[ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض، وتصح إمامته في النفل، وفي الفرض بمثله] قال ابن مسعود: لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود وقال ابن عباس: لا يؤمن الغلام حتى يحتلم رواهما الأثرم. ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه. وأما النفل، وفرض مثله فتصح، لأنها نفل في حق كل منهم.
[ولا تصح إمامة محدث، ولا نجس يعلم ذلك] لما تقدم.
[فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت صلاة المأموم وحده] لما روي عن عمر اًنه صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف، فأهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلاماً، فأعاد الصلاة، ولم يعد الناس وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان، وعلي. ولا يعرف لهم مخالف. فكان إجماعاً. قاله في الكافي.
[ولا تصح إمامة الأمى: وهو من لا يحسن الفاتحة إلا بمثله] لعجزه عن ركن الصلاة. قال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شئ.
[ويصح النفل خلف الفرض] لقوله ﷺ في حديث محجن بن الأدرع: "فإذا جئت فصل معهم، واجعلها نافلةً" رواه أحمد، وفي حديث أبي سعيد "من يتصدق على ذا فيصلًي معه؟ " رواه أحمد، وأبو داود.
[ولا عكس] لحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" متفق عليه. وعنه يصح، لحديث معاذ. متفق عليه.
[وتصح المقضية خلف الحاضرة وعكسه حيث تساوتا في الاسم] رواية واحدة. ذكره الخلال لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت.
стр. 142
فصل في مكان وقوف الأمام والمأموم
[يصح وقوف الإمام وسط المأمومين] لأن ابن مسعود صلى بين علقمة، والأسود، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ ، فعل رواه أبو داود.
[والسنة وقوفه متقدماً عليهم] لأنه ﷺ ، كان إذا قام إلى الصلاة تقدم، وقام أصحابه خلفه ولمسلم، وأبي داود أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن يمينه، وآخرعن يساره، فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه.
[ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذياً له] لأنه ﷺ أدار ابن عباس، وجابراً إلى يمينه، لما وقفا عن يساره رواه مسلم.
[ولا تصح خلفه] لحديث وابصة بن معبد أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد رواه أبو داود.
[ولا عن يساره مع خلو يمينه] لما تقدم.
[وتقف المرأة خلفه] لقول أنس: صففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى بنا ركعتين متفق عليه.
[وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفرداً فصلاته باطلة] لما تقدم.
стр. 143
[وإن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه، ولو كان بينهما ثلاث مائة ذراع، صح إن رأى الإمام، أو رأى من وراءه] وإلا لم يصح، لأن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في حجاب.
[وإن كان الإمام، والمأموم فى المسجد لم تشترط الرؤية، وكفى سماع التكبير] لأن المسجد كله موضع للجماعة. قال أحمد في المنبر إذا قطع الصف: لم تضر، لأنهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الإقتداء بسماع التكبير أشبه المشاهدة.
[وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن، أو طريق لم تصح] لما تقدم عن عائشة. إلا لضرورة كجمعة، وعيد إذا اتصلت الصفوف. روي عن أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبوابه مغلقة: أرجو أن لا يكون به بأس.
[وكره علو الامام عن المأموم] لأن عمار بن ياسر كان بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، فقام على دكان، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ بيده، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ من صلاته، قال له
حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا أم الرجل القوم، فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟ " فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي. رواه أبو داود. ولا بأس باليسير، لأنه ﷺ صلى على المنبر، ونزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد الحديث متفق عليه.
[لا عكسه] لأن أبا هريرة صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس.
стр. 144
[وكره، لمن أكل بصلاً، أو فجلاً ونحوه حضور المسجد] لحديث جابر أن النبي ﷺ قال: "من أكل الثوم، والبصل، والكراث، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" متفق عليه.
стр. 145
فصل فيمن يعذر بترك الجمعة والجماعة
[يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض] لأنه ﷺ لما مرض تخلف عن المسجد. وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه. وقال ابن مسعود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، أو مريض.
[والخائف حدوث المرض] لأنه في معناه.
[والمدافع أحد الأخبثين] لحديث عائشة مرفوعاً: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
[ومن له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله، أو فواته، أو ضرراً فيه]
[أو يخاف على مال استؤجر لحفظه كنظارة بستان] لحديث ابن عباس مرفوعاً: "من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر" - قالوا: فما العذر يا رسول الله؟ قال: "خوف أو مرض - لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى" رواه أبو داود. والخوف ثلاثة أنواع: على المال من سلطان، أو لص، أو خبز، أو طبيخ يخاف فساده، ونحوه. وعلى نفسه من عدو، أو سيل، أو سبع. وعلى أهله، وعياله. فيعذر في ذلك كله، لعموم الحديث. وكذا إن خاف موت قريبه. نص عليه
стр. 146
لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد، وهو يتجمر للجمعة، فأتاه بالعقيق، وترك الجمعة.
[أو أذى بمطر، ووحل، وثلج، وجليد، وريح باردة بليلة مظلمة] لحديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة صلوا في رحالكم في الليلة الباردة، وفي الليلة المطيرة في السفر متفق عليه. وروي في الصحيحين عن ابن عباس في يوم مطير وفي رواية لمسلم وكان يوم جمعة.
