← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِنْ خلال مَا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل عبد الله بن سلمة الأفطس "متروك الحديث"، وقد انفرد به مع المخالفة. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح: مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد الإمام أحمد "ضَعيفٌ"؛ فيه أبو موسى اليماني "مجهول الحال". وأخرج الخطيب البغدادي في "الكفاية" (١/ ٢٩٦/٢٤٣) بسنده عن شعبة، قال: لا تحملوا عن الثَّوْرِيِّ إلا عَمَّنْ تَعْرِفُونَ، فإنَّه كان لا يُبَالي عمَّن حمل. وبسنده أيضاً قال: سُفْيَانُ ثِقَةٌ يَرْوِي عن الكذَّابِينَ. والحديث ضَعَّفَه العقيلي في "الضعفاء الكبير". (١) وقال ابن القَطَّان: وأبو مُوسَى هذا لا يُعرف البَتَّةَ، وقول التِّرمذيّ فيه: حسنٌ، هُوَ باعتبار قول من يَقبل أحاديث هذا النَّوع، ولا يَبْتَغِي فيهم على الإسلام مزيداً، ما لم يثبت فيه ما يُتْرك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم وَاحِدٌ أو أَكثر. (٢) وقال النووي: رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده نظرٌ. (٣) بينما قال ابن عبد البر: وقد صح عنه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا". (٤) وقال التبريزي: هذا حديثٌ حسنٌ. (٥) وجوَّد إسناده ابن مُفلح جازماً بأنَّ أبا موسى هو: إسرائيل بن موسى. (٦) وسبق قول الحافظ ابن حجر: ووهم مَنْ قال: إنَّه إسرائيل بن موسى. وذكره السيوطي، وعزاه إلى الطبراني، ورمز له بالحسن. (٧) قلتُ: سبق قول غير واحدٍ مِنْ أهل العلم القول بجهالة أبي موسى اليماني هذا، ولعلَّ مَنْ صحح الحديث اعتبر أبا موسى هو إسرائيل بن موسى كما فعل ابن مُفلح، والصواب التفريق بينهما، والله أعلم.

стр. 982

مُتابعات للحديث: وللحديث طريقٌ آخر عن ابن عبَّاس ﵁، أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٠٩)، والبيهقي في "شُعب الإيمان" (٩٤٠٢)، كلاهما مِن طريق يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بن بُكَيْرٍ، عن يَحْيَى بن صَالِحٍ الأَيْلِيّ، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عطاءٍ، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَلَّقَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ". وقال العقيلي: يحيى بن صَالِحٍ الأَيْلِيُّ عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عَطَاءٍ، أحاديثُهُ مناكِيرٌ، أخشى أن تكون، مُنْقَلِبَةً، فإنَّها لعُمر بن قيس (١) أشبه. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ به يَحْيَى بن صَالِحٍ بإسنادِهِ. وقال ابن عدي: وقد رُوى عن يَحْيى بن بُكَير، عن يَحْيى بن صالح الأَيْلِي غير ما ذكرت، وكلها غير محفوظة. (٢) وهذا الحديث عدَّه الذهبي وابن حجر أيضاً مِنْ مَناكير يحيى بن صالح. (٣) قلتُ: وعليه فهذه المتابعة لا يُفرح بها فهي ضَعيفةٌ لا تصلح للاعتبار، لكونها مِنْ مناكير راويها. شواهدٌ للحديث: وللحديث شاهدٌ مِنْ حديث أبي هُريرة ﵁، والبراء بن عازب ﵁، ومَدار حديثهما على الحسن بن الحكم النَّخعي، وقد اختلف عليه فيه مِنْ ثلاثة أوجه (٤)، أصَحها عنه (٥):

стр. 983

ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٩٦٨٣)، قال: حدَّثنا يَعْلَى، ومحمَّد، ابنا عُبَيْدٍ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن الحكم، عن عديِّ بن ثابت، عن شيخٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ تَبِعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا، إِلا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا». (١) قلتُ: وهذا الحديث له علَّتان: الأولى: الحسن بن الحكم النَّخعي: وثقه أحمد وابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. بينما تكلم فيه ابن حبَّان، فقال: يُخطئ كثيراً ويهم شديداً، لا يُعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وذكر له هذا الحديث في ترجمته، وقال: الخبر بهذا اللفظ باطلٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. (٢) والثانية: إبهام الراوي عن أبي هريرة ﵁. قلتُ: وعليه فيبقى الحديث على ضَعفه، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن سُفْيَانَ، عن أَيُّوبَ بن موسى إلا عَبْدُ اللَّهِ بن سَلَمَة، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ. وَرَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ، والنَّاسُ: عن سُفْيَانَ، عن أبي مُوسَى اليَمَانِيِّ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث ابن عَبَّاسٍ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث الثَّوْرِيِّ. (٣) قلتُ: ذكر ابن عبد البر أن هذا الحديث رواه الثوري، وابن عُيَيْنَة عن أبي موسى اليماني عن وهبٍ عن ابن عبَّاس ﵁. (٤) ولم أقف عليه مِنْ رواية ابن عُيَيْنَة، فالله أعلم. بل وَرُوي الحديث مِنْ طريقٍ آخر عن ابن عبَّاس ﵁، فقد أخرجه العقيلي والبيهقي - كما سبق ذكره في المتابعات - مِنْ طريق يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بن بُكَيْرٍ، عن يَحْيَى بن صَالِحٍ الأَيْلِيّ، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن عطاءٍ، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ ﵁، والله أعلم. * * *

стр. 984

[١٥٧/ ٥٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن القَاسِمِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بن جَمِيلٍ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بن المُبَارَكِ، قَالَ: نا رَوْحُ بن القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرٍ. عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ». وَأَشَارَ بِإصْبِعَيْهِ الإِبهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إلا ابنُ الْمُبَارَكِ. أولاً: - تخريج الحديث: - أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣١١) عن محمد بن عبد الرحيم، عن أحمد بن جَميل، به. - وأخرجه أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حرب في "البر والصلة" (١٥٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣١٠) عن بشر بن محمد السختياني، كلاهما (الحُسين، وبشر) عن عبد الله بن المبارك، به. - وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٥٤٣٩) (١) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٦٧٤)، وفي "الآداب" (٢٤)، والمزي في "التهذيب" (٢٦/ ١٤) -، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٦)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٦٣١) ك/البر والصلة، ب/فضل الإحسان إلى البنات، كلهم عن أبي أحمد الزُّبيري. وأخرجه أبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" لابن حجر (٢/ ١٣٤/حديث رقم ١٣٨٩) - مِنْ طريق محمد بن عُبيد الطَّنَافسي. كلاهما (الزبيري، والطَّنَافسي) عن محمد بن عبد العزيز الرَّاسبي - مِنْ أصح الأوجه عنه (٢) - عن عبيد الله بن أبي بكر، بنحوه. ولفظ مسلم: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.

стр. 985

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) أحمد بن جَمِيْل، أبو يوسف المَرْوَزي: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٩). ٣) عبد الله بن المبارك: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَالمٌ، جُمِعَتْ فيه خِصال الخير"، تقدَّم في الحديث (٩٦). ٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَبُو غِيَاثٍ التَّمِيمِيّ البَصْرِيُّ. روى عن: عُبيد الله بن أبي بكر، ومنصور بن المُعْتَمر، وهشام بن عُروة، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن المُبَارك، وإسماعيل بن عُلية، ويَزيد بن زُريع - وهو راويته -، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن المبارك، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: كان حافظاً مُتْقناً. وقال الدَّارقطني، وابن حجر: حافظٌ ثِقَةٌ. وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وفي "تاريخ الإسلام": أحد الحُفَّاظِ المُجَوِّدِينَ. وروى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ. (١) ٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرِ بن أَنَسِ بن مَالِكٍ، أَبُو مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، البَصْرِيُّ. روى عن: جده أنس بن مالك ﵁. روى عنه: رَوح بن القاسم، وشُعبة، وحمَّاد بن سلمة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (٢) ٦) أنس بن مالك: "صحابي جليلٌ مُكثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ". والحديث مِنْ طريق عُبيد الله بن أبي بكرٍ أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" كما سبق في التخريج.

