← Сияса и кади

Сияса и кади · id 5434

شرح السير الكبير

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (2 212 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: يُسْهَمُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ. وَلِلذِّمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ. فَاخْتِلَافُهُمْ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ الْكَامِلِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ يَكُونُ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ إذَا كَانَ بَالِغًا مُسْلِمًا عِنْدَ تَمَامِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 912

[بَابُ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ صَاحِبُ الْفَرَسِ وَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ فِيمَا يَجِبُ لِلْفَرَسِ] ١٠٢ - بَابُ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ صَاحِبُ الْفَرَسِ وَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ فِيمَا يَجِبُ لِلْفَرَسِ ١٧٧٨ - وَلَوْ أَنَّ غَازِيًا بَاعَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَفِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ سَهْمُ الرَّجَّالَةِ فَإِنْ قَالَ الَّذِي يَلِي الْمَقَاسِمَ: إنَّمَا بِعْتَ فَرَسَكَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، وَقَالَ (ص ٣٢١) الْغَازِي: مَا بِعْته إلَّا بَعْدَ الْإِصَابَةِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يَلِي الْمَقَاسِمَ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَازِي. لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ انْعَقَدَ لَهُ بِمُجَاوَزَةِ الدَّرْبِ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ حَادِثٌ، فَإِنَّمَا يُحَالُ بِحُدُوثِهِ عَلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ، مَا لَمْ يَثْبُتْ سَبْقُ التَّارِيخِ بِالْحُجَّةِ وَلَكِنَّهُ قَالَ: سَبَبُ الْحِرْمَانِ قَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، وَهُوَ بَيْعُ الْفَرَسِ. فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ. ١٧٧٩ - أَلَا تَرَى أَنَّ مُسْلِمًا لَوْ مَاتَ وَلَهُ أَخٌ مُسْلِمٌ، فَجَاءَ ابْنُهُ مُرْتَدًّا، وَزَعَمَ أَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، فَالْمِيرَاثُ لَهُ، وَقَالَ الْأَخُ: إنَّمَا ارْتَدَّ فِي حَيَاتِهِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَخِ. وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي تَارِيخًا سَابِقًا فِي رِدَّتِهِ. لِأَنَّ سَبَبَ حِرْمَانِهِ ظَاهِرٌ، فَلَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ.

стр. 913

١٧٨٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ ابْنُهُ نَصْرَانِيًّا فَزَعَمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ لِأَنَّ سَبَبَ حِرْمَانِهِ وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الدِّينِ مَعْلُومٌ، فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ إلَّا بِحُجَّةٍ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ الْتِزَامُ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الدَّرْبِ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ، وَبِالْبَيْعِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَدْ صَارَ مُحْتَمَلًا فَلَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُهُ إلَّا بِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْقَصْدِ إلَى الْقِتَالِ. وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاعَهُ بَعْدَ الْقِتَالِ وَإِصَابَةِ الْغَنَائِمِ. فَمَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَثْبُتُ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ. ١٧٨١ - فَأَمَّا الْإِحَالَةُ بِالْبَيْعِ عَلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الظَّاهِرِ، وَبِالظَّاهِرِ يُدْفَعُ الِاسْتِحْقَاقُ، وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ. ١٧٨٢ - وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْجُنْدِ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ. ١٧٨٣ - وَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَالْحُجَّةُ لَا تَتِمُّ بِشَهَادَتِهِ. فَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ: أُشَارِكُ هَذَا الْفَارِسَ الَّذِي شَهِدَ لِي فِي نَصِيبِهِ لِإِقْرَارِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مِلْكٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. وَإِقْرَارُ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا صَادَفَ مِلْكَهُ أَوْ كَانَ أَقَرَّ بِمِلْكٍ لِلْغَيْرِ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هَاهُنَا، فَلِهَذَا لَا يُشَارِكُهُ فِي نَصِيبِهِ.

стр. 914

وَإِنْ قَالَ الْفَارِسُ: نَفَقَ فَرَسِي أَوْ عُقِرَ. وَقَالَ الَّذِي يَلِي الْمَقَاسِمَ: أَرَاك بِعْته. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَارِسِ، وَلَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ. لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُ مَعْلُومٌ. وَمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَهُوَ بَيْعُ الْفَرَسِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ يَدَّعِيهِ وَالْغَازِي يُنْكِرُهُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ ادَّعَى الْأَخُ الْمُسْلِمُ عَلَى الِابْنِ أَنَّهُ ارْتَدَّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَ الِابْنُ: مَا ارْتَدَدْت قَطُّ. فَإِنَّهُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الِابْنِ، وَالْمِيرَاثُ لَهُ. ١٧٨٥ - فَإِنْ قَالَ: دَخَلْت بِفَرَسٍ فَنَفَقَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ: مَا أَدْخَلْتَ بِفَرَسٍ أَمْ لَا؟ فَهُوَ رَاجِلٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ دَخَلَ بِفَرَسٍ. لِأَنَّ الْغَازِيَ هَاهُنَا يَدَّعِي سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَرَسِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِحُجَّةٍ. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِيرَاثَ مَيِّتٍ وَزَعَمَتْ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي حَيَاتِهِ، لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ. ١٧٨٦ - وَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ وَالْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ كَانَ فَارِسًا، وَأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ فَرَسَهُ بَعْدَ إصَابَةِ بَعْضِ الْغَنَائِمِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا أَصَابُوا قَبْلَ اسْتِهْلَاكِهِ، وَلَا مَا أَصَابُوا بَعْدَهُ، فَلَهُ فِي ذَلِكَ سَهْمُ رَاجِلٍ، إلَّا مَا عُلِمَ أَنْ إصَابَتِهِ كَانَ قَبْلَ اسْتِهْلَاكِهِ. لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُبْطِلَ لِحَقِّهِ هَاهُنَا عَنْ الْبَعْضِ مَعْلُومٌ، فَلَا يُعْطَى إلَّا الْقَدْرَ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ. وَلِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمُصَابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُصَابًا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ،

стр. 915

وَيَحْتَمِلُ (٣٢٢) أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ. وَصَارَ كُلُّ جُزْءٍ هَاهُنَا كَجَمِيعِ الْمُصَابِ فِي مَسْأَلَةِ أَوَّلِ الْبَابِ. وَلَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَاسِمِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ، إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ. ١٧٨٧ - وَإِنْ كَانَ بَاعَ فَرَسَهُ وَاشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ فَارِسٌ فِي كُلِّ مُصَابٍ، إلَّا مَا كَانَ بَعْدَ بَيْعِهِ الْفَرَسَ قَبْلَ شِرَائِهِ الْفَرَسَ الثَّانِيَ. فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لَمْ يُضْرَبْ لَهُ إلَّا بِسَهْمِ رَاجِلٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الِاحْتِمَالِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمُصَابِ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ بَيْعِهِ الْفَرَسَ الْأَوَّلَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْفَرَسَ الثَّانِي، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ حَقُّهُ إلَّا بِحُجَّةٍ. وَلِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ رَاجِلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي وَقْتٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْإِصَابَةَ كَانَتْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فِي وَقْتٍ فَجَاءَ مُسْلِمًا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ، لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الِابْنَ كَانَ مُرْتَدًّا فِي وَقْتٍ فَقَالَ: أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ. وَقَالَ الْأَخُ: أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ. فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ مَا لَمْ يُثْبِتْ بِالْبَيِّنَةِ إسْلَامَهُ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ. ١٧٨٨ - وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَادَلَ فَرَسَهُ بِهَذَا الْفَرَسِ الَّذِي فِي يَدِهِ،

стр. 916

وَقَالَ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ: أَظُنُّك بِعْت فَرَسَك ثُمَّ اشْتَرَيْتَ هَذَا الْفَرَسَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَازِي مَعَ يَمِينِهِ. لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَم. كَوْنَهُ رَاجِلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ. فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مُبَادَلَةَ الْفَرَسِ بِفَرَسٍ آخَرَ لَا تَجْعَلُهُ فِي حُكْمِ الرَّاجِلِ. فَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ هَاهُنَا يَدَّعِي السَّبَبَ الْمُبْطِلَ لِحَقِّهِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. ١٧٨٩ - وَمَنْ لَحِقَ بِالْجَيْشِ مِنْ تَاجِرٍ، أَوْ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ عَبْدٍ كَانَ يَخْدُمُ مَوْلَاهُ فَأَعْتَقَهُ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ لَهُ الشَّرِكَةَ فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ مَا الْتَحَقَ بِهِمْ، وَلَا شَرِكَةَ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ. إلَّا أَنْ يَلْقَوْا قِتَالًا فِيهِ، فَيُقَاتِلَ دَفْعًا عَنْ ذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا أَصَابُوا قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ، وَلَا مَا أَصَابُوا بَعْدَ مَا لَحِقَ بِهِمْ، وَلَمْ يَلْقَوْا قِتَالًا بَعْدَ الْإِصَابَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ أَنَّهُ قَدْ أُصِيبَ بَعْدَ مَا لَحِقَ بِهِمْ. لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ قَائِمٌ فِي كُلِّ جُزْءٌ مِنْ الْمُصَابِ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ ابْتِدَاءً. ١٧٩٠ - فَإِنْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَأَرَادَ أَنْ يُشَارِكَ الشَّاهِدَ فِيمَا أَصَابَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمِلْكٍ لَهُ فِي شَيْءٍ.

