← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وينزجر إذا زجر" قال في المغني، والشرح: قبل إرساله على الصيد، أو رؤيته، أما بعد ذلك، فلا يعتبر، وقال الموفق: ولا أحسب هذه الخصال تعتبر في غير الكلب، لأن الفهد لا يكاد يجيب داعيا. وإن عد متعلما، فيكون التعليم في حقه بما يعده أهل العرف معلما. "وإذا أمسك لم يأكل" لحديث: "فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" متفق عليه. وإن شرب من دمه لم يحرم. رواية واحدة. "وتعليم الطير بأمرين: بأن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا وعي" ولا يعتبر ترك الأكل، لأنه إجماع الصحابة، قال معناه في الشرح، لقول ابن عباس: إذا أكل الكلب فلا تأكل، وإن أكل الصقر فكل رواه الخلال. وقال أيضا لأنك تستطيع أن تضرب الكلب، ولا تستطيع أن تضرب الصقر. "ويشترط أن يجرح الصيد. فلو قتله بصدم أو خنق لم يبح" كالمعراض إذا قتل بثقله، ولأن الله حرم الموقوذة، ولمفهوم حديث "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه: فكل". "٣- قصد الفعل، وهو: أن يرسل الآلة لقصد الصيد" لأن قتل الصيد أمر يعتبر له الدين، فاعتبر له القصد، كطهارة الحدث. "فلو سمى وأرسلها لا لقصد الصيد، أو لقصده ولم يره، أو استرسل الجارح بنفسه فقتل صيدا: لم يبح" لحديث: "إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه: فكل" متفق عليه. ولأن إرسال الجارح جعل بمنزلة الذبح، ولهذا اعتبرت التسمية معه. فإن زجره فزاد عدوه

стр. 1052

بزجره: حل حيث سمى عند زجره، وبه قال مالك والشافعي، لأن زجره أثر في عدوه أشبه ما لو أرسله. وقال إسحاق: يؤكل إذا سمى عند انفلاته. "٤- قول: بسم الله، عند إرسال جارحه، أو رمي سلاحه" لمفهوم "إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه: فكل" متفق عليه. "ولا تسقط هنا سهوا" وهو قول: الشعبي، وأبي ثور، لقوله: "فإن وجدت معه غيره، فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر" متفق عليه. وأباحه مالك مع النسيان كالذكاة. وعنه: إن نسي على السهم أبيح دون الجارحة. "وما رمي من صيد فوقع في ماء، أو تردى من علو، أو وطئ عليه شيء - وكل من ذلك يقتل مثله -: لم يحل" لحديث عدي بن حاتم، قال سألت النبي ﷺ ، عن الصيد، فقال: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل: فكل، إلا أن تجده وقع في ماء، فإنك لا تدري: الماء قتله، أو سهمك؟ " متفق عليه. والتردي ونحوه: كالماء في ذلك تغليبا للتحريم. "ومثله: لو رماه بمحدد فيه سم" مع احتمال إعانته على قتله تغليبا للتحريم، لأنه الأصل. فإذا شككنا في المبيح رد إلى أصله. "وإن رماه بالهواء أوعلى شجرة أو حائط فسقط ميتا حل" لأن موته بالرمي ووقوعه في الأرض لا بد منه، فلو حرم به أدى إلى أن لا يحل طير أبدا.

стр. 1053

كتاب الأيمان مدخل مدخل ... كتاب الأيمان: جمع يمين، وهو: الحلف والقسم. "لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى" لقوله تعالى: ﴿ ... فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ ... ﴾ ١ وقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ... ﴾ ٢ وحديث "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" متفق عليه. "أو اسم من أسمائه" لا يسمى به غيره: كقوله: والله، والرحمن، ومالك يوم الدين، لقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ... ﴾ ٣ فجعل لفظة: الله، ولفظة الرحمن، سواء في الدعاء، فيكونان سواء في الحلف. أو يسمى به غيره، ولم ينو الحالف الغير: كالرحيم، والعظيم، والقادر، والرب، والمولى، لأنه بإطلاقه ينصرف إلى اليمين، وهذا مذهب الشافعي. قاله في الشرح. "أو صفة من صفاته: كعزة الله، وقدرته" وعظمته، وجلاله، فتنعقد بها اليمين في قولهم جميعا. وورد القسم بها. كقول الخارج من النار: وعزتك، لا أسأل غيرها. وفي القرآن: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٤ "وأمانته" لأنها صفة من صفاته. وكذا عهده، وميثاقه، لأن ذلك

стр. 1054

بإضافته إلى اسم الله تعالى، صار يمينا بذكر اسمه تعالى معه، وقرينة الاستعمال صارفة إليه. "وإن قال: يمينا بالله أو قسما، أو شهادة انعقدت" لا نعلم فيه خلافا. قاله في الشرح، لقوله تعالى: ﴿ ... فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ ... ﴾ ١ ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ ... ﴾ ٢ ﴿ ... فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ... ﴾ ٣ ولأن تقديره: أقسمت قسما بالله ونحوه. "وتنعقد بالقرآن وبالمصحف" وبسورة منه، أو آية، لأنه صفة من صفاته تعالى. فمن حلف به، أو ب شيء منه: كان حالفا بصفته تعالى. والمصحف يتضمن القرآن، ولذلك أطلق عليه في حديث "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو" وقالت عائشة: "ما بين دفتي المصحف كلام الله" وكان قتادة يحلف بالمصحف. ولم يكرهه أحمد وإسحاق. وفيها كفارة واحدة لأنها يمين واحدة، ولأن الحلف بصفات الله، وتكرار اليمين بها لا يوجب أكثر من كفارة، وهذا أولى. وعنه: بكل آية كفارة. لأن ذلك يروى عن ابن مسعود. قال أحمد: ما أعلم شيئا يدفعه. قال في الكافي: ويحتمل أن ذلك ندب غير واجب، لأنه قال: عليه بكل آية كفارة يمين، فإن لم يمكنه، فعليه كفارة يمين. ورده إلى كفارة واحدة عند العجز دليل على أن الزائد عليها غير واجب.

