← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

[ويتنظف لها، ولا يتطيب] ولا يلبس زينة، لأنه يوم استكانة وخشوع. [ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً] لقول ابن عباس: خرج النبي ﷺ ، للإستسقاء متذللاً متواضعاً متخشعاً متضرعاً. صححه الترمذي. [ومعه أهل الدين، والصلاح، والشيوخ] لأنه أسرع للإجابة. [ويباح خروج الأطفال، والعجائز، والبهائم] ولا يستحب لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ، روى الطبراني في معجمه بإسناده عن الزهري أن سليمان ﵇، خرج هو وأصحابه يستسقون، فرأى نملة قائمة رافعة قوائمها تستسقي، فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. وروى الطحاوي، وأحمد نحوه عن أبي الصديق الناجي. وعن أبى هريرة مرفوعاً: خرج نبي من الأنبياء يستسقي ... وذكر نحوه. رواه الدارقطني. [والتوسل بالصالحين] بتقديمهم: يدعون ويؤمن الناس على دعائهم، لفعل عمر بالعباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى. [فيصلى، ثم يخطب خطبة واحدة] لأنه لم ينقل أنه ﷺ ، خطب بأكثر منها. [يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد] لقول ابن عباس: صنع رسول الله ﷺ ، فى الإستسقاء، كما صنع فى العيد. [ويكثر فيها الإستغفار، وقراءة آيات فيها الأمر به] قال الشعبي:

стр. 177

خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الإستغفار. فقالوا: ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ الآية ١ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ الآية٢ رواه سعيد فى سننه. [ويرفع يديه، وظهورهما نحو السماء] من شدة الرفع، لقول أنس: كان النبى ﷺ ، لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الإستسقاء، فإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه. ولمسلم أن النبي، استسقى، فأشار بظهر كفه إلى السماء. [ويدعو بدعاء النبي ﷺ ، ويؤمن المأموم] كالقنوت. [ثم يستقبل القبلة فى أثناء الخطبة، فيقول سراً: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا] لأنه ﷺ حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه. متفق عليه. [ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسرعلى الأيمن] نص عليه للإمام، والمأموم في قول أكثر أهل العلم. لقول عبد الله بن زيد: رأيت النبى ﷺ ، حين استسقى أطال الدعاء، وأكثر المسألة. قال: ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهراً لبطن وتحول الناس معه رواه أحمد.

стр. 178

[ويتركونه حتى ينزعونه مع ثيابهم] لأنه لم يقل عنه ﵇، ولا عن أحد من أصحابه أنهم غيروا أرديتهم حين عادوا. [فإن سقوا، وإلا عادوا ثانياً، وثالثاً] لحديث "إن الله يحب الملحين في الدعاء" وقال أصبغ: استسقي للنيل بمصر خمس وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن وهب، وابن القا سم، وجمع. [ويسن الوقوف في أول المطر، والوضوء والاغتسال منه، وإخراج رحله، وثيابه ليصيبها] لحديث أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديث عهد بربه" رواه مسلم، وأبو داود. وروي أنه ﵇، كان يقول إذا سال الوادي: "اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهوراً، فنتطهر به". [وإن كثر المطر حتى خيف منه سن قول "اللهم حوالينا، ولا علينا اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر"] لما في الصحيحين من حديث أنس أن النبي ﷺ ، قال ذلك ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية١ لأنها تناسب الحال. [وسن قول: مطرنا بفضل الله ورحمته. ويحرم بنوء كذا] لما في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟

стр. 179

قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكًوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلكً كافر بي، مؤمن بالكًوكب" قال في الفروع: وإضافة المطر إلى النوء دون الله كفر إجماعاً. [ويباح في نوء كذا] لأنه لا يقتضي الإضافة للنوء، فلا يكره. خلافاً للآمدي. قاله في الفروع.

стр. 180

كتاب الجنائز مدخل ... كتاب الجنائز [يسن الاستعداد للموت، والإكثارمن ذكره] لقوله ﷺ : "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" رواه البخاري. [ويكره الأنين] لما روي عن عطاء أنه كرهه. [وتمني الموت إلا لخوف فتنة] لحديث "لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه" الحديث متفق عليه. وفي الحديث "وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضني إليك غير مفتونً". [وتسن عيادة المريض المسلم] لحديث البراء أمرنا رسول الله ﷺ ، باتباع الجنائز، وعيادة المرضى. متفق عليه. [وتلقينه عند موته: لا إله إلا الله، مرة] نص عليه، لقوله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" رواه أحمد ومسلم. [ولم يزد] فيضجره. [إلا أن يتكلم] فيعيد تلقينه، لتكون آخر كلامه. لقوله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" رواه أبو داود. [وقراءة الفاتحة، ويس] قال أحمد: ويقرؤون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن. وأمر بقراءة الفاتحة. وعن معقل بن يسار مرفوعاً: "اقرؤوا يس على موتاكم" رواه أبو داود.