стр. 917

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ؟ وَحَقُّ الِاشْتِرَاكِ يَنْبَنِي عَلَى الْمِلْكِ فِيمَا هُوَ خَاصٌّ. أَلَا تَرَى أَنَّ جَيْشًا لَوْ اقْتَسَمُوا غَنَائِمَ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْضُ الْجَيْشِ لَمْ يُشَارِكِ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي نَصِيبِهِ؟ وَهَذَا مِمَّا لَا يُشْكِلُ فَإِنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْجَيْشِ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى مَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اسْتِحْسَانًا، وَلَكِنْ إنْ بَقِيَتْ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَقِيَّةٌ. أَعْطَاهُ الْإِمَامُ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَعْطَاهُ عِوَضَ نَصِيبِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ كَانَ أَوْلَى. وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْغُرْمَ مُقَابَلٌ بِالْغُنْمِ. وَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ تَتَعَذَّرُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ سَهْوٌ يُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. ١٧٩١ - وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَقُوا قِتَالًا بَعْدَ مَا لَحِقَ بِهِمْ، وَأَنَّهُ قَاتَلَ دَفْعًا عَنْ الْمُصَابِ مَعَهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ (ص ٣٢٣) أَنَّهُمْ لَقُوا قِتَالًا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَكِنْ لَا يَدْرُونَ أَنَّ ذَلِكَ الْقِتَالَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ هَذَا الرَّجُلُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شَرِكَةَ لَهُ مَعَهُمْ، حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ هَاهُنَا الْمُقَاتَلَةُ مَعَهُمْ دَفْعًا عَنْ الْمُصَابِ، وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ بِقَوْلِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ.

стр. 918

[بَابُ دَفْعِ الْفَرَسِ بِاشْتِرَاطِ السَّهْمِ وَإِعَادَتِهِ وَإِيدَاعِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ] ١٠٣ - بَابُ دَفْعِ الْفَرَسِ بِاشْتِرَاطِ السَّهْمِ وَإِعَادَتِهِ وَإِيدَاعِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ١٧٩٢ - قَالَ: وَإِذَا دَخَلَ الْغَازِي فِي دَارِ الْحَرْبِ فَارِسًا، ثُمَّ دَفَعَ فَرَسَهُ إلَى رَجُلٍ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ لِصَاحِبِهِ فَهَذَا جَائِزٌ. لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إعَارَةَ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُبْطِلُ اسْتِحْقَاقَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفَرَسِ، وَالشَّرْطُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا وَكَادَةً. ١٧٩٣ - وَلَوْ كَانَ شَرَطَ أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ فَهَذَا فَاسِدٌ. لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ مَا هُوَ حَقُّ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَى فَرَسِهِ. فَيَكُونُ هَذَا إجَارَةً مِنْهُ لِفَرَسِهِ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلَا سَهْمَ لِلْفَرَسِ هَاهُنَا. أَمَّا الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ اسْتَأْجَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ شَيْئًا، فَهَذَا أَوْلَى. وَأَمَّا صَاحِبُ الْفَرَسِ فَلِأَنَّهُ لَوْ آجَرَهُ إجَارَةً صَحِيحَةً بَطَلَ بِهِ حَقُّهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَكَذَلِكَ إذَا آجَرَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً. لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ مُعْتَبَرٌ بِالْجَائِزِ فِي الْحُكْمِ، وَلِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةِ فَرَسِهِ وَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ السَّهْمَ مَعَ ذَلِكَ.

стр. 919

وَلَوْ كَانَ مَعَ صَاحِبِ الْفَرَسِ فَرَسٌ غَيْرُ هَذَا فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ بِاعْتِبَارِ الْفَرَسِ الْآخَرِ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي يَدِهِ أَوْ نَفَقَ. لِأَنَّ الَّذِي آجَرَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. ١٧٩٥ - وَلَوْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَ الْحَرْبِ حَتَّى أَعْطَى فَرَسَهُ رَاجِلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الْفَرَسِ لِصَاحِبِهِ، فَإِنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ هَاهُنَا لِلَّذِي أَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ. لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ انْعَقَدَ لَهُ وَهُوَ الِانْفِصَالُ فَارِسًا. فَيَكُونُ صَاحِبُ الْفَرَسِ مُؤَاجِرًا فَرَسَهُ بِبَدَلٍ مَجْهُولٍ فَيَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْفَرَسِ شَيْءٌ. لِأَنَّهُ انْفَصَلَ رَاجِلًا. فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ فَصَنَعَ هَذَا بِأَحَدِهِمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ بِاعْتِبَارِ فَرَسِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ. وَأَمَّا سَهْمُ الْفَرَسِ الْآخَرِ فَهُوَ لِلَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ الْغَازِيَ لَا يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ إلَّا بِفَرَسٍ وَاحِدٍ. وَإِنْ قَادَ بِأَفْرَاسٍ، فَكَانَ فِي هَذَا الشَّرْطِ مَعْنَى إجَارَةِ الْفَرَسِ كَمَا بَيَّنَّا. فَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِسَهْمٍ لِفَرَسَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ صَحِيحًا وَالسَّهْمُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ، لِأَنَّهُ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ كَانَ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفَرَسَيْنِ، فَالشَّرْطُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا وَكَادَةً.

стр. 920

٧٩٦ - وَلَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْإِعْطَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِلَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ. لِأَنَّهُ مَا انْعَقَدَ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ بِهَذَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فَارِسًا بِهِ (ص ٣٢٤) عِنْدَ الِانْفِصَالِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْإِجَارَةِ مُتَقَرِّرًا بَيْنَهُمَا هَاهُنَا. ١٧٩٧ - وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ فَرَسٌ غَيْرُ الْفَرَسِ الَّذِي أَعْطَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ. فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يُسْهَمُ لِهَذَا الْفَرَسِ، وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِهِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَارِسٌ عِنْدَ الِانْفِصَالِ بِالْفَرَسِ الْآخَرِ، دُونَ هَذَا الْفَرَسِ. وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلِلَّذِي قَاتَلَ عَلَى الْفَرَسِ سَهْمُ فَرَسَيْنِ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَمَعَهُ فَرَسَانِ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ، بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. ١٧٩٨ - وَإِذَا أَوْدَعَ الْمُسْلِمُ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، ثُمَّ خَرَجَ رَاجِلًا فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابُوا غَنَائِمَ وَرَجَعُوا إلَى الْعَسْكَرِ، أَوْ خَرَجُوا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَصَاحِبُ الْفَرَسِ فَارِسٌ فِي ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ.