стр. 1055

"وبالتوراة، ونحوها من الكتب المنزلة" كالإنجيل والزبور، لأن الإطلاق ينصرف إلى المنزل من عند الله، لا المغير والمبدل. ولا تسقط حرمة ذلك بكونه نسخ بالقرآن، كالمنسوخ حكمه من القرآن، وذلك لا يخرجه عن كونه كلام الله. "ومن حلف بمخلوق: كالأولياء، والأنبياء ﵈. أو: بالكعبة أو نحوها: حرم" قال ابن عبد البر: هذا أمر مجمع عليه، لقوله ﷺ : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت" متفق عليه. وعن ابن عمر مرفوعا: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" حسنه الترمذي. وقال ابن مسعود: أن أحلف بالله كاذبا، أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا قال الشيخ تقي الدين: لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك. يشير إلى حديث ابن عمر السابق. "ولا كفارة" ولو حنث، لأنها وجبت في الحلف بالله تعالى، صيانة لأسمائه وصفاته تعالى، وغيره لا يساويه في ذلك. ولأن الحلف بغير الله شرك. وكفارته: التوحيد، لحديث: "من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله" وعن أبي هريرة مرفوعا: "خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله ... " الحديث، رواه أحمد.

стр. 1056

فصل وشروط وجوب الكفارة خمسة أشياء: "١- كون الحالف مكلفا" فلا تجب الكفارة على نائم، وصغير ومجنون، ومغمى عليه، لأن لا قصد لهم، ولحديث: "رفع القلم عن ثلاثة ... ". "٢- كونه مختارا" لليمين، فلا تنعقد من مكره، لحديث "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". "٣- كونه قاصدا لليمين، فلا تنعقد ممن سبق على لسانه بلا قصد كقوله: لا والله، وبلى والله، في عرض حديثه" لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ١ الآية. وعن عائشة مرفوعا: "اللغو في اليمين: كلام الرجل في بيته: لا والله وبلى والله" رواه أبو داود، ورواه البخاري وغيره موقوفا. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أن لغو اليمين لا كفارة فيه. ذكره في الشرح. "٤- كونها على أمر مستقل" يمكن فيها البر والحنث. قال ابن عبد البر: اليمين التي فيها الكفارة بالإجماع: التي على المستقبل، كمن حلف ليضربن غلامه، أو لا يضربه. "فلا كفارة على ماض. بل إن تعمد الكذب فحرام" لأنها اليمين

стр. 1057

الغموس، ولا كفارة لها في قول الأكثر. ذكره في الشرح، لحديث أبي هريرة مرفوعا: "خمس ليس لهن كفارة:.. ذكر منهن: الحلف على يمين فاجرة، يقتطع بها مال امرئ مسلم". "وإلا فلا شيء عليه" إذا لم يتعمد الكذب: كمن حلف ظانا صدق نفسه، فيبين بخلافه. لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ١ وهذا منه، لأنه يكثر. فلو وجبت به كفارة لشق وحصل الضرر، وهو منتف شرعا. وقال في الشرح: أكثر أهل العلم على عدم الكفارة. "٥- الحنث بفعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله" مختارا ذاكرا ليمينه. فإن لم يحنث فلا كفارة، لأنه لم يهتك حرمة القسم. فإن حنث مكرها أو ناسيا: فلا كفارة، لأنه غير آثم، لحديث "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" واختار الشيخ تقي الدين: إن فعله ناسيا فلا حنث، ويمينه باقية. "فإن كان عين وقتا تعين" فإن فعله فيه: بر، وإلا: حنث، لأنه مقتضى يمينه، "وإلا لم يحنث حتى ييأس من فعله بتلف المحلوف عليه، أو موت الحالف" لقوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ٢ وهو حق، ولم تأت بعد. ولقول عمر: يا رسول الله: ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى، أفأخبرتك أنك آتيه العام؟ " قال: لا. قال: "فإنك آتيه ومطوف به". الحديث. ولأن فعله ممكن في كل وقت، فلا تحقق مخالفة اليمين إلا باليأس.

стр. 1058

"ومن حلف بالله لا يفعل كذا، أو ليفعلن كذا إن شاء الله، أوإن أراد الله، أوإلا أن يشاء الله، واتصل لفظا أو حكما" كقطعه بتنفس، أو سعال، أو عطاس. "لم يحنث، فعل، أو ترك" لقوله ﷺ : "من حلف فقال: إن شاء الله: لم يحنث" رواه أحمد والترمذي وعن ابن عمر مرفوعا: "من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله: فلا حنث عليه" رواه الخمسة إلا أبا داود. ويعتبر نطق غير مظلوم به. نص عليه. وقال في الشرح: ويشترط أن يستثني بلسانه. لا نعلم فيه خلافا. انتهى. لقوله، ﵊: " ... فقال: إن شاء الله ... ". والقول باللسان. وأما المظلوم الخائف: فتكفيه نية الاستثناء، لأن يمينه غير منعقدة، أو لأنه بمنزلة المتأول. قال القاضي: "بشرط أن يقصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه" فإن سبق لسانه إليه من غير قصد: لم يصح، لأن اليمين يعتبرلها القصد، فكذلك ما يرفع حكمها. قاله في الكافي. ولحديث "إنما الأعمال بالنيات ... ".

