يُزيل تنظيفه، استحب له أن يُؤخر الغُسل لوقت ذهابه، ولعل هذا هو الذي لحظه مالكٌ فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل الأمن مما يُغاير التنظيف. (١)
وقال الإمام النووي: واختلف العلماء في غُسل الجمعة: فحُكي وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أهل الظاهر، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك.
وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنَّةٌ مُستحبةٌ وليس بواجب، قال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه.
واحتج من أوجبه بظواهر الأحاديث، واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَة ﵁، قال: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﵁ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ». (٢) ووجه الدلالة: أن عثمان فعله، وأقرَّه عمر، وحاضروا الجمعة، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبا لَمَا تركه، ولألزموه … الخ. (٣)
وقال ابن حبَّان: في هذا الخبر دليلٌ صَحِيحٌ على نَفْيِ إيجاب الغُسْل للجُمُعَةِ على مَنْ يَشْهَدُهَا، لأنَّ عُمَرَ ابن الخطَّابِ، كان يخطُبُ، إذ دخل المسجدَ عُثْمَانُ بن عَفَّانَ، فأخبره أنَّهُ ما زاد على أن توضَّأ، ثُمَّ أتى المسجدَ، فلم يأمره عُمَرُ ولا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالرُّجُوعِ والاغتسال للجمعة، ثُمَّ العود إليها، ففي إجماعهم على ما وَصَفْنَا أبينُ البيان بأنَّ الأمرَ كان مِنَ المُصْطَفَى ﷺ بالاغْتِسَالِ للجُمُعَةِ أمرُ نَدْبٍ لا حَتْمٍ. (٤)
وقال ابن رجب الحنبلي: وأكثر العلماء على أنه يستحب، وليس بواجب.
وذكر الترمذي أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.
وهذا الكلام يقتضي حكاية الإجماع على ذلك. (٥)(٦)
* * *
стр. 947
[١٤٨/ ٥٤٨]- وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ.
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَفْلَحَ بْنَ أَبِي الْقُعَيْسِ (١)
اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «لِيَلِجْ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ».
وَقَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
هذا الحديث مَدَاره على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂.
الوجه الثاني: الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂.
стр. 948
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: - الوجه الأول: الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂.
أ تخريج الوجه الأول:
• أخرجه مالكٌ في "الموطأ" (١٧٦٤) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٢٥٤٤٣)، والبخاري في "صحيحه" (٥١٠٣) ك/النكاح، ب/لبن الفحل، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠١)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٨) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل -، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٣٧) - ومِنْ طريقه مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٤) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، والمروزيّ في "السنة" (٣٠٢)، والنَّسائيُّ في "الصغرى" (٣٣١٦)، والدَّارقُطنيّ في "سننه" (٤٣٧٥)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (١٠٥٠) -، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٥٤)، عن مَعْمَر، والحُمَيْديّ في "مُسْنَده" (٢٣١)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٩٥١)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٧٠٤١) - ومِنْ طريقه مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٢) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وابن ماجه في "سننه" (١٩٤٨) ك/النكاح، ب/لَبَن الْفَحْلِ -، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٨٥ و ٢٤١٠٢)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٤) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، وفي "الصغرى" (٣٣١٧)، والدَّارقُطني في "سننه" (٤٣٧٤)، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأحمد في "مسنده" (٢٦٣٣٤)، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠٣)، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مُسلم - ابن أخي الزُّهريّ -، والبخاري في "صحيحه" (٤٧٩٦) ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾ (١)،
والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٠٨٤)، مِنْ طريق شُعيب بن أبي حمزة، والبخاري في "صحيحه" (٦١٥٦) ك/الأدب، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَعَقْرَى حَلْقَى»، مِنْ طريق عُقيل بن خالد بن عَقيل الأيليّ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٣) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠٥)، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأيليّ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٧٩٩)، مِنْ طريق محمد بن الوليد الزُّبيديّ.
كلهم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ، لا آذَنُ لأَفْلَحَ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ائْذَنِي لَهُ»، قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ
стр. 949
تَقُولُ: «حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ». واللفظ لمسلم برواية يُونس بن يزيد، والباقون بنحوه، وبعضهم يزيد على بعض.
ب متابعات للوجه الأول:
• وأخرجه مالكٌ في "الموطأ" (١٧٦٣) - ومِنْ طريقه البخاريُّ في "صحيحه" (٥٢٣٩) ك/النكاح، ب/ما يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٠٩) -؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٣٨) - ومِنْ طريقه أبو عبد الله المروزيّ في "السنة" (٣٠٢) - عن مَعْمَر؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٤٠)، قال أخبرني ابن جريجٍ؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٤١)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٥٧) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، عن سُفيان الثوري؛ والحُميديّ في "مسنده" (٢٣٢)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٩٥١)، وأحمد في "مُسنده" (٢٤١٠٢)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٤) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة؛ وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٠٠)، عن عيسى بن يُونس؛ وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٠١)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٧) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير؛ وأحمد في "مسنده" (٢٥٦٢٠)، عن يحيى بن سعيد القَطَّان؛ والدَّارميّ في "مسنده" (٢٢٩٤)، عن جعفر بن عون؛ ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٥) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وابن ماجه في "سننه" (١٩٤٩) ك/النِّكاح، ب/لبن الفَحْلِ، والترمذي في "سننه" (١١٤٨) ك/الرضاع، ب/مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الفَحْلِ، مِنْ طريق عبد الله بن نُمير؛ ومُسلمٌ برقم (١٤٤٥/ ٦) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥٠١)، مِنْ طريق حَمَّاد بن زيد؛ وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٢١٩ و ٤٢٢٠)، مِنْ طريق حَمَّاد بن سلمة.
كلهم عن هشام بن عُروة، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ، عَمُّكِ»، قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ». … واللفظ لمسلم، والباقون بنحوه، وزاد مالكٌ، والدَّارميّ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ.
وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْل أَصْحَابِ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ، وَالأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي لَبَنِ الفَحْلِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.
- وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٤٩)، عن مَعْمَر، وسعيد بن منصور في "سننه" (٩٥٢)، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». وعند سعيد: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
- ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٤/ ٢) ك/الرضاع، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ، مِنْ طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، وعليّ بن هاشم بن البريد، كلاهما عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ،
стр. 950
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ».
- وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٣٩٣٩) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٠٢)، وأحمد في "مسنده" (٢٥٦٥١)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٨) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، وأبو عبد الله المروزيّ في "السنَّة" (٣٠٧)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٤٥) ك/النِّكاح، ب/لبن الفحل، وفي "الصغرى" (٣٣١٤) -، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتأذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبُو الْجَعْدِ فَرَدَدْتُهُ. - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقَعِيسِ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ. قَالَ: " فهلا أَذِنْتِي لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ - أَوْ قَالَ: يَدُكِ - ".
- وأخرجه مالكٌ في "الموطأ" (١٧٧٨) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٢٤١٧٠ و ٢٤٢٤٢)، والدَّارمي في "مسنده" (٢٢٩٥)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٥٥) ك/النِّكاح، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، والترمذي في "سننه" (١١٤٧) ك/الرضاع، ب/ما جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤١٣) ك/النِّكاح، ب/مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعَةِ، وفي "الصغرى" (٣٣٠٠)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٢٢٣) -، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ … رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ».
وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا.
- والبخاري في "صحيحه" (٢٦٤٤) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ١٠) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، مِنْ طريق شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ بن عُتَيبة، عَنْ عِرَاك بن مالك، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، بنحوه، دون قول عائشة.
- ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٥/ ٩) ك/الرضاع، ب/تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ، مِنْ طريق يَزِيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: «لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
ت دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).
٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).
٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).
стр. 951
٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).
٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).
٨) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).
ثانيًا: - الوجه الثاني: الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂.
أ تخريج الوجه الثاني:
• أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٤٣٥)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ الخِرَقِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن بُدَيْلِ بن وَرْقَاءَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، وَإِنَّمَا أَرْضَعْتِنِي امْرَأَةُ أَخِيهِ؟ فَقَالَ: «ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ».
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني:
١) محمد بن أبان أبو مسلم المَدِينيّ الأصبهانيّ: "ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ، وكان أحد الفقهاء". (١)
٢) يحيى بن الْفضل بن يحيى بن كيسَان الخِرَقِيّ: "صدوقٌ". (٢)
٣) عبد الملك بن عَمْرو القَيْسيُّ، أبو عامر العَقَدِيُّ: "ثِقَةٌ". (٣)
٤) عَبْدُ اللَّهِ بنُ بُدَيْلِ بن وَرْقَاءَ: "ضَعيفٌ يُعتبر به". (٤)
٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).
٦) أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٢).
٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).
ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: الزُّهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂.
الوجه الثاني: الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂.
стр. 952
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الراجح؛ وذلك للقرائن الآتية:
١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأحفظ مِنْ رواة الوجه الثاني.
٢) صحة إسناد الحديث بالوجه الأول - مِنْ غير إسناد الطبراني -.