стр. 921

لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَرَسِ قَدْ انْعَقَدَ لَهُ، ثُمَّ يَبْطُلُ ذَلِكَ بِإِيدَاعِهِ إيَّاهُ مِنْ رَجُلٍ مَعَهُ فِي الْمُعَسْكَرِ لِبَقَاءِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَخْذِ بَعْدَ الْإِيدَاعِ، وَقَدْ قَرَّرَنَا هَذَا فِي الْإِعَارَةِ. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَهُ مَعَ غُلَامِهِ فِي الْمُعَسْكَرِ. فَكَمَا لَا يَبْطُلُ هُنَاكَ سَهْمُهُ لَا يَبْطُلُ هَاهُنَا. أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَدُوَّ لَوْ حَضَرُوا الْعَسْكَرَ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَاجِلًا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى فَرَسِهِ، وَلَكِنْ تَرَكَهُ إبْقَاءً عَلَيْهِ. كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفَرَسِ؟ فَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ فِي سَرِيَّةٍ وَتَرَكَهُ فِي الْمُعَسْكَرِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ وَيُسَمِّنَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ أَوْ غَيْرُ مُحْتَاجٍ. ١٧٩٩ - وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ نَفَلَ لِلْفُرْسَانِ مِنْ السَّرِيَّةِ نَفْلًا فَلَيْسَ لِهَذَا الرَّجُلِ مِنْ النَّفْلِ شَيْءٌ. لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالتَّنْفِيلِ تَحْرِيضَهُمْ عَلَى إخْرَاجِ الْأَفْرَاسِ مَعَهُمْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجْهُهُمْ إلَيْهِ. فَمَنْ تَرَكَ فَرَسَهُ فِي الْمُعَسْكَرِ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّنْفِيلِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ رَجَّالَةً وَتَرَكُوا الْأَفْرَاسَ فِي الْمُعَسْكَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ نَفْلِ الْفُرْسَانِ شَيْءٌ لِهَذَا الْمَعْنَى. ١٨٠٠ - وَلَوْ مَرَّ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ بِحِصْنٍ مِنْ حُصُونِهِمْ مُمْتَنِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَأَوْدَعَ مُسْلِمٌ فَرَسَهُ مِنْ رَجُلٍ كَانَ سَاكِنًا فِي الْحِصْنِ مُسْلِمًا مُسْتَأْمَنًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ أَسِيرًا أَوْ حَرْبِيًّا، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، ثُمَّ قَاتَلَ رَاجِلًا وَهُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ أَوْ بِالْبُعْدِ مِنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا يُصَابُ إلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ.

стр. 922

لِأَنَّهُ صَارَ مُضَيِّعًا فَرَسَهُ حِينَ جَعَلَهُ فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَهْلَكَ فَرَسَهُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ أَزَالَ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ بِاخْتِيَارِهِ. فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إذَا مَنَعُوهُ مِنْهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ يَدِهِ عَلَى الْفَرَسِ بِقُوَّتِهِ، وَلَا بِقُوَّةِ الْإِمَامِ، إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ. فَهُنَاكَ إنَّمَا جُعِلَ الْفَرَسُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ مَتَى شَاءَ، فَلَا يَزُولُ بِهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ. ١٨٠١ - فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِمْ بَعْدَ إصَابَةِ الْغَنَائِمِ وَأَخْذِ فَرَسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا إلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ، سَوَاءٌ لَقُوا قِتَالًا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَلْقَوْا. أَمَّا إذَا لَمْ يَلْقَوْا قِتَالًا فَلَا إشْكَالَ، وَحَالُهُ كَحَالِ مَنْ بَاعَ فَرَسَهُ ثُمَّ اشْتَرَى فَرَسًا بَعْدَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ. وَأَمَّا إذَا لَقُوا قِتَالًا فَلِأَنَّ لَهُ فِي الْمُصَابِ سَهْمُ رَاجِلٍ. وَإِنَّمَا قَاتَلَ دَفْعًا عَنْ ذَلِكَ، فَلَا يَزْدَادُ بِهِ سَهْمُهُ. ١٨٠٢ - وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِهِمْ بِأَمَانٍ مَعَ فَرَسِهِ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمُعَسْكَرِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُقَاتِلًا حِينَ دَخَلَ فِي مَنَعَتِهِمْ بِأَمَانٍ، فَلَا يَكُونُ هُوَ مِمَّنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ (ص ٣٢٥) حَقِيقَةً لَا حُكْمًا. وَلَكِنْ: حَالُهُ كَحَالِ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَأْمَنًا فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ وَالْتَحَقَ بِالْعَسْكَرِ، فَلَا شَرِكَةَ لَهُ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ هَاهُنَا

стр. 923

إنْ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالًا فَقَاتَلَ مَعَهُمْ دَفْعًا كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمُصَابِ حَتَّى يَكُونَ قِتَالُهُ دَفْعًا عَنْ ذَلِكَ، فَيَثْبُتُ الْحَقُّ لَهُ بِهَذَا الْقِتَالِ، وَإِنَّمَا الْتَحَقَ بِهِمْ فَارِسًا فَيَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ. ١٨٠٣ - وَلَوْ كَانَ أُسِرَ عَلَى فَرَسِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ، سَوَاءٌ الْتَحَقَ بِهِمْ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا. لِأَنَّهُ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَهُمْ بِدُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ لِلْقِتَالِ، ثُمَّ لَمْ يَعْتَرِضْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُبْطِلُهُ، فَإِنَّهُ أُسِرَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَارِبًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُمْ وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَهُنَاكَ تَرَكَ الْقِتَالَ مَعَهُمْ بِاخْتِيَارِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُمْ وَلَا أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ مَا دَامَ مُسْتَأْمَنًا فِيهِمْ. ١٨٠٤ - وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ بَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا فِي بَعْضِ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا دَخَلَ الرَّسُولُ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ الرَّسُولُ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ مَعَهُمْ إنْ كَانَ فَارِسًا، سَوَاءٌ خَرَجَ إلَيْهِمْ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا. لِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَتْرُكْ الْمُحَارَبَةَ مَعَهُمْ، وَإِنَّمَا أَتَاهُمْ لِيُدَبِّرَ أَمْرَ الْحَرْبِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَكُونُ فِي الْمُعَسْكَرِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِ إلَيْهِمْ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ.

стр. 924

أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّسُولَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَكُونُ آمِنًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَانٍ لِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى؟ وَلِأَنَّ الرَّسُولَ إنَّمَا أَتَاهُمْ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ يَكُونُ سَاعِيًا فِيمَا تَرْجِعُ مَنْفَعَتُهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُ مُفَارِقًا لَهُمْ حُكْمًا، وَالْمُسْتَأْمَنُ مَا أَتَاهُمْ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ لِمَنْفَعَةٍ لَهُ خَاصَّةً، فَيَصِيرُ بِهِ مُفَارِقًا لِلْعَسْكَرِ حُكْمًا. الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ غَنَائِمِ بَدْرٍ. وَقَدْ كَانَ وَجَّهَهُ إلَى نَاحِيَةِ الشَّامِ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْدَ الْقِتَالِ» . وَرُوِيَ «أَنَّهُ بَعَثَ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيَّ إلَى أَهْلِ فَدَكَ، وَهُوَ مُحَاصِرٌ خَيْبَرَ، فَفَتَحَهَا وَهُوَ غَائِبٌ، ثُمَّ جَاءَ فَضُرِبَ لَهُ سَهْمٌ» . فَعَرَفْنَا أَنَّ مَنْ كَانَ سَعْيُهُ فِي تَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ مَعَهُمْ. ١٨٠٥ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دَخَلَا يُرِيدَانِ الْقِتَالَ فَقَاتَلَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا حَتَّى اسْتَأْمَنَا إلَى الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ رَجَعَا إلَى الْعَسْكَرِ، بِآخَرَيْنِ لَا يُرِيدَانِ قِتَالًا، فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ. لِأَنَّهُمَا حِينَ اسْتَأْمَنَا إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ فَقَدْ تَرَكَا الْمُحَارَبَةَ مَعَهُمْ، وَيَكُونُ حَالُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَحَالِ مَنْ كَانَ تَاجِرًا فِيهِمْ بِأَمَانٍ وَالْتَحَقَ بِالْعَسْكَرِ عَلَى قَصْدِ