стр. 1059

فصل ومن قال طعامي علي حرام: "أو: إن أكلت كذا فحرام أو: إن فعلت كذا فحرام: لم يحرم" لأن اليمين على ال شيء لا تحرمه. "وعليه إن فعل كفارة يمين" نص عليه، لأن ذلك يروى عن أبي بكر وعمر وغيرهما، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... ﴾ إلى قوله ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ... ﴾ ١ وسبب نزولها:

стр. 1060

أنه، ﵇، قال: "لن أعود إلى شرب العسل" متفق عليه. وعن ابن عباس وابن عمر أن النبي ﷺ ، جعل تحريم الحلال يمينا. "ومن قال: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو يعبد الصليب، أو الشرق إن فعل كذا، أو: هو بريء من الإسلام، أو من النبي ﷺ ، أو: هو كافر بالله تعالى إن لم يفعل كذا: فقد ارتكب محرما" لحديث ثابت بن الضحاك مرفوعا: "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال" رواه الجماعة إلا أبا داود. وعن بريدة مرفوعا: "من قال: هو بريء من الإسلام: فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما" رواه أحمد والنسائي وابن ماجه. "وعليه كفارة يمين إن فعل ما نفاه، أو ترك ما أثبته" لحديث زيد بن ثابت أن النبي ﷺ ، سئل عن الرجل يقول: هو يهودى، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها، فيحنث في هذه الأشياء؟ فقال: "عليه كفارة يمين" رواه أبو بكر. وعنه: لا كفارة عليه، لأنه لم يحلف باسم الله ولا صفته. وهو قول: مالك والشافعي. ذكره في الشرح. "ومن أخبر عن نفسه بأنه حلف بالله، ولم يكن حلف: فكذبة لا كفارة فيها" نص عليه، واختاره أبو بكر.

стр. 1061

فصل وكفارة اليمين على التخيير: "إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام" لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ ١ "متتابعة وجوبا إن لم يكن عذر" من مرض ونحوه، لقراءة أبي، وابن مسعود: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ . "ولا يصح أن يكفر الرقيق بغير الصوم" لأنه لا مال له يكفر منه. "وعكسه الكافر" لا يكفر بالصوم، لأنه لا يصح منه. "وإخراج الكفارة قبل الحنث وبعده سواء" روي عن عمر وابنه وغيرهما، وهو قول أكثر أهل العلم، لحديث عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فكفر عن يمينك، وأت الذي هو خير" وفي لفظ "فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك" متفق عليهما. وروي عن عدي بن حاتم وأبي هريرة، وأبي موسى مرفوعا نحوه. ولا تجزئ كفارة قبل الحلف إجماعا. "ومن حنث، ولو في ألف يمين بالله تعالى، ولم يكفر: فكفارة واحدة" نص عليه، لأنها كفارات من جنس، فتداخلت كالحدود من جنس، وإن اختلفت محالها، كما لوزنى بنساء أو سرق من جماعة.

стр. 1062

باب جامع الأيمان مدخل ... باب جامع الأيمان: "يرجع في الأيمان إلى نية الحالف" إذا احتملها اللفظ ولم يكن ظالما. نص عليه، لحديث " ... وإثما لكل امرئ ما نوى ... ". "فمن دعي لغداء، فحلف لا يتغدى: لم يحنث بغير غدائه إن قصده" أو دل عليه سبب اليمين، لأن قرينة حاله دالة على إرادة الخاص. "أو حلف: لا يدخل دار فلان وقال: نويت اليوم: قبل حكما" لأنه محتمل، ولا يعلم إلا منه، "فلا يحنث بالدخول في غيره" لتعلق قصده بما نواه، فاختص الحنث به. "ولا عدت رأيتك تدخلين دار فلان ينوي منعها فدخلتها: حنث ولو لم يرها" إلغاء لقوله: رأيتك. وإن لم ينو منعها: لم يحنث حتى يراها تدخل اتباعا للفظه. قاله في الكافي. "فإن لم ينو شيئا رجع إلى سبب اليمين وما هيجها" لدلالة ذلك على النية. "فمن حلف: ليقضين زيدا حقه غدا، فقضاه قبله" لم يحنث إذا قصد أن لا يتجاوزه، أو اقتضاه السبب، لأن مقتضى يمينه تعجيل القضاء قبل خروج الغد، فتعلقت يمينه به، كما لو صرح به.

стр. 1063

"أو: لا يبيع كذا إلا بمائة، فباعه بأكثر" لم يحنث، لدلالة القرينة. "أو: لا يدخل بلد كذا لظلم فيها، فزال ودخلها" لم يحنث، تقديما للسبب على عموم لفظه. وقال القاضي: يحنث، وذكر أن أحمد نص عليه. "أو: لا يكلم زيدا لشربه الخمر، فكلمه وقد تركه: لم يحنث في الجميع" لدلالة الحال على أن المراد ما دام كذلك، وقد انقطع ذلك.

стр. 1064

فصل فإن عدم النية والسبب رجع إلى التعيين: لأنه أبلغ من دلالة الاسم على مسماه، لنفيه الابهام بالكلية. "فمن حلف: لا يدخل دار فلان هذه، فدخلها وقد باعها، أو: وهي فضاء. أو: لا كلمت هذا الصبي، فصار شيخا فكلمه. أو: لا أكلت هذا الرطب، فصار تمرا ثم أكله: حنث في الجميع" لأن عين المحلوف عليه باقية فصل "فإن عدم النية، والسبب، والتعيين: رجع إلى ما تناوله الاسم" لأنه مقتضاه، ولا صارف عنه. "وهو ثلاثة: شرعي، فعرفي، فلغوي، فاليمين المطلقة تنصرف إلى الشرعي" لأنه المتبادر للفهم عند الإطلاق، ولذلك حمل عليه كلام الشارع حيث لا صارف.

стр. 1065

"وتتناول الصحيح منه" بخلاف الفاسد فإنه ممنوع منه شرعا. "فمن حلف: لا ينكح، أو لا يبيع، أو لا يشتري، فعقد عقدا فاسدا: لم يحنث" لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... ﴾ ١ وإنما أحل الصحيح منه، وكذا النكاح. "لكن لو قيد يمينه بممتنع الصحة، كحلفه: لا يبيع الخمر" أو الحر، "ثم باعه: حنث بصورة ذلك" لتعذر الصحيح، فتنصرف اليمين إلى ما كان على صورته.

стр. 1066

فصل فإن عدم الشرعي فالأيمان مبناها على العرف: دون الحقيقة، لأنها صارت مهجورة، فلا يعرفها أكثر الناس. "فمن حلف: لا يطأ امرأته: حنث بجماعها" لانصراف اللفظ إليه عرفا ولذلك لو حلف على ترك وطئها كان مؤليا. "أو: لا يطأ، أو يضع قدمه في دار فلان: حنث بدخوله راكبا، أو ماشيا حافيأ. أو منتعلا" لأن ظاهر الحال أن القصد امتناعه من دخولها. "أو: لا يدخل بيتا: حنث بدخول المسجد، والحمام، وبيت الشعر" لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ ١ وقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ ٢ وفي الحديث: "ثم يخرج إلى بيت من بيوت الله".

