← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فصل فيما يكره فى الصلاة [يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة] لمخالفته السنة. [وتكرارها] لأنه لم ينقل، وخروجاً من خلاف من أبطلها به، لأنها ركن. [والتفاته بلا حاجة] لقوله في حديث عائشة: "هو اختلاس يختلسة الشيطان من صلاة العبد" رواه أحمد والبخاري. ولا يكره مع الحاجة لحديث سهل بن الحنظلية، قال ثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود. قال: وكان أرسل فارساً إلى الشعب يحرس. [وتغميض عينيه] نص عليه، واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم. [وحمل مشغل له] لأنه يذهب الخشوع. [وافتراش ذراعيه ساجداً] لحديث أنس مرفوعاً: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" متفق عليه. [والعبث] لأنه رأى رجلاً يعبث في صلاته، فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه". [والتخصر] لحديث أبي هريرة نهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل متخصراً. متفق عليه.

стр. 107

[والتمطي] لاً نه يخرجه عن هيئة الخشوع. [وفتح فمه. ووضعه فيه شيئاً] لأنه يذهب الخشوع، ويمنع كمال الحروف. [واستقبال صورة] لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان. [ووجه آدمي] نص عليه. [ومتحدث ونائم] لنهيه ﷺ عن الصلاة إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود. [ونار] نص عليه. لأنه تشبه بالمجوس. [وما يلهيه] لحديث عائشة أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى اًعلامها نظرة. فلما انصرف قال "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانيته، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي" متفق عليه. [ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر] لحديث أبي ذر مرفوعاً: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه" رواه أبو داود. [وتروح بمروحة] لأنه من العبث. قاله في الكافي. [وفرقعة أصابعه، وتشبيكها] لحديث علي مرفوعاً: "لا تقعقع أصابعك، وأنت في الصلاة" رواه ابن ماجة. وعن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه رواه الترمذي وابن ماجة. وقال ابن عمر في الذي يصلي، وهو مشبك: "تلك صلاة المغضوب عليهم" رواه ابن ماجة.

стр. 108

[ومس لحيته] لأنه من العبث. [وكف ثوبه] لحديث "ولا أكف ثوباً ولا شعراً" متفق عليه. ونهى أحمد رجلاً كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى. [ومتى كثر ذلك عرفاً، بطلت] لأن العمل الكثير المتوالي يبطلها، - كما يأتي [وأن يخص جبهته بما يسجد عليه] لأنه من شعار الرافضة. [وأن يمسح فيها أثر سجوده] لقول ابن مسعود إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة. [وأن يستند بلا حاجة] لأنه يزيل مشقة القيام، ويجوز لها، لأنه ﷺ لما أسن، وأخذه اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود. [فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما إستند إليه، بطلت] صلاته لأنه بمنزلة غير القائم. [وحمده إذا عطس أو وجد مايسره. واسترجاعه إذا وجد ما يغمه] خروجاً من خلاف من أبطل الصلاة بذلك. ونص أحمد على عدم البطلان، وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي ويأتي في الحدود.

стр. 109

فصل فيما يبطل الصلاة [يبطلها ما أبطل الطهارة] لأنها شرط. [وكشف العورة عمداً] لما تقدم في الشروط. [لا إن كشفها نحو ريح، فسترها في الحال] فلا تبطل لأنه يسير أشبه اليسير من العورة. قاله في الكافي. [أولا، وكان المكشوف لا يفحش في النظر] لأنه يسير، يشق التحرز منه، وقال التميمي: إن بدت وقتاً، واستترت وقتاً، لم يعد، لحديث عمرو بن سلمة. فلم يشترط اليسير. قاله في الشرح. [واستدبار القبلة حيث شرط استقبالها، واتصال النجاسة به إن لم يزلها فى الحال] لما تقدم في الشروط. [والعمل الكثير عادة من غير جنسها لغير ضرورة] كالمشي، والحك، والتروح فإن كثر متوالياً أبطل الصلاة إجماعاً. قاله في الكافي. قال: وإن قل لم يبطلها، لحمله ﷺ أمامة في صلاته. إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها متفق عليه. وفتح الباب لعائشة وهو في الصلاة. وتقدم وتأخر في صلاة الكسوف. [والإستناد قويا لغير عذر] لأن القيام ركن، والمستند قوياً كغير قائم.

стр. 110

[ورجوعه عالماً ذاكراً للتشهد الأول بعد الشروع في القراءة] لما روى زياد بن علاقة، قال صلى بنا المغيرة بن شعبة. فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس. فسبح به من خلفه، فأشار إليهم، قوموا. فلما فرغ من صلاته سلم، وسجد سجدتين، وسلم، وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ رواه أحمد. ولقوله ﷺ :" فإن استتم قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتين" رواه أبو داود وابن ماجه. [وتعمد زيادة ركن فعلي] لأنه، يخل بهيئتها فتبطل إجماعاً. قاله في الشرح. [وتعمد تقديم بعض الأركان على بعض] لأن ترتيبها ركن كما تقدم. [وتعمد السلام قبل إتمامها] لأنه تكلم فيها. [وتعمد إحالة المعنى في القراءة] أي قراءة الفاتحة. لأنها ركن. [وبوجود سترة بعيده، وهو عريان] لأنه يحتاج إلى عمل كثير للاستتار بها. [وبفسخ النية، وبالتردد في الفسخ وبالعزم عليه] لأن استدامة النية شرط. [وبشكه: هل نوى فعمل مع الشك عملاً] قال في الكافي: ومتى شك في الصلاة، هل نوى أم لا، لزمه استئنافها، لأن الأصل عدمها. فإن ذكر أنه نوى قبل أن يحدث شيئاً من أفعال الصلاة أجزأه، وإن فعل شيئاً قبل ذكره بطلت صلاته، لأنه فعله شاكاً في صلاته. [وبالدعاء بملاذ الدنيا] وما يشبه كلام الآدميين، لقوله صلى الله