[أو تطويل إمام] لأن رجلاً صلى مع معاذ، ثم انفرد فصلى وحده لما طول معاذ، فلم ينكر عليه ﷺ حين أخبره.
стр. 147
باب صلاة اهل الأعذار
مدخل
...
باب صلاة أهل الأعذار
[يلزم المريض أن يصلى المكتوبة قائماً ولو مستنداً] لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
[فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه] لقوله ﷺ لعمران بن حصين: "صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه الجماعة، إلا مسلماً.
[والأيمن أفضل ويومئ بالركوع، والسجود، ويجعله أخفض] لحديث علي مرفوعاً وفيه: "فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماءً، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه ممًا يلى القبلة" رواه الدارقطني.
[فإن عجز أومأ بطرفه، واستحضرالفعل بقلبه. وكذا القول إن عجز عنه بلسانه] أومأ له، واستحضره بقلبه لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
[ولا تسقط ما دام عقله ثابتاً] لقدرته على الا يماء مع النية. ولا ينقص أجر مريض إذا صلى على ما يطيقه، لحديث أبي موسى مرفوعاً "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً".
стр. 148
[ومن قدر على القيام] في أثنائها، وقد صلى قاعداً انتقل إليه.
[والقعود في أثنائها] وقد صلى على جنب.
[انتقل إليه] لتعيينه والحكم يدور مع علته.
[ومن قدر على أن يقوم منفرداً، ويجلس في الجماعة خير] قال في الشرح: لأ نه يفعل في كل منهما واجباً، ويترك واجباً.
[وتصح على الراحلة ممن يتاذى بنحو مطر، ووحل] لحديث يعلى بن أمية أن النبي ﷺ ، انتهى إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم. فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن، ثم تقدم، فصلى بهم - يعني - إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد، والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، وفعله أنس ﵁. ذكره أحمد.
[أو يخاف على نفسه نزوله] من عدو، أوسبع ونحوه. اًو يعجز عن الركوب إذا نزل.
[وعليه الاستقبال، وما يقدر عليه ويومئ من بالماء، والطين] إذا لم يمكنه الخروج منه بالركوع والسجود لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
стр. 149
فصل فى صلاة المسافر
[قصر الصلاة الرباعية أفضل] من إتمامها. نص عليه لأن النبي ﷺ ، وخلفاءه داوموا عليه. وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعاً "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيتة" ولا تقصر المغرب، ولا الصبح، إجماعاً. قاله ابن المنذر.
[لمن نوى سفراً مباحاً] أي ليس حراماً، ولا مكروهاً، واجباً كان كحج، وجهاد متعينين، أو مسنوناً كزيارة رحم، أو مستوى الطرفين كتجارة.
[لمحل معين] فلا يقصر هائم لا يدري أين يذهب. ولا سائح لا يقصد مكاناً معيناً ونحوهما.
[يبلغ ستة عشر فرسخاً] تقريباً، وهي أربعة برد.
[وهى يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام] لحديث ابن عباس مرفوعاً "يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان" رواه الدارقطني. وكان ابن عباس، وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد وقال البخاري في صحيحه: باب في كم يقصر الصلاة. وسمى النبي ﷺ ، يوماً وليلة سفراً. وكان ابن عباس، وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد وهي: ستة عشر فرسخاً. انتهى.
стр. 150
[إذا فارق بيوت قريته العامرة] لأنه قبل ذلك لا يكون ضارباً في الأرض، ولا مسافراً. ولأنه ﷺ إنما كان يقصر إذا ارتحل.
[ولا يعيد من قصر، ثم رجع قبل استكمال المسافة] لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها.
[ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو فى الحضر] لأنها وجبت تامة ولأن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين.
[أو صلى خلف من يتم] نص عليه، لأن ابن عباس سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة رواه أحمد.
[أو لم ينو القصر عند الإحرام] لأن الأصل الإتمام، فإطلاق النية ينصرف إليه. قاله في الكافي.
[أو نوى إقامة مطلقة] لانقطاع السفر المبيح للقصر.
[أو أكثر من أربعة أيام، أو أقام لحاجة، وظن أن لا تنقضي، إلا بعد الأربعة] لأن النبي ﷺ اًقام بمكة، فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها، وذلك أنه قدم صبح رابعة، فأقام إلى يوم التروية، فصلى الصبح، ثم خرج. فمن اًقام مثل إقامته قصر، ومن زاد أتم. ذكره الإمام أحمد. قال أنس: أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة ومعناه ما ذكرنا، لأنه حسب خروجه إلى منى، وعرفة، وما بعده من العشر.
стр. 151
[أو أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها] لأنه صار عاصياً بتأخيرها عمداً بلا عذر. وقيل يقصر لعدم تحريم السبب. وفاقاً للأئمة الثلاثة. قاله في الفروع.
[ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة أيام، ولا يدري متى تنقضي أوحبس ظلماً، أو بمطر ولو أقام سنين] قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر مالم يجمع إقامة. انتهى. وأقام ﷺ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة رواه أحمد. ولما فتح مكة اًقام بها تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين رواه البخاري.
وقال أنس اًقام أصحاب النبي ﷺ : برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد حسن وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول رواه الأثرم.