стр. 181

[وتوجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن] لأن حذيفة قال: وجهوني إلى القبلة واستحبه مالك، وأهل المدينة، والأوزاعي، وأهل الشام. وقال ﷺ ، عن البيت الحرام: "قبلتكم أحياءً، وأمواتاً" رواه أبو داود. [وقول: بسم الله، وعلى وفاة رسول الله] نص عليه. لما روى البيهقي عن بكر بن عبد الله المزني، ولفظه: "وعلى ملة رسول الله". [ولا بأس بتقبيله، والنظر إليه ولو بعد تكفينه] لحديث عائشة، وابن عباس أن أبا بكر قبل النبي ﷺ ، بعد موته رواه البخاري والنسائي. وقالت عائشة: قبل النبي ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه رواه أحمد، والترمذي، وصححه.

стр. 182

فصل في غسل الميت [وغسل الميت فرض كفاية] إجماعاً، لقوله ﷺ ، في الذي وقصته ناقته: "اغسلوه بماء، وسدر، كفنوه في ثوبيه" متفق عليه. [وشرط فى الماء الطهورية، والإباحة] كباقي الأغسال. [وفى الغاسل: الإسلام، والعقل والتمييز] لأنها شروط في كل عبادة. [والأفضل ثقة عارف بأحكام الغسل] ليحتاط فيه، ولقول ابن عمر لا يغسل موتاكم إلا المأمونون. [والأولى به وصية العدل] لأن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله

стр. 183

امرأته أسماء بنت عميس، فقدمت بذلك وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين، ففعل. [وإذا شرع في غسله ستر عورته وجوباً] قال في المغني: لا نعلم في ذلك خلافاً، لحديث علي: لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود. [ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها] لأن النظر إلى العورة حرام، فلمسها أولى. [ويجب غسل ما به من نجاسة] لأن المقصود بغسله تطهيره حسب الإمكان. [ويحرم مس عورة من بلغ سبع سنين] لما تقدم. [وسن أن لا تمس سائر جسده إلا بخرقة] لما روي أن علياً غسل النبي ﷺ ، وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص ذكره المروذي عن أحمد. [وللرجل أن يغسل زوجته وأمته] لقوله ﷺ ، لعائشة: "لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك" رواه ابن ماجه. وغسل علي فاطمة ﵄، ولم ينكره منكر فكان إجماعاً. قاله في الكافي. [وبنتاً دون سبع] قاله القاضي، وأبو الخطاب وكرهه سعيد، والزهري. [وللمرأة غسل زوجها، وسيدها، وابن دون سبع] حكاه ابن المنذر إجماعاً، لحديث أبي بكرالسابق، وقالت عائشة: لواستقبلنا

стр. 184

من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله ﷺ ، إلا نساؤه رواه أحمد، وأبو داود ولما مات إبراهيم ابن النبى ﷺ ، غسله النساء. [وحكم غسل الميت فيما يجب، ويسن كغسل الجنابة] لقوله ﷺ ، للنساء اللاتي غسلن ابنته: "ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها" رواه الجماعة. [لكن لا يدخل الماء في فمه، وأنفه] فى قول الأكثر. [بل يأخذ خرقة مبلولة، فيمسح بها أسنانه، ومنخريه] ليقوم مقام المضمضة، والاستنشاق. لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم". [ويكره الإقتصار في غسله على مرة] قال أحمد: لا يعجبنى أن يغسل واحدة. ولقوله ﷺ ، حين توفيت ابنته "اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء، وسدر". [إن لم يخرج منه شئ، فإن خرج وجب إعادة الغسل إلى سبع، فإن خرج بعدها حشي بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ثم يغسل المحل] قال أحمد: لا يزاد على سبع خرج منه شئ أو لم يخرج، ولكن يغسل النجاسة، ويحشو مخرجها بالقطن. [ويوضأ وجوباً، ولا غسل] لجنب أحدث بعد غسله، لتكون طهارته كاملة. [وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الوضوء، ولا الغسل] لما فيه من الحرج.