стр. 986

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصّنِّف ﵁: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إلا ابنُ الْمُبَارَكِ. ومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام ابن حبَّان: قَوْلُهُ ﷺ : "كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ" أراد به في الدُّخُول والسَّبْقِ لا أنَّ مَرْتَبَةَ مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أو أُخْتَيْن في الجنَّة كمرتبة المُصْطَفَى ﷺ سواء. (١) وفي "طرح التثريب"، قال: المراد بالإحسان إليهن صيانتهن، والقيام بما يُصلحهن من نفقة وكسوة وغيرها، والنظر في أصلح الأحوال لهن، وتعليمهن ما يجب تعليمه، وتأديبهن وزجرهن عما لا يليق بهن فكل ذلك من الإحسان، وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك. وينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد به وجه الله تعالى فالأعمال بالنيات، ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا كراهة، ولا استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان. إنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن وعدم استقلالهن واحتياجهن إلى التحصين وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن وكراهتهن من كثير من الناس؛ بخلاف الصبيان فإنهم يخالفونهن في جميع ذلك، ويحتمل أن هذا خرج على واقعة مخصوصة فلا يكون له مفهوم، ويكون الصبيان كذلك، ويدل لهذا ما ورد في كافل اليتيم فإنه لم يخص بذلك الأنثى. (٢) * * *

стр. 987

[١٥٨/ ٥٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ، قالا: نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، ويُخْتَنُ، ويُمَاطُ عَنْهُ الأَذَى، وتُثْقَبُ أُذُنُهُ، ويُعَقُّ عَنْهُ، ويُحْلَقُ رَأْسُهُ، ويُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، ويُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ في رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ الملك إلا رَوَّادٌ. أولاً: - تخريج الحديث: هذا الحديث لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" عن ابن عباس، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط". (١) وذكره ابن حجر في "الفتح" وعزاه كذلك إلى الطبراني. (٢) وقال في "التلخيص": وفي الأَحْمَدِينَ مِنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ "الأوسط" في ترجمة أحمد بن القاسم مِنْ حديث عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ فذكره. (٣) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) رَوَّاد بن الجَرَّاح الشامي: "صدوقٌ، اختلط بآخرة فَتُرِكَ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢). ٥) عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، واسم أبيه مَيْسَرة، العَرْزَمِيُّ، الكُوفِيُّ. روى عن: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جُبير، وأنس بن سيرين، وآخرين. روى عنه: سُفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ورَوَّاد بن الجَرَّاح، وآخرون. حاله: قال سُفْيان الثوري: مِنْ الحُفَّاظ، ثِقَةٌ فقيهٌ مُتْقِنٌ، وكان ميزاناً. وقال ابن معين، وأحمد، والنَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبتٌ في الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال ابنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. وقال الفَسَوِيُّ: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، فَقِيْهٌ. وقال الذهبي في "الميزان": ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، تَكلَّم فيه شُعْبَة للتفرد بِخَبَر الشُّفْعَة. وفي "تاريخ الإسلام": أحد الحُفَّاظ. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام.

стр. 988

- وقال أحمد: مِنْ الحُفَّاظ، إلا أنَّه كان يُخالف ابن جُريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه. وقال أيضاً: وكان مِنْ أحفظ أهل الكوفة إلا أنَّه رفع أحاديث عن عطاء. وسُئل يحيى بن معين: عبد الملك أحب إليك أو ابن جريج؟ فقال: كلاهما ثقتان. وسُئل أبو حاتم: عبد الملك أحب إليك في عطاء أم الربيع بن صبحى؟ فقال: عبد الملك، وهو أحب إلى من الحجاج بن أرطاة، إلا أن يُخبر الحَجَّاج الخبر. - وقال شُعبة: لو أنَّ عبد الملك روى حديثاً آخر مثل حديث الشفعة (١) لطرحت حديثه. وقيل لشعبة: إنَّك تحدث عن محمد بن عُبَيد اللَّهِ، وتدع عَبد الملك بن أبي سليمان، وهو حسن الحديث؟ قال: مِنْ حُسْنِها فَرَرْتُ. ولكن تعقبه ابن معين، والترمذي، وابن حبَّان، والخطيب البغدادي، والذهبي. (٢) - فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ فَقيهٌ مُتْقِنٌ". (٣) ٦) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٧) عبد الله بن عبَّاس ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).

стр. 989

ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"، لأجل رَوَّاد بن الجَرَّاح وإنْ كان صدوقاً في نفسه لكنَّه كما قال ابن حجر "اختلط بآخرة، فتُرك حديثه"، وقد انفرد به عن عبد الملك كما قال الطبراني. • قلتُ: الحديث ضَعيفٌ، دون قوله: "ويُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، ويُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ في رَأْسِهِ ذَهَبًا"، فالحديث بهذه الأمور "ضَعيفٌ جداً"، لأجل التفرد مع المخالفة: - أمَّا التلطيخ بدم عقيقته: فقد صحَّ أنَّ النَّبي ﷺ نهى عن ذلك، فقد أخرج ابن حبَّان في "صحيحه" بسندٍ صحيحٍ عن عائشة ﵁، قالت: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَقُّوا عَنِ الصَّبِيِّ خَضَبُوا قُطْنَةً بِدَمِ الْعَقِيقَةِ، فَإِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الصَّبِيِّ وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا». (١) وأخرج الإمام أبو داود في "سننه" عن بُرَيْدَةَ بن الحُصَيْب الأسلمي، قال: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لأحَدِنَا غُلامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالإسْلام كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ. (٢) - وأمَّا التصدق بوزن شعره ذهباً: فهو مُخالفٌ لمَا اتفقت عليه جميع الروايات، قال الحافظ ابن حجر: الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى ذِكْرِ التَّصَدُّقِ بِالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ. (٣) • وأمَّا بقية الحديث فله جملةٌ مِنْ الشواهد، نذكر منها ما يلي: - عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى». (٤)

стр. 990

- وأخرج البخاري في "صحيحه" مِنْ حديث سَلْمَان بن عَامِرٍ الضَّبِّيّ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى». (١) • أقوال العلماء في الحكم على هذا الحديث: قال ابن حجر في "الفتح": أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف. (٢) وقال في "التلخيص": فِيهِ رُوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٣) وقال الشوكاني: وفي إسناده رَوَّاد بن الجَرَّاح، وهو ضعيفٌ، وبقية رجاله ثقات، وفي لفظه ما ينكر، وهو: ثقب الأذن، والتلطيخ بدم العقيقة. (٤) وقال الألباني: مُنكرٌ بهذا التَّمام. (٥) بينما قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (٦) وتعقبه الألبانيُّ، فقال: هذا مِنْ تساهله أو ذهوله، وقد اغتررت به زمانا من دهري قبل أن أقف على رجال إسناده وقول الطبراني أن روَّاداً تفرَّد به، فلمَّا وقفت على ذلك تبينت لي الحقيقة وتركت قول الهيثمي!. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ الملك إلا رَوَّادٌ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 991

[١٥٩/ ٥٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ نَدْبَةَ، قَالَ: نا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَلَيْهِ فَرْوٌ أَحْمَرُ، فَقَالَ: «كَانَتْ لُحُفُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَلْبَسُهَا ونُصَلِّي فِيهَا». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء في "المختارة" (٢١١٦) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٤). ٣) الحسن بن حبيب بن نَدَبة: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٤) راشد بن نَجيح، أَبُو مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيُّ البَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البَصْرِيّ، وزيد بن هلال، وآخرين. روى عنه: الحسن بن حبيب بن نَدبة، وحمَّاد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال البزار: بَصْرِيٌّ ليس به بَأْسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": شَيْخٌ مُقل مِنْ الرواية، ما علمت به بأساً. وفي "الديوان": صَدُوقٌ. وفي "الميزان": كان عارفا برسم المصاحف. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ رُبَّما أخطأ. وقال في "الأمالي المطلقة": صدوقٌ مِنْ صغار التابعين. روى له البخاري في "الأدب"، وابن ماجه. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، لانفراد ابن حبَّان بقوله: رُبَّما أخطأ. (١) ٥) أنس بن مالك: "صحابي جليلٌ مُكثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "حسنٌ لذاته"، لأجل راشد بن نجيح الحِمَّاني "صَدُوقٌ". وأمَّا قول الطبراني: لم يَرْوِه عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بن حَبِيبٍ، فالحسن هذا "ثِقَةٌ" لا يَضر تفرُّده بالحديث.

стр. 992

قال الهيثمي: رواه الطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط"، عن أحمد بن القاسم، فإن كان هو ابن الرَّيَّان فهو ضَعِيفٌ، وإنْ كان غَيْرَهُ فلم أعرفهُ، وبقيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (١) قلتُ: بل هو أحمد بن القاسم بن المساور الجوهري، وهو "ثِقَةٌ"، ويدل عليه السياق قبله وبعده. وقال السيوطي: أخرجه الطبراني في "الأوسط"، رجالُ إسناده ثِقَاتٌ، إلا أحمد بن القاسم. (٢) قلتُ: بل أحمد بن القاسم "ثِقَةٌ" كما تقدَّم في ترجمته. وقال الألباني: إسناده جيدٌ، وأجاب عن كلام الهيثمي، بقوله: هذه غفلة منه، لأن أحمد بن القاسم هذا ليس هو الريان، وإنَّما هو أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري. (٣) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ. مِنْ خلال ما سبق في التخريج يَتَّضح صحة مَا قاله المُصَنِّف ﵁. * * *

