← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

فَقَدْ أَلْحَقَ الْوَعِيدَ بِمَنْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ، وَفِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قُدِّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ الرَّدُّ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ أَوْ الْعُصُوبَةِ، أَوْ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِقْدَارُ مَا فُرِضَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْفَرِيضَةُ لَهُمَا ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ لِأَنَّ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَفِي الرَّدِّ لَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالرَّحِمِ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَقْرَبُ فَإِذَا بَطَلَتْ الْوُجُوهُ صَحَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ بَاطِلٌ، وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى حَقِّ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ لَا يُسْتَحَقُّ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيُصْرَفُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ فَأَصْحَابُ الْفَرَائِضِ سَاوَوْا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَيُرَجَّحُوا بِالْقَرَابَةِ لِأَنَّ وَصْلَةَ الْإِسْلَامِ بِانْفِرَادِ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ كَوَصْلَةِ الْقَرَابَةِ وَالتَّرْجِيحُ لَا يَصْلُحُ بِكَثْرَةِ الْعِلَّةِ وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِ الرَّحِمِ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِالرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالِاسْتِحْقَاقِ الثَّابِتِ بِحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْعُصُوبَةَ بِاعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ، أَوْ مَا يُشْبِهُ الْقَرَابَةَ فِي كَوْنِهِ بَاقِيًا عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ كَالْوَلَاءِ وَالزَّوْجِيَّةُ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا تَرْتَفِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفَرْضِيَّةِ بِهَا كَانَ بِالنَّصِّ فَفِيمَا وَرَاءَ الْمَنْصُوصِ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لِانْعِدَامِ السَّبَبِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ. وَكَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى ابْنَةِ الِابْنَةِ مَعَ الِابْنَةِ لِأَنَّهُمَا فِي الرَّدِّ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ فَيَكُونُ الْأَقْرَبُ مُقَدَّمًا وَكَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَبٍ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَكَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى أَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ كَمَا لَا تَثْبُتُ الْعُصُوبَةُ لِأَوْلَادِ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْجَدَّةِ مَعَ ذِي سَهْمٍ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُنْثَى وَالْإِدْلَاءُ بِالْأُنْثَى لَيْسَ بِسَبَبٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِحَالٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي حَقِّ الْجَدَّةِ ضَعِيفٌ فَلَا تَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ كَانَ سَبَبُهُ قَوِيًّا فِي الْمُسْتَحَقِّ بِالرَّدِّ. فَأَمَّا عُلَمَاؤُنَا ﵏ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] مَعْنَاهُ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ بِسَبَبِ الرَّحِمِ فَهَذِهِ الْآيَةُ تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُوَصِّلُهُ الرَّحِمُ وَالْآيَةُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْفَرِيضَةِ تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمَالِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فَيُعْمَلُ بِالْآيَتَيْنِ وَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرِيضَةً بِإِحْدَى الْآيَتَيْنِ، ثُمَّ يُجْعَلُ مَا بَقِيَ مُسْتَحَقًّا لَهُمْ بِسَبَبِ الرَّحِمِ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِانْعِدَامِ الرَّحِمِ فِي حَقِّهِمَا فَلَا يَكُونُ هَذَا مُجَاوَزَةً وَلَئِنْ كَانَ فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ وَذَلِكَ جَائِزٌ، ثُمَّ كَمَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ

стр. 5952

عَلَى الْحَدِّ الْمَحْدُودِ شَرْعًا لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ عَنْهُ وَبِالْإِجْمَاعِ يُنْتَقَصُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ الْعَوْلِ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِأَنَّ فِيهِ عَمَلًا بِالنُّصُوصِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَكَذَلِكَ الرَّدُّ. وَلَمَّا «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَعُودُهُ قَالَ أَمَا إنَّهُ لَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي فَأُوصِي بِجَمِيعِ مَالِي الْحَدِيثُ إلَى أَنْ قَالَ ﵊ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» فَقَدْ اعْتَقَدَ سَعْدٌ أَنَّ الِابْنَةَ تَكُونُ وَارِثَةً فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَنَعَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ كَانَتْ لَا تَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصْفِ بِالرَّدِّ لَجَوَّزَ لَهُ الْوَصِيَّةَ بِنِصْفِ الْمَالِ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ الْمُلَاعِنَةَ مِنْ أُمِّهَا» أَيْ وَرَّثَهَا جَمِيعَ الْمَالِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِطَرِيقِ الرَّدِّ، وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا وَالِابْنُ الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ خِلَافَةٌ وَالْوَارِثُ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ مِلْكًا وَتَصَرُّفًا حَتَّى إنَّ مَا يَقْطَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ وَلِهَذَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ دُونَ السَّبَبِ الْخَاصِّ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ دُونَ السَّبَبِ الْخَاصِّ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِحَالٍ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِحَالٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْإِرْثَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْعَدَمَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْأَهْلِيَّةُ لِلْمُبَاشَرَةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَمَا انْعَدَمَتْ الْأَهْلِيَّةُ لِلْمِلْكِ وَالْوَارِثَةِ خِلَافُهُ فِي الْمِلْكِ، ثُمَّ وَلِيُّهُمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ فَلَا يَتَمَكَّنُ بِسَبَبِ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ خَلَلٌ فِيمَا بِهِ تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِرْثِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ قُلْنَا الْأَقَارِبُ سَاوَوْا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَتَرَجَّحُوا بِالْقَرَابَةِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ وَمُجَرَّدُ الْقَرَابَةِ فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ لَا تَكُونُ عِلَّةً لِلْعُصُوبَةِ فَثَبَتَ بِهَا التَّرْجِيحُ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ فِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ التَّرْجِيحَ يَحْصُلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُصُوبَةَ بِانْفِرَادِهِ وَإِذَا تَرَجَّحُوا بِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِمْ كَانُوا أَوْلَى بِمَا بَقِيَ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّ هَذَا التَّرْجِيحَ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ بِهِ اسْتَحَقُّوا الْفَرِيضَةَ فَيَكُونُ سَبَبًا عَلَى تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَكَمَا أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبُ مِنْ السَّبَبِ. فَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالرَّدِّ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فَيَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْقَرَابَةِ جَمِيعًا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ، ثُمَّ الْحَاصِلُ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَوَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، وَقَدْ يَكُونُ الرَّدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ

стр. 5953

يَكُونُ عَلَى اثْنَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ إلَّا أَنَّ فِي الْأَرْبَعَةِ وَاحِدًا مِمَّا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ. أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْوَاحِدِ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَةً، وَلَا عَصَبَةَ لَهُ فَالنِّصْفُ لَهَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ أُمًّا فَالثُّلُثُ لَهَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهَا وَصُورَةُ الرَّدِّ عَلَى اثْنَيْنِ أَنْ يَتْرُكَ أُمًّا وَابْنَةً فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهَا فَعَلَى إحْدَى الطَّرِيقَيْنِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ تَأْخُذُ الْأُمُّ سَهْمًا مِنْ سِتَّةٍ وَالِابْنَةُ ثَلَاثَةً وَالْبَاقِي وَهُوَ سَهْمَانِ رَدٌّ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا فَانْكَسَرَ بِالْأَرْبَاعِ، وَلَكِنْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَاقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَذَلِكَ اثْنَانِ، ثُمَّ اضْرِبْ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ سِتَّةً فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلِابْنَةِ وَرُبُعَهُ لِلْأُمِّ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَعَشْرَ بَنَاتِ ابْنٍ فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ لِلِابْنَةِ وَالرُّبُعُ لِبَنَاتِ الِابْنِ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ سَهْمٌ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ، وَمَا بَقِيَ رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَرْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَعْشَارِ وَالْأَرْبَاعِ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتَقْتَصِرُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ نَضْرِبُهُ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ اثْنَانِ فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ عِشْرِينَ، ثُمَّ اضْرِبْ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ فِي عِشْرِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ شِئْت اقْتَصَرَتْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ الْمُوَافَقَةِ بِالْإِنْصَافِ فَتَضْرِبُ عَشَرَةً فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ سِتِّينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَلَكِنَّ هَذَا يَقَعُ فِيهِ الْكَسْرُ بِالْأَنْصَافِ. وَإِذَا خَرَّجْته مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَا يَقَعُ الْكَسْرُ فَإِنَّ الِابْنَةَ تَأْخُذُ النِّصْفَ سِتِّينَ وَبَنَاتُ الِابْنِ السُّدُسَ عِشْرِينَ، ثُمَّ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَرْبَاعًا فَيَحْصُلُ لِبَنَاتِ الِابْنِ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الِابْنَةِ خَاصَّةً فَيَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ لِبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ سَهْمٌ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ سِتِّينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ وَلَوْ تَرَكَتْ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَعَشْرَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ خُمْسُ الْمَالِ لِلْجَدَّاتِ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْأَخَوَاتِ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَضْرِبُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَخَمْسِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي أَنْ تَجْعَلَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ عَلَى سِتَّةٍ

стр. 5954

لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَّا أَنَّ لِلِاقْتِصَارِ هُنَا وَجْهًا فَإِنَّ بَيْنهمَا مُوَافَقَةً بِالسُّدُسِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى السُّدُسِ مِنْ مَبْلَغِ الرُّءُوسِ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَضْرِبُ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَخَمْسِينَ كَانَ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ مِائَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَدٌّ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا فَيَحْصُلُ لِلْجَدَّاتِ ثَلَاثُونَ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الْأَخَوَاتِ دُونَ الْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ سِتَّةً فِي ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِينَ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَصُورَةُ الرَّدِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الْمَالُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَالسَّهْمُ الْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةً فِي سِتَّةً فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ أَرْبَاعًا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. وَصُورَةُ الرَّدِّ فِي فَرِيضَةٍ فِيهَا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ أَنْ يَتْرُكَ امْرَأَةً وَأُمًّا وَابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ أَصْلُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ رَدٌّ عَلَيْهِنَّ إلَّا عَلَى الْمَرْأَةِ فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ مَا بَقِيَ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُنَّ عَلَى عِشْرِينَ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنَةِ اثْنَا عَشَرَ وَلِابْنَةِ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ رَدٌّ عَلَى الثَّلَاثَةِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمْ أَخْمَاسًا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي رَدٌّ

стр. 5955

عَلَى الِابْنَةِ وَالْأُمِّ أَرْبَاعًا فَإِنَّمَا تَضْرِبُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَتِسْعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَمَا يَكُونُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَهَذَا الطَّرِيقُ لِتَخْرِيجِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. . [بَابُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ] (قَالَ ﵁) كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولَانِ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَلَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَالشَّافِعِيُّ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ يَقُولَانِ عَصَبَةُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ وَلَدِ أُمِّهِ وَبِهِ أَخَذَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ حَتَّى قَالَ النَّخَعِيُّ إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ عَصَبَةَ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَأَمِتْ أُمَّهُ وَانْظُرْ مَنْ يَكُونُ عَصَبَتُهَا فَهُوَ عَصَبَةُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَصَبَةُ أُمِّهِ وَهِيَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا وَالْوَلَدُ الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ»، ثُمَّ هِيَ عَصَبَةٌ لِعَتِيقِهَا. فَكَذَلِكَ لِوَلَدِهَا الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أُمُّ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ أَبُوهُ أُمُّهُ» لِأَنَّهَا تَرِثُ جَمِيعَ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَاسْتِحْقَاقُ جَمِيعِ الْمَالِ يَكُونُ بِالْعُصُوبَةِ فَعَرَفْنَا أَنَّهَا عَصَبَتُهُ وَالْحُجَّةُ لِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ كَتَبْت إلَى صَدِيقٍ لِي بِالْمَدِينَةِ أَنْ «سَلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَنْ عَصَبَتُهُ فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَصَبَتَهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ»، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ الْمَائَيْنِ وَمَاءُ الْفَحْلِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا بِحَضَنَتِهَا فِي الرَّحِمِ وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ فِي الْمِلْكِ وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقَدُّمَ هِيَ فِي الْعُصُوبَةِ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهَا أَظْهَرُ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ بَنَى الْعُصُوبَةَ عَلَى النِّسْبَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ إلَّا إذَا انْعَدَمَتْ النِّسْبَةُ فِي جَانِبِ الْأَبِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ النِّسْبَةُ إلَى الْأُمِّ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَسَبَ عِيسَى ﵇ إلَى أُمِّهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ. فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعُصُوبَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى النَّسَبِ يَثْبُتُ لِقَوْمِ الْأُمِّ إذَا انْعَدَمَ فِي جَانِبِ الْأَبِ وَهُوَ نَظِيرُ وَلَاءِ الْعِتْقِ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْمُ الْأَبِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاءٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ صَارَ مَنْسُوبًا إلَى قَوْمِ أُمِّهِ فَهَذَا كَذَلِكَ وَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ لِقَوْمِ الْأُمِّ إبْطَالَ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِتَوْرِيثِ الْأَخِ لِأُمٍّ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ كَلَالَةً مُطْلَقَةً فَعَلَى مَا قَالُوا إذَا مَاتَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ

стр. 5956

وَتَرَكَ ابْنَةً وَأَخًا لِأُمٍّ يَكُونُ النِّصْفُ لِلِابْنَةِ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأُمٍّ بِالْعُصُوبَةِ وَتَوْرِيثُ الْأَخِ لِأُمٍّ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ كَلَالَةً خِلَافُ النَّصِّ، وَلِأَنَّ الْعُصُوبَةَ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ وَالْإِدْلَاءُ بِالْإِنَاثِ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِدْلَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ وَهُوَ الْعُصُوبَةُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَلَاءِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ بِاعْتِبَارِ الْإِعْتَاقِ وَالْأُنْثَى وَالذَّكَرُ فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ الْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّ قَوْمَ الْأُمِّ فِي الْعُصُوبَةِ يَنْزِلُونَ مَنْزِلَةَ قَوْمِ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ هَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ أَبِيهِ لَا تُجْعَلُ عَصَبَتُهُ قَوْمَ أُمِّهِ بِالِاتِّفَاقِ وَمَا ذَكَرُوا مَوْجُودٌ هُنَا. فَأَمَّا الْجَدَّاتُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَهُوَ أَنَّهَا تُحْرِزُ مِيرَاثَهُ، وَلَكِنْ بِالْفَرْضِيَّةِ وَالرَّدِّ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهَا تُحْرِزُ مِيرَاثَهُ بِالْعُصُوبَةِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهَا فِي وُجُوبِ الْإِكْرَامِ وَالْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى مَا قِيلَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْعَلَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْإِكْرَامِ وَالْبِرِّ لِأُمِّهِ وَالرُّبُعَ لِأَبِيهِ، وَفِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَجْعَلُ الْبِرَّ وَالْإِكْرَامَ كُلَّهُ لِأُمِّهِ وَحَدِيثُ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ قُلْنَا الْمُرَادُ أَنَّ عَصَبَتَهُ قَوْمُ أَبِيهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ وَهُوَ الرَّحِمُ لَا فِي إثْبَاتِ حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ لَهُمْ فَكَيْف ثَبَتَ لَهُمْ حَقِيقَةُ الْعُصُوبَةِ، وَإِنَّمَا يُدْلُونَ بِمَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، ثُمَّ لَا خِلَافَ فِي الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا إذَا كَانَا تَوْأَمًا أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فِي الْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَا غَيْرَ تَوْأَمٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَا تَوْأَمًا قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَالشَّافِعِيُّ ﵏ كَالْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَقَالَ مَالِكٌ كَالْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا كَانَ ثَابِتًا بِاعْتِبَارِ الْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ انْقَطَعَ نَسَبُهُمَا بِاللِّعَانِ لِحَاجَةِ الْوَلَدِ إلَى أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ نَسَبًا لَيْسَ مِنْهُ وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ فِي قَطْعِ النِّسْبَةِ عَنْهُ فَأَمَّا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ وَهُوَ إنَّمَا خُلِقَا مِنْ مَاءِ فَحْلٍ وَاحِدٍ فَكَانَا أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْطَعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فِيمَا كَانَ مُحْتَمَلًا لِلْقَطْعِ وَهُوَ النِّسْبَةُ إلَى الْأَبِ. فَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ مُحْتَمَلًا لِذَلِكَ وَهُوَ كَوْنُهُمَا مَخْلُوقَيْنِ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلَدِ الزِّنَا لِأَنَّ النَّسَبَ هُنَاكَ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِانْعِدَامِ الْفِرَاشِ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ مِنْ الزَّانِي، وَإِنْ ادَّعَاهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَلِأَنَّهُمَا يَتَصَادَقَانِ عَلَى أَنَّ نَسَبَهُمَا ثَابِتٌ مِنْ الْأَبِ وَانْتَفَى بِاللِّعَانِ، وَأَنَّهُ فِي اللِّعَانِ وَنَفْيِ النَّسَبِ ظُلْمٌ لَهُمَا لِأُمِّهِمَا فَتَصَادُقُهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا فَكَانَا فِي الْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ، وَلَا أَبَ لَهُمَا فَكَيْف تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَهُوَ نَظِيرُ وَلَدِ الزِّنَا فَإِنَّ هُنَاكَ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ إذَا

стр. 5957

كَانَا تَوْأَمًا وَسَقَطَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ لِانْعِدَامِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ هُنَا قَطَعَ النَّسَبَ فَلَا كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّسَبَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْقَطْعَ فَتَبَيَّنَ بِقَضَائِهِ أَنَّ النَّسَبَ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا مِنْ الْمُلَاعِنِ لَا أَنْ يُقَالَ كَانَ ثَابِتًا فَقُطِعَ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي نَفْيِ النِّسْبَةِ عَنْ الْأَبِ قُلْنَا يُؤَثِّرُ فِي هَذَا، وَفِيمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَتِهِ وَهُوَ نَفْيُ الْأُخُوَّةِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لِأَبٍ لَا تُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْأَبِ كَمَا أَنَّ الْأُخُوَّةَ لِأُمٍّ لَا تُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ أَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْأُخُوَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنَّهُمَا صَارَا مُكَذِّبَيْنِ فِي ذَلِكَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَالْمُقِرُّ بِالشَّيْءِ إذَا صَارَ مُكَذِّبًا فِيهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي سَقَطَ اعْتِبَارُ إقْرَارِهِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا مَاتَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ وَخَلَفَ ابْنَةً وَأُمًّا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَعِنْدَ زَيْدٍ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ، وَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأُمِّ بِالْعُصُوبَةِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ الْبَاقِي لِأَقْرَبِ عَصَبَتِهِ لِأُمِّهِ. وَلَوْ خَلَفَ ابْنَةً وَأُمًّا وَأَخًا تَوْأَمًا فَعِنْدَنَا هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّ التَّوْأَمَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ فَلَا يَرِثُ مَعَ الِابْنَةِ شَيْئًا. وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْبَاقِي لِلتَّوْأَمِ بِالْعُصُوبَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَعَلَى قَوْلِ إبْرَاهِيمَ الْبَاقِي لِأَخِيهِ تَوْأَمًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ تَوْأَمٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ ابْنُهَا وَأَقْرَبُ عَصَبَةِ الْأُمِّ عِنْدَهُ يَكُونُ عُصْبَةً لِوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، وَلَوْ مَاتَ ابْنُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ وَخَلَفَ ابْنَةً وَأُمًّا وَعَمًّا فَعِنْدَنَا هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ الْبَاقِي يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْأُمِّ وَالِابْنَةِ أَرْبَاعًا لِأَنَّ عَمَّهُ يَكُونُ عَمًّا لِأُمٍّ وَالْعَمُّ لِأُمٍّ لَا يَكُونُ عَصَبَةً وَعَلَى قَوْلِ إبْرَاهِيمَ الْبَاقِي يَكُونُ لِلْعَمِّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ لِلْأُمِّ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ الْعَمُّ تَوْأَمًا مَعَ ابْنَةٍ فَالْبَاقِي لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَهَذَا طَرِيقُ تَخْرِيجِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. . [بَابُ أُصُولِ الْمُقَاسَمَةِ] اعْلَمْ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ سِتَّةٌ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَالنِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ فَبَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ جَعَلُوا ذَلِكَ جِنْسَيْنِ الثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُ وَهُوَ الثُّلُثُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَالنِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَهُوَ الثُّمُنُ وَبَعْضُهُمْ جَعَلُوا الْكُلَّ جِنْسًا وَاحِدًا وَقَالُوا نِسْبَة الثُّمُنِ مِنْ السُّدُسِ كَنِسْبَةِ الرُّبُعِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الثُّمُنَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ السُّدُسِ وَالرُّبُعَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَالنِّصْفَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثَيْنِ فَكَانَ الْكُلُّ جِنْسًا وَاحِدًا بِهَذَا الطَّرِيقِ وَمَنْ جَعَلَهَا جِنْسَيْنِ قَالَ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ لَا يَكُونُ فَرِيضَةً إلَّا فِي فَرِيضَةِ الْأَقَارِبِ

стр. 5958

وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي فَرِيضَةِ الْأَزْوَاجِ وَالنِّصْفُ يَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا. فَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَقَدْ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعَيْنِ فِي فَرِيضَةِ الْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، وَفِي فَرِيضَةِ الْبَنَاتِ إذَا كُنَّ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَأَمَّا الثُّلُثُ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعَيْنِ فِي فَرِيضَةِ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، وَفِي فَرِيضَةِ أَوْلَادِ الْأُمِّ بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَأَمَّا السُّدُسُ فَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي فَرِيضَةِ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، وَفِي فَرِيضَةِ الْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، وَفِي فَرِيضَةِ الْفَرْدِ مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ بِقَوْلِهِ ﷻ ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] وَهُوَ فِي النِّسْبَةِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي فَرِيضَةِ ابْنَةِ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ، وَفِي فَرِيضَةِ الْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَفِي فَرِيضَةِ الْجَدَّةِ، وَفِي فَرِيضَةِ الْجَدِّ مَعَ الْوَلَدِ وَأَمَّا النِّصْفُ فَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي فَرِيضَةِ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]، وَفِي فَرِيضَةِ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَفِي فَرِيضَةِ الزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] وَأَمَّا الرُّبُعُ فَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعَيْنِ فِي فَرِيضَةِ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢]، وَفِي فَرِيضَةِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] وَالثُّمُنُ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ فِي فَرِيضَةِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]. ثُمَّ أَصْلُ مَا تُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ الصِّحَاحُ دُونَ الْكُسُورِ مِنْ الْحِسَابِ لِمَعْنَى التَّيْسِيرِ مَتَى كَانَ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا مِنْ أَقَلِّ الْأَعْدَادِ فَتَخْرِيجُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ يُعَدُّ خَطَأً لِمَا فِيهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، ثُمَّ جُمْلَةُ مَا تُخَرَّجُ مِنْهُ هَذِهِ الْفَرَائِضُ أُصُولٌ سَبْعَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَرَائِضَ نَوْعَانِ مُفْرَدَاتٌ وَمُرَكَّبَاتٌ فَالْمُفْرَدَاتُ تُخَرَّجُ مِنْ أُصُولٍ خَمْسَةٍ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَيُزَادُ لِلْمُرَكَّبَاتِ أَصْلَانِ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهَذَا لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ تَخْرُجُ مِنْهُ الْمُقَاسَمَةُ مُسْتَقِيمًا اثْنَانِ وَأَقَلَّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الثُّلُثُ مُسْتَقِيمًا ثَلَاثَةٌ فَنَقُولُ كُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا نِصْفٌ، وَمَا بَقِيَ، أَوْ نِصْفَانِ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ اثْنَيْنِ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ، وَمَا بَقِيَ، أَوْ ثُلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ، أَوْ ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبُعٌ وَمَا بَقِيَ، أَوْ رُبُعٌ وَنِصْفٌ، أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ، وَمَا بَقِيَ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ، أَوْ سُدُسَانِ، وَمَا بَقِيَ، أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ، أَوْ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسَانِ

стр. 5959

أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ، وَمَا بَقِيَ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ، أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. وَلَوْ تُصَوِّرُ اجْتِمَاعُ الثُّمُنِ مَعَ الرُّبُعِ لَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فَالرُّبُعُ فَرِيضَةُ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَالثُّمُنُ فَرِيضَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْوَلَدِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمِيرَاثِ مِنْ وَاحِدٍ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبُعٌ وَسُدُسٌ، أَوْ رُبُعٌ وَسُدُسَانِ أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ، أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثَانِ وَنِصْفٌ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ، أَوْ ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ، أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ، أَوْ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَسُدُسَانِ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ، أَوْ ثُمُنٌ وَثُلُثٌ فَطَعَنُوا فِي هَذِهِ وَقَالُوا لَا يَجْتَمِعُ فِي الْفَرِيضَةِ الثُّمُنُ وَالثُّلُثُ فَالثُّلُثُ فَرِيضَةُ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَفَرِيضَةُ أَوْلَادِ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالثُّمُنُ فَرِيضَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْوَلَدِ فَكَيْفُ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا وَقِيلَ يُتَصَوَّرُ هَذَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ مَنْ لَا يَرِثُ لِكُفْرٍ، أَوْ رِقٍّ يَحْجُبُ حَجْبَ النُّقْصَانِ، وَلَا يَحْجُبُ حَجْبَ الْحِرْمَانِ. فَإِذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَابْنًا رَقِيقًا فَهَذَا الِابْنُ يَحْجُبُ الْمَرْأَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ، وَلَا يَحْجُبُ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَيَجْتَمِعُ الثُّمُنُ وَالثُّلُثُ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ أَرْبَعَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ لَا تَعُولُ وَهِيَ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَعُولُ وَهِيَ سِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. فَأَمَّا السِّتَّةُ تَعُولُ بِسُدُسِهَا وَثُلُثِهَا وَنِصْفِهَا وَثُلُثَيْهَا، وَلَا تَعُولُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَعُولُ بِثُلُثَيْهَا فِي مَسْأَلَةِ أُمِّ الْفُرُوخِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ أَنَّهَا تَعُولُ وِتْرًا وَشَفْعًا وَأَمَّا اثْنَا عَشَرَ فَإِنَّهَا تَعُولُ بِنِصْفِ سُدُسِهَا وَبِرُبُعِهَا. وَرُبُعُهَا وَسُدُسُهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَعُولُ وِتْرًا لَا شَفْعًا فَتَعُولُ بِوَاحِدَةٍ وَبِثَلَاثَةٍ وَخَمْسَةٍ وَلَا تَعُولُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَبَيَانُ الْعَوْلِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا إذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَمَّا فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَبَيَانُ الْعَوْلِ بِثَلَاثَةٍ فِي امْرَأَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَأَنَّهَا تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ وَبَيَانُ الْعَوْلِ بِخَمْسَةٍ فِي امْرَأَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمًّا فَإِنَّهَا تَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ إذَا اجْتَمَعَتْ السِّهَامُ. فَأَمَّا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنَّهَا تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً بِثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمِنْبَرِيَّةُ تَرَكَ امْرَأَةً وَابْنَتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ لَا تَعُولُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا تَعُولُ إلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي امْرَأَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمٍّ وَابْنٍ رَقِيقٍ فَإِنَّ الِابْنَ عِنْدَهُ يَحْجُبُ الْمَرْأَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ، وَلَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ فَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ

стр. 5960

عَشَرَ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَبَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ زَادَ أَصْلَيْنِ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةَ وَثَلَاثِينَ لِأَنَّ عَلَى أَصْلِهِ قَدْ يَجْتَمِعُ فِي الْفَرِيضَةِ السُّدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ بِأَنْ تَرَكَ جَدَّةً وَجَدًّا وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ فَيَكُونُ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَالثُّلُثُ وَسُدُسُ مَا بَقِيَ إنَّمَا يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ عَلَى أَصْلِهِ السُّدُسُ وَالرُّبُعُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ بَيَانُهُ فِي امْرَأَةٍ وَجَدٍّ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ لِكَثْرَةِ الْإِخْوَةِ وَأَقَلُّ حِسَابٍ يُخَرَّجُ مِنْهُ هَذِهِ الْفَرَائِضُ مُسْتَقِيمًا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ سُدُسُهَا سِتَّةٌ وَرُبُعُهَا تِسْعَةٌ يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَثُلُثُ مَا بَقِيَ يَكُونُ سَبْعَةً فَرَدُّوا هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ عَلَى مَذْهَبِهِ لِهَذَا، ثُمَّ بَيَانُ هَذِهِ الْأُصُولِ أَنَّ نَقُولَ أَمَّا اثْنَانِ فَعَدَدٌ فَرْضٌ غَيْرُ مُرَكَّبٍ لِأَنَّك لَا تَجِدُ عَدَدًا إذَا ضَرَبْته فِي مِثْلِهِ يَكُونُ اثْنَيْنِ لِيَكُونَ مُرَكَّبًا مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَعَرَفْت أَنَّهُ فَرْدٌ فَيَكُونُ أَصْلًا لِمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَهُوَ النِّصْفُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ إذَا ضَعَّفْته يَكُونُ ثَلَاثَةً فَلِهَذَا كَانَ أَصْلًا لِفَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ وَأَمَّا أَرْبَعَةٌ فَهُوَ عَدَدٌ مُرَكَّبٌ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّك مَتَى ضَرَبْت اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ يَكُونُ أَرْبَعَةً فَعَرَفْنَا أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْهُ وَهُوَ فَرْدٌ أَيْضًا فَكَانَ أَصْلًا لِمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَهُوَ الرُّبُعُ وَلِمَا يُنْسَبُ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي رُكِّبَ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ فَلِهَذَا قُلْنَا: كُلُّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبُعٌ، أَوْ رُبُعٌ وَنِصْفٌ فَإِنَّهَا تُخَرَّجُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَمَّا سِتَّةٌ فَإِنَّهُ عَدَدٌ مُرَكَّبٌ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّكَ إذَا ضَرَبْت اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ سِتَّةً وَهُوَ فَرْدٌ أَيْضًا فَيَكُونُ أَصْلًا لِمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَلِمَا يُنْسَبُ أَجْزَاءُ الْعَدَدَيْنِ اللَّذَيْنِ رُكِّبَ مِنْهُمَا سِتَّةٌ وَهُوَ الثُّلُثُ وَالنِّصْفُ وَأَمَّا ثَمَانِيَةٌ فَهُوَ عَدَدٌ مُرَكَّبٌ مِنْ عَدَدَيْنِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّك مَتَى ضَرَبْت اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ كَانَ ثَمَانِيَةً وَهُوَ فَرْدٌ أَيْضًا فَكَانَ أَصْلًا لِمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَهُوَ الثُّمُنُ وَلِمَا يُنْسَبُ إلَى أَجْزَاءِ الْعَدَدَيْنِ اللَّذَيْنِ رُكِّبَ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ لَوْ تُصَوِّرَ ذَلِكَ وَأَمَّا اثْنَا عَشَرَ فَهُوَ لَيْسَ بِعَدَدٍ فَرْدٍ وَلَكِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَعْدَادٍ أَرْبَعَةٍ بِجِهَتَيْنِ فَإِنَّكَ مَتَى ضَرَبْتَ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ يَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَتَى ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَلِهَذَا كَانَ أَصْلًا لِمَا يُنْسَبُ إلَى أَجْزَاءِ الْأَعْدَادِ الَّتِي يَتَرَكَّبُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ، وَذَلِكَ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَالنِّصْفُ وَالسُّدُسُ وَأَمَّا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَلَيْسَ بِعَدَدٍ فَرْدٍ، وَلَكِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ سِتَّةِ أَعْدَادٍ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ فَإِنَّكَ مَتَى ضَرَبْت اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ يَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَلِهَذَا كَانَ أَصْلًا لِمَا يُنْسَبُ إلَى أَجْزَاءِ هَذِهِ الْأَعْدَادِ وَلِهَذَا قِيلَ لَوْ تُصَوَّر

стр. 5961

اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْفَرَائِضِ فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ لَكَانَتْ تُخَرَّجُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّ مِنْهَا الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثَ وَالسُّدُسَ وَالنِّصْفَ وَالرُّبُعَ وَكُلَّ الْفَرَائِضِ هَذِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ الْأَعْدَادَ أَرْبَعَةٌ مُتَسَاوِيَةٌ وَمُتَدَاخِلَةٌ وَمُتَّفِقَةٌ وَمُتَبَايِنَةٌ. فَأَمَّا الْمُتَسَاوِيَةُ نَحْوَ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فَأَحَدُ الْعَدَدَيْنِ يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ وَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَأَمَّا الْمُتَدَاخِلَةُ فَهِيَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَالْأَقَلُّ جُزْءًا مِنْ الْأَكْثَرِ نَحْوَ ثَلَاثَةٍ وَتِسْعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَاثْنَا عَشَرَ وَمَعْرِفَةُ كَوْنِ الْأَقَلِّ جُزْءًا مِنْ الْأَكْثَرِ بِإِحْدَى ثَلَاثِ عَلَامَاتٍ أَنَّك إذَا نَقَصْت عَنْ الْأَكْثَرِ أَمْثَالَ الْأَقَلِّ يُفْنَى بِهِ الْأَكْثَرُ وَإِذَا زِدْت عَلَى الْأَقَلِّ أَمْثَالَهُ يَبْلُغُ عَدَدُ الْأَكْثَرِ. وَإِذَا قَسَمْت الْأَكْثَرَ عَلَى الْأَقَلِّ يَكُونُ مُسْتَقِيمًا لَا كَسْرَ فِيهِ وَأَمَّا الْمُتَّفِقَةُ فَهِيَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَلَكِنَّ الْأَقَلَّ لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَكْثَرِ إلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، أَوْ بِأَجْزَاءٍ فَبَيَانُ الْمُوَافَقَةِ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ كَسِتَّةٍ مَعَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ الْأَقَلَّ لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَكَانَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَبَيَانُ الْمُوَافَقَةِ فِي أَجْزَاءٍ كَسِتَّةٍ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنَّهُمَا غَيْرُ مُتَدَاخِلَيْنِ فَإِنَّكَ إذَا زِدْت عَلَى الْأَقَلِّ أَمْثَالَهُ يَزِيدُ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالسُّدُسِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ فَفِي الْمُتَدَاخِلَةِ بِجُزْءٍ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَقَلِّ وَفِي الْمُتَّفِقَتَيْنِ يُقْتَصَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ وَيَضْرِبُ فِي مَبْلَغِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ فِي أَجْزَاءٍ يُقْتَصَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَضْرِبُ فِي مَبْلَغِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا إذَا اقْتَصَرْت عَلَى أَدْنَى الْأَجْزَاءِ وَمَتَى كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ تَخْرُجُ مِنْ حِسَابٍ قَلِيلٍ فَتَخْرِيجُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ خَطَأً وَأَمَّا الْمُتَبَايِنَةُ فَهِيَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يُتَّفَقَانِ فِي شَيْءٍ كَسَبْعَةٍ مَعَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ يُضْرَبُ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ يَسْتَقِيمُ الْحِسَابُ، ثُمَّ الْأَعْدَادُ نَوْعَانِ مُطْلَقَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ إلَّا أَنَّ الْفَرَائِضَ كُلَّهَا أَجْزَاءُ الْأَعْدَادِ الْمُطْلَقَةِ يَعْنِي الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ وَالنِّصْفَ وَالرُّبُعَ وَالثُّمُنَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ أَجْزَاءُ الْأَعْدَادِ الْمُقَيَّدَةِ كَاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي عَدَدِ السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَصْحِيحِ الْحِسَابِ] اعْلَمْ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ إمَّا أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَصْحَابَ فَرَائِضَ، أَوْ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٌ، أَوْ اخْتَلَطَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنْ كَانَ كُلُّهُمْ أَصْحَابَ فَرَائِضَ فَقِسْمَةُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَإِنْ كَانُوا عَصَبَاتٍ فَقِسْمَةُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلَّهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَطَ الْفَرِيقَانِ فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ، وَفِي حَقِّ الْعَصَبَاتِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونُوا ذُكُورًا كُلَّهُمْ، أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلَطِينَ، وَعِنْدَ الِاخْتِلَاطِ

стр. 5962

نَحْسِبُ كُلَّ ذَكَرٍ رَأْسَيْنِ وَكُلَّ أُنْثَى رَأْسًا وَاحِدًا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا. فَأَمَّا أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ، أَوْ بِكَسْرٍ وَصُورَةُ الْمُسْتَقِيمِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ امْرَأَةٌ وَثَلَاثُ بَنِينَ وَابْنَةٌ فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوْلَادِ بِالْعُصُوبَةِ فَنَحْسِبُ لِكُلِّ ذَكَرٍ رَأْسَيْنِ وَلِلْأُنْثَى رَأْسًا فَتَكُونُ سَبْعَةً فَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَقِيمَةً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَةِ سَهْمٌ. فَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ فَقَدْ يَكُونُ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَعْنِي فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِنْسَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَالسَّبِيلُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَطْلُبَ الْمُوَافَقَةَ أَوَّلًا بَيْنَ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَبَيْنَ عَدَدِ مَنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَتَضْرِبُ عَلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِ مَنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ وَتَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَائِلَةً وَمَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ يَسْتَقِيمُ التَّخْرِيجُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ ضَرَبْت أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فِي عَدَدِ رُءُوسِ مَنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسَيْنِ نَظَرْت فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ فِي أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَا مُتَدَاخِلَيْنِ فَالْأَكْثَرُ يُجْزِئُ عَنْ الْأَقَلِّ فَتَضْرِبُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ فِي مَبْلَغِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ فَتَضْرِبُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ ضَرَبْت فِي مَبْلَغِ الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَائِلَةً وَمَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَعْدَادَ الرُّءُوسِ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، ثُمَّ تَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ فِي مَبْلَغِ ذَلِكَ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَعْدَادِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُوَافَقَةِ مِنْ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ إلَّا وَاحِدَةً مِنْهَا، ثُمَّ تَضْرِبَ الْأَجْزَاءَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فَمَا بَلَغَ يُضْرَبُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ الَّذِي لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ فَمَا بَلَغَ يُضْرَبُ مِنْهُ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ فَمَا بَلَغَ تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ مُوَافَقَةٌ بِشَيْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَعْدَادَ الرُّءُوسِ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ عَدَدَيْنِ مِنْهَا فَتَقْتَصِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْجُزْءِ وَتَضْرِبُهُ فِي مَبْلَغِ الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ ضَرَبْته فِي الْعَدَدِ الَّذِي لَا مُوَافَقَةَ لَهُ فَمَا بَلَغَ ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ وَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ الْجُزْءَ الْمُوَافِقَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ تَضْرِبَ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا مُوَافَقَةَ

стр. 5963

لَهُمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ تَضْرِبَ مَبْلَغَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي مَبْلَغِ الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ تَضْرِبُ فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَائِلَةً وَمَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ﵏ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ فَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ تُوقَفُ أَحَدُ الْأَعْدَادِ، ثُمَّ تُضْرَبُ الْأَجْزَاءُ الْمُوَافِقَةُ مِنْ الْأَعْدَادِ الْأُخَرِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، ثُمَّ تَضْرِبُ مَبْلَغَهُ فِي الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ مَبْلَغُ عَدَدِ الرُّءُوسِ تَضْرِبُ فِيهِ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يُوقَفُ أَحَدُ الْأَعْدَادِ وَيُضْرَبُ الْأَجْزَاءُ الْمُوَافَقَةُ مِنْ الْأَعْدَادِ الْأُخَرِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَمَا بَلَغَ يَطْلُبُ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّفِقَا بِجُزْءٍ فَيُقْسَمُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْهُ، ثُمَّ يَضْرِبُ فِي عَدَدِ الْمَوْقُوفِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ وَالْأَنْصِبَاءِ فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسَيْنِ يُقْتَصَرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ يُضْرَبُ فِيهِ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ لِأَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بَيْنَ النَّصِيبِ وَعَدَدِ الرُّءُوسِ يُقْتَصَرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ النَّصِيبِ فِي الْمَبْلَغِ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ وَمِنْ الْأَنْصِبَاءِ وَأَعْدَادِ الرُّءُوسِ مُوَافَقَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ كُلِّ عَدَدٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَمَا بَلَغَ يُضْرَبُ فِيهِ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ لِأَحَدِ الْأَجْنَاسِ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالْأَنْصِبَاءِ يُقْتَصَرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْهُ، ثُمَّ يُضْرَبُ فِي الْعَدَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ بَعْدَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ يُضْرَبُ الْمَبْلَغُ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَبَيَانُ طَلَبِ الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ مِنْ الْأَعْدَادِ أَنْ يُطْرَحَ عَنْ الْأَكْثَرِ أَمْثَالُ الْأَقَلِّ فَإِنْ كَانَ فَنَى بِهِ عَرَفْت أَنَّ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً بِآحَادِ الْأَقَلِّ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ عَرَفْت أَنَّهُ لَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ وَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ يُطْرَحُ عَنْ الْأَقَلِّ أَمْثَالُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ فَإِنْ فَنَى فِيهِ عَرَفْت أَنَّ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِاتِّحَادِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ عَرَفْت أَنْ لَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ. وَبَيَانُ هَذَا أَنَّك إذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَالسَّبِيلُ أَنْ يُطْرَحَ مِنْ الْأَكْثَرِ أَمْثَالُ الْأَقَلِّ فَيَفْنَى بِهِ فَبِهِ عَرَفْت أَنَّ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً بِاتِّحَادِ الْأَقَلِّ وَهُوَ الثُّمُنُ إنْ طَلَبْت الْمُوَافَقَةَ بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ فَإِذَا طَرَحْت عَنْ الْأَكْثَرِ أَمْثَالَ الْأَقَلِّ فَيَبْقَى اثْنَانِ فَيُطْرَحُ عَنْ الْأَقَلِّ أَمْثَالُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ فَيَفْنَى بِهِ عَرَفْت أَنَّ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً بِآحَادِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ وَهُوَ النِّصْفُ، وَهَذَا الْأَصْلُ يَتَمَشَّى فِي عَدَدَيْنِ مُطْلَقِينَ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُطْلَقٌ وَالْآخَرُ مُقَيَّدً. فَأَمَّا إذَا كَانَا مُقَيَّدَيْنِ لَا يَتَمَشَّى فِيهِ هَذَا

стр. 5964

الْأَصْلُ وَبَيَانُهُ إذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ فَتَطْرَحُ عَنْ الْأَكْثَرِ أَمْثَالُ الْأَقَلِّ يَبْقَى سَبْعَةٌ، ثُمَّ تَطْرَحُ عَنْ الْأَقَلِّ أَمْثَالَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ فَبَقِيَ وَاحِدٌ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ. فَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَبَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ تَطْرَحُ عَنْ الْأَكْثَرِ أَمْثَالَ الْأَقَلِّ فَبَقِيَ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ تَطْرَحُ عَنْ الْأَقَلِّ أَمْثَالَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ فَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مُوَافَقَةً بِالرُّبُعِ وَالثُّلُثِ فَعَرَفْت أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَا يَتَمَشَّى فِي الْأَعْدَادِ الْمُقَيَّدَةِ وَلَكِنَّ مَبْنَى أُصُولِ الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَعْدَادِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ مِنْ جَانِبٍ، أَوْ الْمُطْلَقَةِ مِنْ جَانِبٍ وَأَمَّا بَيَانُ مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ أَنْ تَأْخُذَ نَصِيبَ ذَلِكَ الْفَرِيقَ وَتَضْرِبَهُ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ. فَأَمَّا بَيَانُ مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اتِّحَادِ الْفَرِيقَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ فِي شَيْءٍ فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُوَافَقَةٌ فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا بَيْنَهُمْ بَعْدَ مَا ضَرَبْت ذَلِكَ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هُوَ الْجُزْءُ الْمُوَافِقُ مِنْ نَصِيبِهِمْ بَعْدَ مَا ضَرَبْت فِي جُزْءٍ مُوَافِقٍ عَدَدَ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، ثُمَّ يُضْرَبُ هَذَا الْجُزْءُ فِيهَا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ لِأَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ فَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْفَرِيقِ الَّذِينَ لَهُمْ الْمُوَافَقَةُ أَنْ يُضْرَبَ الْجُزْءُ الْمُوَافِقُ مِنْ نَصِيبِهِمْ فِي جَمِيعِ عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ وَمَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقِ الَّذِي لَا مُوَافَقَةَ لَهُمْ أَنْ يَضْرِبَ جَمِيعَ نَصِيبِهِمْ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَضْرِبَ نَصِيبَهُمْ فِي مَبْلَغِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ بَعْدَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ لِلْكُلِّ مُوَافَقَةٌ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ يُضْرَبُ الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِهِمْ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ بَعْدَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ لِأَحَدِهِمْ فَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الْفَرِيقِ الَّذِي لَا مُوَافَقَةَ لَهُمْ أَنْ يُضْرَبَ الْجُزْءُ الْمُوَافِقُ مِنْ نَصِيبِهِمْ فِي مَبْلَغِ عَدَدِ رُءُوسِ