стр. 1067

وحديث "بئس البيت الحمام" رواه أبو داود وغيره. وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً﴾ ١ "أو: لا يضرب فلانة فخنقها، أو نتف شعرها، أوعضها: حنث" لوجود المقصود بالضرب، وهو التألم.

стр. 1068

فصل فإن عدم العرف رجع إلى اللغة: "فمن حلف: لا يأكل لحما حنث بكل لحم حتى بالمحرم: كالميتة والخنزير" ولحم السباع، وكل ما يسمى لحما، لدخوله في مسماه، "لا بما لا يسمى لحما كالشحم ونحوه" كمخ، وكبد، وكلية وكرش، ونحوها، لأن إطلاق إسم اللحم لا يتناول شيئا من ذلك. وحديث: "أحل لنا ميتتان ودمان" يدل على أن الكبد والطحال ليسا بلحم، إلا بنية اجتناب الدسم، فيحنث بذلك، وكذا لو اقتضاه السبب. "ولا يأكل لبنا، فأكل ولو من لبن آدمية: حنث" لأن الإسم يتناوله حقيقة وعرفا. وسواء كان حليبا، أو رائبا، مائعا أو جامدا. "ولا يأكل رأسا ولا بيضا: حنث بكل رأس وبيض حتى برأس الجراد وبيضه" لدخوله في المسمى. "ولا يأكل فاكهة: حنث بكل ما يتفكه به حتى بالطبخ" لأنه ينضج ويحلو ويتفكه به، فيدخل في مسمى الفاكهة. "لا القثاء والخيار" لأنهما من الخضر،

стр. 1069

"والزيتون" لأن المقصود زيته، ولا يتفكه به. "والزعرور الأحمر" بخلاف الأبيض. "ولا يتغذى فأكل بعد الزوال، أو لا يتعشى فأكل بعد نصف اليل، أو لا يتسحر فأكل قبله: لم يحنث" حيث لا نية، لأن الغداء مأخوذ من الغدوة، وهي من طلوع الفجرإلى الزوال. والعشاء من العشي، وهو: من الزوال إلى نصف الليل. والسحور من السحر، وهو: من نصف الليل إلى طلوع الفجر. "ولا يأكل من هذه الشجرة: حنث بأكل ثمرتها فقط" لأنها التي تتبادر للذهن، فاختص اليمين بها. "ولا يأكل من هذه البقرة: حنث بأكل شيء منها لا من لبنها وولدها" لأنهما ليسا من أجزائها. "ولا يشرب من هذا النهر أو البئر، فاغترف بإناء وشرب: حنث" لأنهما ليسا آلتا شرب عادة، بل الشرب منهما عرفا بالاغتراف باليد أو الإناء. "لا إن حلف: لا يشرب من هذا الإناء فاغترف منه وشرب" لأن الإناء آلة شرب، فالشرب منه حقيقة: الكرع فيه، ولم يوجد.

стр. 1070

فصل ومن حلف لا يدخل دار فلان: "أو لا يركب دابته: حنث بما جعله لعبده" من دار ودابة، لأنه ملك سيده، "أو آجره أو استأجره" منها لبقاء ملكه للمؤجر، ولملكه منافع ما استأجره، "لا بما استعاره" فلان من هذه، لأنه لا يملك منافعه، بل الإعارة إباحة بخلاف الإجارة. "ولا يكلم إنسانا: حنث بكلام كل إنسان" ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، لأنه نكرة في سياق النفي فيعم. "حتى بقول: اسكت" لأنه كلام، فيدخل فيما حلف على عدمه. "ولا كلمت فلانا، فكاتبه أو راسله: حنث" لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ ١ وحديث: "ما بين دفتي المصحف كلام الله". "ولا بدأت فلانا بكلام فتكلما معا: لم يحنث" لأ نه لم يبدأه به حيث لم يتقدمه. "ولا ملك له: لم يحنث بدين" لاختصاص الملك بالأعيان المالية، والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه.

стр. 1071

"ولا مال له، أو لا يملك مالا: حنث بالدين" لأنه مال تجب فيه الزكاة، ويصح التصرف فيه بالإبراء، والحوالة، ونحوهما. "وليضربن فلانا بمائة، فجمعها وضربه بها ضربة واحدة: بر" لأنه ضربه بالمائة، "لا إن حلف ليضربنه مائة" فجمعها وضربه بها ضربة واحدة، لأن ظاهر يمينه أن يضربه مائة ضربة، ليتكرر ألمه بتكرر الضرب. "ومن حلف: لا يسكن هذه الدار، أو ليخرجن، أو ليرحلن منها: لزمه الخروج بنفسه وأهله ومتاعه المقصود" لأن الدار يخرج منها صاحبها كل يوم عادة، وظاهر حاله: إرادة خروج غير المعتاد. "فإن أقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة، ولم يخرج. حنث. فإن لم يجد مسكنا" ينتقل إليه فأقام أياما في طلب النقلة: لم يحنث، لأن إقامته لدفع الضرر لا للسكنى. "أو أبت زوجته الخروج معه، ولا يمكنه إجبارها، فخرج وحده، لم يحنث" لوجود مقدوره من النقلة. "وكذا البلد" إذا حلف: ليرحلن، أو ليخرجن منها، "إلا أنه يبر بخروجه وحده إذا حلف ليخرجن منه" لأنه صدق عليه أنه خرج منه، إذا بخلاف الدار، فإن صاحبها يخرج منها في اليوم مرات، ولا يبر إذا حلف: ليرحلن من البلد، بخروجه وحده، بل بأهله ومتاعه المقصود كما تقدم. "ولا يحنث في الجميع بالعود" إلى الدار والبلد، لأن يمينه انحلت بالخروج المحلوف عليه.