стр. 925

الْقِتَالِ. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِيمَا إذَا رَجَعْنَا إلَى الْعَسْكَرِ لَا عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ ثَبَتَ فِيمَا إذَا كَانَا مُسْتَأْمَنَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَسْتَأْمِنَا إلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُمَا تَرَكَا الْقِتَالَ وَاشْتَغَلَا بِالتِّجَارَةِ فِي الْمُعَسْكَرِ، وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَرِكَةٌ فِيهَا. فَبَعْدَ الِاسْتِئْمَانِ إلَيْهِمْ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا شَرِكَةٌ. ١٨٠٦ - وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ فَارِسًا مَعَ الْجَيْشِ وَلَيْسَ لَهُ اسْمٌ فِي الدِّيوَانِ، فَلَمَّا أَصَابُوا غَنَائِمَ قَالَ: دَخَلْت لِلْقِتَالِ مُتَطَوِّعًا. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: دَخَلْت تَاجِرًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُحَارِبٌ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الْأَصْلِ. فَإِنَّ مُخَالَفَتَهُ إيَّاهُمْ فِي الدِّينِ وَالدَّارِ تَحْمِلُهُ عَلَى الْمُحَارَبَةِ مَعَهُمْ، فَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ يَكُونُ هُوَ مُحَارِبًا، وَالْمُسْلِمُونَ بِقَوْلِهِمْ: دَخَلْت تَاجِرًا عَلَيْهِ سَبَبُ الْحِرْمَانِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. (ص ٣٢٦) . ١٨٠٧ - وَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ دَخَلَ لِلْقِتَالِ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ دَخَلَتْ لِمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى. لِأَنَّ هَؤُلَاءِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ غَيْرُ مُقَاتِلِينَ. فَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ بَيِّنَةٌ صَالِحَةٌ لِلْمُحَارَبَةِ. وَالْعَبْدُ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِتَالِ لِحَقِّ مَوْلَاهُ. وَالذِّمِّيُّ مُوَافِقٌ لَهُمْ فِي الِاعْتِقَادِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمُحَارَبَةِ مَعَهُمْ. فَمَا لَمْ يُعْلَمْ بِالْحُجَّةِ قَصْدُهُمْ إلَى الْمُحَارَبَةِ أَوْ مُبَاشَرَةِ الْمُحَارَبَةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْمُصَابِ شَيْءٌ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ. ١٨٠٨ - وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ أَنَّ مَنْ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ

стр. 926

إذَا كَانَ رَجُلًا بَالِغًا يُبَاحُ قَتْلُهُ. وَإِنَّمَا يُبَاحُ لِكَوْنِهِ مُحَارَبًا، وَمَنْ كَانَ صَبِيًّا مِنْهُمْ أَوْ امْرَأَةً لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مُبَاشَرَةُ الْقِتَالِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مُقَاتِلًا فِي الْأَصْلِ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَسْتَحِقُّونَ السَّهْمَ، إلَّا الرَّضْخَ. وَإِنْ قَاتَلُوا فَعَرَفْنَا أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُقَاتِلِينَ فِي الْأَصْلِ. ١٨٠٩ - وَلَوْ أَنَّ فَارِسًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَعَارَ فَرَسَهُ بَعْضَ التُّجَّارِ، أَوْ رَسُولًا أَرْسَلَهُ الْأَمِيرُ إلَى الْخَلِيفَةِ، فَرَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ وَانْطَلَقَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَأَصَابَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ غَنَائِمَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ إصَابَةِ تِلْكَ الْغَنَائِمِ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ فِيهَا إلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ. لِأَنَّهُ جَعَلَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِاخْتِيَارِهِ، فَيَزُولُ بِهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَارِسًا بِفَرَسٍ لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْفَرَسَ مَعَ غُلَامِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَتَى بِهِ أَهْلَهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَارِسًا بِهِ، فَكَذَلِكَ مَا سَبَقَ. ١٨١٠ - وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَخْرُجْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَارِسٌ فِيمَا أُصِيبَ.

стр. 927

لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَرَسِ قَدْ انْعَقَدَ لَهُ بِالِانْفِصَالِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ عَلَيْهِ، فَمَا بَقِيَ فَرَسُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَبْقَى ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً لِبُعْدِهِ مِنْهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ فِي الْمُعَسْكَرِ ثُمَّ خَرَجَ فِي سَرِيَّةٍ رَاجِلًا وَبَعُدَ مِنْ الْمُعَسْكَرِ كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ فِي الْمُصَابِ؟ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ. فَكَذَلِكَ مَا سَبَقَ. أَرَأَيْت لَوْ بَدَا لِلْمُسْتَعِيرِ فَرَجَعَ إلَى الْعَسْكَرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. فَرُدَّ الْفَرَسُ عَلَيْهِ، أَمَا كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ رُجُوعِهِ؟ وَهُوَ فَارِسٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؟ وَهَذَا لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ فِي حُكْمِ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَبْتَنِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الْغَنِيمَةِ. وَلِهَذَا يُشَارِكُ الْمَدَدُ الْجَيْشَ وَالْعَسْكَرُ أَصْحَابَ السَّرِيَّةِ فِي الْمُصَابِ إذَا الْتَقَوْا فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَهَاهُنَا مَا دَامَ فَرَسُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ يُجْعَلُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ حَاضِرٌ مَعَهُ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ إخْرَاجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمَسْجِدِ فِي حُكْمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً مَعَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ. ١٨١١ - وَلَوْ عَادَ الْمُسْتَعِيرُ بِالْفَرَسِ إلَى الْمُعَسْكَرِ بَعْدَ مَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلِلْمُعِيرِ سَهْمُ الْفَارِسِ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ دُخُولِ الْمُسْتَعِيرِ دَارَ الْحَرْبِ، كَمَا أَنَّ لَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ. وَأَمَّا فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمُسْتَعِيرِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ سَهْمُ الرَّجَّالَةِ خَاصَّةً. لِلْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّا.

стр. 928

فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ مَتَى كَانَتْ الْإِصَابَةُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْفَرَسَ وَصَلَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ إلَّا سَهْمُ الرَّاجِلِ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ فِيهِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ إصَابَتُهُ بَعْدَ مَا حَصَّلَ الْفَرَسَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يُعْطَى إلَّا قَدْرَ الْمُتَيَقَّنِ بِهِ. ١٨١٢ - وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْفَرَسِ: لَمْ يَخْرُجْ الْفَرَسُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ. وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَعِيرُ (ص ٣٢٧) فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ مَعْلُومٌ، وَمَا يُبْطِلُهُ وَهُوَ حُصُولُ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، بَلْ هُوَ مُنْكِرٌ. لِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَمَا لَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ عَلَيْهِ فِيمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ إذَا كَذَّبَهُ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْفَرَسُ عِنْدَهُ، وَبِدُونِ الْحُجَّةِ لَا يَثْبُتُ سَبَبُ الْحِرْمَانِ. وَأَمَّا الْمُسْتَعِيرُ فَهُوَ يَكُونُ فَارِسًا بِهَذَا الْفَرَسِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْغَنَائِمِ سَوَاءٌ حَصَلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ. لِأَنَّهُ اسْتِعَارَةٌ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ هُوَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ أَصْلًا. ١٨١٣ - وَلَوْ كَانَ الْفَرَسُ نَفَقَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَالْمُعِيرُ فَارِسٌ فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا. لِأَنَّ مَوْتَهُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ فِي يَدِ الْمُعِيرِ، فَإِنَّ بِالْإِعَارَةِ لَا يَصِيرُ مُبْطِلًا اسْتِحْقَاقَهُ بِالْفَرَسِ.