стр. 5965

الْآخَرِينَ بَعْدَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَنْ يُضْرَبَ جَمِيعُ نَصِيبِهِمْ فِي مَبْلَغِ رُءُوسِ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ بَعْدَ مَا ضَرَبْت جَمِيعَ أَحَدِهِمَا فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ الْآخَرِ. وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ إذَا كَانَ الْكَسْرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ. فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ وَالْأَنْصِبَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا تَجْرِي عَلَى الْكُلِّ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَظْهَرُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ لِأَنَّك لَا تَجِدُ شَيْئًا تَضْرِبُ فِيهِ فَإِنَّكَ لَمْ تَضْرِبْ أَعْدَادَ الرُّءُوسِ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، وَلَكِنْ اكْتَفَيْت بِالْوَاحِدِ مِنْهَا فَعَرَفْنَا أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ إذَا عَرَفْنَا هَذِهِ الْأُصُولَ جِئْنَا إلَى تَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهَا. فَنَقُولُ أَمَّا إذَا كَانَ الْكَسْرُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبُ فَصُورَتُهُ مَنْ تَرَكَ امْرَأَةً وَسَبْعَ بَنَاتٍ وَخَمْسَ بَنِينَ فَأَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُحْسَبُ لِكُلِّ ذَكَرٍ رَأْسَانِ وَلِكُلِّ أُنْثَى رَأْسٌ فَيَكُونُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَقِسْمَةُ سَبْعَةٍ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ ثَمَانِيَةً فِي سَبْعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ كَانَ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ ضَرَبْته فِي سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ لَهَا وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْأَوْلَادِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُمْ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَقِيمُ بَيْنَهُمْ، وَذَلِكَ سَبْعَةً فَظَهَرَ أَنَّ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَلِلْبَنِينَ الْخَمْسَةُ سَبْعُونَ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَبْعَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ تَرَكَ امْرَأَةً وَعَشْرَ بَنَاتٍ وَابْنَيْنِ فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي سَبْعَةٌ بَيْنَ عَشْرِ بَنَاتٍ وَابْنَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَكِنْ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ مُوَافَقَةٌ بِالسَّبْعِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى السَّبْعِ مِنْ عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَذَلِكَ اثْنَانِ، ثُمَّ تَضْرِبُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سَهْمَانِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْأَوْلَادِ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ هُوَ الْجُزْءُ الْمُوَافِقُ مِنْ نَصِيبِهِمْ وَالْجُزْءُ الْمُوَافِقُ مِنْ نَصِيبِهِمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ لِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمًا وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَيْنِ. فَإِنَّ الْكَسْرَ مِنْ جِنْسَيْنِ وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ النَّصِيبِ وَعَدَدِ الرُّءُوسِ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ خَمْسَ بَنَاتٍ وَابْنَ ابْنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي

стр. 5966

وَهُوَ سَهْمٌ بَيْنَ أَوْلَادِ الِابْنِ أَرْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ خَمْسَةً وَاثْنَيْنِ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ عِشْرِينَ، ثُمَّ تَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي عِشْرِينَ فَتَكُونَ سِتِّينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْبَنَاتِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُنَّ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَذَلِكَ أَرْبَعُونَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُنَّ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً. وَإِذَا قَسَمْتَ أَرْبَعِينَ عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ كُلُّ نَصِيبٍ ثَمَانِيَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْ تَأْخُذَ مَا لَهُمْ وَهُوَ سَهْمٌ فَتَضْرِبُ ذَلِكَ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ عِشْرُونَ فَيَكُونُ عِشْرِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُمْ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّ لِلذَّكَرِ عَشَرَةً وَلِكُلِّ ابْنَةٍ خَمْسَةٌ. فَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ وَالْكَسْرُ مِنْ جِنْسَيْنِ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَمَانِ بَنَاتٍ وَابْنَ ابْنٍ وَابْنَتَيْ ابْنٍ فَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ وَبَيْنَ سَهْمَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَيُقْتَصَرُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ عَلَى النِّصْفِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَسَهْمٌ وَاحِدٌ لِأَوْلَادِ الِابْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَكِنْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَ التَّسَاوِي يُجْزِئُ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْبَنَاتِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَيْنِ وَذَلِكَ اثْنَانِ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَنَاتِ مِثْلُ الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِهِمْ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُمْ وَهُوَ وَاحِدٌ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا لَمْ يَكُنْ فَيَسْتَقِيمُ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَكُونُ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْكَسْرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ، وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَخَمْسَ بَنَاتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَابْنَتَيْ ابْنٍ فَأَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا لَا يَسْتَقِيمُ وَأَوْلَادُ الِابْنِ سَهْمٌ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَيَكُون خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ سِتِّينَ، ثُمَّ تَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ فِي سِتِّينَ فَيَكُونُ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْجَدَّاتِ أَنَّهُ كَانَ لَهُنَّ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي سِتِّينَ فَذَلِكَ سِتُّونَ

стр. 5967

وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ رُءُوسِ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ عِشْرِينَ، ثُمَّ تَضْرِبَ نَصِيبَهُنَّ وَذَلِكَ وَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ فَيَكُونُ عِشْرِينَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْبَنَاتِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي سِتِّينَ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ رُءُوسِ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبَ نَصِيبَهُنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُمْ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي سِتِّينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ رُءُوسِ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبَ نَصِيبَهُنَّ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أُنْثَى وَنَصِيبُ الذَّكَرِ ضِعْفُ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثُونَ. فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ وَبَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ مُوَافَقَةٌ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ بِنْتًا وَابْنَ ابْنٍ وَابْنَتَيْ ابْنٍ فَأَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ بَيْنَهُنَّ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَكِنْ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالنَّصِيبِ مُوَافَقَةٌ بِالرُّبُعِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَسْتَوِي بِرُءُوسِ الْجَدَّاتِ، وَعِنْدَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَلِأَوْلَادِ الِابْنِ سَهْمٌ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْجَدَّاتِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَهُوَ سَهْمٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونَ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَضْرِبَ مَا كَانَ لَهُنَّ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدَ رُءُوسِ أَوْلَادِ الِابْنِ لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ بَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِ الْبَنَاتِ وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ لَا فَرْقَ، وَإِنَّمَا يُضْرَبُ نَصِيبُهُنَّ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْبَنَاتِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَأْخُذَ الْجُزْءَ الْمُوَافِقَ مِنْ نَصِيبِهِنَّ وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي عَدَدِ رُءُوسِ أَوْلَادِ الِابْنِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونَ أَرْبَعَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُمْ وَهُوَ وَاحِدٌ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُمْ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي

стр. 5968

ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ لِكُلِّ أُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَلِلذَّكَرِ سِتَّةٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْكَسْرُ مِنْ أَجْنَاسٍ أَرْبَعَةٍ، وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَالْأَنْصِبَاءِ فَصُورَةُ ذَلِكَ فِي امْرَأَتَيْنِ وَثَلَاثِ جَدَّاتِ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمَرْأَتَيْنِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لَا يَسْتَقِيمُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ سَهْمَانِ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَسْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَعْدَادَ الرُّءُوسِ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونَ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ فَيَكُونَ مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً، ثُمَّ تَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ اثْنَيْ عَشَرَ فِي مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةٍ فَيَكُونَ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَرْأَتَيْنِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةٍ فَيَكُونَ سِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ بَعْدَ ضَرْبِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ فَثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي سَبْعَةٍ تَكُونُ مِائَةً وَخَمْسَةً. فَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ تَكُونُ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فَهَذَا نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْجَدَّاتِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةٍ فَيَكُونَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ بَعْدَ ضَرْبِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَخَمْسَةٍ فِي اثْنَيْنِ تَكُونُ عَشَرَةً، ثُمَّ عَشَرَةً فِي سَبْعَةٍ تَكُونُ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ فِي اثْنَيْنِ تَكُونُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةٌ فَتَكُونُ ثَمَانَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ بَعْدَ ضَرْبِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ تَكُونُ سِتَّةً، ثُمَّ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُمْ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةٍ فَتَكُونُ سِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُمْ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ بَعْدَ ضَرْبِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ سِتَّةً، ثُمَّ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ. فَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثِينَ يَكُونُ تِسْعِينَ هَذَا نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ وَنَصِيبُ كُلِّ أَخٍ ضِعْفُ ذَلِكَ فَاسْتَقَامَ. فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَنْصِبَاءِ مُوَافَقَةٌ فَصُورَةُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ

стр. 5969

وَثَمَانِ جَدَّاتٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ أُخْتًا وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلنِّسْوَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ سَهْمَانِ بَيْنَهُنَّ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَكِنْ بَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ وَنَصِيبُهُنَّ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَاقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَاسْتَوَى عَدَدُ رُءُوسِ النِّسْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ أَرْبَعَةٌ بَيْنَهُنَّ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ لَا يَسْتَقِيمُ لَكِنْ بَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَنَصِيبِهِنَّ مُوَافَقَةٌ بِالرُّبُعِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الرُّبُعِ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَاسْتَوَى بِعَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَكِنْ بَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَنَصِيبِهِمْ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَاقْتَصَرَ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَاسْتَوَى بِعَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَ تَسَاوِي الْعَدَدِ الْوَاحِدِ يُجْزِئُ عَنْ الْكُلِّ فَتَضْرِبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ النِّسْوَةِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونَ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَقُولَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِثْلُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَقِيمُ بَيْنَهُنَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ عِنْدَ تَسَاوِي الْعَدَدِ لَا تَجِدُ شَيْئًا تَضْرِبُ فِيهِ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ لَتَعْرِفَ بِهِ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْجَدَّاتِ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونَ ثَمَانِيَةً وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِثْلُ الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِهِنَّ، وَذَلِكَ وَاحِدٌ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونَ سِتَّةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِثْلُ الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِهِنَّ، وَذَلِكَ وَاحِدٌ وَمَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَنْ تَضْرِبَ مَا لَهُنَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونَ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ يُقَدَّرُ الْجُزْءُ الْمُوَافِقُ مِنْ نَصِيبِهِمْ، وَذَلِكَ وَاحِدٌ فَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ وَلِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ. وَإِذَا عَرَفْت لِكُلِّ فَصْلٍ صُورَةٌ كَمَا بَيَّنَّا يَتَيَسَّرُ عَلَيْك تَخْرِيجُ نَظَائِرِهَا عَلَى الْأُصُولِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَالتَّخْرِيجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا يَكْثُرُ تَعْدَادُهَا، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ يَفْهَمُ الْأُصُولَ الَّتِي قَدْ بَيِّنَاهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 5970

[بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَالَ ﵁): اعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدًا ﵀ ذَكَرَ هَذَا الْبَابَ قَبْلَ بَابِ الْوَلَاءِ وَزَعَمَ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ بَابَ الْوَلَاءِ لِأَنَّ مَوْلَى النِّعْمَةِ عَصَبَةٌ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ لَكِنَّا نَقُولُ إنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَحْكَامَ الْمِيرَاثِ بِالْقَرَابَةِ ثُمَّ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ بَيَانَ الْمِيرَاثِ بِمَا أُقِيمَ مَقَامَ الْقَرَابَةِ أَوْ لَمَّا بَيَّنَ بَابَ الرَّدِّ وَكَانَ الرَّدُّ بِسَبَبِ الرَّحِمِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِبَابِ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَام؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا بِالرَّحِمِ كَمَا أَنَّ هُنَاكَ بِالرَّحِمِ وَالْوَلَاءِ نَوْعَانِ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يَتَأَخَّرُ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلِهَذَا قَدَّمَ هَذَا الْبَابَ ثُمَّ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَام اخْتِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ فَمَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَلَكِنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ حُكِيَ أَنَّ الْمُعْتَضِدَ سَأَلَ أَبَا حَازِمٍ الْقَاضِيَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِمُقَابَلَةِ إجْمَاعِهِمْ. وَقَالَ الْمُعْتَضِدُ أَلَيْسَ إنَّهُ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ كَلًّا وَقَدْ كَذَبَ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُمْ وَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِرَدِّ مَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِمَّا أُخِذَ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ كَانَ وَرِثَهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَدْ صَدَقَ أَبُو حَازِمٍ فِيمَا قَالَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَتَأَسَّفُ عَلَى شَيْءٍ كَتَأَسُّفِي عَلَى أَنِّي لَمْ أَسَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَهُوَ فِينَا فَنَتَمَسَّكُ بِهِ أَمْ فِي غَيْرِنَا فَنُسَلِّمُ إلَيْهِ، وَعَنْ الْأَنْصَارِ هَلْ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ وَعَنْ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَام فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا وَلَكِنِّي وَرَّثْتُهُمْ بِرَأْيِي. وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ شُرَيْحٌ

стр. 5971

وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَمِمَّنْ قَالَ إنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵃ وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَمِمَّنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ وَأَهْلُ التَّنْزِيلِ ﵏ وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَرِثُونَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَمَّا مَنْ نَفَى تَوْرِيثَهُمْ اسْتَدَلَّ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ فَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا عَلَى بَيَانِ سَبَبِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالْعَصَبَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَوِي الْأَرْحَام شَيْئًا وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وَأَدْنَى مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ. «وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ وَأَخْبَرَنِي أَنْ لَا مِيرَاثَ لِلْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» وَمَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] مَعْنَاهُ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا إثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْوَصْفِ الْعَامِّ وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْوَصْفِ الْعَامِّ وَالِاسْتِحْقَاقِ بِالْوَصْفِ الْخَاصِّ فَفِي حَقِّ مَنْ يَنْعَدِمُ فِيهِ الْوَصْفُ الْخَاصُّ يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْوَصْفِ الْعَامِّ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ ﵇ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ» وَلَمَّا مَاتَ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ ﵁ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمُنْقِرِيِّ هَلْ تَعْرِفُونَ لَهُ فِيكُمْ شَيْئًا، فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ فِينَا مَيِّتًا فَلَا نَعْرِفُ لَهُ فِينَا إلَّا ابْنُ أُخْتٍ» فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لِابْنِ أُخْتِهِ أَيْ لِخَالِهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنْذِرِ وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ مِنْ نَفْيِ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فِي حَالِ وُجُودِ صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِلْفَرِيقَيْنِ مِثْلُ الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَقَدْ بَيَّنَّا ثَمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا بِالْفَرِيضَةِ وَالْعُصُوبَةِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيمَنْ يَكُونُ مُقَدَّمًا مِنْهُمْ فَرَوَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَدَّ أَبَ الْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ذَكَرَ أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ بِالرَّحِمِ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعُصُوبَةِ، وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيَسْتَحِقُّ الْأَقْرَبُ جَمِيعَ الْمَالِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةُ

стр. 5972

بِالْبُنُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ وَابْنُ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَدَّ أَبَ الْأَبِ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْأُنْثَى فِي دَرَجَتِهِ تَكُونُ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فِي دَرَجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ، وَلِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الْأُنْثَى الَّتِي تُدْلِي بِالْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَهِيَ أُمُّ أَبٍ لِأُمٍّ وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُ الْأُمِّ مُقَدَّمٌ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تُقَدَّمُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ، وَهَذَا لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ الْجَدُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَعِنْدَهُمَا يُسَوَّى فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إلَّا أَنَّ هُنَا قَدَّمُوا بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادَ الْأَخَوَاتِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ وَالْجَدُّ أَبُ الْأُمِّ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَفِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِالذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى فَفِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ تَقَدَّمَ الْإِدْلَاءُ بِالْأَبِ عَلَى الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ ثُمَّ الَّذِي يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ صِنْفٌ مِنْهُمْ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الْقَرَابَةِ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ وَإِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ التَّنْزِيلِ وَهُمْ عَلْقَمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ ﵏ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْزِلُونَ الْمُدْلِيَ مَنْزِلَةَ الْمُدْلَى بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةٍ وَابْنَةَ أُخْتٍ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ لِابْنَةِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًا. وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الرَّحِمِ مِنْهُمْ حَسَنُ بْنُ مُيَسَّرٍ وَنُوحُ بْنُ ذِرَاحٍ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَثَبَتُوا الِاسْتِحْقَاقَ بِأَصْلِ الرَّحِمِ. ثُمَّ كُلُّ فَرِيقٍ يَزْعُمُ أَنَّ مَذْهَبَهُ مُوَافِقٌ لِمَا نُقِلَ فِي الْبَابِ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃. وَالْمَنْقُولُ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا - مَا ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثَانِ لِلْعَمَّةِ وَالثُّلُثُ لِلْخَالَةِ فَزَعَمَ أَهْلُ التَّنْزِيلِ أَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ تُدْلِي بِالْأَبِ فَأَنْزَلَهَا مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَالْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ فَأَنْزَلَهَا مَنْزِلَةَ الْأُمِّ قَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا مِنْ اعْتِبَارِ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْعَمَّةَ قَرَابَتُهَا قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْأُبُوَّةُ تَسْتَحِقُّ بِالْفَرْضِيَّةِ وَبِالْعُصُوبَةِ

стр. 5973

جَمِيعًا وَالْخَالَةُ قَرَابَتُهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ وَبِالْأُمُومَةِ تَسْتَحِقُّ الْفَرْضِيَّةَ دُونَ الْعُصُوبَةِ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْمُسْتَحَقَّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ ضِعْفَ الْمُسْتَحَقَّ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ أُخْتٍ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ مِثْلُ مَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ ابْنَةَ الِابْنَةِ أَوْلَى مِنْ ابْنَةِ الْأُخْتِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَمَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ. وَجْهُ قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالرَّأْيِ وَلَا نَصَّ هُنَا مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمْ فَلَا طَرِيقَ سِوَى إقَامَةِ الْمُدْلِي مَقَامَ الْمُدْلَى بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِيَثْبُتَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لِلْمُدْلَى بِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ صَاحِبَ فَرْضٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَلَا صَاحِبِ فَرْضٍ وَمَا كَانَ ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الرَّحِمِ يَقُولُوا إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَهُمْ بِالْوَصْفِ الْعَامِّ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَفِي هَذَا الْوَصْفِ، وَهُوَ الرَّحِمُ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ سَوَاءٌ. وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيَسْتَحِقُّ الْوَاحِدُ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ تَارَةً تَكُونُ زِيَادَةُ الْقُرْبِ نُقْصَانَ دَرَجَةٍ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ بِدَرَجَةٍ وَتَارَةً بِقُوَّةِ السَّبَبِ، وَلِهَذَا قُدِّمَتْ الْبُنُوَّةُ فِي الْعُصُوبَةِ عَلَى الْأُبُوَّةِ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ يَثْبُتُ التَّقْدِيمُ كَمَا يَثْبُتُ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ وَوَلَدُ الِابْنَةِ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ وَلَدِ الْأُخْتِ فَلِهَذَا كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ ثُمَّ الْقَوْلُ بِمَا قَالَ بِهِ أَهْلُ التَّنْزِيلِ يُؤَدِّي إلَى قَوْلٍ فَاحِشٍ، وَهُوَ حِرْمَانُ الْمُدْلِي بِكَوْنِ الْمُدْلَى بِهِ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْرُومًا عَنْ الْمِيرَاثِ بِمَعْنًى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ رِقُّ الْمُدْلَى بِهِ يُوجِبُ حِرْمَانَهُ لَكَانَ مَوْتُ الْمُدْلَى بِهِ مُوجِبًا حِرْمَانَهُ أَيْضًا، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْحَجْبِ وَالْحِرْمَانِ لَا يُعْتَبَرُ الْمُدْلَى بِهِ فَكَذَلِكَ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ لَا يُعْتَبَرُ الْمُدْلَى بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِحْقَاقُهُ بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ فِيهِ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] ثُمَّ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ بَعْضِ الْأَرْحَامِ إلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَدَّمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتُبِرَ فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ الْوَصْفُ الْخَاصُّ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ الْعَامِّ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِالْوَصْفِ وَهُمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْوَصْفُ الْعَامُّ قَدْ اسْتَوَى فِيهِ الْفَرِيقَانِ وَيُرَجَّحُ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِمْ بِالْوَصْفِ الْخَاصِّ

стр. 5974

فَيُقَدَّمُونَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ فِي الْحَاصِلِ سَبْعَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَالصِّنْفُ الثَّانِي بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ الْأَجْدَادُ الْفَوَاسِدُ وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ وَالصِّنْفُ الرَّابِعُ الْعَمُّ لِأُمٍّ وَالْعَمَّةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالْخَالُ وَالْخَالَاتُ وَالصِّنْفُ الْخَامِسُ أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ وَالصِّنْفُ السَّادِسُ أَعْمَامُ الْأَبِ لِأُمٍّ وَعَمَّاتُ الْأَبِ وَأَخْوَالُ الْأَبِ وَخَالَاتُ الْأَبِ وَالصِّنْفُ السَّابِعُ أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الدَّرَجَةِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ وَلَدَ عَصَبَةٍ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَوَلَدُ صَاحِبِ الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ أَوْلَى، بَيَانُ ذَلِكَ فِي ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنٍ مَعَ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةٍ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ وَلَكِنَّ ابْنَةَ ابْنَةِ الِابْنِ وَلَدُ صَاحِبِ فَرْضٍ فَهِيَ أَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ أَخٍ وَابْنَةَ ابْنِ أَخٍ فَابْنَةُ ابْنِ الْأَخِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ مَنْ هُوَ عَصَبَةٌ دُونَ الْأُخْرَى، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ وَالْآخَرُ وَلَدُ عَصَبَةٍ فَهُمَا سَوَاءٌ كَابْنَةِ الْأَخِ مَعَ ابْنَةِ الْأُخْتِ فَإِنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَصِيرُ مَحْجُوبَةً بِالْأُخْرَى. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْأَبْعَدُ وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ صَاحِبَةَ فَرْضٍ كَابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنَةِ مَعَ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنِ الِابْنِ فَإِنَّ ابْنَةَ ابْنَةِ الِابْنَةِ أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ فَهِيَ أَوْلَى اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ، وَكَذَلِكَ ابْنَةُ ابْنَةِ الْأُخْتِ تَتَقَدَّمُ عَلَى ابْنَةِ ابْنِ ابْنِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ، وَفِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الدَّرَجَةِ يُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَقْوَى سَبَبًا كَالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ، وَعِنْدَ التَّفَاوُتِ فِي الدَّرَجَةِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ كَابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَكَانَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَقُولُ أَوَّلًا يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ أَوَّلُ مَنْ يَقَعُ فِيهِ الْخِلَافُ إذَا اتَّفَقَتْ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَبْدَانُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْأَجْدَادُ وَاخْتَلَفَتْ الْآبَاءُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ ثُمَّ يُنْقَلُ نَصِيبُ كُلِّ ذَكَرٍ مِنْ الْآبَاءِ إلَى وَلَدِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَنَصِيبُ كُلِّ أُنْثَى إلَى وَلَدِهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَجْدَادُ يَقْسِمُ أَوَّلًا عَلَى الْأَجْدَادِ ثُمَّ يَجْمَعُ مَا خَصَّ الذُّكُورَ مِنْهُمْ فَيَقْسِمُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَاتُهُمْ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ يَجْمَعُ مَا خَصَّ الْإِنَاثَ فَيَقْسِمُ بَيْنَ أَوْلَادِهِنَّ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي الْآبَاءِ مَعَ الْأَبْدَانِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ، فَقَالَ: يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ أَبْدَانُهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالرِّوَايَةُ

стр. 5975

الْأُولَى أَشْهَرُ فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ ذَلِكَ. وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ عَلَى أَنَّ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ الْأَبْدَانَ لَكَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَفِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقِسْمَةِ الْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ الْأَبُ وَالْأُمُّ، وَلِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ صَاحِبَ فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ بِمَعْنَى فِي الْمُدْلَى بِهِ فَإِذَا كَانَ فِي الْحِرْمَانِ يُعْتَبَرُ الْمُدْلَى بِهِ فَفِي النُّقْصَانِ أَوْلَى فَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَّلُ مَنْ يَقَعُ بِهِ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ اسْتَوَيَا فِي الْأَبِ، وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى الْمَيِّتِ، وَفِي الْأَبْدَانِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَنْ وَقَعَ بِهِ الْخِلَافُ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ أَبْدَانُهُمْ دُونَ الْمُدْلَى بِهِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ، وَهَذَا لِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ كَامِلَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَالْعِلَّةُ تَحْتَمِلُ الْعَدَدَ فَيُجْعَلُ الْأَصْلُ كَالْمُتَعَدِّدِ حُكْمًا بِتَعَدُّدِ الْفَرْعِ وَكَمَالِ الْعِلَّةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا يُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَاتِلًا عَلَى الْكَمَالِ وَالْمَقْتُولُ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا يُجْعَلُ مُتَعَدِّدًا حُكْمًا لِتَكَامُلِ الْعِلَّةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَالْمَوْجُودُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْفَرْعِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ كَالْمَوْجُودِ فِي الْأَصْلِ مَعَ تَحَقُّقِ ضِدِّهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا احْتِمَالَ لِذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مَا فِي الْأُصُولِ مِنْ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْفُرُوعِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ قَدْ اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْمَرْءِ فِي الْأَصْلِ إنَّمَا يَكُونُ بِمَعْنًى فِيهِ لَا بِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَالِاسْتِحْقَاقُ عِنْدَنَا بِاعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ وَذَلِكَ مَعْنَى فِي أَبْدَانِهِمْ، وَقَدْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَيْضًا وَهِيَ الْوَلَاءُ فَثَبَتَتْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فِي الْمُدْلَى بِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَعْضِهِمْ صِفَةُ الرِّقِّ أَوْ الْكُفْرِ لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ وَاعْتَبَرَ حَالَةَ الْأَبْدَانِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ فَكَذَلِكَ فِي صِفَةِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْعَدَدُ فَإِنَّ اعْتِبَارَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي مَعْنَى اعْتِبَارِ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ بِمَعْنَى اثْنَيْنِ فَكُلُّ أُنْثَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ فِي الْعَدَدِ يُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ فَكَذَلِكَ فِي صِفَةِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَالْجِهَةُ هُنَاكَ قَدْ اخْتَلَفَتْ؛ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ غَيْرُ الْأُمُومَةِ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِالسَّبَبِ فَبِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ يَخْتَلِفُ السَّبَبُ مَعْنَى فَأَمَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ يَكُونُ السَّبَبُ وَاحِدًا فَيَعْتَبِرُ فِي الصِّفَةِ الْأَبْدَانَ خَاصَّةً. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ فَالْفَرْضِيَّةُ وَالْعُصُوبَةُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ

стр. 5976

وَعِنْدَ التَّفَاوُتِ بِالسَّبَبِ يُعْتَبَرُ الْمُدْلَى بِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي أَصْلِ النِّسْبَةِ إلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَنْسَابِ إذَا أَمْكَنَ اعْتِبَارُ الْأَبْدَانِ تُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ خَاصَّةً فِيمَا بَيْنَ الْأَوْلَادِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْأَبْدَانِ. إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَبْدَانُ وَاتَّفَقَتْ الْآبَاءُ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ بِنْتٍ وَابْنَ بِنْتٍ أُخْرَى فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ، وَهَذَا غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ أَمَّا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْمُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ هُنَا؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ بِهِ الْخِلَافُ الْأَبْدَانُ فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ أَبْدَانُهُمْ وَاخْتَلَفَتْ آبَاؤُهُمْ وَاتَّفَقَتْ أَجْدَادُهُمْ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنَ ابْنِ بِنْتٍ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْقِسْمَةُ أَوَّلًا عَلَى الْآبَاءِ وَاثْنَانِ مِنْهُمْ ذَكَرَانِ يَعْنِي ابْنَةَ ابْنِ الِابْنَةِ وَابْنَ ابْنِ الِابْنَةِ وَاثْنَانِ مِنْهُمْ أُنْثَيَانِ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْبِنْتَيْنِ يُدْلِيَانِ بِالذَّكَرِ، ثُمَّ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ وَسَهْمَانِ لِلَّتَيْنِ تُدْلِيَانِ بِالْأُنْثَى، ثُمَّ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا فَقَدْ وَقَعَ الْكَسْرُ بِالْأَثْلَاثِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَانَ لِلَّتَيْنِ تُدْلِيَانِ بِذَكَرٍ ثُلُثَانِ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا ثَمَانِيَةٌ لِابْنِ ابْنِ الْبِنْتِ وَأَرْبَعَةٌ لِابْنَةِ ابْنِ الْبِنْتِ، وَكَانَ لِلْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ سِتَّةٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا أَرْبَعَةٌ لِابْنِ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَسَهْمَانِ لِابْنَةِ ابْنَةِ الْبِنْتِ وَبَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَاقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفِ فَيَعُودُ إلَى تِسْعَةٍ فَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ أَبْدَانُهُمْ وَآبَاؤُهُمْ وَأَجْدَادُهُمْ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنِ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَ ابْنَةِ ابْنِ ابْنَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْجَوَابُ ظَاهِرٌ كَمَا بَيَّنَّا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ الْأَجْدَادُ أَوَّلًا وَاثْنَانِ مِنْهُمْ ذَكَرَانِ يَعْنِي أَنَّ ابْنَةَ ابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ وَابْنَ ابْنَةِ ابْنِ ابْنَةٍ وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَانِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ الثُّلُثَانِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ لِهَذَيْنِ وَالثُّلُثُ لِلْآخَرَيْنِ، ثُمَّ مَا أَصَابَ الِابْنَتَيْنِ يُقْسَمُ عَلَى آبَائِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا. وَأَمَّا نَصِيبُ الْآخَرَيْنِ يُقْسَمُ عَلَى الْآبَاءِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا فَيَقْتَصِرُ عَلَى تِسْعَةٍ بَعْدَ الِاقْتِصَارِ كَمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا أَصَابَ مَنْ اتَّفَقَتْ آبَاؤُهُمْ وَاخْتَلَفَتْ أَبْدَانُهُمْ فَيَقْسِمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَتَيَسَّرُ التَّخْرِيجُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا بَيَّنَّا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ

стр. 5977

الْآبَاءُ دُونَ الْأَجْدَادِ وَالْأَجْدَادُ دُونَ الْأَبْدَانِ فَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَيْ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ ابْنِ بِنْتٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْأَبْدَانِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا بِالسَّوِيَّةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ أَوْلَادُ الْأَجْدَادِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ بِهِ الْخِلَافُ الْأَجْدَادُ وَاثْنَانِ مِنْهُمْ أَجْدَادُهُمَا ذَكَرٌ يَعْنِي ابْنَةَ ابْنِ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ ابْنِ بِنْتٍ وَالْأُخْرَيَانِ أَجْدَادُهُمَا أُنْثَى فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ أَرْبَعَةٌ لِلْبَنِينَ أَجْدَادُهُمَا ذَكَرٌ وَسَهْمَانِ لِلْآخَرَيْنِ، ثُمَّ مَا أَصَابَ اللَّتَيْنِ أَجْدَادُهُمَا ذَكَرٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْآبَاءِ أَثْلَاثًا فَنَصِيبُ ابْنَةِ ابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ ثُلُثَيْ الثَّلَاثِينَ وَالْأُخْرَى ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ وَذَلِكَ الثُّلُثُ يُقْسَمُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى الْآبَاءِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَنَصِيبُ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنَةِ ثُلُثُ الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى ثُلُثَا الثُّلُثِ، ثُمَّ مَا يُصِيبُ كُلَّ أَبٍ فَهُوَ مَنْقُولٌ إلَى وَلَدِهِ فَإِنَّ بَيْنَ الْأَبْدَانِ مُوَافَقَةً وَلَا حَاجَةَ إلَى قِسْمَةٍ أُخْرَى مَسْأَلَةٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ هِيَ أَلْطَفُ مَسَائِلِ الْبَابِ فَاعْتَبِرْهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ أَرْبَعَةٌ أَجْدَادُهُمْ أُنْثَى وَأَرْبَعَةٌ أَجْدَادُهُمْ ذَكَرٌ فَالْأَرْبَعَةُ الْأُولَى ابْنَةُ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنُ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةُ ابْنِ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَالْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ أَجْدَادُهُمْ ذَكَرٌ ابْنُ ابْنِ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَةُ ابْنِ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَةُ ابْنَةِ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنُ ابْنَةِ ابْنِ ابْنَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَجْدَادِ أَوَّلًا فِي الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا ثَمَانِيَةٌ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أَجْدَادُهُمْ ذَكَرٌ وَأَرْبَعَةُ نَصِيبُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أَجْدَادُهُمْ أُنْثَى، ثُمَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْآبَاءِ وَاثْنَانِ مِنْ الْآبَاءِ ذَكَرٌ يَعْنِي ابْنَةَ ابْنِ الِابْنَةِ وَابْنَ ابْنِ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَابْنَ ابْنِ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَاثْنَانِ أُنْثَى فَيُقْسَمُ هَذَا الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُلُثَاهُ، وَهُوَ تُسْعَا الْمَالِ لِلَّذَيْنِ أَبُوهُمَا ذَكَرٌ وَتُسْعُ الْمَالِ لَلْآخِرَتَيْنِ، ثُمَّ هَذَا التُّسْعُ يُقْسَمُ بَيْنَ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَابْنِ ابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى أَبْدَانِهِمَا فَيَكُونُ لِلْأُولَى ثُلُثُ التُّسْعِ وَلِلِابْنِ ثُلْثَا التُّسْعِ. وَأَمَّا التُّسْعَانِ فَبَيْنَ ابْنَةِ ابْنِ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَابْنِ ابْنِ ابْنَةِ الِابْنَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْأَبْدَانِ لِلِابْنِ ثُلُثَا التُّسْعَيْنِ وَلِلِابْنَةِ الثُّلُثُ، ثُمَّ تَجِيءُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَتَقْسِمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أَجْدَادُهُمْ ذَكَرٌ عَلَى الْآبَاءِ وَاثْنَانِ مِنْهُمْ ذَكَرَانِ يَعْنِي ابْنَ ابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ وَابْنَةَ ابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ وَالْآخَرَيْنِ يُدْلِيَانِ بِأُنْثَى يَعْنِي ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنِ الِابْنَةِ وَابْنَ الِابْنَةِ فَيُقْسَمُ الثُّلُثَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْأَبْدَانِ ثُلُثَا ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ لِلَّذَيْنِ أَجْدَادُهُمَا ذَكَرٌ وَثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ لِلَّذَيْنِ أَجْدَادُهُمَا أُنْثَى، ثُمَّ يَقْسِمُ ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ

стр. 5978

عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُلُثَا ذَلِكَ الثُّلُثِ لِابْنِ ابْنَةِ ابْنِ الِابْنَةِ وَثُلُثُهُ لِابْنَةِ ابْنَةِ ابْنِ الِابْنَةِ وَالثُّلُثَانِ يُقْسَمُ كَذَلِكَ أَيْضًا فَإِذَا ضَرَبَ بَعْضَ هَذَا فِي بَعْضٍ بَلَغَ الْحِسَابُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَبَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ مُوَافَقَةٌ بِالرُّبُعِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الرُّبُعِ وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ تِسْعَةٌ مِنْ ذَلِكَ لِلَّذِينَ أَجْدَادُهُمْ أُنْثَى، ثُمَّ سِتَّةٌ مِنْ هَذِهِ التِّسْعَةِ لِلَّذَيْنِ أَبُوهُمَا ذَكَرٌ وَثَلَاثَةٌ لِلَّذَيْنِ أَبُوهُمَا أُنْثَى، ثُمَّ تُقْسَمُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَبْدَانِ أَثْلَاثًا لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ. وَكَذَلِكَ السِّتَّةُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُنْثَى سَهْمَانِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلَّذِينَ أَجْدَادُهُمْ ذَكَرٌ تُقْسَمُ عَلَى الْآبَاءِ أَثْلَاثًا سِتَّةٌ لِلَّذَيْنِ يُدْلِيَانِ بِالْأُنْثَى، ثُمَّ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبْدَانِ لِلْأُنْثَى سَهْمَانِ وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ حِصَّةُ اللَّذَيْنِ أَبُوهُمَا ذَكَرٌ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُنْثَى أَرْبَعَةٌ فَمَا يَكُونُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ تَخْرِيجُهُ هَذَا فَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّمَانِيَةِ ابْنَةُ ابْنَةِ ابْنِ الِابْنِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ صَاحِبَةِ فَرْضٍ فَإِنَّ ابْنَةَ ابْنِ الِابْنَةِ صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَعِنْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الدَّرَجَةِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفَرْضِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ابْنَةُ ابْنِ ابْنِ الِابْنِ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ فَهِيَ أَبْعَدُ بِدَرَجَةِ وَالْبُعْدَى مَحْجُوبَةٌ بِالْقُرْبَى، وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَ صَاحِبَةِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْكُلّ ابْنَةُ ابْنَةِ ابْنَةٍ فَهِيَ أَوْلَى بِجَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ مِنْ جَمِيعِ مَنْ سَمَّيْنَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا ذَكَرٌ يَعْنِي ابْنَ ابْنَةِ الِابْنَةِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ سِوَاهُمَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ، وَهُوَ ابْنَةُ الِابْنَةِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهَا، وَهُوَ ابْنُ الِابْنَةِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ هَذَا كُلُّهُ بَيَانُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ فَأَمَّا بَيَانُ قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ نَقُولُ إذَا تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَ ابْنَةِ ابْنَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ أُمَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي نُعَيْمٍ وَشَرِيكٍ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إنْ كَانَا مِنْ أُمَّيْنِ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأُصُولِ كُلَّ فَرْعٍ يَقُومُ مَقَامَ أَصْلِهِ فَكَأَنَّهُمَا ابْنَتَانِ لِلْمَيِّتِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْأَصْلُ فَلَا يُمْكِنُ الْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُقَاسِمُ نَفْسَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْفَرْعَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجْهُ قَوْلِ عُبَيْدٍ أَنَّ كُلَّ فَرْعٍ قَائِمٌ مَقَامَ أَصْلِهِ فَتَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ أُمَّيْنِ فَبِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ تَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي الْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ التَّبْنِيَةُ، وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مِنْ أُمَّيْنِ أَوْ مِنْ

стр. 5979

أُمٍّ وَاحِدَةٍ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةٍ وَابْنَيْ ابْنَةٍ أُخْرَى فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْقِسْمَةُ نِصْفَانِ نِصْفٌ لِابْنَةِ الِابْنَةِ وَنِصْفٌ لِابْنَيْ الِابْنَةِ نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنَتَيْنِ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى فَرْعِ كُلِّ أَصْلٍ نَصِيبُ ذَلِكَ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةٍ وَعَشْرَ بَنَاتِ ابْنَةِ ابْنَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ عَلَى عِشْرِينَ سَهْمًا لِبَنَاتِ الِابْنَةِ عَشْرَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَهْمٌ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةٍ وَبِنْتَيْ ابْنَةٍ أُخْرَى وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنَةٍ أُخْرَى فَعِنْدَنَا الْمَالُ بَيْنَهُنَّ أَسْدَاسًا بِالسَّوِيَّةِ، وَعِنْدَ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا ثُلُثٌ لِابْنَةِ الِابْنَةِ وَثُلُثَانِ لِابْنَتَيْ الِابْنَةِ نِصْفَانِ وَثُلُثٌ بَيْنَ ثَلَاثِ بَنَاتِ الِابْنَةِ أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِي ابْنِ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَ ابْنِ ابْنَةٍ أُخْرَى وَابْنَ ابْنِ أُخْرَى لِهَذِهِ الِابْنَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَسْدَاسًا وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ نِصْفُ الْمَالِ لِثَلَاثَةِ بَنِي ابْنِ الْبِنْتِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ ابْنَيْ ابْنِ الِابْنَةِ الْأُخْرَى وَابْنِ ابْنِهَا نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنَانِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى أَوْلَادِهِمَا فَالنِّصْفُ لِلثَّلَاثَةِ وَالنِّصْفُ لِلْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ نِصْفُ ذَلِكَ لِابْنَيْ ابْنِهَا وَنِصْفُهُ لِابْنِ ابْنِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ مَنْ يُدْلِي بِهِ إلَيْهَا فِي نَصِيبِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةٍ أُخْرَى فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الِابْنَةِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ فَأَمَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ، وَقَدْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ هُنَا وَهِيَ الْوَلَاءُ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الرَّحِمِ. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ ابْنٍ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الِابْنَةِ وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِابْنَةِ الِابْنَةِ وَالرُّبْعُ لِابْنَةِ الْأُخْرَى عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الرَّدِّ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّدِّ الْمَالُ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا أَسْدَاسًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمُدْلَى بِهِ مِنْ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ وَإِحْدَاهُمَا وَلَدُ الِابْنَةِ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا وَالْأُخْرَى وَلَدُ ابْنَةِ الِابْنِ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الرَّدِّ وَأَسْدَاسًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى وَلَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ يُقَامُ الْمُدْلِي مَقَامَ الْمُدْلَى بِهِ. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنٍ وَابْنَ ابْنَةٍ أُمُّهُمَا وَاحِدَةٌ وَتَرَكَ أَيْضًا ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنٍ وَابْنَ ابْنَةِ ابْنٍ أُمُّهُمَا وَاحِدَةٌ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ بَيْنَ ابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنِ وَابْنِ ابْنَةِ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ

стр. 5980

وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَ هَاتَيْنِ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ أَرْبَاعًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الرَّدِّ وَأَسْدَاسًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّدِّ كَمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ وَلَدَيْ الِابْنَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي نُعَيْمٍ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ الْأَبْدَانُ، وَعِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا لِأُمٍّ وَاحِدَةٍ أَوْ لَا يَكُونَا فِي أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى الْمُدْلَى بِهِ. وَكَذَلِكَ الرُّبُعُ الَّذِي أَصَابَ الْآخَرَيْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي نُعَيْمٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِي ابْنَ بِنْتِ وَابْنَ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنَيْ ابْنَةِ ابْنَةٍ فَنَقُولُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَسْدَاسًا. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ عَلَى الْآبَاءِ أَوَّلًا لِابْنَيْ ابْنَةِ الِابْنَةِ سَهْمَانِ وَلِلْأَرْبَعَةِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ فَإِنَّ أَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَكَرٌ وَلِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ فَيَكُونُ لِابْنَيْ ابْنَةِ الِابْنَةِ فِي الْحَاصِلِ خُمُسُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ عَشَرَةٍ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَ الْفِرَقِ أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِبَنِي ابْنِ الِابْنَةِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَثُلُثُهُ لِابْنَيْ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَثُلُثُهُ لِابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ اعْتِبَارًا بِالْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِابْنَيْ ابْنَةِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّ بَنِي ابْنِ الِابْنَةِ هُمْ وَرَثَةُ الْجَدَّةِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةَ كَانُوا يَرِثُونَهَا بِالْعَصَبَةِ، فَأَمَّا ابْنَتَا ابْنَةِ الِابْنَةِ فَلَيْسَتَا بِوَارِثَتَيْنِ لِلْجَدَّةِ حَتَّى لَا يَرِثَا بِأَنَّهَا لِعُصُوبَةٍ فَكَمَا أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ يَحْجُبَانِ ابْنَيْ ابْنَةِ الِابْنَةِ عَنْ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ فَكَذَلِكَ عَنْ مِيرَاثِ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ بِالْإِدْلَاءِ بِالْجَدَّةِ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لِابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ وَثَلَاثَةٌ لِبَنِي ابْنِ الِابْنَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَقُومُ مَقَامَ الْمُدْلَى بِهِ فَكَأَنَّهُمَا اثْنَانِ يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ إلَى وَلَدِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنٍ وَابْنَ ابْنِ ابْنَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنِ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ، وَعِنْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الدَّرَجَةِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفَرِيضَةِ أَوْلَى وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ فَإِنَّهُ وَارِثُ الْجَدَّةِ دُونَ مَنْ سِوَاهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَهُمْ يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَذَا، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ الْمَالُ بَيْنَ ابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنِ وَابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ أَرْبَاعًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الرَّدِّ وَأَسْدَاسًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّ ابْنَةَ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَابْنَ ابْنَةِ الِابْنَةِ صَارَا مَحْجُوبَيْنِ بِابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ وَارِثُ الْجَدَّةِ دُونَهُمَا بَقِيَ ابْنَةُ ابْنَةِ الِابْنِ وَابْنُ ابْنِ الِابْنَةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ

стр. 5981

مَقَامَ مِنْ يُدْلِي بِهِ مِنْ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ، وَابْنُ ابْنِ الِابْنَةِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنَةِ وَابْنَةُ ابْنَةِ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ ابْنَةِ الِابْنِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الرَّدِّ وَأَسْدَاسًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّدِّ، وَهَذَا طَرِيقُ التَّخْرِيجِ فِي هَذَا الْجِنْسِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ مِيرَاثِ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ] (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ هَذَا الصِّنْفِ فِرَقٌ أَرْبَعَةٌ إمَّا أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلَطِينَ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ أَوْ يَكُونُوا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ فَهُوَ بِالْمِيرَاثِ أَحَقُّ، وَإِنْ كَانُوا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ إنْ كَانَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ أَوْ عَصَبَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ وَلَا صَاحِبِ فَرِيضَةٍ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبَ الْفَرْضِ أَقْرَبُ حُكْمًا وَالتَّرْجِيحُ بِالْقُرْبِ حَقِيقَةٌ إنْ وُجِدَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَبِالْقُرْبِ حُكْمًا، فَأَمَّا إذَا اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنْ انْفَرَدُوا فَكَانُوا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَبْدَانِ وَعَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ عَلَى الْآبَاءِ حَتَّى إذَا تَرَكَ ابْنَ أُخْتٍ وَابْنَةَ أَخٍ وَهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الثُّلُثَانِ لِابْنِ الْأُخْتِ وَالثُّلُثُ لِابْنَةِ الْأَخِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ هَذَا الثُّلُثَانِ لِابْنَةِ الْأَخِ وَالثُّلُثُ لِابْنِ الْأُخْتِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى وَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا لِأُمٍّ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فِي نِصْفَانِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَوَارِيثِ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، وَإِنَّمَا تَرَكْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ لِخُصُوصِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَالْمَخْصُوصُ مِنْ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ لَا يَلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْآبَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بِالْفَرْضِيَّةِ شَيْئًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِمْ الْأَصْلُ، ثُمَّ تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَام بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَفِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ قَرَابَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرَابَةُ الْأُمِّ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِهَذِهِ الْقَرَابَةِ إذْ لَا سَبَبَ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَبَيْنَهُمْ سِوَى هَذَا وَبِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ لَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى بِحَالٍ وَرُبَّمَا يَفْضُلُ الْأُنْثَى فَإِنَّ أُمَّ الْأُمِّ صَاحِبَةُ فَرْضٍ دُونَ أَبِ الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ تَفْضُلْ هُنَا الْأُنْثَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا اعْتِبَارًا بِالْمُدْلَى بِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مُخْتَلِطَيْنِ بِأَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ

стр. 5982

لِابْنَةِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِابْنَةِ الْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِابْنَةِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلَا شَيْءَ لِابْنَةِ الْأَخِ لِأَبٍ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا يَعْتَبِرُ الْمُدْلَى بِهِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ ثَلَاثَ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ، ثُمَّ نَصِيبُ كُلِّ أَخٍ يَنْتَقِلُ إلَى وَلَدِهِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَفِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ يَتَرَجَّحُ مَنْ هُوَ أَقْوَى سَبَبًا فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ وَاَلَّذِي لَهُ إخْوَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَكُونُ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ الَّذِي تَكُونُ أُخُوَّتُهُ مِنْ جَانِبٍ فَلِهَذَا يُقَدِّمُ ابْنَةَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى ابْنَةِ الْأَخِ لِأَبٍ يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ بِدَرَجَةٍ كَانَ هُوَ أَوْلَى. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ كَانَ هُوَ أَوْلَى فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى سَبَبًا. وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا عَلَى قِيَاسِ قَوْل عَلِيٍّ فِي الرَّدِّ وَأَسْدَاسًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّدِّ اعْتِبَارًا بِالْمُدْلَى بِهِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِيرَاثُ كُلِّ أُخْتٍ إلَى وَلَدِهَا. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ أُمَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي نُعَيْمٍ وَمَنْ تَابَعَهُ إنْ كَانَا مِنْ أُمَّيْنِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ أُخْتٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ ابْنِ أَخٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ ابْنَةِ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ دَرَجَةً وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْمُدْلَى بِهِ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا هُوَ الْأُخْتُ، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ ابْنُ الْأَخِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ أُخْتًا وَابْنَ أَخٍ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُدْلِي مِيرَاثُ الْمُدْلَى بِهِ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ أُخْتٍ وَابْنَةَ أَخٍ وَابْنَ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ، ثُمَّ الْأُنْثَى فِي دَرَجَتِهِ لَا تُجْعَلُ بِهِ عَصَبَةً هُنَا بِخِلَافِ الْأَخَوَاتِ وَالْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى مَتَى كَانَتْ صَاحِبَةَ فَرِيضَةٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ تَصِيرُ عَصَبَةً بِذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا لَكِنْ لَا يُؤَدِّي إلَى تَفْضِيلِ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ أَوْ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، فَأَمَّا هُنَا الْأُنْثَى بِانْفِرَادِهَا لَا تَكُونُ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَهِيَ ابْنَةُ الْأَخِ فَلَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا أَيْضًا وَلَكِنَّ الْمَالَ كُلُّهُ لِلذَّكَرِ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ. فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ وَثَلَاثَ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ

стр. 5983

فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ بَيْنَ ابْنَةِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَةِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ نِصْفَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِابْنَةِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ مَعَ ابْنَةِ الْأَخِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِابْنَةِ الْأُخْتِ وَالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ الْآبَاءِ ثُلُثَاهُ لِابْنَةِ الْأَخِ وَثُلُثُهُ لِابْنَةِ الْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِلَّذِينَ هُمَا لِأَبٍ بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ مِنْ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ مِنْ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ قَالَ ﵁: اعْلَمْ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ لِلْوَاحِدِ قَرَابَتَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَصُورَةُ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ أَنْ يَتْرُكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَهِيَ أَيْضًا ابْنَةُ ابْنِ ابْنَةٍ بِأَنْ كَانَ لِرَجُلٍ ابْنَتَانِ لِإِحْدَاهُمَا ابْنَةٌ وَلِلْأُخْرَى ابْنٌ فَتَزَوَّجَ الِابْنُ بِالِابْنَةِ فَوَلَدَ بَيْنَهُمَا ابْنَةٌ فَهِيَ ابْنَةُ ابْنَةِ ابْنَةِ الْجَدِّ وَهِيَ أَيْضًا ابْنَةُ ابْنِ ابْنَتِهِ فَلَا شَكَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَرِثُهُ بِالْقَرَابَتَيْنِ جَمِيعًا أَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْفَرْضِيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَرِثُ هَذِهِ إلَّا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ اتَّحَدَتْ وَهِيَ الْوَلَاءُ فَهِيَ نَظِيرُ الْجَدَّاتِ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْجَدَّاتِ أَنَّ الَّتِي هِيَ جَدَّةٌ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَاَلَّتِي هِيَ جَدَّةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ سَوَاءٌ فَهَذَا كَذَلِكَ، فَأَمَّا الْفَرْضِيُّونَ مِنْ أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ يَقُولُونَ هَذِهِ تَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا عِنْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجَدَّاتِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَاكَ بِالْفَرْضِيَّةِ وَبِتَعَدُّدِ الْجَدَّاتِ لَا تَزْدَادُ فَرِيضَتِهِنَّ فَإِذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ وَالْعَدَدُ سَوَاءً فَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِمَاعُ الْجِهَتَيْنِ لِوَاحِدَةٍ، فَأَمَّا هُنَا الِاسْتِحْقَاقُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَيُعْتَبَرُ الِاسْتِحْقَاقُ بِحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ، وَهُوَ فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ يُعْتَبَرُ الْجِهَتَانِ جَمِيعًا لِلتَّرْجِيحِ تَارَةً وَلِلِاسْتِحْقَاقِ أُخْرَى فَلِلتَّرْجِيحِ كَالْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَلِلِاسْتِحْقَاقِ كَالْأَخِ لِأُمٍّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ السَّبَبَانِ فِي جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَكَذَلِكَ ابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَ زَوْجًا يُعْتَبَرُ السَّبَبَانِ فِي حَقِّهِ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَهُنَا أَيْضًا يُعْتَبَرُ السَّبَبَانِ جَمِيعًا إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ هَذِهِ ابْنَةُ ابْنَةِ ابْنَةٍ أُخْرَى قَرَابَتُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثُلْثَا الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى شَخْصَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ ابْنَةٍ أُخْرَى وَابْنَةَ ابْنِ ابْنَةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقِسْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ وَرُبُعُهُ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ ابْنَ ابْنَةِ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ سَهْمَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا وَلَدُ الِابْنَةِ وَسَهْمٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا وَلَدُ ابْنَةِ الِابْنَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ابْنُ ابْنَةِ ابْنَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ وَاَلَّتِي

стр. 5984

لَهَا قَرَابَتَانِ بِمَنْزِلَةِ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، ثُمَّ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ هُوَ مُدْلٍ بِهِ يَكُونُ لِوَلَدِهِ فَمَا نَجِدُهُ ذَا قَرَابَتَيْنِ فَبِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ، وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَسْلَمُ لَهُ وَمَا كَانَ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ بِضَمِّهِ إلَى مَا أَخَذَ الْآخَرُ فَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ نَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَبَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى النِّصْفِ لِلْمُوَافَقَةِ تَكُونُ الْقِسْمَةُ مِمَّنْ سِتَّةٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ ابْنِ ابْنَةٍ أُخْرَى فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثُلُثَا الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى خَمْسَةٍ بِاعْتِبَارِ الْآبَاءِ فَإِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ ابْنَيْ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنَةٍ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ خُمُسَا الْمَالِ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا وَلَدُ ابْنِ الِابْنَةِ وَخُمُسُ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا وَلَدُ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَلِلْأُخْرَى خُمُسَا الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنُ ابْنِ بِنْتٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فِي الِابْتِدَاءِ أَخْمَاسًا بِاعْتِبَارِ الْآبَاءِ، ثُمَّ الَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ تَأْخُذُ خُمُسَ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَيَضُمُّ خُمُسَا الْمَالِ لِلَّتِي تَأْخُذُهُ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِاسْتِوَاءِ الْآبَاءِ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ وَاخْتِلَافِ الْأَبْدَانِ فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ تَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَبِجِهَةِ الْأُخْرَى أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ لَهَا سَبْعَةٌ وَلِابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ ثَمَانِيَةٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنُ ابْنَةِ ابْنَةٍ فَيَكُونُ لَهَا سَبْعَةٌ وَلِابْنِ ابْنَةِ الِابْنَةِ ثَمَانِيَةٌ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْأَبْدَانِ وَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْمَالِ خُمُسٌ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَخُمُسَانِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ، ثُمَّ مَا أَخَذَتْ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ سَلِمَ لَهَا وَمَا أَخَذَتْ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ يُضَمُّ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَخَوَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَبْدَانِ أَرْبَاعًا لِاسْتِوَاءِ الْآبَاءِ فَيَضْرِبُ خَمْسَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ عِشْرِينَ لَهَا بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ ثَمَانِيَةٌ وَبِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ رُبُعُ الْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ لَهَا أَحَدَ عَشَرَ لِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَلِلِابْنَةِ الْأُخْرَى الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنَةٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ الْقِسْمَةُ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْآبَاءِ فَتَكُونُ عَلَى سَبْعَةٍ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ يَسْلَمُ لَهَا وَسَهْمَانِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ تَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرَيْنِ فَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَبْدَانِ أَرْبَاعًا لِاسْتِوَاءِ الْآبَاءِ وَاخْتِلَافِ الْأَبْدَان فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي سَبْعَةٍ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ السُّبُعُ أَرْبَعَةٌ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَيَكُونُ لَهَا مِمَّا بَقِيَ الرُّبُعُ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ فَيَكُونُ لَهَا عَشَرَةٌ وَلِابْنَةِ ابْنِ الِابْنَةِ سِتَّةٌ وَلِابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ

стр. 5985

اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنُ ابْنَةِ ابْنَةٍ وَابْنَةُ ابْنِ ابْنَةٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنَةٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْأَبْدَانِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ سَهْمَانِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقِسْمَةُ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْآبَاءِ عَلَى تِسْعَةٍ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ سَهْمٌ فَيَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ ابْنَةِ ابْنَةِ الِابْنَةِ وَابْنِ ابْنَةِ الِابْنَةِ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ أَرْبَاعًا لِاسْتِوَاءِ الْآبَاءِ وَاخْتِلَافِ الْأَبْدَانِ وَمَا اتَّحَدَ مِنْ جِهَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ تَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ ابْنَةِ ابْنِ الِابْنَةِ وَابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا عَلَى الْأَبْدَانِ لِاسْتِوَاءِ الْآبَاءِ فَقَدْ وَقَعَ الْكَسْرُ بِالْأَرْبَاعِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُجْزِي عَنْ الْآخَرِ فَتَضْرِبُ تِسْعَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُون سِتَّةَ وَثَلَاثِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ بَيْنَ الَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ وَبَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَرْبَاعًا لَهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنَةِ الْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ وَبَيْنَ ابْنَةِ ابْنِ الِابْنَةِ أَرْبَاعًا لِابْنِ ابْنِ الِابْنَةِ اثْنَا عَشَرَ وَلِابْنَةِ ابْنِ الِابْنَةِ سِتَّةٌ وَلِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ سِتَّةٌ فَيَحْصُلُ لَهَا بِالْجِهَتَيْنِ تِسْعَةٌ هَذَا طَرِيقُ التَّخْرِيجِ فِي هَذَا الْجِنْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ ذِي الْقَرَابَتَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ] (قَالَ ﵀): فَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَةَ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَهِيَ ابْنَةُ أَخٍ لِأَبٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أُخْتٌ لِأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ فَيُزَوِّجُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ أُخْتَهُ لِأُمِّهِ فَيَكُونُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا وَلَدَتْ ابْنَةً كَانَتْ هَذِهِ لَهُ ابْنَةُ أُخْتٌ لِأُمٍّ وَهِيَ ابْنَةُ أَخٍ لِأَبٍ فَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَعَ هَذِهِ ابْنَةَ أُخْتٍ لِأَبٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ فَيَنْكَسِرُ بِالْأَثْلَاثِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْمُدْلَى بِهِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ أُخْتًا لِأُمٍّ وَأُخْتًا وَأَخًا لِأَبٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْمَالُ كُلُّهُ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَقَدْ اجْتَمَعَ فِي جَانِبِهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ وَقَرَابَةُ الْأَبِ فَتَتَرَجَّحُ عَلَى الْأُخْرَى فِي جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أَخٍ لِأَبٍ فَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ الْمَالُ كُلُّهُ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ السُّدُسُ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِمَنْزِلَةِ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى عَكْسِ هَذَا فَكَانَتْ الَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ وَهِيَ ابْنَةُ أَخٍ لِأُمٍّ وَمَعَهَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ هَذَا وَمَا سَبَقَ سَوَاءٌ.