стр. 1072

"ما لم تكن نية أو سبب" يقتضي هجران ما حلف: ليخرجن، أو ليرحلن منه: فيحنث بعوده. "والسفر القصير: سفر يبر به من حلف: ليسافرن ويحنث به من حلف: لا يسافر" لدخوله في مسمى السفر. ونقل الأثرم عن أحمد: أقل من يوم يكون سفرا، إلا أنه لا تقصر فيه الصلاة. "وكذا النوم اليسير" يبر به من حلف: لينامن، ويحنث به من حلف: لا ينام. "ومن حلف: لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت: حنث" لأن إقراره على خدمته استخدام له. "ولا يبات ١، أو لا يأكل ببلد كذا، فبات، أو أكل خارج بنيانه: لم يحنث" لعدم وجود المحلوف عليه. "وفعل الوكيل كالموكل، فمن حلف: لا يفعل كذا، فوكل فيه من يفعله: حنث" لصحة إضافة الفعل إلى من فعل عنه، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ﴾ ٢ وقوله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ﴾ ٣ وإنما الحالق غيرهم. وكذا وقوله: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً﴾ ٤ ونحوه. وهذ افيما تدخله النيابة، بخلاف من حلف: ليطأن، أو ليأكلن، ونحوه: فلا يقوم غيره مقامه فيه.

стр. 1073

باب النذر مدخل ... باب النذر: "وهو مكروه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء" لحديث ابن عمر نهى النبي ﷺ ، عن النذر، وقال: "إنه لا يرد شيئا" وفي لفظ "لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل" رواه الجماعة إلا الترمذي. والنهي: للكراهة، لا التحريم، لأن الله تعالى مدح الموفين به. "ولا يصح إلا بالقول" كالنكاح والطلاق "من مكلف مختار" لحديث "رفع القلم عن ثلاثة ... ". "وأنواعه المنعقدة ستة أحكامها مختلفة:" "١- النذر المطلق، كقوله: لله علي نذر، فيلزمه كفارة يمين" في قول الأكثر، لا نعلم فيه مخالفا إلا الشافعي. قاله في الشرح، لحديث عقبة بن عامر مرفوعا "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين" رواه ابن ماجه والترمذي، وقال حسن صحيح غريب. "٢- نذر لجاج وغضب، كـ: إن كلمتك، أو: إن لم أعطك، أو: إن كان هذا كذا: فعلي الحج، أو العتق، أو صوم سنة، أو مالي صدقة: فيخير بين الفعل، أو كفارة يمين" لحديث عمران بن حصين: سمعت

стр. 1074

رسول الله ﷺ ، يقول "لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين" رواه سعيد في سننه. ٣-"نذر مباح. كـ: لله علي أن ألبس ثوبي، أو أركب دابتي: فيخير أيضا" بين فعله وكفارة يمين، كما لو حلف عليه. وروى أبو داود وسعيد بن منصور أن امرأة قالت: يا رسول الله: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال النبي ﷺ : "أوفي بنذرك". ٤-"نذر مكروه، كطلاق، ونحوه: فيسن أن يكفر ولا يفعله" لأن تركه أولى. وإن فعله فلا كفارة لعدم الحنث. ٥-"نذر معصية: كشرب الخمر، وصوم يوم العيد: فيحرم الوفاء به" لحديث عائشة مرفوعا: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" رواه الجماعة إلا مسلما. "ويكفر" من لم يفعله كفارة يمين. روي نحوه عن ابن مسعود، وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب. وعن عائشة مرفوعا: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" رواه الخمسة، واحتج به أحمد. فإن فعل المعصية لم يكفر. نقله مهنا، ذكره في الفروع. "ويقضي الصوم" المنذور في يوم العيد، أو أيام التشريق بعدها، فتصح القربة، ويلغو التعيين لأنه معصية. ٦-"نذر تبرر: كصلاة، وصيام ولو واجبين، واعتكاف، وصدقة، وحج، وعمرة بقصد التقرب" غير معلق بشرط، فيلزم الوفاء به في قول الأكثر. "أو يعلق ذلك بشرط حصول نعمة، أو دفع نقمة، كـ: إن شفى الله

стр. 1075

مريضي، أو سلم مالي فعلي كذا: فهذا يجب الوفاء به" إذا وجد شرطه. نص عليه، لحديث عائشة المتقدم. وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى قوله ﴿ ... بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ ١ ومن نذر طاعة، وما ليس بطاعة: لزمه فعل الطاعة فقط، لحديث ابن عباس بينما النبي ﷺ ، يخطب، إذ هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي ﷺ : "مروه، فليجلس وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه" رواه البخاري. ويكفر لما ترك كفارة واحدة، ولو كثر، لأنه نذر واحد، لقول عقبة بن عامر: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة، فسألت النبي ﷺ ، فقال: "إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا. مرها فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام" رواه الخمسة، ومن نذر طاعة ومات قبل فعلها: فعلها الولي عنه استحبابا على سبيل الصلة. أفتى بذلك ابن عباس في امرأة نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت: أمر أن تمشي ابنتها عنها وقال البخاري في صحيحه وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء - يعني: ثم ماتت - فقال: صلي عنها وروى سعيد أن عائشة اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد ما مات وقال أهل الظاهر: يجب القضاء على الولي، للأخبار. وإن نذر أن يطوف على أربع: طاف طوافين. نص عليه، وقاله ابن عباس. فائدة: قال الشيخ تقي الدين: النذر للقبور، أو لأهلها: كالنذر

стр. 1076

لإبراهيم الخليل، ﵇، والشيخ فلان: نذر معصية لا يجوز الوفاء به، وإن تصدق بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين، كان خيرا له عند الله وأنفع. وقال: من نذر إسراج بئر، أو مقبرة، أو جبل، أو شجرة، أو نذر له، أو لسكانه، أو المضافين إلى ذلك المكان: لم يجز، ولا يجوز الوفاء به إجماعا، ويصرف في المصالح، ما لم يعرف ربه، ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع. وفي لزوم الكفارة خلاف. انتهى.