стр. 152
فصل في الجمع
[يباح بسفر القصر الجمع بين الظهر والعصر، والعشاءين بوقت إحداهما] نص عليه، لحديث معاذ أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر، والعصر جميعاً، ثم سار. وكان يفعل مثل ذلك في المغرب، والعشاء. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن غريب. وعن أنس: معناه. متفق عليه. وسواء كان سائراً، أو نازلاً لأنها رخصة من رخص السفر، فلم يعتبر فيها وجود السير كسائر رخصه. قاله في الكافي.
стр. 153
[ويباح لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة] لقول ابن عباس جمع رسول الله ﷺ بين الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بالمدينة من غير خوف، ولا مطر وفي رواية من غير خوف، ولا سفر رواهما مسلم. وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر، فلم يبق إلا المرض، ولأنه ﷺ أمر المستحاضة بالجمع بين الصلاتين. والإستحاضة نوع مرض.
[ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة] نص عليه.
[ولعاجز عن الطهارة لكل صلاة] كمن به سلس البول قياساً على الاستحاضة.
[ولعذر، أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة] وتقدم.
[ويختص بجواز جميع العشاءين، ولو صلى ببيته، ثلج وجليد، ووحل وريح شديدة باردة، ومطر يبل الثياب، ويوجد معه مشقة] لأنه ﷺ جمع بين المغرب، والعشاء في ليلة مطيرة رواه النجاد بإسناده. وفعله أبو بكر، وعمر، وعثمان. وروى الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال إن من السنة، إذا كان يوم مطير، أن يجمع بين المغرب والعشاء ولمالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر، جمع معهم وقال أحمد في الجمع في المطر: يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق. كذا صنع ابن عمر. ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر، قال أحمد: ما سمعت بذلك. وهذا اختيار أبي بكر. والثلج، والبرد في ذلك كالمطر، والوحل كذلك، والريح الشديدة الباردة تبيح الجمع،
стр. 154
وهو قول عمر بن عبد العزيز. ويجوز الجمع للمنفرد، ومن كان طريقه إلى المسجد في ظلال، ومن مقامه في المسجد، لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال المشقة، وعدمها كالسفر، ولأنه ﷺ جمع في مطر وليس بين حجرته والمسجد شئ.
[والأفضل فعل الأرفق به من تقديم الجمع، أو تأخيره] لحديث معاذ السابق.
[فإن جمع تقديماً اشترط لصحة الجمع نيته عند إحرام الأولى] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[وأن لا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة، ووضوء خفيف] لأن معنى الجمع المقارنة، والمتابعة، ولا يحصل مع تفريق أكثر من ذلك.
[وأن يوجد العذر عند افتتاحهما، وأن يستمر إلى فراغ الثانية] لأنه سببه.
[وإن جمع تأخيراً اشترط نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق وقتها عنها] لأن تأخيرها حرام فينافي الرخصة، ولفوات فائدة الجمع: وهي التخفيف بالمقارنة.
[وبقاء العذر إلى دخول وقت الثانية لا غير] لأن العذر هو المبيح للجمع، فإن لم يستمر إلى وقت الثانية زال المقتضي للجمع، فامتنع. كمسافر قدم، ومريض برئ.
[ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام، والمأموم، فلو صلاهما خلف إمامين، أو بمأموم الأولى، وبآخر الثانية، أو خلف من لم يجمع، أوإحداهما منفرداً، أو الأخرى جماعة، أو صلى بمن لم يجمع، صح] لعدم المانع من ذلك.
стр. 155
فصل فى صلاة الخوف
[تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحاً حضراً، وسفراً] لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ الآية ١ وصلاها رسول الله ﷺ وأجمع الصحابة على فعلها وصلاها علي، وأبو موسى، وحذيفة.
[ولا تأثير للخوف فى تغيير عدد ركعات الصلاة] فيقصر في السفر ويتم في الحضر.
[بل فى صفتها، وبعض شروطها] على نحو ما ورد. قال أحمد: صحت صلاة الخوف عن النبى ﷺ ، من ستة أوجه، فأما حديث سهل فأنا أختاره.
[وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً، وركباناً للقبلة، وغيرها، ولا يلزم افتتاحها إليها] للآية. وقال ابن عمر فإن كان الخوف أشد من ذلك، صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم، وركباناً مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها متفق عليه. زاد البخاري، قال نافع: لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبى ﷺ .
[يومون طاقتهم] لأنهم لو أتموا الركوع، والسجود لكانوا هدفاً لأسلحة العدو معرضين أنفسهم للهلاك.
стр. 156
[وكذا في حالة الهرب من عدو إذا كان الهرب مباحاً، أو سيل، أو سبع. أو نار أو غريم ظالم، أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة، أو خاف على نفسه، أوأهله، أو ماله، أو ذب عن ذلك، وعن نفس غيره] لما في ذلك كله من الضرر. ونص عليه أحمد في الأسير إذا هرب. ومثله إن خاف فوت عدو يطلبه، لقول عبد الله بن أنيس: بعثني رسول الله ﷺ ، إلى خالد بن سفيان الهذلي، قال: اذهب فاقتله فرأيته، وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت وأنا أصلي: أومئ إيماء نحوه رواه أحمد، وأبو داود.
