Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.
стр. 5916
الْبَنَاتِ بِخِلَافِ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالْأُمِّ، وَلَا تَأْثِيرِ لِقَرَابَتِهَا فِي الْعُصُوبَةِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ الذَّكَرَ هُوَ الَّذِي يُدْلِي بِقَرَابَتِهَا يُوَضِّحُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ كَلَالَةً مُبْهَمَةً لِتَوْرِيثِ أَوْلَادِ الِابْنِ وَمَنْ لَهُ ابْنَةٌ فَلَيْسَ بِكَلَالَةٍ مُطْلَقًا وَشَرَطَ تَوْرِيثَ أَوْلَادِ الْأَبِ كَلَالَةً مُقَيَّدَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ﴾ [النساء: ١٧٦] أَيْ وَلَدٌ ذَكَرٌ بِدَلِيلِ آخِرِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١٧٦] فَالشَّرْطُ هُنَاكَ عَدَمُ وَلَدٍ ذَكَرٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ هُنَاكَ نَصًّا بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ لَهُ ابْنَةٌ فَهُوَ كَلَالَةٌ مَعْنًى وَلَيْسَ بِكَلَالَةٍ صُورَةً فَإِنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ يَكُونُ مُنْقَطِعَ النَّسَبِ، وَلَا نَسَبَ لِأَحَدِهِمْ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لَا يُنْسَبُونَ إلَى أَخِيهِمْ وَأَوْلَادُ الْبِنْتِ لَا يُنْسَبُونَ إلَى أَبِ أُمِّهِمْ، وَإِنَّمَا يُنْسَبُونَ إلَى أَبِ أَبِيهِمْ فَلِكَوْنِهِ كَلَالَةً مَعْنًى قُلْنَا يَرِثُهُ الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ وَلِكَوْنِهِ غَيْرَ كَلَالَةٍ صُورَة قُلْنَا لَا يَرِثُهُ الْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، وَإِنْ كَانُوا يَنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْأَوْلَادِ فِي الْإِرْثِ فَلَا يَنَزَّلُونَ مَنْزِلَتَهُمْ فِي الْحَجْبِ حَتَّى إنَّهُمْ لَا يَحْجُبُونَ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ الْحَجْبَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْقَلَ فِيهِ الْمَعْنَى فَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ بِهِ فِي الْأَوْلَادِ خَاصَّةً بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَهُوَ الْقُرْبُ عَلَى مَا قَرَّرْنَا.
[فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ]
فَإِنْ سُئِلْت عَنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقُونَ فَقُلْ هَذَا مَيِّتٌ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَرْبَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأَرْبَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ لِأَنَّ أَخَ أَخِيهِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مِثْلُهُ أَخٌ لِلْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ لِلْمَيِّتِ كَذَلِكَ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ لِلْمَيِّتِ كَذَلِكَ. فَأَمَّا أَخٌ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخُوهُ هُمَا أَخَوَا الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأَخُوهُ لِأُمٍّ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ فَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَرْبَعُ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَأَرْبَعُ إخْوَةٍ فَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِأَبٍ فَإِنْ قَالَ تَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَهُوَ فِي الْحَاصِلِ تَرَكَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَرْبَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأَرْبَعَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا فَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ فَإِنْ قَالَ تَرَكَ ثَلَاثَ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعَ كُلِّ أَخٍ ثَلَاثُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ وَمَعَ كُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَهُوَ فِي الْحَاصِلِ تَرَكَ أَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَرْبَعَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَأَرْبَعَ إخْوَةٍ وَأَرْبَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا فَيَكُونُ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ
стр. 5917
بِالسَّوِيَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ أَنَّ الثُّلُثَ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ فَيَكُونُ قِسْمَةُ هَذَا الْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ عَلَى نَحْوِ قِسْمَةِ مِيرَاثِ الْأُمِّ بَيْنَهُمْ وَمِيرَاثُ الْأُمِّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَكَذَلِكَ مِيرَاثُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، ثُمَّ يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فِي حَالَةِ الِاخْتِلَاطِ مِنْ حُكْمِ الْعُصُوبَةِ وَلَا تَأْثِيرَ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِهَا، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ الْمِيرَاثَ بِالْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ وَالْأُنْثَى قَدْ اسْتَوَتْ بِالذَّكَرِ فِي ذَلِكَ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ عَبْدًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ اسْتَوَيَا فِي الْمِيرَاثِ عَنْهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ فَإِنْ قَالَ تَرَكَ ابْنَ أَخٍ لِأَبٍ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَعْمَامٍ مُتَفَرِّقِينَ فَنَقُولُ أَمَّا عَمُّهُ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَهُوَ أَخٌ الْمَيِّتِ لِأَبٍ لِأَنَّهُ مِثْلُ أَبِيهِ وَأَبُوهُ أَخٌ لِلْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأَمَّا عَمُّهُ لِأُمٍّ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَمَّا عَمُّهُ لِأَبٍ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ الْمَيِّتِ فَهُوَ أَخٌ الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ امْرَأَةً أُخْرَى غَيْرَ أُمِّ الْمَيِّتِ فَهُوَ أَخٌ الْمَيِّتِ لِأَبٍ فَفِي حَالِ تَرْكِ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخَوَيْنِ، وَفِي حَالِ تَرْكِ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنْ قَالَ تَرَكَ ابْنَ الْأَخِ لِأَبٍ مَعَهُ ثَلَاثُ بَنِي أَعْمَامٍ مُتَفَرِّقِينَ قُلْنَا ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مِثْلُهُ ابْنُ أَخٍ الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَابْنُ عَمِّهِ لِأُمِّهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ وَابْنُ عَمّه لِأَبِيهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ عَمُّهُ لِأُمِّهِ فَإِنْ قَالَ السَّائِلُ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ فَقُلْ حِينَئِذٍ ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أُمِّ الْمَيِّتِ فَهُوَ ابْنُ أَخِ الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَيَكُونُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ كَانَ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أُمِّ الْمَيِّتِ فَإِنَّمَا تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِي أَخٍ لِأَبٍ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَخْرُجُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
[بَابُ الْعَوْلِ]
(قَالَ ﵁) اعْلَمْ أَنَّ الْفَرَائِضَ ثَلَاثَةٌ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ وَفَرِيضَةٌ قَاصِرَةٌ وَفَرِيضَةٌ عَائِلَةٌ فَالْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ هِيَ أَنْ تَسْتَوِيَ سِهَامُ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ بِسِهَامِ الْمَالِ بِأَنْ تَرَكَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ سِهَامُ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ دُونَ سِهَامِ الْمَالِ وَهُنَاكَ عَصَبَةٌ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ يَكُونُ
стр. 5918
لِلْعَصَبَةِ فَهُوَ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ الْقَاصِرَةُ أَنْ يَكُونَ سِهَامُ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ دُونَ سِهَامِ الْمَالِ وَلَيْسَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ بِأَنْ تَرَكَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُمًّا فَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلَا عَصَبَةَ فِي الْوَرَثَةِ لِيَأْخُذَ مَا بَقِيَ فَالْحُكْمِ فِيهِ الرَّدِّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِهِ وَالْفَرِيضَةُ الْعَائِلَةُ أَنْ يَكُونَ سِهَامُ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ أَكْثَرَ مِنْ سِهَامِ الْمَالِ بِإِنْ كَانَ هُنَاكَ ثُلُثَيْنِ وَنِصْفًا كَالزَّوْجِ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا كَالزَّوْجِ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَمَعَ الْأُمِّ فَالْحُكْمُ فِي هَذَا الْعَوْلِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵃ وَهُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يُنْكِرُ الْعَوْلَ فِي الْفَرَائِضِ أَصْلًا وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالْعَوْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ ﵁ حِينَ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ أَعِيلُوا الْفَرَائِضَ وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ فَقَالَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَتَى بِفَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثَانِ وَنِصْفٌ، أَوْ نِصْفَانِ وَثُلُثٌ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ فَأُقَدِّمُهُ، وَلَا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ فَأُؤَخِّرُهُ وَأَعَالَ الْفَرِيضَةَ وَأُيَمُّ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَخَّرَ مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قَطُّ فَقِيلَ وَمَنْ الَّذِي قَدَّمَهُ اللَّهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى غَيْرِ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فَهُوَ الَّذِي أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَعَنْ عَطَاءٍ ﵀ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَالَ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي الْفَرِيضَةِ الْعَائِلَةِ فَقَالَ أَدْخِلْ الضَّرَرَ عَلَى مَنْ هُوَ أَسْوَأُ حَالًا فَقِيلَ وَمَنْ الَّذِي هُوَ أَسْوَأُ حَالًا فَقَالَ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ فَقَالَ عَطَاءٌ ﵀ وَلَا يُغْنِي رَأْيُك شَيْئًا، وَلَوْ مِتَّ لَقُسِمَ مِيرَاثُك بَيْنَ وَرَثَتِك عَلَى غَيْرِ رَأْيِك فَغَضِبَ فَقَالَ قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْعَوْلِ حَتَّى نُجْمَعَ، ثُمَّ نَبْتَهِلَ فَنَجْعَلَ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا. فَإِذَا ذَهَبَ هَذَا بِالنِّصْفِ، وَهَذَا بِالنِّصْفِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ فَقَالَ لِمَ تَقُلْ هَذَا فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا مَهِيبًا فَهِبْت حَتَّى قَالَ الزُّهْرِيُّ ﵀ لَوْلَا أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي الْعَوْلِ قَضَاءُ إمَامٍ عَادِلٍ وَرِعٍ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُبَاهَلَةِ يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْعَوْلِ، ثُمَّ اشْتَبَهَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي فُصُولٍ فَمِنْهَا إذَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ فَعَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ فَتَعُولُ بِسَهْمٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ
стр. 5919
مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِيمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرُ النُّقْصَانِ مِنْهُمْ فَقَالَ سُفْيَانُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى مَذْهَبِهِ إنَّمَا يَدْخُلُ الضَّرَرُ عَلَى ابْنَةِ الِابْنِ خَاصَّةً فَتَأْخُذُ الِابْنَةُ فَرِيضَتَهَا سِتَّةً وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلِابْنَةِ وَرُبُعُهُ لِابْنَةِ الِابْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَقِلُ مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى غَيْرِ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فَضَرَرُ النُّقْصَانِ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَهُوَ قَوْلٌ بِالْعَوْلِ لِأَنَّ الْعَوْلَ لَيْسَ إلَّا هَذَا فَإِنَّ ثَلَاثَةً وَنِصْفًا لَا يَسَعُ لِأَرْبَعَةٍ فَتُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِيهَا بِجَمِيعِ حِصَّتِهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، وَهَذَا هُوَ الْعَوْلُ.
وَمِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ إذَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَتَعُولُ بِأَرْبَعَةٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ عَشَرَةٍ وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُفْيَانُ ﵀ عَلَى قَوْلِهِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأَبٍ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ ضَرَرُ الْحِرْمَانِ بِضَرَرِ النُّقْصَانِ فَكَمَا أَنَّ ضَرَرَ النُّقْصَانِ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ دُونَ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ. فَكَذَلِكَ ضَرَرُ الْحِرْمَانِ وَقَالَ طَاوُسٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَالْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِالسَّوِيَّةِ لِيَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْرِيكِ، ثُمَّ حُجَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي وَهْمِ أَحَدٍ مِنْ الْعُقَلَاءِ يُوهِمُ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا، أَوْ ثُلُثَيْنِ وَنِصْفًا فِي مَالٍ وَاحِدٍ فَكَانَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَالِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ هُوَ إلَى بَيَانِ مَنْ يَكُونُ أَوْلَى بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَاتِ كَمَا قَالَ ﵇ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» الْحَدِيثَ فَهُوَ يَنْتَقِلُ مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى غَيْرِ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فَهُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ مِنْ وَجْهٍ وَعَصَبَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَكُونُ إدْخَالُ ضَرَرِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ أَوْلَى وَعَلَى الْحَرْفِ الْآخَرِ قَالَ يَدْخُلُ الضَّرَرُ عَلَى مَنْ يَكُونُ أَسْوَأَ حَالًا وَهُمْ الْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ أَمَّا الْأَخَوَاتُ فَلَا يُشْكِلُ لِأَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَبِالِابْنِ وَيَصِرْنَ عَصَبَةً إذَا خَالَطَهُنَّ ذَكَرٌ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ لَا يَسْقُطُونَ بِحَالٍ وَكَذَلِكَ الْبَنَاتُ فَإِنَّهُنَّ يَصِرْنَ عَصَبَةً إذَا خَالَطَهُنَّ ذَكَرٌ وَالْعَصَبَةُ مُؤَخَّرٌ عَنْ صَاحِبِ الْفَرِيضَةِ.
فَإِذَا كُنَّ أَسْوَأَ حَالًا كَانَ إدْخَالُ الضَّرَرِ وَالنُّقْصَانِ عَلَيْهِنَّ أَوْلَى وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ وَيَضْرِبُ كُلُّ
стр. 5920
وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ كَالْغُرَمَاءِ فِي التَّرِكَةِ وَبَيَانُ الْمُسَاوَاةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ فَرِيضَةً ثَابِتَةً لَهُ بِالنَّصِّ يُوَضِّحُهُ أَنَّ إيجَابَ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ أَقْوَى مِنْ إيجَابِ الْعَبْدِ وَمَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِالثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِالرُّبُعِ وَلِآخَرَ بِالسُّدُسِ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَمُرَادُ الْمُوصِي أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ لِعَدَمِ الْإِجَازَةِ. فَكَذَلِكَ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَرِيضَةِ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا عَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ وَالضَّرْبُ بِهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ، وَفِيمَا قُلْنَاهُ عَمَلٌ بِالنُّصُوصِ كُلِّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَفِيمَا قَالَهُ عَمَلٌ بِبَعَضِ النُّصُوصِ وَإِبْطَالٌ لِلْبَعْضِ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنَّ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُ يَقُولُ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ التَّعْيِينُ فِي بَعْضِ النُّصُوصِ دُونَ الْبَعْضِ وَالتَّعْيِينُ فِيمَا قُلْتُمْ فِي جَمِيعِ النُّصُوصِ فَنَقُولُ الطَّرِيقُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إدْخَالِ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى سِوَى حَالَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَثْبَتَ دَيْنَهُ فِي التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَأَثْبَتَ آخَرُ دَيْنَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ شَهَادَةُ الرَّجُلِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، ثُمَّ الْعُصُوبَةُ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْحِرْمَانُ وَالنُّقْصَانُ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
وَلَوْ جَازَ إدْخَالُ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ لَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ سَبَبَ تَوْرِيثِهِمَا لَيْسَ بِقَائِمٍ عِنْدَ التَّوْرِيثِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فَيَكُونُ أَضْعَفَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ دُونَ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ وَهُنَّ أَسْوَأُ حَالًا.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْبَنَاتِ وَبِالْجَدِّ بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَعَرَفْنَا أَنَّ الطَّرِيقَ مَا أَخَذَ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. ﵏
ثُمَّ بَيَانُ الْفَرِيضَةِ الْعَائِلَةِ أَنْ نَقُولَ أَصْلُ مَا يُخْرَجُ بِهِ مِنْهُ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَعُولُ مَرَّةً بِنِصْفِ سَهْمٍ وَمَرَّةً بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَمَرَّةً بِسَهْمٍ وَمَرَّةً بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ وَمَرَّةً بِسَهْمَيْنِ وَمَرَّةً بِسَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ وَمَرَّةً بِثَلَاثَةٍ وَمَرَّةً بِأَرْبَعَةٍ فَاَلَّتِي تَعُولُ بِنِصْفِ سَهْمٍ صُورَتُهَا امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَابْنَةً وَأَبَوَيْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَتَعُولُ بِنِصْفِ سَهْمٍ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ سَهْمٍ صُورَتُهَا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَابْنَتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ
стр. 5921
سَهْمٍ فَتَعُولُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ.