стр. 993

[١٦٠/ ٥٦٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ (١) الْحَبَطِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٦٩) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. ووقع في روايته: زكريا بن عَدي الحَبَطيّ، وقال المزي: هكذا وقع في هذه الرِّوَايَةِ، والمعروف زكريا بنُ حَكِيم الحَبَطيُّ، يُعْرَفُ بالبُدِّيِّ، يَرْوِي عن الشَّعْبِيِّ وغيره، ويَرْوِي عنه محمَّد بن بكَّار بن الرَّيَّان وغيرُهُ. • وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٠٥٦) قال: حدَّثنا شَيْبَانُ، عن جابر بن يَزيد الجُعْفِيّ، قال: سألتُ الشَّعْبِيَّ عن رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فقال: تَعْتَدُّ بِالتَّطْلِيقَةِ ولا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ، أَقُولُهُ: عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قلتُ: وقد اضطرب فيه جابر، فأخرجه الدَّارقطني في "سننه" بسند صحيح مِنْ طريق إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن نافع، عن ابن عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ. قال الدَّارقطني: لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ. قلتُ - والله أعلم -: ولعلَّ روايته عن جابر عن نافع عن ابن عمر هي الأقرب إلى الصواب، لوجود متابعات له في "الصحيحين" عن نافعٍ - كما سيأتي بإذن الله فدلَّ ذلك على أنَّه ضبطه عن نافع. • وأخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٩١٨) مِنْ طريق الحسن بن سلام، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٩٢٦) مِنْ طريق زُهير بن حرب، وأبو عبد الله الجلابي في "جزئه" (٥) - مخطوطٌ نشر ضمن برنامج جوامع الكلم - مِنْ طريق عُبيد الله بن موسى بن باذام، ثلاثتهم (الحسن، وزُهير، وعُبيد الله) عن محمد بن سابق، وقال زُهير: نا محمَّد بنُ سَابِق أبو جعفر إملاءً مِنْ كتابه، نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

стр. 994

ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) غسَّان بْن عُبَيْد المَوْصِليّ الأزْديّ. روى عن: زكريا الحَبَطيّ، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين. روى عنه: القاسم بن مُساور، وعبد الجبار بن عاصم، وسعدان بن نصر، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يَروي عن شُعْبَة نُسْخَة مُسْتَقِيمَة. وقال الدَّارقطني: صالحٌ. وقال ابن معين: ضَعيف الحديث، لا يَعرف الحديث، إلا أنَّه لم يكن مِنْ أهل الكذب، ولكنَّه كان لا يَعقل الحديث، ولم يَسمع "الجامع" مِنْ سفيان، وإنَّما عَرَضه عليه. وقال أحمد: سَمِعَ مِنْ سفيان أحاديث يسيرة، وكتبتُ منها أحاديث، وخَرَّقْتُ حديثه منذ حين، وأَنْكَر أن يكون سمع "الجامع" من سفيان. وقال محمَّد بن عبد اللَّه بن عَمَّار: كان يُعالج الكيمياء، وما عرفناه بشيء مِنَ الحديث، ولا حدَّث ههنا بشيء. وذكر ابن عدي جملة مِنْ مناكيره، وقال: والضعف على حديثه بَيِّنٌ. ونقل الذهبي قول ابن عمَّار بأنَّه كان يُعالج الكيمياء، ثُمَّ قال: هذا يدلّ على قِلَّة وَرَعِه. وذكر في "الميزان" جملة مِنْ مناكيره. (١) ٤) زَكَرِيَّا بنُ حَكِيمٍ الحَبَطِيُّ، الكُوفِيُّ البُدِّي. ويُقال: زكريا بن عدي. وهو ابن يحيى بن حكيم. روى عن: الشَّعبيِّ، وأبي رجاء العُطَارِدِيِّ، والحسنِ، وآخرين. روى عنه: غسَّان بن عُبيد، وبِشْرُ بنُ الوَلِيدِ، ومحمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضاً، والنَّسائي: ليس بثقة. وقال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث ليس بقوي. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الأثبات مالا يُشبه أحاديثهم حتَّى يسبق إلى القلب أنَّه المُتَعَمد لها لا يَجُوز الاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وقال الدَّارقطني، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال ابن عدي: هو في جُمْلَةِ الكُوفِيِّينَ الذين يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ (أي عزيز الحديث). فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (٢) ٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: "ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦).

стр. 995

ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جداً"؛ فهو مُسلسلٌ بالضُعفاء، فيه القاسم بن مُساور الجوهري "مجهول الحال"، وقد رواه عن: غَسَّان بن عُبيد الموصلي وهو "ضَعيفُ الحديث"، ورواه غَسَّان عن: زكريا الحَبَطي وهو "متروك الحديث"، قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره. • قلتُ: لكنَّه صَحَّ عن الشعبي مِنْ طريقٍ آخر، فقد أخرجه الدَّارقطني والبيهقي وأبو عبد الله الجلابي - كما سبق في التخريج - مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن سابق، قال: نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وهذا "إسناده مُرسلٌ صَحيحٌ" وهو مِنْ مراسيل الشَّعْبِيّ. وقال العِجْلِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ صَحِيحٌ لا يَكَاد يُرْسل إلا صَحِيحاً. (١) وقال أبو داود: مُرْسل الشَّعْبِيّ أحب إلي مِنْ مُرْسل النَّخَعِيّ. (٢) • ويرتقي الحديث بمتابعاته إلى "الصحيح لغيره"، فالحديث في "الصحيحين" مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن ابن عُمر، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ طريق مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». (٣) واللفظ لمسلم.

стр. 996

رابعاً: التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أَثِمَ، ووقع طلاقه، ويُؤمر بالرجعة، لحديث ابن عمر المذكور في الباب. وشَذَّ بعض أهل الظاهر، فقال: لا يقع طلاقه لأنَّه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية. والصواب الأول، وبه قال العلماء كافة، ودليلهم: أمره ﷺ بمراجعتها، ولو لم يقع لم تكن رجعة. فإن قيل: المراد بالرجعة الرجعة اللغوية، وهي الرد إلى حالها الأول، لا أنه تُحسب عليه طلقة؛ قلنا: هذا غلط، لوجهين: أحدهما: أنَّ حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يُقَدَّم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه. الثاني: أنَّ ابن عمر صَرَّح في روايات مسلم وغيره بأنَّه حسبها عليه طلقة، والله أعلم. وأجمعوا على أنه إذا طلقها يُؤمر برجعتها، كما ذكرنا وهذه الرجعة مستحبةٌ لا واجبةٌ، هذا مذهبنا، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون. وقال مالك وأصحابه: هي واجبة. فإن قيل ففي حديث ابن عمر هذا أنَّه أمر بالرجعة ثم بتأخير الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض، فما فائدة التأخير؟ فالجواب من أربعة أوجه: أحدها: لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فوجب أن يمسكها زماناً كان يحل له فيه الطلاق، وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة، وهذا جواب أصحابنا. والثاني: عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته. والثالث: أنَّ الطهر الأول مع الحيض الذي يليه وهو الذي طلق فيه كقرء واحد، فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في الحيض. والرابع: أنَّه نهي عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها، فلعلَّه يُجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها، والله أعلم. (١) * * *

стр. 997

[١٦١/ ٥٦١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث إلا وُهَيْبٌ، عن ابن خُثَيمٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المُصَنِّف في "المعجم الكبير" (١٢٤٧٥) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢١٩ و ٢٢٠) -، عن أحمد بن القاسم، به. • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٦١١١) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٢٢٢) -، وأحمد في "مسنده" (٣٠٣٧) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٢٢١) -، وأبو يَعلى في "مسنده" (٢٥٤٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٦٦)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٧)، مِنْ طُرُقٍ عن عَفَّان بن مُسلم، به. • وابن ماجه في "سننه" (٢٦٠٩) ك/الحدود، ب/مَنِ ادَّعَى إلى غير أبيه أو تولَّى غير مواليه، قال: حدَّثنا أبو بِشْرٍ بكرُ بنُ خَلَف، قال: حدَّثنا محمد بن أبي الضيف؛ وابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" - مسند علي بن أبي طالب - (٣٢٤)، قال: حدَّثني عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بن الحُرِّ، قال: حدَّثنا علي بن عاصم بن صُهيب، كلاهما (محمد، وعلي) عن عبد الله بن عُثْمان بن خُثيم، به. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٣) وُهَيْبُ - بالتصغير - بنُ خَالِدِ بنِ عَجْلانَ البَاهِلِيُّ، أبو بَكْرٍ البَصْرِيُّ. روى عن: عبد الله بن عثمان بن خُثيم، وأيوب السختياني، ومنصور بن المُعْتمر، وآخرين. روى عنه: عَفَّان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وآخرون. حاله: قال ابن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث وبالرجال. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن معين، والطيالسي، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه لا تكاد تجده يُحَدِّث عن الضعفاء. وقال ابن حبَّان: كان مُتْقِناً. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ لكنَّه تَغَيَّر قليلاً بآخرة. وروى له الجماعة. (١) ٤) عَبدُ اللَّهِ بن عُثْمَان بن خُثَيْم: "ثقةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢١). ٥) سَعيد بن جُبير: "ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨).