стр. 185

[وشهيد المعركة] لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه. لحديث جابر أن النبي ﷺ ، أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم. ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم رواه البخاري. [والمقتول ظلماً لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه] لحديث سعيد بن زيد مرفوعاً: "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه. وعنه: يغسل ويصلى عليه، لأن ابن الزبير غسل، وصلي عليه. فأما الشهيد بغير قتل كالمطعون، والمبطون، فيغسل. لا نعلم فيه خلافاً. قاله في المغني. [ويجب بقاء دمه عليه] لأمره ﷺ ، بدفن شهداء أحد بدمائهم. [ودفنه في ثيابه] لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ ، أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد، والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه أبو داود، وابن ماجه. فإن سلب ثيابه كفن في غيرها. لأن صفية أرسلت إلى النبي ﷺ ، ثوبين ليكفن حمزة فيهما، فكفنه في أحدهما، وكفن في الآخر رجلاً آخر قال يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد. [وإن حمل فأكل، أو شرب، أو نام أو بال أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفاً] فهو كغيره يغسل، ويصلى عليه لأن النبي ﷺ ، غسل سعد بن معاذ، وصلى عليه، وكان شهيداً وصلى المسلمون على عمر، وعلي، وهما شهيدان. قاله في المغني. [أوقتل وعليه ما يوجب الغسل من نحو جنابة فهو كغيره] لأن

стр. 186

النبي ﷺ ، قال يوم أحد: "ما بال حنظلة بن الراهب؟ إنى رأيت الملائكة تغسله"! قالوا: إنه سمع الهايعة، فخرج وهو جنب، ولم يغتسل رواه الطيالسى. وإن سقط من دابته، أوتردى من شاهق، أو وجد ميتاً لا أثر به، غسل، وصلي عليه. نص عليه، لأنه ليس بقتيل الكفار. وتأول أحمد قوله ﷺ : "ادفنوهم بكلومهم" وإن سقط من الميت شئ غسل، وجعل معه في أكفانه. فعلته أسماء بابنها فإن لم يوجد إلا بعض الميت غسل، وصلى عليه، لإجماع الصحابة. قال أحمد: صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد. وقال الشافعي: ألقى طائر يداً بمكة من وقعة الجمل، عرفت بالخاتم، فكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة. [وسقط لأربعة أشهر، كالمولود حياً] يغسل، ويصلى عليه. نص عليه لحديث المغيرة مرفوعاً "والسقط يصلى عليه" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه، ولفظه: "والطفل يصلى عليه" وذكره أحمد، واحتج به. [ولا يغسل مسلم كافراً، ولو ذمياً، ولا يصلى عليه، ولا يتبع جنازته] لأن في ذلك تعظيماً له وقد قال تعالى: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ١. [بل يوارى لعدم من يواريه] من الكفار كما فعل بأهل القليب يوم

стр. 187

بدر. وعن علي، ﵁، قال: قلت للنبي، ﷺ ، إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: "اذهب فواره" رواه أبو داود، والنسائي.

стр. 188

فصل في تكفينه [وتكفينه فرض كفاية] لقوله ﷺ "كفنوه في ثوبيه" متفق عليه. [والواجب ستر جميعه] لقول أم عطية: فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال: "أشعرنها إياه"، ولم يزد على ذلك رواه البخاري. [سوى رأس المحرم، ووجه المحرمة] لقوله: "ولا تخمروا رأسه". [بثوب لا يصف البشرة] ليستره. [ويجب أن يكون من ملبوس مثله] لأنه لا إجحاف به على الميت، ولا على ورثته. [ما لم يوصى بدونه] لأن الحق له، وقد تركه. وقد أوصى أبو بكر الصديق أن يكفن في ثوبين، كان يمرض فيهما رواه البخاري. [والسنة تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن] قال الترمذي: العمل عليه عند أكثر أهل العلم. [تبسط على بعضها، ويوضع عليها مستلقياً، ثم يرد طرف العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم طرفها الأيمن على الأيسر، ثم الثانية، ثم الثالثة كذلك] لقول عائشة: كفن رسول الله ﷺ ، في ثلاث أثواب بيض سحولية جدد يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجاً. متفق عليه.

стр. 189

[والأنثى فى خمسة أثواب من قطن: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين] لحديث ليلى بنت قائف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم، ابنة النبى ﷺ ، عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ ، الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر رواه أبو داود. [والصبي في ثوب واحد] واحد لأنه دون الرجل. [ويباح فى ثلاثة] ما لم يرثه غير مكلف. [والصغيرة فى قميص، ولفافتين] بلا خمار، نص عليه. [ويكره التكفين بشعر، وصوف] لأنه خلاف فعل السلف. [ومزعفر، ومعصفر] ولو لامرأة، لعدم وروده عن السلف. [ومنقوش] لذلك، ولأنه لا يليق بالحال. [ويحرم بجلد] لأمره ﷺ ، بنزع الجلود عن الشهداء. [وحرير ومذهب] لتحريمه على الذكور في الحياة، ويكره تكفين المرأة بالحرير.