وَإِذَا أَرَدْت تَصْحِيحَهَا ضَرَبْت سِتَّةً وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ وَهَذِهِ هِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ فَإِنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَجَابَ عَلَى الْبَدِيهَةِ وَقَالَ انْقَلَبَ ثُمُنُهَا تُسْعًا يَعْنِي أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ تُسْعُ الْمَالِ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِسَهْمٍ صُورَتُهَا إذَا تَرَكَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمًّا فَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ فَتَعُولُ بِسَهْمٍ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ بِأَنْ تَرَكَ الرَّجُلُ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَامْرَأَةً وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ فَتَعُولُ بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِسَهْمَيْنِ صُورَتُهَا فِيمَا إذَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ فَتَعُولُ بِسَهْمَيْنِ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِسَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ بِأَنْ تَرَكَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمًّا وَامْرَأَةً فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ فَتَعُولُ بِسَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ بِأَنْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَبِهَا تَعُولُ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِأَرْبَعَةٍ صُورَتُهَا فِيمَا قَدَّمْنَا إذَا تَرَكَتْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمًّا وَزَوْجًا فَأَنَّهَا تَعُولُ بِنَصِيبِ الْأُمِّ وَبِنَصِيبِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةً فَعَرَفْنَا أَنَّهَا تَعُولُ بِأَرْبَعَةٍ وَلَا تَعُولُ الْفَرَائِضُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أُمُّ الْفُرُوخِ لِكَثْرَةِ الْعَوْلِ فِيهَا وَتُسَمَّى الشُّرَيْحِيَّةَ لِأَنَّهَا رُفِعَتْ إلَى شُرَيْحٍ ﵀ فَقَضَى بِهَذَا فَجَعَلَ الزَّوْجُ يَسْأَلُ الْفُقَهَاءَ بِالْعِرَاقِ فَيَقُولُ امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا فَمَاذَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ فَقَالُوا النِّصْفُ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أُعْطِيت نِصْفًا، وَلَا ثُلُثًا فَبَلَغَ مَقَالَتُهُ إلَى شُرَيْحٍ فَدَعَاهُ وَقَالَ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ قَدْ بَقِيَ عِنْدَنَا شَيْءٌ فَلَمَّا أَتَاهُ عَزَّرَهُ وَقَالَ أَنْتَ تُشَنِّعُ عَلَى الْقَاضِي وَتَنْسِبُ الْقَاضِيَ بِالْحَقِّ إلَى الْفَاحِشَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ هَذَا الَّذِي كَانَ بَقِيَ لِي عِنْدَك
وَحَقِّ اللَّهِ أَنَّ الظُّلْمَ لُؤْمٌ ... فَمَا زَالَ الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي ... وَعِنْدَ اللَّهِ يَجْتَمِعُ الْخُصُومُ
فَقَالَ شُرَيْحٌ مَا أَخْوَفَنِي مِنْ هَذَا الْقَضَاءِ لَوْلَا أَنَّهُ سَبَقَنِي بِهِ إمَامٌ عَادِلٌ وَرِعٌ.
يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، ثُمَّ الْمَسَائِلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَصْلِ بِكَثْرَةِ تَعْدَادِهَا، وَلَكِنَّا بَيَّنَّا لِكُلِّ فَرِيضَةٍ صُورَةً فَذَلِكَ يَكْفِي لِمَنْ لَهُ فَهْمٌ يَقِيسُ عَلَيْهِ مَا يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ وَاَلَّذِي بَقِيَ فِي الْبَابِ مَسْأَلَةُ الِالْتِزَامِ وَهِيَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَمَذْهَبُنَا فِيهِ ظَاهِرٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ
стр. 5922
وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ وَيَتَعَذَّرُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ تَخْرِيجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ لَا يَنْقُلَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَإِنْ قَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِالْعَوْلِ، وَإِنْ قَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ كَانَ تَارِكًا مَذْهَبَهُ فِي أَنَّ الْأُخْتَيْنِ لَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَلَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُ النُّقْصَانِ هُنَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْأُمَّ صَاحِبَةُ فَرْضٍ مُحْصَنٍ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُنَّ لَا يَصِرْنَ عَصَبَةً بِحَالٍ فَإِنْ قَالَ الْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْأُمِّ فَقَدْ يَسْقُطْنَ بِمَنْ لَا تَسْقُطُ الْأُمُّ بِهِ قُلْنَا هَذَا اعْتِبَارُ التَّفَاوُتِ فِي غَيْرِ حَالَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّفَاوُتَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي حَالَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَقَدْ أَدْخَلَ هُوَ الضَّرَرَ عَلَى الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ دُونَ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ، وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ أَسْوَأُ حَالًا فَهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ لَا يَتَمَشَّى فِي الْفُصُولِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَتْ بِهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالْفُقَهَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
[بَابُ الْجَدَّاتِ]
(قَالَ ﵁) اعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّةَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَفَرِيضَتُهَا، وَإِنْ كَانَ لَا تُتْلَى فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِمْ حُجَّةٌ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا فِي بَيَانِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ وَالثَّانِي فِي مِقْدَارِ نَصِيبِ الْجَدَّاتِ وَالثَّالِثُ فِي تَرْتِيبِ بَعْضِ الْجَدَّاتِ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْمِيرَاثِ وَالرَّابِعُ فِي حَجْبِ الْجَدَّاتِ. فَأَمَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄ أَنَّ كُلَّ جَدَّةٍ تُدْلِي بِعَصَبَةٍ، أَوْ صَاحِبَةِ فَرِيضَةٍ فَهِيَ وَارِثَةٌ وَكُلُّ جَدَّةٍ تُدْلِي بِمَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلَا صَاحِبَةِ فَرِيضَةٍ فَهِيَ غَيْرُ وَارِثَةٍ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: كُلُّ جَدَّةٍ دَخَلَ فِي نَسَبِهَا إلَى الْمَيِّتِ أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُ لِأَنَّ أَبَ الْأُمِّ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلَا صَاحِبِ فَرْضٍ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّعْبِيُّ ﵀ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سُئِلَ عَنْ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ أَبِ الْأَبِ وَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ فَوَرَّثَهُنَّ إلَّا هَذِهِ الْوَاحِدَةَ لِأَنَّ فِي نَسَبِهَا إلَى الْمَيِّتِ أَبًا بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا هَكَذَا وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْجَدَّاتِ وَارِثَاتٌ كُلَّهُنَّ وَالْقُرْبَى وَالْبُعْدَى مِنْهُنَّ سَوَاءٌ عَلَى تَفْصِيلٍ نُبَيِّنُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ثِنْتَانِ كَمَا رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالثَّالِثَةُ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْ
стр. 5923
الْجَدَّاتِ إلَّا وَاحِدَةٌ وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَتَقُومُ هِيَ مَقَامَ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ فِي فَرِيضَةِ الْأُمِّ إمَّا السُّدُسُ، أَوْ الثُّلُثُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ إلَّا جَدَّتَانِ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ لَمَّا عَابَهُ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ قَالَ سَعْدٌ يَعِيبُنِي أَنْ أُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَهُوَ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ إلَّا أَنَّ أَبَانَ ذَكَرَ أَنَّ مُرَادَ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْأَخْذُ عَلَيْهِ فِي تَوْرِيثِ الْبُعْدَى مَعَ الْقُرْبَى لَا فِي تَوْرِيثِ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ فِي الْأَصْلِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ سَعْدًا لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ هَلَّا يُوَرِّثُ حَوَّاءَ وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ حَمَلَا قَوْلَ سَعْدٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَخَذَا بِهِ فَقَالَا لَا يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ إلَّا اثْنَتَانِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. فَأَمَّا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا تَوْرِيثُ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ حَتَّى ذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ» قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْت لِإِبْرَاهِيمَ، وَمَا هُنَّ فَقَالَ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَلَكِنْ ذَكَرَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ هِيَ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبٍ الْأَبِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِنَا وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى لَا تَكَادُ تَصِحُّ لِمَا فِيهَا مِنْ تَوْرِيثِ الْبُعْدَى مَعَ الْقُرْبَى وَالْمَشْهُورُ عَنْ الْعُلَمَاءِ ﵏ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَدَّاتِ كَمَا يَرِثْنَ فِي الْأُصُولِ بِالْوَلَاءِ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُنَّ بِحَالِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْفُرُوعِ بِالْوَلَاءِ وَهُوَ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَهُنَاكَ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الدَّرَجَةِ الْمِيرَاثُ لِمَنْ هُوَ وَلَدُ عَصَبَةٍ، أَوْ وَلَدُ صَاحِبِ فَرْضٍ. فَكَذَلِكَ هُنَا الْمِيرَاثُ لِمَنْ هِيَ وَالِدَةُ عَصَبَةٍ، أَوْ صَاحِبِ فَرْضٍ يُوَضِّحُهُ أَنَّ أُمَّ أَبِ الْأُمِّ تُدْلِي بِأَبِ الْأَبِ وَأَبُ الْأُمِّ لَيْسَ بِوَارِثٍ مَعَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالْعَصَبَاتِ كَأَنْ تُدْلِي بِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَرِثَ مَعَهُمْ، وَلِأَنَّ الْمُدْلِيَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ حَالًا مِنْ الْمُدْلَى بِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأُمِّ مَعَ أَبِ الْأُمِّ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ الْمِيرَاثُ لِأَبٍ الْأُمِّ دُونَهُمَا وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ أَبَ الْأُمِّ إذَا انْفَرَدَ عَنْ أُمِّهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ مَعَ أُمِّهِ، وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ الْمِيرَاثُ لِلْجَدِّ دُونَ أَبٍ الْأَبِ لِأَنَّ أُمَّ الْأَبِ تُدْلِي بِأَبِ الْأُمِّ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ شَيْئًا فَأُمُّهُ الَّتِي هِيَ أَبْعَدُ كَيْفَ تَسْتَحِقُّ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِيرَاثُ لِأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَالِ حَيَاةِ أَبِ الْأُمِّ. فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ. فَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَدْ كَانَ يَقُولُ تَوْرِيثُ الْجَدَّاتِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْإِدْلَاءِ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ تُدْلِي بِالْأُمِّ كَمَا أَنَّ أَبَ الْأُمِّ يُدْلِي بِالْأُمِّ وَالْإِدْلَاءُ بِالْأُنْثَى إذَا كَانَ لَا يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ لِلذَّكَرِ لَا يُوجِبُ
стр. 5924
اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ لِلْأُنْثَى كَالْإِدْلَاءِ بِالِابْنَةِ فَإِنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ كَابْنِ الْبِنْتِ فِي حُكْمِ الْفَرِيضَةِ وَالْعُصُوبَةِ وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْأُخْتِ كَابْنِ الْأُخْتِ فَعَرَفْنَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْجَدَّاتِ إنَّمَا ثَبَتَ شَرْعًا بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ وَهُوَ «أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَطْعَمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ» فَهَذِهِ طُعْمَةٌ أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ الْجَدَّاتِ بِهَذَا الِاسْمِ وَالْقُرْبَى وَالْبُعْدَى وَمَنْ يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهَا أَبٌ بَيْنَ ابْنَيْنِ وَمَنْ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَكِنَّا نَقُولُ مُجَرَّدُ الِاسْمِ يَثْبُتُ بِالرَّضَاعِ كَمَا يَثْبُتُ بِالنَّسَبِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَعْنَى الْقُرْبِ وَالْإِدْلَاءِ وَمَنْ يُدْلِي مِنْهُنَّ بِعَصَبَةٍ، أَوْ صَاحِبَةِ فَرْضٍ يَكُونُ سَبَبُهُ أَقْوَى مِمَّنْ يُدْلِي بِمَنِّ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلَا صَاحِبَةِ فَرْضٍ وَبِهَذَا الْإِدْلَاءِ تَثْبُتُ الْفَرِيضَةُ، وَفِي حَقِّ الْأُمِّ إنَّمَا تَثْبُتُ الْعُصُوبَةُ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَبِالْإِدْلَاءِ بِالْأُنْثَى لَا تَثْبُتُ الْعُصُوبَةُ. فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ أُمُّ الْأُمِّ تُدْلِي بِالْأُمِّ وَتَرِثُ بِمِثْلِ سَبَبِهَا وَهِيَ الْأُمُومَةُ فَتَقُومُ مَقَامَهَا عِنْدَ عَدَمِهَا كَالْجَدِّ أَبِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَابْنُ الِابْنِ يَقُومُ مَقَامَ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِهِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ تَرِثُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ الثُّلُثَ، وَفِي بَعْضِهَا السُّدُسَ فَكَذَلِكَ أُمُّ الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأَخِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَلَا يَرِثُ بِمِثْلِ سَبَبِهَا ثُمَّ كَمَا لَا يُزَاحِمُ أَحَدٌ مِنْ الْجَدَّاتِ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ لَا يُزَاحِمُ أُمَّ الْأُمِّ شَيْءٌ مِنْ الْجَدَّاتِ فِي فَرِيضَةِ الْأُمِّ يُوَضِّحُهُ أَنَّ حَالَ الْمُدْلِي مَعَ الْمُدْلَى بِهِ كَحَالِ الْمُدْلَى بِهِ مَعَ الْمَيِّتِ وَالْمُدْلِي أُمُّ الْمُدْلَى بِهِ وَصَاحِبَةُ فَرْضٍ كَمَا أَنَّ الْمُدْلَى بِهِ أُمٌّ لِلْمَيِّتِ وَصَاحِبَةُ فَرْضٍ فَكَمَا أَنَّ مِيرَاثَ الْمُدْلِي مِنْ الْمَيِّتِ الثُّلُثُ فَكَذَلِكَ مِيرَاثُ الْمُدْلَى بِهِ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْعَمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ» وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ»، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ﵁ شَهِدَ عِنْدَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ فَأَعْطَاهَا» أَبُو بَكْرٍ ﵁ ذَلِكَ وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ الْأُمِّ، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْأَبِ إلَى عُمَرَ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ وَقَالَتْ مَا لِي مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ ابْنَتِي فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَا أَجِدُ لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيك شَيْئًا وَأَرَاك غَيْرَ الْجَدَّةِ الَّتِي أَعْطَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَلَسْت بِرَائِيك فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّ ذَلِكَ السُّدُسَ بَيْنَكُمَا، وَأَنَّهُ لِمَنْ انْفَرَدَ مِنْكُمَا فَتَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي فَرِيضَةِ الْجَدَّاتِ عَلَى السُّدُسِ فَالْجَدَّتَانِ فِي اسْتِحْقَاقِ السُّدُسِ سَوَاءٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَدِلَّاءَ بِالْأُنْثَى لَا يَكُونُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ فَرِيضَةِ الْمُدْلَى بِهِ بِحَالٍ
стр. 5925
كَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْبَنَاتِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا هَذَا الْقِيَاسَ فِي حَقِّ الْجَدَّاتِ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّا نَعْتَبِرُ مَا وَرَدَ بِهِ السُّنَّةَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْآثَارِ زِيَادَةٌ عَلَى السُّدُسِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجَدَّاتِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُنَّ السُّدُسُ هَذَا بَيَانُ الْفَصْلِ الثَّانِي.
وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّرْتِيبِ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ الْجَدَّاتِ أَوْلَى بِالسُّدُسِ مِنْ الْبُعْدَى سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ وَهَكَذَا يَرْوِيه الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا ﵏. فَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرْوُونَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ الْقُرْبَى إنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْبُعْدَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَتْ الْبُعْدَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. فَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَلَهُ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْقُرْبَى وَالْبُعْدَى سَوَاءٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْبُعْدَى أُمَّ الْقُرْبَى، أَوْ جَدَّةُ الْقُرْبَى فَحِينَئِذٍ لَا تَرِثُ مَعَهَا وَالْأُخْرَى الْقُرْبَى وَالْبُعْدَى سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَحِينَئِذٍ الْقُرْبَى أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْقُرْبَى أُمَّ الْقُرْبَى، وَلَا جَدَّتَهَا أَمَّا هُوَ أَمَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْمِ الْجُدُودَةِ شَرْعًا وَالْقُرْبَى وَالْبُعْدَى فِي هَذَا الِاسْمِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الْبُعْدَى إذَا كَانَتْ أُمَّ الْقُرْبَى، أَوْ جَدَّتَهَا فَإِنَّمَا تُدْلِي بِهَا وَتَرِثُ بِمِثْلِ نَسَبِهَا فَتَكُونُ مَحْجُوبَةً بِهَا كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ إذَا كَانَتْ الْجِهَةُ وَاحِدَةً فَسَوَاءٌ كَانَتْ تُدْلِي بِهَا، أَوْ لَا تُدْلِي بِهَا كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِهَا لِمَعْنَى إيجَادِ السَّبَبِ كَأَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ شَيْئًا لِإِيجَادِ السَّبَبِ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُدْلُونَ بِهَذَا الِابْنِ، وَإِنَّمَا يُدْلُونَ بِابْنٍ آخَرَ فَهَذَا مِثْلُهُ وَجْهُ قَوْلِ زَيْدٍ ﵁ أَنَّ الْجَدَّةَ إنَّمَا تَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ بِالْأُمُومَةِ وَمَعْنَى الْأُمُومَةِ فِي الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَظْهَرُ لِأَنَّهَا أُمٌّ فِي نَفْسِهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ وَالْأُخْرَى أُمٌّ تُدْلِي بِالْأَبِ. فَإِذَا كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَقَدْ ظَهَرَ التَّرْجِيحُ فِي جَانِبِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ زِيَادَةِ الْقُرْبِ وَزِيَادَةِ ظُهُورِ صِفَةِ الْأُمُومَةِ فِي جَانِبِهَا فَهِيَ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلَهَا تَرْجِيحٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ زِيَادَةُ الْقُرْبِ وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ تَرْجِيحٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ زِيَادَةُ ظُهُورِ صِفَةِ الْأُمُومَةِ فَاسْتَوَيَا فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْأَخِ أَنَّ لِلْأَخِ زِيَادَةَ قُرْبٍ وَلِلْجَدِّ زِيَادَةَ قُوَّةٍ مِنْ حَيْثُ الْأُبُوَّةِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْمِيرَاثِ وَلَكِنَّا نَأْخُذُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ فَنَقُولُ الْجَدَّةُ تَرِثُ بِاعْتِبَارِ الْأُمُومَةِ وَالْأُمُومَةُ هِيَ الْأَصْلُ وَمَعْنَى الْأَصْلِيَّةِ فِي الْقُرْبَى أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْبُعْدَى مِنْ أَيْ جَانِبٍ كَانَتْ الْقُرْبَى لِأَنَّهَا أَصْلٌ الْمَيِّتِ وَالْأُخْرَى أَصْلُ أَصْلِ أَصْلِ الْمَيِّتِ. فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الْأَصْلِيَّةِ فِي الْقُرْبَى أَظْهَرَ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْبُعْدَى كَمَا لَوْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ
стр. 5926
وَأُمَّ الْأَبِ إذَا اجْتَمَعَتَا كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ زَيْدٌ مِنْ زِيَادَةِ قُوَّةِ الْأُمُومَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمِيرَاثُ لِأُمِّ الْأُمِّ دُونَ أُمِّ الْأَبِ.