стр. 998

٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وأمَّا وُهيب بن خالد فقد وصفه الحافظ ابن حجر بالتغير، ولم يصفه بالاختلاط، بل وقيد ذلك أيضاً بالقلة، فقال: "تغيَّر قليلاً بآخرة"، وليس مَنْ تَغَيَّر كمن اختلط. شَواهدٌ للحديث: أخرج البخاري ومُسْلم في "صحيحيهما" عن عَلِيّ بن أبي طَالِبٍ ﵁، قال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ، … وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، ولا عَدْلاً». (١) واللفظ لمُسلم، وليس عند البخاري: "وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ". وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ، ولا صَرْفٌ». (٢) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث إلا وُهَيْبٌ، عن ابن خُثَيمٍ. قلتُ: لم يَنْفرد به وُهيب بن خالد، بل تُوبع في هذا الحديث عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيْم: - فأخرج ابن ماجه في "سننه" (٢٦٠٩) عن أبي بشر بكر بن خلف، عن محمد بن أبي الضَيف، عن عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، به. وبكر بن خلف هذا قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. (٣) وأمَّا محمد بن أبي الضَعيف، فقال ابن حجر: "مستورٌ. وقال صاحبا "تحرير التقريب": "مجهول الحال"، فقد روى عنه اثنان فقط، ولم يُوثِّقه أحد. (٤)

стр. 999

- وأخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" - مسند علي بن أبي طالب - (٣٢٤)، قال: حدَّثني عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بن الحُرِّ، قال: حدَّثنا علي بن عاصم بن صُهيب، عن عبد الله بن عُثمان، به. وعلي بن الحسين هذا "ثِقَةٌ". (١) وأمَّا علي بن عاصم فـ "ضَعيفٌ يُعتبر به". (٢) خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: هذا الحديث صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه، لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك، مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق. (٣) وقال ابن بطال: ليس معنى الحديث أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنَّما المراد به من تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالماً عامداً مختاراً، وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد يُنسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) وقوله : ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ (٥) فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي، وترك الانتساب إلى من تبناه، لكن بقي بعضهم مشهوراً بمن تبناه، فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي، كالمقداد بن الأسود وليس الأسود أباه وإنما كان تبناه واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، وكان أبوه حليف كندة فقيل له الكندي، ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنى المقداد فقيل له ابن الأسود. (٦) * * *

стр. 1000

[١٦٢/ ٥٦٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى القَنَادِيلِيُّ (١)، قَالَ: نا صَالِحٌ المُرِّيُّ (٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ صَبَاحٍ، وَلا رَوَاحٍ إلا وبقَاعُ الأَرْضِ تُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا: يَا جَارَةُ هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ صَلَّى عَلَيْكِ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ؟ فَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهَا فَضْلاً». * لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أنسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَالِحٌ المُرِّيُّ. هذا الحديث مَدَاره على صالح المُرِّيِّ، واضطرب فيه مِنْ وجهين: الوجه الأول: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، وميمون بن سِيَاهٍ، عن أنس بن مالك (مرفوعاً). الوجه الثاني: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، عن أنس بن مالك (موقوفاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، وميمون بن سِيَاهٍ، عن أنس (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الأول: لم أقف عليه على حد بحثي إلا برواية إسماعيل بن عيسى، عن صالح: • لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "الحلية" (٦/ ١٧٤) - عن أحمد بن القاسم، عن إسماعيل بن عيسى القناديلي، عن صالح المُرِّيِّ، به. وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ، تَفَرَّدَ به إِسْمَاعِيلُ. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إِسْمَاعِيل بن عِيسَى القَنَادِيليُّ، طَبْخَة - بالموحدة، بعدها خاءٌ معجمة -، وقيل: طَنْجَة - بالنون، بعدها جيمٌ معجمةٌ -. روى عن: جرير بن حَازِم، وصالح المُرِّي. روى عنه: أحمد بن القاسم الجوهري. حاله: لم أقف على أحد ترجم له، إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر في "نزهة الألباب في معرفة الألقاب"، ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير أحمد بن القاسم، وقال الألباني: لم أجد له ترجمة. وقال محقق "مجمع البحرين": لم أجده. فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (٣) ٣) صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ، أَبُو بِشْرٍ المُرِّيُّ، وَاعِظُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، القَاصُّ الزَّاهِدُ الخَاشِعُ.

стр. 1001

روى عن: جعفر بْن زَيْد، وميمون بن سياه، وثابت البُناني، وآخرين. روى عنه: إسماعيل بن عيسى القَنَاديليّ، وخالد بن خِدَاش، وعفَّان بن مسلم، وآخرون. حاله: قال البخاري: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، يُكتب حديثه، وكان من المتعبدين، ولم يكن في الحديث بذاك القوى. وقال الترمذي: له غرائب يَنْفرد بها لا يُتابع عليها. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مُنْكَرات يُنْكرها الأئمة عليه، وليس هو بصاحب حديث، وإنَّما أُتي مِنْ قلة معرفته بالأسانيد والمتون، وعندي مع هذا لا يتعمد الكذب بل يغلط. - بينما قال أحمد: كان صاحب قصص يقص، ليس هو صاحب آثار وحديث، ولا يَعرف الحديث. وقال ابن معين: ضَعيفُ الحديث. وقال أيضاً: ليس بشيء. وقال ابن المديني: ليس بشيء، ضَعيفٌ. وقال أيضاً: ضَعيفٌ جداً. وقال عمرو الفلَّاس: منكر الحديث جداً، يُحدِّث عن قوم ثقات أحاديث مناكير. وقال أبو داود: لا يُكتب حديثه. وقال النَّسائي، والدُّولابي: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: غلب عليهِ الخير والصَّلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، فكان يَرْوِي الشَّيء الذي سمعه مِنْ ثَابتٍ والحسن على التَّوَهُّم، فيجعله عن أنس عن رَسُول اللَّهِ ﷺ فظهر في رِوَايَته الموضوعات التي يَرْوِيهَا عن الأثبات، واستحق التّرك عند الاحْتِجَاج. وقال السعدي: واهي الحديث. وقال الدَّارقطني: لَا أعلمهُ يُسند شَيْئاً مِنْ وَجهٍ يَصح. وقال الذهبي: ما في ضَعْفِهِ نِزَاعٌ، إنَّما الخلافُ هل يُتْرَكُ حديثُهُ أو لا؟ - والحاصل: ما قاله ابن حجر: "ضعيفٌ". (١) ٤) جَعْفَر بن زيد العَبْدي من أهل البَصْرَة. روى عن: أنس بن مالك، وأبيه. روى عنه: صالح المُرِّي، سلام بن مسكين، وحمَّاد بن زيد، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٢) ٥) ميمون بن سِياه أَبُو بَحر البَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك، وجُنْدب بن عَبد اللَّهِ البَجَلِيّ، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين. روى عنه: صالح المُرِّيّ، وحمَّاد بن جعفر، وحميد الطويل، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. ووثَّقه البخاري كما نقله عنه الذهبي. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يُخطئ، ويُخالف. وقال الدَّارقطني: يُحتج به. وقال الذهبي: ورعٌ تقيٌّ صدوقٌ. وأخرج له البخاري، والنَّسائي. قال ابن حجر في "هدي الساري": ما له في البخاري سوى حديث واحد عن أنس بمتابعة حُميد الطويل. - وقال ابن معين: ضَعيفٌ. وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال يعقوب بن سُفيان: ليِّن الحديث. وذكره ابن

стр. 1002

حبَّان أيضاً في "المجروحين"، وقال: كان مِمَّن يَنْفَرد بالمَنَاكِيرِ عن المَشَاهِير لا يُعجبنِي الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأمَّا فيما وافق الثِّقَات، فإن اعتبر به مُعْتَبر مِنْ غير احتجاج به لم أر بذلك بأساً. وقال ابن عدي: كان مِنْ الزُّهاد، والزُّهاد لا يضبطون الحديث كما يجب، وأرجو أنَّه لا بأس به. - والحاصل: ما قاله ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ عابدٌ يُخطئ. (١) ٦) أنس بن مالك: "صحابي جليلٌ مُكثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثانياً: - الوجه الثاني: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، عن أنس بن مالك (موقوفاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٣٥)، قال: أخبرنا صَالِحٌ المُرِّيُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن زَيْدٍ، عن أنس بن مالك ﵁، قال: " مَا مِنْ صَبَاحٍ، ولا رَوَاحٍ، إلا تُنَادِي بِقَاعُ الأَرْضِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، … وذكره". ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) عبد الله بن المُبارك المروزي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقيهٌ عالمٌ". (٢) ٢) صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ، أَبُو بِشْرٍ الْمُرِّيُّ: "ضَعيفٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ت مُتابعات للوجه الثاني: وهذا الوجه لم يَنْفرد به صالح المُرِّي، بل تابعه مِسْعر بن كِدام، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٤٧٥٧)، قال: حدَّثنا محمَّد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن محمَّد بن خالد (الضَّبيّ): أنَّ أَنَسًا كان يقول: " مَا مِنْ رَوْحَةٍ ولا غَدْوَةٍ إلا تُنَادِي كُلُّ بُقْعَةٍ جَارَتَهَا: يَا جَارَتِي، هَلْ مَرَّ بك الْيَوْمَ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ عَبْدٌ ذَاكِرٌ لِلَّهِ عَلَيْكَ؟ فَمِنْ قَائِلَةٍ: نَعَمْ، وَمِنْ قَائِلَةٍ: لا ". قلتُ: وفيه محمد بن خالد الضَّبِّي "صدوقٌ" (٣)، لكنَّه لم يَسْمع مِنْ أنس بن مالكٍ ﵁، قال العلائي: قال أحمد: مِنْ أين أدرك محمد بن خالد أنساً أو رآه؟! وقال ابن معين: لم يسمع مِنْ أنس ووثَّقَهُ. (٤) ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على صالح المُرِّيِّ، واضطرب فيه مِنْ وجهين: الوجه الأول: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، وميمون بن سِيَاهٍ، عن أنس بن مالك (مرفوعاً).