стр. 111

عليه وسلم: "إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شئ من كلام الناس، إنما هي التسبيح، والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم. [وبالإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد] لأنه كلام وقوله ﷺ لما عرض له الشيطان في صلاته: "أعوذ بالله منك. ألعنك بلعنة الله" قبل التحريم، أو مؤول. قاله في الفروع. وعده في الإقناع في باب النكاح من خصائصه ﷺ . [وبالقهقهة] لحديث جابر مرفوعاً "القهقهة تنقض الصلاة، ولا تنقض الوضوء" رواه الدارقطني. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة. وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها. قاله في المغني. [وبالكلام ولو سهواً] لما تقدم. وقوله: "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" رواه الجماعة، عن زيد بن أرقم. [وبتقدم المأموم على إمامه] لقوله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به". [ويبطلان صلاة إمامه] لعذر أو غيره اختاره الأًكثر وفاقاً لأبي حنيفة. قاله في الفروع. [وبسلامه عمداً قبل إمامه] لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر. [أوسهواً، ولم يعده بعده] فتبطل وفاقاً للشافعي. قاله في الفروع. [وبالأًكل والشرب] قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن من أكل أو شرب في الفرض عامداً أن عليه الإعادة.

стр. 112

[سوى اليسير عرفاً لناس وجاهل] ويسجد له، لأنه تبطل الصلاة بعمده، فعفي عن سهوه، فيسجد له. قاله في الكافي. [ولا تبطل إن بلع ما بين أسنانه بلا مضغ] لأنه لا يمكن التحرز منه. [وكالكلام إن تنحنح بلا حاجة، أو نفخ فبان حرفان] لقول ابن عباس: من نفخ في صلاته فقد تكلم رواه سعيد. وعن أبي هريرة نحوه. وقال ابن المنذر: لا يثبت عنهما، والمثبت مقدم على النافي. وعنه أكرهه، ولا أقول: يقطع الصلاة، لحديث الكسوف، وفيه: "ثم نفخ فقال أف أف" رواه أبو داود. وقال مهنا: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في صلاته. [أو انتحب لا خشية لله] فإن كان من خشية الله تعالى لم يبطلها، لأن عمر كان يسمع نشيجه من وراء الصفوف. [لا إن نام فتكلم، أو سبق على لسانه حال قراءته] أوغلط فيها، فأتى بكلمة من غير القرآن. وتوقف أحمد في كلام النائم، وينبغي أن لا تبطل لرفع القلم عنه. قاله في المغني. [أو غلبه سعال، أو عطاس، أو تثاؤب، أو بكاء١] نص عليه في البكاء وقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله، فتثاءب خمس مرات، وسمعت لتثاؤبه هاه، ولأنه ﷺ قرأ من المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون، ثم أخذته سعلة فركع رواه النسائي.

стр. 113

باب سجود السهو مدخل ... باب سجود السهو [يسن إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهواً] لعموم قوله ﷺ : "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين" رواه مسلم. [ويباح إذا ترك مسنوناً] ولا يسن لأنه لا يمكن التحرز منه. [ويجب إذا زاد ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً. أو قعوداً، ولو قدر جلسة الاستراحة١] لحديث، ابن مسعود: صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً، فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم؟ " فقالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شئ قال: "لا". قالوا: فإنك صليت خمساً. "فانفتل فسجد سجدتين"، ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي اًحدكم فليسجد سجدتين" وفي لفظ "فإذا زاد الرجل أو نقص، فليسجد سجدتين" رواه مسلم. [أو سلم قبل إتمامها] لحديث عمران بن حصين قال: سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام، فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج

стр. 114

فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم رواه مسلم. [أو لحن لحناً يحيل المعنى] لأن عمده يبطل الصلاة، فوجب السجود لسهوه. [أو ترك واجباً] لحديث ابن بحينة أنه ﷺ قام في الظهر من ركعتين، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى الصلاة، انتظر الناس تسليمه، كبر فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم متفق عليه. فثبت هذا بالخبر، وقسنا عليه سائر الواجبات. قاله في الكافي. [أو شك في زيادة وقت فعلها] لأنه أدى جزءاً من صلاته متردداً في كونه منها، أو زائداً عليها، فضعفت النية، واحتاجت للجبر بالسجود لعموم حديث: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين" متفق عليه. فان شك في الزيادة بعد فعلها فلا سجود عليه، لأن الأصل عدم الزيادة، فلحق بالمعدوم. [وتبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو الواجب] لأنه ترك واجباً من الصلاة عمداً. [إلا إن ترك ما وجب بسلامه قبل إتمامها] لأنه محل السجود له بعد السلام ندباً، فلم يؤثر تركه في إبطالها، لأنه خارج عنها. [وإن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام، أو بعده] لأن الأحاديث وردت بكل من الأمرين، فلو سجد للكل قبل السلام أو بعده جاز. وقال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام، ذكره في المغني.

