← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ فَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أَخٍ لِأُمٍّ فَلَهُمَا الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَلِذِي الْقَرَابَتَيْنِ النِّصْفُ بِاعْتِبَارِ الْأَبِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ الْمَالُ فِي الْحَاصِلِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ أُخْتًا لِأَبٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ فَلِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ السُّدُسُ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَلَهَا الثُّلُثَانِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا بِمَنْزِلَةِ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ أَخْمَاسًا لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْرَى سَهْمَانِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرَابَةُ الْأَبِ وَقَرَابَةُ الْأُمِّ فَاسْتَوَيَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَمْيِيزِ إحْدَى الْقَرَابَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى هُنَا فَإِنَّ مَا يَسْلَمُ لَهُمَا بِاعْتِبَارِ كُلِّ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا ابْنَةُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ تَمْيِيزَ إحْدَى الْقَرَابَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى مُقَيَّدٌ هُنَا فَقَدْ مَالَ مَشَايِخُنَا أَيْضًا إلَى التَّمْيِيزِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِهَذَا التَّمْيِيزِ بَلْ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِدْلَاءِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا وَثُبُوتُ الِاسْتِحْقَاقِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ] قَالَ ﵁: اعْلَمْ بِأَنَّ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ عِنْدَنَا وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ بِشْرٌ الْمَدِينِيُّ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ أَهْلُ التَّنْزِيلِ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَمَّةُ مَعَ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّاتِ لِأَبٍ وَهِيَ مَعَ الْخَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَبِهَا تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ وَبِهَا تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَائِمَةً مَقَامَ الْمُدْلَى بِهِ وَهِيَ الْوَاسِطَةُ الَّتِي تَتَّصِلُ لِلْمَيِّتِ بِهَا لِلْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمَّةِ وَلَا شَيْءَ لِلْخَالَةِ بِمَنْزِلَةِ أَبٍ الْأَبِ مَعَ أَبٍ الْأُمِّ. وَأَمَّا أَهْلُ التَّنْزِيلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: اتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى أَنَّ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ إذَا اجْتَمَعَا وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إلَّا بِأَنْ تُجْعَلَ الْعَمَّةُ كَالْأَبِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ. وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَكَانَ يَقُولُ الْعَمَّةُ مَعَ ابْنَةِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ ابْنَةَ الْأَخِ تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ابْنِهَا، وَهُوَ الْأَخُ وَالْعَمَّةُ أَيْضًا تَتَّصِلُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَلَوْ نَزَّلْنَاهَا مَنْزِلَةَ الْأَبِ كَانَتْ ابْنَةُ

стр. 5987

الْأَخِ مَحْجُوبَةً بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَخَ مَحْجُوبٌ بِالْأَبِ فَجَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَأَمَّا مَعَ الْخَالَةِ فَقَدْ جَعَلْنَا الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ فَتُجْعَلُ الْعَمَّةُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأَبِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ قَالُوا الْعَمَّةُ وَلَدُ الْجَدِّ وَبِهِ تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ فَتَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ أَبٍ الْأَبِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدِّ أَبٍ الْأُمِّ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ وَلَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدِّ أَبٍ الْأُمِّ لَمْ تَرِثْ شَيْئًا وَلَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ كَانَتْ وَارِثَةً مَعَ الْعَمَّةِ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ. وَجْهُ قَوْلِ عُلَمَائِنَا ﵏ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْأُنْثَى مَتَى أُقِيمَتْ مَقَامَ ذَكَرٍ فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا وَلَا تُقَامُ مَقَامَ ذَكَرٍ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ أَوْ أَقْرَبُ وَالذَّكَرُ الَّذِي فِي دَرَجَةِ الْعَمَّةِ الْعَمُّ، وَهُوَ وَارِثٌ فَتُجْعَلُ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ لِهَذَا، فَأَمَّا أَبُو الْأَبِ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ فَلَا يُمْكِنُ إقَامَتُهَا مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالْخَالَةُ لَوْ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا، وَهُوَ الْخَالُ لَمْ تَرِثْ مَعَ الْعَمَّةِ فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالْخَالَةُ لَوْ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا، وَهُوَ الْخَالُ لَمْ تَرِثْ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ بِهَذَا الطَّرِيقِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ أُمًّا وَعَمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَمَّةَ لَوْ جُعِلَتْ كَالْجَدِّ أَبِ الْأَبِ لَكَانَ الْعَمُّ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَرَابَتَهُمَا سَوَاءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمُّ مُزَاحِمًا لِلْإِخْوَةِ كَالْجَدِّ، وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا تَرَكَ عَمًّا وَعَمَّةً فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَإِذَا كَانَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ الْعَصَبَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَمُّ لِأَبٍ وَالْعَمَّةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، فَأَمَّا إذَا كَانَا جَمِيعًا لِأُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَرَابَةِ فَإِنَّ قَرَابَتَهُمَا قَرَابَةُ الْأُمِّ وَبِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ لَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ تَوْرِيثَهُمَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَفِي الْعُصُوبَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ مَا لِلْأُنْثَى إذَا تَسَاوَيَا فِي الدَّرَجَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَهُمَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَرْضِيَّةِ لَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ إذَا كَثُرُوا فَإِنْ اجْتَمَعَ عَمَّاتٌ بَعْضُهُنَّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبَعْضُهُنَّ لِأَبٍ وَبَعْضُهُنَّ لِأُمٍّ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي حَقِّهَا بِاجْتِمَاعِ الْقَرَابَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا أَوْلَادُ الْعَمَّاتِ إذَا كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ، وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ يَتَرَجَّحُ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى هَذَا مِيرَاثُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ حَتَّى إذَا تَرَكَ

стр. 5988

خَالًا وَخَالَةً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ الذَّكَرَ هُنَا لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَتَوْرِيثُهُمَا بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الِاسْتِحْقَاقُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ مَا لِلْأُنْثَى فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبَعْضُهُمْ لِأَبٍ وَبَعْضُهُمْ لِأُمٍّ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي جَانِبِهِ بِاجْتِمَاعِ الْقَرَابَتَيْنِ. وَإِنْ اخْتَلَطَ الْعَمَّاتُ بِالْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالُ فَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الثُّلُثُ اعْتِبَارًا لِلْعَمَّاتِ بِالْعَمِّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ بِالْأُمِّ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا إنْ اسْتَوَتْ الْأَعْدَادُ أَوْ اخْتَلَفَتْ حَتَّى إذَا تَرَكَ عَمَّةً وَاحِدَةً وَعَشَرَةً مِنْ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَلِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَالْأُمُومَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمٍّ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ خَالَةً وَاحِدَةً وَعَشَرَةً مِنْ الْعَمَّاتِ فَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ تَرَكَ عَمَّةً لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالَةً أَوْ خَالًا لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ كَالْعَمَّيْنِ أَوْ الْخَالَيْنِ، فَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِمَا، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ كَالْأُمِّ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالْعَمَّةُ كَالْعَمِّ فَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ] فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبْعَدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَالتَّفَاوُتُ بِالْقُرْبِ بِالتَّفَاوُتِ فِي الْبُطُونِ فَمَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ ذَا بَطْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ يَكُونُ ذَا بَطْنَيْنِ وَذُو الْبَطْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ ذِي ثَلَاثِ بُطُونٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ الْأَبْعَدُ بِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَقْرَبُ وَمِيرَاثُ ذَوِي الْأَرْحَام يُبْنَى عَلَى الْقُرْبِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ خَالَةٍ أَوْ ابْنَةَ ابْنِ خَالَةٍ أَوْ ابْنَ ابْنِ خَالَةٍ فَالْمِيرَاثُ لِابْنَةِ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ ابْنَةَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ خَالَةٍ فَابْنَةُ الْعَمَّةِ أَوْلَى بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ بَنَاتَ الْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ خَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِبَنَاتِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ ذَا قَرَابَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ ذَا قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ لَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَذَا، وَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ الَّذِي لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الَّذِي لِأُمٍّ ذَكَرًا

стр. 5989

كَانَ أَوْ أُنْثَى. بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ. وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ بَنَاتِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَةَ عَمَّةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَلِابْنَةِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الدَّرَجَةِ بَيْنَهُمَا مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةً يَعْنِي الِاتِّصَالَ إلَى الْمَيِّتِ وَلَكِنْ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ أَقْوَى سَبَبًا فَعِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ يُجْعَلُ الْأَقْوَى فِي مَعْنَى الْأَقْرَبِ وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ عِنْدَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ. وَكَذَلِكَ تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ وَقَرَابَةُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ فَجَعَلَ قُوَّةَ السَّبَبِ كَزِيَادَةِ الْقُرْبِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ فَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الْمَعْنَى. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ فَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبُ الْفَرْضِ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ لَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَذَا بَلْ يُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الِاتِّصَالِ بِالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ فِي جَانِبِ وَلَدِ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبِ الْفَرْضِ قُوَّةَ السَّبَبِ بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قُوَّةَ السَّبَبِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ لَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَابْنَةَ عَمَّةٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ وَابْنَةَ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ فَلِابْنَةِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ مُخْتَلِفَةٌ هُنَا فَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهِ وَلَدَ عَصَبَةٍ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَقْرَبُ اتِّصَالًا بِوَارِثِ الْمَيِّتِ فَكَانَ أَقْرَبَ اتِّصَالًا بِالْمَيِّتِ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّ الْعَمَّةَ تَكُونُ أَحَقَّ بِجَمِيعِ الْمَالِ مِنْ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ وَلَدُ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ أَبٌ الْأَبِ وَالْخَالَةُ لَيْسَتْ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ وَلَا وَلَدِ صَاحِبِ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ أَبٍ الْأُمِّ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ فَإِنَّ الْخَالَةَ وَلَدُ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي الِاتِّصَالِ بِوَارِثِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنَّ اتِّصَالَ الْخَالَةِ بِوَارِثٍ هُوَ أُمٌّ فَتَسْتَحِقُّ فَرِيضَةَ الْأُمِّ وَاتِّصَالُ الْعَمَّةِ بِوَارِثٍ هُوَ أَبٌ فَتَسْتَحِقُّ نَصِيبَ الْأَبِ فَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مِنْ بَنَاتِ الْأَخْوَالِ أَوْ الْخَالَاتِ وَقَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مِنْ بَنَاتِ الْأَعْمَامِ أَوْ الْعَمَّاتِ لِأُمٍّ فَالْمَالُ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَثْلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ذُو قَرَابَتَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ذُو قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَتَرَجَّحُ جِهَةُ ذِي الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ. وَكَذَلِكَ يَتَرَجَّحُ فِيهِ مَنْ كَانَ قَرَابَتُهُ لِأَبٍ عَلَى مَنْ كَانَ قَرَابَتُهُ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ فِي نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ الِاسْتِحْقَاقَ لَهُمْ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ

стр. 5990

ذَلِكَ فَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ يُرَاعَى قُوَّةَ السَّبَبِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ فَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَبْدَانِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ، وَعَلَى أَوَّلِ مَنْ يَقَعُ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الْآبَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ وَابْنَ خَالَةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ؛ لِأَنَّ الْآبَاءَ قَدْ اتَّفَقَتْ. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ خَالٍ وَابْنَ خَالَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ هَذَا لِاخْتِلَافِ الْآبَاءِ فَيَكُونُ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثَانِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ عَمَّةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْأَبْدَانِ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ عَمٍّ فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ وَابْنُ الْعَمَّةِ لَيْسَ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبْدَانِ لِابْنِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْعَمِّ الثُّلُثُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْآبَاءِ، وَهَذَا إذَا كَانَ ابْنَ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ، فَأَمَّا إذَا كَانَ ابْنَ عَمَّةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَهُوَ أَوْلَى بِجَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُو قَرَابَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ابْنَ عَمَّةٍ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ قَرَابَةُ الْأَبِ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَثَلَاثَ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالثُّلُثَانِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ، ثُمَّ يَتَرَجَّحُ فِي اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْآخَرَيْنِ لِمَا قُلْنَا وَالثُّلُثُ لِبَنَاتِ الْخَالَاتِ، ثُمَّ يَتَرَجَّحُ فِي اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ابْنُ الْخَالَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَةُ الْخَالِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَتَكُونُ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ عَلَى الْأَبْدَانِ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَعَ هَؤُلَاءِ ثَلَاثُ بَنَاتِ أَعْمَامٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلِابْنَةِ الْعَمِّ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَحِينَئِذٍ الثُّلُثَانِ لِقَوْمِ الْأَبِ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ ابْنَةَ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ وَابْنَةَ الْعَمِّ لِأُمٍّ سَوَاءٌ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ وَلَا صَاحِبَةَ فَرِيضَةٍ فَكَمَا تَتَرَجَّحُ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى ابْنَةِ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ عَلَى ابْنَةِ الْعَمِّ لِأُمٍّ وَلَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَهُوَ سُؤَالُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَوْ كَانَ الْمُدْلَى بِهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَمَا اخْتَلَفَتْ الْقِسْمَةُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ كَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لِمُحَمَّدٍ أَنَّ هُنَاكَ تَتَعَدَّدُ الْفُرُوعُ بِتَعَدُّدِ الْمُدْلَى بِهِ حُكْمًا وَهُنَا لَا يَتَعَدَّدُ

стр. 5991

الْمُدْلَى بِهِ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّدُ الشَّيْءُ حُكْمًا إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ حَقِيقَةً وَالْعَدَدُ فِي الْأَوْلَادِ مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ يَتَحَقَّقُ فَيَثْبُتُ التَّعَدُّدُ فِيهِمْ حُكْمًا بِتَعَدُّدِ الْفُرُوعِ، فَأَمَّا فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعَدُّدُ حَقِيقَةً فَلَا يَثْبُتُ التَّعَدُّدُ حُكْمًا بِتَعَدُّدِ الْقَرَابَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَعْمَامِ الْأُمِّ وَعَمَّاتِهَا وَأَخْوَالِ الْأُمِّ وَخَالَاتِهَا] (قَالَ ﵀): فَإِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ خَالَةً لِأُمٍّ أَوْ خَالًا لِأُمٍّ فَالْمِيرَاثُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَارِثَةٌ لَهُ فَخَالُهَا وَخَالَتُهَا بِمَنْزِلَةِ خَالِهِ وَخَالَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ تَرَكَهُمَا جَمِيعًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ لِاسْتِوَاءِ الْمُدْلَى بِهِ فَإِنْ تَرَكَ خَالَةَ الْأُمِّ وَعَمَّةَ الْأُمِّ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْعَمَّةِ وَالثُّلُثُ لِلْخَالَةِ، وَذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِعَمَّةِ الْأُمِّ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِخَالَةِ الْأُمِّ فَوَجْهُ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ فِي تَوْرِيثِ هَذَا النَّوْعِ الْمُدْلَى بِهِ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَعَمَّةُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ عَمَّةِ الْمَيِّتِ. وَكَذَلِكَ خَالَةُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ خَالَةِ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ وَوَجْهُ قَوْلِ عِيسَى أَنَّ عَمَّةَ الْأُمِّ قَرَابَتُهَا مِنْ الْأُمِّ قَرَابَةُ الْأَبِ وَخَالَةُ الْأُمِّ قَرَابَتُهَا مِنْ الْأُمِّ قَرَابَةُ الْأُمِّ وَالتَّوْرِيثُ هُنَا لِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَتُرَجَّحُ قَرَابَةُ الْأَبِ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَهَكَذَا كَانَ الْقِيَاسُ فِي عَمَّةِ الْمَيِّتِ وَخَالَتِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَى هَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ إحْدَاهُمَا وَلَدُ عَصَبَةٍ وَالْأُخْرَى وَلَدُ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ هُنَا فَرَجَّحْنَا قَرَابَةَ الْأَبِ اعْتِبَارًا لِحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ. وَوَجْهُ مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَنَّ خَالَةَ الْأُمِّ وَلَدُ صَاحِبِ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَعَمَّةُ الْأُمِّ لَيْسَتْ بِوَلَدِ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ وَلَا عَصَبَةٍ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ أَبٍ الْأُمِّ فَلِهَذَا كَانَتْ خَالَةُ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ عَمَّةِ الْأُمِّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ خَالَ الْأُمِّ وَخَالَةَ الْأُمِّ مَعَ عَمَّةِ الْأُمِّ، ثُمَّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا قَرَابَتَانِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا قَرَابَتَانِ وَلِلْأُخْرَى قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ بَيْنَهُمَا فِي حَقِّ الْأُمِّ كَاخْتِلَافِ الْجِهَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ فَإِنْ تَرَكَ عَمَّةَ الْأَبِ وَعَمَّ الْأَبِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِعَمَّةِ الْأَبِ إنْ كَانَ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِأُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبْدَانِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ، وَعَلَى الْمُدْلَى بِهِ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَمَّةُ الْأَبِ وَخَالَةُ الْأَبِ فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى وَيَحْيَى الْمَالُ كُلُّهُ لِعَمَّةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ أَبُ أَبِ الْأَبِ، وَلِأَنَّهَا تُدْلِي