стр. 1003

الوجه الثاني: صَالِحٌ المُرِّيُّ، عن جعفر بن زيدٍ، عن أنس بن مالك (موقوفاً). مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني (الموقوف) هو الأقرب إلى الصواب، للقرائن الآتية: ١) الأحفظية: فراوية الوجه الثاني (عبد الله بن المبارك) أحفظ وأثبت مِنْ راوية الوجه الأول. ٢) قال ابن حبَّان في ترجمة صالح المُرِّي: كان يَرْوِي الشَّيء الذي سمعه مِنْ ثَابتٍ والحسن وهؤلاء على التَّوَهُّم، فيجعله عن أنس عن رَسُول اللَّهِ ﷺ . وقال الدَّارقطني: لَا أعلمهُ يُسند شَيْئاً مِنْ وَجهٍ يَصح. ٣) وجود مُتابعات للوجه الثاني عن أنس موقوفاً، دون الوجه الأول، كما سبق. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل إسماعيل بن عيسى القَنَاديليّ "مجهول العين"، وانفرد به مرفوعاً عن صالح المُرِّي، مع مُخالفته لِمَا رواه مَنْ هو أوثق مِنْه وأثبت كما سبق. وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه: صالحٌ المُرِّيُّ ضَعِيفٌ. (١) وقال الألباني - بعد أنْ ذكر الحديث بإسناد الطبراني -: ضَعيفٌ. (٢) ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: - وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح (الموقوف) فإسناده "ضَعيفٌ"، لأجل صالح المُرِّي "ضَعيفٌ". - قلتُ: والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" - كما سبق في التخريج - قال: حدَّثنا محمَّد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن محمَّد بن خالد، عن أنس بن مالكٍ ﵁، وذكر الحديث بنحوه، دون قوله: "فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَضْلاً"، وسنده "ضَعيفٌ" لأجل محمد بن خالد الضَّبِّي، قال أحمد وابن معين: لم يَسْمع مِنْ أنس بن مالك، كما سبق بيانه. وعليه فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي مِنْ "الضَعيف" إلى "الحسن لغيره"، دون قوله: "فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَضْلاً"، فهي على ضَعفها حتى نقف على مَا يَشْهد لها. - وفي الباب عن ابن عبَّاس ﵁، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١٤٧٠)، قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد اللهِ الحضرميُّ، ثنا أحمد بن بكر البَالِسِيُّ، ثنا محمَّد بن مُصْعَب القُرْقَسَانيُّ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اللهُ فِيهَا بِصَلاةٍ، إلا فَخَرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، واسْتَبْشَرَتْ بِذِكْرِ اللهِ مُنْتَهَاهَا إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ». قلتُ: وفيه محمد بن مُصَعب القُرْقَسانيّ، "ضَعيفٌ يُعتبر به"، وتكلَّم غير واحد مِنْ أهل العلم في روايته

стр. 1004

عن الأوزاعي على وجه الخصوص، قال الإمام أحمد: كان القُرْقَساني صغيراً في الأوزاعي. وقال أبو زرعة: محمد بن مُصَعب يُخطئ كثيراً عن الأوزاعي. (١) ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ تابعه في هذا الحديث عن الأوزاعي. ورواه عنه أحمد بن بكر البَالِسِيّ ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان يُخطئ. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ. وقال الأزدي: كان يَضع الحديث. (٢) وقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ، وفيه أحمد بن بكرٍ البَالِسِيُّ، وهو ضَعِيفٌ جِدَّاً. (٣) خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّفُ ﵁: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أنسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَالِحٌ المُرِّيُّ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. والحديث أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" - كما سبق - مِنْ طريق الطبراني، وقال أبو نُعيم عقب الحديث: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ، تَفَرَّدَ به إِسْمَاعِيلُ. * * *

стр. 1005

[١٦٣/ ٥٦٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُؤَمَّلِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْتِي الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ (١)، لَهُ لِسَانٌ، وَشَفَتَانِ، يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو إلا عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ. هذا الحديث مَدَاره على عبد الله بن المُؤَمَّل، واضطرب فيه مِنْ وجهين: الوجه الأول: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عبد الله بن عَمرو مرفوعاً. الوجه الثاني: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاسٍ مرفوعاً. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء، عن عبد الله بن عَمرو مرفوعاً. أ تخريج الوجه الأول: ورواه عن عبد الله بن المُؤَمَّل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرُّواة، وهما: • أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٤٥)، مِنْ طريق أحمد بن القاسم، عن سَعيد بن سُليمان، عن عبد الله بن المُؤَمَّل، به. وقال ابن الجوزي: وهذا لا يَثْبت، وأعلَّه بعبد الله بن المُؤَمِّل. • وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٣٧)، وأبو حفص ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (١٦٨١) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٢٩) -، ثلاثتهم مِنْ طُرُقٍ عن سعيد بن سُليمان - بإحدى الروايات عنه -، بنحوه. وقال الحاكم: صَحيحٌ. وقال الذهبي: عبد الله بن المُؤَمَّل واهٍ. وقال البيهقي: وفي إسناده ضَعْفٌ. • وأحمد في "مسنده" (٦٩٧٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٠٥٨)، كلاهما مِنْ طريق سُريج بن النُّعمان الجوهري، عن عبد الله بن المُؤَمَّل، به، دون قوله: "يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ". وقال المُنذري: رواه أحمد بإسناد حسن! (٢)

стр. 1006

ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣). ٣) عَبد اللَّهِ بن المُؤَمَّل القرشي: "ضَعيفٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٨). ٤) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٥) عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص، أبو مُحَمَّدٍ، القُرَشِيُّ: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٦). ثانياً: - عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • وأخرجه أبو عبد الله الفاكهي في "أخبار مكة" (١٤)، قال: حدَّثني محمَّد بن صالح، قال: ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، قال: ثنا عَبْدُ اللهِ بن المُؤَمَّلِ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُبْعَثُ الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ لِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، وَعَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَهُو يَمِينُ اللهِ تَعَالَى الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ ". ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الفاكهي): ١) محمد بن صالح بن عبد الرحمن، أبو بكر الأنماطي: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقِنٌ". (١) ٢) سَعِيد بن سُلَيْمان الضَّبِّيّ، أبو عُثْمَان الواسطي: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٣). ٣) عَبد اللَّهِ بن المُؤَمَّل القرشي: "ضَعيفٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٨٨). ٤) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٥) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ت مُتابعات للوجه الثاني: وقد تُوبع عبد الله بن المُؤَمَّل على روايته لهذا الوجه، كالآتي: فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١٤٣٢)، وفي "الأوسط" (٢٦٦٥)، قال: حدَّثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعيُّ، ثنا بَكْرُ بن محمَّد القرشيُّ، ثنا الحارثُ بن غَسَّانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَبْعَثُ اللهُ الْحَجَرَ الأسْوَدَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُمَا عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُما بِالْوَفَاءِ». وقال في "الأوسط": لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيْجٍ إلا الحارثُ بن غَسَّانَ. وقال الهيثمي: رواهُ الطَّبرانيُّ في "الكبير" مِنْ طريق بَكْرِ بن محمَّد، عن الحَارِثِ بن غَسَّانَ، وكلاهما لم أعرفهُ. (٢) وقال الألباني: "منكر بذكر: الركن اليماني" وأعلَّه ببكر بن محمد القُرشي وشيخه الحارث،

стр. 1007

وبمخالفته لِمَا رواه سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس فليس فيه ذكر الركن اليماني. (١) وسيأتي الإشارة إلى رواية سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس إنْ شاء الله . قلتُ: أمَّا بكر بن محمد القرشي، فلم أقف له - على حد بحثي - على مَنْ ترجم له، وقد روى عنه جماعة مِنْ الثقات (٢)، فهو "مجهول الحال". وأمَّا الحارث بن غَسَّان فهو المُزني: قال البَزَّار: بَصْري، ليس به بأس، حدَّث عنه جماعة مِنْ أهل العلم. (٣) وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٤) بينما قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. (٥) وقال العقيلي: حدَّث بمناكير. وذكر له حديثين أحدهما عن ابن جُريجٍ، وقال: لا يُتابع عليهما جميعاً بهذا الإسناد. (٦) وقال الأزدي: ليس بذاك. (٧) وتناوله الذهبي في "الميزان". (٨) قلتُ: وهذه المتابعة لا يُفرح بها، فالحارث بن غَسَّان قد خالف مَا رواه مَنْ هو أوثق مِنْه عن ابن جُريجٍ، وبيان ذلك كالآتي: • فأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٨٨٨٢)، وأبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٤٢٧)، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الملك بن جُريج. وأبو محمد الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨)، قال: حدَّثنا ميمون بن الحكم، ثنا محمد بن جُعْشُم. ثلاثتهم (عبد الرَّزَّاق، ومحمد بن عبد الملك، وابن جُعْشُم) عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ، قال: «الرُّكْنُ وَالمَقَامُ يَأْتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَانِ، وَلِسَانَانِ، وَشَفَتَانِ، تَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بَالْوَفَاءِ». واللفظ لعبد الرَّزَّاق، والباقون بنحوه. قلتُ: وإسناد عبد الرَّزَّاق رواته ثِقاتٌ، لكن فيه: ابن جُريج كان يُدلس ويُرسل (٩)، ولم يُصرِّح بالسَّماع. وفي "جامع التحصيل": قال ابن الجنيد: سألت ابن معين: سمع ابن جريج من مجاهد؟ قال: في حرف أو حرفين