стр. 1077

فصل ومن نذر صوم شهر معين لزمه صومه متتابعا: لأن إطلاقه يقتضي التتابع. "فإن أفطر لغير عذر: حرم" لعموم حديث: "من نذر أن يطيع الله فليطعه". "ولزمه استئناف الصوم" لئلا يفوت التتابع، لأن القضاء يكون بصفة الأداء فيما يمكن. "مع كفارة يمين لفوات المحل" فيما يصومه بعد الشهر. "و" إن أفطر. "لعذر: بنى" على ما صامه، وقضى ما أفطره متتابعا متصلا بتمامه، "ويكفر لفوات التتابع" لما تقدم. "ولو نذر شهرا مطلقا" أي: غير معين: لزمه التتابع، لأن إطلاق الشهر يقتضيه، سواء صام شهرا هلاليا، أو ثلاثين يوما بالعدد،

стр. 1078

"أو صوما متتابعا غير مقيد بزمن: لزمه التتابع" وفاء بنذره. وإن نذر صوم أيام معدودة بغير شرط التتابع ولا نية: لم يلزمه التتابع. نص عليه، لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع، بدليل قوله تعالى: ﴿ ... فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... ﴾ ١ "فإن أفطر لغير عذر: لزمه استئنافه" ليتدارك ما تركه من التتابع المنذور بلا عذر، "بلا كفارة" لإتيانه بالمنذور على وجهه. "ولعذر: خير بين استئنافه، ولا شيء عليه" لإتيانه به على وجهه، "وبين البناء، ويكفر" لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه. "ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما" وظاهره: ولا كفارة، لإتيانه بالأفضل: كمن نذر صلاة المسجد الأقصى، يجزئه في المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، لحديث جابر. رواه أحمد وأبو داود.

стр. 1079

كتاب القضاء مدخل مدخل ... كتاب القضاء: الأصل في مشروعيته: الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... ﴾ ١ وقوله: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ﴾ ٢ الآية وقوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى ... ﴾ ٣ الآية. وأما السنة: فقوله ﷺ : "إذا اجتهد الحاكم، فأصاب: فله أجران، وإن أخطأ: فله أجر" متفق عليه. وأجمع المسلمون على مشروعيته. "وهو فرض كفاية" لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه، ولأن النبي ﷺ حكم بين الناس، وبعث عليا إلى اليمن للقضاء، وحكم الخلفاء الراشدون، وولوا القضاة في الأمصار ولأن الظلم في الطباع، فيحتاج إلى حاكم ينصف المظلوم: فوجب نصبه. فإن لم يكن من يصلح للقضاء إلا واحدا: تعين عليه، فإن امتنع: أجبر عليه، لأن الكفاية لا تحصل إلا به. قاله في الكافي.

стр. 1080

وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به، وأدى الحق فيه. وفيه خطر كثير، ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه. فلذلك كان السلف يمتنعون منه. قال في الفروع: والواجب اتخاذها دينا وقربة، فإنها من أفضل القربات. وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرئاسة والمال بها، ومن فعل ما يمكنه: لم يلزمه ما يعجز عنه. قال في الشرح: وإن وجد غيره، كره له طلبه بغير خلاف، لقوله ﷺ "لا تسأل الإمارة ... ". الحديث، متفق عليه. "فيجب على الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا" لأنه لا يمكنه أن يباشر الخصومات في جميع البلدان بنفسه، فوجب أن يترتب في كل إقليم من يتولى فصل الخصومات بينهم، لئلا تضيع الحقوق، "وأن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا" لأن الإمام ناظر للمسلمين، فيجب عليه اختيار الأصلح لهم. "ويأمره بالتقوى" لأنها رأس الدين، "وتحري العدل" أي: إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل، لأنه المقصود من القضاء. ويجتهد القاضي في إقامته. "وتصح ولاية القضاء، والإمارة منجزة كـ: وليتك الآن، ومعلقة" بشرط، نحو قول الإمام: إن مات فلان القاضي أو الأمير، ففلان عوضه. لحديث "أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة" رواه البخاري. "وشرط لصحة التولية: كونها من إمام أو نائبه فيه" أي: القضاء،

стр. 1081

لأنها من المصالح العامة: كعقد الذمة، ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي، فلا يفتأت عليه في ذلك. "وأن يعين له ما يوليه في الحكم والعمل" وهو ما يجمع بلادا وقرى متفرقة: كمصر ونواحيها، أو العراق ونواحيه، "وبلد" كمكة، والمدينة، ليعلم محل ولايته، فيحكم فيه دون غيره وبعث عمر، ﵁، في كل مصر قاضيا وواليا ومشافهته بها إن كان حاضرا، ومكاتبته بها إن كان غائبا لأنه ﷺ ، كتب لعمرو بن حزم حين بعثه لليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد: فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله قاضيا، فاسمعوا لهما وأطيعوا. "وألفاظ التولية الصريحة سبعة: وليتك الحكم، أو قلدتكه وفوضت، أو رددت، أو جعلت إليك الحكم، واستحلفتك، واستنبتك في الحكم" فإذا وجد أحدها، وقبل المولى: انعقدت الولاية، كالبيع والنكاح. "والكناية نحو: اعتمدت، أو عولت عليك، أو وكلتك، أو أسندت إليك: لا تنعقد بها إلا بقرينة، نحو: فاحكم أو: فتول ما عولت عليك فيه" لأن هذه الألفاظ تحتمل التولية وغيرها، من كونه يأخذ برأيه، وغير ذلك، فلا ينصرف إلى التولية إلا بقرينة تنفي الاحتمال.