стр. 190

فصل في الصلاة عليه [والصلاة عليه فرض كفاية] لقوله ﷺ : "صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم" وقوله في الغال: "صلوا على صاحبكم" وقوله: "إن صاحبكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه" وقوله: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله" والأمر للوجوب. [وتسقط بمكلف، ولو أنثى] لأنها صلاة ليس من شرطها الجماعة، فلم يشترط لها العدد. [وشروطها ثمانية: النية، والتكليف، واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة] لأنها من الصلوات، فأشبهت سائرهن. [وحضور الميت، إن كان بالبلد] فلا تصح على جنازة محمولة، أو من وراء جدار. [وإسلام المصلى، والمصلى عليه، وطهارتهما ولو بتراب لعذر] لما تقدم. ولا يصلى على كافر لقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً﴾ ١. [وأركانها سبعة: القيام في فرضها] لأنها صلاة وجب القيام فيها، كالظهر. [والتكبيرات الأربع] لأن النبي ﷺ ، كبر على النجاشي أربعاً متفق عليه.

стр. 191

[وقراءة الفاتحة] لعموم حديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن" وصلى ابن عباس على جنازة فقرأ بأم القرآن وقال: لأنه من السنة، أو من تمام السنة رواه البخاري. [والصلاة على محمد ﷺ ] لما يأتي. [والدعاء للميت] لقوله ﷺ : "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" رواه أبو داود. [والسلام] لعموم حديث "وتحليلها التسليم". [والترتيب] لما يأتي. [لكن لا يتعين كون الدعاء في الثالثة، بل يجوز بعد الرابعة. وصفتها: أن ينوي، ثم يكبر، ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر، ويصلي على محمد، كفي التشهد١ ثم يكبر، ويدعو للميت بنحو: اللهم ارحمه، ثم يكبر، ويقف بعدها قليلاً، ويسلم] لما روي أنه ﷺ ، قال: "إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، ويقرأ في نفسه، ثم يصلي على النًبي ﷺ ، ويخلص الدعاء للجنازة في التًكبيرتين، ولا يقرأ في شئ منه، ثم يسلم سراً في نفسه" رواه الشافعي في مسنده، والأثرم، وزاد: السنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل إمامهم. وروى الجوزجاني عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ ، كان يكبر على الجنازة أربعاً، ثم يقول ما شاء الله، ثم ينصرف قال الجوزجاني: كنت أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف.

стр. 192

[وتجزئ واحدة] عن يمينه. قال الإمام أحمد: عن ستة من الصحابة، وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم. [ولو لم يقل ورحمة الله] لما روى الخلال، وحرب، عن على، ﵁ أنه صلى على زيد بن الملفق، فسلم واحدة عن يمينه. السلام عليكم. [ويجوز أن يصلى على الميت من دفنه إلى شهر وشئ] قليل كيوم، ويومين. قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي ﷺ ، من ستة وجوه كلها حسان وقال: أكثر ما سمعت أن النبي ﷺ صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر. [ويحرم بعد ذلك] نص عليه، لأنه لا يتحقق بقاؤه على حاله بعد ذلك، ويصلى على الغائب بالنية لصلاته ﵇ على النجاشي. قال في الاختيارات: ولا يصلى كل يوم على غائب، لأنه لم ينقل. يؤيده قول الإمام أحمد: إذا مات رجل صالح صلي عليه، واحتج بقصة النجاشي.

стр. 193

فصل في حمله ودفنه [وحمله ودفنه فرض كفاية] لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ١ قال ابن عباس: أكرمه بعد دفنه ولأن في تركهما هتكاً لحرمتها، وأذى للناس بها.