[وإن خاف عدواً إن تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف، ثم بان أمن الطريق لم يعد] لعموم البلوى بذلك.
[ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبنى] لأن الحكم يدور مع علته.
[ولمصل كر وفر، لمصلحة. ولا تبطل بطوله] هذا قول أكثر أهل العلم. قاله في المغني. ولأنه ﷺ أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو، ثم يعودون لما بقي وهذا عمل كثير، واستدبار للقبلة.
[وجاز لحاجة حمل نجس ولا يعيد] لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ ١ ولا يجب حمل السلاح في قول أكثر أهل العلم، بل يستحب.
стр. 157
باب صلاة الجمعة
مدخل
...
باب صلاة الجمعة
[تجب على كل ذكر، مسلم، مكلف، حر، لا عذر له] لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية١ وروى ابن ماجه عن جابر قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، فمن تركها في حياتي، أو بعدي، وله إمام عادل، أو جائر استخفافاً بها، أو جحوداً بها، فلا جمع الله له شمله، ولا بارك الله في أمره". وعن طارق بن شهاب مرفوعاً: "الجمعة حق واجب على كل مسلم، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أًو مريض" رواه أبو داود.
[وكذا على كل مسافر لا يباح له القصر] كسفر معصية. وما دون المسافة فتلزمه بغيره.
[وعلى مقيم خارج البلد، إذا كان بينهما وبين الجمعة وقت فعلها فرسخ فأقل] لقوله ﷺ "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود. ولم يكن اعتبار السماع بنفسه، فاعتبر بمظنته، والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتاً بموضع عال،
стр. 158
والرياح ساكنة، والأصوات هادئة، والعوارض منتفية فرسخ. فاعتبرناه به. قاله في الكافي.
[ولا تجب على من يباح له القصر] لأنه ﷺ سافر هو وأصحابه في الحج، وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه، مع اجتماع الخلق الكثير وقال إبراهيم: كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك، وبسجستان السنتين لا يجمعون، ولا يشرقون. رواه سعيد.
[ولا على عبد، ومبعض، وامرأة] لما تقدم.
[ومن حضرها منهم أجزأته] قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن لا جمعة على النساء. وأجمعوا على أنهن إذا حضرن، فصلين الجمعة أن ذلك بجزئ عنهن.
[ولا يحسب هو، ولا من ليس من أهل البلد من الأ ربعين، ولا تصح إمامتهم فيها] لأنهم من غير أهل الوجوب، وإنما صحت منهم تبعاً.
[وشرط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدها: الوقت، وهو من أول وقت العيد إلى خروج وقت الظهر] لقول عبد الله بن سيدان السلمي شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته، وصلاته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: انتصف النهار. ثم شهدتها مع عثمان، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك، ولا أنكره رواه الدارقطني، وأحمد واحتج به، قال: وكذلك روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد، ومعاوية. أنهم صلوا قبل الزوال، فلم ينكر وعن جابر كان رسول
стр. 159
الله ﷺ ، يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا، فنريح حين تزول الشمس رواه أحمد، ومسلم.
[وتجب بالزوال، وبعده أفضل] خروجاً من الخلاف، ولأنه الوقت الذي كان ﷺ يصليها فيه فى أكثر أوقاته لقول سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي ﷺ ، إذا زالت الشمس، ثم نرجع، فنتتبع الفيء أخرجاه. وما قبل الزوال وقت للجواز لا للوجوب.
[الثانى: أن تكون بقرية، ولو من قصب] فأما أهل الخيام، وبيوت الشعر فلا جمعة لهم. لأن ذلك لا ينصب للإستيطان. وكانت قبائل العرب حول المدينة، فلم يأمرهم النبي ﷺ بجمعة.
[يستوطنها أربعون استيطان إقامة لا يظعنون صيفاً ولا شتاء] وهو قول أكثر أهل العلم، قاله في المغني.
[وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء] لما يأتي.
[الثالث: حضور أربعين] لقول كعب بن مالك: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت في نقيع يقال له: نقيع الخضمات. قلت كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً رواه أبو داود. قال ابن جريج قلت ل عطاء أكان بأمر النبي ﷺ ؟. قال: نعم. وقال أحمد: بعث النبي ﷺ مصعب بن عمير إلى أهل المدينة، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم، وكانوا أربعين، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة. وقال جابر مضت السنة أن في كل أربعين، فما فوق جمعة، وأضحى، وفطر رواه الدارقطني.
стр. 160
[فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً] نص عليه. لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها. وقال في الكافي: وقياس المذهب أنهم إن انفضوا بعد صلاة ركعة أتمها جمعة.
[الرابع تقدم خطبتين] لأن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين يقعد بينهما متفق عليه. ومداومته عليهما دليل على وجوبهما.
[من شرط صحتها خمسة أشياء: الوقت] لأنهما بدل ركعتين. قالت عائشة: إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة.
[والنية] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[وقوعهما حضراً. وحضورالأربعين] لما تقدم، ولأنه ذكر اشترط للصلاة، فاشترط له العدد.
[وأن يكون ممن تصح إمامته فيها] فلا تصح خطبة من لا تجب عليه الجمعة. كعبد، ومسافر.