стр. 115

[لكن إن سجدهما بعده تشهد وجوباً وسلم] لحديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه. ولأن السجود بعد السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه، فاحتاح إلى التشهد، كما احتاح إلى السلام. [وان نسي السجود حتى طال الفصل. عرفاً أو أحدث، أو خرج من المسجد، سقط] نص عليه. لفوات محله. [ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة إذا سها في صلاته] في قول عامة أهل العلم. قاله في المغني لحديث ابن عمر مرفوعاً: "ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه، وعلى من خلفه" رواه الدارقطني. [وإن سها إمامه لزمه متابعته في سجود السهو] حكاه ابن المنذر إجماعاً، لما تقدم. وقد صح عنه ﷺ أنه لما سجد لترك التشهد الأول، والسلام من نقصان، سجد الناس معه ولعموم قوله: "فإذا سجد فاسجدوا". [فإن لم يسجد إمامه، وجب عليه هو] وبه قال مالك. قال في المغني: لأن صلاته نقصت بسهو إمامه، فلم يجبرها، فلزمه هو جبرها، ولعموم قوله ﷺ : "فعليه، وعلى من خلفه". [وإن قام لركعة زائدة جلس متى ذكر] فإن كان قد تشهد عقب الركعة التي تمت بها صلاته، سجد للسهو، ثم سلم. وإلا تشهد وسجد، وسلم.

стр. 116

[وإن نهض عن ترك التشهد الأولى ناسياً، لزمه الرجرع ليتشهد، وكره إن استتم قائماً] لحديث المغيرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائماً فليجلس، فإن استتم قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتين". رواه أبو داود وابن ماجه. [ولزم المأموم متابعته] لحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" ولما قام ﵇ عن التشهد قام الناس معه وفعله جماعة من الصحابة. [ولا يرجع إن شرع فى القراءة] لأن القراءة ركن مقصود، فإذا شرع فيه لم يرجع إلى واجب، ولحديث المغيرة. [ومن شك في ركن، أو عدد ركعات، وهو في الصلاة بنى على اليقين - وهو الأقل - ويسجد للسهو] لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدرأصلى ثلاثاً، أو أربعاً فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، فإن كان صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان" رواه أحمد، ومسلم. [وبعد فراغه لا أثر للشك] لأن الظاهر الإتيان بها على الوجه المشروع، ولأن ذلك يكثر فيشق الرجوع إليه. قاله في الكافي.

стр. 117

باب صلاة التطوع مدخل ... باب صلاة التطوع [وهي أفضل تطوع البدن] لقوله ﷺ "واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة" رواه ابن ماجه. [بعد الجهاد] لقوله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ الآية١. وحديث "وذروة سنامه الجهاد". [والعلم] تعلمه، وتعليمه. قال أبو الدرداء: العالم، والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لاخير فيهم. [وأفضلها ما سن جماعة] لأنه أشبه بالفرائض. [وآكدها الكسوف] لأنه ﷺ "فعلها، وأمر بها". [فالإستسقاء] لأنه ﷺ كان يستسقي تارة، ويترك أخرى. [فالتراويح] لأنها تسن لها الجماعة. [فالوتر] لحديث بريدة مرفوعاً: "من لم يوتر فليس منا" رواه أحمد. [وأقله ركعة] لحديث ابن عمر، وابن عباس مرفوعاً: "الوتر ركعة من آخر الليل" رواه مسلم. [وأكثره إحدى عشرة] لقول عائشة: كان النبي صلى الله عليه

стр. 118

وسلم يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة متفق عليه. [وأدنى الكمال ثلاث بسلامين] لأن ابن عمر كان يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته. [ويجوز بواحد سرداً] لحديث عائشة كان النبي ﷺ يوتر بثلاث لا يفصل فيهن رواه أحمد، والنسائي. [ووقته ما بين صلاة العشاء، وطلوع الفجر] لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "أوتروا قبل أن تصبحوا" رواه مسلم. وحديث "إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: وهي الوتر فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. [ويقنت فيه بعد الركوع ندباً] لأنه صح عنه ﷺ من رواية أبي هريرة، وأنس، وابن عباس. وعن عمر، وعلي أنهما كانا يقنتان بعد الركوع رواه أحمد، والأثرم. [فلو كبر، ورفع يديه، ثم قنت قبل الركوع جاز] لحديث أبي بن كعب أن النبي ﷺ كان يقنت قبل الركوع رواه أبو داود. وروى الأثرم عن ابن مسعود أنه كان يقنت في الوتر، وكان إذا فرغ من القراءة كبر، ورفع يديه، ثم قنت وقال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي فيها القنوت قبل الركوع كلها معلولة. [ولا بأس اًن يدعو في قنوته بما شاء] لأن عمر ﵁ قنت بسورتي أبي قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله ملحق. [ومما ورد "اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا

стр. 119

فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت"] رواه أحمد ولفظه له، والترمذي وحسنه، من حديث الحسن ابن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر "اللهم اهدني، إلى وتعاليت" وليس فيه: "ولا يعز من عاديت". ورواه البيهقي، وأثبتها فيه. ["اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"] لحديث علي أنه ﷺ كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك" إلى آخره رواه الخمسة، والروايتان بالإفراد وجمعهما المؤلف، ليشارك الإمام المأموم في الدعاء. [ثم يصلي على النبي ﷺ ] لحديث الحسن بن علي السابق، وفي آخره: وصلى الله على محمد رواه النسائي. وعن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى تصلي على نبيك رواه الترمذي. [ويؤمن المأموم] إن سمعه، لا نعلم خلافاً، قاله إسحاق، ولحديث ابن عباس. [ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة] إذا دعا، لعموم حديث عمر: كان النبي ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه رواه الترمذي. ولقوله ﷺ في حديث ابن عباس "فإذا فرغت فامسح بهما وجهك" رواه أبو داود، وابن ماجه.