وَأَمَّا الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَهُوَ الْكَلَامُ فِي الْحَجْبِ فَنَقُولُ الْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ أَجْمَعَ بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا، أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَطْعَمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ حِينَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أُمٌّ» فَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ، وَفِي رِوَايَةِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ حِينَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أُمٌّ دُونَهَا» فَهَذَا يُفِيدُ مَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ وَزِيَادَةً وَهُوَ أَنَّ الْبُعْدَى لَا تَرِثُ مَعَ الْقُرْبَى فَإِنَّ قَوْلَهُ أُمٌّ دُونَهَا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْجَدَّةَ تَرِثُ بِالْأُمُومَةِ وَفَرْضُ الْأُمَّهَاتِ مَعْلُومٌ بِالنَّصِّ، وَقَدْ اسْتَحَقَّتْ الْأُمُّ ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْ الْجَدَّاتِ شَيْءٌ مِنْ فَرْضِ الْأُمَّهَاتِ، وَلَا تَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ الْجَدَّاتِ وَبَيْنَ الْأُمِّ لِأَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ قِبَلِهَا تُدْلِي بِهَا وَتَرِثُ بِمِثْلِ سَبَبِهَا فَلَا تُزَاحِمُهُمَا كَمَا لَا يُزَاحِمُ الْجَدُّ الْأَبَ وَاَلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُدْلِي بِهَا فَهِيَ لَا تُزَاحِمُهَا فِي فَرِيضَتِهَا لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ مِنْهَا وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ ابْنَةِ الِابْنِ مَعَ الِابْنَتَيْنِ فَإِنَّ فَرْضَ الْبَنَاتِ لَمَّا صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلِابْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِابْنَةِ الِابْنِ مَعَهُمَا مُزَاحَمَةٌ، وَلَا شَيْءَ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالْفَرِيضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُدْلِي بِهِمَا إنَّمَا تُدْلِي بِالِابْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي حَجْبِ الْجَدَّةِ بِالْأَبِ بَعْدَ مَا اتَّفَقُوا أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لَا تَصِيرُ مَحْجُوبَةً بِالْأَبِ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ، وَلَا تَرِثُ بِمِثْلِ نَسَبِهِ فَهِيَ تَرِثُ بِالْأُمُومَةِ وَهُوَ بِالْأُبُوَّةِ وَالْعُصُوبَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَدَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃ لَا تَرِثُ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا ﵏ وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ تَرِثُ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شُرَيْحٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ وَابْنَهَا حَيٌّ» وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى أُمَّ حَسَكَةَ ﵂ السُّدُسَ مِنْ أَبِي حَسَكَةَ وَحَسَكَةُ حَيٌّ» وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا بَيَّنَّا أَنَّ إرْثَ الْجَدَّاتِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْإِدْلَاءِ فَالْإِدْلَاءُ بِالْأُنْثَى لَا يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مِنْ فَرِيضَتِهَا، وَلَا فِي الْقِيَامِ مَقَامَهَا فِي التَّوْرِيثِ بِمِثْلِ سَبَبِهَا كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْمِ الْجَدَّةِ فِي هَذَا الِاسْمِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ سَوَاءٌ. فَإِذَا كَانَ الْأَبُ لَا يَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ. فَكَذَلِكَ لَا يَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي مَعْنَى الْإِدْلَاءِ وَالِاسْتِحْقَاقُ لَيْسَ بِالْإِدْلَاءِ.
وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مِمَّنْ يَحْجُبُ شَيْئًا مِنْ الْجَدَّاتِ لَاسْتَوَى فِي
стр. 5927
ذَلِكَ مَنْ يَكُونُ فِي جَانِبِهِ وَمَنْ لَا يَكُونُ فِي جَانِبِهِ كَالْأُمِّ وَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِدْلَاءِ مَا بَيَّنَّا أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْمِ بِدُونِ الْقَرَابَةِ لَا يُوجِبُ الِاسْتِحْقَاقَ وَالْقَرَابَةُ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ اعْتِبَارِ الْإِدْلَاءِ فَهُنَا مُعَيَّنَانِ أَحَدُهُمَا إيجَادُ السَّبَبِ وَالْآخَرُ الْإِدْلَاءُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَأْثِيرٌ فِي الْحَجْبِ، ثُمَّ إيجَادُ السَّبَبِ وَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ الْأَدِلَّاءِ تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ الْحَجْبِ كَمَا فِي حَقِّ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الِابْنَتَيْنِ فَإِنَّهُنَّ يُحْجَبْنَ بِإِيجَادِ السَّبَبِ وَلَا يُدْلِينَ إلَى الْمَيِّتِ بِالْبَنَاتِ. فَكَذَلِكَ الْأَدِلَّاءُ، وَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ إيجَادِ السَّبَبِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الْحَجْبِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا قُلْنَا الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ تُدْلِي بِالْأَبِ، وَلَا تَرِثُ مَعَهُ لِوُجُودِ الْإِدْلَاءِ، وَإِنْ انْعَدَمَ مَعْنَى إيجَادِ السَّبَبِ وَالْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ تَرِثُ مَعَ الْأَبِ لِانْعِدَامِ الْإِدْلَاءِ وَإِيجَادِ السَّبَبِ جَمِيعًا. فَأَمَّا الْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ قِبَلِهَا لِوُجُودِ الْإِدْلَاءِ وَإِيجَادِ السَّبَبِ وَتَحْجُبُ الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ لِإِيجَادِ السَّبَبِ، وَإِنْ انْعَدَمَ الْإِدْلَاءُ وَبِهِ فَارَقَ الْأَخُ لِأُمٍّ فَكَانَ وَارِثًا مَعَهَا يُوَضِّحُهُ أَنَّ مَعْنَى الْإِدْلَاءِ الْمَوْجُودِ فِي جَانِبِ الْأَبِ يَحْجُبُ الذَّكَرَ هُنَا فَإِنَّ أَبَ الْأَبِ يَحْجُبُهُ الْأَبُ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ. فَإِذَا كَانَ الْأَبُ يَحْجُبُ مَنْ يُدْلِي بِهِ إذَا كَانَ ذَكَرًا. فَكَذَلِكَ يَحْجُبُ مَنْ يُدْلِي بِهِ إذَا كَانَ أُنْثَى.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ الْأَبَ كَمَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ يَحْجُبُ الْأَخَوَاتِ وَبِهِ فَارَقَ الْأُمَّ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ لِأَنَّ هُنَاكَ الذَّكَرَ مِنْ الْإِخْوَةِ لَا يَصِيرُ مَحْجُوبًا بِهَا، وَإِنْ كَانَ يُدْلِي بِهَا. فَكَذَلِكَ الْأُنْثَى. فَأَمَّا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ أَنَّ ابْنَهَا كَانَ رَقِيقًا، أَوْ كَافِرًا عَلَى أَنَّهُ قَالَ وَرَّثَ جَدَّةً وَابْنَهَا حَيٌّ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ ابْنَهَا أَبٌ الْمَيِّتِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَهَا الْحَيَّ غَيْرُ أَبِ الْمَيِّتِ وَالْحَدِيثُ حِكَايَةُ حَالٍ وَحَدِيثُ حَسَكَةَ لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُمَرَ ﵁، وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَ عُمَرَ.
وَاخْتَلَفَ الْفَرْضِيُّونَ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ فِي فَصْلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ وَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ إنَّ مِيرَاثَ الْجَدَّةِ لِأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْ أُمِّ الْأَبِ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ الْقُرْبَى إنَّمَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى إذَا كَانَتْ وَارِثَةً وَهُنَا الْقُرْبَى لَيْسَتْ بِوَارِثَةٍ مَعَ ابْنِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَافِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ فَيَكُونُ فَرْضُ الْجَدَّاتِ لِلْبُعْدَى وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْأَبِ هُنَا لِأَنَّ الْقُرْبَى هُنَا وَارِثَةٌ فِي حَقِّ الْبُعْدَى، وَلَكِنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَبٌ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْقُرْبَى فَصَارَتْ الْبُعْدَى مَحْجُوبَةً بِالْقُرْبَى، ثُمَّ صَارَتْ الْقُرْبَى مَحْجُوبَةً بِابْنِهَا فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَبِ وَنَظِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَخَوَيْنِ مَعَ الْأَبِ لِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَإِنْ كَانَا لَا يَرِثَانِ شَيْئًا مَعَ الْأَبِ.
стр. 5928
[فَصْلٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ جَدَّةٌ لَهَا قَرَابَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ مَعَ جَدَّةٍ لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ]
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ امْرَأَةٌ لَهَا بِنْتٌ وَلِابْنَتِهَا بِنْتٌ وَلَهَا ابْنُ وَلِابْنِهَا ابْنُ فَتَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَهَذِهِ الْجَدَّةُ أُمّ أُمِّ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ وَأُمُّ أَبِ أَبٍ هَذَا الْوَلَدِ. فَإِذَا مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ وَلَهُ مَعَ هَذِهِ الْجَدَّةِ جَدَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أُمُّ أُمِّ أَبٍ هَذَا الْوَلَدِ فَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَمُحَمَّد وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ مِيرَاثُ الْجَدَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَانِ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ وَثُلُثٌ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ سُفْيَانَ وَأَبِي يُوسُفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنَتَانِ لِإِحْدَى ابْنَتَيْهَا ابْنَةٌ وَلِلْأُخْرَى ابْنٌ فَتَزَوَّجَ ابْنُ ابْنَتَهَا ابْنَةَ ابْنِهَا وَوُلِدَ مِنْهَا وَلَدٌ فَهِيَ لِهَذَا الْوَلَدِ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ وَلَهُ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أُمُّ أَبِ الْأَبِ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ لَهَا ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ أَنْ يَكُونَ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ابْنَةُ ابْنِ ابْنَةٍ أُخْرَى، وَهَذَا الْوَلَدُ ذَكَرٌ فَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ السُّفْلَى فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَلِهَذِهِ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا الْوَلَدِ ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِ الْأَبِ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَهَا لِهَذَا الْوَلَدِ جَدَّةٌ أُخْرَى مُحَاذِيَةٌ لَهَا وَهِيَ أُمُّ أَبِ أَبِ ابْنِهِ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِيرَاثُ الْجَدَّةِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلَّتِي لَهَا ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ وَرُبُعُهُ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي حَقِّ الَّتِي لَهَا جِهَاتٌ إذَا فَسَدَ بَعْضُ تِلْكَ الْجِهَاتِ بِأَنْ دَخَلَ فِي تِلْكَ النِّسْبَةِ أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ لَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْجِهَةُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْجِهَاتِ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهَا أَقْرَبُ الْجِهَاتِ خَاصَّةً، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِيهَا فِي أَقْرَبِ الْجِهَاتِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْجِهَةِ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ الْأَسْبَابِ لَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ الرَّقِيقَ وَالْكَافِرَ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَخْصًا، وَلَكِنْ لَمَّا انْعَدَمَ فِي حَقِّهِ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْفَرِيضَةُ، أَوْ الْعُصُوبَةُ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ فَدَلَّ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَمَنْ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ سَبَبَانِ فَهُوَ فِي الصُّورَةِ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ فِي الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ السَّبَبِ مُتَعَدِّدٌ فَيَثْبُتُ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ سَبَبٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وُجِدَ كُلُّ سَبَبٍ فِي شَخْصٍ عَلَى حِدَةٍ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ السُّدُسَ بِالْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيُّ إذَا تَرَكَ أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تَرِثُ بِالسَّبَبَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالسَّبَبَيْنِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ وَاحِدٌ وَهُوَ
стр. 5929
الْإِخْوَةُ، ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ اعْتَبَرْنَاهَا فِي التَّرْجِيحِ وَيَقْوَى السَّبَبُ بِهَا حَتَّى يَنْعَدِمَ الْأَخُ لِأَبٍ فَلَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ بِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ لِلْجَدَّاتِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْإِدْلَاءِ لِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْإِنَاثِ لَا يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْفَرِيضَةِ بِمِثْلِ سَبَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْمِ الْجَدَّةِ وَبِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ لَا بِتَعَدُّدِ الِاسْمِ فِي الَّتِي لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُسَاوَاةُ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَبِتَعَدُّدِ الْعِلَّةِ لَا يَزْدَادُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى مِلْكِ عَيْنٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ عَشَرَةً مِنْ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً وَاحِدَةً وَجَرَحَهُ آخَرُ عَشَرَ جِرَاحَاتٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَالدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ فَقَدْ اعْتَبَرْنَا الْإِدْلَاءِ فِي حُكْمِ الْحَجْبِ كَمَا قَرَّرْنَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ، وَهَذَا لِأَنَّ حُكْمَ الْحَجْبِ غَيْرُ حُكْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِحُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا عُرِفَتْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فَبَانَ أَنَّ اعْتِبَارَ الْإِدْلَاءِ فِي حُكْمِ الْحَجْبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبَبَيْنِ هُنَاكَ مُعْتَبَرٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَعْنِي الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ مَعَ الْعُصُوبَةِ بِالْأُمُومَةِ وَالزَّوْجِيَّةَ مَعَ الْعُصُوبَةِ وَالْأُخْتِيَّةَ مَعَ الْأُمُومَةِ فِي حَقِّ الْمَجُوسِيِّ. فَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبَبَيْنِ هُنَاكَ مُعْتَبَرًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ جَعَلْنَا الِاسْتِحْقَاقَ مَبْنِيًّا عَلَى السَّبَبِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا.
[فَصْلٌ التَّثْبِيتُ فِي الْجَدَّاتِ]
قَالَ ﵁ الْجَدَّاتُ فِي الْأَصْلِ سِتَّةٌ جَدَّتَاك وَجَدَّتَا أَبِيك وَجَدَّتَا أُمِّك وَهِيَ الْأُصُولُ فِي الْجَدَّاتِ إذْ لَمْ يَتَفَرَّعْ بَعْضُهُنَّ مِنْ بَعْضٍ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْجَدَّاتِ فِي الْمَعْنَى كَالْفُرُوعِ لِهَذِهِ الْجَدَّاتِ لِتَفَرُّعِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ عَدَدٍ مِنْ الْجَدَّاتِ مُتَحَاذِيَاتٍ هُنَّ وَارِثَاتٌ كَيْفَ صُورَتُهُنَّ فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ بِعَدَدِهِنَّ أُمَّهَاتٍ ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِعَدَدِهِنَّ أُمَّهَاتٍ إلَّا الْآخِرَةَ، وَفِي الثَّالِثَةِ إلَّا الْآخِرَةَ الَّتِي تَلِيهَا هَكَذَا إلَّا أَنْ تَبْقَى أُمٌّ وَاحِدَةٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَذْكُرُونَ بِعَدَدِهِنَّ أَبْنَاءً إلَّا الْأُولَى وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إلَّا الْأُولَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَذْكُرُونَ الْجَدَّاتِ بِقَرَابَاتِهِنَّ وَبَيَانُهُ إذَا قِيلَ خَمْسُ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَات وَارِثَاتٍ كَيْفَ صُورَتُهُنَّ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَقُولُ إحْدَاهُنَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَالثَّانِيَةُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَالثَّالِثَةُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبِ الْأَبِ وَالرَّابِعَةُ أُمُّ أُمِّ أَبِ أَبِ الْأَبِ وَالْخَامِسَةُ أُمُّ أَبِ أَبِ أَبِ الْأَبِ وَعَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَعَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَقُولُ إحْدَاهُنَّ أُمُّ جَدَّةِ جَدَّاتِ الْمَيِّتِ وَالثَّانِيَةُ أُمُّ
стр. 5930
جَدَّةِ أُمِّ أَبِ الْمَيِّتِ وَالثَّالِثَةُ جَدَّةُ جَدَّةِ أَبِ الْمَيِّتِ وَالرَّابِعَةُ جَدَّةُ جَدَّاتِ الْمَيِّتِ وَالْخَامِسَةُ أُمُّ جَدِّ جَدِّ الْمَيِّتِ.
فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَدَّتَيْنِ مُتَحَاذِيَتَيْنِ عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ وَخَمْسِ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ كَمْ الْوَلِيد وَارِثَاتٌ مِنْهُنَّ فَقُلْ خَمْسَةٌ الْجَدَّتَانِ الْمُتَحَاذِيَتَانِ إحْدَاهُمَا أُمُّ الْأُمِّ وَالْأُخْرَى أُمُّ الْأَبِ فَهُمَا وَارِثَتَانِ وَمِنْ الثَّلَاثِ الْوَاحِدَةُ وَارِثَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ مِنْهُنَّ عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ أُمُّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَهُمَا غَيْرُ وَارِثَتَيْنِ هُنَا لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِاللَّتَيْنِ هُمَا وَارِثَتَانِ وَالثَّالِثَةُ أُمُّ أَبِ الْأَبِ فَهِيَ الْوَارِثَةُ مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي وَكَذَلِكَ مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ الْوَارِثَةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَبِ أَبِ الْأَبِ. فَأَمَّا الثَّلَاثُ غَيْرُ وَارِثَاتٍ لِأَنَّ مَنْ يُدْلِينَ بِهَا وَارِثَاتٌ وَكَذَلِكَ مِنْ الْفَرِيقِ الرَّابِعِ الْوَارِثَةُ وَاحِدَةٌ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تَأَمَّلْتَ تَجِدْ الْوَارِثَاتِ مِنْهُنَّ الْخَمْسَةَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي تَوْرِيثِ الْقُرْبَى مَعَ الْبُعْدَى إذَا لَمْ تَكُنْ الْبُعْدَى أُمَّ الْقُرْبَى أَوْ جَدَّتَهَا فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ عَدَدٍ مِنْ الْجَدَّاتِ مُتَحَاذِيَاتٍ وَارِثَاتٍ كَمْ السَّاقِطَاتُ بِإِزَائِهِنَّ فَالسَّبِيلُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَحْفَظَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ بِيَمِينِك، ثُمَّ تَطْرَحَ اثْنَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَتَحْفَظَهُمَا بِيَسَارِك، ثُمَّ تُضَعِّفَ مَا بِيَسَارِك بِعَدَدِ مَا بَقِيَ بِيَمِينِك فَمَا بَلَغَ فَهُوَ مَبْلَغُ جُمْلَةِ الْعَدَدِ وَالْوَارِثَاتُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدٌ مَعْلُومٌ إذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَمَا بَقِيَ عَدَدُ السَّاقِطَاتِ بَيَانُهُ إذَا قِيلَ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ وَارِثَاتٍ كَمْ السَّاقِطَاتُ بِإِزَائِهِنَّ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَحْفَظَ الثَّلَاثَ بِيَمِينِك، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْ ذَلِكَ اثْنَتَيْنِ فَتَحْفَظَهُمَا، ثُمَّ تُضَعِّفَ مَا بِيَسَارِك بِعَدَدِ مَا بَقِيَ فِي يَمِينِك وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فَإِذَا أَضْعَفْت الِاثْنَتَيْنِ مَرَّةً تَكُونُ أَرْبَعَةً فَكَانَ عَدَدُ الْجُمْلَةِ أَرْبَعًا ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ وَارِثَاتٌ وَالسَّاقِطَةُ وَاحِدَةٌ فَالْوَارِثَاتُ أُمُّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبِ الْأَبِ وَالسَّاقِطَةُ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ فَإِنْ قِيلَ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَارِثَاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ كَمْ بِإِزَائِهِنَّ مِنْ السَّاقِطَاتِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ الْأَرْبَعَ بِيَمِينِك، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْ ذَلِكَ اثْنَتَيْنِ وَتَأْخُذَهُمَا بِيَسَارِك، ثُمَّ تُضَعِّفَ مَا بِيَسَارِك بِعَدَدِ مَا فِي يَمِينِك.
فَإِذَا ضَعَّفْت الِاثْنَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ يَكُونُ ثَمَانِيَةً. فَإِذَا كَانَ الْوَارِثَاتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا عَرَفْتَ أَنَّ السَّاقِطَ بِإِزَائِهِنَّ أَرْبَعًا فَإِنْ قَالَ خَمْسُ جَدَّاتٍ وَارِثَاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ كَمْ بِإِزَائِهِنَّ مِنْ السَّاقِطَاتِ فَهُوَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّك تُضَعِّفُ الِاثْنَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَكُونُ خَمْسُ مِنْهُنَّ وَارِثَاتٍ وَالْبَوَاقِي سَاقِطَاتٍ فَإِنْ قَالَ سِتُّ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ وَارِثَاتٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَيْضًا تُضَعِّفُ الِاثْنَتَيْنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَهُوَ عَدَدُ الْجُمْلَةِ سِتَّةَ عَشْرَ مِنْهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَسِتَّةَ عَشْرَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَلَيْسَ فِي اللَّاتِي
стр. 5931
مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَارِثَاتٌ إلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ أُمُّ أُمِّ الْأُمِّ إلَى أَنْ تَذْكُرَ سِتَّةَ عَشْرَ مَرَّةٍ، وَفِي اللَّاتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الْوَارِثَاتُ خَمْسَةٌ وَهُنَّ مَنْ لَا يَدْخُلُ فِي نَسَبِهِنَّ إلَى الْمَيِّتِ أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ وَمَنْ سِوَاهُنَّ سَاقِطَاتٌ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَطَرِيقُ تَخْرِيجِهِ مَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
[بَابُ أَصْحَابِ الْمَوَارِيثِ]
(قَالَ ﵁) أَصْحَابُ الْمَوَارِيثِ بِالِاتِّفَاقِ صِنْفَانِ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ وَالْعَصَبَاتُ فَأَصْحَابُ الْفَرَائِضِ اثْنَا عَشَرَ نَفَرًا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ النِّسَاءِ فَالرِّجَالُ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالزَّوْجُ وَالْأَخُ لِأُمٍّ وَالنِّسَاءُ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ وَالزَّوْجَةُ فَسِتَّةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ صَاحِبُ فَرْضٍ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ وَهُمْ الزَّوْجُ وَالْأَخُ لِأُمٍّ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ وَالزَّوْجَةُ وَسِتَّةٌ يَتَرَدَّدُ حَالُهُمْ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالْعُصُوبَةِ وَهُمْ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَأَمَّا الْعَصَبَاتُ لَا يُحْصَوْنَ عَدَدًا، وَلَكِنْ يُحْصَوْنَ جِنْسًا وَهُمْ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ. فَأَمَّا الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ وَالْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا، وَهَذَا الْبَابُ لِبَيَانِ مَنْ هُوَ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الذَّكَرُ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ الذُّكُورُ فِي نِسْبَةٍ إلَى الْمَيِّتِ فَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبٌ الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأُمٍّ، ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ عَمِّ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ عَمِّ الْأَبِ لِأَبٍ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ هَكَذَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊ «مَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مَعْنَاهُ فَلِأَقْرَبِ رَجُلٍ ذَكَرٍ وَالِابْنُ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ تَفَرَّعَ مِنْ الْمَيِّتِ فَالْمَيِّتُ أَصْلُهُ وَالْأَبُ تَفَرَّعَ مِنْهُ الْمَيِّتُ فَهُوَ أَصْلٌ لَهُ وَاتِّصَالُ الْفَرْعِ بِالْأَصْلِ أَظْهَرُ مِنْ اتِّصَالِ الْأَصْلِ بِالْفَرْعِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فَيَصِيرُ مَذْكُورًا بِذِكْرِ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ لَا يَصِيرُ مَذْكُورًا بِذِكْرِ الْفَرْعِ فَإِنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَشْجَارَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ بِالْأَصْلِ. فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ اتِّصَالَ الْفَرْعِ بِالْأَصْلِ أَظْهَرُ عَرَفْنَا أَنَّ الْفَرْعَ إلَى الْأَصْلِ أَقْرَبُ وَأَيَّدَ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] مَعْنَاهُ وَلِلْوَلَدِ مَا بَقِيَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ فِي الْعُصُوبَةِ مِنْ الْأَبِ، ثُمَّ ابْنَ الْأَبِ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْبُنُوَّةُ وَقَدْ بَيَّنَّا
стр. 5932
أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالسَّبَبِ دُونَ الشَّخْصِ، ثُمَّ بَعْدَهُ الْأَبُ فَهُوَ أَقْرَبُ فِي الْعُصُوبَةِ مِنْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ الْجَدُّ أَبٌ الْأَبِ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْأُبُوَّةُ، وَفِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ نُبَيِّنُهُ فِي بَابِهِ، ثُمَّ بَعْدَهُ الْأَخُ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْعَمِّ لِأَنَّ الْأَخَ وَلَدُ ابْنِهِ وَالْعَمَّ وَلَدُ جَدِّهِ. فَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْقُرْبِ فِي الْفُرُوعِ فَاعْتَبِرْ كُلَّ فَرْعٍ بِأَصْلِهِ فَاتِّصَالُ الْأَخِ بِأَخِيهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَاتِّصَالُ الْعَمِّ بِهِ بِوَاسِطَتَيْنِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْأَخَ أَقْرَبُ ثُمَّ الْأَخَ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَقْرَبُ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْعُصُوبَةِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَبِالْمِيرَاثِ لِبَنِي الْأَعْيَانِ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ»، وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُجَاوَرَةِ فِي صُلْبٍ، أَوْ رَحِمٍ وَالْقُرْبُ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ وَالْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ جَاوَرَهُ فِي الصُّلْبِ وَالرَّحِمِ جَمِيعًا وَالْأَخُ لِأَبٍ جَاوَرَهُ فِي الصُّلْبِ خَاصَّةً فَمَا يَحْصُلُ بِهِ الْقُرْبُ فِي جَانِبِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَظْهَرُ فَهُوَ أَقْرَبُ حُكْمًا، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِأَنَّهُ أَمَسُّ قُرْبًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَابْنُ الْأَخِ يَتَّصِلُ بِهِ بِوَاسِطَتَيْنِ فَصَارَ الْحَاصِلُ فِي هَذَا أَنَّهُمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ فَمَنْ يَكُونُ أَظْهَرَهُمَا قُرْبًا يَكُونُ أَوْلَى.
وَإِذَا تَفَاوَتَا فِي الدَّرَجَةِ فَمَنْ يَكُونُ أَمَسَّهُمَا قُرْبًا أَوْلَى، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ الْعَمُّ، ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ ﵄ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ آخِرُ الْعَصَبَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا ﵏ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ مَعَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ فَعِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَلِكَ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةً وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ فَعِنْدَنَا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهَا، وَلَا شَيْءَ لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَاسْتَدَلَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] أَيْ بَعْضُهُمْ أَقْرَبُ إلَى بَعْضٍ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ رَحِمٌ وَالْمِيرَاثُ يُبْنَى عَلَى الْقُرْبِ وَرَوَيْنَا فِي أَوَّلِ الْعَتَاقِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَبْدٍ فَسَاوَمَهُ» الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ، «وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا كُنْت أَنْتَ عَصَبَتَهُ» فَقَدْ شَرَطَ فِي تَوْرِيثِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ أَنْ لَا يَدَعَ الْمُعْتِقُ وَارِثًا وَذَوُو الْأَرْحَامِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ هُوَ أَنَّ هَذَا نَوْعٌ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْمِيرَاثُ فَيُعْتَبَرُ بِوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَبِحَقِيقَتِهِ هُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّوْرِيثِ الْقَرَابَةُ وَبِإِدْلَاءٍ لَا تَثْبُتُ الْقَرَابَةُ، وَلَكِنَّ الْوَلَاءَ شَبِيهٌ بِالْقَرَابَةِ شَرْعًا قَالَ ﵇ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ»، وَمَا تَشَبَّهَ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ مُعَارِضًا لِحَقِيقَتِهِ فَكَيْفَ يَتَرَجَّحُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بَلْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا يُشْبِهُ الشَّيْءَ
стр. 5933
فِي الْحُكْمِ عِنْدَ انْعِدَامِ حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فِي الْجُمْلَةِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَوْلًى لِمَوْلَى الْأُمِّ فَظَهَرَ لَهُ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ الْأَبِ انْعَدَمَ بِهِ الْوَلَاءُ الَّذِي كَانَ لِعُمُومِ الْأُمِّ وَالْقَرَابَةُ لَا تَحْتَمِلُ الرَّفْعَ بِحَالٍ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَقُّ الْإِرْثُ بِالْقَرَابَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَبِالْوَلَاءِ لَا يُسْتَحَقُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْمُعْتَقُ لَا يَرِثُ مِنْ الْمُعْتِقِ شَيْئًا وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الزَّوْجِيَّةُ فَإِنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فَالْإِرْثُ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهَذَا لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ أَصْلٌ فَإِنَّ الْقَرَابَاتِ تَتَفَرَّعُ مِنْهَا فَحُكْمُ الْفَرْعِ يَثْبُتُ لِلْأَصْلِ، وَإِنْ انْعَدَمَ فِيهِ مَعْنَاهُ كَمَا يُعْطَى لِبَيْضِ الصَّيْدِ حُكْمُ الصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ، وَإِنْ انْعَدَمَ فِيهِ مَعْنَى الصَّيْدِ ثُمَّ إذَا ادَّعَيْنَا هَذَا فِيمَا يَنْبَنِي عَلَى الْقُرْبِ وَهُوَ الْعُصُوبَةُ فَالزَّوْجِيَّةُ لَا تَسْتَحِقُّ الْعُصُوبَةَ فَتَخْرُجُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ ابْنَةً فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِصْفَ مَالِهِ لِابْنَتِهِ وَالْبَاقِيَ لِابْنَةِ حَمْزَةَ» فَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ فَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ الْمُعْتَقِ مُقَدَّمًا عَلَى الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ «، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا هُوَ عَصَبَةٌ»، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كُنْتَ أَنْتَ عَصَبَتَهُ وَلَمْ يَقُلْ كُنْتَ وَارِثَهُ، وَفِي هَذَا التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ عَصَبَةٌ وَالْعَصَبَةُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَسَبَبُ نُزُولِهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ» فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ فَنَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ الْحُكْمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَبَيَّنَ أَنَّ الرَّحِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُؤَاخَاةِ وَالْوَلَاءِ وَبِهِ نَقُولُ، وَهَذَا لِأَنَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَالِاسْتِحْقَاقُ لَا يَثْبُتُ لَهُ بِعَقْدٍ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالْفَسْخَ فَيَكُونُ ضَعِيفًا جِدًّا وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأُبُوَّةِ صُورَةً وَمَعْنًى أَمَّا مِنْ حَيْثُ الصُّورَةِ فَلِأَنَّ الْمُعْتَقَ يُنْسَبُ إلَى مُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ كَمَا يُنْسَبُ الِابْنُ إلَى أَبِيهِ بِالْوِلَادَةِ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلِأَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبَ إيجَادِ وَلَدِهِ وَالْمُعْتِقُ سَبَبُ إحْيَاءِ الْمُعْتَقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرِّقَّ تَلَفٌ وَالْحُرِّيَّةَ حَيَاةُ الْإِنْسَانِ بِصُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَالْمُعْتِقُ سَبَبٌ لِإِيجَادِ مَعْنَى الْإِنْسَانِيَّةِ فِي الْمُعْتَقِ وَهُوَ صِفَةُ الْمِلْكِيَّةِ وَبِهِ بَايَنَ الْإِنْسَانُ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ.
(أَلَا تَرَى) هَذَا الْمَعْنَى يُوجَدُ مِنْ الْأَعْلَى خَاصَّةً دُونَ الْأَسْفَلِ بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ فَحَقِيقَةُ الْعَصَبَةِ هُنَاكَ تَشْمَلُ الْجَانِبَيْنِ فَلِهَذَا يَثْبُتُ هُنَاكَ الْإِرْثُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُنَا يَثْبُتُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَعْلَى، ثُمَّ أَقْوَى مَا يُسْتَحَقُّ بِالْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ. فَإِذَا انْعَدَمَتْ يُقَامُ الْوَلَاءُ مَقَامَهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ
стр. 5934
بِهِ.