стр. 194

[لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر] ١ لأن فاعلها لا يختص بكونه من أهل القربة. [ويكره اًخذ الأجر على ذلك، وعلى الغسل] لأنها عبادة. [وسن كون الماشى أمام الجنازة] لقول ابن عمر رأيت النبي ﷺ ، وأبا بكر يمشون أمام الجنازة رواه أبو داود. [والراكب خلفها] لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعاً: "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها" صححه الترمذي. [والقرب منها أفضل] كالإمام في الصلاة. [ويكره القيام لها] لقول علي: قام رسول الله ﷺ ، ثم قعد رواه مسلم. [ورفع الصوت معها، ولو بالذكر والقرآن] لحديث: "لا تتبع الجنازة بصوت، ولا نار" رواه أبو داود. [وسن أن يعمق القبر، ويوسع بلا حد] لقوله ﷺ في قتلى أحد: "احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه. وقوله للحافر: "أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين" رواه أحمد، وأبو داود. قال أحمد: يعمق إلى الصدر، لأن الحسن، وابن سيرين كانا يستحبان ذلك. [ويكفي ما يمنع، السباع، والرائحة] لأنه حصل به المقصود. [وكره إدخال الخشب وما مسته نار] كآجر تفاؤلاً أن

стр. 195

لا يمس الميت نار. وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون اللبن، ويكرهون الخشب، والآجر. [ووضع فراش تحته، وجعل مخدة تحت رأسه] نص عليه، لما روي عن ابن عباس أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شئ ذكره الترمذي، وعن أبي موسى لا تجعلوا بيني، وبين الأرض شيئاً. [وسن قول مدخله القبر: "بسم الله، وعلى ملة رسول الله"] رواه أحمد، والترمذي وقال: حسن غريب. [ويجب أن يستقبل به القبلة] لقوله ﷺ ، في الكعبة: "قبلتكم أحياء، وأمواتاً" ولأنه طريقة المسلمين بنقل الخلف عن السلف. [ويسن على جنبه الأيمن] لأنه يشبه النائم، وهذه سنته. [ويحرم دفن غيره عليه أو معه] لأن النبي ﷺ "كان يدفن كل ميت في قبر". [إلا لضرورة] لأن النبي ﷺ لما كثر القتلى يوم أحد، كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد، ويسأل أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فيقدمه فى اللحد حديث صحيح. [وسن حثو التراب عليه ثلاثاً، ثم يهال] لحديث أبي هريرة قال فيه: فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً. رواه ابن ماجه. وللدارقطني معناه من حديث عامر بن ربيعة، وزاد وهو قائم. [واستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن] لحديث أبي أمامة فيه. رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي، ويؤيده حديث "لقنوا موتاكم لا إله

стр. 196

إلا الله" وسئل أحمد عنه، فقال: ما رأيت أحداً يفعله إلا أهل الشام. قال: وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه. وفي الإختيارات: الأقوال فيه ثلاثة: الكراهة، والاستحباب، والإباحة وهو أعدلها. [يسن رش القبر بالماء] لأن النبي ﷺ ، رش على قبر ابنه إبراهيم ماء، ووضع عليه حصباء رواه الشافعي. [ورفعه قدر شبر] لحديث جابر أن النبي ﷺ رفع قبره عن الأرض قدر شبر. رواه الشافعي. [ويكره تزويقه، وتجصيصه، وتبخيره] لقول جابر نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه رواه مسلم، زاد الترمذي وأن يكتب عليها. [وتقبيله، والطواف به] والصحيح تحريمه، لأنه من البدع، وقد روي أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات. [والإتكاء إليه] لما روى أحمد أن النبي ﷺ ، رأى رجلاً قد اتكأ على قبر، فقال: "لا تؤذه". [والمبيت والضحك عنده، والحديث في أًمر الدنيا] لأنه غير لائق بالحال. [والكتابة عليه، والجلوس، والبناء] لما تقدم. فإن كان البناء مشرفاً وجب هدمه، لقوله ﷺ ، لعلي: "لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" رواه مسلم.

стр. 197

[والمشي بالنعل، إلا لخوف شوك، ونحوه] لحديث بشير بن الخصاصية قال: بينا أنا أماشي رسول الله ﷺ ، إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: "يا صاحب السبتيتين اًلق سبتيتيك" ١ فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله ﷺ ، خلعهما، فرمى بهما. رواه أبو داود. قال أحمد: إسناده جيد. [ويحرم إسراج المقابر، والدفن بالمساجد] وكذا بناء المساجد على القبور لقول ابن عباس: لعن رسول الله ﷺ ، زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج رواه أبو داود، والنسائي. [وفي ملك الغير، وينبش] ما لم يأذن مالكه. [والدفن بالصحراء أفضل] لأنه ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع ولم تزل الصحابة والتابعون، ومن بعدهم، يقبرون في الصحارى. [وإن ماتت الحامل حرم شق بطنها] لأنه هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياة متوهمة، واحتج أحمد بحديث عائًشة مرفوعاً: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" رواه أبو داود، ورواه ابن ماجه عن أم سلمة، وزاد: "في الإثم". [وأخرج من النساء من ترجى حياته] بأن كان يتحرك حركة قوية، وانفتحت المخارج، وله ستة أشهر فأكثر، ولا يشق بطنها، لما تقدم.