[وأركانها ستة: حمد الله] لحديث: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله، فهو أجذم" رواه أبو داود. وقال جابر كان رسول الله ﷺ يخطب الناس: يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله الحديث.
[والصلاة على رسول الله] ﷺ ، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان.
[وقراءة آية من كتاب الله] لقول جابر بن سمرة كان النبي ﷺ يقرأ آيات، ويذكر الناس رواه مسلم.
стр. 161
[والوصية بتقوى الله] لأنها المقصود بالخطبة، فلم يجز الإخلال بها.
[وموالاتهما مع الصلاة] لأنه لم ينقل عنه ﷺ خلافه، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
[والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع] لهم من سماعه كنوم بعضهم، أو غفلته، أو صممه، فإن لم يسمعوا لخفض صوته، لم تصح لعدم حصول المقصود. وعن جابر: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته الحديث رواه مسلم.
[وسنتها الطهارة] فلا تشترط نص عليه، وعنه أنها من شرائطها. قاله في المغنى.
[وستر العورة، وإزالة النجاسة] قياساً، لأن الخطبتين بدل ركعتين من الجمعة. لقول عمر، وعائشة: قصرت الصلاة لأجل الخطبة ولم ينقل أنه ﷺ تطهر بين الخطبة والصلاة، فدل على أنه يخطب متطهراً.
[والدعاء للمسلمين] لأنه، ﷺ ، كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأمن الناس رواه حرب في مسائله. ولأن الدعاء لهم مسنون فى غيرالخطبة، ففيها أولى.
[وأن يتولاهما مع الصلاة واحد] قال أحمد في الإمام يخطب يوم الجمعة، ويصلي الأمير بالناس. لا بأس إذا حضر الأمير الخطبة، لأنه لا يشترط اتصالها بها، فلم يشترط أن يتولاهما واحد كصلاتين.
[ورفع الصوت بهما حسب الطاقًة] لما سبق.
стр. 162
[وأن يخطب قائماً] لقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ ١. وقال جابر بن سمرة كان النبي ﷺ ، يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب رواه مسلم.
[على مرتفع] لأنه أبلغ في الإعلام، ولأنه ﷺ كان يخطب على منبره.
[معتمداً على سيف، أو عصا] أو قوس لفعله ﷺ رواه أبو داود.
[وأن يجلس بينهما قليلاً] لقول ابن عمر: كان النبي ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس متفق عليه.
[فإن أبى، أو خطب جالساً، فصل بينهما بسكتة] ليحصل التمييز بينهما. وليست واجبة، لأن جماعة من الصحابة سردوا الخطبتين من غير جلوس: منهم المغيرة، وأبي بن كعب. قاله أحمد.
[وسن قصرهما، والثانية أقصر] لحديث عمار مرفوعاً: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة" رواه مسلم.
[ولا بأس أن يخطب من صحيفة] كقراءة في الصلاة من مصحف.
стр. 163
فصل يحرم الكلام والإمام يخطب
[يحرم الكلام والإمام يخطب، وهو منه بحيث يسمعه] لقوله ﷺ : "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت" متفق عليه.
[ويباح إذا سكت بينهما] لأنه لا خطبة إذاً ينصت لها.
[أو شرع في دعاء] لأنه غير واجب، فلا يجب الإنصات له.
[وتحرم إقامة الجمعة، وإقامة العيد في أكثر من موضع من البلد] لأن النبي، ﷺ وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة.
[إلا لحاجة كضيق، وبعد، وخوف فتنة] لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في جوامع من غير نكير، فصار إجماعاً، قاله في الكافي، والمغني. وقيل ل عطاء: إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر. قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه.
[فإن تعددت لغير ذلك فالسابقة بالاحرام هي الصحيحة] لحصول الاستغناء بها، فأنيط الحكم بها.
ومن أحرم بالجمعة في وقتها، وأدرك مع الإمام ركعة أتم جمعة رواه البيهقي عن ابن مسعود، وابن عمر. وعن أبي هريرة مرفوعاً: "من أدرك ركعةً من الجمعة أدرك الصلاة" رواه الأثرم، ورواه ابن ماجه، ولفظه "فليضف إليها أخرى". وعنه مرفوعاً: "من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة" متفق عليه.
стр. 164
[وإن أدرك أقل نوى ظهراً] وقال أبو إسحاق بن شاقلا: ينوي جمعة، لئلا تخالف نيته نية إمامه، ثم يبني عليها ظهراً، لأنهما فرض من وقت واحد. قاله في الكافي.
[واًقل السنة بعدها ركعتان] لأنه ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه.
[وأكثرها ست] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات". رواه الجماعة إلا البخاري. فالمجموع ست ركعات: ركعتان من فعله، وأربع من أمره. قاله في القواعد.
[ويسن قراءة سورة الكهف في يومها] لحديث أبي سعيد رواه البيهقي.
[وأن يقرأ في فجرها: آلم السجدة، وفي الثانية هل أتى] نص عليه، لأنه ﵇ "كان يفعله" متفق عليه.
[وتكره مداومتة عليهما] لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة. قاله أحمد وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب.
стр. 165
باب صلاة العيدين
مدخل
...
باب صلاة العيدين
[وهي فرض كفاية] لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولأنه ﷺ داوم عليها.