٣) إنَّ الحديث بالوجه الثاني ضَعيفٌ، ففي سنده عبد الله بن بُديل بن ورقاء، وقد انفرد به عن الزُّهري، مع مخالفته لما رواه أصحاب الزُّهري عنه.
٤) وجود مُتابعات للحديث بالوجه الأول، وبعضها مُخَرَّجٌ في "الصحيحين".
٥) إخراج البخاري ومُسلمٌ للحديث بالوجه الأول.
٦) تصحيح الأئمة كالترمذي، وابن حبَّان للحديث بالوجه الأول.
٧) ترجيح الأئمة للوجه الأول: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
رابعًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، وقُرَّة بن عبد الرحمن.
وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين"، وغيرهما عن الزُّهريّ، وللحديث طُرُق أخري عن عُروة مِنْ غير طريق الزُّهريّ، وبعضها مُخَرَّجٌ في "الصحيحين"، فيرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -.
شواهد للحديث:
• والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٦٤٦) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، وبرقم (٣١٠٥) ك/فرض الخُمس، ب/مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ، وبرقم (٥٠٩٩) ك/النكاح، ب/ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٤) ك/الرضاع، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُرَاهُ فُلَانًا» لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : … «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ».
• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٢٦٤٥) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، وبرقم (٥١٠٠) ك/النكاح، ب/ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٢)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٧) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ
стр. 953
ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، مِنْ طُرُقٍ عن قَتَادَة، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: … «إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ».
خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (١)
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
سادسًا: - التعليق على الحديث:
• قال الإمام النووي: هذه الأحاديثُ مُتَّفِقَةٌ على ثُبُوتِ حرمة الرَّضَاعِ، وأجمعت الأُمَّةُ على ثُبُوتِهَا بَيْنَ الرَّضِيعِ والمُرْضِعَةِ، وأنَّه يَصِيرُ ابْنَهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا أَبَدًا، وَيَحِلُّ له النَّظَرُ إليها، والخلوةُ بها، والمُسَافَرَةُ، ولا يترتَّبُ عليه أحكام الأُمُومَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فلا يَتَوَارَثَانِ، ولا يَجِبُ على واحد منهما نَفَقَةُ الآخَرِ، ولا يُعْتَقُ عليه بالملك، ولا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لها، ولا يَعْقِلُ عنها، ولا يَسْقُطُ عنها القِصَاصُ بِقَتْلِهِ، فهما كالأَجْنَبِيَّيْنِ في هذه الأحكام، وأجمعوا أيضًا على انْتِشَارِ الحُرْمَةِ بين المُرْضِعَةِ وأولاد الرَّضِيعِ، وبين الرَّضِيعِ وأولاد المُرْضِعَةِ، وأنَّهُ في ذلك كولدها مِنَ النَّسَبِ لهذه الأحاديث.
وأمَّا الرَّجُلُ المَنْسُوبُ ذلك اللَّبَنُ إليه لكونه زَوْجَ المرأة أو وطئها بِمِلْكٍ أو شُبْهَةٍ فمذهبنا ومذهب العُلَمَاءِ كافَّةً ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بينه وبين الرَّضِيعِ ويصِيرُ وَلَدًا له، وأولاد الرَّجُلِ إِخْوَةَ الرَّضِيعِ وأخواته، وتكون إخوة الرَّجُلِ أعمام الرَّضِيعِ، وأخواتُهُ عَمَّاتِهِ، وتكون أولاد الرَّضِيعِ أولاد الرَّجُلِ، ولم يُخَالِفْ في هذا إلا أَهْلُ الظاهر وابن عُلَيَّة، فقالوا: لا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ بَيْنَ الرجل والرضيع، ونقله المازري عن ابن عُمَرَ وعائشة، واحتجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٢) ولم يَذْكُرِ البنت والعَمَّةَ كما ذكرهُمَا في النَّسَبِ، واحتجَّ الجُمْهُورُ بهذه الأحاديث الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ في عَمِّ عائشة وعَمِّ حَفْصَةَ، وَقَوْلِهِ ﷺ مَعَ إِذْنِهِ فِيهِ «إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ». وأجابوا عمَّا احْتُجُّوا به مِنَ الْآيَةِ أنَّهُ ليس فيها نَصٌّ بإِبَاحَةِ البنت والعَمَّةِ ونحوهما؛ لأنَّ ذكر الشَّيءِ لا يَدُلُّ على سُقُوطِ الحكم عمَّا سِوَاهُ لو لم يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ آخَرُ، كيف وقد جاءت هذه الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ؟! وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣)
* * *
стр. 954
[١٤٩/ ٥٤٩]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ.
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْفِرَاشِ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٣٧٤) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٦٣٥)، وأحمد في "مسنده" (٢٥٦٣٧)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٤١٨/ ٢)، وابن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع" (٢٤٥١) -، عن مَعْمَر بن راشد.
- وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٣٧٥)، والحُميدي في "مسنده" (١٧١) - ومِنْ طريقه أبو عوانة في "المُستخرَج" (١٤١٨/ ١) -، وابن أبي شيبة في "المُصنَّف" (٢٨٩٣) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في "صحيحه" (٥١٢/ ١) ك/الصلاة، ب/الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، والبيهقي في "الكبرى" (٥٢٢٤) -، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٦٠٠)، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٨٨)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٥١٢/ ١) ك/الصلاة، ب/الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، وابن ماجه في "سننه" (٩٥٦) ك/إقامة الصلاة، ب/مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٢٢)، والبيهقي في "الكبرى" (٣٤٩٢ و ٣٦٩٦ و ٥٢٢٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٥٤٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٦٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
- وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٦٠١)، مِنْ طريق صالح بن أبي الأخضر.
- وأحمد في "مسنده" (٢٤٥٦٢)، والقطيعي في "الألف دينار" (١٠٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٦٨)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن عَمرو الأوزاعي.
- والدَّارميّ في "مسنده" (١٤٥٣)، والبخاريُّ في "صحيحه" (٣٨٣) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاة على الفِرَاشِ، مِنْ طريق عُقيل بن خالد الأَيْلِيّ.
- والبخاري في "صحيحه" (٥١٤) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مسلم - ابن أخي الزُّهريّ -.
- والطبراني في "الشاميين" (١٧٥١)، والذهبي في "المعجم" (٢/ ٨٣)، عن محمد بن الوليد الزُّبَيْديِّ.
سبعتهم عن الزُّهريّ، بنحوه، وعند بعضهم فيه قصَّةٌ.
• وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٥٥٥ و ١٥٦٠ و ١٥١٦)، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٣٧٣)، وابن الجعد في "مسنده" (١٥٩٧ و ١٥٩٨)، وابن أبي شيبة في "المُصنَّف" (٨٧٥٦)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٦٠٢ - ٦٠٥ و ٦٣٦ و ٨٢١)، وأحمد في "مسنده" (٢٤٢٣٦ و ٢٤٣٥٩ و ٢٤٥٦٢ و ٢٤٦٢٩ و ٢٤٦٦٤ و ٢٤٩٤٧ و ٢٥٠٢٤ و ٢٥٢٠٧ و ٢٥٤٣٢ و ٢٥٥٩٩ و ٢٥٦٤٧ و ٢٥٦٩٦ و ٢٥٩٤٢)، والبخاري في "صحيحه" (٥١٢) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاة خَلْفَ النَّائِمِ، والبخاري أيضًا برقم (٩٩٧) ك/الوتر، ب/إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ بِالوِتْرِ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٥١٢/ ٢ - ٣) ك/الصلاة، ب/الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ
стр. 955
الْمُصَلِّي، وأبو داود في "سننه" (٧١١) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ الْمَرْأَةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، والنَّسائيّ في "الكبرى" (٨٣٧) ك/الصلاة، ب/الرُّخْصَةُ في الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٤٩٠ و ٤٨٢٠)، والدولابي في "الكنى" (٩٥٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٢٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٤١٩ و ١٤٢٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٦٦٠ و ٢٦٦١)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢٣٤١ و ٢٣٤٤ و ٢٣٤٥ و ٢٣٩٠)، والطبراني في "الأوسط" (٤٠٦٠ و ٤٢٨٠ و ٧٠٤٥ و ٨٠٦٥ و ٩٤٦٣)، وابن بِشْران في "أماليه" (٤٩، ٧٨٩)، والبيهقي في "الكبرى" (٣٤٩٣ و ٣٤٩٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٥٤٦).
كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عُروة، بنحوه، وعند بعضهم فيه زيادة. (١)
• وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٨٢) ك/الصلاة، ب/الصَّلَاة على الفِرَاشِ، والبخاري في "صحيحه" (٥١٣) ك/الصلاة، ب/التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ، والبخاري أيضًا برقم (٥١٤) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، والبخاري أيضًا برقم (٥١٩) ك/الصلاة، ب/ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ؟، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٥١٢/ ٤ - ٦) ك/الصلاة.
مِنْ طُرُقٍ عن عائشة ﵂، بنحوه، وفي بعضها فيه زيادة، وفي بعضها بمعناه.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).
٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).
٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).
٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).
٧) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤).
٨) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، وقُرَّة بن عبد الرحمن.
وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين"، وغيرهما عن الزُّهريّ، وللحديث طُرُق أخري عن عُروة مِنْ غير طريق
стр. 956
الزُّهريّ، وله طرق أخرى أيضًا عن عائشة مِنْ غير طريق عُروة، وجُلُّها مُخَرَّجٌ في "الصحيحين"، فيرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -.
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (١)
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قال الحافظ ابن حجر: وفيه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك وهي محمولة - إن ثبتت - على ما إذا حصل شغل الفكر به. (٢)
قلتُ: وقد ورد في بعض طرق الحديث في "الصحيحين" عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ -، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلابِ، وَاللهِ لَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ». (٣) واللفظ لمسلم.
وهذا يُعارض في ظاهره لما أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ». (٤)
وقد اختلف العلماء في توجيه هذه الأدلة، فسلكوا في ذلك مسالك شتى؛ فمنهم مَنْ ذهب إلى الترجيح، بين مُرَجِّح لحديث عائشة، وآخر مُرَجّح لحديث أبي هريرة؛ وآخرون قائلون بالنسخ، وأنَّ حديث عائشة ناسخٌ لحديث أبي هريرة، وقائلون بالتأويل، وتعدَّدت أقوالهم، منها: أنَّ القطع في حديث أبي هريرة ليس المراد به بطلان الصلاة، وإنَّما المراد به قطع كمالها وخشوعها، وذلك بالانشغال عنها؛ وذهب آخرون إلى الجمع بين طرفي الأدلة - ولعلَّه هو الأولى، عملاً بجميع الأدلة -، وملخص كلامهم: أنَّ القطع في حديث أبي هريرة خاص بصلاة الفريضة فقط، وقال آخرون: ولعلَّ القطع خاصٌ بالمرور دون النوم أو الجلوس؛ وعدم القطع المفهوم مِنْ حديث عائشة خاصٌ بصلاة النافلة، وقال آخرون: بل هو محمول على النوم والجلوس دون المرور، لذا قال الحافظ ابن حجر: فالظاهر أن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات، لا المرور بخصوصه. والأمر مُفصَّلٌ في كتب أهل العلم، فليراجعها مَنْ رام المزيد، والله أعلم. (٥)
стр. 957
[١٥٠/ ٥٥٠]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحْدِثُ فِي صَلاتِهِ؟
قَالَ: «لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
هذا الحديث مَدَاره على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:
الوجه الأول: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه الثاني: الزُّهريّ، عن سَعِيد بن المُسَيّب، وعَبَّادِ بن تَمِيمٍ، عن عَمِّه عبد الله بن زيد ﵁.
الوجه الثالث: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁.
الوجه الرابع: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن النَّبيّ ﷺ (مُرْسلًا).
الوجه الخامس: الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه السادس: الزُّهريّ، عن أنس بن مالك ﵁.
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: - الوجه الأول: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسيب، عن أبي هريرة ﵁.
أ تخريج الوجه الأول:
• أخرجه القاسم بن سلَّام في "الطَهور" (٤٠٣)، عن ابن لهيعة، عن عُقَيْل بن خالد الأَيْليّ؛ والبزار في "مسنده" (٧٧٤٨)، مِنْ طريق الهيثم بن جميل، وزمعة بن صالح.
ثلاثتهم (عُقَيْل، والهيثم، وزمعة) عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، بنحوه.
وقال البزار: وهذا الحديث أصحاب ابن عُيَينة يروونه، عَن ابن عُيَينة، عَن الزُّهْرِيّ عن عباد بن تميم عن عَمِّه، ولا نعلم أحدًا قال: عن ابن عُيَينة، عن سَعِيدٍ، عن أبي هُرَيرة إلا الهيثم، وتابعه زمعة.
قلتُ: بل تابعهما عُقَيْل، وقُرَّة. واضطرب فيه الهيثم، فرواه بالوجه الأول، والثاني - كما سيأتي -. واضطرب فيه زمعة أيضًا، فرواه بالوجه الأول، والسادس - كما سيأتي -.
ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبرانيّ):
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).
٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).
стр. 958
٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).
٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).
٧) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بن حَزْنُ بْنُ أَبِي وَهْبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، المَخْزُومِيُّ، المَدَنِيُّ.
روى عن: أبي هُريرة - وكان زوج ابته، وأعلم النَّاس بحديثه -، وابن عَبَّاس، وابن عُمر ﵃، وآخرين.
روى عنه: الزُّهريُّ، وقتادة، ويَحيى بن سعيد الأنصاريُّ، والنَّاس.
حاله: قال ابن عمر: هو والله أحد المُفْتِين. وقال قتادة: ما رأيت أحدًا قط أعلم بالحلال والحرام منه. وقال الزُّهريُّ: كان أفقه الناس. وقال أحمد، والعِجْليُّ: ثِقَةٌ. وَقَال أَبُو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه، وهو أثبتهم فِي أبي هُرَيْرة. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ إمامٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ فَقِيهٌ، رفيع الذكر رأسٌ في العلم والعمل.
وقال الشافعيُّ: إرسال سَعِيد بْن المُسَيَّب عندنا حَسَنٌ. وقال الإمام أحمد: مُرْسلاًت سَعِيد بْن المُسَيَّب صحاح، لا يرى أصح مِنْ مُرْسلاًته. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا. وروى له الجماعة.
وقال ابن حجر: مِنْ العلماء الأثبات، والفقهاء الكبار، اتَّفقوا على أنَّ مُرْسَلاته أصح المراسيل. (١)
٨) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مِنْ المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).
ثانيًا: - الوجه الثاني: الزُّهريّ، عن سَعِيدٍ، وعَبَّادِ بن تَمِيمٍ، عن عَمِّه عبد الله بن زيد ﵁.
أ تخريج الوجه الثاني:
• أخرجه الحُميديُّ في "مسنده" (٤١٧) - ومِنْ طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (١٤٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٨) -، والبخاري في "صحيحه" (١٣٧) ك/الوضوء، ب/مَنْ لا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٣٦١) ك/الطهارة، ب/الدَّلِيل على أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ في الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ، وابن ماجه في "سننه" (٥١٣) ك/الطهارة، ب/لا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ، وأبو داود في "سننه" (١٧٦) ك/الطهارة، ب/إِذَا شَكَّ في الحَدَثِ، والنَّسائي في "الكبرى" (١٥١) ك/الطهارة، ب/الْأَمْرُ بِالْوَضُوءِ مِنَ الرِّيحِ، وفي "الصغرى" (١٦٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٨)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٥١٠٠)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهريّ، بنحوه.
• والشافعي في "مسنده" (٢٩) - ومِنْ طريقه أبو عوانة في "المُستخرَج" (٦٥١ و ٧٤٢)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٥٥)، وفي "المعرفة" (٨٨٠ و ١٣٥١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٧٢) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المُصنَّف" (٧٩٩٥) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في "صحيحه" (٣٦١) ك/الطهارة، ب/الدَّلِيل على أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ في الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (٧٩٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٥١٣٣) -، وأحمد في "مسنده" (١٦٤٥٠)، والبخاري في "صحيحه" (١٧٧) ك/الوضوء، ب/مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلَّا مِنَ المَخْرَجَيْنِ: مِنَ القُبُلِ وَالدُّبُرِ، والبخاري أيضًا في "صحيحه" (٢٠٥٦) ك/البيوع، ب/مَنْ
стр. 959
لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ وَنَحْوَهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ، والبزار في "مسنده" (٧٧٤٨/ ٢) - مِنْ طريق الهيثم بن جميل -، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥ و ١٠١٨)، أبو عوانة في "المُستخرَج" (٦٥٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٣٣٧٤).
مِنْ طُرُقٍ عن ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهري، عن عبَّاد بن تميم - وحده -، عن عَمِّه عبد الله بن زيد، بنحوه.
وقد اختُلف في رواية سعيد بن المُسَيّب، هل شيخه عَمّ عبَّاد بن تميم - وهو عبد الله بن زيد -، أمَّ أنَّ الحديث عنه مُرْسَلٌ؟ - كما سيأتي بإذن الله تعالى في الوجه الرابع -، والأمر يحتمل الأمرين؛ قال الحافظ ابن حجر (١): إنَّ شيخ سعيد فيه يُحتمل أن يكون عَمّ عبَّاد، كأنَّه قال: كلاهما عن عَمِّه - أي عم الثاني، وهو عبَّاد -، ويُحتمل أن يكون محذوفًا، ويكون مِنْ مَراسيل ابن المُسَيّب، وعلى الأول جرى "صاحب الأطراف" (٢). وهذا يعني أنَّ المِزِّيّ رَجَّح الاتصال، برواية سعيد عن عبد الله بن زيد ﵁.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني:
والحديث بهذا الوجه أخرجه البخاريُّ، ومُسلمٌ في "صحيحيهما"، وهذا كافٍ لإثبات صحته.
ثالثًا: - الوجه الثالث: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيب، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁.
أ تخريج الوجه الثالث:
• أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٥١٤) ك/الطهارة، ب/لا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ، قال: حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا المُحَارِبِيُّ، عن مَعْمَرِ بن رَاشِدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، بنحوه.