стр. 120

[وكره القنوت فى غير الوتر] حتى في الفجر، لحديث مالك الأشجعى قال: قلت لأبى: يا أبت إنك صليت خلف رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ها هنا بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث رواه أحمد، والترمذي، وصححه. وعن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة رواه الدارقطني. [وأفضل الرواتب سنة الفجر] لحديث عائشة مرفوعاً: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" رواه أحمد، ومسلم، والترمذي، وصححه. وعن أبي هريرة مرفوعاً: "لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل" رواه أحمد، وأبو داود. [ثم المغرب] لحديث عبيد مولى النبي ﷺ أنه سئل أكان رسول الله ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؟ فقال "نعم بين المغرب، والعشاء". [ثم سواء. والرواتب المؤكدة عشر: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها١، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر] لقول ابن عمر: حفظت عن رسول الله ﷺ ، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة، كانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها، فحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر، وأذن المؤذن صلى ركعتين متفق عليه.

стр. 121

[ويسن قضاء الرواتب، والوتر] لأنه ﷺ قضى ركعتي الفجر حين نام عنها وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر وقيس الباقي. وعن أبي سعيد مرفوعاً: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره" رواه أبو داود. [إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه] لحصول المشقة به، إلا سنة الفجر فيقضيها مطلقاً لتأكدها. [وفعل الكل ببيت أفضل] لحديث: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه مسلم. لكن ما شرع له الجماعة مستثنى أيضاً. [ويسن الفصل بين الفرض، وسنته بقيام، أو كلام] لقول معاوية: إن النبي ﷺ أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم، أو نخرج رواه مسلم. [والتراويح عشرون ركعة برمضان] جماعة١، لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ "كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة" رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي بإسناده. وعن يزيد بن رومان: كان الناس في زمن عمر بن الخطاب يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة رواه مالك. وعن أبي ذر أن النبي ﷺ ، جمع أهله وأصحابه وقال: "إنه من قام مع الإمام، حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة" رواه أحمد، والترمذي، وصححه.

стр. 122

[ووقتهما ما بين العشاء والوتر] لحديث "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" متفق عليه.

стр. 123

فصل: في صلاة الليل والضحى [وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" رواه مسلم. [والنصف الأخير أفضل من الأول] لقوله ﷺ : "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل" الحديث رواه مسلم. وحديث: "أفضل الصلاةً صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينامً سدسه". [والتهجد ما كان بعد النوم] لقول عائشة ﵂: الناشئة القيام بعد النوم وقال الإمام أحمد: الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وقال: هي أشد وطءاً أي: تثبتاً تفهم ما تقرأ وتعي أذنك. [ويسن قيام الليل] لحديث: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم" رواه الحاكم وصححه. [وافتتاحه بركعتين خفيفتين] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين" رواه أحمد، ومسلم وأبو داود. [ونيته عند النوم] لحديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه

стр. 124

وسلم قال: "من نام، ونيته أن يقوم كتب له ما نوى، وكان نومه صدقةً عليه" رواه أبو داود، والنسائي. [ويصح التطوع بركعة] قياساً على الوتر، قال في الإقناع: مع الكراهة. [وأجر القاعد غير المعذور نصف أجر القائم] لحديث: "من صلى قائماً فهوأفضل، ومن صلى قاعداً فلة نصف أجر القائم" متفق عليه. أما المعذور فأجره قاعداً كأجره قائماً للعذر. [وكثرة الركوع، والسجود اًفضل من طول القيام] غير ما ورد تطويله، كصلاة كسوف، لحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد" وأمره ﷺ بكثرة السجود في غير حديث رواهن أحمد، ومسلم، واًبو داود. وعنه: طول القيام أفضل، لحديث جابر مرفوعاً: "أفضل الصلاة طول القنوت" رواه أحمد، ومسلم، والترمذي. وعنه التساوي، اختاره الشيخ تقي الدين، وقال: التحقيق أن ذكر القيام - وهو القراءة - أفضل من ذكر الركوع، والسجود. ونفس الركوع، والسجود، أفضل من نفس القيام، فاعتدلا. [وتسن صلاة الضحى] لحديث أبي هريرة، وأبي الدرداء، رواهما مسلم. [غباً] بأن يصليها في بعض الأيام دون بعض، لحديث أبي سعيد، كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها رواه أحمد، والترمذي، وقال: حسن غريب.