стр. 929

١٨١٤ - وَإِنْ كَانَ نَفَقَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَارِسٌ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ أُصِيبَتْ قَبْلَ إخْرَاجِ الْفَرَسِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّ حُصُولَ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِاخْتِيَارِهِ مَانِعٌ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ السَّهْمَ بِهِ، غَيْرُ مُبْطِلٍ لِمَا اسْتَحَقَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَإِنَّمَا يَكُونُ هُوَ رَاجِلًا فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. ١٨١٥ - وَإِنْ كَانَ نَفَقَ بَعْدَ مَا رَدَّهُ الْمُسْتَعِيرُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ فَارِسٌ فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ مَا رَدَّهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. لِزَوَالِ الْمَانِعِ. وَمَوْتُ الْفَرَسِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَوْتِهِ فِي يَدِ الْمُعِيرِ. وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا سَلَّمَهُ إلَى الْمُعِيرِ كَانَ هُوَ فَارِسًا، إلَّا فِيمَا أُصِيبَ حَالَ كَوْنِ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا مِثْلُهُ. ١٨١٦ - وَأَمَّا بَيَانُ سَهْمِ الْمُسْتَعِيرِ فَنَقُولُ: إنْ بَعَثَ رَسُولًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ السَّهْمُ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يَعُدْ. لِأَنَّهُ وَإِنْ بَعُدَ مِنْ الْعَسْكَرِ فَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ لِمَنْفَعَةِ الْعَسْكَرِ فَيُجْعَلُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ مَعَهُمْ، سَوَاءٌ عَادَ إلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَعُدْ. ١٨١٧ - وَمَا أُصِيبَ بَعْدَ مَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ عَادَ هُوَ إلَى

стр. 930

دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا أَوْ يَبِيعُوا فَهُوَ شَرِيكُهُمْ فِيهَا، بِمَنْزِلَةِ الْمَدَدِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ بَعْدَ مَا اقْتَسَمُوهَا أَوْ بَاعُوهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِكَةٌ فِيهَا. لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا حَصَلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْتَحَقَ هُوَ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ الْحَرْبِ قَبْلَ هَذَا فِي الشَّرِكَةِ فِيمَا يُصَابُ، وَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ الشَّرِكَةُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ فِي مَنْزِلِهِ حَيْثُ أُصِيبَ ذَلِكَ؟ ١٨١٨ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا فَلَهُ سَهْمُهُ فِيمَا أُصِيبَ حَالَ كَوْنِهِ مَعَ الْجَيْشِ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ، عَلَى وَجْهٍ يُمَكِّنُهُ أَنْ يُغِيثَهُمْ لَوْ احْتَاجُوا إلَيْهِ. فَأَمَّا مَا أُصِيبَ بَعْدَ مَا بَعُدَ مِنْهُمْ أَوْ بَعْدَ مَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا سَهْمَ لَهُ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِمْ. لِأَنَّهُ فَارَقَهُمْ لَا لِمَنْفَعَةٍ تَرْجِعُ إلَيْهِمْ فَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا لِلْوَقْعَةِ مَعَهُمْ حُكْمًا. كَمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالتِّجَارَةِ وَتَرَكَ الْقِتَالَ. إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَدَدِ يُشَارِكُهُمْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَهَكَذَا كَانَ الْقِيَاسُ فِي الرَّسُولِ، وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّسُولَ إنَّمَا بَعُدَ عَنْهُمْ فِي أَمْرٍ تَرْجِعُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِمْ، وَهُوَ نَظِيرُ الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي قُلْنَا

стр. 931

فِيمَا إذَا دَخَلَ مَنَعَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ رَسُولًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا إلَيْهِمْ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ، فَالْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرْنَا هُنَاكَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ هَا هُنَا. ١٨١٩ - وَلَوْ أَوْدَعَ الْغَازِي فَرَسَهُ بَعْضَ مَنْ فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُضَيِّعًا فَرَسَهُ بِمَا صَنَعَ، فَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِسَهْمِ رَاجِلٍ. كَمَا لَوْ بَاعَ (ص ٣٢٨) فَرَسَهُ وَإِنْ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ فَرَسَهُ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، أَوْ بَاعَهُ الْإِمَامُ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، ثُمَّ غَنِمُوا غَنَائِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ فَارِسٌ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ عَوْدِ الْفَرَسِ إلَيْهِ، رَاجِلٌ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى فَرَسًا ابْتِدَاءً. لِأَنَّهُ بِمَا صَنَعَ فِي الِابْتِدَاءِ صَارَ مُبْطِلًا اسْتِحْقَاقَهُ حِينَ أَزَالَ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ، فَمَا لَمْ يَعُدْ الْفَرَسُ إلَى يَدِهِ لَا يَعُودُ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ. ١٨٢٠ - وَلَوْ كَانَ لَمْ يُودِعْ الْفَرَسَ أَحَدًا وَلَكِنَّهُ غَنِمَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُوَ فَارِسٌ فِيمَا يُصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ مَا زَالَ تَمَكُّنُهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ نَفَقَ الْفَرَسُ فِي يَدِهِ. ١٨٢١ - وَكَذَلِكَ إنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، فَهُوَ فَارِسٌ حُكْمًا فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالثَّمَنِ، وَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ.

стр. 932

بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ نَفَقَ فَرَسُهُ فَلَمْ يَشْتَرِ فَرَسًا آخَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ. ١٨٢٢ - وَلَوْ أَعَارَ فَرَسَهُ مُسْلِمًا لِيَخْرُجَ بِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى أَهْلِهِ، فَأَخْرَجَهُ الْمُسْتَعِيرُ، ثُمَّ رَكِبَهُ رَاجِعًا إلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَالْمُعَيَّرُ رَاجِلٌ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ أُصِيبَتْ، وَالْمُسْتَعِيرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ الْفَرَسُ إلَى يَدِهِ. أَمَّا مَا أُصِيبَ وَالْفَرَسُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ بَيَّنَّا الْحُكْمَ فِيهِ. وَأَمَّا فِي الْمُصَابِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَلِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْفَرَسِ. لِأَنَّهُ مَدَدٌ الْتَحَقَ بِالْجَيْشِ عَلَى فَرَسٍ مَغْصُوبٍ، فَإِنَّهُ بِالرَّدِّ صَارَ غَاصِبًا ضَامِنًا مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى صَاحِبِهِ. ١٨٢٣ - وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ فَارِسًا بِهِ فَالْمُعِير لَا يَكُونُ فَارِسًا بِهِ وَفِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ مَا أَخَذَ الْمُعِيرُ فَرَسَهُ فَالْمُسْتَعِيرُ رَاجِلٌ. لِأَنَّ الْفَرَسَ أُخِذَ مِنْهُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ. وَالْمُعِيرُ فَارِسٌ لِأَنَّهُ عَادَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ. ١٨٢٤ - وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ الْمُسْتَعِيرُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَحْرَزُوهُ، فَالْمُعِيرُ رَاجِلٌ فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ حُصُولِ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَ إحْرَازِ أَهْلِ الْحَرْبِ إيَّاهُ.

стр. 933

لِأَنَّهُمْ أَحْرَزُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَلَا يَعُودُ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ. ١٨٢٥ - إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَرُدُّوهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ فَارِسًا فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ عَادَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ. كَمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. ١٨٢٦ - وَلَوْ كَانَ الْغَازِي خَلَّفَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَخَلَ مَعَ الْجَيْشِ رَاجِلًا، ثُمَّ أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ فَرَسَهُ بِدَارِهِمْ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْفَرَسِ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَاجِلٌ. لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ انْعَقَدَ لَهُ بِالِانْفِصَالِ وَهُوَ رَاجِلٌ، فَلَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِوُصُولِ الْفَرَسِ إلَى يَدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. كَمَا لَوْ اشْتَرَى فَرَسًا ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَهُنَاكَ انْعَقَدَ لَهُ السَّبَبُ وَهُوَ فَارِسٌ، ثُمَّ اعْتَرَضَ مَانِعٌ بِاخْتِيَارِهِ فَزَالَ بِهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمَانِعُ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. ١٨٢٧ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ دَخَلَ رَاجِلًا، ثُمَّ كَتَبَ إلَى أَهْلِهِ حَتَّى بَعَثُوا إلَيْهِ فَرَسَهُ، فَهُوَ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ.

стр. 934

وَهَذَا لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُغَيِّرًا لِمَا انْعَقَدَ مِنْ السَّبَبِ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُقَرَّرًا لَهُ رَافِعًا لِلْمَانِعِ الَّذِي كَانَ يَمْنَعُ ظُهُورَ الْحُكْمِ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ. ١٨٢٨ - وَلَوْ كَانَ دَخَلَ فَارِسًا ثُمَّ رَدَّ فَرَسَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَاشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ فَلَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ (ص ٣٢٩) فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ. لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ بَعْدَ مَا انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ. ١٨٢٩ - وَإِنْ وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْمَقَاسِمِ فَقَالَ هُوَ: مَا وَصَلَ فَرَسِي إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى اشْتَرَيْتُ هَذَا الْفَرَسَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ: لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ وَصَلَ فَرَسُك إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَشْتَرِيَ هَذَا الْفَرَسَ فَأَصَبْنَا غَنَائِمَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَازِي مَعَ يَمِينِهِ. لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَصِلُ فَرَسُهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَصِيرُ هُوَ فِي حُكْمِ الرَّاجِلِ. ١٨٣٠ - وَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا يَصِيرُ بِهِ فِي حُكْمِ الرَّاجِلِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ فَرَسَهُ وَاشْتَرَى فَرَسًا ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْفَرَسَ قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ فَرَسِي، أَوْ بَادَلْتُ بِفَرَسِي هَذَا الْفَرَسَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ. لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِكَوْنِهِ رَاجِلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، فَهُوَ مُنْكِرٌ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ سَبَبِ الْحِرْمَانِ.