• وأخرجه العُقَيْليُّ في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن أحمد بن حنبلٍ، قال: عَرَضْتُ على أبي حَدِيثًا حدَّثناهُ عَلِيُّ بن الحَسَنِ أبو الشَّعْثَاءِ، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدَّثنا المُحَارِبِيُّ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، وذكر الحديث، فأنكرهُ أبي، وَاسْتَفْظَعَهُ، ثُمَّ قال لي: المُحَارِبِيُّ، عن مَعْمَرٍ؟ قلتُ: نَعَمْ، وَأَنْكَرَهُ جِدًّا؛ قال أبو عَبْدِ اللَّهِ: ولم نَعْلَمْ أَنَّ المُحَارِبِيَّ سَمِعَ مِنْ مَعْمَرٍ شَيْئًا، وبلغنا أنَّ المُحَارِبِيَّ، كان يُدَلِّسُ. (٣)
وقال البوصيري: رجاله ثقات، إلا أنَّه مُعَلَّل بأنَّ الحفاظ مِنْ أصحاب الزهري رووا عنه عن سعيد، عن عبد الله بن زيد، وكان الإمام أحمد ينكر حديث المحاربي عن معمر لأنه لم يسمع من معمر. (٤)
رابعًا: - الوجه الرابع: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن النَّبيّ ﷺ (مُرْسلًا).
أ تخريج الوجه الرابع:
• أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٥٣٤)، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ
стр. 960
يَشْتَبِهُ فِي صَلاتِهِ، قَالَ: «لا يَنْصَرِفُ إِلا أَنْ يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».
• والعُقيليّ في "الضعفاء" (٢/ ٣٤٨) - مُعلَّقًا -، قال: وهذا الحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ (مُرْسَلًا).
خامسًا: - الوجه الخامس: الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.
أ تخريج الوجه الخامس:
• أخرجه العُقَيْليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٣٤٨) - مُعَلَّقًا -، قال: وعن عبد الرَّحمَنِ بن جَعْفَرٍ المَدَنِيِّ، عن صَالِحِ بن أبي الأَخْضَرِ؛ وأبو بكر بن المُقرئ في "المعجم" (١٢٦)، مِنْ طريق وسَّاج بن عَمْرٍو، عن الهقل بن زِيَادٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ، كلاهما (صالح، والأوزاعي) عن الزُّهْرِيِّ، أَبَى سَلَمَةَ، نحوه.
وفي رواية صالح بن أبي الأخضر مَقْرُونًا بسعيد بن المُسَيِّب.
ب دراسة إسناد الوجه الخامس:
قلتُ: صالح بن أبي الأخضر "ضَعيفُ الحديث، ليس بشيءٍ في الزُّهري". (١) وعدَّه ابن رجب في الطبقة الثالثة مِن أصحاب الزُّهري. (٢) وأمَّا رواية الأوزاعي ففي إسناده وسَّاج بن عَمرو "مجهول الحال". (٣)
سادسًا: - الوجه السادس: الزُّهريّ، عن أنس بن مالك ﵁.
أ تخريج الوجه السادس:
• أخرجه العُقَيْليّ في "الضعفاء" (٢/ ٣٤٨) - مُعَلَّقًا -، قال: وقال عَلِيُّ بن قَادِمٍ، عن زَمْعَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ، ولا يَصِحُّ عن أَنَسٌ. (٤) قلتُ: في إسناده زَمْعة بن صالح "ضَعيفٌ، كثير الغلط عن الزُّهريّ". (٥)
سابعًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الزُّهريّ، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:
الوجه الأول: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه الثاني: الزُّهريّ، عن سَعِيد بن المُسَيّب، وعَبَّادِ بن تَمِيمٍ، عن عَمِّه عبد الله بن زيد ﵁.
стр. 961
الوجه الثالث: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁.
الوجه الرابع: الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن النَّبيّ ﷺ (مُرْسلًا).
الوجه الخامس: الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه السادس: الزُّهريّ، عن أنس بن مالك ﵁.
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب، والوجه الرابع (المرسل) مُحْتَملٌ أيضًا - كما سبق بيانه -؛ للقرائن الآتية:
١) أنَّ الوجه الثاني مِنْ رواية ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهريّ، وهو مِنْ أثبت النَّاس فيه، ومِنْ الطبقة الأولى. (١)
٢) إخراج البخاري ومسلم للوجه الثاني في "صحيحيهما".
٣) وأمَّا الوجه الأول فقد رواه عن الزُّهريّ أربعة مِنْ الرواة، وهم: قُرَّة بن عبد الرحمن، وعُقيل بن خالد، والهيثم بن جميل، وزَمْعَة بن صالح؛ أمَّا قُرَّة فضَعيفٌ، وأمَّا عُقيلٌ ففي الإسناد إليه ابن لهيعة، وأمَّا الهيثم، وزَمْعَة فقد اضطربا في هذا الحديث - كما سبق بيانه -، وزَمْعة "كثير الغلط عن الزُّهريّ" - كما سبق -.
٤) وأمَّا الوجه الثالث فقد أنكره الإمام أحمد - كما سبق بيانه -.
٥) وأمَّا الوجه الخامس، والسادس فسندهما "ضَعيفٌ" - كما سبق تفصيله -.
ثامنًا: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل قُرَّة عبد الرحمن "ضَعيفٌ"، مع المخالفة.
ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "صَحيحٌ"، فقد أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما".
والحديث أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٣٦٢) ك/الطهارة، ب/الدَّلِيل على أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ في الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
تاسعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ.
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
* * *
стр. 962
[١٥١/ ٥٥١]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ عَلَى أَتَانٍ، وَقَدْ قَارَبْتُ الْحُلُمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، حَتَّى جَاوَزْتُ بَعْضَ الصَّفِّ، ثُمَّ سَرَّحْتُهَا، فَرَجَعْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمْ يُعِدْ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا».
أولًا: - تخريج الحديث:
• أخرجه مالكٌ في "الموطأ" (٤٢٦) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٣١٨٤ و ٣١٨٥)، والبخاري في "صحيحه" (٧٦) ك/العلم، ب/متى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ؟، وبرقم (٤٩٣) ك/الصلاة، ب/سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ، وبرقم (٨٦١) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، ومتى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورِهِمُ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ وَالجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِمْ، وبرقم (٤٤١٢/ ١) ك/الحج، ب/حَجَّةِ الوَدَاعِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٥٠٤/ ١) ك/سُترة المُصلي، وأبو داود في "سننه" (٧١٥/ ١) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: الحِمَارُ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٧)، والنَّسائي في "الكبرى" (٥٨٣٣) ك/العلم، ب/مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٣٤/ ٢)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٤٣١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٤٧٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٦٣٩/ ١)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢١٥١ و ٢٣٩٣)، وأبو الفضل الزُّهريّ في "حديثه" (٦١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٤٧٩ و ٣٥٠١)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٤٢٣٦ و ٤٢٣٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٥٤٨) -.
- وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٣٥٩) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٣٤٥٤)، ومُسلمٌ (٥٠٤/ ٤) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصلي، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٤٣٢) -، والترمذي في "سننه" (٣٣٧) ك/الصلاة، ب/مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٣٤/ ١)، مِنْ طريق مَعْمَر.
- والحُميديُّ في "مُسْنَده" (٤٨١) - ومِنْ طريقه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٧) -، وابن أبي شَيْبَة في "المُصَنَّف" (٢٨٦٥ و ٢٨٨٧)، وأحمد في "مسنده" (١٨٩١)، والدَّارمي في "مسنده" (١٤٥٥)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٥٠٤/ ٣) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصلي، وابن ماجه في "سننه" (٩٤٧) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٢٧٠) -، وأبو داود في "سننه" (٧١٥/ ١) ك/الصلاة، ب/مَنْ قَالَ: الحِمَارُ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، والنَّسائيّ في "السنن الكبرى" (٨٣٠) ك/الصلاة، ب/ذِكْرُ مَنْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَمَنْ لا يَقْطَعُهَا إذا لم يَكُنْ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي سُتْرَة، وفي "الصغرى" (٧٥٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٨٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٦٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٣٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٤٣٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٦٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٥٠٠)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٤٢٤٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٩١)، والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة" (٤/ ٢٥٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٢٧١)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٤٧٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
стр. 963
- وأحمد في "مسنده" (٢٣٧٦)، والبخاري في "صحيحه" (١٨٥٧) ك/الحج، ب/حَجِّ الصِّبْيَانِ، مِنْ طريق محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب الزهريّ - ابن أخي الزُّهريّ -.
- والبخاري في "صحيحه" (٤٤١٢/ ٢) ك/الحج، ب/حَجَّةِ الوَدَاعِ، ومُسلمٌ (٥٠٤/ ٢) ك/الصلاة، ب/سُترة المُصلي، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٤٣٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢٦٣٩/ ٢)، وأبو الفضل الزُّهريّ في "حديثه" (٦١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٤٧٧)، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأَيْليّ.
- وأبو الفضل الزُّهريّ في "حديثه" (٦٣)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله القُرشيُّ.