стр. 5992

بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَقَرَابَةُ الْأَبِ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْفَرِيقَانِ يَعْنِي عَمَّةَ الْأَبِ وَخَالَةَ الْأَبِ وَعَمَّةَ الْأُمِّ وَخَالَةُ الْأُمِّ فَلِقَوْمِ الْآبَاءِ الثُّلُثَانِ وَلِقَوْمِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، ثُمَّ قِسْمَةُ كُلِّ فَرِيقٍ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَقِسْمَةِ جَمِيعِ الْمَالِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا ذَا قَرَابَتَيْنِ وَالْآخَرُ ذَا قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْقِسْمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَلَكِنْ فِي نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ يَتَرَجَّحُ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْكَلَامُ فِي أَوْلَادِ هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ فِي آبَائِهِمْ وَإِنَّهَا تَعُمُّ وَلَكِنْ عِنْدَ انْعِدَامِ الْأُصُولِ، فَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ الْأُصُولِ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوْلَادِ كَمَا لَا شَيْءَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ عِنْدَ بَقَاءِ عَمَّةٍ أَوْ خَالَةٍ لِلْمَيِّتِ وَيُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْجِنْسِ شَخْصٌ لَهُ قَرَابَتَانِ بَيَانُهُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَخٌ لِأُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَتَزَوَّجَ أَخُوهَا لِأُمٍّ أُخْتَهَا لِأَبِيهَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، ثُمَّ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ خَالَتُهَا لِأَبٍ وَهِيَ أَيْضًا عَمَّتُهَا لِأُمٍّ، ثُمَّ هَذَا الْجَوَابُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ ذُو قَرَابَتَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الْفَاسِدِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ] (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّ الْفَاسِدَ مَنْ يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ وَالْجَدَّةُ الْفَاسِدَةُ مَنْ يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الْمَيِّتِ أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي تَرْتِيبِ التَّوْرِيثِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَالْبَاقِي فِي تَرْتِيبِ التَّوْرِيثِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَأَمَّا بَيَانُ التَّرْتِيبِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَنَقُولُ مَنْ يَكُونُ أَقْرَبَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَالْقُرْبُ بِالْبَطْنِ فَمَنْ يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِبَطْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ يَتَّصِلُ بِبَطْنَيْنِ وَمَنْ يَتَّصِلُ بِبَطْنَيْنِ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ يَتَّصِلُ بِبُطُونٍ ثَلَاثَةٍ وَالْجَدُّ الَّذِي يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِبَطْنٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا، وَهُوَ أَبُ الْأُمِّ وَاَلَّذِي يَتَّصِلُ بِبَطْنَيْنِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ أَبُ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبُو أَبِ الْأُمِّ وَأَبُ أُمِّ الْأَبِ وَلَهُمْ مِنْ الْجَدَّاتِ الْفَاسِدَاتِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَبُ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبُ أُمِّ الْأَبِ وَقَالَ: الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَتَقَدَّمَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِيهَا اخْتِلَافٌ وَهِيَ مَا إذَا تَرَكَ أَبَ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبُ أَبِ الْأُمِّ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ أَيْضًا لَا لِصَاحِبِ الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّكَ إذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِهِ بَطْنًا يَبْقَى أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ

стр. 5993

صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِ الْآخَرِ بَطْنًا يَبْقَى أَبُ الْأُمِّ، وَهُوَ جَدٌّ فَاسِدٌ فَلِهَذَا كَانَ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أَبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ فِي حَقِّهِ فَإِنَّهَا أُمُّ أُمِّهِ، وَهُوَ ابْنُ ابْنِهَا وَالْآخَرُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ لِلْأُمِّ بَلْ هُوَ ابْنُ ابْنِهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَإِذَا كَانَ يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فِي نِسْبَتِهِ إلَى أُمِّ الْمَيِّتِ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ إقَامَةِ الْمُدْلَى بِهِ مَقَامَ الْمَيِّتِ، وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِأَبِ أَبِ الْأُمِّ وَثُلُثُهُ لِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ فِي الْقِسْمَةِ أَوَّلَ مَنْ يَقَعُ بِهِ الْخِلَافُ، ثُمَّ يَنْقُلُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى مِنْ يُدْلِي بِهِ. فَأَمَّا إذَا تَرَكَ أَبَ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبَ أُمِّ الْأَبِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا بِالْمُدْلَى بِهِ فَإِنَّ أَبَ أُمِّ الْأَبِ يُدْلِي بِالْأَبِ وَالْأُخْرَى تُدْلِي بِالْأُمِّ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ أَبًا وَأُمًّا، وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الِاتِّصَالِ بِصَاحِبِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّكَ إذَا أَسْقَطْتَ بَطْنًا مِنْ أَبِ أُمِّ الْأَبِ تَبْقَى أُمُّ الْأَبِ، وَإِذَا أَسْقَطْتَ بَطْنًا مِنْ نَسَبِ الْآخَرِ تَبْقَى أُمُّ الْأُمِّ وَبَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ فِي الْفَرْضِيَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَاتِّصَالَ الْآخَرِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، وَالِاسْتِحْقَاقُ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ وَالْعُصُوبَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ دُونَ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَإِنْ تَرَكَ أَبَ أَبِ الْأُمِّ وَأَبَ أُمِّ الْأَبِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ أَبَ أَبِ الْأُمِّ يُدْلِي بِالْأُمِّ وَأَبَ أُمِّ الْأَبِ يُدْلِي بِالْأَبِ، وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ اتِّصَالًا بِصَاحِبِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّكَ إذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِهِ بَطْنًا تَبْقَى أُمُّ الْأَبِ وَهِيَ جَدَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ يَبْقَى أَبُ الْأُمِّ، وَهُوَ جَدٌّ فَاسِدٌ. وَاخْتَلَفَتْ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ عِيسَى فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أَبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرِيضَةٍ فِي حَقِّهِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ عِنْدَهُ الْمَالَ كُلَّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِالْمَيِّتِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ لَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَبَيْنَ قَرَابَةِ الْأَبِ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْأُمُّ فِي الْعُصُوبَةِ فِي النِّسْبَةِ إلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فِي النِّسْبَةِ إلَى الْمَيِّتِ، فَأَمَّا هُنَا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ فَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعُصُوبَةُ فِي النِّسْبَةِ إلَى الْمَيِّتِ فَكَانَ مَنْ يُدْلِي إلَيْهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ أَوْلَى بِالْمَالِ فَإِنْ تَرَكَ أَبَ أُمِّ الْأُمِّ وَأَب أَبِ الْأُمِّ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمَالَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا الثُّلُثَانِ لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالْأَبِ وَالْآخَرَانِ يُدْلِيَانِ بِالْأُمِّ فَقَامَا مَقَامَ الْأُمِّ، ثُمَّ الثُّلُثُ الَّذِي أَصَابَ اللَّذَيْنِ يُدْلِيَانِ بِالْأُمِّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُ ذَلِكَ لِأَبِ أَبِي الْأُمِّ وَثُلُثُ ذَلِكَ لِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فِي اعْتِبَارِ

стр. 5994

أَوَّلِ مَنْ يَقَعُ بِهِ الْخِلَافُ فِي الْقِسْمَةِ، فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ فَأَبُ أَبِ الْأُمِّ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ كَمَا بَيَّنَّا فَمَعَهُمَا أَوْلَى وَيَكُونُ الْمَالُ بَيْن أَبِ أُمِّ الْأَبِ وَأَبِ أُمِّ الْأُمِّ نِصْفَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى أَبُ أُمِّ الْأُمِّ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِأَبِ أَبِ الْأُمِّ إذَا انْفَرَدَ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَوْلَى فَإِذَا سَقَطَ هُوَ يَبْقَى أَبُ أَبِ الْأُمِّ وَأَبُ أُمِّ الْأَبِ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا بَيَّنَّا فَإِنْ تَرَكَ مَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ جَدَّةً فَاسِدَةً كَجَدَّتِهِمْ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَقَوْلِ عِيسَى هَذَا وَمَا سَبَقَ سَوَاءٌ وَهَذِهِ الْجَدَّةُ تَسْقُطُ، فَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ فَلِأَبِ أُمِّ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَمِنْ الثُّلُثِ الْبَاقِي ثُلُثُهُ لِأَبِي أُمِّ الْأُمِّ وَثُلُثَاهُ بَيْنَ أَبِ أَبِ الْأُمِّ وَبَيْنَ أَبِ أُمِّ الْأَبِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْمُدْلَى بِهِمَا فِي حَقِّهِمَا الْأَبُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَبْدَانُهُمَا فَتُقْسَمُ تِلْكَ الْحِصَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَبْدَانِ أَثْلَاثًا. فَإِنْ تَرَكَ أَبَ أُمِّ الْأَبِ وَأَبَ أُمِّ أَبِ الْأَبِ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ الْجَوَابُ كَذَلِكَ، فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْبُعْدَى مِنْ الْجَدَّاتِ الصَّحِيحَاتِ تَسْتَوِي بِالْقُرْبَى إذَا لَمْ تَكُنْ الْبُعْدَى أُمَّ الْقُرْبَى فَكَذَلِكَ فِي الْفَاسِدِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَطْنًا يَبْقَى صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَهِيَ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبِ الْأَبِ بَيْنَهُمَا فِي الْفَرْضِيَّةِ مُسَاوَاةٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ هُنَا فَإِنْ تَرَكَ أُمَّ أَبِ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمَّ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ كُلُّهُ لِأُمِّ أَبِ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ اتِّصَالًا بِصَاحِبِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّكَ إذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِهَا بَطْنَيْنِ يَبْقَى أُمُّ الْأُمِّ فَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِ الْأُخْرَى بَطْنَيْنِ يَبْقَى بَطْنَانِ، وَهُوَ جَدٌّ فَاسِدٌ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى الْمَالُ كُلُّهُ لِأُمِّ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ إقَامَةً لِلْأُمِّ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ اتِّصَالُ هَذِهِ بِالْأُمِّ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأَبِ وَاتِّصَالُ الْأُخْرَى بِالْأُمِّ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَاسْتِحْقَاقُ الْعُصُوبَةِ بِالْأَبِ فَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ لَهَا. فَإِنْ تَرَكَ أَبَ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأَبَ أَبِ أُمِّ الْأَبِ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ أَبِ الْأَبِ؛ لِأَنَّكَ إذَا أَسْقَطْت مِنْ نَسَبِهِ بَطْنًا يَبْقَى أُمُّ أَبِ الْأَبِ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَإِذَا أَسْقَطْت مِنْ نَسَبِ الْآخَرِ بَطْنًا يَبْقَى أَبُ أُمِّ الْأَبِ، وَهُوَ جَدٌّ فَاسِدٌ. وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ عِيسَى؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ الْأَبَ الْمُدْلَى بِهِ مَقَامَ الْمَيِّتِ، ثُمَّ اتِّصَالُ أَبِ أُمِّ الْأَبِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَاتِّصَالُ الْآخَرِ بِهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ فَيَكُونُ هُوَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ثُلُثَاهُ لِأَبِ أُمِّ أَبِ الْأَبِ وَثُلُثُهُ لِأَبِ أَبِ أُمِّ الْأَبِ اعْتِبَارًا لِأَوَّلِ مَنْ يَقَعُ بِهِ الْخِلَافُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَذَلِكَ الثُّلُثَانِ لِأُمِّ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ وَالثُّلُثُ لِأُمِّ أَبِ أُمِّ الْأُمِّ

стр. 5995

فَأَمَّا بَيَانُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَنَقُولُ إذَا تَرَكَ أَبَ الْأُمِّ وَمَعَهُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ فَقَدْ بَيَّنَّا الِاخْتِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ﵏ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ الْخَالُ وَالْخَالَةُ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ الْأُمِّ بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّ أَبَ الْأُمِّ اتِّصَالُهُ بِالْأُمِّ بِالْأُبُوَّةِ وَاتِّصَالُ الْخَالَةِ بِالْأُمِّ بِالْأُخْتِيَّةِ وَاتِّصَالُ الْخَالِ بِالْأُخُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ تُقَدَّمُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْأُخُوَّةِ، وَلِأَنَّ الْخَالَةَ أَوْ الْخَالَ يَتَّصِلَانِ بِالْمَيِّتِ بِأَبِ الْأُمِّ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَنْ يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِهِ لَا يُزَاحِمُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ أَبِ الْأُمِّ الْعَمُّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّةِ فِي دَرَجَةِ الْخَالَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَبَ الْأُمِّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَالَةِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْعَمَّةِ، وَلِأَنَّ الْفَاسِدَ مُعْتَبَرٌ بِالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ أَصْلًا وَالْجَدُّ أَبُ الْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ فَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبِ الْأُمِّ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الْعَمَّةِ فَإِنْ تَرَكَ أَبَ أَبِ الْأُمِّ وَمَعَهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ فَعِنْدَنَا الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ إذَا كَانَ مَعَ أَبِ أَبِ الْأُمِّ الْعَمَّةُ فَالْعَمَّةُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ الْخَالَةُ فَعَلَى قِيَاسِ أَبِي بَكْرٍ أَبُو أَبِ الْأُمِّ أَوْلَى بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ؛ لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِأَبِ الْأُمِّ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ مَعَ الْأُخْتِ وَقَالَ عِيسَى الْعَمَّةُ أَوْلَى مِنْ أَبِ أَبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، وَلِأَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأَبِ، وَفِي الْعُصُوبَةِ تُقَدَّمُ قَرَابَةُ الْأَبِ، فَأَمَّا الْخَالَةُ إنْ كَانَتْ مَعَ أَبِ أَبِ الْأُمِّ فَأَبُ أَبِ الْأُمِّ أَوْلَى؛ لِأَنَّا نُقِيمُ الْأُمَّ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَإِنَّ اتِّصَالَهُمَا جَمِيعًا بِالْمَيِّتِ بِالْأُمِّ، ثُمَّ أَبُ الْأَبِ فِي الْعُصُوبَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُخْتِ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَلِهَذَا قُدِّمَ أَبُو أَبِ الْأُمِّ عَلَى الْخَالَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ الْحَرْقَى وَالْغَرْقَى] (قَالَ ﵀): اتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵃ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ بِهِ قَضَى زَيْدٌ فِي قَتْلَى الْيَمَامَةِ حِينَ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ لِقِسْمَةِ مِيرَاثِهِمْ وَبِهِ قَضَى زَيْدٌ فِي الَّذِينَ هَلَكُوا فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ حِينَ بَعَثَهُ عُمَرُ ﵁ لِقِسْمَةِ مِيرَاثِهِمْ وَبِهِ قَضَى زَيْدٌ فِي قَتْلَى الْحَرَّةِ، وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَضَى بِهِ فِي قَتْلَى الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