стр. 125

[وأقلها ركعتان] لحديث: وركعتي الضحى وصلاها ﷺ أربعاً كما في حديث عائشة، رواه أحمد، ومسلم وصلاها ستاً كما في حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري في تاريخه. [وأكثرها ثمان] لحديث أم هانئ أن النبي ﷺ عام الفتح، صلى ثماني ركعات سبحة الضحى رواه الجماعة. [ووقتها من خروج وقت النهى إلى قبيل الزوال] لحديث: "قال الله تعالى: ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" رواه الخمسة، إلا ابن ماجه. [وأفضله إذا اشتد الحر] لحديث "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" رواه مسلم. [وتسن تحية المسجد] لحديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" رواه الجماعة. [وسنة الوضوء] لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال حدًثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف١ نعليك بين يدي في الجنة"، قال: ما عملت عملاً أرجى عندي، أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل، ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي. متفق عليه. [وإحياء ما بين العشاءين. وهو من قيام الليل] قال الإمام أحمد: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر، وعن قتادة عن أنس في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ ٢ قال: كانوا يصلون فيما بين

стр. 126

المغرب والعثساء وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ ١ رواه أبو داود. وعن حذيفة قال صليت مع النبي ﷺ المغرب، فلما قضى صلاته قام، فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج رواه أحمد، والترمذي.

стр. 127

فصل في سجود التلاوة والشكر [ويسن سجود التلاوة مع قصر الفصل للقارئ، والمستمع] لحديث ابن عمر: كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعاً لجبهته. متفق عليه. [وهو كالنافلة فيما يعتبر لها] من الشروط لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى، فكان صلاة كسجود الصلاة. [يكبر إذا سجد بعد تكبيرة إحرام] لقول ابن عمر: كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر، وسجد، وسجدنا معه رواه أبو داود. [وإذا رفع] كبر. قال في الفروع: في الأصح وفاقاً - يعني للأئمة الثلاثة - وفي الكافي: يكبر للرفع منه، ولأنه رفع من سجود أشبه سجود الصلاة، وسجود السهو. [ويجلس ويسلم] إذا رفع تسليمة واحدة، كصلاة الجنازة، لعموم حديث: وتحليلها التسليم. [بلا تشهد] لأنه لم ينقل فيه. [وإن سجد المأموم لقراءة نفسه، أو لقراءة غير إمامه عمداً بطلت صلاته]

стр. 128

لزيادته فيها عمداً، ولحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه". [ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر، فلو ترك متابعته عمداً بطلت صلاته] للحديث السابق. [ويعتبر كون القارئ يصلح إماماً للمستمع، فلا يسجد إن لم يسجد] القارئ لحديث عطاء أن النبي ﷺ ، أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إنك كنت إمامنا، ولو سجدت سجدنا" رواه الشافعي وغيره. [ولا قدامه، ولا عن يساره مع خلو يمينه] أي التالي عن ساجد معه، لعدم صحة الائتمام به إذاً. [ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وخنثى] لعدم صحة ائتمامه بها. [ويسجد لتلاوة أمى، وزمن] لأن قراءة الفاتحة، والقيام ليسا ركناً في السجود. [ومميز] لأنه تصح إمامته في النفل. [ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم] لحديث أبي بكرة أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجداً رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. وسجد أبو بكر حين جاءه قتل مسيلمة رواه سعيد. وسجد علي حين وجد ذا الثدية في الخوارج رواه أحمد. وسجد كعب بن مالك لما بشر بتوبة الله عليه. وقصته متفق عليها.

стр. 129

[وإن سجد له عالماً ذاكراً في صلاته بطلت] لأن سببه لا يتعلق بالصلاة بخلاف سجود التلاوة. [وصفته وأحكامه كسجود التلاوة]

стр. 130

فصل في أوقات النهى [وهى من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح] لحديث "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر" احتج به أحمد. وعنه من صلاة الفجر، لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس" متفق عليه. [ومن صلاة العصر الى غروب الشمس] لحديث أبي سعيد، وغيره وفيه: "ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس" متفق عليه. [وعند قيامها حتى تزول] لحديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع. وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب رواه مسلم. [فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات ولا تنعقد ولو جاهلاً للوقت والتحريم] لعموم النهي، ولأن النهي في العبادات يقتضي الفساد. [سوى سنة فجر قبلها] لما تقدم. [وركعتي الطواف] لحديث جبير مرفوعاً: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة من ليل أو نهار" رواه الأثرم، والترمذي وصححه.

стр. 131

[وسنة الظهر إذا جمع] لحديث أم سلمة أنه ﷺ قضاهما بعد العصر متفق عليه. [وإعادة جماعة أقيمت، وهو بالمسجد] لحديث أبي ذر مرفوعاً: "صل الصلاة لوقتها، فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل: إني صليت، فلا أصلي" رواه أحمد، ومسلم، وتأكدها للخلاف في وجوبها. [ويجوز فيها قضاء الفرائض] لعموم حديث: "من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه. [وفعل المنذورة، ولو نذرها فيها] لأنها واجبة أشبهت الفرائض. [والإعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه لا بشروعه فيها، فلو أحرم فيها ثم قلبها نفلاً لم يمنع من التطوع] لما تقدم. [وتباح قراءة القرآن فى الطريق] قال إبراهيم التيمي: كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق، فإذا قرأت سجدة قلت له: أسجد في الطريق؟ قال نعم. [ومع حدث أصغر، ونجاسة ثوب، وبدن، وفم] لقول علي ﵁ كان ﷺ يقضي حاجته، ثم يخرج فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه - وربما قال: لا يحجزه - من القرآن شئ ليس الجنابة رواه الخمسة. [وحفظ القرآن فرض كفاية] إجماعاً. [ويتعين حفظ ما يجب في الصلاة] وهو الفاتحة فقط على المذهب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب.