стр. 935

وَلَوْ دَخَلَ مَعَ الْعَسْكَرِ رَاجِلًا فَأَصَابُوا غَنَائِمَ ثُمَّ رَجَعَ وَحْدَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَكَرَّ إلَى الْعَسْكَرِ رَاجِعًا فَهُوَ فَارِسٌ فِي جَمِيعِ مَا أُصِيبَ، إلَّا فِي غَنِيمَةٍ أُصِيبَتْ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ رَاجِلٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَ الرَّجَّالَةِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِالدُّخُولِ الثَّانِي. وَإِنْ صَارَ هُوَ مَدَدًا لِلْجَيْشِ مُلْتَحِقًا بِهِمْ. لِأَنَّ الْتِحَاقَ الْمَدَدِ بِالْجَيْشِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الْقِتَالِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَنْ لَهُ سَهْمُ الرَّجَّالَةِ فِي غَنِيمَةٍ فَقَاتَلَ عَلَيْهَا فَارِسًا لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ. ١٨٣٢ - وَإِذَا قَاتَلَ فَارِسًا عَنْ غَنِيمَةٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْتِحَاقِهِ بِالْجَيْشِ. فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ خُرُوجِهِ، فَيَسْتَحِقُّ بِهَذَا الِالْتِحَاقِ سَهْمَ الْفُرْسَانِ فِي ذَلِكَ، وَفِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الْخُرُوجِ كَانَ لَهُ سَهْمُ الرَّجَّالَةِ، فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ. وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ قَالَ: ١٨٣٣ - لَوْ دَخَلَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَارِسًا فَإِنَّ لِهَذَا الثَّانِي سَهْمُ الْفَارِسِ فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ. لِأَنَّهُ مَا كَانَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِقَ بِالْجَيْشِ. فَإِذَا الْتَحَقَ بِهِمْ فَارِسًا

стр. 936

اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَادَ لِيُحْرِزَ مَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، وَالثَّانِي جَاءَ لِيُحْرِزَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ هُوَ شَرِيكًا الْآنَ ابْتِدَاءً، فَيُرَاعَى فِي صِفَةِ الشَّرِكَةِ حَالُهُ الْآنَ. ١٨٣٤ - وَلَوْ أَعَارَ الْغَازِي فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا لِيَخْرُجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمُسْتَعِيرُ دَارَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ لِيُبَلِّغَهُ صَاحِبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَجَاءَ بِهِ الرَّجُلُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ بَعْضُ مَنْ فِي عِيَالِ الْمُسْتَعِيرِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ. لِأَنَّ يَدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ كَيَدِهِ فِي الْحِفْظِ، فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ. ١٨٣٥ - وَلَوْ رَدَّ بِنَفْسِهِ كَانَ الْمُعِيرُ فَارِسًا فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ، إلَّا فِيمَا أُصِيبَ حَالَ كَوْنِ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. فَهَذَا مِثْلُهُ. ١٨٣٦ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مِنْ عِيَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَالْمُعِيرُ رَاجِلٌ فِي كُلِّ مَا أُصِيبَ بَعْدَ خُرُوجِ الْفَرَسِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى يَدِهِ. لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْآنَ غَاصِبٌ لِلْفَرَسِ، فَلَا تَكُونُ يَدُهُ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَيَدِ الْمُعِيرِ.

стр. 937

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَفَقَ الْفَرَسُ فِي يَدِ الَّذِي جَاءَ بِهِ كَانَ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ؛ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَعَلَّلَ فَقَالَ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ لَهُ فِي يَدِهِ. فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ. وَإِذَا فَعَلَهُ صَارَ ضَامِنًا، بِخِلَافِ الْإِعَارَةِ. فَإِنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي " شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَرَّرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ فِي حَقِّ الْمُسْتَعِيرِ. ١٨٣٧ - وَأَمَّا الَّذِي جَاءَ بِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْقِتَالَ حِينَ دَخَلَ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَارِسًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْفَرَسِ كَالْغَاصِبِ وَلَكِنْ قَالَ: هُوَ مَا أَدْخَلَ الْفَرَسَ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أَدْخَلَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ. وَلِأَنَّ الضَّمَانَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذَا ضَمِنَهُ، فَكَيْفَ يَصِيرُ هُوَ فَارِسًا بِفَرَسٍ لَوْ لَحِقَهُ فِيهِ ضَمَانٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَانَ رَاجِلًا مِنْ الْغُزَاةِ إذَا أَوْدَعَهُ رَجُلٌ فَرَسًا فَأَدْخَلَهُ مَعَ نَفْسِهِ دَارَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَارِسًا بِهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا.

стр. 938

١٨٣٨ - وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَعَارَهُ هَذَا الدَّاخِلَ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَالدَّاخِلُ فَارِسٌ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ، إلَّا فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ خُرُوجِ الْفَرَسِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّ الدَّاخِلَ الْآنَ ضَامِنٌ لِلْفَرَسِ ضَمَانًا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ فَيَكُونُ هُوَ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ فَارِسًا لِيُقَاتِلَ عَلَى الْفَرَسِ. فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ فَارِسًا فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ، إلَّا أَنَّ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ حُصُولِ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْمُسْتَعِيرِ سَهْمُ الْفَارِسِ بِسَبَبِ هَذَا الْفَرَسِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَاصِبُ فِيهِ سَهْمَ الْفَارِسِ أَيْضًا بِهَذَا الْفَرَسِ، لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَسْتَحِقَّ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّهْمَ بِفَرَسٍ وَاحِدٍ. ١٨٣٩ - وَأَمَّا الْمُسْتَعِيرُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْغَنَائِمِ إلَّا فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ أَنْ يَبْعُدَ هُوَ مِنْ الْعَسْكَرِ، فَإِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ سَهْمَ رَاجِلٍ. لِأَنَّهُ كَانَ دَخَلَ مَعَ الْجَيْشِ رَاجِلًا. وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ لَا حَقَّ لَهُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إلَى الْعَسْكَرِ وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي الْإِصَابَةِ وَلَا فِي الْإِحْرَازِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. ١٨٤٠ - وَلَوْ أَرَادَ الْأَمِيرُ أَنْ يُرْسِلَهُ رَسُولًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ فَارِسًا أَنْ يُعْطِيَهُ فَرَسَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ صَاحِبُ

стр. 939

الْفَرَسِ طَائِعًا، ثُمَّ أَصَابُوا غَنَائِمَ وَالْفَرَسُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَالْمُعِيرُ رَاجِلٌ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ؛ رَجَعَ إلَيْهِ فَرَسُهُ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ. لِأَنَّهُ أَزَالَ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ بِاخْتِيَارِهِ. ١٨٤١ - وَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْفَرَسَ وَلَمْ يَجِدْ الْإِمَامُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَأْخُذَ الْفَرَسَ مِنْهُ فَيَدْفَعَهُ إلَى الرَّسُولِ لِضَرُورَةٍ جَاءَتْ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ كُرْهًا. لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا، وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الْغَيْرِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَنْ أَصَابَهُ مَخْمَصَةٌ. ثُمَّ الْمُعِيرُ يَكُونُ فَارِسًا فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ هَا هُنَا. لِأَنَّهُ مَا زَالَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنَّمَا أُخِذَ الْفَرَسُ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَلَا يَصِيرُ هُوَ مُضَيِّعًا لِلْفَرَسِ. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ، بَلْ أَوْلَى. لِأَنَّ هُنَاكَ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الْأَخْذِ، وَهَا هُنَا لَهُمْ مَنْفَعَةٌ فِي ذَلِكَ. فَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ هُنَاكَ سَهْمُهُ وَإِنْ زَالَ تَمَكُّنُهُ، فَهَا هُنَا أَوْلَى أَنْ لَا يَسْقُطَ سَهْمُهُ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 940