стр. 5996

- ﵁ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ مِنْ بَعْضٍ إلَّا فِيمَا وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِيرَاثَ صَاحِبِهِ مَعْلُومٌ وَسَبَبَ الْحِرْمَانِ مَشْكُوكٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ حَيَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ، وَقَدْ عَرَفْنَا حَيَاتَهُ بِيَقِينٍ فَيَجِبُ التَّمَسُّكُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِيَقِينٍ آخَرَ وَسَبَبُ الْحِرْمَانِ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَذَلِكَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ الْحِرْمَانُ بِالشَّكِّ إلَّا فِيمَا وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّا حِينَ أَعْطَيْنَا أَحَدَهُمَا مِيرَاثَ صَاحِبِهِ فَقَدْ حَكَمْنَا بِحَيَاتِهِ فِيمَا وَرِثَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ قَبْلَهُ وَلَكِنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ لَا يَعْدُو مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ، وَإِنَّمَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الضَّرُورَةُ فِيمَا وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ فَإِنَّ هَذَا أَصْلٌ كَثِيرٌ فِي الْفِقْهِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ كَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ أَوْ عَكْسِ ذَلِكَ، فَأَمَّا وَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ صَاحِبِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ يَقِينًا وَالِاسْتِحْقَاقُ يَنْبَنِي عَلَى السَّبَبِ فَمَا لَمْ يَتَيَقَّنْ السَّبَبَ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ؛ لِأَنَّ فِي الْفِقْهِ أَصْلٌ كَثِيرٌ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالشَّكِّ لَا يَثْبُتُ. وَبَيَانُهُ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ بَقَاؤُهُ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَلَا يُعْلَمُ هَذَا يَقِينًا، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ وَاسْتِصْحَابِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ مَا عُرِفَ ثُبُوتُهُ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ وَلَكِنَّ هَذَا الْبَقَاءَ لِانْعِدَامِ دَلِيلِ الْمُزِيلِ لَا لِوُجُودِ الْمُبْقِي فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي بَقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ يَكُنْ كَحَيَاةِ الْمَفْقُودِ يُجْعَلُ ثَابِتًا فِي نَفْيِ التَّوْرِيثِ عَنْهُ وَلَا يُجْعَلُ ثَابِتًا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ لَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَرِثُهُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَمْوَالِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ بِسَبَبٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّحَرِّيَ فَإِذَا تَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ فِي الْبَعْضِ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُهُ فِي الْكُلِّ وَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّيَقُّنِ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَسَبَبِ الْحِرْمَانِ وَالتَّرَدُّدِ فِيمَا بَيْنَ الْأَشْخَاصِ كَطَلَاقِ الْمُتَّهَمِ فِي إحْدَى نِسَائِهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَإِنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ لِبَعْضِهِنَّ مَعْلُومٌ، وَهُوَ النِّكَاحُ وَسَبَبُ الْحِرْمَانِ لِبَعْضِهِنَّ مَعْلُومٌ، وَهُوَ عَدَمُ النِّكَاحِ فَتُعْتَبَرُ الْأَحْوَالُ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَهُنَّ بَعْدَ التَّيَقُّنِ بِأَصْلِ السَّبَبِ وَلَا تَيَقُّنَ هُنَا بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ وَالْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ هُنَا مَجْهُولٌ وَاعْتِبَارُ الْأَحْوَالِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ فِي إحْدَى الْجَانِبَيْنِ أَمَّا فِي جَانِبِ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَوْ فِي جَانِبِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، فَأَمَّا عِنْدَ وُقُوعِ الْجَهَالَةِ فِيهِمَا لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ أَصْلًا، ثُمَّ يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ إسْنَادَ مَوْتِ كُلِّ

стр. 5997

وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ إضَافَةُ مَوْتِ الْآخَرِ إلَيْهِ وَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِ تَارِيخِ بَيْنَ الْمُوَرِّثَيْنِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ. وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَلَا يَدْرِي أَيُّهُمَا لِتَحَقُّقِ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ غَرِقَا وَتَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنَةً فَمِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِابْنَتِهِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرِقَا أَوْ احْتَرَقَا أَوْ تَرَكَ الْأَبُ أَبًا وَابْنَةً وَامْرَأَةً وَلَمْ يَتْرُكْ الِابْنُ أَحَدًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ فَنَقُولُ أَمَّا مِيرَاثُ الْأَبِ فَلِزَوْجَتِهِ مِنْهُ الثُّمُنُ وَلِابْنَتِهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. وَأَمَّا مِيرَاثُ الِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ أُمَّ هَذَا الِابْنِ فَإِنَّمَا تَرَكَ الِابْنُ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَرْقَى، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي بَابِ الْجَدِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أُمَّ الِابْنِ فَإِنَّمَا تَرَكَ الِابْنُ جَدًّا وَأُخْتًا فَعَلَى قَوْلِ الصِّدِّيقِ مِيرَاثُهُ لِلْجَدِّ، وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ بِالْمُقَاسَمَةِ أَثْلَاثًا فَإِنْ تَرَكَ الِابْنُ بِنْتًا فَنَقُولُ أَمَّا مِيرَاثُ الْأَبِ فَالْأَبُ إنَّمَا تَرَكَ فِي الْحَاصِلِ امْرَأَةً وَابْنَةَ ابْنٍ وَأَبَا فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالْعُصُوبَةِ. وَأَمَّا مِيرَاثُ الِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ أُمَّ الِابْنِ فَإِنَّمَا تَرَكَ ابْنَةً وَأُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ فِي قَوْلِ الصِّدِّيقِ، وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ لِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ، وَفِي قَوْلِ زَيْدٍ الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ بِالْمُقَاسَمَةِ أَثْلَاثًا، وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ فَإِنْ غَرِقَ رَجُلٌ وَابْنَتُهُ وَتَرَكَ الرَّجُلُ أَبًا وَأُخْتًا وَامْرَأَةً وَتَرَكَتْ الِابْنَةُ زَوْجًا فَنَقُولُ أَمَّا مِيرَاثُ الْأَبِ فَلِامْرَأَتِهِ الثُّمُنُ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. وَأَمَّا مِيرَاثُ الِابْنَةِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ أُمَّهَا فَإِنَّمَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهَا فَإِنَّمَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَجَدًّا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ فِي قَوْلِ الصِّدِّيقِ، وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْمُقَاسَمَةِ أَثْلَاثًا وَأَمَّا بَيَانُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَرْقَى وَالْغَرْقَى فَنَقُولُ أَخَوَانِ غَرِقَا وَتَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمًّا وَابْنَةً وَمَوْلَى وَتَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعِينَ دِينَارًا فَتَرِكَةُ الْأَكْبَرِ مِنْهُمَا لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَلِلِابْنَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَارًا وَلِأَخِيهِ مَا بَقِيَ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ. وَكَذَلِكَ يُقْسَمُ تَرِكَةُ الْأَصْغَرِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا، وَهُوَ مَا وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَلِأُمِّهِ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَلِابْنَتِهِ النِّصْفُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى بِالْعُصُوبَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَرِثُ مِنْ صَاحِبِهِ مِمَّا وَرِثَ صَاحِبُهُ مِنْهُ، وَهَذَا بَيَانُ التَّخْرِيجِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 5998

[بَابُ مَوَارِيثِ أَهْلِ الْكُفْرِ] (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ الْكُفَّارَ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي يَتَوَارَثُ بِمِثْلِهَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَقَدْ يَتَحَقَّقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ جِهَاتٌ لِلْإِرْثِ لَا يَرِثُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ نِكَاحٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِالْأَنْكِحَةِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَالٍ نَحْوَ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَنِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ وَيَخْتَلِفُونَ فِي التَّوَارُثِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ، فَقَالَ زُفَرُ: لَا يَتَوَارَثُونَ بِهِمَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يَتَوَارَثُونَ بِهِمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: يَتَوَارَثُونَ بِالنِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَقْرِيرِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ إذَا أَسْلَمُوا، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، ثُمَّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِحَالٍ. وَكَذَلِكَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ ﵄ قَالَا: يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» وَفِي الْإِرْثِ نَوْعُ وِلَايَةٍ لِلْوَارِثِ عَلَى الْمُوَرِّثِ فَلِعُلُوِّ حَالِ الْإِسْلَامِ لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَتَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ تَارَةً وَبِالسَّبَبِ الْخَاصِّ أُخْرَى، ثُمَّ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ بِحَالٍ فَكَذَلِكَ بِالسَّبَبِ الْخَاصِّ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُ وَلَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ مِنْ الْمُسْلِمِ بِحَالٍ وَالْمُرْتَدُّ كَافِرٌ فَيُعْتَبَرُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْكُفَّارِ، وَقَالَ ﵇ «الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ» يَعْنِي يَزِيدُ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا يَنْقُصُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ، وَقَدْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْإِرْثِ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ قَبْلَ أَنْ يَسْلَمَ فَلَوْ صَارَ بَعْدَ إسْلَامِهِ مَحْرُومًا مِنْ ذَلِكَ لِنَقْصِ إسْلَامِهِ مِنْ حَقِّهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ بِشَيْءٍ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَالْكَلَامُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَال أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] هَذَا بَيَانُ نَفْيِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِرْثَ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ الْوِلَايَةِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي الْإِرْثِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ فِي مَالِهِ مِلْكًا وَيَدًا وَتَصَرُّفًا وَمَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَبْقَى الْوِلَايَةُ بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ حَتَّى كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً، فَقَالَ ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢].

стр. 5999

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ الْوِلَايَةِ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهُوَ الْكَلَامُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْإِرْثَ نَوْعُ وِلَايَةٍ فَالسَّبَبُ الْخَاصُّ كَمَا لَا يُوجِبُ الْوِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا يُثْبِتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ يَعْنِي وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ وَوِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَبِهِ فَارَقَ التَّوْرِيثَ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ فَإِنَّ الْأَوَّلِيَّةَ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ تَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ كَوِلَايَةِ الشَّهَادَةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَلَا تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِحَالٍ فَكَذَلِكَ التَّوْرِيثُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلَمِ مِنْهُ يَسْتَنِدُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁: إنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ كَسْبُ إسْلَامِهِ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ كَسْبُ الرِّدَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَرِثُ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الِاسْتِنَادِ فِي جَانِبِهِ أَوْ لَا يَرِثُ هُوَ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى رِدَّتِهِ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا، ثُمَّ الْمُرْتَدُّ غَيْرُ مُقِرٍّ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ بَلْ هُوَ مُجْبَرٌ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَبْقَى حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ فَيَرِثُهُ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يَرِثُ هُوَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ فِيمَا لَا يَنْتَفِعُ هُوَ بِهِ دُونَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﵇ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» الْعُلُوُّ مِنْ حَيْثُ الْحُجَّةُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ النُّصْرَةَ فِي الْعَاقِبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ قُلْنَا عِنْدَنَا نَفْيُ التَّوْرِيثِ يَكُونُ مُحَالًا بِهِ عَلَى كُفْرِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ خَبِيثٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُجْعَلَ الْمُسْلِمُ خَلَفًا لَهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا النُّقْصَانُ مُحَالًا بِهِ عَلَى إسْلَامِ الْمُسْلِمِ كَالزَّوْجِ إذَا أَسْلَمَ وَامْرَأَتُهُ مَجُوسِيَّةٌ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا خَبِيثَةٌ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَفْرِشَهَا الْمُسْلِمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إسْلَامُهُ مُبْطِلًا مِلْكَهُ، ثُمَّ أَهْلُ الْكُفْرِ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ فَالْيَهُودِيُّ يَرِثُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيُّ مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيُّ مِنْهُمَا عِنْدنَا، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ إلَّا عِنْدَ اتِّفَاقِ الِاعْتِقَادِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَتَوَارَثُونَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَرِثُهُمَا الْمَجُوسِيُّ وَلَا يَرِثَانِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ شَيْئًا فَمَنْ قَالَ لَا يَتَوَارَثُونَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ بِشَيْءٍ» وَهُمْ أَهْلُ مِلَلٍ مُخْتَلِفَةٍ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى﴾ [البقرة: ٦٢]، وَإِنَّمَا يُعْطَفُ الشَّيْءُ عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى بَعْضِهِ فَكَمَا أَنَّ عَطْفَ الْيَهُودِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ فَكَذَلِكَ عَطْفُ النَّصَارَى عَلَى الْيَهُودِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْيَهُودَ لَا تَرْضَى إلَّا بِأَنْ يَتْبَعَ الْيَهُودِيَّةَ مَعَهُمْ وَالنَّصَارَى كَذَلِكَ فَعَرَفْنَا أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مِلَّةً عَلَى حِدَةٍ، وَلِأَنَّ النَّصَارَى يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ عِيسَى ﵇ وَالْإِنْجِيلِ وَالْيَهُودِ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ فَكَانَ مِلَّةُ كُلِّ

стр. 6000

وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مِلَّةِ الْآخَرِ كَالْمُسْلِمِينَ مَعَ النَّصَارَى فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقِرُّونَ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ فَكَانَتْ مِلَّتُهُمْ غَيْرَ مِلَّةِ النَّصَارَى وَبِهِ فَارَقُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرُّسُلِ وَالْكُتُبِ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي الْمِلَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَقَدْ يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ النَّصَارَى كالنسطورية والملكانية وَالْيَعْقُوبِيَّةِ وَفِيمَا بَيْنَ الْيَهُودِ أَيْضًا كَالْفَرْعِيَّةِ وَالسَّامِرِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ: إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّفَقُوا عَلَى دَعْوَى التَّوْحِيدِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ نِحَلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ مُوسَى ﵇ وَالتَّوْرَاةِ بِخِلَافِ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ التَّوْحِيدَ، وَإِنَّمَا يَدَّعُونَ الِاثْنَيْنِ يَزْدَان وَأُهْرِمْنَ وَلَا يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ مُوسَى وَلَا بِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَلَا يُوَافِقُهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى ذَلِكَ فَكَانُوا أَهْلَ مِلَّتَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حِلُّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي ذَلِكَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْمَجُوسِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الدِّينَ دِينَيْنِ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، فَقَالَ اللَّهُ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] وَجَعَلَ النَّاسَ فَرِيقَيْنِ فَقَالَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وَهُمْ الْكُفَّارُ بِأَجْمَعِهِمْ وَجَعَلَ الْخَصْمَ خَصْمَيْنِ، فَقَالَ ﷻ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] يَعْنِي الْكُفَّارَ أَجْمَعَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَهْلُ مِلَلٍ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ وَلَكِنْ عِنْدَ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقِرُّونَ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ بِأَجْمَعِهِمْ وَبِهِ كَفَرُوا فَكَانُوا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الشِّرْكِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِحَلُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ. وَكَذَلِكَ مَنْ يَعْبُدُ مِنْهُمْ صَنَمًا وَمَنْ يَعْبُدُ صَنَمًا آخَرَ وَيُكَفِّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ فَهُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِحَلُهُمْ فَكَذَلِكَ الْكُفَّارُ بِأَجْمَعِهِمْ وَكَانُوا فِي هَذَا كَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي قَوْلِهِ ﵇ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» إشَارَةً إلَى مَا بَيَّنَّا فَإِنَّهُ فَسَّرَ الْمِلَّتَيْنِ بِقَوْلِهِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَفِي تَنْصِيصِهِ عَلَى الْوَصْفِ الْعَامِّ فِي مَوْضِعِ التَّفْسِيرِ بَيَانٌ أَنَّهُمْ فِي حُكْمِ التَّوْرِيثِ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحِلُّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ لَا يُقَوِّي الِاسْتِدْلَالَ بِهَا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اسْتَوَوْا فِي حُكْمِ حِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ عَلَى اتِّفَاقِ الْمِلَّةِ بَيْنَهُمْ فَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَجُوسِ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي حِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ لَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ شَرْطَ حِلِّ الذَّبِيحَةِ تَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ وَالْكِتَابِيُّ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ دَعْوَى التَّوْحِيدِ، وَإِنْ كَانُوا يُضْمِرُونَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الشِّرْكِ فَلِتَحَقُّقِ وُجُودِ الشَّرْطِ

стр. 6001

فِي حَقِّهِمْ حَلَّتْ ذَبَائِحُهُمْ بِخِلَافِ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ التَّوْحِيدَ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ تَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ، وَهُوَ شَرْطُ الْحِلِّ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الدَّارِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا حَتَّى أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا مَاتَ لَا يَرِثُهُ قَرَابَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَكَذَلِكَ لَا يَرِثُ هُوَ قَرِيبَهُ الْحَرْبِيَّ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَبِتَبَايُنِ الدَّارِ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ عِصْمَةَ النِّكَاحِ تَنْقَطِعُ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَكَذَلِكَ تَنْقَطِعُ الْوِلَايَةُ فَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ يُجْعَلُ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْمَيِّتِ. وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا حَقِيقَةً فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ حُكْمًا حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يُتْرَكَ لِيَسْتَدِيمَ الْمَقَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِهَذَا لَا تَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَ هَذَا الْمُسْتَأْمَنِ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ لِهَذَا الْمَعْنَى حَتَّى إذَا مَاتَ يُوقَفُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ دَارَنَا فَيَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّا أَعْطَيْنَاهُ الْأَمَانَ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ فَبَعْدَ مَوْتِهِ يَبْقَى حُكْمُ الْأَمَانِ فِي مَالِهِ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ وَرَثَتِهِ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَ مَالِهِ إلَى وَرَثَتِهِ مِنْ حَقِّهِ فَيَمْنَعُ ذَلِكَ صَرْفَ مَالِهِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ. بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ إذَا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَرِثُونَهُ شَيْئًا وَمَالُ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ يُصْرَفُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ كَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ إذَا مَاتَ وَأَهْلُ الْحَرْبِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ إذَا اخْتَلَفَتْ مَنَعَتُهُمْ وَمِلْكُهُمْ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعَدْلِ مَعَ أَهْلِ الْعَدْلِ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارُ أَحْكَامٍ فَبِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمِلْكِ لَا تَتَبَايَنُ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ يَجْمَعُهُمْ، فَأَمَّا دَارُ الْحَرْبِ لَيْسَتْ بِدَارِ أَحْكَامٍ وَلَكِنْ دَارُ قَهْرٍ فَبِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمِلْكِ تَخْتَلِفُ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبِتَبَايُنِ الدَّارِ يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ. وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ فِينَا فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ فِي مَنَعَةِ مِلْكِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا بِأَمَانٍ بِخِلَافِ مَا إذَا صَارُوا ذِمَّةً فَإِنَّهُمْ صَارُوا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَيَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْلَمُوا فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَنَعَتُهُمْ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْمَجُوسِ] (قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵄) فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا كَانَ لَهُ قَرَابَتَانِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ

стр. 6002

بِهِمَا وَيَكُونُ اجْتِمَاعُ الْقَرَابَتَيْنِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ كَافْتِرَاقِهِمَا فِي شَخْصَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا ﵏، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ لَا يَرِثُ الْوَاحِدُ بِالْقَرَابَتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَرِثُ بِالْأَقْرَبِ مِنْهُمَا، وَهَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ زَيْدٍ فَإِنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ يُرْوَى عَنْ أَبِيهِ مِثْلُ هَذَا وَالْفَرْضِيُّونَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَا تَصِحُّ عَنْ زَيْدٍ، وَقَدْ حُفِظَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَعْمَامٍ أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ أَنَّ لِلْأَخِ لِأُمِّ السُّدُسَ بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا بِالْعُمُومَةِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ هَذَا فِي حَقِّ الْمَجُوسِيِّ بِأَنْ يَكُونَ لِلْمَجُوسِيِّ ثَلَاثَةُ بَنِينَ لِلِابْنِ الْأَكْبَرِ مِنْهُمْ امْرَأَةٌ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، ثُمَّ مَاتَ الْأَكْبَرُ فَتَزَوَّجَهَا الْمَجُوسِيُّ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ الْأَكْبَرُ فَقَدْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْمَامٍ أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ، وَقَدْ وَرَّثَهُ زَيْدٌ ﵁ بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا فَعَرَفْنَا أَنَّ مَذْهَبَهُ كَمَذْهَبِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَرِثُ أَوْفَرَ النَّصِيبَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَرِثُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ مِثْلُهُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ السَّبَبِ الَّذِي لَا يَتَحَقَّقُ مِثْلُهُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَجْهُ قَوْلِ مَنْ اخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ تَوْرِيثَهُ بِالسَّبَبَيْنِ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ شَخْصٌ وَاحِدٌ فَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْأُخْتَ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ لَا تَرِثُ فَرْضَيْنِ بِالْأُخْتِيَّةِ لِأُمٍّ وَبِالْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ. وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ لَا تَرِثُ فَرْضَيْنِ إنْ كَانَتْ جَدَّةً مِنْ جِهَتَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَثْبُتُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ تَحْقِيقِ السَّبَبَيْنِ فَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ إنَّمَا يَجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْفَرْضِيَّةِ وَالْعُصُوبَةِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ كَالْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ يَكُونُ صَاحِبَ فَرْضٍ وَعَصَبَةً، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ نَصِيبَ كُلِّ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِالسَّبَبِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ فَرِيضَتُهُ نَصًّا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، ثُمَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ حَاجِبًا نَفْسَهُ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ. فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ ابْنَتَهُ فَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ وَلِلْمَجُوسِيِّ ابْنَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ، ثُمَّ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَقَدْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ هِيَ أُخْتُهُ لِأَبِيهِ، وَعَنْ أُخْتٍ أُخْرَى لِأَبٍ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا السَّبَبَيْنِ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ لَكَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ بِالْفَرِيضَةِ فَتَكُونُ حَاجِبَةً نَفْسَهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ تَوْرِيثُهُ بِالسَّبَبَيْنِ رَجَّحْنَا الْأَقْرَبَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ يَنْبَنِي عَلَى الْقُرْبِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْ الْأَسْبَابِ عَلَى أَبْعَدِهَا وَمَنْ قَالَ: يَرِثُ أَوْفَرَ النَّصِيبَيْنِ قَالَ: الْأَقَلَّ يَدْخُلُ فِي الْأَكْثَرِ وَمَنْ قَالَ: يَرِثُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّوَارُثُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: أَنَّ هَذَا السَّبَبَ ثَابِتٌ عَلَى

стр. 6003

الْإِطْلَاقِ فِي حَقِّهِمْ، وَفِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُعَارِضُهُ السَّبَبُ الَّذِي لَا يَكُونُ ثَابِتًا فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِالْأَنْكِحَةِ الَّتِي لَا تَتَحَقَّقَ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ، وَإِنْ كَانَ لِتِلْكَ الْأَنْكِحَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حُكْمُ الصِّحَّةِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ وَلَا يَسْقُطُ الْإِحْصَانُ بِاعْتِبَارِهَا وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَقَالَ ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]، وَاَللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ الْوَصْفَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْبِنْتِيَّةِ وَالْأُخْتِيَّةِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ اجْتِمَاعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَيَثْبُتُ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بِهِمَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَفَرَّقَ ذَلِكَ فِي شَخْصَيْنِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ إذَا كَانَ زَوْجًا وَأَخًا لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الَّذِي قَالُوا فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْعُصُوبَةِ يَزِيدُ فِي فَرِيضَةِ شَخْصٍ هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ كَمَا أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْفَرْضِيَّةِ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ لَمَّا جَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْعُصُوبَةِ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فِي حَقِّهِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِالْفَرْضِيَّةِ بِاعْتِبَارِ السَّبَبَيْنِ لِمَا اجْتَمَعَا فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ فَهُنَاكَ مَا اجْتَمَعَ سَبَبَانِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْأُخْتِيَّةُ وَبِقَرَابَةِ الْأُمِّ يَتَقَوَّى هَذَا السَّبَبُ وَلَا يَتَعَدَّدُ. وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ فَالِاسْتِحْقَاقُ بِهَذَا الِاسْمِ، وَهُوَ أَنَّهَا جَدَّةٌ لَا يَزْدَادُ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَتْ جَدَّةً مِنْ جِهَتَيْنِ، فَأَمَّا هُنَا الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبِنْتِيَّةِ وَالْأُخْتِيَّةِ وَالْأُمِّيَّةِ وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ مُخْتَلِفَةٌ سَوَاءٌ اجْتَمَعَتْ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ افْتَرَقَتْ فِي أَشْخَاصٍ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ شَخْصًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِاتِّحَادِ الشَّخْصِ لِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، فَأَمَّا الْأَنْكِحَةُ فَنَقُولُ إنَّ تِلْكَ الْأَنْكِحَةَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْأَنْسَابِ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَتَّى إنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا تَنْقَطِعَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْإِرْثِ لَا يَكُونُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ بَلْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ مُطْلَقًا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ وَنِكَاحُ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَأَمَّا النَّسَبُ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمِيرَاثَ سَوَاءٌ كَانَ نَسَبُهُ فِي الْأَصْلِ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا (أَلَا تَرَى) أَنَّ النَّسَبَ إذَا ثَبَتَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّوَارُثَ يُوَضِّحُهُ أَنَّ لِتِلْكَ الْأَنْكِحَةِ حُكْمَ الصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِهِمْ وَاعْتِقَادُهُمْ مُعْتَبَرٌ فِيمَا يَكُونُ دَافِعًا عَنْهُمْ لَا فِيمَا يَكُونُ مُلْزَمًا بِغَيْرِهِمْ وَفِي الْإِرْثِ الِاسْتِحْقَاقُ يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ الصِّلَةِ فَاعْتِقَادُهُمْ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ بَقَاءِ الْإِحْصَانِ وَالنَّفَقَةِ فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ، وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْفَرْقَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا جِئْنَا إلَى بَيَانِ الْمَسَائِلِ فَنَقُولُ مَجُوسِيٌّ

стр. 6004

مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَابْنَةٍ هِيَ أُخْتُهُ لِأُمٍّ وَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ فَقَدْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ هِيَ زَوْجَتُهُ، وَعَنْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَلَا تَرِثُ الْأُمُّ بِالزَّوْجِيَّةِ شَيْئًا وَلَا الِابْنَةُ بِالْأُخْتِيَّةِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الِابْنَةِ وَلَكِنَّ لِلْأُمِّ السُّدُسَ بِاعْتِبَارِ الْأُمُومَةِ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا وَلَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا تَزَوَّجَ أُمَّهُ فَوَلَدَتْ ابْنًا وَابْنَةً، ثُمَّ فَارَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ فَقَدْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَعَنْ ابْنٍ وَابْنَةِ ابْنٍ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ السُّدُسُ بِاعْتِبَارِ الْأُمِّيَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِابْنَةِ الِابْنِ فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ فَإِنَّمَا مَاتَ الِابْنُ عَنْ زَوْجَةٍ هِيَ جَدَّتُهُ أُمُّ ابْنِهِ وَهِيَ أُمُّهُ وَعَنْ ابْنَةٍ هِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ، وَعَنْ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَا بِكَوْنِهَا جَدَّةً؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ وَلَكِنْ لَهَا السُّدُسُ بِالْأُمِّيَّةِ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ بِالْبِنْتِيَّةِ وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخْتِيَّةِ لِأُمٍّ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ بِالْعُصُوبَةِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الِابْنُ وَلَكِنْ مَاتَتْ الِابْنَةُ الْكُبْرَى فَقَدْ مَاتَتْ عَنْ أُمٍّ هِيَ جَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا، وَعَنْ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَعَنْ ابْنَةِ أَخٍ هِيَ أُخْتُهَا لِأُمِّهَا فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ بِالْأُمِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتًا لِأُمٍّ وَهُمَا يَرُدَّانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِابْنَةِ الْأَخِ السُّدُسُ بِالْأُخْتِيَّةِ لِأُمٍّ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِالْعُصُوبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الِابْنَةُ الصُّغْرَى هِيَ الَّتِي مَاتَتْ فَإِنَّمَا مَاتَتْ عَنْ أُمٍّ هِيَ جَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا، وَعَنْ عَمَّةٍ هِيَ أُخْتُهَا لِأُمِّهَا، وَعَنْ أَبٍ هُوَ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ مَعَهَا أَخًا وَأُخْتًا لِأُمٍّ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لَا يَرِثُونَ شَيْئًا مَعَ الْأَبِ وَلَا شَيْءَ لِلِابْنِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَكِنَّ الْمَالَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلذَّكَرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ ابْنُ الِابْنِ وَلَا لِلْأُنْثَى بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا ابْنَةُ الِابْنِ. مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ أُمَّهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَتَيْنِ فَتَزَوَّجَ إحْدَى ابْنَتَيْهِ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَةً، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ فَقَدْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ هِيَ زَوْجَتُهُ، وَعَنْ ثَلَاثَةِ بَنَاتٍ إحْدَاهُنَّ زَوْجَتُهُ وَابْنَتَانِ هُمَا أُخْتَاهُ لِأُمِّهِ وَإِحْدَاهُنَّ ابْنَةُ ابْنَتِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَهَا السُّدُسُ بِالْأُمِّيَّةِ وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ بِالْبِنْتِيَّةِ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْهُنَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَا لِلْأُخْتَيْنِ بِالْأُخْتِيَّةِ وَلَا لِلثَّالِثَةِ بِكَوْنِهَا ابْنَةُ ابْنَتِهِ وَلَكِنَّ الْبَاقِيَ لِلْعَصَبَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْأُمِّ وَالْبَنَاتِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِنَّ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ مَاتَتْ عَنْ ابْنَتَيْ صُلْبٍ وَابْنَةِ ابْنٍ فَيَكُونُ الْمَالُ لِلِابْنَتَيْنِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَهَا الِابْنَةُ الَّتِي هِيَ زَوْجَتُهُ فَقَدْ مَاتَتْ عَنْ ابْنَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالْعُصُوبَةِ، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ هَذِهِ وَلَكِنْ مَاتَتْ الِابْنَةُ السُّفْلَى فَإِنَّهَا مَاتَتْ عَنْ أُمٍّ هِيَ أُخْتُهَا لِأَبِيهَا

стр. 6005

وَعَنْ أُخْتٍ لِأَبٍ أَيْضًا فَيَكُونُ لِلْأُمِّ السُّدُسُ بِالْأُمِّيَّةِ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالْأُخْتِيَّةِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَتَيْنِ فَمَاتَ الْمَجُوسِيُّ، ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ فَإِنَّمَا مَاتَتْ عَنْ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، وَعَنْ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَيْضًا فَذُكِرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّ لِلْأُمِّ السُّدُسَ بِالْأُمِّيَّةِ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّا لَمَّا اعْتَبَرْنَا الْأُخْتِيَّةَ لِأَبٍ الَّتِي وُجِدَتْ فِي الْأُمِّ لِاسْتِحْقَاقِ السُّدُسِ بِهَا صَارَ ذَلِكَ كَالْمَوْجُودِ فِي شَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّمَا تَرَكَتْ أُخْتَيْنِ وَهُمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِالْأُخْتِيَّةِ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ مَوْجُودَةٌ فِي الْأُمِّ وَهِيَ لَا تَكُونُ حَاجِبَةً نَفْسَهَا فَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقَرَابَةُ الَّتِي فِيهَا لِلِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلْحَجْبِ، وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا بَقِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ الْوَاحِدَةُ لَا تَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ صِفَةَ الْأُخْتِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِيهَا لَمَّا اُعْتُبِرَتْ لِلِاسْتِحْقَاقِ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً لِلْحَجْبِ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ فِي شَخْصٍ آخَرَ وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فَطَرِيقُ تَخْرِيجِهِ مَا بَيَّنَّا [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ] (فَصْلٌ) فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ الْمُرْتَدُّ إذَا قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ إسْلَامِهِ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ تَرِثُ زَوْجَتُهُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً وَمَاتَ الْمُرْتَدُّ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَأَمَّا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ أَوْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْفَارِّ إنَّمَا تَرِثُ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ارْتَدَّتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ مِيرَاثٌ كَمَا لَا يَرِثُهُ أَقَارِبُهُ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَرِثُ أَحَدًا، وَلِأَنَّهُ جَانٍ بِالرِّدَّةِ وَهَذِهِ صِلَةُ شَرْعِيَّةٌ فَالْجَانِي عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ يُحْرَمُ هَذِهِ الصِّلَةِ عُقُوبَةً عَلَيْهِ كَالْقَاتِلِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا، ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُرْتَدُّ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ، وَإِنْ بَقِيَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّهُ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمَ ارْتَدَّ فَلَهُ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ حِينَ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَكَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ مُرْتَدًّا بِرِدَّةِ الْأَبَوَيْنِ مَا بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ تَبَعِيَّتِهِ الدَّارَ فَلَأَنْ يَبْقَى أَوْلَى، وَإِذَا بَقِيَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، فَأَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمَ ارْتَدَّ فَلَا مِيرَاثَ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَأَقْرَبُ الْأَوْقَاتِ مَا بَعْدَ رِدَّتِهِمَا، وَإِذَا عَلِقَ الْوَلَدُ مِنْ مَاءِ الْمُرْتَدِّ ابْتِدَاءً يَكُونُ مُرْتَدًّا مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتَبِرُ تَبَعِيَّةَ الدَّارِ فِي بَقَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فِي