стр. 198

[فإن تعذر لم تدفن حتى يموت] الحمل لحرمته. [وإن خرج بعضه حياً شق الباقى] لتيقن حياته بعد أن كانت متوهمة.

стр. 199

فصل في التعزية وزيارة القبور [تسن تعزية المسلم] لحديث عمرو بن حزم مرفوعاً: "ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الجنة" رواه ابن ماجه. وعن ابن مسعود مرفوعاً: "من عزى مصاباً فله مثل أجره" رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال: غريب. [إلى ثلاثة أيام] بلياليهن لأنها مدة الإحداد المطلق. قال المجد: إلا إذا كان غائباً فلا بأس بتعزيته إذا حضر. [فيقال له: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك] لأن الغرض الدعاء للمصاب، وميته، وروى حرب عن زرارة بن أبي أوفى قال: عزى النبي ﷺ ، رجلاً على ولده فقال "آجرك الله وأعظم لك الأجر". [ويقول هو: استجاب الله دعاءك، ورحمنا الله وإياك] رد به الإمام أحمد ﵀. [ولا بأس بالبكاء على الميت] لقوله ﷺ "إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب. ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه – ويرحم" متفق عليه. وأخبار النهي محمولة على بكاء معه ندب، أو نياحة. قال المجد: إنه كره كثرة البكاء والدوام عليه أياماً كثيرة.

стр. 200

[ويحرم الندب: وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت، والنياحة: وهي رفع الصوت بذلك برنة] لقوله تعالى: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ ١ قال أحمد: هو النوح، فسماه معصية، وقالت أم عطية: أخذ علينا النبي ﷺ ، في البيعة أن لا ننوح متفق عليه. وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ ، لعن النائحة والمستمعة. [ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، والصراخ، ونتًف الشعر، ونشره، وحلقه] لحديث ابن مسعود مرفوعاً: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية" وعن أبى موسى أن النبى ﷺ ، برئ من الصالقة٢، والحالقة، والشاقة متفق عليهما. [وتسن زيارة القبور للرجال] نص عليه، وحكاه النووي إجماعاً لقوله ﷺ : "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم الموت" رواه مسلم. وللترمذي "فإنها تذكر الآخرة" وهذا التعليل يرجح أن الأمرللإستحباب، وإن كان وارداً بعد الحظر. بلا سفر لعدم نقله، وللحديث الصحيح: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد". [وتكره للنساء] لأن النهي المنسوخ يحتمل أنه خاص بالرجال،

стр. 201

فدار بين الحظر والإباحة، فأقل أحواله الكراهة، ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعاً: "لعن الله زوارات القبور" رواه أهل السنن. قال في الكافي: فلما زال التحريم بالنسخ بقيت الكراهة، ولأن المرأة قليلة الصبر، فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة، فيحملها على فعل ما لا يحل لها فعله، بخلاف الرجل. انتهى. وعنه: لا يكره لعموم قوله "فزوروها" ولأن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن ﵄ رواه الأثرم. [وإن اجتازت المرأة بقبر فى طريقها، فسلمت عليه، ودعت له فحسن] لأنها لم تخرج لذلك. [وسن لمن زار القبور أو مر بها أن يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم، والمستأخرين. نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفرلنا ولهم] للأخبار الواردة بذلك عن أبي هريرة، وبريدة، وغيرهما رواها أحمد، ومسلم. وقوله إن شاء الله للتبرك، أو في الموت على الإسلام، أو في الدفن عندهم. [وابتداء السلام على الحي سنة] لحديث "أفشوا السلام" وما بمعناه. [ورده فرض كفاية] فإن كان واحداً تعين عليه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ ١ وعن علي مرفوعاً: "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم" رواه أبو داود.

стр. 202

[وتشميت العاطس إذا حمد فرض كفاية، ورده فرض عين] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا عطس أحدكم، فحمد الله، فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله" وعنه أيضاً: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه، أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم" رواه أبو داود. [ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس] قاله أحمد. وفي الغنية: يعرفه كل وقت، وهذا الوقت آكد. وقال ابن القيم: الأحاديث، والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع كلامه وأنس به. وهذا عام في حق الشهداء، وغيرهم، وأنه لا توقيت في ذلك. انتهى. [ويتأذى بالمنكر عنده، وينتفع بالخير] قال الشيخ تقي الدين: استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله، وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضاً، وبأنه يدري بما فعل عنده، ويسر بما كان حسناً، ويتألم بما كان قبيحاً. انتهى.