[وشروطها كالجمعة] لأنها صلاة عيد، فأشبهت الجمعة، قاله في الكافي.
[ما عدا الخطبتين] فإنها في العيد سنة، لقول عبد الله بن السائب: شهدت العيد مع النبي ﷺ ، فلما قضى الصلاة قال: "إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" رواه أبو داود. ولو وجبت لوجب حضورها، واستماعها.
[وتسن في الصحراء] لحديث أبي سعيد كان النبي ﷺ ، يخرج في الفطر، والأضحى إلى المصلى. متفق عليه. وكذا الخلفاء بعده.
[ويكره التنفل قبلها، وبعدها قبل مفارقة المصلى] نص عليه، لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ ، خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، لم يصل قبلهما، ولا بعدهما متفق عليه.
[ووقتها كصلاة الضحى] لأنه ﷺ ، وخلفاءه، كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس. ويسن تعجيل الأضحى، وتأخير
стр. 166
الفطر. لما روى الشافعي مرسلاً، أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران، أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس.
[فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا من الغد قضاء] لحديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله ﷺ ، أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرالناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد رواه الخمسة، إلا الترمذي، وصححه إسحاق، والخطابي. ولأن العيد يشرع له الاجتماع العام، وله وظائف دينية ودنيوية، وآخر النهار مظنة الضيق عن ذلك غالباً.
[وسن تبكير المأموم] ليحصل له الدنو من الإمام، وانتظار الصلاة، فيكثر ثوابه.
[وتأخر الإمام إلى وقت الصلاة] لقول أبي سعيد كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر، والأضحى إلى المصلى، فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه مسلم. ويخرج ماشياً، وعليه السكينة والوقار، لقول علي ﵁: إن من السنة أن تأتي العيد ماشياً حسنه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أهل العلم.
[وإذا ذهب في طريق يرجع من أخرى] لحديث جابر: كان النبي ﷺ ، إذا خرج إلى المصلى خالف الطريق. رواه البخاري، ورواه مسلم عن أبي هريرة.
стр. 167
[وكذا الجمعة] قياساً على العيد.
[وصلاة العيد ركعتان] لقول عمر: صلاة الفطر، والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم. وقد خاب من افترى رواه أحمد.
[يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وقبل التعوذ ستاً. وفي الثانية قبل القراءة خمساً] نص عليه، لحديث عائشة مرفوعاً: "التكبير في الفطر، والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، سوى تكبيرًتي الركوع" رواه أبو داود. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه. رواه أحمد، وابن ماجه. واعتددنا بتكبيرة الإحرام، لأنها في حال القيام، ولم نعتد بتكبيرة القيام، لأنها قبله. قاله في الكافي.
[يرفع يديه مع كل تكبيرة] لأن عمر ﵁ كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة، وفي العيد وعن زيد كذلك. رواهما الأثرم. وفي حديث وائل بن حجر أنه ﷺ كان يرفع يديه مع التكبير قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله.
[ويقول بينهما: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً] لقول عقبة بن عامر سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ رواه الأ ثرم، وحرب. واحتج به أحمد.
[ثم يستعيذ] لأن الاستعاذة للقراءة، فتكون فى أولها.
стр. 168
[ثم يقرأ جهراً] بغير خلاف، قاله الموفق، لقول ابن عمر: كان النبى ﷺ ، يجهر بالقراءة في العيدين، والاستسقاء رواه الدارقطني.
[الفاتحة، ثم سبح في الأولى، والغاشية فى الثانية] لقول سمرة كان ﷺ ، يقرأ فى العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ١ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ٢ رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس، والنعمان بن بشير مرفوعاً مثله. وروي عن عمر، وأنس.
[فإذا سلم خطب خطبتين] لقول ابن عمر كان النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه.
[وأحكامهما كخطبتي الجمعة] لما في حديث جابر ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم إلى آخره رواه مسلم. وعن الحسن وابن سيرين: أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب.
[لكن يسن أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع] لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: يكبرالإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات، ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة. لقول سعد المؤذن: كان النبي ﷺ يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير فى خطبة العيدين رواه ابن ماجه.
стр. 169
[وإن صلى العيد كالنافلة صح، لأن التكبيرات الزوائد، والذكر بينهما] سنة لا تبطل الصلاة بتركه، قال في المغني، لا أعلم فيه خلافاً.
[والخطبتين سنة] لما تقدم.
[وسن لمن فاتته قضاؤها، ولو بعد الزوال] لما روي عن أنس أنه إذا لم يشهدها مع الإمام بالبصرة جمع أهله، ومواليه، ثم قام عبد الله بن عتبة مولاه، فصلى بهم ركعتين، يكبر فيهما.
стр. 170
فصل ويسن التكبير المطلق
[يسن التكبير المطلق] أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات.
[والجهر به فى ليلتي العيدين إلى فراغ الخطبة] لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ... ﴾ ١ وعن على رضى الله عنه أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق وقال الإمام أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعاً. وأوجبه داود في الفطر، لظاهر الآية. وليس فيها أمر، وإنما أخبر عن إرادته تعالى. قاله في المغني. وروى الدارقطني أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى، يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام.
[وفي كل عشر ذي الحجة] ولو لم ير بهيمة الأنعام. قال البخاري كان ابن عمر، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما.