стр. 132

باب صلاة الجماعة مدخل ... باب صلاة الجماعة [تجب علي الرجال الأًحرار القادرين حضراً وسفراً] لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ ١. والأمر للوجوب، وإذا كان ذلك مع الخوف، فمع الأمن أولى، ولحديث أبي هريرة مرفوعاً: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه. ولما استأذنه أعمى لا قائد له أن يرخص له أن يصلي في بيته، قال "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، قال: "فأجب" رواه مسلم، وعن ابن مسعود قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق" رواه مسلم، وغيره. [وأقلها إمام، ومأموم ولو أنثى] لحديث أبي موسى مرفوعاً: "الإثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجه. وقال ﷺ لمالك بن الحويرث: "وليؤمكما أكبركما". [ولا تنعقد بالمميز في الفرض] نص عليه لأن ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس.

стр. 133

[وتسن الجماعة في المسجد] لقوله ﷺ : "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" وقال ابن مسعود من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن. الحديث رواه مسلم. [وللنساء منفردات عن الرجال] لفعل عائشة، وأم سلمة ذكره الدارقطني. وأمر ﷺ أم ورقة أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود والدارقطني. [وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب فلا تصح إلا مع إذنه إن كره ذلك، ما لم يضق الوقت] لأنه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة ممن سواه، لحديث: "لا يؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه" فإن كان لا يكره ذلك، أو ضاق الوقت صحت لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي ﷺ وفعله عبد الرحمن بن عوف فقال النبي ﷺ : "أحسنتم" رواه مسلم. [ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة. ومن أدرك الركوع غير شاكً أدرك الركعة، واطمأن، ثم تابع] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك ركعةً فقد أدرك الصلاة" رواه أبو داود. وفي لفظ له: "من أدرك الركوع أدرك الركعة". [وسن دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه] لما تقدم. [وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية، ولم يرجع انقلبت نفلاً] لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرح عن الائتمام ويبطل فرضه. [وإذا أقيمت الصلاة التى يريد أن يصلى مع إمامها لم تنعقد نافلته]

стр. 134

لحديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" رواه الجماعة، إلا البخاري وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة. [وإن أقيمت، وهو فيها، اًتمها خفيفة] لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية٣٣) ١. [ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سن أن يعيد، والأولى فرضه] لحديث أبي ذر المتقدم. [ويتحمل الإمام عن المأموم القراءة] لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (لأعراف: من الآية٢٠٤) ٢ قال الإمام أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وفي حديث أبي هريرة: وإذا قرأ فأنصتوا رواه الخمسة، إلا الترمذي. وقال ﷺ : "من كان له إمام فقراءته له قراءة" رواه أحمد في مسائل ابنه عبد الله، ورواه سعيد، والدارقطني مرسلاً. وحديث عبادة الصحيح محمول على غير المأموم، وكذلك حديث أبي هريرة، وقد جاء مصرحاً به عن جابر مرفوعاً: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، إلا وراء الإمام" رواه الخلال. وقوله "اقرأ بها في نفسك" من قول أبي هريرة. قال في المغني: وقد خالفه تسعة من الصحابة، قال ابن مسعود: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه تراباً. [وسجود السهو] إذا دخل مع الإمام من أول الصلاة وتقدم في بابه. [وسجود التلاوة] إذا قرأ في صلاته آية سجدة، ولم يسجد إمامه.

стр. 135

[والسترة] لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه لأن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه إلى سترة، ولم يأمرهم أن يستتروا بشئ. قاله في الكافي. [ودعاء القنوت] حيث سمعه، فيؤمن فقط. [والتشهد الأول إذا سبق بركعة فى رباعية] لئلا يختلف على إمامه. [وسن للمأموم أن يستفتح ويتعوذ في الجهرية] لأن مقصود الإستفتاح، والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره بهما بخلاف القراءة. [ويقرأ الفاتحة، وسورة حيث شرعت] أي السورة. [في سكتات إمامه وهي قبل الفاتحة] في الركعة الأولى فقط. [وبعدها، وبعد فراغ القراءة] ودليل السكتات: حديث الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ ، كان يسكت سكتتين إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها وفي رواية سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم، ولا الضالين رواه أبو داود. [ويقرأ فيما لا يجهر فيه متى شاء] لقول جابر كنا نقرأ فى الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الآخرتين بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجة. قال في المغني: والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه. هذا قول أكثر أهل العلم.