стр. 203

كتاب الزكاة مدخل مدخل ... كتاب الزكاة وهي أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، لقول النبي ﷺ : "بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" متفق عليه. [شرط وجوبها خمسة أشياء. أحدها: الإسلام، فلا تجب علىالكافر، ولو مرتداً] لأنها من فروع الإسلام، لحديث معاذ "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ماتدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوكً لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم" متفق عليه. [الثاني: الحرية، فلا تجب على الرقيق] في قول الأكثر، فإن ملكه سيده مالاً، وقلنا لا يملك فزكاته على سيده، وهو مذهب سفيان. وإسحاق. وعنه: لا زكاة على واحد منهما. قال ابن المنذر: وهذا قول ابن عمر، وجابر، ومالك. قاله في الشرح. [ولو مكاتباً] قال في الشرح: لا نعلم أحداً خالف فيه إلا أبا ثور. وعن جابر مرفوعاً: "ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق" رواه الدارقطني.

стр. 204

[لكن تجب على البعض بقدر ملكه] من المال بجزئه الحر لتمام ملكه عليه. [الثالث: ملك النصاب تقريباً في الأثمان، وتحديداً في غيرها] لما يأتي وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا فى السائمة. روي ذلك عن علي، وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. [الرابع: الملك التام، فلا زكاة على السيد في دين الكتابة] قال في الشرح: بغير خلاف علمناه. [ولا في حصة المضارب] من الربح. [قبل القسمة] نص عليه. ومن له دين على ملئ زكاه إذا قبضه لما مضى، وبه قال علي والثوري. وقال عثمان، وابن عمر، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد: عليه إخراج الزكاة في الحال، وإن لم يقبضه. وعن عائشة: ليس في الدين زكاة وعن ابن المسيب: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة. وفي الدين على غير الملئ، والمجحود، والمغصوب، والضائع روايتان، إحداهما: لا تجب فيه، وهو قول إسحاق، وأهل العراق، لأنه خارج عن يده، وتصرفه أشبه دين الكتابة. والثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى، وهو قول الثوري، وأبي عبيد، لقول علي في الدين المظنون: إن كان صادقاً فليزكه إذا قبضه، لما مضى وعن ابن عباس نحوه رواهما أبو عبيد. وعن مالك: يزكيه إذا قبضه لعام واحد، قاله في الشرح. وفي حديث ابن عبد العزيز كتب إلى ميمون بن مهران في مظالم كانت في بيت المال أن يردها على أربابها، ويأخذ منها

стр. 205

زكاة عامها، فإنها كانت مالاً ضماراً. المال الضمار: الغائب الذي لا يرجى، وإذا رجي فليس بضمار، وإنما أخذ منه زكاة عام واحد، لأن أربابه ما كانوا يرجون رده عليهم، فلم يوجب عليهم زكاة السنين الماضية وهو في بيت المال. رواه مالك في الموطأ بمعناه. [الخامس: تمام الحول] لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ ، قال: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [ولا يضر لو نقص نصف يوم] ونحوه. صححه في تصحيح الفروع، لأنه يسير. [وتجب في مال الصغير والمجنون] لقوله ﷺ : "ابتغوا في أموال اليتامى كيلا تأكله الزكاة" رواه الترمذي. وروي موقوفاً على عمر. [وهي في خمسة أشياء: في سائمة بهيمة الأنعام، وفي الخارج من الأرض وفى العسل، وفي الأثمان. وفي عروض التجارة] لما يأتي مفصلاً. [ويمنع وجوبها دين ينقص النصاب] في الأموال الباطنة رواية واحدة، لأن عثمان قال بمحضر من الصحابة: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم رواه أبو عبيد. ولم ينكر فكان إجماعاً. وفي الأموال الظاهرة روايتان، إحداهما: يمنع، وهو قول إسحاق. والثانية: لا يمنع، وهو قول مالك، والشافعي، قاله في الشرح.

стр. 206

[ومن مات، وعليه زكاة أخذت من تركته] نص عليه، ولو لم يوص بها: لحديث "فدين الله أحق بالوفاء".

