَّابِ، كان يخطُبُ، إذ دخل المسجدَ عُثْمَانُ بن عَفَّانَ، فأخبره أنَّهُ ما زاد على أن توضَّأ، ثُمَّ أتى المسجدَ، فلم يأمره عُمَرُ ولا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالرُّجُوعِ والاغتسال للجمعة، ثُمَّ العود إليها، ففي إجماعهم على ما وَصَفْنَا أبينُ البيان بأنَّ الأمرَ كان مِنَ المُصْطَفَى ﷺ بالاغْتِسَالِ للجُمُعَةِ أمرُ نَدْبٍ لا حَتْمٍ. (٤) وقال ابن رجب الحنبلي: وأكثر العلماء على أنه يستحب، وليس بواجب. وذكر الترمذي أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. وهذا الكلام يقتضي حكاية الإجماع على ذلك. (٥) (٦) * * *

стр. 947

[١٤٨/ ٥٤٨]- وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَفْلَحَ بْنَ أَبِي الْقُعَيْسِ (١) اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «لِيَلِجْ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ». وَقَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». هذا الحديث مَدَاره على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂. الوجه الثاني: الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂.

стр. 948

وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه مالكٌ في "الموطأ" (١٧٦٤) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٢٥٤٤٣)، والبخاري في "صحيحه" (٥١٠٣) ك/النكاح، ب/لبن الفحل، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠١)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٨) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل -، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٣٧) - ومِنْ طريقه مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٤) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، والمروزيّ في "السنة" (٣٠٢)، والنَّسائيُّ في "الصغرى" (٣٣١٦)، والدَّارقُطنيّ في "سننه" (٤٣٧٥)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (١٠٥٠) -، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٥٤)، عن مَعْمَر، والحُمَيْديّ في "مُسْنَده" (٢٣١)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٩٥١)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٧٠٤١) - ومِنْ طريقه مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٢) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وابن ماجه في "سننه" (١٩٤٨) ك/النكاح، ب/لَبَن الْفَحْلِ -، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٨٥ و ٢٤١٠٢)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٤) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، وفي "الصغرى" (٣٣١٧)، والدَّارقُطني في "سننه" (٤٣٧٤)، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأحمد في "مسنده" (٢٦٣٣٤)، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠٣)، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مُسلم - ابن أخي الزُّهريّ -، والبخاري في "صحيحه" (٤٧٩٦) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾ (١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٠٨٤)، مِنْ طريق شُعيب بن أبي حمزة، والبخاري في "صحيحه" (٦١٥٦) ك/الأدب، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَعَقْرَى حَلْقَى»، مِنْ طريق عُقيل بن خالد بن عَقيل الأيليّ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٣) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠٥)، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأيليّ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٧٩٩)، مِنْ طريق محمد بن الوليد الزُّبيديّ. كلهم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ، لا آذَنُ لأَفْلَحَ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ائْذَنِي لَهُ»، قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ

стр. 949

تَقُولُ: «حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ». واللفظ لمسلم برواية يُونس بن يزيد، والباقون بنحوه، وبعضهم يزيد على بعض. ب متابعات للوجه الأول: • وأخرجه مالكٌ في "الموطأ" (١٧٦٣) - ومِنْ طريقه البخاريُّ في "صحيحه" (٥٢٣٩) ك/النكاح، ب/ما يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٠٩) -؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٣٨) - ومِنْ طريقه أبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠٢) - عن مَعْمَر؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٤٠)، قال أخبرني ابن جريجٍ؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٤١)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٥٧) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، عن سُفيان الثوري؛ والحُميديّ في "مسنده" (٢٣٢)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٩٥١)، وأحمد في "مُسنده" (٢٤١٠٢)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٤) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة؛ وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٠٠)، عن عيسى بن يُونس؛ وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٠١)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٧) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير؛ وأحمد في "مسنده" (٢٥٦٢٠)، عن يحيى بن سعيد القَطَّان؛ والدَّارميّ في "مسنده" (٢٢٩٤)، عن جعفر بن عون؛ ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٥) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وابن ماجه في "سننه" (١٩٤٩) ك/النِّكاح، ب/لبن الفَحْلِ، والترمذي في "سننه" (١١٤٨) ك/الرضاع، ب/مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الفَحْلِ، مِنْ طريق عبد الله بن نُمير؛ ومُسلمٌ برقم (١٤٤٥/ ٦) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥٠١)، مِنْ طريق حَمَّاد بن زيد؛ وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٢١٩ و ٤٢٢٠)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة. كلهم عن هشام بن عُروة، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ، عَمُّكِ»، قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ». … واللفظ لمسلم، والباقون بنحوه، وزاد مالكٌ، والدَّارميّ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْل أَصْحَابِ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ، وَالأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي لَبَنِ الفَحْلِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. - وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٤٩)، عن مَعْمَر، وسعيد بن منصور في "سننه" (٩٥٢)، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». وعند سعيد: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». - ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٤/ ٢) ك/الرضاع، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ، مِنْ طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، وعليّ بن هاشم بن البريد، كلاهما عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ،

стр. 950

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ». - وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٣٩) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٠٢)، وأحمد في "مسنده" (٢٥٦٥١)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٨) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنَّة" (٣٠٧)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٥) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، وفي "الصغرى" (٣٣١٤) -، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتأذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبُو الْجَعْدِ فَرَدَدْتُهُ. - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقَعِيسِ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ. قَالَ: " فهلا أَذِنْتِي لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ - أَوْ قَالَ: يَدُكِ - ". - وأخرجه مالكٌ في "الموطأ" (١٧٧٨) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٢٤١٧٠ و ٢٤٢٤٢)، والدَّارمي في "مسنده" (٢٢٩٥)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٥٥) ك/النِّكاح، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، والترمذي في "سننه" (١١٤٧) ك/الرضاع، ب/ما جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤١٣) ك/النِّكاح، ب/مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعَةِ، وفي "الصغرى" (٣٣٠٠)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٢٢٣) -، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ … رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ». وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا. - والبخاري في "صحيحه" (٢٦٤٤) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ١٠) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، مِنْ طريق شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ بن عُتَيبة، عَنْ عِرَاك بن مالك، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، بنحوه، دون قول عائشة. - ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٩) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، مِنْ طريق يَزِيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: «لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». ت دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).
следующие страницы →