[بَابُ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ وَمَنْ لَا يُرْضَخُ لَهُ مِنْ الْأَدِلَّاءِ وَغَيْرِهِمْ] ١٠٤ - بَابُ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ وَمَنْ لَا يُرْضَخُ لَهُ مِنْ الْأَدِلَّاءِ وَغَيْرِهِمْ ١٨٤٢ - وَإِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ دَارَ الْحَرْبِ وَمَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ وَلَا يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْضِخَ لَهُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَا يُسْهِمَ لَهُمْ كَسِهَامِ الْخَيْلِ. وَلَا كَسِهَامِ الرَّجَّالَةِ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُجَاهِدِينَ حُكْمًا، وَلَا مُقَاتِلِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حِسًّا، وَلَكِنَّهُمْ جَاءُوا لِأَمْرٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى الطَّرِيقِ، فَيَرْضِخُ لَهُمْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِحَسَبِ عَمَلِهِمْ، لِيَرْغَبُوا فِي مِثْلِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، حَتَّى إذَا كَانَتْ فِي دَلَالَتِهِمْ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْضِخَ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ سِهَامِ الْفُرْسَانِ وَالرَّجَّالَةِ. لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِمْ هَا هُنَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السَّبَبِ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِينَ، وَلَكِنَّهُ مَنْفَعَةٌ أُخْرَى، فَإِنَّمَا يَرْضِخُ لَهُمْ بِحَسَبِ مَا يَكُونُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلَالَتِهِمْ. ١٨٤٣ - وَإِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ عَلَى (ص ٣٣١) الدَّلَالَةِ نَفْلًا مُسَمًّى مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا.

стр. 941

لِأَنَّ التَّنْفِيلَ فِي الْأَصْلِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ. ١٨٤٤ - فَإِنْ أَصَابُوا غَنَائِمَ بَدَأَ بِنَفْلِهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. لِأَنَّ النَّفَلَ فِي الْغَنَائِمِ كَالْوَصِيَّةِ فِي التَّرِكَةِ يُبْدَأُ بِهَا قَبْلَ الْمِيرَاثِ. ١٨٤٥ - وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا إلَّا قَدْرَ النَّفْلِ فَذَلِكَ سَالِمٌ لَهُمْ. لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ فِي التَّرِكَةِ. ١٨٤٦ - وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا أَصْلًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ؛ لِانْعِدَامِ حَقِّهِمْ، كَمَا لَا شَيْءَ لِلْغَرِيمِ وَالْمُوصَى لَهُ إذَا لَمْ تُوجَدْ التَّرِكَةُ أَصْلًا. ١٨٤٧ - فَإِنْ خَرَجُوا فِي غَزَاةٍ أُخْرَى وَسَمَّوْا لَهُمْ أَيْضًا نَفْلًا عَلَى الدَّلَالَةِ، وَأَصَابُوا غَنَائِمَ، أَعْطَوْهُمْ مِنْ ذَلِكَ النَّفْلِ الْآخَرِ دُونَ الْأَوَّلِ. لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِالتَّسْمِيَةِ الثَّانِيَةِ، فَأَمَّا الْأُولَى فَقَدْ بَطَلَتْ الْغَنَائِمُ لِانْعِدَامِ مَحَلِّهَا حِينَ رَجَعُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبُوا شَيْئًا. ١٨٤٨ - إلَّا أَنْ يَكُونُوا شَرَطُوا لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ مِمَّا يَغْنَمُونَ النَّفَلَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ. لِأَنَّ فِي هَذَا الشَّرْطِ تَنْصِيصًا عَلَى تَسْمِيَةِ الْكُلِّ، فَيَسْتَحِقُّونَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ. كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ. ١٨٤٩ - وَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الذِّمِّيُّ وَالْحَرْبِيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ بِطَرِيقِ التَّنْفِيلِ

стр. 942

عَلَى الدَّلَالَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَدُلَّهُمْ بِخَبَرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ إذَا وَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ. لِأَنَّهُ سَمَّى ذَلِكَ عَلَى الدَّلَالَةِ، وَالدَّلَالَةُ بِالْخَبَرِ تَتَحَقَّقُ. ١٨٥٠ - إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمْ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ رَضْخًا وَلَا نَفْلًا مِمَّا أُصِيبَ قَبْلَ دَلَالَتِهِ. لِأَنَّهُ لَا نَفْلَ مِمَّا أُصِيبَ مِنْ الْغَنَائِمِ قَبْلَ التَّنْفِيلِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَجْرِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِالدَّلَالَةِ بِالْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ ذَهَابٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ. ١٨٥١ - فَإِنْ رَضِيَ الْمُسْلِمُونَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ أَعْطَاهُ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ دُونَ الْخُمُسِ. لِأَنَّ رِضَاهُمْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْخُمُسِ. ١٨٥٢ - وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَدَلَّهُ بِخَبَرِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ بِالْعَمَلِ لَا بِمُجَرَّدِ الْكَلَامِ، وَهُوَ لَمْ يَعْمَلْ لِلْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، إنَّمَا أَخْبَرَهُمْ بِخَبَرٍ. ١٨٥٣ - فَإِنْ أَصَابُوا غَنَائِمَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَرْضِخَ لَهُ لِلدَّلَالَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْأَجْرِ.

стр. 943

وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْضِخَ لَهُ مِمَّا أَصَابَ بِدَلَالَتِهِ قَدْرَ مَا يَرَى، فَهَذَا مِثْلُهُ. ١٨٤٥ - فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ مَعَنَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا، وَلَك مِنْ الْأَجْرِ كَذَا، فَذَهَبَ مَعَهُمْ فَلَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. لِأَنَّهُ وَفِي بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. ثُمَّ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ أَجْرَهُ مِمَّا أَصَابُوا بَعْدَ دَلَالَتِهِ أَوْ قَبْلَ دَلَالَتِهِ، بِخِلَافِ النَّفْلِ وَالرَّضْخِ. فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هَا هُنَا بِعَقْدٍ لَازِمٍ وَهُوَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ الْمُصَابِ دُونَ الْبَعْضِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا لِسَوْقِ الْغَنَمِ وَالرِّمَاكِ. فَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الرِّضْخِ وَالنَّفَلِ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّنُ لَهُ الْمُصَابُ بِدَلَالَتِهِ وَعَمَلِهِ. لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْفَعَةُ عَمَلِهِ. ١٨٥٥ - وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا مِنْ الْغَنَائِمِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. لِأَنَّهُ فِي هَذَا الِاسْتِئْجَارِ كَانَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ فِيمَا يُبَاشِرُ مِنْ الْعُقُودِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ. ١٨٥٦ - وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا لِيَدْخُلَ مَعَهُمْ دَارَ

стр. 944

الْحَرْبِ فَيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ عَلَى هَذَا، بِخِلَافِ التَّنْفِيلِ. لِأَنَّ فِي الْإِجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ الْمَعْقُودِ (ص ٣٣٢) عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَكَانًا فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَعْلُومًا. وَفِي التَّنْفِيلِ لَا حَاجَةَ إلَى إعْلَامِ الْمِقْدَارِ فِيمَا سُمِّيَ النَّفَلُ لِلتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ. ١٨٥٧ - ثُمَّ إذَا ذَهَبَ مَعَهُمْ عَلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَا سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ. وَلَكِنْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سُمِّيَ. لِأَنَّهُ أَقَامَ الْعَمَلَ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَى بِالْمُسَمَّى، فَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ. ١٨٥٨ - وَلَوْ أَنَّ الْأَجِيرَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِينَ لَمْ يَدُلَّهُمْ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَبُوا مِنْهُ وَلَكِنْ هَجَمَ بِهِمْ عَلَى الْعَدُوِّ فَلَا أَجْرَ لَهُ، سَوَاءٌ ذَهَبَ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَذْهَبْ. لِأَنَّهُ مَا أَتَى بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. ١٨٥٩ - وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ فَعَلَ هَذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَاقِضًا لِإِيمَانِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الْعَهْدِ لَا يَصِيرُ نَاقِضًا لِأَمَانِهِ.