وَإِذَا تَبَيَّنَّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ قُلْنَا تَقْدِيمُ الْعُصُوبَةِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَخٍ لِأُمٍّ فَنُبَيِّنُ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ نَذْكُرُ حُكْمَهُ فَنَقُولُ أَخَوَانِ لِلْأَكْبَرِ مِنْهُمَا امْرَأَةٌ وُلِدَ بَيْنَهُمَا ابْنٌ، ثُمَّ مَاتَ الْأَكْبَرُ فَتَزَوَّجَهَا الْأَصْغَرُ وَوُلِدَ بَيْنَهُمَا ابْنٌ، ثُمَّ مَاتَ الْأَصْغَرُ وَلَهُ ابْنٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ الْأَكْبَرِ فَقَدْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ وَهُمَا ابْنَا الْأَصْغَرِ أَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ. فَأَمَّا بَيَانُ الْحُكْمِ فَنَقُولُ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ لِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِالْعُصُوبَةِ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ وَعَنْ عُمَرَ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ أَظْهَرُهُمَا قُرْبًا فَيَكُونُ هُوَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخَرُ لِأَبٍ وَبَيَانُ هَذَا لِوَصْفِ الْقُرْبِ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ فَابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ وَمِنْ جَانِبِ الْأُمِّ وَاتِّصَالُ الْآخَرِ بِهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَظْهَرُهُمَا قُرْبًا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعُمُومَةَ وَالْأُخُوَّةَ فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَرَجَّحُ الَّذِي لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الَّذِي لِأَبٍ. فَإِذَا اسْتَوَيَا كَانَ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ سَبَبَانِ لِلْمِيرَاثِ الْفَرِيضَةُ بِالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَالْعُصُوبَةُ بِالْعُمُومَةِ وَيَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبَبَيْنِ وَيُجْعَلُ اجْتِمَاعُ السَّبَبَيْنِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ كَوُجُودِهِمَا فِي شَخْصَيْنِ فَيَسْتَحِقُّ السُّدُسَ بِالْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يُزَاحِمُ الْآخَرَ فِيمَا بَقِيَ بِالْعُصُوبَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مِمَّا لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ بِانْفِرَادِهِ. فَأَمَّا مَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ بِانْفِرَادِهِ لَا يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَلِذَلِكَ يَتَرَجَّحُ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِزِيَادَةِ وَصْفٍ وَهُوَ مَعْنَى الْقُوَّةِ فِي التَّأْثِيرِ، وَلَا يَتَرَجَّحُ قِيَاسَانِ عَلَى قِيَاسٍ وَاحِدٍ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبَبَيْنِ هُنَا مُعْتَبَرٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِانْفِرَادِهِ فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ وَالسَّبَبُ هُنَاكَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِخْوَةُ وَالْإِخْوَةُ لِأُمٍّ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ الْوَصْفِ فِي الْإِخْوَةِ لِأَبٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ التَّرْجِيحُ. فَأَمَّا هُنَا الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ زِيَادَةً فِي وَصْفِ الْعُمُومَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُجْعَلَ سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ بِانْفِرَادِهِ فَلَا يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُمُومَةَ بِاعْتِبَارِ الْمُجَاوَرَةِ فِي صُلْبِ الْجَدِّ وَبِاعْتِبَارِ الْمُجَاوَرَةِ فِي رَحِمِ الْجَدَّةِ لَا تَسْتَحِقُّ الْفَرِيضَةَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ الْمُجَاوَرَةُ فِي رَحِمِ الْأُمِّ مُوجِبًا زِيَادَةَ وَصْفٍ فِي مَعْنَى الْمُجَاوَرَةِ فِي صُلْبِ الْجَدِّ. فَأَمَّا الْأُخُوَّةُ مُجَاوَرَةٌ فِي صُلْبِ الْأَبِ فَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ الْمُجَاوَرَةُ فِي رَحِمِ الْأُمِّ مُوجِبًا
стр. 5935
لِتِلْكَ الْمُجَاوَرَةِ زَائِدًا فِي وَصْفِهَا فَلِهَذَا يُرَجَّحُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ.
وَلَوْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ فَإِنَّ لِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْبَاقِيَ كُلَّهُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَلَا يُرَجَّحُ الْأَخُ لِأَبٍ هُنَا عَلَى الْآخَرَيْنِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ لِأَنَّ بِالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ تُسْتَحَقُّ الْفَرِيضَةُ وَاسْتِحْقَاقُ الْفَرْضِيَّةِ لَيْسَ يَنْبَنِي عَلَى الْقُرْبِ وَلَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبِ فَرْضٍ بَلْ صَاحِبُ الْفَرْضِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَصَبَةِ كَمَا قَالَ ﵇ «أَلْحَقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» فَلِهَذَا لَا يُجْعَلُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ مُرَجَّحًا عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ بَلْ يُعْطَى الْأَخُ لِأُمٍّ فَرْضَهُ وَهُوَ السُّدُسُ. فَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِأَبٍ يُسْتَحَقُّ بِهَا الْعُصُوبَةُ، وَفِي الْعَصَبَاتِ الْأَقْرَبُ يَتَرَجَّحُ فَجَعَلْنَا الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ وَصْفٍ وَرَجَّحْنَا بِهِ الْأَخَ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ، وَلَوْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ وَصُورَتُهُ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ وَلَدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ الْأَخَوَيْنِ. فَإِذَا مَاتَ وَلَدُ الْأَصْغَرِ فَقَدْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمِّهِ فَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَمَا بَقِيَ كُلُّهُ لِلَّذِي هُوَ ابْنُ عَمٍّ أَمَّا عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ فَظَاهِرٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَلِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْعُمُومَةَ كَالْأُخُوَّةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأَبٍ لَا يَسْتَحِقُّ التَّرْجِيحَ لِجَمِيعِ الْمَالِ. فَكَذَلِكَ الْأَخَوَانِ لِأُمٍّ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنَ عَمٍّ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ وَصُورَتُهُ فِيمَا ذَكَرْنَا فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ ﵄ الثُّلُثُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ نِصْفَيْنِ وَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَيْ الْعَمِّ بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأَخِ لِأُمٍّ الَّذِي لَيْسَ بِابْنِ عَمٍّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ.
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِي عَمٍّ أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ أَحَدُهُمْ ابْنُ عَمٍّ وَصُورَتُهُ فِيمَا ذَكَرْنَا فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ ﵄ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَ بَنِي الْأَعْمَامِ أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الثُّلُثُ لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ اللَّذَيْنِ لَيْسَا بِابْنِ عَمٍّ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرَيْنِ.
وَاخْتَلَفَ الْفَرْضِيُّونَ ﵏ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا تَرَكَ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْعُمُومَةَ كَالْأُخُوَّةِ وَابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَيَكُونُ مُقَدَّمًا فِي الْعُصُوبَةِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ هُنَا وَالْبَاقِي كُلُّهُ
стр. 5936
لِابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ ﵄ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ الْعُمُومَةُ بِالْأُخُوَّةِ لِأُمٍّ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي مَعْنَى الْعُمُومَةِ، وَمَا اسْتَوَيَا هُنَا فَإِنَّ الْعَمَّ لِأَبٍ وَأُمٍّ فِي الْعُصُوبَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَعِنْدَهُ الْعُمُومَةُ قِيَاسُ الْأُخُوَّةِ، وَفِي الْأُخُوَّةِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ إنَّمَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْأُخُوَّةِ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ لَا عِنْدَ التَّفَاوُتِ. فَكَذَلِكَ فِي الْعُمُومَةِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي إذَا تَرَكَ ابْنَةً وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ ﵄ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَيْ الْعَمِّ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا شَيْءٌ مَعَ الِابْنَةِ فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ الْجَوَابُ هَكَذَا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ عِنْدَهُ إنَّمَا يَقَعُ فِي مَوْضِعٍ يُسْتَحَقُّ بِالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَمَعَ الْبِنْتِ لَا يَسْتَحِقُّ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ بِهَا التَّرْجِيحُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لِأَنَّ الِابْنَةَ لَمَّا أَخَذَتْ فَرِيضَتَهَا فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْوَسَطِ فَيُجْعَلُ الْبَاقِي فِي حَقِّ الْأَخَوَيْنِ بِمَنْزِلَةِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ابْنَةٌ، وَعِنْدَهُ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ ابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ الْأَخُ لِأُمٍّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ. فَكَذَلِكَ فِي الْبَاقِي هُنَا وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِأُمٍّ بَلْ الْبَاقِي كُلُّهُ لِلْأَخِ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَمٍّ قَالَ عَطَاءٌ ﵁، وَهَذَا غَلَطٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ أَكْبَرَ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَسْقُطَ إخْوَتُهُ لِأُمٍّ بِاعْتِبَارِ الِابْنَةِ فَبَقِيَ مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ فِي أَنَّهُ ابْنُ عَمٍّ.
وَلَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجُهَا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِالْعُصُوبَةِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ فَلَا يُشْكِلُ وَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَصْلُحُ مُرَجِّحَةً لِلْقَرَابَةِ إذْ لَا مُجَانَسَةَ بَيْنَهُمَا صُورَةً وَلَا مَعْنًى، وَلَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ بَنِي عَمٍّ أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا وَالْآخَرُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عِنْدَهُ فَيُرَجَّحُ بِالْعُصُوبَةِ عَلَى الْأَخَوَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
[بَابُ فَرَائِضِ الْجَدِّ]
(قَالَ ﵀) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَائِشَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ
стр. 5937
- رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ حَتَّى يَحْجُبَ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيْ جَانِبٍ كَانُوا وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَعَطَاءٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ إلَّا فِي فَصْلَيْنِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَامْرَأَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ فَلِلْأُمِّ فِيهِمَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ.
وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْجَدِّ أَبًا كَانَ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَذَكَرِ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ لِلْأُمِّ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ أَيْضًا وَهَكَذَا رَوَى أَهْلُ الْكُوفَةِ ﵃ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لِلْأُمِّ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ أَنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَرَوَى أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَالْبَاقِيَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ عَبْدِ اللَّهِ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي امْرَأَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَالْبَاقِيَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ وَالرُّوَاةُ كُلُّهُمْ غَلَّطُوا زَيْدًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالُوا إنَّمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا فِي الزَّوْجِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ كَيْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَفْضِيلٌ لِلْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ الْأُمَّ، وَإِنْ أَخَذَتْ ثُلُثَ الْمَالِ كَامِلًا يَبْقَى لِلْجَدِّ خَمْسَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَفْضِيلِ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ، وَلَا إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْجَدُّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي الْإِرْثِ مَعَ الْأَوْلَادِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ. فَأَمَّا فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلَا، وَلَكِنْ يُقَاسِمُهُمْ وَيُجْعَلُ هُوَ كَأَحَدِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَبِهِ أَخَذَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ﵏ إلَّا أَنَّ زَيْدًا كَانَ يَقُولُ يُقَاسِمُهُمْ مَا دَامَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ. فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ أَخَذَ الثُّلُثَ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ يُقَاسِمُهُمْ مَا دَامَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ وَإِذَا كَانَ السُّدُسُ خَيْرًا لَهُ أَخَذَ السُّدُسَ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رِوَايَتَانِ أَشْهُرُهُمَا كَقَوْلِ زَيْدٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا كَقَوْلِ عَلِيٍّ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْجَدِّ وَعَنْهُ كَقَوْلِ زَيْدٍ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ خَاصَّةً وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ كَقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ وَعَنْهُ كَقَوْلِ زَيْدٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْخَرْقَاءِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ ﵁ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَى شَيْءٍ فِي الْجَدِّ وَرُوِيَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ اجْتَمَعُوا فِي الْجَدِّ عَلَى قَوْلٍ فَسَقَطَتْ حَيَّةٌ مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ فَتَفَرَّقُوا فَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْجَدِّ عَلَى شَيْءٍ وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ وَأَيِسَ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّهُ لَا قَوْلَ لِي فِي الْجَدِّ، وَلَا فِي الْكَلَالَةِ
стр. 5938
وَأَنِّي لَمْ أَسْتَخْلِفْ أَحَدًا وَقَالَ عَلِيٌّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَحِمَ فِي جَرَاثِيمِ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ فِي الْجَدِّ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ قَالَ هَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدًا لَا حَيَّاهُ اللَّهُ، وَلَا بَيَّاهُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّزُونَ عَنْ الْكَلَامِ فِي الْجَدِّ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ أَمَّا حُجَّةُ مَنْ وَرَّثَ الْإِخْوَةَ مَعَ الْجَدِّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَبَّهَ الْأَخَوَيْنِ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنَيْنِ وَالْجَدَّ مَعَ النَّافِلَةِ بِشَجَرَةٍ نَبَتَ مِنْهَا غُصْنٌ فَالْقُرْبُ بَيْنَ غُصْنَيْ الشَّجَرَةِ أَظْهَرُ مِنْ الْقُرْبِ بَيْنَ أَصْلِ الشَّجَرَةِ وَالْغُصْنُ النَّابِتُ مِنْ غُصْنِهَا لِأَنَّ بَيْنَ الْغُصْنَيْنِ مُجَاوَرَةً بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَبَيْنَ الْغُصْنِ الثَّانِي وَأَصْلِ الشَّجَرَةِ مُجَاوَرَةٌ بِوَاسِطَةِ الْغُصْنِ الْأَوَّلِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ لِأَنَّ الْعُصُوبَةَ تَنْبَنِي عَلَى الْقُرْبِ إلَّا أَنَّ فِي جَانِبِ الْجَدِّ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْوِلَادُ يَتَأَيَّدُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى اتِّصَالُهُ بِالنَّافِلَةِ وَبِالْوِلَادِ يَسْتَحِقُّ الْفَرْضِيَّةَ مَنْ لَهُ اسْمُ الْأُبُوَّةِ وَبِهَذِهِ الْفَرْضِيَّةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فَلَا يَنْقُصُ نَصِيبُ الْجَدِّ عَنْ السُّدُسِ بِاعْتِبَارِ الْوِلَادِ بِحَالٍ وَتَأَيَّدَ بِهَذَا الْوِلَادِ قَرَابَتُهُ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ مُزَاحِمًا لِلْإِخْوَةِ وَيُقَاسِمُهُمْ إذَا كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ السُّدُسِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْوَلَدَ فِي حُكْمِ الْحَجْبِ أَقْوَى مِنْ الْإِخْوَةِ بِدَلِيلِ حَجْبِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ بِالْوَلَدِ دُونَ الْإِخْوَةِ وَحَجْبِ الْأُمِّ إلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ الْوَاحِدِ دُونَ الْأَخِ، ثُمَّ الْوَلَدُ لَا يُنْقِصُ نَصِيبَ الْجَدِّ عَنْ السُّدُسِ بِحَالٍ كَانَ أَوْلَى.
وَالْمَرْوِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ شَبَّهَ الْأَخَوَيْنِ بِوَادٍ تَشَعَّبَ مِنْهُ نَهْرَانِ وَالْجَدَّ مَعَ النَّافِلَةِ بِوَادٍ تَشَعَّبَ مِنْهُ نَهْرٌ، ثُمَّ تَشَعَّبَ مِنْ النَّهْرِ جَدْوَلٌ فَالْقُرْبُ بَيْنَ النَّهْرَيْنِ يَكُونُ أَظْهَرَ مِنْهُ بَيْنَ الْجَدْوَلِ وَأَصْلِ الْوَادِي، وَهَذَا يُوجِبُ تَقْدِيمَ الْإِخْوَةِ عَلَى الْجَدِّ إلَّا أَنَّ فِي جَانِبِ الْجَدِّ مَعْنَى الْوِلَادِ وَبِهِ يُسَمَّى أَبًا، وَلَكِنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْأَبِ الْأَوَّلِ بِدَرَجَةٍ فَيُجْعَلُ هُوَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ فِي الْوِلَادِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقَامُ الْعَبْدُ بِدَرَجَةٍ مَقَامَ نُقْصَانِ الْأُنُوثَةِ فِي الْأُمِّ وَالْأُمُّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ. فَكَذَلِكَ الْجَدُّ بِالْوِلَادِ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ إذْ الْجَدُّ مَعَ الْجَدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ مَعَ الْأُمِّ فَكَمَا أَنَّ نَصِيبَ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ ضِعْفَ نَصِيبِ الْأُمِّ وَذَلِكَ الثُّلُثَانِ. فَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ ضِعْفُ نَصِيبِ الْجَدَّةِ وَنَصِيبُ الْجَدَّةِ السُّدُسُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ فَنَصِيبُ الْجَدِّ الثُّلُثُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ وَحُجَّتُهُمْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَ اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ، ثُمَّ لِلْأَخِ زِيَادَةُ تَرْجِيحٍ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ أَنَّهُ يُدْلِي بِوَاسِطَةِ الْأَبِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْجُدُودِيَّةُ تُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ بِالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ فِي الْعُصُوبَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ مَنْ تَرَكَ أَبًا وَابْنًا كَانَتْ
стр. 5939
الْعُصُوبَةُ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ، وَلَكِنْ فِي جَانِبِ الْأَبِ تَرْجِيحٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ الْوِلَادُ مُقَدَّمٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِهِ الْفَرِيضَةَ وَصَاحِبُ الْفَرِيضَةِ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْعَصَبَةِ فَقُلْنَا فِي الْفَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْوِلَادِ يُجْعَلُ الْجَدُّ مُقَدَّمًا.
وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْعُصُوبَةِ يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَرْجِيحٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَقَعُ التَّعَارُضُ، وَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالْمُقَاسَمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ لِأَنَّ إدْلَاءَهُمْ بِالْأُمِّ، وَلَا تَأْثِيرَ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِهَا وَالْمُسَاوَاةُ بِاعْتِبَارِ التَّسَاوِي فِي الْإِدْلَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلِهَذَا قُلْت إذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَتَرَكَ أَخًا الْمُعْتَقُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَدِّهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْفَرْضِيَّةِ فِي الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ، وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى كُلِّ حَالٍّ قَلَّ الْبَاقِي لَهُمَا، أَوْ كَثُرَ. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ احْتَجَّ بِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَلَا يَتَّقِ اللَّهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا، وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأَبِ أَبًا وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الِاتِّصَالَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَكُونُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ مِثْلَيْنِ وَالْأُخُوَّةِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ. فَإِذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ الْجَدُّ مَيِّتًا يُجْعَلُ ابْنُ الِابْنِ قَائِمًا مَقَامَ الِابْنِ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ مِنْ أَيْ جَانِبٍ كَانُوا وَكَانَ مَعْنَى الْقُرْبَى وَالِاتِّصَالِ فِي جَانِبِهِ مُرَجَّحًا. فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ابْنُ ابْنِ الْمَيِّتِ مَيِّتًا يَكُونُ الْجَدُّ قَائِمًا مَقَامَ الْأَبِ فِي حَجْبِ جَمِيعِ الْإِخْوَةِ، وَيَكُونُ اتِّصَالُهُ وَقُرْبُهُ إلَى الْمَيِّتِ بِالْمَيِّتِ مُرَجَّحًا لِأَنَّ الِاتِّصَالَ وَاحِدٌ لَا يُعْقَلُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْجَانِبَيْنِ بِوَجْهٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْجَدَّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْأُبُوَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٧] وَمَنْ كُنْت ابْنَهُ فَهُوَ أَبُوك وَقَالَ ﷻ قَالُوا ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٣] وَكَانَ إبْرَاهِيمُ جَدًّا وَقَالَ ﴿وَاتَّبَعْت مِلَّةَ آبَائِي إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: ٣٨] وَكَانَا جَدَّيْنِ لَهُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي الْحُكْمِ فَالْجَدُّ لَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ مَا لِلْأَبِ حَتَّى أَنَّ وِلَايَته تَعُمُّ الْمَالَ وَالنَّفْسَ جَمِيعًا بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ وَالْخِلَافَةُ فِي الْإِرْثِ نَوْعُ وِلَايَةٍ.
وَكَذَلِكَ الْجَدُّ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ وَالنَّفَقَةُ صِلَةٌ كَالْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ فِي حُكْمِ حُرْمَةِ وَضْعِ الزَّكَاةِ وَحُرْمَةِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَحُرْمَةِ حَلِيلَتِهِ كَالنَّافِلَةِ وَالْمَنْعُ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِ النَّافِلَةِ وَثُبُوتِ حَقِّ التَّمَلُّكِ لَهُ بِالِاسْتِيلَادِ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِذَا جُعِلَ هُوَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ. فَكَذَلِكَ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ وَبَعْدَ مَا تَقَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا مُعْتَبَرَ بِالْقُرْبِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَالِ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ لَا تُبْنَى عَلَى الْقُرْبِ فَابْنَةُ الِابْنَةِ أَقْرَبُ مِنْ ابْنِ الْعَمِّ
стр. 5940
وَمِنْ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، ثُمَّ الْمِيرَاثُ بِالْعُصُوبَةِ لِابْنِ الْعَمِّ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ دُونَ ابْنَةِ الِابْنَةِ. فَكَذَلِكَ هُنَا إذَا عَرَفْنَا هَذَا رَجَعْنَا إلَى بَيَانِ مَذْهَبِ الَّذِينَ قَالُوا بِتَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ فَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ بَيَانِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فَنَقُولُ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ الْجَدُّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مَا دَامَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ كَانَا سَوَاءً فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى الثُّلُثَ، ثُمَّ الْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَمَنْ مَذْهَبُهُ أَنْ يَعْتَدَّ بِالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ.
فَإِذَا أَخَذَ الْجَدُّ نَصِيبَهُ رَدَّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ عَلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ جَمِيعِ مَا أَصَابُوا إنْ كَانَ أَوْلَادُ الْأَبِ وَالْأُمِّ ذُكُورًا أَوْ مُخْتَلَطِينَ فَإِنْ كَانُوا إنَاثًا فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ وَعَلَى الْوَاحِدَةِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا مَسْأَلَةُ الْعُشْرِيَّةِ وَصُورَتُهَا أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ فَعَلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالْمُقَاسَمَةِ لِأَنَّ بِالْمُقَاسَمَةِ نَصِيبَ الْجَدِّ خُمُسَا الْمَالِ وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ يَرُدُّ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ مَا أَصَابَهُ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضَعِّفُهُ فَيَكُونُ عَشَرَةً لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ بَعْدَ الرَّدِّ خَمْسَةٌ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَهَذَا السَّهْمُ الْوَاحِدُ.
هُوَ عُشْرُ الْمَالِ فَلِهَذَا سُمِّيَتْ الْمَسْأَلَةُ عُشْرِيَّةَ زَيْدٍ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ يُوَفِّرُ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ يَنْظُرُ لِلْجَدِّ إلَى الْمُقَاسَمَةِ وَإِلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِلَى سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ فَأَيُّ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْجَدِّ أَعْطَى ذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ الْمُفْرَدَاتِ لَا يَكُنَّ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ مَعَ الْجَدِّ، وَلَكِنْ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِالْجَدِّ وَيَكُونُ الْحُكْمُ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْجَدِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْدَرِيَّةِ خَاصَّةً فَإِنَّ جَعْلَ الْأُخْتِ فِيهَا صَاحِبَةَ فَرْضٍ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَصُورَتُهَا امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدًّا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ، وَإِنَّمَا جَعَلَ الْأُخْتَ هُنَا صَاحِبَةَ فَرْضٍ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ نَصِيبِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ إلَّا السُّدُسُ فَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ لِلْجَدِّ صَارَتْ الْأُخْتُ مَحْجُوبَةً بِالْجَدِّ، وَهَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ، وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا بِالْمُقَاسَمَةِ انْتَقَصَ نَصِيبُ الْجَدِّ عَنْ السُّدُسِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ نَصِيبُهُ عَنْ السُّدُسِ بِاعْتِبَارِ الْوَلَاءِ بِحَالٍ وَإِسْقَاطُ الْأُخْتِ بِالْجَدِّ مُتَعَذِّرٌ
стр. 5941
أَيْضًا لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ فَرْضٍ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ بِالنَّصِّ وَفَرِيضَتُهَا النِّصْفُ فَلِهَذِهِ الْفَرِيضَةُ جَعَلَهَا صَاحِبَةَ فَرْضٍ هُنَا، ثُمَّ يَنْضَمُّ نَصِيبُ الْأُخْتِ مَعَ نَصِيبِ الْجَدِّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْهُ تِسْعَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ كَانَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ تِسْعَةً وَكَانَ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَكَانَ نَصِيبُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْوَسَطِ صَارَ الْبَاقِي فِي حَقِّهِمَا بِمَنْزِلَةِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَإِنَّا إنَّمَا جَعَلْنَا الْأُخْتَ صَاحِبَةَ فَرْضٍ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَعَذَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ انْعَدَمَتْ الضَّرُورَةُ فِيمَا أَصَابَهُمَا فَيَبْقَى الْمُعْتَبَرُ الْمُقَاسَمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْأُخْتِ أَخًا لَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ أَكْدَرِيَّةً بَلْ سُدُسُ الْبَاقِي كُلُّهُ لِلْجَدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَخِ بِالْعُصُوبَةِ فَقَطْ وَلِلْعَصَبَةِ مَا يَبْقَى مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ. فَإِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَانَ الْأَخُ مَحْرُومًا لِانْعِدَامِ مَحَلِّ حَقِّهِ بِخِلَافِ الْأُخْتِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَكَانُ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ أُخْتَيْنِ، أَوْ أَخًا وَأُخْتًا لَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ أَكْدَرِيَّةً لِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَيَكُونُ الْبَاقِي الثُّلُثَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتَانِ فَالْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ لِلْجَدِّ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ أَخًا وَأُخْتًا فَالسُّدُسُ خَيْرٌ لَهُ فَيَأْخُذُ السُّدُسَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنَّمَا لُقِّبَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْأَكْدَرِيَّةِ لِأَنَّهُ تَكَدَّرَ فِيهَا مَذْهَبُ زَيْدٍ فَاضْطُرَّ إلَى تَرْكِ أَصْلِهِ وَقِيلَ إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَلْقَاهَا عَلَى فَقِيهٍ كَانَ يُلَقَّبُ بِالْأَكْدَرِ فَأَخْطَأَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ الَّذِي وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فِي تَرِكَتِهِ كَانَ يُلَقَّبُ بِالْأَكْدَرِ وَمِنْ مَذْهَبِ زَيْدٍ أَنَّ الْبَنَاتِ مَعَ الْجَدِّ كَغَيْرِهِنَّ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالْجَدُّ يَكُونُ عَصَبَةً مَعَهُنَّ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنْ يَجُوزَ تَفْضِيلُ الْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ وَبِهَذَا كُلِّهِ أَخَذَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا ﵏ اسْتَحْسَنُوا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ وَقَالُوا إذَا كُنَّا نُفْتِي بِالصُّلْحِ فِي تَضْمِينِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فَالِاخْتِلَافُ هُنَا أَظْهَرُ فَالْفَتْوَى بِالصُّلْحِ فِيهِ أَوْلَى. فَأَمَّا بَيَانُ مَذْهَبِ عَلِيٍّ ﵁ فَنَقُولُ أَنَّهُ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مَا دَامَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ السُّدُسِ، أَوْ كَانَا سَوَاءً. فَإِذَا كَانَ السُّدُسُ خَيْرًا لَهُ أَخَذَ السُّدُسَ، ثُمَّ الْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فِي مُقَاسَمَةِ
стр. 5942
الْجَدِّ وَلَكِنْ يَعْتَدُّ بِهِمْ إذَا انْفَرَدُوا عَنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَيَجْعَلُ الْجَدَّ كَأَحَدِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ فِي حُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ سِوَى الْبَنَاتِ فَإِنَّهُ يُوَفِّرُ عَلَيْهِمْ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ السُّدُسَ يُعْطَى لِلْجَدِّ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ يُكَمِّلُ لَهُ السُّدُسَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ يَنْظُرُ لِلْجَدِّ إلَى الْمُقَاسَمَةِ وَإِلَى سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ فَأَيُّمَا كَانَ خَيْرًا لَهُ ذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ الْمُفْرَدَاتِ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ مَعَ الْجَدِّ وَفَرِيضَةُ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ النِّصْفُ وَفَرِيضَةُ الْمَثْنَى فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ مَعَ الِابْنَةِ الْجَدُّ صَاحِبُ فَرْضٍ لَهُ السُّدُسُ، وَلَا يَكُونُ عَصَبَةً بِحَالٍ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَفْضِيلُ الْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ وَبِهَذَا كُلِّهِ أَخَذَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسِوَى هَذَا رِوَايَتَانِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ إحْدَاهُمَا كَقَوْلِ الصِّدِّيقِ ﵁ وَالْأُخْرَى أَنَّ الْمَالَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ بِالْمُقَاسَمَةِ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ الْجَدِّ دُونَ السُّدُسِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ جَدٍّ وَسِتِّ إخْوَةٍ فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ اجْعَلْ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ وَمَزِّقْ كِتَابِي هَذَا إنْ وَصَلَ إلَيْك فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يُمَزِّقَهُ. فَأَمَّا بَيَانُ مَذْهَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ مَا دَامَتْ الْقِسْمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَافَقَ فِي هَذَا زَيْدًا وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِأَوْلَادِ الْأَبِ مَعَ الْأَوْلَادِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ فَوَافَقَ فِيهِ عَلِيًّا وَقَالَ يُعْتَدُّ بِهِمْ إذَا انْفَرَدُوا عَنْ أَوْلَادِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ ﵁ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ فَأَهْلُ الْحِجَازِ يَرْوُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُعْطِي أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ يَنْظُرُ لِلْجَدِّ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ زَيْدٍ فَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ لِلْجَدِّ إلَى الْمُقَاسَمَةِ وَإِلَى السُّدُسِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ الْمُفْرَدَاتِ أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ مَعَ الْجَدِّ وَافَقَ فِيهِ عَلِيًّا وَمِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنَةٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَانِ فَهَذِهِ مِنْ مُرَبَّعَاتِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَمِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ فَكَانَ لَا يُفَضِّلُ أُمًّا عَلَى جَدٍّ فَهَذِهِ مِنْ مُرَبَّعَاتِهِ أَيْضًا وَمِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ إذَا كَانُوا أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ مَعَ الْجَدِّ فَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِطِينَ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبِهَذَا كُلِّهِ أَخَذَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَصَارَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي الْحَاصِلِ فِي ثَمَانِ فُصُولٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ نَذْكُرَ كُلَّ فَصْلٍ عَلَى الِانْفِرَادِ أَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ تُعْتَبَرُ
стр. 5943
الْمُقَاسَمَةُ مَا دَامَتْ خَيْرًا لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَعِنْدَ عَلِيٍّ تُعْتَبَرُ الْمُقَاسَمَةُ مَا دَامَتْ خَيْرًا لَهُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْجَدَّ إنَّمَا امْتَازَ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَعْنَى الْوَلَاءِ وَاسْمِ الْأُبُوَّةِ وَبِهَذَا الِاسْمِ وَالْمَعْنَى يَخْتَصُّ بِاسْتِحْقَاقِ الْفَرِيضَةِ وَفَرِيضَةُ الْأَبِ بِالنَّصِّ السُّدُسُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ مَعَ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ الْأَخَ وَلَدُ مَنْ يُدْلِي بِهِ الْجَدُّ وَهُوَ الْأَبُ، ثُمَّ فَرِيضَةُ الْأَبِ مَعَ الْوَلَدِ السُّدُسُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ بِحَالٍ وَاعْتِبَارُ الْعُصُوبَةِ لِتُوَفِّرَ الْمَنْفَعَةَ عَلَيْهِ. فَإِذَا كَانَتْ الْفَرِيضَةُ أَنْفَعَ لَهُ قُلْنَا بِأَنَّهُ يُعْطَى فَرِيضَتَهُ، وَذَلِكَ السُّدُسُ وَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ فَقَالَ ﵇ لَك السُّدُسُ فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ دَعَاهُ فَقَالَ لَك سُدُسٌ آخَرُ».
وَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَقَعَ عِنْدَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ لِلْمَيِّتِ وَلَدًا فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لِلْمَيِّتِ فَجَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ الصَّحَابَةَ وَقَالَ هَلْ سَمِعَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِنْ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْجَدِّ شَيْئًا فَقَامَ رَجُلٌ وَقَالَ «شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى لِلْجَدِّ بِالثُّلُثِ» فَقَالَ مَعَ مَنْ كَانَ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ لَا دَرَيْت فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ وَقَالَ «شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى لِلْجَدِّ بِالثُّلُثِ» فَقَالَ مَعَ مَنْ كَانَ فَقَالَ لَا أَدْرِي شَيْئًا فَقَالَ لَا دَرَيْت، وَإِنَّمَا يَحْمِلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ السُّدُسَ مَعَ الْوَلَدِ وَالثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْجَدَّ مَعَ الْجَدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ مَعَ الْأُمِّ ثُمَّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَكَانَ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ نَصِيبِ الْأُمِّ وَهُوَ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْجَدِّ نِصْفُ نَصِيبِ الْأَبِ وَهُوَ الثُّلُثُ بِالْوَلَاءِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي جَعْلِ حَظِّ الذَّكَرِ ضِعْفَ حَظِّ الْأُنْثَى وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ عَنْ فَرْضِهِمَا وَفَرْضُهُمَا الثُّلُثُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَكُلُّ وَارِثٍ يَحْجُبُ آخَرَ عَنْ فَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّ مَعْنَى حُجَّتِهِ فِي أَنَّهُ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ فِي فَرْضِهِ كَالْوَلَدِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ بِخِلَافِ الْأَخَوَيْنِ مَعَ الْأَبِ فَإِنَّهُمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَلَا حَظَّ لَهُمَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ وَارِثَيْنِ مَعَ الْأَبِ وَكَلَامُنَا فِيمَنْ يَحْجُبُ غَيْرَهُ وَهُوَ وَارِثٌ وَالْفَصْلُ الثَّانِي أَنَّ عَلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ وَجْهُ قَوْلِ زَيْدٍ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ عِنْدَ الِانْفِرَادِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأَبِ كَمَا يُدْلِي الْجَدُّ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ عِنْدَ وُجُودِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ بِوُجُودِهِمْ لَا يَزْدَادُ مَعْنَى الْإِدْلَاءِ فِي الْجَدِّ، وَلَا
стр. 5944
يَنْتَقِصُ فِي جَانِبِ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَتَحْقِيقُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ فِي حَقِّ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مُعْتَبَرٌ لِلتَّرْجِيحِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّرْجِيحُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ لَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ فَفِي حَقِّ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْجِهَةُ مُخْتَلِفَةٌ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ غَيْرُ الْأُخُوَّةِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ فِي التَّرْجِيحِ مَعَ الْجَدِّ، وَلَكِنْ يُجْعَلَا فِي الْمُقَاسَمَةِ كَأَنَّهُمَا جَمِيعًا إخْوَةٌ لِأَبٍ حَتَّى يَأْخُذَ الْجَدُّ نَصِيبَهُ فَيَخْرُجَ مِنْ الْوَسَطِ، ثُمَّ صَارَتْ الْجِهَةُ وَاحِدَةً فِيمَا بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْإِخْوَةِ لِأَبٍ فَيَظْهَرُ التَّرْجِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ فَيَرُدُّ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ عَلَى الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَا أَخَذُوا لِهَذَا الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْأَخَوَيْنِ فَالْأَخَوَانِ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، ثُمَّ الْأَبُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ يُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لَا بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَبٍ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ كَالْأَخِ لِأَبٍ لَكَانَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ.