стр. 1082

فصل وتفيد ولاية الحكم العامة: وهي: التي لم تقيد بحال دون أخرى "فصل الخصومات، وأخذ الحق، ودفعه للمستحق، والنظر في مال اليتيم، والمجنون، والسفيه" الذين لا ولي لهم، "و" مال "الغائب" ما لم يكن له وكيل، "والحجر لسفه، وفلس، والنظر في الأوقاف" التي في عمله، "لتجري على شروطها" والنظر في مصالح طرق عمله وأفنيته، "وتزويج من لا ولي لها" من النساء، وتصفح حال شهوده وأمنائه، ليستبدل بمن ثبت جرحه، وإقامة إمامة جمعة وعيد، ما لم يخصا بإمام، عملا بالعادة في ذلك. "ولا يستفيد الاحتساب على الباعة ولا إلزامهم بالشرع" لأن العادة لم تجر بتولي القضاة ذلك. "ولا ينفذ حكمه في غير محل عمله" إذا ولاه في محل خاص، فينفذ حكمه في مقيم به، وطارئ إليه، لأنه يصير من أهل ذلك المحل في كثير من الأحكام، ولا ينفذ في غيره، لأنه لم يدخل تحت ولايته. وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه مع الحاجة في قول أكثر أهل العلم. قاله في الشرح. لما روي عن عمر، ﵁ أنه استعمل زيد بن ثابت

стр. 1083

على القضاء، وفرض له رزقا، ورزق شريحا في كل شهر مائة درهم وروي أن أبا بكر الصديق لما ولي الخلافة: أخذ الذراع وخرج إلى السوق، فقيل له: لا يسعك هذا، فقال: ما كنت لأدع أهلي يضيعون. ففرضوا له كل يوم درهمين وبعث عمر إلى الكوفة عمار بن ياسر واليا، وابن مسعود قاضيا، وعثمان بن حنيف ماسحا، وفرض لهم كل يوم شاة: نصفها لعمار، والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان١ وكتب إلى معاذ بن جبل، وأبي عبيدة حين بعثهما إلى الشام، أن: انظرا رجالا من صالحي من قبلكم، فاستعملوهم على القضاء، وارزقوهم، وأوسعوا عليهم من مال الله تعالى. ولا يجوز له أن يوليه على أن يحكم بمذهب إمام بعينه. لا نعلم فيه خلافا. قاله في الشرح، لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ... ﴾ ٢ وإنما يظهر الحق بالدليل. وإذا ولى الإمام قاضيا، ثم مات الإمام أو عزل: لم ينعزل القاضي، لأن الخلفاء ولوا حكاما، فلم ينعزلوا بموتهم. فإن عزله الإمام الذي ولاه، أو غيره: انعزل. لأن عمر يولي الولاة ثم يعزلهم. ومن لم يعزله عثمان بعده إلا القليل. وقال عمر، ﵁ لأعزلن أبا مريم - يعني: عن قضاء البصرة - وأولي رجلا إذا رآه الفاجر فرقه. فعزله، وولى كعب ابن سوار وولى علي أبا الأسود ثم عزله، فقال: لم عزلتني، وما خنت وما جنيت؟! قال: إني رأيتك يعلو كلامك على الخصمين.

стр. 1084

فصل ويشترط في القاضي عشر خصال: "كونه بالغا، عاقلا" لأن غير المكلف تحت ولاية غيره، فلا يكون واليا على غيره. "ذكرا" لحديث "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري. ولأنها ضعيفة الرأي، ناقصة العقل، ليست أهلا لحضور الرجال، ومحافل الخصوم. "حرا" لأن غيره منقوص برقه، مشغول بحقوق سيده. "مسلما" لأن الإسلام شرط للعدالة. "عدلا" فلا يجوز تولية الفاسق، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ... ﴾ ١ "سميعا" ليسمع كلام الخصمين. "بصيرا" ليعرف المدعي من المدعى عليه، والمقر من المقر له، والشاهد من المشهود عليه. "متكلما" لينطق بالفصل بين الخصوم. "مجتهدا" ذكره ابن حزم إجماعا، لقوله تعالى: ﴿ ... لِتَحْكُمَ بَيْنَ

стр. 1085

النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ ١ والمجتهد: العالم بطرق الأحكام، لحديث "القضاة ثلاثة ... ". الحديث، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. "ولو" كان اجتهاده. "في مذهب إمامه للضرورة" بأن لم يوجد مجتهد مطلق، فيراعي ألفاظ إمامه، ومتأخرها، ويقلد كبار مذهبه في ذلك، لأنهم أدرى به وقال الشيخ تقي الدين: هذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، ويجب تولية الأمثل فالأمثل. وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره. فيولى لعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا، وأعدل المقلدين، وأعرفهما بالتقليد. وقال أيضا: ويحرم الحكم والفتوى بالهوى إجماعا، وبقول، أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا. ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا. ذكره في الفروع. "فلو حكم اثنان فأكثر بينهما شخصا صالحا للقضاء: نفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم من ولاه الإمام أو نائبه" لحديث أبى شريح، وفيه أنه قال يا رسول الله: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين. قال: "ما أحسن هذا! " رواه النسائي. وتحاكم عمر وأبي إلى زيد بن ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد منهما قاضيا. "ويرفع الخلاف، فلا يحل لأحد نقضه حيث أصاب الحق" لأن من جاز حكمه لزم كقاضي الإمام.

стр. 1086

فصل في آداب القاضي: "ويسن كون الحاكم قويا بلا عنف" لئلا يطمع فيه الظالم. "لينا بلا ضعف" لئلا يهابه المحق، "حليما" لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه الحكم "متأنيا" لئلا تودي عجلته إلى ما لا ينبغي، "متفطنا" متيقظا لا يؤتى من غفل. ولا يخدع لغرة، ذا ورع ونزاهة وصدق، "عفيفا" لئلا يطمع في ميله بإطماعه، "بصيرا بأحكام الحكام قبله" ليسهل عليه الحكم، وتتضح له طريقه. قال علي، ﵁ لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكمل فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم وقال عمر بن عبد العزيز: سبع خلال إن فات القاضي منها واحدة فهي وصمة: العقل، والفقه، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنن، والحلم. "ويجب عليه العدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه والدخول عليه" لحديث أم سلمة أن النبي ﷺ ، قال: "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه، وإشارته، ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر"