خمستهم (مالك، ومَعْمَر، وسفيان، وابن أخي الزُّهريّ، ويونس، وعبد الرحمن) عن ابن شِهَابٍ الزُّهريّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه. وفي بعض الطرق: «يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى»، وفي بعضها: «قَائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ». وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).
٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).
٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).
٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).
٧) عُبَيدُ الله بْن عُتْبَة بن مسعود الباهليُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٨).
٨) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ فيه سُويدٌ، وقُرَّة "ضَعيفان".
وللحديث مُتابعات في "الصحيحين"، وغيرهما - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره".
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ.
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
* * *
стр. 964
[١٥٢/ ٥٥٢]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ (١)، ثُمَّ أَفْطَرَ، وَأَفْطَرَ أَصْحَابُهُ، فَهُمْ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ النَّاسِخُ الْمُحْكَمُ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه مالك في "الموطأ" (٨٠٦) - ومِنْ طريقه الدارميّ في "مسنده" (١٧٤٩)، والبخاري في "صحيحه" (١٩٤٤) ك/الصوم، ب/إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣٢٢٢ و ٣٢٢٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٥٦٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٨١٤١)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٨٧٦٣)، والفريابي في "الصيام" (٨٧)، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (١/ ٣٢٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١٧٦٦)، والحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (ص/١٤٢) -.
- وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٨٤١)، والحميدي في "مسنده" (٥٢٤)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٨٩٦٨ و ٩٠٠٥ و ٣٦٩٣٤) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في "صحيحه" (١١١٣/ ٢) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ -، وأحمد في "مسنده" (١٨٩٢) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في "المدرج في النقل" (١/ ٣٢٢) -، والبخاري في "صحيحه" (٢٩٥٣) ك/الجهاد والسير، ب/الخُرُوجِ فِي رَمَضَانَ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١١١٣/ ٢) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، والنَّسائي في "الكبرى" (٢٦٣٤) ك/الصيام، ب/الرُّخْصَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ بَعْضًا وَيُفْطِرَ بَعْضًا، وفي "الصغرى" (٢٣١٣)، وابن الجارود في "المُنتقى" (٣٩٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٠٣٥)، والبيهقي في "الكبرى" (٨١٧٣)، والفريابي في "الصيام" (٨٤ و ٨٥ و ٨٦)، والخطيب البغدادي في "المدرج في النقل" (١/ ٣٢٢)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
- وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٤٤٧١ و ٧٧٦٢ و ٩٧٣٨) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٣٠٨٩ و ٣٤٦٠)، وعَبْد بن حُميد في "المنتخب" (٦٤٥)، والبخاري (٤٢٧٦) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، ومُسلمٌ (١١١٣/ ٣) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ، وابن الجارود في "المُنتقى" (٣٩٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٨١٤٢)، والفريابي في "الصيام" (٨٩)، والحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (ص/١٤٣)، والخطيب في "المدرج في النقل" (١/ ٣٢٥) -، عن مَعْمَر بن راشد.
стр. 965
- وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٤٤٧٢)، والقاسم بن سلَّام في "الناسخ والمنسوخ" (٧٦)، وأحمد في "مسنده" (٣٢٥٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣٢٢٣)، والخطيب البغدادي في "المدرج في النقل" (١/ ٣٢١)، مِنْ طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.
- والقاسم بن سلَّام في "الناسخ والمنسوخ" (٧٧)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١١١٣/ ١) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٥٥٥ و ٣٥٦٤)، والفريابي في "الصيام" (٨٣)، والخطيب في "المدرج في النقل" (١/ ٣٢٣)، مِنْ طريق الليث بن سعد.
- والقاسم بن سلَّام في "الناسخ والمنسوخ" (٧٨)، وأحمد في "مسنده" (٢٣٢٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩) -، والخطيب في "المدرج في النقل" (١/ ٣٢٦)، مِنْ طريق محمد بن إسحاق.
- وعبد بن حُميد في "المُنتخب" (٦٤٨)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١١١٣/ ٤) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ، والبيهقي في "الكبرى" (٨١٧٤)، والفريابي في "الصيام" (٨٨)، والخطيب البغدادي في "المدرج في النقل" (١/ ٣٢٤)، مِنْ طريق يُونس بن يزيد الأَيْليّ.
- والبخاري في "صحيحه" (٤٢٧٥) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ، مِنْ طريق عُقيل بن خالد.
كلهم (مالك، وابن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، وابن جُريج، والليث، وابن إسحاق، ويونس، وعُقيل)، مِنْ طريق الزُّهريّ، بنحوه. وفي بعض الروايات: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ". وفي بعض الروايات مُختصرًا، بدون قوله: فَهُمْ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ … الخ.
وعند عبد الرَّزَّاق، وعَبْد بن حُميد، والبخاري، ومسلم، والفريابي، برواية مَعْمر: قال الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْآخِر فَالْآخِر.
وعند الحُميدي، ومسلم، وابن خزيمة: قال سُفْيَانُ: لا أَدْرِي قالهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وعند أحمد برواية سُفْيَان: قِيلَ لِسُفْيَانَ: قَوْلُهُ: «إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ» مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: كَذَا فِي الْحَدِيثِ.
وقال البخاري في ك/الجهاد: هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالْآخِرِ، مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وعند مسلم، والبيهقي برواية يونس بن يزيد: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ.
وقال ابن الجارود: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ بَيَّنَ ذَلِكَ مَعْمَرٌ.
وقال الخطيب البغدادي: قوله: "فَكَانَ النَّاسُ يأخذون بالأحدث فَالأَحْدَثِ أَوْ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ": لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وأُدْرِج في الحَدِيثِ؛ رَوَى ذَلِكَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَبَيَّنَاهُ، وَفَصَلا كَلامَ الزُّهْرِيِّ مِنْ كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 966
وقال ابن حجر: وهذه الزيادة في آخره من قول الزهري وقعت مدرجة، وبذلك جزم البخاري في الجهاد. (١)
• وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٤٨) ك/الصوم، ب/مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ، وبرقم (٤٢٧٩) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، ومسلمٌ في "صحيحه" (١١١٣/ ٥ - ٦) ك/الصيام، ب/جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. واللفظ لمسلم.
• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٤٢٧٧ و ٤٢٧٨) ك/المغازي والسير، ب/غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، مِنْ طُرُقٍ عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، بنحو رواية طاوس.
ثانيًا: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).
٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).
٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).
٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلِّس؛ وتدليسه مقبولٌ، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).
٧) عُبَيدُ الله بْن عُتْبَة بن مسعود الباهليُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٨).
٨) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ فيه سُويدٌ، وقُرَّة "ضَعيفان".
وللحديث مُتابعات في "الصحيحين"، وغيرهما - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره".
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (٢)
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
[١٥٣/ ٥٥٣]- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلاثِينَ».
* لم يَرْوِ هذه الأحاديثَ عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ، وَرِشْدِينٌ.
هذا الحديث مَدَاره على الزهري، واختُلف عنه مِنْ أوجه:
الوجه الأول: الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه الثاني: الزُّهْريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه الثالث: الزُّهْريّ، عن سالم عن ابن عُمر ﵃.
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: - الوجه الأول: الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة ﵁.
أ تخريج الوجه الأول:
• أخرجه إبراهيم بن سعد الزُّهري في "جزئه" (١٤٠٧) - (مطبوع ضمن مجموع باسم الفوائد لابن مندة)، ومِنْ طريقه الطيالسيّ في "مسنده" (٢٤٢٥)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٧٥٨١)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٠٨١/ ١) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وابن ماجه في "سننه" (١٦٥٥) ك/الصيام، ب/ما جَاءَ في صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، والنَّسائيّ في "الكبرى" (٢٤٤٠) ك/الصيام، ب/إِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ إِذَا كَانَ غَيْمٌ، وفي "الصغرى" (٢١١٩)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٣٧٧١ و ٣٧٧٢)، وفي "شرح المعاني" (٢٥٤٢)، وأبو بكر ابن المقرئ في "الأربعون" (٥٧)، والدَّارقُطني في "العلل" (٩/ ١٧٠)، وأبو نُعيم في "المُسْتخرَج" (٢٤٢٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٧٩٣٤) -، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا».
- وأخرجه الدَّارقُطنيّ في "العلل" (٩/ ١٧١)، مِنْ طريق إبراهيم بن إسماعِيل بن مُجَمِّعٍ الأَنْصَارِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، به. وقال: ورَوَاهُ إبراهيمُ بن سَعْدٍ، وابن أبي ذِئْبٍ، وإبراهيمُ بن إسماعيل، وَقُرَّةُ، عَنِ الزهري، به.
• قلتُ: والحديث محفوظٌ أيضًا مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أبي هريرة ﵁:
- فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٩٠٩) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٠٨١/ ٢ - ٣) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، بنحوه.
- ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٠٨١/ ٤ - ٥) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، بنحوه.
стр. 969
ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني):
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦).
٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣).
٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥).
٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤).
٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلِّس؛ وتدليسه مقبولٌ، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠).