وَإِذَا جُعِلَ هُوَ كَالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ فَالْأَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لَأَنْ يَحْجُبَانِ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ كَانَ أَوْلَى، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَرَدَ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ مَعَ الْجَدِّ لِأَنَّ هُنَاكَ الْجَدُّ يُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَبٍ بِمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الْوَلَاءَ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ الْجَدُّ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ نَصِيبَهُ إذَا كَانَ بِالْمُقَاسَمَةِ دُونَ الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ الْوَلَاءُ لَكِنْ لَا يُنْتَقَصُ حَقُّهُ عَنْ السُّدُسِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَلَاءُ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِالْأَبِ فَهُنَا مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ لَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْوَلَاءِ فِي جَانِبِ الْجَدِّ فَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلَمَّا قَضَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ لِيَقُومَ مَعْنَى الْوَلَاءِ فِي جَانِبِهِ مَقَامَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فِي جَانِبِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَكَانَ مُعْتَبَرًا وَجَعْلُ الْجَدِّ كَالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ يُوَضِّحُهُ أَنْ لَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ، ثُمَّ يَرُدُّونَ مَا أَصَابَهُمْ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ يُؤَدِّي إلَى تَفْضِيلِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْجَدِّ، وَهَذَا سَاقِطٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يُنْتَقَصُ نَصِيبُهُ عَنْ السُّدُسِ بِحَالٍ، وَقَدْ يَنْقُصُ نَصِيبُ الْأَخِ عَنْ السُّدُسِ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَفْضِيلُ الْأَخِ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ.
وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْأَخَوَاتِ الْمُفْرَدَاتِ أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ مَعَ الْجَدِّ عِنْدَ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ، وَعِنْدَ زَيْدٍ ﵁ عَصَبَاتٌ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْأُنْثَى إنَّمَا تَصِيرُ عَصَبَةً لِلذَّكَرِ عِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ. فَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ فَلَا فَالسَّبَبُ فِي حَقِّ الْجَدِّ غَيْرُ السَّبَبِ فِي حَقِّ الْأُخْتِ فَلَا تَصِيرَنَّ عَصَبَةً بِهِ بِخِلَافِ الْأَخِ فَالسَّبَبُ وَاحِدٌ فِي حَقِّ الْأَخِ وَالْأُخْتِ فَتَصِيرُ الْأُخْتُ عَصَبَةً بِالْأَخِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ الْإِنَاثِ
стр. 5945
كَالْجَدَّةِ. فَكَذَلِكَ لَا يُعَصِّبُ غَيْرَهَا بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْعَمِّ، وَلِأَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ الِابْنَةِ مِنْ الْأَبِ، ثُمَّ الِابْنَةُ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْأَبِ. فَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْجَدِّ وَجْهُ قَوْلِ زَيْدٍ أَنَّ الْجَدَّ كَأَحَدِ الذُّكُورِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُخْتَ تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْأَخِ لَا بِاسْمِ الْأُخُوَّةِ فَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْأَخِ لِأُمٍّ، وَلَا يَجْعَلُهَا عَصَبَةً، وَلَكِنْ إنَّمَا تَصِيرُ بِالْأَخِ لِكَوْنِ الْأَخِ عَصَبَةً وَالْجَدُّ فِي الْعُصُوبَةِ مُسَاوٍ لِلْأَخِ فَتَصِيرُ الْأُخْتُ عَصَبَةً إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَإِنَّهَا تُجْعَلُ صَاحِبَ فَرْضٍ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ كَمَا بَيَّنَّا مَعَ أَنَّ الْجَدَّ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ فَإِنَّ لَهُ السُّدُسُ فَيَكُونُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْأُخْتُ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْأَخِ لِأُمٍّ.
وَالْفَصْلُ الرَّابِعُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ عِنْدَ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ بِالْمُقَاسَمَةِ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقِي كُلُّهُ لِلْجَدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبَاقِي بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَالْجَدُّ هُوَ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ أَوْلَادِ الْأَبِ لِأَنَّ جَانِبَهُ زَائِدٌ بِالْوَلَاءِ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الْوَلَاءُ هُنَا لِمَكَانِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ اعْتَبَرْنَاهَا فِي جَانِبِهَا حِينَ جَعَلْنَاهَا صَاحِبَةَ فَرْضٍ إذْ لَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ قَرَابَةَ الْأُمِّ لَكَانَتْ هِيَ عَصَبَةً بِالْأَخِ لِأَبٍ وَإِذَا اعْتَبَرَ قَرَابَةَ الْأُمِّ فِي جَانِبِهَا يَعْتَبِرُ الْوَلَاءَ فِي جَانِبِ الْجَدِّ فَيَكُونُ سَبَبُهُ فِي الْعُصُوبَةِ أَقْوَى وَيُحْجَبُ بِهِ أَوْلَادُ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَرَدَ أَوْلَادُ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ لِأَنَّ هُنَاكَ يُعْتَبَرُ الْوَلَاءُ فِي جَانِبِ الْجَدِّ فَيَكُونُ سَبَبُهُ مِثْلَ سَبَبِ أَوْلَادِ الْأَبِ وَجْهُ قَوْلِ عَلِيٍّ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ يُقَاسِمُونَ الْجَدَّ فِي جَمِيعِ الْمَالِ فَيُقَاسِمُونَهُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ صَاحِبِ الْفَرِيضَةِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْجَدِّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِهِ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ لِلْجَدِّ مَعَ أَوْلَادِ الْأَبِ فَهُوَ، وَمَا انْفَرَدُوا مَعَهُ سَوَاءٌ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ إذَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ]
وَالْفَصْلُ الْخَامِسُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ فَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ يُوَفِّرُ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ ثُمَّ يَنْظُرُ لِلْجَدِّ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِلَى الْمُقَاسَمَةِ وَإِلَى سُدُسِ الْمَالِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ لِلْجَدِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ فَمَا بَقِيَ هُنَا كَجَمِيعِ الْمَالِ هُنَاكَ فَاعْتَبَرَ الْمُقَاسَمَةَ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّدُسُ خَيْرًا لَهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ الْجَدُّ عَنْ السُّدُسِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ السُّدُسِ بِاسْمِ الْأُبُوَّةِ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْجَدَّ وَأَمَّا عِنْدَ عَلِيٍّ يَنْظُرُ إلَى الْمُقَاسَمَةِ وَإِلَى سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةَ وَالسُّدُسَ وَلَا يَعْتَبِرُ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ. فَكَذَلِكَ هُنَا وَأَهْلُ الْحِجَازِ
стр. 5946
يَرْوُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ لِلْجَدِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ السُّدُسَ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا كَمَا هُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ هُنَاكَ إنَّمَا جَعَلْنَا لِلْجَدِّ الثُّلُثَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نِصْفُ نَصِيبِ الْأَبِ مَعَ الْأُمِّ وَضِعْفُ نَصِيبِ الْجَدَّةِ، وَقَدْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ بِوُجُودِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَمَتَى وَقَعَ التَّغَيُّرُ فِي فَرِيضَةٍ فَالْأَصْلُ فِيهَا الْمُنَاصَفَةُ كَمَا فِي فَرِيضَةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَفَرِيضَةِ الْأُمِّ بِالْإِخْوَةِ فَلِهَذَا اعْتَبَرْنَا لَهُ السُّدُسَ وَالْمُقَاسَمَةَ يُوَضِّحُهُ أَنَّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ وَإِثْبَاتُ مِقْدَارِ الْفَرِيضَةِ لَا يَكُونُ بِالرَّأْيِ بِخِلَافِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَإِنَّا إذَا جَعَلْنَا لِلْأُمِّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ كَانَ ذَلِكَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي فَرِيضَةِ السُّدُسِ نَصٌّ.
وَإِذَا جَعَلْنَا لَهَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ بِامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ كَانَ ذَلِكَ رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي فَرِيضَةِ الرُّبُعِ نَصٌّ. فَأَمَّا لَوْ جَعَلْنَا لِلْجَدِّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِفَرْضٍ مَنْصُوصٍ عَلَى كُلِّ حَالِّ فَيَكُونُ إثْبَاتُ فَرِيضَةٍ بِالرَّأْيِ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الِابْنَةِ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ]
وَالْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الِابْنَةِ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ الْجَدُّ صَاحِبُ فَرِيضَةٍ هُنَا وَفَرِيضَتُهُ السُّدُسُ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ ﵄ يَكُونُ هُوَ عَصَبَةً يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ فَهُمَا يَقُولَانِ الِابْنَةُ صَاحِبَةُ فَرْضٍ فَتَكُونُ كَغَيْرِهَا مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالْجَدُّ عَصَبَةٌ مَعَ سَائِرِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَيُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ. فَكَذَلِكَ مَعَ الِابْنَةِ وَجْهُ قَوْلِ عَلِيٍّ أَنَّ الْجَدَّ أَبٌ وَالْأَبُ صَاحِبُ فَرْضٍ مَعَ الْوَلَدِ بِالنَّصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] إلَّا أَنَّا جَعَلْنَا الْأَبَ الْأَدْنَى مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مَا جَعَلْنَاهُ صَاحِبَ فَرْضٍ فَلَوْ أَعْطَيْنَا لِلْجَدِّ حُكْمَ الْعُصُوبَةِ كُنَّا قَدْ سَوَّيْنَاهُ بِالْأَبِ فَحَجَبَ الْإِخْوَةَ، وَلَا يُزَاحِمُهُمْ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ فَلَا نَجْعَلُ لَهُ حَظًّا مِنْ الْعُصُوبَةِ هُنَا.
وَالْفَصْلُ السَّابِعُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةً وَجَدًّا وَأُخْتًا فَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ مَعَ الِابْنَةِ اسْتَحَقَّ مَا بَقِيَ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ فَالْأُخْتُ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةٌ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ فَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ الْأُخْتُ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْجَدِّ وَإِنَّمَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْعَصَبَةِ إذَا صَارَتْ الْمَرْأَةُ عَصَبَةً بِالذَّكَرِ. فَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا وَصَارَ هَذَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ عَبْدًا كَانَ مِيرَاثُهُ بِالْوَلَاءِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا بِخِلَافِ
стр. 5947
الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَنَّ الْأُخْتَ عِنْدَ وُجُودِ الْأَخِ إنَّمَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْأَخِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ابْنَةً كَانَتْ عَصَبَةً بِالْأَخِ فَكَذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الِابْنَةِ وَهُنَا لَوْ لَمْ تُوجَدْ الِابْنَةُ مَا كَانَتْ الْأُخْتُ عَصَبَةً بِالْجَدِّ. فَكَذَلِكَ مَعَ الِابْنَةِ.
وَالْفَصْلُ الثَّامِنُ إذَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَجَدًّا فَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ لِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ لِلْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَالنُّقْصَانُ عَمَّا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ، ثُمَّ الْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ بِدَرَجَةٍ وَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى يَجُوزُ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْأَبْعَدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ النُّقْصَانَ دُونَ الْحِرْمَانِ وَيَجُوزُ حِرْمَانُ الْجَدِّ فِي مَوْضِعٍ تَرِثُ الْأُمُّ فِيهِ الثُّلُثَ وَهُوَ حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ فَلَأَنْ يَجُوزَ نُقْصَانُ نَصِيبِ الْجَدِّ عَنْ نَصِيبِ الْأُمّ كَانَ أَوْلَى وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ اسْمَ الْأَبِ ثَابِتٌ لِلْجَدِّ وَلَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَلَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَانِ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ تَفْضِيلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ بِسَبَبِ الْوَلَاءِ. فَأَمَّا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ كَمَا فِي حَقِّ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الِابْنِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ فِي جَانِبِ الْجَدِّ فَضِيلَةَ الْأُبُوَّةِ وَالْبَعْدَ بِدَرَجَةٍ، وَفِي جَانِبِ الْأُمِّ فَضِيلَةَ الْقُرْبِ بِدَرَجَةٍ وَنُقْصَانَ الْأُبُوَّةِ فَاسْتَوَيَا فَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ الْكَلَامِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ يَدُورُ عَلَى سِتَّةِ مَسَائِلَ فَمَنْ أَحْكَمَ أَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ فِيهَا يَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ تَخْرِيجُ مَا سِوَاهَا وَالْمَسَائِلُ السِّتُّ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ ﵀ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَرَوَاهَا عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ إحْدَاهَا مَسْأَلَةُ الْخَرْقَاءِ وَصُورَتُهَا أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَجَدٌّ وَأُمٌّ فَالصَّحَابَةُ ﵃ اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى سِتِّ أَقَاوِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ بِالْفَرْضِيَّةِ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ فِي رِوَايَةٍ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ نَصِيبَ الْجَدِّ ضِعْفَ نَصِيبِ الْأُمِّ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى تَفْضِيلَ الْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ وَيَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَالسَّادِسُ قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ أَثْلَاثًا وَجَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مَحْفُوظٌ عَنْ عُثْمَانَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأُمَّ تَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ بِالنَّصِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أُمٌّ لَكَانَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ بِالْفَرِيضَةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْجَدِّ
стр. 5948
فَإِذَا اسْتَحَقَّتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ عَلَيْهِمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِهَا جَمِيعِهِمَا وَيَبْقَى حَقُّهُمَا فِي الْبَاقِي سَوَاءٌ فَكَانَ الْمَالُ بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ أَثْلَاثًا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْخَرْقَاءُ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْعَصَبَةِ فِيهَا وَتُسَمَّى عُثْمَانِيَّةً لِأَنَّ قَدِيمًا جَوَابَهَا مَحْفُوظٌ عَنْ عُثْمَانَ وَتُسَمَّى مُثَلَّثَةً لِجَعْلِ عُثْمَانَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَتُسَمَّى حَجَّاجِيَّةً لِأَنَّ الْحَجَّاجَ أَلْقَاهَا عَلَى الشَّعْبِيِّ عَلَى مَا حُكِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قَدِمَ الْعِرَاقَ أَتَى بِالشَّعْبِيِّ مُوثَقًا بِحَدِيدٍ فَنَظَرَ إلَيْهِ بِشِبْهِ الْمُغْضَبِ وَقَالَ أَنْتَ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَيْنَا يَا شَعْبِيُّ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَقَدْ أَجْدَبَ الْجَنَابُ وَضَاقَ الْمَسْلَكُ وَاكْتَحَلْنَا السَّهَرَ وَاسْتَحْلَسْنَا الْحَرَرَ وَوَقَعْنَا فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَرْوِيَةٌ أَتَيْنَا وَلَا فَجِرْيَةَ أَقْوِيَاءَ قَالَ صَدَقَ خُذُوا عَنْهُ مَا يَقُولُ فِي أُمٍّ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ فَقَالَ قَدْ قَالَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَا قَالَ فِيهَا الْحَبْرُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا وَلَمْ يُعْطِ الْأُخْتَ شَيْئًا قَالَ وَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ جَعَلَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَانِ قَالَ، وَمَا قَالَ فِيهَا زَيْدٌ قَالَ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَالَ، وَمَا قَالَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عُثْمَانَ قَالَ جَعَلَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّ هَذَا الْعَلَمِ فَرَدَّهُ بِجَمِيلٍ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مُلَقَّبَةٌ بِالْأَكْدَرِيَّةِ وَصُورَتُهَا أُمٌّ وَجَدٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ، وَفِيهَا خَمْسَةُ أَقَاوِيلَ قَوْلُ زَيْدٍ كَمَا بَيَّنَّا وَقَوْلُ الصِّدِّيقِ أَنْ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ عَلَى مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْضِيلِ الْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ فَتَعُولَ بِسَهْمَيْنِ وَالْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ فَتَعُولُ بِثَلَاثَةِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ زَيْدٍ إلَّا أَنَّ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ أَنَّ مَا يُصِيبُ الْجَدَّ وَالْأُخْتَ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَعِنْدَ عَلِيٍّ لَا يُجْعَلُ كَذَلِكَ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَصَابَهُ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ امْرَأَةٌ وَأُخْتٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ، وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ قَوْلَانِ لِلصِّدِّيقِ ﵁ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَلِلْأُمِّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْآخَرُ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَلِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ بِالْمُقَاسَمَةِ وَالرَّابِعُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ
стр. 5949
نِصْفَانِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَجَدًّا وَأَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ قَوْلَانِ لِلصِّدِّيقِ ﵁ أَحَدُهُمَا لِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي الْآخَرِ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ فَيَكُونُ هَذَا مُوَافِقًا لِأَحَدِ قَوْلَيْ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِيهِ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ امْرَأَةٌ وَأُمٌّ وَجْد وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ، وَفِيهَا خَمْسَةُ أَقَاوِيلَ قَوْلَانِ لِلصِّدِّيقِ كَمَا ذَكَرْنَا وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَلِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ نِصْفَانِ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ السُّدُسِ فَالْمُقَاسَمَةُ لَهُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالسُّدُسُ سَهْمَانِ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَلِلْأُمِّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ نِصْفَانِ وَالْخَامِسُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ أَثْلَاثًا كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْضِيلِ الْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ فَتَكُونَ هَذِهِ مِنْ مُرَبَّعَاتِهِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَالْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ابْنَةٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، وَفِيهَا خَمْسَةُ أَقَاوِيلَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ بِالْفَرْضِ وَالْعُصُوبَةِ وَقَوْلُ زَيْدٍ أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ وَقَوْلَانِ لِعَبْدِ اللَّهِ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ نِصْفَانِ وَالْقَوْلُ الْأُخَرُ أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَلِلْجَدِّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَالسُّدُسُ فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ فَهَذَا بَيَانُ الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ يَتَيَسَّرُ تَخْرِيجُهَا عَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
[بَابُ الرَّدِّ]
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إذَا فَضَلَ الْمَالُ عَنْ حُقُوقِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَلَيْسَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ السَّبَبِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَيْضًا كَمَا يُرَدُّ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الرَّدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ إلَّا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَابْنَةُ الِابْنِ مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَوْلَادُ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ
стр. 5950
وَالْجَدَّةِ مَعَ ذِي سَهْمٍ أَيًّا كَانَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ شَيْءٌ بَعْدَ مَا أَخَذُوا فَرَائِضَهُمْ، وَلَكِنَّ نَصِيبَ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ قَالَ يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْجَدَّةِ، ثُمَّ الرَّدُّ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَذْهَبُنَا يَكُونُ بِطَرِيقَيْنِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ يُعْطُونَ فَرَائِضَهُمْ أَوَّلًا، ثُمَّ يَرُدَّ الْبَاقِيَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ فَرَائِضِهِمْ فَتَكُونَ الْقِسْمَةُ مَرَّتَيْنِ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ فَرَائِضِهِمْ فَيُقْسَمُ جَمِيعُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التَّطْوِيلِ وَبَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ أُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُمًّا فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الْقِسْمَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ عَلَى مِقْدَارِ فَرِيضَتِهِمَا فَتَكُونُ عَلَى خَمْسَةٍ وَسِتَّةٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَيُضْرَبُ سِتَّةٌ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ مِنْهُ تَصِحُّ.