стр. 136

فصل: من احرم قبل إمامه، تخفيف الامام، ذهاب النساء للمسجد ... فصل من احرم قبل إمامه [ومن أحرم مع إمامه، أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته] أي المأموم لأن شرطه أن يأتي بها بعد إمامه وقد فاته، ولأنه ائتم بمن لم تنعقد صلاته. [والأولى للمأموم أن يشرع فى أفعال الصلاة بعد إمامه] لحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: رًبنا ولكً الحمد، وإذا سجد فاسجدوا" متفق عليه. والفاء للتعقيب. وقال في حديث أبي موسى "فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم" رواه مسلم. [فإن وافقه فيها أوفي السلام كره] لمخالفة السنة. ولم تفسد صلاته، لأنه اجتمع معه في الركن. قاله في الكافي. [وإن سبقه حرم] لقوله ﷺ : "لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام" والنهي يقتضي التحريم. وعن أبي هريرة مرفوعاً: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار" متفق عليه. [فمن ركع، أو سجد، أو رفع قبل إمامه عمداً، لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه] ليكون مؤتماً به. [فإن أبى عالماً عمداً بطلت صلاته] لترك المتابعة الواجبة بلا عذر،

стр. 137

ولحديث أبي هريرة السابق. قال الإمام أحمد: لو كان له صلاة لرجي له الثواب، ولم يخش عليه العقاب. [لا صلاة ناس، وجاهل] لحديث: "عفي لأمتى عن الخطإ والنسيان". [ويسن للامام التخفيف مع الإتمام] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول مًا شاء" رواه الجماعة. [ما لم يؤثر المأموم التطويل] لزوال علة الكراهة وهي: التنفير. قال الحجاوي: إن كان الجمع قليلاً فإن كان كثيراً لم يخل ممن له عذر. وقال الشيخ تقي الدين: تلزمه مراعاة المأموم، وإنه ليس له أن يزيد عن القدر المشروع، وإنه ينبغي أن يفعل غالباً ما كان النبي ﷺ يفعله غالباً، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان ﷺ يزيد وينقص أحياناً. [وانتظار داخل إن لم يشق على المأموم] لحديث ابن أبي أوفى: كان النبي ﷺ يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم رواه أحمد، وأبو داود. وثبت عنه ﷺ الانتظار في صلاة الخوف لإدراك الجماعة. [ومن استأذنته امرأته، أو أمته إلى المسجد كره منعها، وبيتها خير لها] لحديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهنً خير لهن وليخرجن تفلات" ١ رواه أحمد، وأبو داود.

стр. 138

فصل في الامامة [الأولى بها الأجود قراءة الأفقه] لجمعه بين المرتبتين. [ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي] لحديث: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فًأقدمهم هجرة" الحديث. [ثم الأسن] لقوله: "فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سناً" رواه مسلم. وقوله: "وليؤمكم اًكبركم" متفق عليه. [ثم الأشرف] إلحاقاً للإمامة الصغرى بالكبرى، ولحديث: "قدموا قريشاً، ولا تقدموها" وحديث: "الأئمة من قريش". [ثم الأتقى، والأورع] لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ١ [ثم يقرع] مع التشاح قياساً على الأذان. [وصاحب البيت] الصالح للإمامة أحق بها ممن حضره في بيته لحديث "لا يؤمن الرجل الرجل في بيته" رواه مسلم. [وإمام المسجد، ولو عبداً أحق] بالإمامة فيه لأن ابن عمر أتى أرضاً له، وعندها مسجد يصلي فيه مولى له، فصلى ابن عمر معهم، فسألوه أن يؤمهم فأبى، وقال: صاحب المسجد أحق. رواه البيهقى بسند جيد. وقال أبو سعيد مولى أبي أسيد تزوجت وأنا مملوك،

стр. 139

فدعوت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ ، فيهم أبو ذر، وابن مسعود، وحذيفة، فحضرت الصلاة، فتقدم أبو ذر فقالوا: وراءك، فالتفت إلى أصحابه فقال: أكذلك؟ قالوا نعم، فقدموني رواه صالح بإسناده في مسائله. [والحر أولى من العبد] لشرف الحر، وكونه من أهل المناصب. [والحاضر] أولى من المسافر، لأنه ربما قصر ففات المأمومين بعض الصلاة جماعة. [والبصير] أولى من الأعمى، لأنه أقدر على توقي النجاسة واستقبال القبلة بعلم نفسه. [والمتوضئ أولى من ضده] وضد المتوضىء المتيمم، لأن الوضوء يرفع الحدث. [وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه] للافتئات عليه. [ولا تصح إمامة الفاسق إلا في جمعة، وعيد تعذراً خلف غيره] لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾ ١. وروى ابن ماجه عن جابر مرفوعاً: "لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجراً، ولا فاجر مؤمناً، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه، وسيفه" وكان ابن عمر يصلي خلف الحجاح والحسن والحسين يصليان وراء مروان وقال ﷺ "الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر" رواه أبو داود. وقال البخاري في صحيحه: باب إمامة المفتون والمبتدع. وقال الحسن: صل وعليه بدعته. ثم روى عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن

стр. 140

عفان، وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم. [وتصح إمامة الأعمى والأصم] لأن النبي ﷺ "كان يستخلف ابن أم مكتوم، يؤم الناس، وهو أعمى" رواه أبو داود. وقيس عليه الأ صم. [والأقلف] لأنه ذكر مسلم عدل قارئ فصحت إمامته. [وكثير لحن لم يحل المعنى. والتمتام الذي يكرر التاء مع الكراهة، فى الكل للخلاف فى صحة إمامتهم. ولا تصح إمامة العاجز عن شرط أو ركن إلا بمثله] لإخلاله بفرض الصلاة. [إلا الإمام الراتب بمسجد المرجو زوال علته، فيصلى جالساً، ويجلسون خلفه] لأن النبي ﷺ صلى بهم جالساً فصلى وراءه قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالساً فصًلوا جلوساً أجمعين" ١ متفق عليه. [وتصح قياماً] لأنه الأصل، ولم يأمر ﷺ من صلى خلفه قائماً بالإعادة. [وإن ترك الإمام ركناً، أو شرطاً مختلفاً فيه مقلداً صحت، ومن صلى خلفه معتقداً بطلان صلاته أعاد] لأنه ترك ما تتوقف عليه صحة صلاته. [ولا إنكار في مسائل الاجتهاد] لعدم الدليل، ولو قلنا المصيب واحد. [ولا تصح إمامة المرأة بالرجل] لما تقدم.