стр. 6006

الدَّارِ لَا يُعَارِضُ الْأَبَوَيْنِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا سُبِيَ وَمَعَهُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِالْإِسْلَامِ ابْتِدَاءً وَلَا يَكُونُ الدَّارُ مُعَارِضًا لِلْأَبِ فِي الِابْتِدَاءِ حُكْمَ الْإِسْلَامِ لِلْوَلَدِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَإِذَا كَانَ هَذَا الْوَلَدُ مُرْتَدًّا لَمْ يَكُنْ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّمَا يُورَثُ مِنْهُ مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ يَكُونُ فَيْئًا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ كَسْبُ الرِّدَّةِ يُورَثُ عَنْهُ كَكَسْبِ الْإِسْلَامِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَسْبَيْنِ لِبَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِطَرِيقِ أَنَّهُ فَيْءٌ، وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ بِطَرِيقِ أَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَسْأَلَتَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ الْوَلَاءِ] (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ الْوَلَاءَ نَوْعَانِ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ فَصُورَةُ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَيَصِيرَ الْمُعْتَقُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُعْتَقِ بِالْوَلَاءِ وَيُسَمَّى هَذَا وَلَاءَ النِّعْمَةِ وَوَلَاءَ الْعَتَاقَةِ، وَبِهَذَا الْوَلَاءِ يَرِثُ الْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى شَيْئًا وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِوَجْهِ السُّلْطَانِ أَوْ أَعْتَقَهُ سَائِبَةً أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَيَسْتَوِي إنْ أَعْتَقَهُ بِجُعْلٍ أَوْ بِغَيْرِ جُعْلٍ أَوْ بِطَرِيقِ الْكِتَابَةِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ أَعْتَقَهُ لَا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِلَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَعْنِي مِيرَاثَ الْمُعْتَقِ مِنْ الْمُعْتِقِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّلَةَ مَنْ يُعْتِقُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْمُعْتِقُ لِوَجْهِ السُّلْطَان جَانٍ فِي قَصْدِهِ فَيُحْرَمُ هَذِهِ الصِّلَةَ وَاَلَّذِي يُصَرِّحُ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ يَكُونُ مُرَادُهُ لِهَذِهِ الصِّلَةِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لَهَا وَنَظِيرُهُ الرَّجْعَةُ عَقِيبَ الطَّلَاقِ لَمَّا كَانَ ثُبُوتُهُ شَرْعًا بِطَرِيقِ النَّظَرِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ وَالْبَيْنُونَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّبَبَ مُتَحَقِّقٌ مَعَ قَصْدِهِ وَشَرْطِهِ، وَهَذَا الْإِعْتَاقُ وَالْحُكْمُ يَتْبَعُ السَّبَبَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْإِعْتَاقُ قَوْلُهُ ﵇ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» «وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدٍ فَسَاوَمَهُ وَلَمْ يَشْتَرِهِ، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ فَسَاوَمَهُ فَاشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، فَقَالَ ﵇ هُوَ أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ». وَلَمْ يَسْتَفْسِرْهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَعْتَقَهُ سَائِبَةً، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ يَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتِقَ مُسَبَّبٌ لِإِحْيَاءِ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَيَاةٌ وَالرِّقَّ تَلَفٌ فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ تُثْبِتُ صِفَةَ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي بِهَا امْتَازَ الْآدَمِيُّ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ فَكَانَ الْمُعْتِقُ سَبَبًا لِإِحْيَاءِ الْمُعْتَقِ كَمَا أَنَّ الْأَب سَبَبٌ لِإِيجَادِ

стр. 6007

الْوَلَدِ فَكَمَا أَنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ مَنْسُوبًا إلَى أَبِيهِ بِالنَّسَبِ وَالْمُعْتَقَ يَصِيرُ مَنْسُوبًا إلَى مُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الْآيَةَ أَيْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ بِالْإِعْتَاقِ فَإِنَّ الْكَافِرَ فِي مَعْنَى الْمَيِّتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] فَبِالْإِسْلَامِ يَحْيَا حُكْمًا وَالرَّقِيقُ فِي حُكْمِ الْهَالِكِ فَبِالْعِتْقِ يَحْيَا حُكْمًا فَالْمُسَبَّبُ لِإِحْيَائِهِ يَكُونُ مُنْعِمًا عَلَيْهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لَا يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قُلْنَا لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ أَيْضًا، ثُمَّ الْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَلَكِنْ يُورَثُ بِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: الْوَلَاءُ جُزْءٌ مِنْ الْمِلْكِ يُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْمِلْكِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى عَلَى مَمْلُوكِهِ شَيْءٌ سِوَى الْمِلْكِ، وَالْإِعْتَاقُ إبْطَالٌ لِلْمِلْكِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُثْبِتًا شَيْئًا آخَرَ سِوَاهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا بَعْضَ الْمِلْكِ غَيْرَ مُبْطِلٍ لِلْبَعْضِ فَمَا يَبْقَى يَكُونُ جُزْءًا مِنْ الْمِلْكِ وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ ﵇ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَالنَّسَبُ لَا يُورَثُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، ثُمَّ الْإِعْتَاقُ إبْطَالٌ لِلْمِلْكِ وَمَعَ إبْطَالِ الْمِلْكِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْمِلْكِ وَلَكِنَّهُ إحْدَاثُ الْقُوَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إحْيَائِهِ حُكْمًا فَيُعْقِبُ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِأَكْبَرِ بَنِي الْمُعْتِقِ بَعْدَهُ وَقَالَ الْأَكْبَرُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي الذَّبِّ عَنْ الْعَشِيرَةِ «وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ الْأَكْبَرَ بِقَوْلِهِ الْكُبْرُ» فَيُقَدَّمُ أَكْبَرُ الْبَنِينَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ لِهَذَا وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْبَرِ الْأَقْرَبُ يَعْنِي أَنَّ أَقْرَبَ الْبَنِينَ أَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ حَتَّى إذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ خَاصَّةً دُونَ ابْنِهِ فِي قَوْلٍ. وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ عَنْ ابْنِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَالْمِيرَاثُ بِالْوَلَاءِ لِابْنِ الِابْنِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ. فَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ أَبٍ وَابْنٍ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً دُونَ أَبِيهِ فِي قَوْلِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ، وَفِي قَوْلِ إبْرَاهِيمَ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ بِالْعُصُوبَةِ وَالْأَبُ فِي حُكْمِ الْعُصُوبَةِ كَالِابْنِ فَإِنَّهُ ذَكَرٌ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَالِابْنِ إلَّا أَنَّ الِابْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فِي مِيرَاثِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَصِيرُ مَحْرُومًا عَنْ مِيرَاثِهِ لَوْ قَدَّمْنَا الِابْنَ بِالْعُصُوبَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْفَرْضِيَّةِ فَأُولَى الْوُجُوهِ أَنْ يَجْعَلَ مِيرَاثَ الْمُعْتَقِ كَمِيرَاثِ الْمُعْتِقِ وَيَجْعَلَ كَأَنَّ الْمُعْتَقَ الَّذِي اسْتَحَقَّ ذَلِكَ، ثُمَّ يَخْلُفُهُ فِي ذَلِكَ أَبُوهُ وَابْنُهُ فَيَكُونُ مَقْسُومًا

стр. 6008

بَيْنَهُمَا أَسْدَاسًا وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ فِي الْعُصُوبَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ فَمَا كَانَ الْأَبُ مَعَ الِابْنِ فِي حُكْمِ الْعُصُوبَةِ إلَّا نَظِيرُ الْأَخِ مَعَ الْأَبِ فَإِنَّ الْأُخُوَّةَ لَمَّا كَانَتْ دُونَ الْأُبُوَّةِ فِي الْعَصَبَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ شَيْءٌ مَعَ الْأَبِ. وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ لَمَّا كَانَتْ مُقَدَّمَةً فِي الْعُصُوبَةِ عَلَى الْأَخِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ لِأَبٍ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَأَمَّا مِيرَاثُ الْمُعْتَقِ فَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْأَبُ السُّدُسَ مِنْهُ بِالْفَرْضِيَّةِ وَبِالْفَرْضِيَّةِ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ بِالْوَلَاءِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُعْتَقَ إذَا مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ لَا يَكُونُ لِلِابْنَةِ مِنْ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ عَصَبَةً تَبَعًا لِلِابْنِ وَلَا تَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ لِلتَّبَعِ مَعَ الْأَصْلِ فِيمَا يَسْتَحِقُّ بِغَلَبَةِ الْأَصْلِ. فَإِنْ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا فَهِيَ فِي اسْتِحْقَاقِ مِيرَاثِهِ بِالْوَلَاءِ كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ، وَهُوَ الْإِعْتَاقُ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهَا وَبَعْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ سَوَاءٌ فَإِنْ أَعْتَقَ مُعْتِقُهَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَهِيَ تَسْتَحِقُّ مِنْ مُعْتِقِ مُعْتِقِهَا مَا يَسْتَحِقُّ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ صَارَ مَنْسُوبًا إلَيْهَا بِالْوَلَاءِ كَالْأَوَّلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الثَّانِيَ مَنْسُوبٌ بِالْوَلَاءِ إلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ مَنْسُوبٌ بِالْوَلَاءِ إلَيْهَا فَلِاتِّحَادِ سَبَبِ الْإِضَافَةِ جَعَلَ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ أَبُوهَا عَبْدًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ مَنْسُوبٌ إلَى أَبِيهَا بِالْوَلَاءِ وَهِيَ تُنْسَبُ إلَى الْأَبِ بِالْعُصُوبَةِ لَا بِالْوَلَاءِ فَلَمَّا اخْتَلَفَ السَّبَبُ لَمْ يَكُنْ مَوْلَى الْأَبِ مُضَافًا إلَيْهَا فَلَا تَكُونُ عَصَبَةً لَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ» إذَا عَرَفْنَا هَذَا جِئْنَا إلَى بَيَانِ الْمَسَائِلِ فَنَقُولُ امْرَأَةٌ عَتَقَتْ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا هُوَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا وَابْنَ عَمٍّ لَهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِابْنِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةً لَهَا وَلَوْ جَنَى جِنَايَةً كَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ دُونَ الِابْنِ بِهِ قَضَى عُمَرُ ﵁ فَإِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَعْتَقَتْ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَتْ فَاخْتَصَمَ فِي وَلَاءِ مُعْتَقِهَا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرِ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَعْقِلُ جِنَايَتَهُ عَلَى مِيرَاثِهِ وَقَالَ الزُّبَيْرُ مَوْلَى أُمِّي فَلِي مِيرَاثُهُ فَقَضَى عُمَرُ بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ وَجَعَلَ عَقْلَ الْجِنَايَةِ عَلَى عَلِيٍّ ﵃، وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ بِالْعُصُوبَةِ وَالِابْنُ مُقَدَّمٌ فِي ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ، فَأَمَّا عَقْلُ الْجِنَايَةِ فَبِالتَّنَاصُرِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ يَتَعَاقَلُونَ بِالتَّنَاصُرِ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمْ وَلَا عُصُوبَةَ وَالتَّنَاصُرُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا وَلِمَوْلَاهَا بِقَوْمِ أَبِيهَا لَا بِأَبِيهَا فَلِهَذَا كَانَ عَقْلُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ ابْنَةٍ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْمُعْتِقَةِ بِالْعُصُوبَةِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ ﵂ أَعْتَقَتْ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَ

стр. 6009

الْمُعْتَقُ عَنْ ابْنَةٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ نِصْفَيْنِ نِصْفًا لِابْنَتِهِ وَنِصْفًا لِابْنَةِ حَمْزَةَ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ عَصَبَةٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ، وَعَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَدْ بَيَّنَّا خِلَافَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا فَإِنْ اشْتَرَتْ الْمَرْأَةُ أَبَاهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا اسْتَحَقَّتْ وَلَاءَهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُعْتِقَةً لَهُ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهَا الْمَالُ نِصْفُهُ بِالْفَرْضِيَّةِ وَنِصْفُهُ بِالْعُصُوبَةِ بِالْوَلَاءِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا ابْنَةٌ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِيَةِ بِالْعُصُوبَةِ خَاصَّةً وَلَوْ جُنَّ الْأَبُ جُنُونًا مُطْبِقًا كَانَ لِلْمُشْتَرِيَةِ أَنْ تُزَوِّجَهُ بِوِلَايَةِ الْوَلَاءِ وَهَذِهِ مِنْ أَعْجَبْ الْمَسَائِلِ أَنْ يَثْبُتَ لِلِابْنَةِ عَلَى ابْنِهَا وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ. وَلَوْ أَنَّ مَمْلُوكًا لَهُ ابْنَتَانِ اشْتَرَيَا الْأَبَ فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ إنَّ إحْدَاهُمَا مَعَ الْأَبِ اشْتَرَيَا ابْنًا لِلْأَبِ فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّمَا مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَابْنَتَيْنِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَلَاءِ فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا مَاتَ عَنْ أُخْتَيْنِ، وَعَنْ وَلَاءٍ ثَابِتٍ عَلَيْهِ لِشَخْصَيْنِ أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ، وَهُوَ الْأَبُ وَالْآخَرُ حَيٌّ فَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي يَكُونُ نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِيَةِ مَعَ الْأَبِ وَنِصْفُهُ لِلْأَبِ بِالْوَلَاءِ فَيَكُونُ بَيْنَ الِابْنَتَيْنِ نِصْفَانِ لِلْوَلَاءِ الثَّابِتِ لَهُمَا عَلَى الْأَبِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مُعْتَقِ مُعْتِقِهَا بِالْوَلَاءِ كَمَا تَرِثُ مُعْتَقَهَا فَيَكُونُ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَكْسِرُ بِالْإِنْصَافِ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا أَضْعَفَ ثَلَاثَةً مَرَّتَيْنِ يَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ لَهُمَا ثَمَانِيَةٌ بِالْأُخْتِيَّةِ وَلِلِابْنَةِ الْمُشْتَرِيَةِ سَهْمَانِ بِوَلَاءِ نَفْسِهَا وَسَهْمَانِ بِوَلَاءِ الْأَبِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ بَنَاتٍ اشْتَرَى بِنْتَانِ مِنْهُمَا أَبَاهُمَا، ثُمَّ إنَّ الْأَبَ مَعَ الثَّالِثَةِ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَبَ اشْتَرَيَا ابْنًا لَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَقَدْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا مَاتَ عَنْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، وَعَنْ وَلَاءٍ ثَابِتٍ عَلَيْهِ لِشَخْصَيْنِ أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ، وَهُوَ الْأَبُ وَالْآخَرُ حَيٌّ فَيَكُونُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ بَيْنَ الْوَلَاءِ نِصْفَيْنِ لَا يَسْتَقِيمُ، ثُمَّ نَصِيبُ الْأَبِ بَيْنَ الِابْنَتَيْنِ بِالْوَلَاءِ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ تِسْعَةً، ثُمَّ تُضَعِّفُ تِسْعَةً مَرَّتَيْنِ فَتَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ ابْنَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْمُشْتَرِيَةِ نِصْفُ الْبَاقِي بِوَلَاءِ نَفْسِهَا وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَلِلَّتَيْنِ اشْتَرَيَا الْأَبَ النِّصْفُ الْبَاقِي، وَهُوَ سِتَّةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَحَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْأُخْرَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَاسْتَقَامَ فَإِنْ اشْتَرَى الْأَبُ مَعَ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ الْمُشْتَرِيَتَيْنِ لَهُ وَمَعَ الِابْنَةِ الثَّالِثَةِ الْأَخُ فَعَتَقَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَهُ فَإِنَّمَا مَاتَ عَنْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ وَعَنْ وَلَاءٍ ثَابِتٍ

стр. 6010

عَلَيْهِ لِأَشْخَاصٍ ثَلَاثَةٍ اثْنَانِ مِنْهُمْ حَيَّانِ وَالثَّالِثُ، وَهُوَ الْأَبُ مَيِّتٌ فَيَكُونُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ بِالْأُخْتِيَّةِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي يُقْسَمُ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ اللَّتَيْنِ اشْتَرَيَا الْأَخَ ثُلُثُ هَذَا الْبَاقِي بِوَلَاءِ نَفْسِهَا وَثُلُثُ هَذَا الثُّلُثِ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَتَيْنِ لِلْأَبِ نِصْفَيْنِ بِوَلَاءِ الْأَبِ فَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَيْضًا لَهُنَّ ثُلُثَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا فَقُلْت الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْأَبِ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَتَيْنِ لَهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ فَإِنْ اشْتَرَى الِابْنَتَانِ أَبَاهُمَا، ثُمَّ أَبُ الْأَبِ مَعَ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَبَ اشْتَرَوْا أَخَاهَا لَهَا، ثُمَّ أَرْبَعَتُهُنَّ جَمِيعًا مَعَ الْأَبِ وَالْأَخِ اشْتَرَوْا أُمَّهُمْ وَهِيَ امْرَأَةُ الْأَبِ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَإِنَّمَا مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (فَإِنْ قِيلَ) فَقَدْ مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ أَيْضًا قُلْت لَا كَذَلِكَ فَالنِّكَاحُ قَدْ فَسَدَ حِينَ مَلَكَ الْأَبُ جُزْءَ أُمِّهَا فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ وَوَلَاءٍ ثَابِتٍ عَلَيْهِ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ اثْنَانِ مِنْهُمْ حَيَّانِ وَوَاحِدٌ مَيِّتٌ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ السُّدُسُ يَكُونُ بِالْوَلَاءِ أَثْلَاثًا لِكُلِّ ابْنَةٍ ثُلُثَا ذَلِكَ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَتَيْنِ لِلْأَخِ وَالثُّلُثُ الْآخَرُ حِصَّةُ وَلَاءِ الْأَبِ مِنْ الْمُشْتَرِيَتَيْنِ وَتَقْسِيمُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ يُقْسَمُ أَثْلَاثًا وَثُلُثُهُ يَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ التَّخْرِيجُ مِنْهُ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثِ بَنَاتٍ، وَعَنْ وَلَاءٍ ثَابِتٍ عَلَيْهَا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَحْيَاءٌ وَاثْنَانِ مَيِّتَانِ الْأَبُ وَالِابْنُ فَيَكُونُ لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ يَنْقَسِمُ بِالْوَلَاءِ أَخْمَاسًا فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَخْمَاسُ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ خُمُسُ الثُّلُثِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الِابْنِ يَنْكَسِرُ أَثْلَاثًا بِالْوَلَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ فَتَضْرِبُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَنْقَسِمُ بِالْوَلَاءِ أَخْمَاسًا لِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ وَلَاءِ نَفْسِهَا وَثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ وَلَاءِ الِابْنِ فَيَكُونُ مَقْسُومًا أَثْلَاثًا لِلْمُشْتَرِيَتَيْنِ لِلِابْنِ مَعَ الْأَبِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَسَهْمٌ لِلْأَبِ بِوَلَاءِ الِابْنِ وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لَهُ بِوَلَاءِ الْأُمِّ، ثُمَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَتَيْنِ لِلْأَبِ نِصْفَيْنِ بِوَلَائِهِمَا عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ فَحَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ مَرَّةً عَشَرَةٌ وَمَرَّةً ثَلَاثَةٌ وَمَرَّةً سَهْمَانِ فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلَّتِي اشْتَرَتْ الِابْنَ مَعَ هَذَا سَهْمٌ آخَرُ فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَبَ عَشَرَةٌ بِالنَّسَبِ وَثَلَاثَةٌ بِوَلَاءِ نَفْسِهَا وَسَهْمٌ بِوَلَاءِ الِابْنِ فَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَتْ خَمْسَةً وَأَرْبَعَيْنِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 6011

[فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ] (فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ) (قَالَ ﵁): اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ جَائِزٌ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْمِيرَاثُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْقَرَابَاتِ وَلَا مَوْلَى الْعَتَاقَةِ عِنْدَنَا هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ هُوَ بَاطِلٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْمِيرَاثُ، وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدٍ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ أَيْضًا فَإِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعَاقِدَهُ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ فَأَوَّهَ الرَّجُلُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَوَالَاهُ وَلَكِنْ إيتَاءٌ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى جَوَازَ هَذَا الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا تَنْبَنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ. وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَإِنَّمَا يُصْرَفُ مَالُهُ إلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُوصَى لَهُ سَاوَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَتَرَجَّحَ بِإِيجَابِ الْمُوصَى لَهُ فَكَانَ هُوَ أَوْلَى عِنْدَنَا فَكَذَلِكَ الَّذِي عَاقَدَهُ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِالْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَالِ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالثَّانِي أَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ فَلَمَّا كَانَ إثْبَاتُ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ سَبَبًا لِتَحَمُّلِ الْعَقْلِ فَكَذَلِكَ عَقْدُ الْمُوَالَاةِ يَكُونُ سَبَبًا لِتَحَمُّلِ الْعَقْلِ، وَإِذَا كَانَ يَتَحَمَّلُ بِهِ الْعَقْلَ يُورَثُ بِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ مُقَابَلٌ بِالْغُنْمِ، وَعَلَى سَبِيلِ الِابْتِدَاءِ الشَّافِعِيُّ احْتَجَّ، فَقَالَ: إنَّ الْمِلْكَ بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ لَيْسَ يَثْبُتُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ فَيَبْقَى لِلْوَارِثِ مَا كَانَ ثَابِتًا لِلْمُوَرِّثِ، وَلِهَذَا يَرُدُّ الْوَارِثُ بِالْعَيْبِ وَيَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ مُوَرِّثُهُ وَبِالْعَقْدِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ ابْتِدَاءً بِسَبَبٍ مَقْصُودٍ إلَّا أَنْ يَبْقَى مَا كَانَ مِنْ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ مِلْكِهِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ هُنَا بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بَاشَرَاهُ ابْتِدَاءً وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وِرَاثَةً، وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ لَا يَكُونُ خَلَفًا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي بَلْ هُوَ مِلْكٌ ثَبَتَ ابْتِدَاءً، وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُوصِي، وَلِأَنَّ أَسْبَابَ الْإِرْثِ مَعْلُومَةٌ شَرْعًا وَعَقْدُ الْمُوَالَاةِ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] يَعْنِي نَصِيبَهُمْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالْمُرَادُ عَقْدُ الْمُوَالَاةِ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣]. فَكَمَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ بَيَانُ النَّصِيبِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ إرْثًا عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ ابْتِدَاءً فَكَذَلِكَ الْمُرَادُ بِمَا جَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] الْقَسَمَ بَلْ الْمُرَادُ الصَّفْقَةُ بِالْيَمِينِ فَإِنَّ الْعَادَةَ

стр. 6012

أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينَ صَاحِبِهِ إذَا عَاقَدَهُ وَيُسَمَّى الْعَقْدُ صَفْقَةً لِهَذَا، وَفِي حَدِيثِ «تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيَّ وَيُوَالِينِي، فَقَالَ ﵇ هُوَ أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتُهُ» يَعْنِي مَحْيَاهُ فِي تَحَمُّلِ عَقْلِ الْجِنَايَةِ عَنْهُ وَمَمَاتُهُ فِي الْإِرْثِ عَنْهُ وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ خِلَافَةَ الْوَارِثِ الْمَوْرُوثَ فِي مِلْكِهِ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ لِلْمَالِكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ عَلَى الْأَجَانِبِ فِي هَذِهِ الْخِلَافَةِ، وَلِهَذَا قَدَّمْنَا الْأَقْرَبَ عَلَى الْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْثَرُ الْأَقْرَبُ عَلَى الْأَبْعَدِ عَادَةً فَمَا دَامَ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ فَقَدْ وُجِدَ النَّظَرُ مِنْ الشَّرْعِ لَهُ فَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ نَظَرِهِ لِنَفْسِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْقَرَابَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى نَظَرِهِ لِنَفْسِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَعَقَدَ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ مَعَ إنْسَانٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَصَرُّفًا فِي خَالِصِ حَقِّهِ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ صَحِيحًا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّظَرِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ صَحِيحٌ بِتَمْلِيكِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ فَكَذَلِكَ فِي إثْبَاتِ الْخِلَافَةِ لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْخَصْمِ يَرْجِعُ كُلُّهُ إلَى عَدَمِ الدَّلِيلِ فَإِنَّ إثْبَاتَ هَذِهِ الْخِلَافَةِ بِطَرِيقِ الْعَقْدِ قَصْدًا مَشْرُوعٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ تَثْبُتُ الْوِرَاثَةُ وَنَحْنُ نَقُولُ يُجْعَلُ هَذَا الْعَقْدُ قَائِمًا مَقَامَ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْأَسْبَابِ لِإِثْبَاتِ الْخِلَافَةِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي قُلْنَا، ثُمَّ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ لَا يَصِيرُ مَوْلَى لَهُ مَا لَمْ يُعَاقِدْهُ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ عِنْدَنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِيرُ مَوْلَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَاقِدْهُ لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَهُوَ أَخُوهُ وَمَوْلَاهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ، وَلِأَنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَعْنَى الْحَيَاةِ حُكْمًا كَمَا فِي الْعِتْقِ فَكَمَا أَنَّ الْمُعْتِقَ يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِاكْتِسَابِ سَبَبِ إحْيَائِهِ فَكَذَلِكَ الَّذِي دَعَاهُ إلَى الْإِسْلَامِ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ بِاكْتِسَابِ سَبَبِ إحْيَائِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ: فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ زِيَادَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ ﵇ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَوَالَاهُ» فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُبَيِّنُ أَنَّ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ لَا يَصِيرُ مَوْلَى لَهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيَّ وَيُوَالِينِي فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَهُمْ أَنَّ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعِتْقِ فَإِنَّ سَبَبَهُ الْإِعْتَاقُ، وَإِنَّمَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتِقِ وَهُنَا سَبَبُ حَيَاتِهِ الْإِسْلَامُ، وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ هُوَ الْمُكْسِبُ سَبَبَ الْحَيَاةِ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مَا لَمْ يُعَاقِدْهُ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ وَلَاءُ

стр. 6013

الْمُوَالَاةِ يُخَالِفُ وَلَاءَ الْعِتْقِ فِي فُصُولٍ أَحَدُهَا أَنَّ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ يَرِثُ الْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ حَتَّى إذَا اتَّفَقَا عَلَى تَوْرِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ سَبَبُ الْإِحْيَاءِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُوجَدُ مِنْ الْأَعْلَى فِي حَقِّ الْأَسْفَلِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْأَسْفَلِ فِي حَقِّ الْأَعْلَى وَهُنَا السَّبَبُ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ فَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وُجِدَ الشَّرْطُ يَثْبُتُ الْحُكْمُ، وَالثَّانِي أَنَّ وَلَاءَ الْعِتْقِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَالْفَسْخَ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ الْإِعْتَاقُ وَالْإِعْتَاقُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَثُبُوتُ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِ السَّبَبِ وَهُنَا السَّبَبُ الْإِيجَابُ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلنَّقْضِ إلَّا أَنَّهُ يَنْفَرِد بِالْفَسْخِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ وَبَعْدَ مَا عَقَلَ عَنْهُ الْجِنَايَةُ لَا تَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَعْقِلْ جِنَايَتَهُ فَالْعَقْدُ تَبَرُّعٌ وَالْمُتَبَرِّعُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِ رِضَاءِ الْآخَرِ، فَأَمَّا إذَا تَحَمَّلَ عَنْهُ جِنَايَتَهُ صَارَ الْعَقْدُ مُعَاوَضَةً وَأَحَدُ الْمُتَعَاوَضَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِفَسْخِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ وَكَمَا يَمْلِكُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ يَمْلِكُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوِلَايَةٍ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يُعَاقِدَ غَيْرَهُ عَقْدَ الْوَلَاءِ فَيَفْسَخُ الْعَقْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ مَا عَقَلَ جِنَايَتَهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُوَالِ أَحَدًا إذَا جَنَى جِنَايَةً وَعَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ جِنَايَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ مَعَ أَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ وَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِعَقْلِ الْجِنَايَةِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ بَيْتُ الْمَالِ جِنَايَتَهُ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ آخِرُ الْعَصَبَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ الْعُصُوبَةَ لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ بِقَوْلِهِ ﵇ «كُنْتَ أَنْتَ عَصَبَتَهُ» وَالْعُصْبَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُنَا الْمَوْتُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ هَذِهِ الصِّلَةَ لَهُ بِعَقْدِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَذَلِكَ يَمْتَنِعُ لِحَقِّ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا يَمْتَنِعُ لِحَقِّ الْعَصَبَاتِ فَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ بِهَذَا الْوَلَاءِ فَقُلْنَا مَا دَامَ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا شَيْءَ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَلَوْ أَنَّهُ وَالَى رَجُلًا وَعَاقَدَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ، ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ بِهِ النَّسَبَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِقْرَارُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا عَقْدُ الْمُوَالَاةِ تَصَرُّفٌ مِنْهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ابْتِدَاءً وَالسَّبَبُ الْبَاطِلُ لَا يُزَاحِمُ السَّبَبَ الصَّحِيحَ. وَحُكْمُ الْوَلَدِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي مِيرَاثِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُ وَلَدٍ كَامِلٍ لَهُ خَاصَّةً يَعْنِي أَنَّ الْجَارِيَةَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ حَتَّى ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ

стр. 6014

مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَيُزَاحِمُ سَائِرَ أَوْلَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ ابْنٌ كَامِلٌ لَهُ لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ هُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ، وَلِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا تَحْتَمِلُ التَّجْزِيءَ، فَأَمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ ثُبُوتُهُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ أَوْ يَتَكَامَلُ وَلَمْ يَمْتَنِعْ ثُبُوتُهُ هُنَا فَعَرَفْنَا أَنَّهُ تَكَامُلٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَلَهُمَا مِنْهُ جَمِيعًا مِيرَاثُ أَبٍ وَاحِدٍ عِنْدَنَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ زُفَرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثُ أَبٍ كَامِلٍ؛ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ لَا تَحْتَمِلُ التَّجْزِيءَ كَالْبُنُوَّةِ وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ ابْنًا كَامِلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبًا كَامِلًا وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَالْمُرَادُ هَهُنَا الْأَبُ وَالْأُمُّ فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ بِالْأُبُوَّةِ مَعَ الِابْنِ فَالْقَوْلُ بِاسْتِحْقَاقِ السُّدُسِ بِالْأُبُوَّةِ مَعَ الِابْنِ يَكُونُ بِخِلَافِ هَذَا النَّصِّ، وَلِأَنَّ الْأَبَ فِي الْحَقِيقَةِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْمَخْلُوقُ مِنْ مَائِهِ فَإِنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ الْمَاءَيْنِ وَلَكِنْ لِأَجْلِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُسَاوَاةِ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوبًا إلَيْهِمَا، وَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ الْأَبَ أَحَدُهُمَا قُلْنَا لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ مَالِهِ بِالْأُبُوَّةِ إلَّا مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ فِي جَانِبِهِ لَا تَتَحَقَّقُ، وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِي جَانِبِهِمَا حَتَّى إذَا انْعَدَمَتْ الْمُعَارَضَةُ فِي جَانِبِهِمَا بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ مِيرَاثَ أَبٍ كَامِلٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ وَهُوَ الْبَاقِي مِنْهُمَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُزَاحَمَةَ لَمْ تَبْقَ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَيَرِثُهُ الْآخَرُ مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ. رَجُلٌ وَعَمٌّ لَهُ ادَّعَيَا ابْنَةَ جَارِيَةٍ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَاتَ الْعَمُّ وَتَرَكَ أَبَاهُ فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ الْبَاقِي لِلْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالْعُصُوبَةِ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ هَذِهِ الِابْنَةَ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ مَاتَ الْجَدُّ وَتَرَكَ هَذِهِ الْمُدَّعَاةَ وَعَصَبَتَهُ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهَا ابْنَةُ ابْنِهِ مِنْ وَجْهٍ وَابْنَةُ ابْنِ ابْنِهِ مِنْ وَجْهٍ وَلَكِنَّ الثَّابِتَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا كِلَاهُمَا، فَأَمَّا أَنْ نَقُولَ بِنْتُ الْأَقْرَبِ أَوْ نَقُولَ هِيَ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا النِّصْفَ سَوَاءٌ كَانَ الثَّابِتُ أَقْرَبَ الْجِهَتَيْنِ أَوْ أَبْعَدَهُمَا، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا لِبَيَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ تَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَاسْتَحَقَّتْ الثُّلُثَيْنِ النِّصْفَ بِكَوْنِهَا ابْنَةَ ابْنٍ وَالسُّدُسَ بِكَوْنِهَا ابْنَةَ ابْنِ ابْنِهِ فَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فِي شَخْصٍ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُنَا لَا يَكُونُ لَهَا إلَّا النِّصْفُ فَعَرَفْنَا أَنَّ الثَّابِتَ فِي الْحَقِيقَةِ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ وَأَنَّ الْأَبَ أَحَدُهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ] (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ الْقَاتِلَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا عِنْدَنَا سَوَاءٌ قَتَلَهُ