стр. 1008

في القراءة، لم يسمع غير ذلك. (١) وكذلك قال البرديجي: لم يسمع من مجاهد إلا حرفاً واحداً. (٢) وعليه: فالراجح عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ مِنْ قوله؛ وأمَّا رواية الحارث بن غَسَّان عن ابن جُريجٍ عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعاً فهي رواية "مُنْكرةٌ"؛ لمخالفة الحارث بن غَسَّان لِمَا رواه غير واحد عن ابن جُريجٍ، ولعلَّها مِنْ مناكيره، التي لا يُتابع على إسنادها كما قال العقيلي، والله أعلم. • وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٨٩٢٠)، ومحمد بن أبي عُمر في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (١٢٢٣)، وأبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٤٢٠)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٠)، كلهم عن ابن جُريجٍ، عن محمد بن عبَّاد بن جَعْفر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: «إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الأسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ». واللفظ لأبي الوليد الأزرقي، والباقون بنحوه، وقد صرَّح ابن جُريجٍ بالسَّماع مِنْ محمد بن عبَّاد عند الأزرقي والفاكهي. قلتُ: وإسناد عبد الرَّزَّاق "صَحِيحٌ"، ومحمد بن عبَّاد بن جعفر هو: المخزومي "ثِقَةٌ". (٣) وعبد الرَّزَّاق مِنْ أصحاب ابن جُريجٍ المُقَدَّمين فيه، قال الإمام مسلمٌ: عبد الرَّزَّاق وهشام بن سُليمان أكبر في ابن جُريج مِن ابن عُيَيْنَة. (٤) وقال ابن تيمية: رواهُ محمَّد بن أبي عُمَرَ، والأَزْرَقِيُّ بإسنادٍ صَحِيحٍ. (٥) وقال البوصيري: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عُمَرَ مَوْقُوفًا بإسنادٍ صَحِيحٍ. (٦) وقال ابن حجر في "المطالب العالية": هذا موقوفٌ صحيحٌ. ث طريق آخر للحديث عن عطاءٍ عن ابن عبَّاس، موقوفاً عليه: قلتُ: وقد ورد الحديث مِنْ طريق إبراهيم بن يزيدٍ الخُوزيّ، ومَدَاره عليه، وقد اضطرب فيه: - فأخرجه ابن قُتيبة في "غريب الحديث" (٢/ ٣٣٧)، بسنده عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاءٍ، عن ابن عَبَّاس، قال: "الحَجَرُ الأَسْوَد يَمِين الله في الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ - أو قَالَ: خَلْقَهُ - كَمَا يُصَافِحُ النَّاسُ بَعضِهِم بَعْضًا". - وأخرجه عبد الرزاق في "المُصَنَّف" (٨٩١٩)، قال: عن إبراهيم بن يَزِيد، أنَّهُ سَمِعَ محمَّد بن عَبَّادٍ يُحَدِّثُ، أنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «الرُّكْنُ - يَعْنِي الْحَجَرَ - يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْبِرِّ وِالْوَفَاءِ، وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ، مَا حَاذَى بِهِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».

стр. 1009

قلتُ: وإسناده "ضَعيفٌ جداً"، لأجل إبراهيم بن يَزيد الخُوزي "متروك الحديث". (١) ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على عبد الله بن المُؤَمَّل، واضطرب فيه مِنْ وجهين: الوجه الأول: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عبد الله بن عَمرو مرفوعاً. الوجه الثاني: عبد الله بن المُؤَمَّل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاسٍ مرفوعاً. ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحمل في هذا الحديث على عبد الله بن المُؤَمَّل، فلعلَّ هذا مِنْ سوء حفظه، وأنَّه لم يَضبطه؛ حيث اضطرب فيه: فرواه مَرَّة عن عطاءٍ عن عبد الله بن عَمرو بن العاص (مرفوعاً)، ومَرَّة عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ (مَرفوعاً)، ولم يُتابع على الوجهين بروايته عن عطاءٍ مِنْ وجهٍ صَحيحٍ يَثْبت، أو يصلح للاعتبار. ولم أقف - على حد بحثي - على قرينة تُرَجِّحُ أحد الوجهين على الآخر، وهذا يَدُل على عدم ثبوت الوجهين عن عطاءٍ، وأنَّه مِمَّا أخطأ فيه عبد الله بن المُؤَمَّل، فليس هو مِمَّن يُحتمل تَفَرُّده عن مثل عطاءٍ. بل لقد خالف عبد الله بن المُؤَمَّل ما رواه الثقات عن ابن عبَّاس ﵁، فجعل قوله: "وَهُو يَمِينُ اللهِ تَعَالَى الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ" مِنْ حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعاً؛ بينما أخرجه عبد الرَّزَّاق وغيره - كما سبق - عن ابن جُريجٍ عن محمد بن عَبَّاد بن جعفر، عن ابن عبَّاسٍ (موقوفاً)، وصَحَّحَ الموقوف جمعٌ مِنْ أهل العلم، منهم: ابن تيمية، والبوصيري، وابن حجر - كما سبق -. لذا ذهب غير واحدٍ مِنْ أهل العلم أنَّ المحفوظ عن ابن عباس ﵁ في هذه الجملة أنَّها مِنْ قوله، وليست مرفوعة إلى النَّبي ﷺ ، فقال ابن تيمية: والحديثُ قَدْ رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ بإسنادٍ لا يَثْبُتُ، والمشهُورُ إنَّما هو عن ابن عَبَّاسٍ (أي موقوفاً). (٢) وقال ابن الدَّيبع الشيباني - بعد أنْ ذكر الحديث برواية الطبراني عن ابن عبَّاس مرفوعاً -: وقد رُوي موقوفاً على ابن عبَّاس ﵁، قال شيخنا (السخاوي): هو موقوفٌ صحيحٌ. (٣) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث مِنْ وجهه الأول بإسناد الطبراني مِنْ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ"؛ لأجل عبد الله بن المُؤَمَّل "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به عن عطاءٍ، مع مُخالفته، واضطرابه فيه. والحديث أخرجه ابن الجوزي في "العلل" كما سبق مِنْ طريق أحمد بن القاسم (شيخ الطبراني)، وقال: وهذا لا يَثْبت، وأعلَّه بعبد الله بن المُؤَمِّل. وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، مِنْ طريق سعيد بن سُليمان عن عبد الله بن المُؤَمَّل، وقال: صحيحٌ.

стр. 1010

وتعقبه الذهبي، فقال: عبد الله بن المُؤَمَّل واهٍ. وقال البيهقي: وفي إسناده ضَعْفٌ. وقال الهيثمي: رواهُ أحمد والطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وزاد (أي الطبراني): «يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ». وفيه: عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ، وَثَّقَهُ ابن حِبَّانَ، وقال: يُخْطِئُ، وفيه كَلَامٌ، وبقيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (١) قلتُ: • أمَّا الحديث بجزئه الأول فقد ثَبَتَ عن ابن عبَّاس ﵁ مرفوعاً، فأخرج الإمام أحمد في "مسنده"، والترمذي في "سننه"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، عن سَعِيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵁، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الحَجَرِ: «وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ». (٢) واللفظ للترمذي، وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقال الذهبي: صحيحٌ. قلتُ: عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، قال فيه ابن حجر: صدوقٌ. (٣) • وأمَّا الحديث بجزئه الثاني، بقوله: "وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ"، فالصواب فيه مَا أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٨٩٢٠)، وغيره - كما سبق -، عن ابن جُريجٍ، عن محمد بن عبَّاد بن جَعْفر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: «إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الأسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ». وصححه موقوفاً على ابن عبَّاس جماعة كما سبق، منهم: ابن تيمية، والبوصيري، وابن حجر. وللحديث بهذا الجزء عِدَّة شواهدٍ مِنْ أمثلها: ما أخرجه ابن بِشْران في "أماليه" (١٢)، قال: أخبرنا أبو سَهْلٍ: أحمد بن محمَّد بن عبد اللَّهِ بن زِيَادٍ القطَّانُ، ثنا محمَّد بن صالح بن حاتمٍ، ثنا يحيى بن بِشْرٍ الكوفيُّ، ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمَّد بن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ، يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَهُ». قلتُ: وإسناده "ضَعيفٌ جداً"، فيه محمد بن صالح بن حاتم، لم أهتدي إليه، ولم أجد مَنْ ترجم له، ولم أقف - بعد البحث - على أحد روى عنه غير أبو سهلٍ أحمد القطَّان، فهو "مجهول العين". (٤)