٧) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بن حَزْن القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٥٠).
٨) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مِنْ المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨).
ثانيًا: - الوجه الثاني: الزُّهْريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁.
أ تخريج الوجه الثاني:
• أخرجه أحمد في "مسنده" (٧٥١٦)، مِنْ طريق مَعْمَر بن راشد؛ وابن خُزَيمة في "صحيحه" (١٩٠٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٤٤٣)، مِنْ طريق يُونس بن يَزيد الأَيْليّ.
كلاهما (مَعْمر، ويُونس) عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، به.
• وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٧٣٠٥) - ومِنْ طريقه إسحاق بن راهويه في "مُسنَده" (٤٩٥)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٧٧٧٨)، والبَزَّار في "مُسْنَدِه" (٧٦٣٦)، وابن الجارود في "المُنْتَقى" (٣٩٥)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٤٥٧)، والدَّارقُطنيّ في "سننه" (٢١٦٤)، وفي "العلل" (٩/ ١٧١) -، عن مَعْمَر بن راشد، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، وابن المُسَيِّبِ - أو أحدهما -، عن أبي هُرَيْرَةَ، به.
ب مُتابعات للوجه الثاني:
• أخرجه أحمد في "مُسْنَدِه" (٩٦٥٤ و ١٠٤٥١)، والترمذي في "سننه" (٦٨٤) ك/الصوم، ب/ما جَاءَ لا تقدّموا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٣٧٧٣ و ٣٧٧٤)، وفي "شرح المعاني" (٢٥٤٤)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٤٥٩)، والدَّارقُطنيّ في "سننه" (٢١٦٠ - ٢١٦٣)، والبيهقيّ في "الكبرى" (٧٩٤٤)، والبغوي في "شرح السنَّة" (١٧١٩)، مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّد بن عَمرو بن عَلقمة الليثيّ، عن أبي سَلَمَةَ، به.
وزاد أغلبهم في أوله: «لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ ولا بيَوْمَيْنِ، إلا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُكُمْ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ».
وقال الترمذي: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الدَّارقُطنيّ: هذه أسانيد صِحَاحٌ. وقال البغوي: هذا حديثٌ صحيحٌ.
стр. 970
ثالثًا: - الوجه الثالث: الزُّهْريّ، عن سالم عن ابن عُمر ﵃.
أ تخريج الوجه الثالث:
• أخرجه إبراهيم بن سعد الزُّهري في "جزئه" (١٤٠٦) - مطبوع ضمن مجموع باسم الفوائد لابن مندة!، ومِنْ طريقه الطيالسيّ في "مسنده" (١٩١٩)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٦٣٢٣)، وابن ماجه في "سننه" (١٦٥٤) ك/الصيام، ب/ما جَاءَ في صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأبو يعلى في "مُسْنَدِه" (٥٤٤٨ و ٥٤٥٢)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٣٧٥٨)، وفي "شرح المعاني" (٢٥٣٩)، والخطيب في "جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (١) -؛ والبخاري في "صحيحه" (١٩٠٠) ك/الصوم، ب/هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا، والخطيب في "جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (٢)، مِنْ طريق اللَّيْث بن سعد، عن عُقَيْل بن خالد الأَيْليّ؛ ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٠٨٠/ ٧) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، والنَّسائيّ في "الكبرى" (٢٤٤١) ك/الصيام، ب/إِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ إِذَا كَانَ غَيْمٌ، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٠٥)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٧٥٩)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٤٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧٩٢٤)، والخطيب البغدادي في "جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (١)، مِنْ طُرُقٍ عن يُونس بن يَزيد الأَيْليّ.
ثلاثتهم (إبراهيم بن سعد، وعُقَيل، ويُونس)، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَالِمِ بن عَبْدِ اللَّهِ، عن ابن عُمَرَ، أَنَّهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ».
• قلتُ: والحديث محفوظٌ أيضًا مِنْ أوجه أخرى عن ابن عُمر:
- فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٩٠٦) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٠٨٠/ ١ - ٦) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، به.
- وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٩٠٧) ك/الصوم، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٠٨٠/ ٨) ك/الصيام، ب/وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، بنحوه.
رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على سعيد بن المُسَيّب، واختُلف عنه مِنْ أوجه:
الوجه الأول: الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه الثاني: الزُّهْريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁.
الوجه الثالث: الزُّهْريّ، عن سالم عن ابن عُمر ﵁.
стр. 971
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ جميع الوجوه عن الزُّهريّ محفوظةٌ؛ قال الدَّارقُطنيّ - بعد أن ذكر جميع الأوجه المُختلف فيها على الزُّهْريّ -: وَكُلُّهَا مَحْفُوظَةٌ، وَاللَّهُ أعلم. (١)
خامسًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ فيه سُويدٌ، وقُرَّة "ضَعيفان".
وللحديث مُتابعات في "الصحيحين"، وغيرهما - كما سبق -، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره".
سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ.
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
* * *
стр. 972
[١٥٤/ ٥٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ.
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّيْبَانِيِّ إلا جَرِيرٌ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه الضياء في "المختارة" (١١٦٧ و ١١٧٠)، مِنْ طريق المُصَنِّف، عن أحمد بن القاسم، به.
• وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١١٦١٤)، وأحمد في "مسنده" (٢١٢٠١)، وابن ماجه في "سننه" (١٥٤١) ك/الجنائز، ب/ما جاء في ثواب مَنْ صَلَّى على جنازة ومَنِ انتظر دَفْنَهَا، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (١٢٦٧)، وأبو سعيد الشَّاشي في "مسنده" (١٤٨٢).
كلهم مِنْ طريق حجَّاج بن أرطاة، عن عدي بن ثابت، به، بدون قوله: " وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ … "، وزاد ابن أبي شيبة: "الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ". وعند أحمد، والطحاوي، والشاشي: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَهُوَ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِهِ مِنْ أُحُدٍ"، وعند ابن ماجه: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا".
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: "ثِقَةٌ، مأمونٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٩).
٣) جَرير بن عبد الحميد، أَبُو عَبْد الله الرَّازيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٢).
٤) سُلَيْمان بن أَبي سُلَيْمان، أَبُو إِسْحَاقَ الشيباني الكوفي.
روى عن: عدي بن ثابت، والشَّعبي، وعكرمة، وآخرين.
روى عنه: جرير بن عبد الحميد، وشُعبة، والسفيانان، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثقةٌ، صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (١)
٥) عدي بن ثابت الأنصاري: "ثِقَةٌ، رُمِي بالتشيع - مع نظرٍ في ذلك - "، تقدَّم في الحديث رقم (٣٥).
стр. 973
٦) زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بْنِ حُبَاشَةَ بْنِ أَوْسٍ، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ.
روى عن: أُبي بن كعب، وابن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وآخرين.
روى عنه: أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانيّ، وعدي بن ثابتٍ، والشَّعبي، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عبد البر: أدرك الجاهلية ولم ير النبي ﷺ ، وهو من جلّة التابعين، كان عالماً بالقرآن قارئاً فاضلاً. وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ جليلٌ، مُخضرمٌ". وروى له الجماعة. (١)
٧) أُبَي بن كعب ﵁: "صحابي جليلٌ، من كبار الصحابة"، تقدم في الحديث رقم (٣٩).
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته".
- وللحديث شاهدٌ في "الصحيحين" بجزئه الأول، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ». (٢) واللفظ لمسلم.
وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ». (٣)
- وله شاهدٌ في "الصحيحين" أيضاً بجزئه الثاني، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا» يَعْنِي الثُّومَ. (٤) واللفظ لمسلم.
- وفي الباب أيضاً عند البخاري ومُسلم عن أنس بن مالك ﵁ (٥)، وعن جابر بن عبد الله ﵁ (٦)، وعند مُسلم عن أبي هُريرة ﵁ (٧)، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ (٨).
стр. 974
رابعاً: - النظر في كلام المُصّنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّيْبَانِيِّ إلا جَرِيرٌ.
ومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضح صحة مَا قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
- قال الإمام النووي: في هذا الحديث تصريح ينهى من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص في مسجد النبي ﷺ لقوله ﷺ في بعض روايات مسلم: "فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا" (١)، وحجة الجمهور: "فَلا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ" (٢). (٣)
وقال ابن رجب الحنبلي: هذا صريحٌ بعموم المساجد، والسياق يدل عليه؛ ففي بعض الرِّوايات أنَّ ذلك وقع بخيبر (٤)، ولم يكن بخيبر مسجد بني للنبي ﷺ ، إنما كان يصلي بالناس في موضع نزوله منها. (٥)
- وقال النووي: ثُمَّ إنَّ هذا النهي إنَّما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما، فهذه البقول حلال بإجماع من يُعتد به، وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها، لأنَّها تمنع عن حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين، وحجة الجمهور: قوله ﷺ في أحاديث الباب: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي» (٦). (٧)
وقال ابن رجب: وقد دلت أحاديث هذا الباب على أن أكل الثوم غير محرمٍ في الجملة، وإنما ينهى من أكله عن دخولِ المسجدِ حتى يذهبَ ريحه، وعلى هذا جمهور العلماءِ. (٨)
- وقال النووي: قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى. قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة
стр. 975
غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها، ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها. (١)
- وقال ابن رجب الحنبلي: وقد استدل قومٌ من العلماء بأحاديث هذا الباب على أن حضور الجماعة في المساجد ليست فرضاً؛ لأنها لو كانت فرضاً لم يُرخص في أكل الثوم وينهى مَن أكله عن حضور المسجد، وجعلوا أكل هذهِ البقولِ التي لها ريحٌ خبيثةٌ عذراً يبيح ترك الجماعةِ.