стр. 141

[ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض، وتصح إمامته في النفل، وفي الفرض بمثله] قال ابن مسعود: لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود وقال ابن عباس: لا يؤمن الغلام حتى يحتلم رواهما الأثرم. ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه. وأما النفل، وفرض مثله فتصح، لأنها نفل في حق كل منهم. [ولا تصح إمامة محدث، ولا نجس يعلم ذلك] لما تقدم. [فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت صلاة المأموم وحده] لما روي عن عمر اًنه صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف، فأهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلاماً، فأعاد الصلاة، ولم يعد الناس وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان، وعلي. ولا يعرف لهم مخالف. فكان إجماعاً. قاله في الكافي. [ولا تصح إمامة الأمى: وهو من لا يحسن الفاتحة إلا بمثله] لعجزه عن ركن الصلاة. قال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شئ. [ويصح النفل خلف الفرض] لقوله ﷺ في حديث محجن بن الأدرع: "فإذا جئت فصل معهم، واجعلها نافلةً" رواه أحمد، وفي حديث أبي سعيد "من يتصدق على ذا فيصلًي معه؟ " رواه أحمد، وأبو داود. [ولا عكس] لحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" متفق عليه. وعنه يصح، لحديث معاذ. متفق عليه. [وتصح المقضية خلف الحاضرة وعكسه حيث تساوتا في الاسم] رواية واحدة. ذكره الخلال لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت.

стр. 142

فصل في مكان وقوف الأمام والمأموم [يصح وقوف الإمام وسط المأمومين] لأن ابن مسعود صلى بين علقمة، والأسود، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ ، فعل رواه أبو داود. [والسنة وقوفه متقدماً عليهم] لأنه ﷺ ، كان إذا قام إلى الصلاة تقدم، وقام أصحابه خلفه ولمسلم، وأبي داود أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن يمينه، وآخرعن يساره، فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه. [ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذياً له] لأنه ﷺ أدار ابن عباس، وجابراً إلى يمينه، لما وقفا عن يساره رواه مسلم. [ولا تصح خلفه] لحديث وابصة بن معبد أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد رواه أبو داود. [ولا عن يساره مع خلو يمينه] لما تقدم. [وتقف المرأة خلفه] لقول أنس: صففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى بنا ركعتين متفق عليه. [وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفرداً فصلاته باطلة] لما تقدم.

стр. 143

[وإن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه، ولو كان بينهما ثلاث مائة ذراع، صح إن رأى الإمام، أو رأى من وراءه] وإلا لم يصح، لأن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في حجاب. [وإن كان الإمام، والمأموم فى المسجد لم تشترط الرؤية، وكفى سماع التكبير] لأن المسجد كله موضع للجماعة. قال أحمد في المنبر إذا قطع الصف: لم تضر، لأنهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الإقتداء بسماع التكبير أشبه المشاهدة. [وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن، أو طريق لم تصح] لما تقدم عن عائشة. إلا لضرورة كجمعة، وعيد إذا اتصلت الصفوف. روي عن أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبوابه مغلقة: أرجو أن لا يكون به بأس. [وكره علو الامام عن المأموم] لأن عمار بن ياسر كان بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، فقام على دكان، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ بيده، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا أم الرجل القوم، فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟ " فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي. رواه أبو داود. ولا بأس باليسير، لأنه ﷺ صلى على المنبر، ونزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد الحديث متفق عليه. [لا عكسه] لأن أبا هريرة صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس.

стр. 144

[وكره، لمن أكل بصلاً، أو فجلاً ونحوه حضور المسجد] لحديث جابر أن النبي ﷺ قال: "من أكل الثوم، والبصل، والكراث، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" متفق عليه.

стр. 145

فصل فيمن يعذر بترك الجمعة والجماعة [يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض] لأنه ﷺ لما مرض تخلف عن المسجد. وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه. وقال ابن مسعود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، أو مريض. [والخائف حدوث المرض] لأنه في معناه. [والمدافع أحد الأخبثين] لحديث عائشة مرفوعاً: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود. [ومن له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله، أو فواته، أو ضرراً فيه] [أو يخاف على مال استؤجر لحفظه كنظارة بستان] لحديث ابن عباس مرفوعاً: "من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر" - قالوا: فما العذر يا رسول الله؟ قال: "خوف أو مرض - لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى" رواه أبو داود. والخوف ثلاثة أنواع: على المال من سلطان، أو لص، أو خبز، أو طبيخ يخاف فساده، ونحوه. وعلى نفسه من عدو، أو سيل، أو سبع. وعلى أهله، وعياله. فيعذر في ذلك كله، لعموم الحديث. وكذا إن خاف موت قريبه. نص عليه
следующие страницы →