стр. 1011

خلاصة الحكم: إنَّ الحديث بجزئه الأول قد ثَبَتَ بإسنادٍ حسنٍ عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس مَرْفوعاً، وأمَّا الحديث بجزئه الثاني فقد صحَّ مِنْ طريق ابن جُريجٍ عن محمد بن عبَّاد بن جعفر عن ابن عبَّاس موقوفاً، ولم أقف - على حد بحثي - عليه مرفوعاً مِنْ وجهٍ صحيحٍ يَثْبُت، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن عطاء، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو إلا عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ. قلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضِحُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. سادساً: - التعليق على الحديث: قال البيهقي: قال أهل النَّظر: اليَمِينُ هَهُنَا عِبَارَةٌ عن النِّعْمَةِ، وقيل: إِنَّهُ تَمْثِيلٌ، فإنَّ الملك إذا صَافِحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ، وَفِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ ضَعْفٌ. (١) وقال ابن فورك: وقد تَأَوَّل أهل العلم ذلك على وَجْهَيْن مِنْ التَّأويل: أحدهما: أنَّ المُرَاد بذلك الحجر أَنَّه مِنْ نعم الله على عباده، بأن جعله سبباً يثابون على التَّقَرُّب إلى الله تَعَالَى بمصافحته، فيُؤْجَرُون على ذلك، ومِن المعلوم أَنَّ العرب تُعَبِّرُ عن النِّعَم باليَمِينِ واليَد. وزعم بَعضهم: أَنَّ هذا تَمْثِيلٌ، وأصله أَنَّ الملك إذا صَافح رجلاً قَبَّل الرجلُ يَدَه، فكأنَّ الحجر لله تعالى بِمَنْزِلَة اليَمين للملك. ويحتمل وجهاً آخر: وهو أن يكون قوله: "الحجر يَمِين الله في أرضه" إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ على طَرِيق التَّعْظِيم

стр. 1012

للحجر، وهو فعل من أَفعَال الله ، سَمَّاهُ يَمِينا وَنسبه إِلَى نَفسه وَأمر النَّاس باستلامه ومصافحته، ليظهر طاعتهم بالائتمار وتقربهم إِلَى الله فَيحصل لَهُم بذلك البركَة والسعادة. (١) وقال العجلوني: ومعناه كما قال المحب الطبري: أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه، ولما كان الحاج والمعتمر يسن لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك على سبيل التمثيل ولله المثل الأعلى؛ ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة. (٢) بينما قال ابن تيمية: الحديث صريحٌ في أن الحجر الأسود ليس هو صفة لله، ولا هو نفس يمينه، لأنه قال: "يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ"، وقال: "فَمَن قَبَّلَهُ وَصَافَحَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَح الله وَقَبَّل يَمِيْنَه"، ومعلوم أن المشبّه غير المشبَّه به، ففي نص الحديث بيان أن مستلمه ليس مصافحاً لله، وأنَّه ليس هو نفس يمينه، فكيف يجعل ظاهره كفراً، وأنَّه محتاج إلى التأويل! مع أن هذا الحديث إنَّما يُعرف عن ابن عباس. (٣) وقال الألباني: يُغْنينا عن ذلك كله التنبيه على ضعف الحديث، وأنه لا داعي لتفسيره أو تأويله؛ لأن التفسير فرع التصحيح كما لا يخفى. (٤) * * *

стр. 1013

[١٦٤/ ٥٦٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي وَعَمِّي عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٠٦٠٨) - ومِنْ طريقه الطبراني في "الكبير" (٤١٧) -، والحُميدي في "مُسْنده" (٥٥٦)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٧٦٤٢ و ٣٧٢٨٢)، وفي "المسند" (١٥٤) - ومِنْ طريقه محمد المُخَلِّص في "المُخَلِّصِيَّات" (٣٨٧)، والذهبي في "السير" (١١/ ١٢٦) -، وأحمد في "مسنده" (٢١٧٤٦ و ٢١٨٢٩)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٩٦) ك/النكاح، ب/ما يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ المَرْأَةِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٤٠ و ٢٧٤١) ك/الذكر والدعاء، ب/أَكْثَرُ أَهْلِ الجنَّة الفُقَرَاءُ وأكثرُ أهل النَّار النِّساء وبيان الفِتْنَة بالنِّسَاء، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٩٨) ك/الفتن، ب/فتنة النِّساء، والترمذي في "سننه" (٢٧٨٠) ك/الأدب، ب/مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرِ فِتْنَةِ النِّسَاءِ، والحارث بن أبي أسامة في "عواليه" (٥٥) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٣٥) -، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٣٠)، والبزَّار في "مسنده" (١٢٥٥ و ٢٥٩٧)، والنَّسائي في "الكبرى" (٩١٠٨) ك/عِشْرة النِّساء، ب/مُدَارَاةُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ، وأيضاً برقم (٩٢٢٥) ك/عِشْرة النِّساء، ب/ما ذكر في النِّساء، وأبو يعلى في "مسنده" (٩٧٢)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٤٠٢٣ و ٤٠٢٤)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٤٣٢٢ و ٤٣٢٣ و ٤٣٢٤)، وأبو بكر الخرائطي في "اعتلال القلوب" (٢١٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٠)، وابن عبدويه في "الفوائد" - الشهير بالغيلانيات - (١٣٧ - ١٤٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٤٦) -، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٩٦٧ و ٥٩٦٩ و ٥٩٧٠)، وفي "الثقات" (٦/ ٨٢)، والطبراني في "الكبير" (٤١٥ - ٤٢٠)، وأبو عَمرو السُّلمي في "جزئه" (٩٩٢)، وأبو بكر القطيعي في "جزء الألف دينار" (١٩٢)، وابن سَمْعُون في "أماليه" (٣١٤)، وابن بِشْران في "أماليه" (١٤٢٢)، وأبو عَمرو الدَّاني في "السنن الواردة في الفتن" (٣٧)، وأبو عبد الله القُضَاعي في "مسند الشهاب" (٧٨٤ و ٧٨٦ و ٧٨٧)، والبيهقي في "الكبرى" (١٣٥٢٢)، وفي "الشعب" (٥٤١٠)، وفي "الآداب" (٧٤٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٨٣)، وأبو رجاء الجَرْكاني في "جزئه" (٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٤٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٤٧)، وأيضاً في "معجمه" (٥٤٠). كلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة - بما يزيد عن عشرين راوياً -، عن سُليمان التيمي، عن أبي عُثمان النَّهْدي، به. وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقال أبو نُعيم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، رَوَاهُ عن سُلَيْمَانَ عِدَّةٌ مِنَ الأئمَّةِ والأعلام، منهم: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وشُعْبَةُ ومَعْمَرٌ وزُهَيْرٌ والقَاسِمُ بن مَعْنٍ في آخَرِينَ. ووقَع في الموضع الثاني عند مُسلم في "صحيحه"، وعند الترمذي، والبَزَّار، وغيرهم مِنْ طريق المُعْتمر بن سُليمان، عن أبيه، عن أبي عُثمان النَّهدي، عن أُسامة، وقرن معه سَعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفيل.

стр. 1014

- وقال الترمذي: والحديث قد رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ عن سُلَيْمَانَ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يَذْكُرُوا فيه عن سعيد بن زَيْدِ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال: عن أُسَامَةَ، وسَعِيدُ غَيْرُ المُعْتَمِرِ. - وقال البزار: وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن سَعِيدِ بن زَيْدٍ إلا مِنْ هذا الوجه، وإنَّما يُحْفَظُ هذا الحَدِيثُ عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَة بن زَيْدٍ، فجَمَعَهُمَا المُعْتَمِرُ، عن أبيه. - وذكر الدَّارقطني في "علله" الخلاف فيه على سُليمان التَّيْمي، وقال: ورواية الجماعة أحب إليَّ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. (١) • وأخرجه البَزَّار في "مسنده" (٢٥٩٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (١٦٧٧)، والطبراني في "الأوسط" (٣٦٧٥ و ٥٦٦٩)، وأبو عبد الله القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٨٥)، ثلاثتهم مِنْ طريق منْدَل - مُثَلث الميم (٢) - ابن علي العَنَزي، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان، به. وقال البَزَّار: وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عن عاصمٍ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ إلا مَنْدَلٌ، وإنَّما يُعْرَفُ مِنْ حديث التَّيْمِيِّ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ. وقال الطبراني: لم يَرْوِهَ عن عَاصِمٍ الأَحْوَلِ إلا منْدَلٌ. قلتُ: ومنْدَل بن علي قال عنه ابن حجر في "التقريب": "ضَعيفٌ". (٣) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري، التَّميميُّ. روى عن: أبي عُثمان النَّهْدي، وعمرو بن شُعيب، وعُروة بن الزُّبير، وآخرين. روى عنه: سُويد بن عبد العزيز، وعبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وإسماعيل بن عيَّاش، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: مُنْكرُ الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"! وقال الذهبي في "المغني": لا يُعرف، أتى عنه إسماعيل بن عيَّاش بمناكير. فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ". (٤) ٦) عبد الرحمن بن مُلٍّ بن عَمرو، أبو عُثمان النَّهْدي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٠). ٧) أُسامة بن زَيد بن حَارثة، مولى رسول الله ﷺ : "صحابي جليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٦).