وَعَلَى الْآخَرِ يُقْسَمُ الْمَالُ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْأُخْتِ وَخُمُسَاهُ لِلْأُمِّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُخَالِطْهُمْ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَإِنْ خَالَطَهُمْ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِسْمَتَيْنِ وَبَيَانُهُ إذَا تَرَكَتْ امْرَأَةٌ زَوْجًا وَأُمًّا وَابْنَةً فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ بَقِيَ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ فَيُرَدُّ عَلَى الِابْنَةِ وَالْأُمِّ دُونَ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ تَضْرِبَ اثْنَيْ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ، ثُمَّ الْبَاقِي وَهُوَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ لِلِابْنَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يُطْلَبُ حِسَابٌ لَهُ رُبُعٌ وَلِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ رُبُعٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيُعْطَى الزَّوْجُ الرُّبُعَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ لِلِابْنَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا ثَلَاثَةٌ فَمِنْ أَصْحَابِنَا ﵏ مَنْ جَعَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّ الرَّدَّ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الرَّحِمِ وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ لَا رَحِمَ لَهُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْمِيرَاثَ يُسْتَحَقُّ بِالرَّحِمِ، وَأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. فَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ فِيمَا بَقِيَ يُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِالرَّحِمِ.
وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ذَوُو الْأَرْحَامِ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا، وَلَكِنْ يَصْرِفُ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَلَا عَصَبَةٍ. فَكَذَلِكَ إذَا فَضَلَ عَنْ حُقُوقِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَلَيْسَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَالْحُجَّةُ لِمَنْ أَبَى الرَّدَّ آيَةُ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالتَّقْدِيرُ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ مُجَاوَزَةَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ [النساء: ١٤] الْآيَةُ
стр. 5951
فَقَدْ أَلْحَقَ الْوَعِيدَ بِمَنْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ، وَفِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قُدِّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ الرَّدُّ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ أَوْ الْعُصُوبَةِ، أَوْ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِقْدَارُ مَا فُرِضَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْفَرِيضَةُ لَهُمَا ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ لِأَنَّ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَفِي الرَّدِّ لَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالرَّحِمِ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَقْرَبُ فَإِذَا بَطَلَتْ الْوُجُوهُ صَحَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ بَاطِلٌ، وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى حَقِّ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ لَا يُسْتَحَقُّ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيُصْرَفُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ فَأَصْحَابُ الْفَرَائِضِ سَاوَوْا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَيُرَجَّحُوا بِالْقَرَابَةِ لِأَنَّ وَصْلَةَ الْإِسْلَامِ بِانْفِرَادِ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ كَوَصْلَةِ الْقَرَابَةِ وَالتَّرْجِيحُ لَا يَصْلُحُ بِكَثْرَةِ الْعِلَّةِ وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِ الرَّحِمِ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِالرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالِاسْتِحْقَاقِ الثَّابِتِ بِحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْعُصُوبَةَ بِاعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ، أَوْ مَا يُشْبِهُ الْقَرَابَةَ فِي كَوْنِهِ بَاقِيًا عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ كَالْوَلَاءِ وَالزَّوْجِيَّةُ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا تَرْتَفِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفَرْضِيَّةِ بِهَا كَانَ بِالنَّصِّ فَفِيمَا وَرَاءَ الْمَنْصُوصِ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لِانْعِدَامِ السَّبَبِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَكَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى ابْنَةِ الِابْنَةِ مَعَ الِابْنَةِ لِأَنَّهُمَا فِي الرَّدِّ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ فَيَكُونُ الْأَقْرَبُ مُقَدَّمًا وَكَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَبٍ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَكَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى أَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ كَمَا لَا تَثْبُتُ الْعُصُوبَةُ لِأَوْلَادِ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْجَدَّةِ مَعَ ذِي سَهْمٍ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُنْثَى وَالْإِدْلَاءُ بِالْأُنْثَى لَيْسَ بِسَبَبٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِحَالٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي حَقِّ الْجَدَّةِ ضَعِيفٌ فَلَا تَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ كَانَ سَبَبُهُ قَوِيًّا فِي الْمُسْتَحَقِّ بِالرَّدِّ. فَأَمَّا عُلَمَاؤُنَا ﵏ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] مَعْنَاهُ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ بِسَبَبِ الرَّحِمِ فَهَذِهِ الْآيَةُ تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُوَصِّلُهُ الرَّحِمُ وَالْآيَةُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْفَرِيضَةِ تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمَالِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فَيُعْمَلُ بِالْآيَتَيْنِ وَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرِيضَةً بِإِحْدَى الْآيَتَيْنِ، ثُمَّ يُجْعَلُ مَا بَقِيَ مُسْتَحَقًّا لَهُمْ بِسَبَبِ الرَّحِمِ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِانْعِدَامِ الرَّحِمِ فِي حَقِّهِمَا فَلَا يَكُونُ هَذَا مُجَاوَزَةً وَلَئِنْ كَانَ فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ وَذَلِكَ جَائِزٌ، ثُمَّ كَمَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ
стр. 5952
عَلَى الْحَدِّ الْمَحْدُودِ شَرْعًا لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ عَنْهُ وَبِالْإِجْمَاعِ يُنْتَقَصُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ الْعَوْلِ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِأَنَّ فِيهِ عَمَلًا بِالنُّصُوصِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَكَذَلِكَ الرَّدُّ.
وَلَمَّا «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَعُودُهُ قَالَ أَمَا إنَّهُ لَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي فَأُوصِي بِجَمِيعِ مَالِي الْحَدِيثُ إلَى أَنْ قَالَ ﵊ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» فَقَدْ اعْتَقَدَ سَعْدٌ أَنَّ الِابْنَةَ تَكُونُ وَارِثَةً فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَنَعَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ كَانَتْ لَا تَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصْفِ بِالرَّدِّ لَجَوَّزَ لَهُ الْوَصِيَّةَ بِنِصْفِ الْمَالِ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ الْمُلَاعِنَةَ مِنْ أُمِّهَا» أَيْ وَرَّثَهَا جَمِيعَ الْمَالِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِطَرِيقِ الرَّدِّ، وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا وَالِابْنُ الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ خِلَافَةٌ وَالْوَارِثُ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ مِلْكًا وَتَصَرُّفًا حَتَّى إنَّ مَا يَقْطَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ وَلِهَذَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ دُونَ السَّبَبِ الْخَاصِّ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ دُونَ السَّبَبِ الْخَاصِّ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِحَالٍ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِحَالٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْإِرْثَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْعَدَمَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْأَهْلِيَّةُ لِلْمُبَاشَرَةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَمَا انْعَدَمَتْ الْأَهْلِيَّةُ لِلْمِلْكِ وَالْوَارِثَةِ خِلَافُهُ فِي الْمِلْكِ، ثُمَّ وَلِيُّهُمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ فَلَا يَتَمَكَّنُ بِسَبَبِ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ خَلَلٌ فِيمَا بِهِ تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِرْثِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ قُلْنَا الْأَقَارِبُ سَاوَوْا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَتَرَجَّحُوا بِالْقَرَابَةِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ وَمُجَرَّدُ الْقَرَابَةِ فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ لَا تَكُونُ عِلَّةً لِلْعُصُوبَةِ فَثَبَتَ بِهَا التَّرْجِيحُ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ فِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ التَّرْجِيحَ يَحْصُلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُصُوبَةَ بِانْفِرَادِهِ وَإِذَا تَرَجَّحُوا بِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِمْ كَانُوا أَوْلَى بِمَا بَقِيَ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّ هَذَا التَّرْجِيحَ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ بِهِ اسْتَحَقُّوا الْفَرِيضَةَ فَيَكُونُ سَبَبًا عَلَى تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَكَمَا أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبُ مِنْ السَّبَبِ. فَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالرَّدِّ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فَيَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْقَرَابَةِ جَمِيعًا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ، ثُمَّ الْحَاصِلُ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَوَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، وَقَدْ يَكُونُ الرَّدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ
стр. 5953
يَكُونُ عَلَى اثْنَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ إلَّا أَنَّ فِي الْأَرْبَعَةِ وَاحِدًا مِمَّا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ.
أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْوَاحِدِ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَةً، وَلَا عَصَبَةَ لَهُ فَالنِّصْفُ لَهَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ أُمًّا فَالثُّلُثُ لَهَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهَا وَصُورَةُ الرَّدِّ عَلَى اثْنَيْنِ أَنْ يَتْرُكَ أُمًّا وَابْنَةً فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهَا فَعَلَى إحْدَى الطَّرِيقَيْنِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ تَأْخُذُ الْأُمُّ سَهْمًا مِنْ سِتَّةٍ وَالِابْنَةُ ثَلَاثَةً وَالْبَاقِي وَهُوَ سَهْمَانِ رَدٌّ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا فَانْكَسَرَ بِالْأَرْبَاعِ، وَلَكِنْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَاقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَذَلِكَ اثْنَانِ، ثُمَّ اضْرِبْ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ سِتَّةً فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلِابْنَةِ وَرُبُعَهُ لِلْأُمِّ.
وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَعَشْرَ بَنَاتِ ابْنٍ فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ لِلِابْنَةِ وَالرُّبُعُ لِبَنَاتِ الِابْنِ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ سَهْمٌ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ، وَمَا بَقِيَ رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَرْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَعْشَارِ وَالْأَرْبَاعِ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتَقْتَصِرُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ نَضْرِبُهُ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ اثْنَانِ فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ عِشْرِينَ، ثُمَّ اضْرِبْ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ فِي عِشْرِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ شِئْت اقْتَصَرَتْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ الْمُوَافَقَةِ بِالْإِنْصَافِ فَتَضْرِبُ عَشَرَةً فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ سِتِّينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَلَكِنَّ هَذَا يَقَعُ فِيهِ الْكَسْرُ بِالْأَنْصَافِ.
وَإِذَا خَرَّجْته مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَا يَقَعُ الْكَسْرُ فَإِنَّ الِابْنَةَ تَأْخُذُ النِّصْفَ سِتِّينَ وَبَنَاتُ الِابْنِ السُّدُسَ عِشْرِينَ، ثُمَّ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَرْبَاعًا فَيَحْصُلُ لِبَنَاتِ الِابْنِ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الِابْنَةِ خَاصَّةً فَيَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ لِبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ سَهْمٌ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ سِتِّينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ
وَلَوْ تَرَكَتْ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَعَشْرَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ خُمْسُ الْمَالِ لِلْجَدَّاتِ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْأَخَوَاتِ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَضْرِبُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَخَمْسِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي أَنْ تَجْعَلَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ عَلَى سِتَّةٍ
стр. 5954
لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَّا أَنَّ لِلِاقْتِصَارِ هُنَا وَجْهًا فَإِنَّ بَيْنهمَا مُوَافَقَةً بِالسُّدُسِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى السُّدُسِ مِنْ مَبْلَغِ الرُّءُوسِ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَضْرِبُ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَخَمْسِينَ كَانَ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ مِائَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا فَيَحْصُلُ لِلْجَدَّاتِ ثَلَاثُونَ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الْأَخَوَاتِ دُونَ الْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ سِتَّةً فِي ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِينَ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَصُورَةُ الرَّدِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الْمَالُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَالسَّهْمُ الْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةً فِي سِتَّةً فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ أَرْبَاعًا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
وَصُورَةُ الرَّدِّ فِي فَرِيضَةٍ فِيهَا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ أَنْ يَتْرُكَ امْرَأَةً وَأُمًّا وَابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ أَصْلُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ رَدٌّ عَلَيْهِنَّ إلَّا عَلَى الْمَرْأَةِ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ مَا بَقِيَ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُنَّ عَلَى عِشْرِينَ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنَةِ اثْنَا عَشَرَ وَلِابْنَةِ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ رَدٌّ عَلَى الثَّلَاثَةِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمْ أَخْمَاسًا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ
стр. 5955
عَلَى الِابْنَةِ وَالْأُمِّ أَرْبَاعًا فَإِنَّمَا تَضْرِبُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَتِسْعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَمَا يَكُونُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَهَذَا الطَّرِيقُ لِتَخْرِيجِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
[بَابُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ]
(قَالَ ﵁) كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولَانِ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَلَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَالشَّافِعِيُّ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ يَقُولَانِ عَصَبَةُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ وَلَدِ أُمِّهِ وَبِهِ أَخَذَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ حَتَّى قَالَ النَّخَعِيُّ إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ عَصَبَةَ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَأَمِتْ أُمَّهُ وَانْظُرْ مَنْ يَكُونُ عَصَبَتُهَا فَهُوَ عَصَبَةُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَصَبَةُ أُمِّهِ وَهِيَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا وَالْوَلَدُ الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ»، ثُمَّ هِيَ عَصَبَةٌ لِعَتِيقِهَا. فَكَذَلِكَ لِوَلَدِهَا الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أُمُّ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ أَبُوهُ أُمُّهُ» لِأَنَّهَا تَرِثُ جَمِيعَ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَاسْتِحْقَاقُ جَمِيعِ الْمَالِ يَكُونُ بِالْعُصُوبَةِ فَعَرَفْنَا أَنَّهَا عَصَبَتُهُ وَالْحُجَّةُ لِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ كَتَبْت إلَى صَدِيقٍ لِي بِالْمَدِينَةِ أَنْ «سَلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَنْ عَصَبَتُهُ فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَصَبَتَهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ»، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ الْمَائَيْنِ وَمَاءُ الْفَحْلِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا بِحَضَنَتِهَا فِي الرَّحِمِ وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ فِي الْمِلْكِ وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقَدُّمَ هِيَ فِي الْعُصُوبَةِ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهَا أَظْهَرُ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ بَنَى الْعُصُوبَةَ عَلَى النِّسْبَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ إلَّا إذَا انْعَدَمَتْ النِّسْبَةُ فِي جَانِبِ الْأَبِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ النِّسْبَةُ إلَى الْأُمِّ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَسَبَ عِيسَى ﵇ إلَى أُمِّهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ.
فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعُصُوبَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى النَّسَبِ يَثْبُتُ لِقَوْمِ الْأُمِّ إذَا انْعَدَمَ فِي جَانِبِ الْأَبِ وَهُوَ نَظِيرُ وَلَاءِ الْعِتْقِ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْمُ الْأَبِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاءٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ صَارَ مَنْسُوبًا إلَى قَوْمِ أُمِّهِ فَهَذَا كَذَلِكَ وَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ لِقَوْمِ الْأُمِّ إبْطَالَ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِتَوْرِيثِ الْأَخِ لِأُمٍّ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ كَلَالَةً مُطْلَقَةً فَعَلَى مَا قَالُوا إذَا مَاتَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ
следующие страницы →