стр. 6015

عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَقَالَ مَالِكٌ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَلَهُ الْمِيرَاثُ لَا مِنْ الدِّيَةِ. وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ لَا مِيرَاثَ لَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِأَنْ لَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ»، وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ، وَعَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ﵁ لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ يَعْنِي بَقَرَةَ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى الْمَعْنَى فَذَلِكَ الْقَاتِلُ قَصَدَ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ فَصَارَ أَصْلًا أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ قَصَدَ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ وَلَوْ تُوُهِّمَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ عُقُوبَةً لَهُ أُورِدَ لِقَصْدِهِ عَلَيْهِ فَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ، فَأَمَّا فِي الْخَطَأِ قَالَ مَالِكٌ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَصْدُ إلَى قَتْلِ مُوَرِّثِهِ وَاسْتِعْجَالُ الْمِيرَاثِ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ الْخَاطِئُ مَعْذُورٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ وَالْخَطَأُ مَوْضُوعٌ رَحْمَةً مِنْ الشَّرْعِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ عَاقِلَتَهُ يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ الدِّيَةَ فَلَوْ وَرِثَ مِنْ ذَلِكَ لَتَحَمَّلُوا عَنْهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحِرْمَانَ جَزَاءُ الْقَتْلِ الْمَحْظُورِ شَرْعًا وَالْقَتْلُ مِنْ الْخَاطِئِ مَحْظُورٌ؛ لِأَنَّ ضِدَّ الْمَحْظُورِ الْمُبَاحُ وَالْمَحَلُّ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقَتْلِ الْمُبَاحِ إلَّا جَزَاءً عَلَى جَرِيمَةٍ وَكَمَا لَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ فِي غَيْرِ مَحَلٍّ لَا يُتَصَوَّرُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِبَاحَةِ فَقُلْنَا إنَّ هَذَا الْقَتْلَ مَحْظُورٌ، وَلِهَذَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَهِيَ سَاتِرَةٌ لِلذَّنْبِ وَمَعَ كَوْنِهِ مَوْضُوعًا شَرْعًا لَمَا جَازَ أَنْ يُؤَاخَذَ بِالْكَفَّارَةِ فَكَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُؤَاخَذَ بِحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا لِأَنَّ تُهْمَةَ الْقَصْدِ إلَى الِاسْتِعْجَالِ قَائِمَةٌ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّهُ كَانَ قَاصِدًا إلَى ذَلِكَ وَأَظْهَرَ الْخَطَأَ مِنْ نَفْسِهِ فَيُجْعَلُ هَذَا التَّوَهُّمُ كَالْمُتَحَقِّقِ فِي حِرْمَانِ الْمِيرَاثِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ قَاتِلٍ هُوَ فِي مَعْنَى الْخَاطِئِ كَالنَّائِمِ إذَا انْقَلَبَ عَلَى مُوَرِّثِهِ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَاوَمُ وَقَصَدَ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ. وَكَذَلِكَ إنْ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ وَطِئَ بِدَابَّتِهِ مُوَرِّثَهُ، وَهُوَ رَاكِبُهَا؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ لِلْقَتْلِ فَإِنَّمَا مَاتَ الْمَقْتُولُ بِفِعْلِهِ وَيُتَوَهَّمُ قَصْدُهُ إلَى الِاسْتِعْجَالِ فَكَانَ الْقَاضِي الْجَلِيلُ ﵀ يَقُولُ الدَّابَّةُ فِي يَدِ رَاكِبِهَا يُسَيِّرُهَا كَيْفَ يَشَاءُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حَجَرٍ فِي يَدِهِ وَخَرَجَهُ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَقَتَلَهُ فَأَمَّا الْقَاتِلُ بِسَبَبٍ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي الطَّرِيقِ وَمَنْ أَخْرَجَ ظُلَّةً أَوْ جَنَاحًا فَسَقَطَ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْرَمُ مِنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَنَا، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَدَلِيلُ كَوْنِهِ قَاتِلًا وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْخَاطِئِ وَلَكِنَّا نَقُولُ لَيْسَ هُنَا يُوهَمُ الْقَصْدُ إلَى الِاسْتِعْجَالِ؛ لِأَنَّهُ بِمَا أَحْدَثَ مِنْ السَّبَبِ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ مُوَرِّثِهِ وَلَا يَدْرِي أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَمُرُّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَقَعُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَسْقُطُ عَلَيْهِ الْجَنَاحُ، ثُمَّ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ جَزَاءُ مُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ الْمَحْظُورِ، وَهَذَا الْمُسَبَّبُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ مُؤَاخَذًا

стр. 6016

بِشَيْءٍ وَالْقَاتِلُ مُؤَاخَذٌ بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ كَالرَّامِي، وَلِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمَقْتُولٍ، وَقَدْ انْعَدَمَ الْمَقْتُولُ عِنْدَ الْحَفْرِ فَلَا يَصِيرُ هُوَ بِالْحَفْرِ قَاتِلًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ قَاتِلًا عِنْدَ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ الْحَافِرَ قَدْ يَكُونُ مَيِّتًا عِنْدَ وُقُوعِ الْوَاقِعِ فِي الْبِئْرِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَيِّتُ قَاتِلًا، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءُ الْقَتْلِ مِنْ حِرْمَانِ الْمِيرَاثِ وَالْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ لِصِيَانَةِ دَمِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْهَدْرِ وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَاتِلٌ كَمَا فِي الدِّيَةِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ قَاتِلُونَ وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ لَمْ يُحْرَمْ الْمِيرَاثَ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ لِوُجُودِ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ فِعْلَهُمَا كَفِعْلِ الْخَاطِئِ وَالْخَاطِئُ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ فَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا جَزَاءُ الْقَتْلِ الْمَحْظُورِ وَفِعْلُهُمَا لَا يُوصَفُ بِالْحَظْرِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَحْظُورَ مَا يَجِبُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ بِخِطَابِ الشَّرْعِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمَا، ثُمَّ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ بِاعْتِبَارِ تَوَهُّمِ الْقَصْدِ إلَى الِاسْتِعْجَالِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَصْدِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ شَرْعًا إذْ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ فِي التَّحَرُّزِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ مِنْ الْخَاطِئِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُنْسَبَ إلَى التَّقْصِيرِ وَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُمَا لَا يُنْسَبَانِ إلَى التَّقْصِيرِ شَرْعًا فَأَمَّا الْأَبُ إذَا خَتَنَ وَلَدَهُ أَوْ حَجَمَهُ أَوْ بَطَّ قُرْحَةً بِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحْرَمْ الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ مُبَاحٌ لَهُ شَرْعًا وَحِرْمَانُ الْمِيرَاثِ جَزَاءُ الْقَتْلِ الْمَحْظُورِ فَهُوَ وَمَا لَوْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِحَقٍّ سَوَاءٌ. وَلَوْ أَدَّبَ وَلَدَهُ بِالضَّرْبِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ دِيَتَهُ وَيُحْرَمُ الْمِيرَاثَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَلَوْ أَنَّ الْمُعَلِّمَ هُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ بِإِذْنِ الْأَبِ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ قَالَ ﵀، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَرْكٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا مِنْ دَعْوَى الْمُنَاقَضَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ جَوَابِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ لَوْ أَدَّبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ فَمَاتَ كَانَ ضَامِنًا فَإِذَا أَدَّبَهُ بِإِذْنِهِ لَمْ يَضْمَنْ فَلَمَّا كَانَ لِأَمْرِهِ تَأْثِيرٌ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ الْمُعَلِّمِ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا ضَرَبَهُ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّأْدِيبَ يُبَاحُ لَهُ شَرْعًا كَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ وَمَنْ حَمَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا هَذَا وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَمَا يُبَاحُ لِلْمَرْءِ شَرْعًا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَتَعْزِيرِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ وَالرَّمْي إلَى الصَّيْدِ وَالْمَشْي فِي الطَّرِيقِ، وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّ الْأَبَ لَا يُعَزِّرُ بِسُوءِ أَدَبِ وَلَدِهِ، وَإِنَّمَا يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ لِدَفْعِ الْعَارِ وَاللَّوْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْمُعَلِّمَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّبُ الصَّبِيَّ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَإِذَا

стр. 6017

صَارَ مُبَاحًا لَهُ شَرْعًا لَمْ يَتَقَيَّدْ عَلَيْهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَبِهِ فَارَقَ الْخِتَانَ وَالْحِجَامَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَنْفَعَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الطُّهْرَةَ بِهِ تَحْصُلُ لِلْوَلَدِ لَا لِلْأَبِ فَلِهَذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بَلْ يُجْعَلُ فِعْلُ الْآمِرِ بِهِ كَفِعْلِهِ بِنَفْسِهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْأَبَ يَغِيظُهُ سُوءُ أَدَبِ وَلَدِهِ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُ الْغَيْظُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَرْكِ الِاحْتِيَاطِ فَلِهَذَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ وَلَا فِي الْمُعَلِّمِ إذَا أَدَّبَهُ بِإِذْنِ الْأَبِ، ثُمَّ دِيَةُ الْمَقْتُولِ تَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ عِنْدَنَا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ الدِّيَةِ نَصِيبٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالزَّوْجِيَّةِ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ الضَّحَّاكِ أَنَّ «شَيْبَانَ الْكِلَابِيَّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ عَقْلِ زَوْجِهَا أَشْيَمَ»، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ مَالُ الْمَيِّتِ حَتَّى تُقْضَى بِهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ مِنْهَا وَصَايَاهُ فَيَرِثُهَا عَنْهُ مَنْ يَرِثُ سَائِرَ أَمْوَالِهِ، وَإِنَّمَا اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ بِاعْتِبَارِ زَوْجِيَّةٍ قَائِمَةٍ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ مُنْتَهِيَةً بِالْمَوْتِ لَا بِاعْتِبَارِ زَوْجِيَّةٍ قَائِمَةٍ فِي الْحَالِ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الدِّيَةُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ. إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَبَاهُ عَمْدًا فَلِلْبَاقِيَيْنِ أَنْ يَقْتُلَاهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ، وَهُوَ الْعَمْدُ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ وَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ مَحْرُومٌ عَنْ الْمِيرَاثِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي أَنْ يَقْتُلَهُ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْ الْقِصَاصِ صَارَ مِيرَاثًا بِمَوْتِهِ بَيْنَ إخْوَتِهِ وَالْقَاتِلُ يَرِثُ أَخَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ لَهُ فَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ عَنْهُ، وَإِذَا وَرِثَ جُزْءًا مِنْ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ سَقَطَ ذَلِكَ وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ لِلْأَخِ الْبَاقِي فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا فَكَذَلِكَ إذَا سَقَطَ جُزْءٌ مِنْ الْقِصَاصِ عَنْ الْقَاتِلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْمِيرَاثِ. وَلَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الْأُمَّ عَمْدًا وَالزَّوْجُ وَارِثٌ مَعَهُمْ، وَهُوَ أَبُوهُمْ فَلِلْأَخِ الْبَاقِي وَالْأُخْتِ وَالزَّوْجِ أَنْ يَقْتُلُوا الْقَاتِلَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ مَحْرُومٌ عَنْ مِيرَاثِ أُمِّهِ بِالْقَتْلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلُوهُ حَتَّى مَاتَ الْأَخُ الْبَاقِي فَلِلْأُخْتِ وَالزَّوْجِ أَنْ يَقْتُلَا الْقَاتِلَ؛ لِأَنَّ الْأَخَ الْبَاقِيَ مَاتَ عَنْ أُخْتٍ وَأَخٍ وَأَبٍ فَيَكُونُ نَصِيبُهُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ مِنْ نَصِيبِهِ فَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ الْقِصَاصِ بِمَوْتِ أَخِيهِ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْأُخْتِ أَنْ تَقْتُلَهُ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَبِ مِنْ الْقِصَاصِ صَارَ مِيرَاثًا بَيْنَ الْقَاتِلِ وَأُخْتِهِ فَلَا يَكُونُ مَحْرُومًا عَنْ مِيرَاثِهِ وَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ وَرِثَ مِنْ امْرَأَتِهِ الرُّبْعَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ تِسْعَةٌ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لِلْأَخِ

стр. 6018

ثُلُثَاهُ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ فَلَمَّا مَاتَ الْأَخُ صَارَ نَصِيبُهُ لِلْأَبِ فَإِنَّمَا مَاتَ الْأَبُ عَنْ تِسْعَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ أَثْلَاثًا لِلِابْنِ سِتَّةٌ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ اجْتَمَعَ لِلْأُخْتِ سِتَّةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ النِّصْفُ فَلِهَذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ. وَلَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَأُخْتًا قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ أَبُوهُمْ وَقَتَلَ الْآخَرُ أُمَّهُمْ فَإِنَّ قَاتِلَ الْأُمِّ يَقْتُلُ قَاتِلَ الْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ وَلَا يَقْتُلُهُ قَاتِلُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَوْجِبًا لِلْقِصَاصِ وَلِلْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبٌ فَلَمَّا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ صَارَ بَعْضُ ذَلِكَ مِيرَاثًا مِنْهَا لِقَاتِلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ لِلْأُمِّ فَلِهَذَا سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَقَاتِلُ الْأُمِّ قَدْ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمِلْكِهِ فَيُقْتَلُ قِصَاصًا وَيَغْرَمُ قَاتِلُ الْأَبِ لِلْأُخْتِ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَهْمًا مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ خَلَّفَ امْرَأَةً وَابْنًا وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنَةِ تِسْعَةٌ فَحِينَ قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ فَنُصِيبُهَا مِيرَاثٌ بَيْنَ قَاتِلِ الْأَبِ وَالِابْنَةِ أَثْلَاثًا فَحَصَلَ لِلِابْنَةِ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ قَاتِلُ الْأُمِّ قِصَاصًا صَارَ نَصِيبُهُ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِيرَاثًا بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا، وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ لِلِابْنَةِ ثَمَانِيَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَكَانَ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَضْرُوبَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِذَا ضَمَمْتَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُونُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ فَلِهَذَا قَالَ: يَغْرَمُ لَهَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَهْمًا مِنْ الدِّيَةِ وَيَبْطُلُ عَنْهُ مَا سِوَى ذَلِكَ سِتَّةٌ بِالْمِيرَاثِ عَنْ أُمِّهِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بِالْمِيرَاثِ عَنْ أَخِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ] بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ (قَالَ ﵁): اعْلَمْ بِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ إذَا عُلِمَ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَانْفَصَلَ حَيًّا، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ الْمُوَرِّثُ؛ لِأَنَّ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ إذَا كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَحِينَئِذٍ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ الْمُوَرِّثُ فَإِنَّمَا يَرِثُ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا أَوْ يُسْمَعَ مِنْهُ عُطَاسٌ أَوْ يَتَحَرَّكَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَتَحَرَّكَ قُلْنَا إنْ

стр. 6019

خَرَجَ أَكْثَرُهُ فَتَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ، وَإِنْ خَرَجَ أَقَلُّهُ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ دَلِيلُ كَوْنِهِ حَيًّا، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا وُجُودَهُ فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ؛ لِأَنَّ الْوِرَاثَةَ خِلَافَةٌ وَالْمَعْدُومُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ خَلَفًا عَنْ أَحَدٍ فَأَدْنَى دَرَجَاتِ الْخِلَافَةِ الْوُجُودُ. (فَإِنْ قِيلَ) الْخِلَافَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْخِلَافَةِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَكُونُ خَلَفًا عَنْ الْمَيِّتِ وَأَنْتُمْ لَا تَعْتَبِرُونَ ذَلِكَ بَلْ تَقُولُونَ، وَإِنْ كَانَ نُطْفَةً فِي الرَّحِمِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَلَا حَيَاةَ فِي النُّطْفَةِ قُلْنَا نَعَمْ تِلْكَ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ مَا لَمْ تَفْسُدْ فَهِيَ مُعَدَّةٌ لِلْحَيَاةِ وَلَأَنْ يَكُونَ مِنْهَا شَخْصٌ حَيٌّ فَيُعْطَى لَهَا حُكْمُ الْحَيَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ كَمَا يُعْطَى لِلْبَيْضِ حُكْمُ الصَّيْدِ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا كَسَرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْنَى الصَّيْدِيَّةِ، وَلِهَذَا قُلْنَا بِأَنَّ إعْتَاقَ مَا فِي الْبَطْنِ صَحِيحٌ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ نُطْفَةً فِي الرَّحِمِ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ الْمَآلُ فَكَذَلِكَ هُنَا يُعْتَبَرُ الْمَآلُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَلَمَا جَعَلْنَا الْجَنِينَ فِي الْبَطْنِ كَالْمُنْفَصِلِ فِي مَنْفَعَةِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْإِرْثِ اعْتِبَارًا لِمَآلِهِ فَكَذَلِكَ النُّطْفَةُ تُجْعَلُ كَالنَّفْسِ الْحَيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ، ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ الْعُلُوقَ يَسْتَنِدُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ ذَلِكَ، وَفِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ لَا ضَرُورَةَ فَاسْتَنَدْنَا إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَأَمَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بِنَا حَاجَةٌ إلَى إسْنَادِ الْعُلُوقِ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ، وَإِذَا أَسْنَدْنَا إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقَدْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَوْ قَالَ لِأَمَةٍ لَهَا زَوْجٌ أَنْتِ حُرَّةٌ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ فَإِنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ إعْتَاقِ الْأُمِّ فَصَارَ مَقْصُودًا بِالْعِتْقِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ إعْتَاقِ الْأُمِّ بِتَيَقُّنٍ فَيَكُونُ هُوَ فِي حُكْمِ الْوَلَاءِ تَبَعًا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَوْلَى لِمُوَالَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ حِينَ أَثْبَتْنَا نَسَبَهُ مِنْ الزَّوْجِ فَيَصِيرُ الْوَلَدُ مَقْصُودًا بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا فِي التَّوْرِيثِ انْفِصَالَ الْوَلَدِ حَيًّا؛ لِأَنَّ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ حَقِيقَةً وَلَكِنْ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِلْحَيَاةِ يَوْمئِذٍ وَتَحَرُّكُهُ فِي الْبَطْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِكَوْنِ تَحَرُّكِ الْبَطْنِ مُحْتَمَلًا قَدْ يَكُونُ مِنْ الرِّيحِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْوَلَدِ أَمَّا إذَا انْفَصَلَ وَاسْتَهَلَّ فَهُوَ دَلِيلُ حَيَاتِهِ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ». وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَالْعُطَاسُ دَلِيلُ حَيَاتِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَالِ وَتَحَرُّكُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ

стр. 6020

كَذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ الْخَارِجُ بَعْضَهُ فَنَقُولُ إنْ كَانَ الْخَارِجُ هُوَ الْأَكْثَرُ فَحُكْمُ الْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ وَكَأَنَّهُ خَرَجَ كُلُّهُ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ، وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَقَلَّهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدُ إذْ الْأَقَلُّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ بِدَلِيلِ حُكْمِ النِّفَاسِ. ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي مِقْدَارِ مَا يُوقَفُ لِلْحَمْلِ مِنْ الْمِيرَاثِ فَرَوَى ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوقَفُ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ أَرْبَعِ بَنِينَ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُوقَفُ لِلْحَمْلِ مِيرَاثُ ابْنَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثُ ابْنٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا اعْتِبَارَ بِمَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ لَا تَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمُتَيَقَّنِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ بَنِينَ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ قَالَ: وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ أَرْبَعَ بَنِينَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَنْدَرُ مَا يَكُونُ فَلَا يَنْبَنِي الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى مَا يَكُونُ فِي الْعَادَةِ، وَهُوَ وِلَادَةُ اثْنَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْخَصَّافِ فَإِنَّ النَّادِرَ لَا يُعَارِضُ الظَّاهِرَ، وَالْعَامُّ الْغَالِبُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِدُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ إلَّا وَلَدًا وَاحِدًا فَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَنِي الْحُكْمُ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأُمَّ وَلَدٍ حَامِلًا فَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَى الِابْنِ خُمْسُ الْمَالِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْحَمْلَ أَرْبَعُ بَنِينَ، وَعَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ يُدْفَعُ إلَى الِابْنِ ثُلُثُ الْمَالِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْحَمْلَ اثْنَانِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْخَصَّافِ يُدْفَعُ إلَى الِابْنِ نِصْفُ الْمَالِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْحَمْلَ ابْنٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ سَائِرُ الْوَرَثَةِ مَعَ الْحَمْلِ لَا يَخْلُو حَالُهُمْ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ مَعَ الْحَمْلِ مِمَّنْ لَا تَتَغَيَّرُ فَرِيضَتُهُ بِالْحَمْلِ أَوْ مِمَّنْ تَتَغَيَّرُ فَرِيضَتُهُ بِالْحَمْلِ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْ مِمَّنْ لَا يَسْقُطُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَتَغَيَّرُ فَرِيضَتُهُ بِالْحَمْلِ فَإِنَّهُ يُعْطَى فَرِيضَتُهُ حَتَّى إذَا تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا وَجَدَّةً فَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فَرِيضَتُهَا بِهَذَا الْحَمْلِ. وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا فَإِنَّهُ تُعْطَى الْمَرْأَةُ الثُّمُنَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فَرِيضَتُهَا بِهَذَا الْحَمْلِ وَلَوْ تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا وَأَخًا أَوْ عَمًّا لَا يُعْطَى الْأَخُ وَالْعَمُّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ابْنًا فَيَسْقُطُ مَعَهُ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَلَا يُعْطَى مَنْ يَرِثُ مَعَ الْحَمْلِ إلَّا الْقَدْرَ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْرِيثَ فِي مَوْضِعِ الشَّكِّ لَا يَجُوزُ فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ تَتَغَيَّرُ فَرِيضَتُهُ بِالْحَمْلِ فَالْمُتَيَقَّنُ لَهُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ فَلَا يُعْطَى إلَّا ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يَسْقُطُ بِحَالٍ فَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُ مَشْكُوكٌ فَلِهَذَا لَا يُعْطَى شَيْئًا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ كَنَصِيبِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ إنْ يُجْعَلْ الْحَمْلَ ذَكَرًا يُجْعَلْ ذَكَرًا، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ كَنَصِيبِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ إنْ يَجْعَلْ الْحَمْلَ أُنْثَى فَإِنَّمَا يُوقَفُ لِلْحَمْلِ أَوْفَرُ النَّصِيبَيْنِ وَلَا يُعْطَى سَائِرُ الْوَرَثَةِ إلَّا الْأَقَلَّ احْتِيَاطًا. بَيَانُ ذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا

стр. 6021

وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِيهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ يُجْعَلُ أُنْثَى عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ ذَكَرًا كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ كَامِلًا ثَلَاثَةً مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْأَخِ، وَإِذَا جَعَلْنَا الْحَمْلَ أُنْثَى فَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ الْحَمْلُ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ الْحَمْلُ بِمَنْزِلَةِ أُخْتَيْنِ فَيَكُونُ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةَ بِسَهْمَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلَا شَكَّ أَنْ ثَلَاثَةً مِنْ ثَمَانِيَةٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ مِنْ سِتَّةٍ. وَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ الْخَصَّافِ؛ لِأَنَّا إذَا جَعَلْنَا الْحَمْلَ أُنْثَى فَالْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فَإِنَّ الْأُخْتَ الْوَاحِدَةَ لَا تَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْحَمْلَ أُنْثَى وَيُوقَفُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَإِنْ وَلَدَتْ ابْنَةً فَالْمَوْقُوفُ يَكُونُ لَهَا وَتَبَيَّنَ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ابْنًا فَقَدْ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ الْأُولَى، وَإِنْ وَلَدَتْ ابْنَتَيْنِ انْتَقَصَتْ الْقِسْمَةُ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْأُمِّ أَحَدَ السَّهْمَيْنِ فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَقْسِمُ الْمَالَ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْأَخِ بِالْعُصُوبَةِ فَإِنْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ الْحَامِلُ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ أُنْثَى وَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ الْآخَرُ أَوْ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا اسْتَهَلَّ بِأَنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ لِكَثْرَةِ الزَّحْمَةِ لَمْ يَعْلَمَ مَنْ اسْتَهَلَّ مِنْهُمَا وَالتَّخْرِيجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ هُنَا حَالَتَانِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَهَلَّ مِنْهُمَا الِابْنُ فَإِنَّمَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ الِاثْنَيْنِ عَنْ أَخٍ وَأُمٍّ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَقِسْمَةُ سَبْعَةٍ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ سِتَّةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ بِالْمِيرَاثِ مِنْ الزَّوْجِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ لَهَا سَبْعَةٌ مِنْ ابْنِهَا فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَهَلَّ الِابْنَةَ فَإِنَّمَا مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ وَامْرَأَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ، ثُمَّ مَاتَتْ الِابْنَةُ عَنْ أُمٍّ وَأَخٍ وَقِسْمَةُ سَبْعَةٍ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لَا تَسْتَقِيمُ فَنَضْرِبُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ وَلِلِابْنَةِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلِابْنِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، ثُمَّ قَدْ وَرِثَتْ الْأُمُّ مِنْ الِابْنَةِ سَبْعَةً فَيَكُونُ لَهَا فِي الْحَاصِلِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ إلَّا أَنَّ بَيْنَ سِتَّةَ عَشَرَ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثُّمُنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَثُمُنُ سِتَّةَ عَشَرَ اثْنَانِ وَثُمُنُ سِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سَبْعَةٌ فَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى تِسْعَةٍ، وَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِلْأُمِّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ إلَّا أَنَّ بَيْنَ

стр. 6022

تِسْعَةٍ وَبَيْنَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ جُمْلَةُ السِّهَامِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مُوَافَقَةً بِالثُّلُثِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَضْرِبُ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ وَذَلِكَ إمَّا سِتَّةَ عَشَرَ فِي تِسْعَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ ضَعِّفْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَالَةَ حَالَتَانِ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ كَانَ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ مِنْ تِسْعَةٍ ضَرَبْنَاهَا فِي سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَضْعَفْنَا فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ فَهُوَ نُصِيبُ الْأُمِّ، وَكَانَ لِلِابْنِ سَبْعَةٌ ضَرَبْنَا ذَلِكَ فِي سِتَّةَ عَشَرَ فَتَكُونُ مِائَةً وَاثْنَا عَشَرَ، ثُمَّ أَضْعَفْنَا ذَلِكَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ نَصِيبُ الِابْنِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ وَمَتَى انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا لَا يَرِثُ إذَا انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ، فَأَمَّا إذَا انْفَصَلَ بِسَبَبٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، وَبَيَانُهُ إذَا ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَهَذَا الْجَنِينُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى الضَّارِبِ الْغُرْمَ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ فَإِذَا حَكَمْنَا بِحَيَاتِهِ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ وَبَعُدَ عَنْهُ نَصِيبُهُ كَمَا يُوَرَّثُ عَنْهُ بَدَلُ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْغُرَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ] قَالَ ﵁: وَإِنَّمَا أَلْحَقْنَا هَذَا الْفَصْلَ بِمَا سَبَقَ لِاسْتِوَاءِ حَالِهِمَا فَالْمَفْقُودُ مُتَرَدِّدُ الْحَالِ بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ كَالْجَنِينِ فِي الْبَطْنِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَفْقُودَ يُجْعَلُ حَيًّا فِي مَالِهِ مَيِّتًا فِي مَالِ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يُورَثُ عَنْهُ مَالُهُ وَلَا يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ وَلَا يُعْطَى لَهُ مِيرَاثُ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ كَمَا يُوقَفُ نَصِيبُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ كَانَتْ مَعْلُومَةً وَمَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بِحَيَاتِهِ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي إثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِانْعِدَامِ الدَّلِيلِ الْمُزِيلِ لَا لِوُجُودِ الدَّلِيلِ الْمَنْفِيِّ فَنَقُولُ فِي مَالِ نَفْسِهِ يُجْعَلُ حَيًّا لَا بَقَاءَ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ، وَفِي مَالِ غَيْرِهِ لَا تَثْبُتُ حَيَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ لِدَفْعِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ لَا يَكْفِي لِذَلِكَ، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ مَتَى يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ: إذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا مَضَى مِنْ مَوْلِدِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِائَةُ سَنَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الْمَفْقُودِ، ثُمَّ إذَا وُقِفَ نَصِيبُهُ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِ فَإِنْ ظَهَرَ حَيًّا أَخَذَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ حَتَّى حُكِمَ بِمَوْتِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِمَّا وُقِفَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَمْلِ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا اسْتَحَقَّ الْمِيرَاثَ، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ

стр. 6023

إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَيُقْسَمُ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ يَكُونُ بَاقِيًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَشُرُوطُ التَّوْرِيثِ بَقَاءُ الْوَارِثِ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَلِهَذَا لَا يَرِثُهُ إلَّا مَنْ كَانَ بَاقِيًا مِنْ وَرَثَتِهِ حِينَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ الْمُنَاسَخَةِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ فَالْحَالُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَرَثَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ يَكُونُ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ الثَّانِيَةُ وَقِسْمَةُ التَّرِكَةِ الْأُولَى سَوَاءً أَوْ تَكُونُ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرَ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ الْأُولَى، ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَسْتَقِيمَ قِسْمَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَإِنْ كَانَتْ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَلَا تَغْيِيرَ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَكْرَارِ الْقِسْمَةِ بَيَانُهُ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ أَوْ إحْدَى الْبَنَاتِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَكْتَفِي بِقِسْمَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَهُمْ. وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا لِتُبَيِّنَ نَصِيبَ الثَّانِي، ثُمَّ تُقْسَمُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِيمُ قِسْمُ نَصِيبِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَلَمْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ الِابْنُ وَخَلَّفَ ابْنَةً وَأُخْتًا فَإِنَّ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ تُقْسَمُ أَثْلَاثًا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ سَهْمَيْنِ وَتَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالْعُصُوبَةِ مُسْتَقِيمٌ وَلَا يَنْكَسِرُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ قِسْمَةُ نَصِيبِ الثَّانِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ سِهَامِ فَرِيضَتِهِ مُوَافَقَةً بِجُزْءٍ أَوْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ سِهَامِ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ يَضْرِبُ سِهَامَ فَرِيضَةِ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي

стр. 6024

مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِشَيْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فِي سِهَامِ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ. وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَبَيَانُهُ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ أَنْ يَخْلُفَ الرَّجُلُ ابْنًا وَابْنَةً وَلَمْ يُقَسِّمْ تَرِكَتَهُ حَتَّى مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَةٍ وَامْرَأَةٍ وَثَلَاثَةِ بَنِي ابْنٌ فَفَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ سَهْمَيْنِ وَخَلَّفَ امْرَأَةً وَابْنَةً وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ فَتَكُونُ فَرِيضَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سَهْمٌ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ بَنِي الِابْنِ إلَّا أَنَّ قِسْمَةَ سَهْمَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَكِنْ بَيْنَ سَهْمَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَيَقْتَصِرُ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ فَرِيضَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الِابْنَةِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ سَهْمٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا، وَهُوَ سَهْمٌ فِي هَذَا الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ أَيْضًا، وَهُوَ سَهْمٌ فَيَكُونُ لَهَا سَهْمًا وَاحِدًا وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ بَنِي الِابْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ، وَبَيَانُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ أَنْ نَقُولَ رَجُلٌ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ وَلَمْ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ فَفَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ سَهْمَيْنِ وَفَرِيضَتُهُ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ وَقِسْمَةُ سَهْمَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَتَضْرِبُ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى فِي الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ تِسْعَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الِابْنِ أَنَّهُ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ سَهْمَيْنِ تَضْرِبُهُمَا فِي الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ سِتَّةً. وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ ابْنِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ أَيْضًا فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ ابْنَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا وَذَلِكَ سَهْمٌ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَيَكُونُ لَهَا سَهْمَانِ وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ فَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى وَرَثَتِهِ فَهُوَ عَلَى التَّقْسِيمَاتِ الَّتِي بَيَّنَّا، وَإِنْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مَنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 6025

وَارِثًا لِلْأَوَّلَيْنِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ فَرِيضَةَ الْأَوَّلَيْنِ كَفَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا، ثُمَّ تَنْظُرُ إلَى نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِيمُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ قَسَمْتَهُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ وَبَيْنَ فَرِيضَتِهِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَتَقْتَصِرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تَضْرِبُ فَرِيضَتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلَيْنِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ سِهَامِ فَرِيضَتِهِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِشَيْءٍ ضَرَبْتَ مَبْلَغَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الثَّالِثَةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي نَصِيبِ فَرِيضَتِهِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ. وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَبَيَانُ هَذَا أَنْ نَقُولَ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنَةٍ وَعَنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَخٌ، ثُمَّ مَاتَتْ الِابْنَةُ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَمُّهَا فَفَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ سَهْمَيْنِ فَإِنَّمَا مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ سَهْمَيْنِ وَفَرِيضَتُهُ مِنْ سَهْمَيْنِ أَيْضًا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَقِسْمَةُ سَهْمٍ عَلَى سَهْمَيْنِ لَا تَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً، ثُمَّ مَاتَتْ الِابْنَةُ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ فَتَكُونُ فَرِيضَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَقِسْمَةُ سَهْمٍ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ نَصِيبُ الِابْنِ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ وَمِنْ الْمَيِّتِ الثَّانِي سِتَّةٌ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ الِابْنَةِ سِتَّةٌ يَضْرِبُ نَصِيبَهَا، وَهُوَ سَهْمٌ فِي فَرِيضَتِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ نَصِيبَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ سَهْمٌ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ سَهْمٌ فَهُوَ لِلْعَمِّ. وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمُوَافَقَةِ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَأُمًّا وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَمَاتَتْ الْأُمُّ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَعَمًّا وَمَنْ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ وَهُمَا الِابْنَتَانِ فَأُخْتُ الْأَوَّلِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتُهُ لِأُمٍّ ابْنَا الْمَيِّتِ الثَّانِي وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُمَا، ثُمَّ لَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَابْنَةً وَمَنْ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَهُمَا الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَصِحَّ فَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ
следующие страницы →