стр. 1087

رواه عمر بن أبي شيبة في كتاب قضاة البصرة. وكتب عمر إلى أبي موسى واس بين الناس في وجهك، ومجلسك وعدلك، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك، ولا يطمع شريف في حيفك وجاء رجل إلى شريح وعنده السري، فقال: أعدني على هذا الجالس إلى جنبك، فقال للسري: قم فاجلس مع خصمك، قال: إني أسمعك من مكاني، قال: قم فاجلس مع خصمك، فإن مجلسك يريبه، وإني لا أدع النصرة وأنا عليها قادر. "إلا المسلم مع الكافر: فيقدم دخولا، ويرفع، جلوسا" لحرمة الإسلام ولما روى إبراهيم التيمي أن عليا، رضى الله عنه، حاكم يهوديا إلى شريح، فقام شريح من مجلسه، وأجلس عليا فيه، فقال علي، ﵁: لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكن سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا تساووهم في المجالس". "ويحرم عليه أخذ الرشوة" لحديث ابن عمر، قال: لعن رسول الله ﷺ ، الراشي والمرتشي صححه الترمذي. ورواه أبو هريرة، وزاد في الحكم ورواه أبو بكر في زاد المسافر، وزاد والرائش وهو: السفير بينهما. وكذا الهدية، لحديث أبي حميد الساعدي مرفوعا: "هدايا العمال غلول" رواه أحمد. وقال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية فيما مضى هدية، وأما اليوم فهي رشوة. قال في الفروع: وقال كعب الأحبار قرأت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه: الهدية تفقأ عين الحكم وقال الشاعر: إذا أتت الهدية دارقوم ... تطايرت الأمانة من كواها إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته بشرط أن لا يكون له حكومة فيباح

стр. 1088

قبولها، لانتفاء التهمة. واستحب القاضي التنزه عنها، لأنه لا يأمن أن تكون لحكومة منتظرة. ويكره أن يباشر البيع والشراء بنفسه، لئلا يحابى فيجري مجرى الهدية. وروى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده مرفوعا: "ما عدل وال اتجر في رعيته أبدا" وقال شريح: شرط علي عمر حين ولاني القضاء أن لا أبيع ولا أبتاع، ولا أرتشي، ولا أقضي وأنا غضبان فإن احتاج لم يكره، لأن أبا بكر الصديق قصد السوق ليتجر فيه حتى فرضوا له ما يكفيه. "ولا يسار أحد الخصمين، أو يضيفه، أو يقوم له دون الآخر" لأنه إعانة له على خصمه، وكسر لقلبه. وروي عن علي، ﵁ أنه نزل به رجل، فقال: ألك خصم؟ قال: نعم، قال: تحول عنا، فإني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه". "ويحرم عليه الحكم، وهو غضبان كثيرا" لحديث أبي بكر مرفوعا: "لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان" متفق عليه. "أو حاقن، أو في شدة جوع، أو عطش، أو هم. أو ملل، أو كسل، أو نعاس، أو برد مؤلم، أو حر مزعج" قياسا على الغضب، لأنه في معناه، لأن هذه الأمور تشغل قلبه، ولا يتوفر على الاجتهاد في الحكم، وتأمل الحادثة. "فإن خالف وحكم" في حال من هذه الأحوال. "صح إن أصاب الحق" لأن النبي ﷺ ، حكم في حال غضبه في حديث مخاصمة الأنصاري والزبير في شراج الحرة رواه الجماعة.

стр. 1089

"ويحرم عليه أن يحكم بالجهل. أو هو متردد. فإن خالف وحكم: لم يصح. ولو أصاب" الحق لحديث بريدة مرفوعا: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم: فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل: فهو في النار" رواه أبو داود وابن ماجه. "ويوصي الوكلاء والأعوان ببابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع" لئلا يضروا بالناس، "ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والعفة والصيانة" ليكونوا أقل شرا فإن الشباب شعبة من الجنون. "ويباح له أن يتخذ كاتبا يكتب الوقائع" وقيل: يسن، لأن النبي ﷺ استكتب زيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما ولأن الحاكم يكثر اشتغاله ونظره في أمر الناس، فيشق عليه تولي الكتابة بنفسه. "ويشترط كونه مسلما مكلفا عدلا" لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... ﴾ ١ الآية وقال عمر: لا تؤمنوهم وقد خونهم الله، ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله، ولا تعزوهم وقد أذلهم الله ولأن الكتابة موضع أمانة فاشترط لها العدالة. "ويسن كونه حافظا عالما" لأن فيه إعانة على أمره، وكونه جيد الخط عارفا، لئلا يفسد ما يكتبه بجهله، وكونه ورعا نزها كيلا يستمال بالطمع. وقال ابن المنذر: يكره للحاكم أن يفتي في الأحكام، كان شريح يقول: أنا أقضي ولا أفتي.

стр. 1090

باب طريق الحكم وصفته مدخل ... باب طريق الحكم وصفته: "إذا حضر إلى الحاكم خصمان: فله أن يسكت حتى يبتدئا، وله أن يقول: أيكما المدعي؟ " لأنه لا تخصيص في ذلك لأحدهما. "فإذا ادعى أحدهما: اشترط كون الدعوى معلومة" أي: ب شيء معلوم، ليتمكن الحاكم من الإلزام به، وكونها محررة لترتب الحكم عليها، لقوله ﷺ "إنما أقضي على نحو ما أسمع". "وكونها منفكة عما يكذبها" فلا يصح الدعوى على شخص بأنه قتل أو سرق من عشرين سنة، وسنه دونها. "ثم إن كانت بدين: اشترط كونه حالا" فلا تصح بالمؤجل، لأنه لا يملك الطلب به قبل أجله. "وإن كانت بعين: اشترط حضورها لمجلس الحكم لتعين بالإشارة" نفيا للبس. "فإن كانت غائبة عن البلد: وصفها كصفات السلم" بأن يذكر ما يضبطها من الصفات. وإن ادعى عقارا غائبا عن البلد: ذكر موضعه وحدوده، وتكفي شهرته عندهما، وعند حاكم عن تحديده، لحديث الحضرمي والكندي. "فإذا أتم المدعي دعواه: فإن أقر خصمه بما ادعاه، أو اعترف بسبب الحق، ثم ادعى البراءة: لم يلتفت لقوله، بل يحلف المدعي على نفي ما ادعاه" المدعى عليه من البراءة بالإبراء أو الأداء،
следующие страницы →