ورد عليهم آخرون: فقال الخطابي: قد توهم هذا بعضُ الناس؛ قال: وإنما هو - يعني: النهي عن دخول المسجد - توبيخٌ له وعقوبةٌ على فعله إذ حرم فضيلة الجماعةَ.
- ثُمَّ قال ابن رجب: ودخولُ المسجد مع بقاء ريح الثوم محرمٌ، وهو قولُ طائفةٍ من أصحابنا وابن جرير وغيرهم من العلماء. (٢)
* * *
стр. 976
[١٥٥/ ٥٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ الْخَبَّازُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ:
مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ.
قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ؟ قَالَ: مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَعَفَا عَنْهُ، وأَذْنَبَ ذَنْبًا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، فَقَتَلْتُمُوهُ.
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُجَاهِدٍ إلا مُجَالِدٌ، ولا عن مُجَالِدٍ إلا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ به: يَزِيدُ بن مِهْرَانَ.
أولاً: - تخريج الحديث:
• أخرجه المُصَنِّف في "المعجم الكبير" (١٣٥٣٣)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، وبشر بن موسى، قالا: حدَّثنا يَزيد بن مِهْران، به.
• وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٢٠٤٢)، والبخاري في "صحيحه" (٣٧٠٤)، وأبو طاهر المُخَلِّص في "المُخَلِّصيَّات" (٥٧) - ومِن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/ ٤٩٨) -، مِنْ طريق سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قال: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ، أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ". واللفظ للبخاري، وابن أبي شيبة مُختصراً.
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ الْخَبَّازُ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٠).
٣) أَبُو بَكْر بنُ عَيَّاشِ الأَسَدِيُّ: "ثِقَةٌ عابدٌ، لمَّا كَبُر ساء حفظه، وكتابه صحيحٌ"، تَقَدَّم في الحديث (٤٣).
٤) مُجَالِدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عُمَيْرِ بنِ بِسْطَامَ الهَمْدَانِيُّ: "ليس بالقوي"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٣).
٥) مُجاهد بن جبر: "ثقةٌ إمامٌ في التفسير وفي العلم"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨١).
٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦).
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه مُجالدُ بن سعيد "ضَعيفٌ يُحتمل حديثه"، وقد تُوبع بمتابعة قاصرة، تابعه سَعيد بن عُبيدة عن ابن عُمر ﵁، أخرجها البخاري في "صحيحه"، كما سبق ذكره في التخريج، وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
стр. 977
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُجَاهِدٍ إلا مُجَالِدٌ، ولا عن مُجَالِدٍ إلا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ به: يَزِيدُ بن مِهْرَانَ.
مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
* * *
стр. 978
[١٥٦/ ٥٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الأَفْطَسُ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ طَاوُسٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ».
* لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُفْيَانَ، عن أَيُّوبَ بن موسى إلا عَبْدُ اللَّهِ بن سَلَمَة، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ.
وَرَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ، والنَّاسُ: عن سُفْيَانَ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيِّ.
هذا الحديث مَداره على سُفيان الثوري، واختُلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁.
الوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيّ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁.
وتفصيل ذلك كالآتي:
أولاً: - الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن طَاوُسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.
أ تخريج الوجه الأول: ولم أقف على مَنْ رواه عن سُفْيان بهذا الوجه إلا عبد الله بن سلمة الأفطس:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٥٦) - وهي رواية الباب -.
ب دراسة إسناد الوجه الأول:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٤).
٣) عَبْدُ الله بْن سَلَمَةَ، أبو عَبْد الرحمن البصْريّ الأفطس.
روى عن: الثوري، والأعمش، وموسى بْن عُقْبة، وآخرين.
روى عنه: عَمرو بن علي الفلاس، وأبو كامل الجَحْدَريّ، وعُبيد الله القَواريريّ، وآخرون.
حاله: قال أحمد: ترك النَّاس حديثه، وكان خبيث اللسان. وقال يحيى بن سعيد: ليس بثقةٍ. وقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال أبو حاتم، وعَمرو بن علي الفلَّاس، والنَّسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: كان سيء الحِفْظ فاحش الخَطَأ كثير الوهم. وقال ابن عدي: هو مع ضَعْفه يُكتب حديثه. وقال الذهبي: كان يستخف بالأئمّة، قال: يكذب سُفْيان، وتكلّم في غُنْدَر، وقال عن القطّان: ذاك الأحول، وكذا سُنّة الله في كلّ من ازدرى بالعلماء، بقي حقيرًا. فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (١)
٤) سُفيان الثوري: "ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٦).
стр. 979
٥) أَيُّوب بن موسى بن عَمْرو بن سَعِيد بن العاص بن سَعِيد بن العاص، أَبُو موسى المكي.
روى عن: الزُّهري، وطاووس، وعطاء بن أبي ربَاح، وآخرين.
روى عنه: السُّفْيانان، وشعبة، ومالك، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي، وأبو زرعة، وأبو داود، والنَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ ليس به بأسٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عبد البر: ثِقَةٌ حافظ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (١)
٦) طاووس بن كَيْسَان اليماني: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٧) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثانياً: - الوجه الثاني: سُفْيَانُ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيّ، عن وَهْبِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.
أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن سُفْيَان بهذا الوجه الجماعة، كالآتي:
• أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٢٩٥٧) - ومِنْ طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١٠٩٠) -، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، قال: ثنا سُفْيَانُ، به، بدون قوله: "وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ". وقال ابن عبد البر: إلى ها هنا انْتَهَى حَدِيثُ وَكِيعٍ، وكان يَخْتَصِرُ الأحاديث ويحذفها كثيرًا.
• وأحمد في "مسنده" (٣٣٦٢)، والترمذي في "سننه" (٢٢٥٦) ك/الفتن، ب/٦٩، والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٤٨٠٢) ك/الصيد، ب/اتِّبَاعُ الصَّيْدِ، وفي "الصغرى" (٤٣٠٩)، وفي "الإغراب" (٢٠٠)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١٠٨٩)، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، به.
وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث الثَّوْرِيِّ.
• والبخاري في "التاريخ الكبير" (٩/ ٦٤٩)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٥٩) ك/الصيد، ب/اتِّبَاعُ الصَّيْدِ، عن يحيى بن سَعِيدٍ القطان، عن سُفْيَانَ، به، وعند أبي داود: قال سفيان مَرَّة: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ .
• وأبو عُمر السُّلمي في "جزئه" (١٠١٦) - ومِنْ طريقه الذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٢٥٦) -، مِن طريق سَعْد بن الصَّلْتِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، به. وقال الذهبي: تَفَرَّد به الثوري.
• والطبراني في "المعجم الكبير" (١١٠٣٠) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (٢٠٢٥٣) -، قال: حدَّثنا عَلِيُّ بن عَبْدِ العَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الفضل بن دُكين، ثنا سُفْيَانُ، به.
• وأبو نُعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٧٢) - ومِنْ طريقه الذهبي في "السير" (٤/ ٥٥٢) -، والبيهقي في "الكبرى" (٢٠٢٥٤)، وأبو الخير التَّبْريزي في "النَّصيحة للراعي والرعية" (ص/٦٢)، مِنْ طريق الطبراني، قال: ثنا محمَّد بن الحسن بن كَيْسَان، قال: ثنا أبو حُذَيْفَة موسى بن مسعود النَّهْديّ، قال: ثنا سُفْيَانُ، به.
стр. 980
وقال أبو نُعيم: رواهُ أبو نُعَيْم وأبو قُرَّةَ عن سُفْيَان نحوه. وأبو موسى هو اليَمَانِيُّ لا نَعْرِفُ له اسْمًا. وقال التبريزي: هذا حديثٌ حسنٌ. وقال الذهبي: أبو موسى مجهولٌ.
• وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٠٩١)، بسنده مِن طريق مُصْعب بن ماهان، عن الثوري، به.
ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد):
١) عبد الرحمن بن مَهْدي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ عارفٌ بالرجال والحديث". (١)
٢) سُفيان الثوري: "ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٦).
٣) أبو موسى اليماني: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يُوردا فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "السير": مجهول. وقال في "الميزان": شيخ يماني يُجَهَّل، وما روى عنه غير الثوري، ولعله إسرائيل ابن موسى، وإلا فهو مجهول. وقال ابن حجر في "التقريب": مجهولٌ، ووهم مَنْ قال: إنَّه إسرائيل بن موسى. (٢)(٣)
٤) وهب بن مُنَبِّه بن كامل اليماني: "ثِقَةٌ". (٤)
٥) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثالثاً: - النظر في الخلاف والترجيح:
أ النظر في الخلاف: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَداره على الثوري، واختُلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁.