стр. 5986

فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ فَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أَخٍ لِأُمٍّ فَلَهُمَا الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَلِذِي الْقَرَابَتَيْنِ النِّصْفُ بِاعْتِبَارِ الْأَبِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ الْمَالُ فِي الْحَاصِلِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ أُخْتًا لِأَبٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ فَلِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ السُّدُسُ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَلَهَا الثُّلُثَانِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا بِمَنْزِلَةِ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ أَخْمَاسًا لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْرَى سَهْمَانِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرَابَةُ الْأَبِ وَقَرَابَةُ الْأُمِّ فَاسْتَوَيَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَمْيِيزِ إحْدَى الْقَرَابَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى هُنَا فَإِنَّ مَا يَسْلَمُ لَهُمَا بِاعْتِبَارِ كُلِّ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ تَمْيِيزَ إحْدَى الْقَرَابَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى مُقَيَّدٌ هُنَا فَقَدْ مَالَ مَشَايِخُنَا أَيْضًا إلَى التَّمْيِيزِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِهَذَا التَّمْيِيزِ بَلْ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِدْلَاءِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا وَثُبُوتُ الِاسْتِحْقَاقِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ] قَالَ ﵁: اعْلَمْ بِأَنَّ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ عِنْدَنَا وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ بِشْرٌ الْمَدِينِيُّ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ أَهْلُ التَّنْزِيلِ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَمَّةُ مَعَ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّاتِ لِأَبٍ وَهِيَ مَعَ الْخَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَبِهَا تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ وَبِهَا تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَائِمَةً مَقَامَ الْمُدْلَى بِهِ وَهِيَ الْوَاسِطَةُ الَّتِي تَتَّصِلُ لِلْمَيِّتِ بِهَا لِلْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمَّةِ وَلَا شَيْءَ لِلْخَالَةِ بِمَنْزِلَةِ أَبٍ الْأَبِ مَعَ أَبٍ الْأُمِّ. وَأَمَّا أَهْلُ التَّنْزِيلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: اتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى أَنَّ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ إذَا اجْتَمَعَا وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إلَّا بِأَنْ تُجْعَلَ الْعَمَّةُ كَالْأَبِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ. وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَكَانَ يَقُولُ الْعَمَّةُ مَعَ ابْنَةِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ ابْنَةَ الْأَخِ تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ابْنِهَا، وَهُوَ الْأَخُ وَالْعَمَّةُ أَيْضًا تَتَّصِلُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَلَوْ نَزَّلْنَاهَا مَنْزِلَةَ الْأَبِ كَانَتْ ابْنَةُ

стр. 5987

الْأَخِ مَحْجُوبَةً بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَخَ مَحْجُوبٌ بِالْأَبِ فَجَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَأَمَّا مَعَ الْخَالَةِ فَقَدْ جَعَلْنَا الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ فَتُجْعَلُ الْعَمَّةُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأَبِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ قَالُوا الْعَمَّةُ وَلَدُ الْجَدِّ وَبِهِ تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ فَتَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ أَبٍ الْأَبِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدِّ أَبٍ الْأُمِّ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ وَلَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدِّ أَبٍ الْأُمِّ لَمْ تَرِثْ شَيْئًا وَلَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ كَانَتْ وَارِثَةً مَعَ الْعَمَّةِ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ. وَجْهُ قَوْلِ عُلَمَائِنَا ﵏ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْأُنْثَى مَتَى أُقِيمَتْ مَقَامَ ذَكَرٍ فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا وَلَا تُقَامُ مَقَامَ ذَكَرٍ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ أَوْ أَقْرَبُ وَالذَّكَرُ الَّذِي فِي دَرَجَةِ الْعَمَّةِ الْعَمُّ، وَهُوَ وَارِثٌ فَتُجْعَلُ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ لِهَذَا، فَأَمَّا أَبُو الْأَبِ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ فَلَا يُمْكِنُ إقَامَتُهَا مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالْخَالَةُ لَوْ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا، وَهُوَ الْخَالُ لَمْ تَرِثْ مَعَ الْعَمَّةِ فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالْخَالَةُ لَوْ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا، وَهُوَ الْخَالُ لَمْ تَرِثْ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ بِهَذَا الطَّرِيقِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ أُمًّا وَعَمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَمَّةَ لَوْ جُعِلَتْ كَالْجَدِّ أَبِ الْأَبِ لَكَانَ الْعَمُّ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَرَابَتَهُمَا سَوَاءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمُّ مُزَاحِمًا لِلْإِخْوَةِ كَالْجَدِّ، وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا تَرَكَ عَمًّا وَعَمَّةً فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَإِذَا كَانَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ الْعَصَبَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَمُّ لِأَبٍ وَالْعَمَّةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، فَأَمَّا إذَا كَانَا جَمِيعًا لِأُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَرَابَةِ فَإِنَّ قَرَابَتَهُمَا قَرَابَةُ الْأُمِّ وَبِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ لَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ تَوْرِيثَهُمَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَفِي الْعُصُوبَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ مَا لِلْأُنْثَى إذَا تَسَاوَيَا فِي الدَّرَجَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَهُمَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَرْضِيَّةِ لَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ إذَا كَثُرُوا فَإِنْ اجْتَمَعَ عَمَّاتٌ بَعْضُهُنَّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبَعْضُهُنَّ لِأَبٍ وَبَعْضُهُنَّ لِأُمٍّ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي حَقِّهَا بِاجْتِمَاعِ الْقَرَابَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا أَوْلَادُ الْعَمَّاتِ إذَا كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ، وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ يَتَرَجَّحُ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى هَذَا مِيرَاثُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ حَتَّى إذَا تَرَكَ

стр. 5988

خَالًا وَخَالَةً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ الذَّكَرَ هُنَا لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَتَوْرِيثُهُمَا بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الِاسْتِحْقَاقُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ مَا لِلْأُنْثَى فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبَعْضُهُمْ لِأَبٍ وَبَعْضُهُمْ لِأُمٍّ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي جَانِبِهِ بِاجْتِمَاعِ الْقَرَابَتَيْنِ. وَإِنْ اخْتَلَطَ الْعَمَّاتُ بِالْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالُ فَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الثُّلُثُ اعْتِبَارًا لِلْعَمَّاتِ بِالْعَمِّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ بِالْأُمِّ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا إنْ اسْتَوَتْ الْأَعْدَادُ أَوْ اخْتَلَفَتْ حَتَّى إذَا تَرَكَ عَمَّةً وَاحِدَةً وَعَشَرَةً مِنْ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَلِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَالْأُمُومَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمٍّ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ خَالَةً وَاحِدَةً وَعَشَرَةً مِنْ الْعَمَّاتِ فَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ تَرَكَ عَمَّةً لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالَةً أَوْ خَالًا لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ كَالْعَمَّيْنِ أَوْ الْخَالَيْنِ، فَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِمَا، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ كَالْأُمِّ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالْعَمَّةُ كَالْعَمِّ فَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ] فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبْعَدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَالتَّفَاوُتُ بِالْقُرْبِ بِالتَّفَاوُتِ فِي الْبُطُونِ فَمَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ ذَا بَطْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ يَكُونُ ذَا بَطْنَيْنِ وَذُو الْبَطْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ ذِي ثَلَاثِ بُطُونٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ الْأَبْعَدُ بِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَقْرَبُ وَمِيرَاثُ ذَوِي الْأَرْحَام يُبْنَى عَلَى الْقُرْبِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ خَالَةٍ أَوْ ابْنَةَ ابْنِ خَالَةٍ أَوْ ابْنَ ابْنِ خَالَةٍ فَالْمِيرَاثُ لِابْنَةِ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ ابْنَةَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ خَالَةٍ فَابْنَةُ الْعَمَّةِ أَوْلَى بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ بَنَاتَ الْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ خَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِبَنَاتِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ ذَا قَرَابَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ ذَا قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ لَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَذَا، وَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ الَّذِي لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الَّذِي لِأُمٍّ ذَكَرًا

стр. 5989

كَانَ أَوْ أُنْثَى. بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ. وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ بَنَاتِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَةَ عَمَّةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَلِابْنَةِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الدَّرَجَةِ بَيْنَهُمَا مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةً يَعْنِي الِاتِّصَالَ إلَى الْمَيِّتِ وَلَكِنْ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ أَقْوَى سَبَبًا فَعِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ يُجْعَلُ الْأَقْوَى فِي مَعْنَى الْأَقْرَبِ وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ عِنْدَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ. وَكَذَلِكَ تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ وَقَرَابَةُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ فَجَعَلَ قُوَّةَ السَّبَبِ كَزِيَادَةِ الْقُرْبِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ فَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الْمَعْنَى. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ فَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبُ الْفَرْضِ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ لَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَذَا بَلْ يُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الِاتِّصَالِ بِالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ فِي جَانِبِ وَلَدِ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبِ الْفَرْضِ قُوَّةَ السَّبَبِ بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قُوَّةَ السَّبَبِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ لَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَابْنَةَ عَمَّةٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ وَابْنَةَ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ فَلِابْنَةِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ مُخْتَلِفَةٌ هُنَا فَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهِ وَلَدَ عَصَبَةٍ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَقْرَبُ اتِّصَالًا بِوَارِثِ الْمَيِّتِ فَكَانَ أَقْرَبَ اتِّصَالًا بِالْمَيِّتِ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّ الْعَمَّةَ تَكُونُ أَحَقَّ بِجَمِيعِ الْمَالِ مِنْ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ وَلَدُ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ أَبٌ الْأَبِ وَالْخَالَةُ لَيْسَتْ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ وَلَا وَلَدِ صَاحِبِ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ أَبٍ الْأُمِّ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ فَإِنَّ الْخَالَةَ وَلَدُ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي الِاتِّصَالِ بِوَارِثِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنَّ اتِّصَالَ الْخَالَةِ بِوَارِثٍ هُوَ أُمٌّ فَتَسْتَحِقُّ فَرِيضَةَ الْأُمِّ وَاتِّصَالُ الْعَمَّةِ بِوَارِثٍ هُوَ أَبٌ فَتَسْتَحِقُّ نَصِيبَ الْأَبِ فَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مِنْ بَنَاتِ الْأَخْوَالِ أَوْ الْخَالَاتِ وَقَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مِنْ بَنَاتِ الْأَعْمَامِ أَوْ الْعَمَّاتِ لِأُمٍّ فَالْمَالُ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَثْلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ذُو قَرَابَتَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ذُو قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَتَرَجَّحُ جِهَةُ ذِي الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ. وَكَذَلِكَ يَتَرَجَّحُ فِيهِ مَنْ كَانَ قَرَابَتُهُ لِأَبٍ عَلَى مَنْ كَانَ قَرَابَتُهُ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ فِي نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ الِاسْتِحْقَاقَ لَهُمْ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ

стр. 5990

ذَلِكَ فَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ يُرَاعَى قُوَّةَ السَّبَبِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ فَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَبْدَانِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ، وَعَلَى أَوَّلِ مَنْ يَقَعُ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الْآبَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ وَابْنَ خَالَةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ؛ لِأَنَّ الْآبَاءَ قَدْ اتَّفَقَتْ. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ خَالٍ وَابْنَ خَالَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ هَذَا لِاخْتِلَافِ الْآبَاءِ فَيَكُونُ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثَانِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ عَمَّةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْأَبْدَانِ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ عَمٍّ فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ وَابْنُ الْعَمَّةِ لَيْسَ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبْدَانِ لِابْنِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْعَمِّ الثُّلُثُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْآبَاءِ، وَهَذَا إذَا كَانَ ابْنَ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ، فَأَمَّا إذَا كَانَ ابْنَ عَمَّةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَهُوَ أَوْلَى بِجَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُو قَرَابَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ابْنَ عَمَّةٍ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ قَرَابَةُ الْأَبِ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَثَلَاثَ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالثُّلُثَانِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ، ثُمَّ يَتَرَجَّحُ فِي اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْآخَرَيْنِ لِمَا قُلْنَا وَالثُّلُثُ لِبَنَاتِ الْخَالَاتِ، ثُمَّ يَتَرَجَّحُ فِي اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ابْنُ الْخَالَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَةُ الْخَالِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَتَكُونُ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ عَلَى الْأَبْدَانِ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَعَ هَؤُلَاءِ ثَلَاثُ بَنَاتِ أَعْمَامٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلِابْنَةِ الْعَمِّ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَحِينَئِذٍ الثُّلُثَانِ لِقَوْمِ الْأَبِ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ ابْنَةَ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ وَابْنَةَ الْعَمِّ لِأُمٍّ سَوَاءٌ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ وَلَا صَاحِبَةَ فَرِيضَةٍ فَكَمَا تَتَرَجَّحُ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى ابْنَةِ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ عَلَى ابْنَةِ الْعَمِّ لِأُمٍّ وَلَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَهُوَ سُؤَالُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَوْ كَانَ الْمُدْلَى بِهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَمَا اخْتَلَفَتْ الْقِسْمَةُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ كَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لِمُحَمَّدٍ أَنَّ هُنَاكَ تَتَعَدَّدُ الْفُرُوعُ بِتَعَدُّدِ الْمُدْلَى بِهِ حُكْمًا وَهُنَا لَا يَتَعَدَّدُ
следующие страницы →