стр. 1015

ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما ضَعيفان، وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن سُليمان بن طَرْخان التَّيميِّ، عن أبي عُثْمان النَّهْديِّ، عن أُسامة بن زيدٍ ﵁، كما سبق، فيرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره". والحديثُ أخرجه الترمذي في "سننه"، وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية"، وقال: هذا حديثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ. (١) قلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: حَذَّر الإسلام مِنْ الفتنة بالنساء، فالشهوة أمرها خطيرٌ، وشرها جسيمٌ، فكم من عابدٍ لله حولته الشهوة إلى فاسق، وكم من عالم حولته إلى جاهل، وكم أخرجت أناسا من الدين كانوا في نظر من يعرفهم أبعد الناس عن الضلال والانحراف. قال الحافظ ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢): يُخبر تعالى عمَّا زُيِّن للنَّاس في هذه الحياة من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأنَّ الفتنة بهن أشد كما ثبت في "الصحيح" أنه ﷺ قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، فأمَّا إذا كان القصد بهنَّ الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوبٌ مرغوبٌ فيه، مندوبٌ إليه، كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والإكثار منه، وعن ابن عبَّاس قال لسعيدٍ بن جُبير «تَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً» (٣) وقوله ﷺ : «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». (٤). (٥) وقال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشدُّ من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٦) فجعلهنَّ من حب الشهوات، وبدأ بهنَّ قبل بقية الأنواع إشارة إلى

стр. 1016

أنَّهنَّ الأصل في ذلك … ، وغَيْرُ الصالحة مِنْهُنَّ تَحْمِلُ الرَّجُلَ على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين، كشغله عن طلب أمور الدين، وحمله على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد. (١) وقال المُلا علي القاري: قوله ﷺ : "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي" أي: ما أتركُ، وعَبَّرَ بالماضي لتَحَقُّقِ الموت، وقوله: "فِتْنَةً" أي: امتحانًا وبليَّةً، وقوله: «أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، لِأَنَّ الطِّبَاعَ كَثِيرًا تَمِيلُ إِلَيْهِنَّ، وَتَقَعُ في الحرام لأجْلِهِنَّ، وَتَسْعَى لِلْقِتَالِ والعَدَاوَةِ بِسَبَبِهِنَّ، وَأَقَلُّ ذلك أَنْ تُرَغِّبَهُ في الدُّنْيَا، وأيُّ فَسَادٍ أضر مِنْ هذا؟، وَحُبُّ الدُّنْيَا رأسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وإنَّما قال: "بَعْدِي"؛ لأنَّ كونهنَّ فِتْنَةً أَضَرُّ، ظهر بَعْدَهُ. (٢) * * *

стр. 1017

[١٦٥/ ٥٦٥]- وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ (١). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَسْتَقِيمُ لَكَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، إِنَّمَا هِيَ كَالضِّلْعِ، إِنْ تُقِمْهَا (٢) تَكْسِرْهَا، وَإنْ تَتْرُكْهَا تَسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٣٣١) ك/الأنبياء، ب/خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، وبرقم (٥١٨٦) ك/النكاح، ب/الوصاة بالنِّسَاءِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٦٨/ ٤) ك/الرضاع، ب/الوصية بالنِّساء، بسندهما مِنْ طريق مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عن أبي حَازِمٍ سلمان الأَشْجَعِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». واللفظ لمُسْلمٍ. وأخرجه البخاري أيضاً في "صحيحه" (٥١٨٤) ك/النكاح، ب/المُدَارَاةِ مع النِّسَاءِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (١٤٦٨/ ٣) ك/الرضاع، ب/الوصية بالنِّساء، مِنْ طريقين عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا». واللفظ لمُسْلمٍ. وأخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٦٨/ ١ - ٢) ك/الرضاع، ب/الوصية بالنِّساء، مِنْ طريق يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ، إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥).

стр. 1018

٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: "ضَعيفٌ، يُعْتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤). ٦) أَبُو سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، كَيْسَانُ، المَدَنِيُّ، صاحب العَبَاء، والد سَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُريّ. روى عن: أبي هُريرة، وأبي سعيد الخُدْري، وأُسامة بن زيدٍ، وآخرين. روى عنه: المُغيرة بن قَيْس، وابنه سعيد بن أبي سعيد، وحُمَيْدُ بن زِيَادٍ، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد، والنَّسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (١) ٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما "ضَعيفان"، وللحديث مُتابعات في "الصحيحين"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن أبي هريرة ﵁، به، كما سبق في التخريج، فيرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره". وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه: سُوَيْدُ بن عَبْدِ العزيز، وثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَهُشَيْمٌ، وضعَّفَهُ الجُمْهُورُ، وبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (٢) قلتُ: أمَّا دُحَيم، فقال: ثِقَةٌ، وكانت له أحاديث يَغلط فيها. (٣) بل وقال أبو حاتم: قيل لدُحَيْمٍ: سُويد مِمَّنْ إذا دُفع إليه مِنْ غير حديثه قرأه على ما في الكتاب؟ فقال: نعم. (٤) وقال الذهبي: وَثَّقه دُحيمٌ وحده. (٥) وأمَّا هُشَيْم؛ فقد أسند ابن عساكر عن علي بن حُجْرٍ، قال: سألتُ هُشَيْم بن بَشير عن سُويد بن عبد العزيز، فأثني عليه خيراً. وقال: نُعيم بن حَمَّاد: كان هُشيم يُحَسِّنُ أمر سُويد بن عبد العزيز. (٦) فمجموع كلاهما مع قول جمهور أهل العلم، يَدُل على أنَّ توثيق دُحَيم، وثناء هُشيم ليس مُطلقاً كما يُفْهم مِنْ كلام الهيثمي، بل محمول على العدالة لا على الضبط، ويُؤكد ذلك أنَّه ولي القضاء على بَعْلبك، كما هو مُثْبَتٌ في ترجمته. وأمَّا قوله: "وبَقيَّة رِجَالِهِ ثِقَاتٌ"، فَغَيْرُ مُسَلَّم له فيه، بل في الإسناد: القاسم بن مُساور الجوهري "مجهول الحال"، والمُغيرة بن قيس "ضَعيف"، كما سبق بيانه في ترجمة كل واحدٍ منهما، والله أعلم.

стр. 1019

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ. قلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال النووي: قوله ﷺ «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا»: العوج: ضبطه بعضهم بفتح العين، وضبطه بعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر، وضبطه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وآخرون بالكسر وهو الأرجح، والضلع: بكسر الضاد وفتح اللام، وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أنَّ حَوَّاء خُلقت من ضلع آدم، قال الله تعالى … ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (١)، وبين النبي ﷺ أنَّها خلقت من ضلع، وفي هذا الحديث ملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها، والله أعلم. (٢) وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس، وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهنَّ والصبر عليهنَّ، وأنَّ مَنْ رام تقويمهنَّ، فاته النفع بهنَّ، مع أنَّه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه، فكأنه قال: الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها. * * *

стр. 1020

[١٦٦/ ٥٦٦]- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْغَدَاةَ، وَخَلْفَهُ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا سَلَّمَ، خَرَجْنَ فِي مُرُوطِهِنَّ (١)، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ (٢). أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٥٦٢)، والحُميدي في "مسنده" (١٧٤) - ومِنْ طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (١٠٦٤) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٢٣٤)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥٨٨ و ٥٨٩ و ٥٩٠ و ٥٩١)، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٥١ و ٢٤٠٩٦ و ٢٦١١٠)، والدَّارمي في "سننه" (١٢٥٢)، والبخاري في "صحيحه" (٣٧٢) ك/الصلاة، ب/في كم تُصَلِّي المرأةُ في الثِّيَابِ، وأيضاً برقم (٥٧٨) ك/مواقيت الصلاة، ب/وَقْت الفَجْرِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦٤٥/ ١ - ٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، وابن ماجه في "سننه" (٦٦٩) ك/الصلاة، ب/وقت صلاة الفجر، والنَّسائي في "الكبرى" (١٢٨٧) ك/الصلاة، ب/الوقتُ الَّذي يَنْصَرِفُ فيه النِّسَاءُ مِنَ الصَّلَاةِ، وأيضاً برقم (١٥٣٩) ك/الصلاة، ب/التَّغْلِيسُ في الحَضَرِ، وفي "الصغرى" (٥٤٦ و ١٣٦٢)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٤٤١٥ و ٤٤١٦)، وابن خُزيمة في "صحيحه" (٣٥٠)، والسَّرَّاج في "مسنده" (٦١٦ - ٦٢٣ و ١١٦٢ - ١١٦٩)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٠٩١ - ١٠٩٤)، والطحاوي في "شرح الآثار" (١٠٤٧ و ١٠٤٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (١٨٩٠)، وابن البَخْتري في "فوائده" (٥٢٢)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٤٩٩ و ١٥٠٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨٧٧٣)، وفي "مسند الشاميين" (٧٧ و ٢٨٨١ و ٣٠٩٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٢١٣٤ و ٢١٣٥ و ٣٢٦٨)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢٧٥٨). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة، بنحوه. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٦٧) ك/الآذان، ب/خُرُوج النِّسَاءِ إلى المَسَاجِدِ باللَّيلِ والغَلَسِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦٤٥/ ٣) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، بسندهما مِنْ طريق مَالِكٍ، عن يحيَى بن سَعِيدٍ، عن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٧٢) ك/الآذان، ب/سُرْعَة انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ في المَسْجِدِ، بسنده مِنْ طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ - أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا -.
следующие страницы →