стр. 171
[والتكبير المقيد في الأضحى عقب كل فريضة صلاها في جماعة] قيل لأحمد: تذهب إلى فعل ابن عمر: لا يكبر إذا صلى وحده؟ قال: نعم. وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى في جماعة رواه ابن المنذر.
[من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق] لحديث جابر أن النبي ﷺ ، صلى الصبح يوم عرفة، ثم أقبل علينا، فقال: "الله أكبر" ومد التكبير إلى آخر أيام التشريق رواه الدارقطني بمعناه. قيل لأحمد بأي شئ تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود رضى الله عنهم.
[إلا المحرم، فيكبر من صلاة ظهر يوم النحر] إلى عصر آخر أيام التشريق. نص عليه، لأن التلبية تنقطع برمى جمرة العقبة. والمسافر كالمقيم، في التكبير. وكذلك النساء فى الجماعة. قيل لأحمد: قال سفيان: لا يكبر النساء أيام التشريق الا في جماعة، قال: حسن. وقال البخاري: كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز في المسجد، ويخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال. والمسبوق يكبر إذا فرغ فى قول الأكثر. قاله فى المغنى.
[ويكبر الإمام مستقبل الناس] لحديث جابر المتقدم.
[وصفته شفعاً: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، واللًه أكبر الله أكبر، ولله الحمد] لحديث جابر كان النبي ﷺ ، إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول:
стр. 172
"الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد" رواه الدارقطني. وقاله علي ﵁، وحكاه ابن المنذر عن عمر، وقال أحمد: أختار تكبير ابن مسعود، وذكر مثله.
[ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا، ومنك] نص عليه، قال: لا بأس به، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، وواثلة بن الأسقع. وقال الشيخ تقي الدين في الاقتضاء: فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر، فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث من الصحابة، وطائفة من البصريين، والمدنيين، ورخص فيه أحمد، وإن كان لا يستحبه. وكرهه طائفة من الكوفيين كإبراهيم النخعى، وأبي حنيفة، ومالك، وغيرهم. ومن كرهه قال: هو من البدع. ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس بالبصرة، حين كان خليفة لعلى عليها، ولم ينكرعليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة، لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات فى المساجد، وأنواع الخطب، والأشعار الباطلة، مكروه في هذا اليوم وغيره. انتهى. ويسن الاجتهاد في العمل الصالح أيام العشر.
стр. 173
باب صلاة الكسوف
مدخل
...
باب صلاة الكسوف
[وهي سنة] مؤكدة لفعله، وأمره ﷺ .
[من غير خطبة] لأنه ﷺ ، أمر بالصلاة دون الخطبة. وقال الشافعي: يخطب لها، لحديث عائشة.
[ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه] لقوله ﷺ : "فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي" رواه مسلم.
[ولا تقضى إن فاتت] لما تقدم. ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي لفوات محلها.
[وهى ركعتان يقرأ في الأولى جهراً الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع طويلاً، ثم يرفع، فيسمع، ويحمد، ولا يسجد بل يقرأ الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى، ثم يتشهد ويسلم]
كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجد تين، ثم قام، فصنع نحو ذلك. فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود. وعن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث منادياً فنادى: الصلاة جامعة، وخرج إلى المسجد
стр. 174
فصف الناس وراءه، وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات متفق عليه.
[وإن أتى في كل ركعة بثلاثة ركوعات] فلا بأس، لحديث جابر أن النبى ﷺ ، لما كسفت الشمس، صلى ست ركعات بأربع سجدات. رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
[أو أربع] فلا بأس، لحديث ابن عباس أن النبى ﷺ ، صلى في كسوف ثماني ركعات في أربع سجدات رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[أوخمس فلا بأس] لقول أبي بن كعب: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى بهم، فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات وسجدتين، ثم قام إلى الثانية، فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات وسجدتين رواه أبو داود، وعبد الله بن أحمد في المسند.
[وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة] لأنه روي من غير وجه بأسانيد حسان من حديث سمرة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عمرو أنه ﷺ صلاها ركعتين، كل ركعة ركوع رواها أحمد، والنسائي.
[ويصح أن يصليها كالنافلة] لما تقدم. ولا تصلى وقت نهي، لعموم أحاديث النهي. ويؤيده قول قتادة انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا يدعون قياماً، فسألت عن ذلك عطاء، فقال: هكذا كانوا يصنعون رواه الأثرم.
стр. 175
باب صلاة الاستسقاء
مدخل
...
باب صلاة الإستسقاء
[وهي سنة] لقول عبد الله بن زيد: خرج رسول الله ﷺ ، يستسقى، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. متفق عليه.
[ووقتها، وصفتها، وأحكامها كصلاة العيد] لقول ابن عباس: صلى النبي ﷺ ، ركعتين كما يصلي في العيدين صححه الترمذي. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبى ﷺ ، وأبا بكر وعمر، كانوا يصلون صلاة الإستسقاء، يكبرون فيها سبعاً وخمساً رواه الشافعي، وعن ابن عباس نحوه، وزاد فيه: وقرأ فى الأولى بسبح، وفى الثانية بالغاشية وقالت عائشة: خرج رسول الله ﷺ ، حين بدا حاجب الشمس رواه أبو داود. وذكر ابن عبد البر: أن الخروج لها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء. وفي المغنى: لا تفعل وقت نهي بلا خلاف.
[وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة، والخروج من المظالم] لأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب البركات قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية١.
стр. 176
[ويتنظف لها، ولا يتطيب] ولا يلبس زينة، لأنه يوم استكانة وخشوع.
[ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً] لقول ابن عباس: خرج النبي ﷺ ، للإستسقاء متذللاً متواضعاً متخشعاً متضرعاً. صححه الترمذي.
[ومعه أهل الدين، والصلاح، والشيوخ] لأنه أسرع للإجابة.
[ويباح خروج الأطفال، والعجائز، والبهائم] ولا يستحب لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ، روى الطبراني في معجمه بإسناده عن الزهري أن سليمان ﵇، خرج هو وأصحابه يستسقون، فرأى نملة قائمة رافعة قوائمها تستسقي، فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. وروى الطحاوي، وأحمد نحوه عن أبي الصديق الناجي. وعن أبى هريرة مرفوعاً: خرج نبي من الأنبياء يستسقي ... وذكر نحوه. رواه الدارقطني.
[والتوسل بالصالحين] بتقديمهم: يدعون ويؤمن الناس على دعائهم، لفعل عمر بالعباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى.
[فيصلى، ثم يخطب خطبة واحدة] لأنه لم ينقل أنه ﷺ ، خطب بأكثر منها.
[يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد] لقول ابن عباس: صنع رسول الله ﷺ ، فى الإستسقاء، كما صنع فى العيد.
[ويكثر فيها الإستغفار، وقراءة آيات فيها الأمر به] قال الشعبي:
стр. 177
خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الإستغفار. فقالوا: ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ الآية ١ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ الآية٢ رواه سعيد فى سننه.
[ويرفع يديه، وظهورهما نحو السماء] من شدة الرفع، لقول أنس: كان النبى ﷺ ، لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الإستسقاء، فإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه. ولمسلم أن النبي، استسقى، فأشار بظهر كفه إلى السماء.
[ويدعو بدعاء النبي ﷺ ، ويؤمن المأموم] كالقنوت.
[ثم يستقبل القبلة فى أثناء الخطبة، فيقول سراً: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا] لأنه ﷺ حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه. متفق عليه.
[ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسرعلى الأيمن] نص عليه للإمام، والمأموم في قول أكثر أهل العلم. لقول عبد الله بن زيد: رأيت النبى ﷺ ، حين استسقى أطال الدعاء، وأكثر المسألة. قال: ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهراً لبطن وتحول الناس معه رواه أحمد.
стр. 178
[ويتركونه حتى ينزعونه مع ثيابهم] لأنه لم يقل عنه ﵇، ولا عن أحد من أصحابه أنهم غيروا أرديتهم حين عادوا.
[فإن سقوا، وإلا عادوا ثانياً، وثالثاً] لحديث "إن الله يحب الملحين في الدعاء" وقال أصبغ: استسقي للنيل بمصر خمس وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن وهب، وابن القا سم، وجمع.
[ويسن الوقوف في أول المطر، والوضوء والاغتسال منه، وإخراج رحله، وثيابه ليصيبها] لحديث أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديث عهد بربه" رواه مسلم، وأبو داود. وروي أنه ﵇، كان يقول إذا سال الوادي: "اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهوراً، فنتطهر به".
[وإن كثر المطر حتى خيف منه سن قول "اللهم حوالينا، ولا علينا اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر"] لما في الصحيحين من حديث أنس أن النبي ﷺ ، قال ذلك
﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية١ لأنها تناسب الحال.
[وسن قول: مطرنا بفضل الله ورحمته. ويحرم بنوء كذا] لما في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟
стр. 179
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكًوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلكً كافر بي، مؤمن بالكًوكب" قال في الفروع: وإضافة المطر إلى النوء دون الله كفر إجماعاً.
[ويباح في نوء كذا] لأنه لا يقتضي الإضافة للنوء، فلا يكره. خلافاً للآمدي. قاله في الفروع.
стр. 180
كتاب الجنائز
مدخل
...
كتاب الجنائز
[يسن الاستعداد للموت، والإكثارمن ذكره] لقوله ﷺ : "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" رواه البخاري.
[ويكره الأنين] لما روي عن عطاء أنه كرهه.
[وتمني الموت إلا لخوف فتنة] لحديث "لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه" الحديث متفق عليه. وفي الحديث "وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضني إليك غير مفتونً".
[وتسن عيادة المريض المسلم] لحديث البراء أمرنا رسول الله ﷺ ، باتباع الجنائز، وعيادة المرضى. متفق عليه.
[وتلقينه عند موته: لا إله إلا الله، مرة] نص عليه، لقوله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" رواه أحمد ومسلم.
[ولم يزد] فيضجره.
[إلا أن يتكلم] فيعيد تلقينه، لتكون آخر كلامه. لقوله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" رواه أبو داود.
[وقراءة الفاتحة، ويس] قال أحمد: ويقرؤون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن. وأمر بقراءة الفاتحة. وعن معقل بن يسار مرفوعاً: "اقرؤوا يس على موتاكم" رواه أبو داود.