ولم يَروه عن سُفيان بهذا الوجه إلا عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو متروك الحديث، كما سبق.
الوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيّ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁.
بينما رواه بهذا الوجه عن الثوري جماعةٌ مِن الثقات أهل الحفظ والإتقان، كوكيع بن الجرَّاح، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون.
ب الترجيح بين الوجهين: مِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح أنَّ الوجه الثاني هو الراجح؛ للقرائن الآتية:
١) الأكثرية، والأحفظية: حيث رواه الجماعة مِنْ الثقات بالوجه الثاني.
٢) أنَّ الوجه الأول انفرد به عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو متروك الحديث.
стр. 981
رابعاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِنْ خلال مَا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل عبد الله بن سلمة الأفطس "متروك الحديث"، وقد انفرد به مع المخالفة.
ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:
مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد الإمام أحمد "ضَعيفٌ"؛ فيه أبو موسى اليماني "مجهول الحال".
وأخرج الخطيب البغدادي في "الكفاية" (١/ ٢٩٦/٢٤٣) بسنده عن شعبة، قال: لا تحملوا عن الثَّوْرِيِّ إلا عَمَّنْ تَعْرِفُونَ، فإنَّه كان لا يُبَالي عمَّن حمل. وبسنده أيضاً قال: سُفْيَانُ ثِقَةٌ يَرْوِي عن الكذَّابِينَ.
والحديث ضَعَّفَه العقيلي في "الضعفاء الكبير". (١)
وقال ابن القَطَّان: وأبو مُوسَى هذا لا يُعرف البَتَّةَ، وقول التِّرمذيّ فيه: حسنٌ، هُوَ باعتبار قول من يَقبل أحاديث هذا النَّوع، ولا يَبْتَغِي فيهم على الإسلام مزيداً، ما لم يثبت فيه ما يُتْرك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم وَاحِدٌ أو أَكثر. (٢)
وقال النووي: رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده نظرٌ. (٣)
بينما قال ابن عبد البر: وقد صح عنه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا". (٤) وقال التبريزي: هذا حديثٌ حسنٌ. (٥) وجوَّد إسناده ابن مُفلح جازماً بأنَّ أبا موسى هو: إسرائيل بن موسى. (٦) وسبق قول الحافظ ابن حجر: ووهم مَنْ قال: إنَّه إسرائيل بن موسى. وذكره السيوطي، وعزاه إلى الطبراني، ورمز له بالحسن. (٧)
قلتُ: سبق قول غير واحدٍ مِنْ أهل العلم القول بجهالة أبي موسى اليماني هذا، ولعلَّ مَنْ صحح الحديث اعتبر أبا موسى هو إسرائيل بن موسى كما فعل ابن مُفلح، والصواب التفريق بينهما، والله أعلم.
стр. 982
مُتابعات للحديث:
وللحديث طريقٌ آخر عن ابن عبَّاس ﵁، أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٠٩)، والبيهقي في "شُعب الإيمان" (٩٤٠٢)، كلاهما مِن طريق يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بن بُكَيْرٍ، عن يَحْيَى بن صَالِحٍ الأَيْلِيّ، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عطاءٍ، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَلَّقَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ".
وقال العقيلي: يحيى بن صَالِحٍ الأَيْلِيُّ عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عَطَاءٍ، أحاديثُهُ مناكِيرٌ، أخشى أن تكون، مُنْقَلِبَةً، فإنَّها لعُمر بن قيس (١) أشبه. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ به يَحْيَى بن صَالِحٍ بإسنادِهِ. وقال ابن عدي: وقد رُوى عن يَحْيى بن بُكَير، عن يَحْيى بن صالح الأَيْلِي غير ما ذكرت، وكلها غير محفوظة. (٢) وهذا الحديث عدَّه الذهبي وابن حجر أيضاً مِنْ مَناكير يحيى بن صالح. (٣)
قلتُ: وعليه فهذه المتابعة لا يُفرح بها فهي ضَعيفةٌ لا تصلح للاعتبار، لكونها مِنْ مناكير راويها.
شواهدٌ للحديث:
وللحديث شاهدٌ مِنْ حديث أبي هُريرة ﵁، والبراء بن عازب ﵁، ومَدار حديثهما على الحسن بن الحكم النَّخعي، وقد اختلف عليه فيه مِنْ ثلاثة أوجه (٤)،
أصَحها عنه (٥):
стр. 983
ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٩٦٨٣)، قال: حدَّثنا يَعْلَى، ومحمَّد، ابنا عُبَيْدٍ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن الحكم، عن عديِّ بن ثابت، عن شيخٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ تَبِعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا، إِلا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا». (١)
قلتُ: وهذا الحديث له علَّتان:
الأولى: الحسن بن الحكم النَّخعي: وثقه أحمد وابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. بينما تكلم فيه ابن حبَّان، فقال: يُخطئ كثيراً ويهم شديداً، لا يُعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وذكر له هذا الحديث في ترجمته، وقال: الخبر بهذا اللفظ باطلٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. (٢)
والثانية: إبهام الراوي عن أبي هريرة ﵁. قلتُ: وعليه فيبقى الحديث على ضَعفه، والله أعلم.
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن سُفْيَانَ، عن أَيُّوبَ بن موسى إلا عَبْدُ اللَّهِ بن سَلَمَة، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ. وَرَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ، والنَّاسُ: عن سُفْيَانَ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيِّ.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث الثَّوْرِيِّ. (٣)
قلتُ: ذكر ابن عبد البر أن هذا الحديث رواه الثوري، وابن عُيَيْنَة عن أبي موسى اليماني عن وهبٍ عن ابن عبَّاس ﵁. (٤) ولم أقف عليه مِنْ رواية ابن عُيَيْنَة، فالله أعلم.
بل وَرُوي الحديث مِنْ طريقٍ آخر عن ابن عبَّاس ﵁، فقد أخرجه العقيلي والبيهقي - كما سبق ذكره في المتابعات - مِنْ طريق يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بن بُكَيْرٍ، عن يَحْيَى بن صَالِحٍ الأَيْلِيّ، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عطاءٍ، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ ﵁، والله أعلم.
* * *
стр. 984
[١٥٧/ ٥٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن القَاسِمِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بن جَمِيلٍ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بن المُبَارَكِ، قَالَ: نا رَوْحُ بن القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرٍ.
عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ». وَأَشَارَ بِإصْبِعَيْهِ الإِبهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا.
* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إلا ابنُ الْمُبَارَكِ.
أولاً: - تخريج الحديث:
- أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣١١) عن محمد بن عبد الرحيم، عن أحمد بن جَميل، به.
- وأخرجه أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حرب في "البر والصلة" (١٥٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣١٠) عن بشر بن محمد السختياني، كلاهما (الحُسين، وبشر) عن عبد الله بن المبارك، به.
- وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٥٤٣٩)(١) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٦٧٤)، وفي "الآداب" (٢٤)، والمزي في "التهذيب" (٢٦/ ١٤) -، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٦)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٦٣١) ك/البر والصلة، ب/فضل الإحسان إلى البنات، كلهم عن أبي أحمد الزُّبيري.
وأخرجه أبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" لابن حجر (٢/ ١٣٤/حديث رقم ١٣٨٩) - مِنْ طريق محمد بن عُبيد الطَّنَافسي. كلاهما (الزبيري، والطَّنَافسي) عن محمد بن عبد العزيز الرَّاسبي - مِنْ أصح الأوجه عنه (٢)
- عن عبيد الله بن أبي بكر، بنحوه. ولفظ مسلم: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.
стр. 985
ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١).
٢) أحمد بن جَمِيْل، أبو يوسف المَرْوَزي: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٩).
٣) عبد الله بن المبارك: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَالمٌ، جُمِعَتْ فيه خِصال الخير"، تقدَّم في الحديث (٩٦).
٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَبُو غِيَاثٍ التَّمِيمِيّ البَصْرِيُّ.
روى عن: عُبيد الله بن أبي بكر، ومنصور بن المُعْتَمر، وهشام بن عُروة، وآخرين.
روى عنه: عبد الله بن المُبَارك، وإسماعيل بن عُلية، ويَزيد بن زُريع - وهو راويته -، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن المبارك، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: كان حافظاً مُتْقناً. وقال الدَّارقطني، وابن حجر: حافظٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وفي "تاريخ الإسلام": أحد الحُفَّاظِ المُجَوِّدِينَ. وروى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ. (١)
٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرِ بن أَنَسِ بن مَالِكٍ، أَبُو مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، البَصْرِيُّ.
روى عن: جده أنس بن مالك ﵁.
روى عنه: رَوح بن القاسم، وشُعبة، وحمَّاد بن سلمة، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (٢)
٦) أنس بن مالك: "صحابي جليلٌ مُكثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠).
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ". والحديث مِنْ طريق عُبيد الله بن أبي بكرٍ أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" كما سبق في التخريج.