стр. 945

وَلَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى، إنْ رَأَى أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، كَمَا يُؤَدَّبُ الْمُسْلِمُ عَلَى مِثْلِهِ. لِأَنَّهُ قَصَدَ إلْحَاقَ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ. ١٨٦٠ - إلَّا أَنْ يَكُونُ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إنَّمَا آمَنُوهُ عَلَى شَرْطِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ آمِنًا قَبْلَ ذَلِكَ. فَحِينَئِذٍ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ. لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نَاقِضٌ لِلْأَمَانِ، وَلَكِنْ لِأَنَّ الْأَمَانَ كَانَ مُعَلَّقًا بِالشُّرُوطِ، فَيَكُونُ مَعْدُومًا قَبْلَ الشَّرْطِ. ١٨٦١ - وَإِنْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلدَّلِيلِ نَفْلًا مِنْ غَنِيمَةٍ وَقَدْ أَصَابَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا، حَتَّى يَدُلَّهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَى الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. ١٨٦٢ - وَلَوْ دَلَّهُ بِخَبَرٍ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الدَّلَالَةِ شَيْئًا، إلَّا بِرِضَى الْمُسْلِمِينَ، وَعِنْدَ وُجُودِ الرِّضَى يُعْطِيهِ ذَلِكَ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ دُونَ الْخُمُسِ. لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ. ١٨٦٣ - وَلَوْ بَعَثَ الْأَمِيرُ بَشِيرًا إلَى الْخَلِيفَةِ لِيُخْبِرَهُ بِمَا صَنَعَ

стр. 946

بِالْعَدُوِّ بَعْدَ مَا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْبَشِيرَ إلَّا سَهْمَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَارِسًا كَانَ أَوْ رَاجِلًا. لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ قَدْ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَانِمِينَ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهَا أَحَدًا شَيْئًا بِغَيْرِ رِضَى الْمُسْلِمِينَ. ١٨٦٤ - وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الْكُبَّةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: أَمَّا نَصِيبِي مِنْهَا فَهُوَ لَك. فَحِينَ تَحَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْكُبَّةَ مِنْ الشَّعْرِ مَعَ حَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ وَسُؤَالِهِ إيَّاهُ، وَكَانَ لَا يَمْنَعُ أَحَدًا شَيْئًا سَأَلَهُ، عَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ، إلَّا أَنَّ الْبَشِيرَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَلَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا لِحَاجَتِهِ. لِأَنَّ الْخُمُسَ مَصْرُوفٌ إلَى الْمُحْتَاجِينَ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ. وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَهُ بَشِيرًا، فَبَعْدَ إرْسَالِهِ أَوْلَى. ١٨٦٥ - فَإِنْ رِضَى الْمُسْلِمُونَ بِمَا يُعْطِي الْإِمَامُ الْبُشَرَاءَ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ دُونَ الْخُمُسِ. لِأَنَّ رِضَاهُمْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي نَصِيبِهِمْ دُونَ الْخُمُسِ. ١٨٦٦ - وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ فَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ الْخُمُسِ بِغَيْرِ رِضَا الْغَانِمِينَ، وَرِضَاهُمْ مُعْتَبَرٌ فِي نَصِيبِهِمْ أَيْضًا.

стр. 947

فَإِذَا قَدِمَ الْبُشَرَاءُ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَرَأَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ جَائِزَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُجِيزُ الرُّسُلَ وَالْوُفُودَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عَلَيْهِ» . وَهَذَا لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّرْفِ إلَى مَا فِيهِ مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ، بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَانِمِينَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَلَا يَقْسِمُ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ يُعِدُّهُ (ص ٣٣٣) لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ؟ ١٧٦٨ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى أَمِيرُ الْعَسْكَرِ رَسُولٌ مِنْ مَلِكِ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُجِيزَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا بِرِضَى الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلَأَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخُصَّ حَرْبِيًّا بِذَلِكَ كَانَ أَوْلَى. ١٨٦٩ - فَإِنْ رَضِيَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ أَجَازَهُ مِنْ أَنْصَائِهِمْ دُونَ الْخُمُسِ. لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْحَرْبَيَّ فِي الْخُمُسِ، وَرِضَاهُمْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي نَصِيبِهِمْ خَاصَّةً. ١٨٧٠ - فَإِنْ أَجَازَ الْأَمِيرُ الْبُشَرَاءَ وَالرُّسُلَ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى وَجْهِ

стр. 948

الِاجْتِهَادِ، ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مَا صَنَعَ، وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُ مُخَالِفًا لِذَلِكَ. لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْفُقَهَاءُ، وَقَدْ أَمْضَاهُ بِاجْتِهَادِهِ، فَلَا يُبْطِلُهُ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا فِي التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ. وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا لَوْ جَعَلَ الْأَمِيرُ لِلْمُقَاتِلِينَ مِنْ أَسْلَابِ الْقَتْلَى مِنْ غَيْرِ تَنْفِيلٍ، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى مَنْ يَرَى خِلَافَ رَأْيِهِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِمَّا فَعَلَهُ. لِأَنَّهُ أَمْضَى بِاجْتِهَادِهِ فَصْلًا مُخْتَلَفًا فِيهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ حُرْمَةُ الْفَرْجِ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْطِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ، حَتَّى إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِّيَّةٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَتَّةٌ، فَإِنَّ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ ﵄ قَالَا: يَقَعُ بِهِ رَجْعِيَّةٌ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. فَإِنْ قَضَى قَاضٍ بِأَحَدِ الْقَضَاءَيْنِ ثُمَّ رُفِعَ إلَى مَنْ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ قَضَاؤُهُ، لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَإِبْطَالُ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهِدَاتِ يَكُونُ قَضَاءً، بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ بَاطِلًا. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي تَحْرِيمِ الْفَرْجِ مَعَ كَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ ثَبَتَ فِي النَّفْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 949

[بَابُ كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ وَبَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ] ١٠٥ - بَابُ كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ وَبَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ ١٨٧١ - وَإِذَا وَقَعَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ فَالْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ. لِأَنَّ بِنَفْسِ الْإِصَابَةِ تَصِيرُ مُحْرَزَةً بِدَارِ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ يَلْحَقُ بَعْدَ ذَلِكَ مَدَدًا فَهُوَ لَمْ يُشَارِكْ الْجَيْشَ فِي الْإِصَابَةِ وَلَا فِي الْإِحْرَازِ. ١٨٧٢ - وَكَذَلِكَ لَوْ فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ حَتَّى صَارَتْ فِي أَيْدِيهِمْ وَهَرَبَ أَهْلُهَا عَنْهَا. لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهَا، فَتَصِيرُ الْغَنَائِمُ مُحْرَزَةً بِدَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ لُحُوقِ الْمَدَدِ. ١٨٧٣ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابُوا غَنَائِمَ فَأَخْرَجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ.

стр. 950

لِأَنَّ بِالْإِحْرَازِ بِالْيَدِ قَدْ تَأَكَّدَ حَقُّهُمْ فِيهَا، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ كَانَ نَصِيبُهُمْ مِيرَاثًا. ١٨٧٤ - فَأَمَّا إذَا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ فَإِنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْمُصَابِ عِنْدَنَا. لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَأَكَّدُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ، فَإِنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْحَقِّ الْقَهْرُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، لِأَنَّهُمْ قَاهِرُونَ يَدًا مَقْهُورُونَ دَارًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْقَرَارِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَتَصْيِيرِهَا دَارَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّمَا تَمَّ السَّبَبُ بِقُوَّةِ الْمَدَدِ، وَكَانُوا شُرَكَاءَهُمْ وَلِهَذَا قُلْنَا: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُورَثُ نَصِيبُهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁. لِأَنَّ الْإِرْثَ فِي الْمَتْرُوكِ بَعْدَ الْوَفَاةِ، وَالْحَقُّ الضَّعِيفُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَكُونَ مَتْرُوكًا عَنْهُ. وَعَلَى قَوْلِ عُمَرَ ﵁ (ص ٣٣٤) يُورَثُ نَصِيبُهُ. لِأَنَّ وَارِثَهُ يَخْلُفُهُ فِيمَا كَانَ حَقًّا مُسْتَحَقًّا لَهُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِالْآثَارِ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِ مِائَةِ نَفَرٍ مَدَدًا لِأَبِي أُمَيَّةَ وَزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيِّ فَأَدْرَكُوهُمْ حِينَ افْتَتَحُوا النُّجَيْرَ. فَأَشْرَكَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ.
следующие страницы →