стр. 207

باب زكاة السائمة مدخل ... باب زكاة السائمة [تجب فيها بثلاثة شروط. إحداها: أن تتخذ للدر، والنسل، والتسمين، لا للعمل] قال أحمد: ليس في العوامل زكاة. [الثاني: أن تسوم - اًي ترعى - المباح أكثر الحول] لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً: "في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. وفي حديث الصديق مرفوعاً: "وفي الغنم في سائمتها، إذا كانت أربعين ففيها شاة" الحديث. وفي آخر: "إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاةً شاةً واحدةً فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها" فقيد بالسوم. [الثالث: أن تبلغ نصاباً فأقل نصاب الإبل خمس، وفيها شاة، ثم في كال خمس شاة إلى خمسة وعشرين، فتجب بنت مخاض وهي ما تم لها سنة] إجماعاً في ذلك كله. [وفي ست وثلاثين، بنت لبون - لها سنتان - وفي ست وأربعين حقة - لها ثلاث سنين - وفي إحدى وستين جذعة - لها أربع سنين - وفي ست وسبعين ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان] إلى مائة وعشرين. هذا كله مجمع عليه. قاله في الشرح. [وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين، فيستقر فى كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة] لحديث أنس

стр. 208

أن أبا بكر الصديق كتب له حين وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها من الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والبخاري، وقطعه في مواضع.

стр. 209

فصل في زكاة البقر [وأقل نصاب البقر، أهلية كانت، أو وحشية ثلاثون. وفيها تبيع - وهو ما له سنة - وفي أربعين مسنة - لها سنتان - وفى ستين تبيعان، ثم فى كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة] لقول معاذ بعثني رسول الله ﷺ ، أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة الحديث. رواه أحمد.

стр. 210

فصل في زكاة الغنم [وأقل نصاب الغنم، أهلية كانت، أو وحشية] وهي غير الظباء. قال بعضهم: يذكرونها، ولا تعلم، ولعلها توجد في بعض الأمكنة. [أربعون. وفيها شاة: لها سنة، جذعة ضأن: لها ستة أشهر] لقول سعر بن ديسم أتاني رجلان على بعير، فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ ، لتؤدي صدقة غنمك. قلت: فأي شئ تأخذان؟ قالا: عناق جذعة، أو ثنية رواه أبو داود. ولأن هذا السن هو المجزئ في الأضحية. كذلك في الزكاة. [وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان. وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه.،ثم في كل مائة شاة] لما روى أنس في كتاب الصدقات: وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً، شاةً واحدة فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها رواه أحمد، وأبو داود.

стр. 211

فصل في الخلطة [وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب ماشية لهم جميع الحول، واشتركا فى المبيت، والمسرح، والمحلب، والفحل، والمرعى زكيا كالواحد. ولا تشترط نية الخلطة، ولا اتحاد المشرب، والراعى، ولا اتحاد الفحل إن اختلف النوع: كالبقر، والجاموس، والضأن، والمعز] لما روى أنس في كتاب الصدقات "ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [وقد تفيد الخلطة تغليظاً كاثنين اختلطا بأربعين شاة لكل واحد عشرون، فيلزمهما شاة] إنصافاً. [وتخفيفاً كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين شاة، لكل واحد أربعون، فيلزمهم شاة] أثلاثاً، ومع عدم الخلطة يلزمهم ثلاث، كل واحدة شاة. [ولا أثر لتفرقة المال] ولا خلطته. نص عليه، لأن الخبر لا يمكن حمله على غير الماشية. ولا يختلف المذهب في سائر الأموال أن يضم مال الواحد بعضه إلى بعض، تقاربت البلدان أو تباعدت، لعدم تأثير الخلطة فيها. قاله في الكافي. [ما لم يكن المال سائمة، فإن كانت سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر، فلكل حكم نفسه، فإن كان له شياه بمحال متباعدة في كل محل أربعون، فعليه شياه بعدد المحال، ولا شئ عليه إن لم يجتمع له في كل محل أربعون ما لم يكن خلطة] لعموم قوله ﷺ : "لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة".

стр. 212

باب زكاة الخارج من الأرض مدخل ... باب زكاة الخارج من الأرض أجمعوا على وجوبها في الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب. حكاه ابن المنذر، وابن عبد البر. [تجب في كل مكيل مدخر من الحب، كالقمح، والشعير، والذرة، والحمص، والعدس، والباقلاء، والكرسنة، والسمسم، والدخن، والكراويا، والكزبرة، وبزر القطن، والكتان، والبطيخ، ونحوه] ١ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ ٢ وقوله ﷺ : "فيما سقت السماء، والعيون، أو كان عشرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" رواه البخاري. ويدل على اعتبار الكيل حديث "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" متفق عليه. [ومن الثمر: كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والبندق، والسماق] لما تقدم. وحديث: "لا زكاة في حب، ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق" رواه مسلم. دل على وجوب الزكاة في الحب، والثمر، وانتفائها عن غيرهما، قاله في الكافي. [ولا زكاة في عنب، وزيتون، وجوز، وتين، ومشمش، وتوت، ونبق، وزعرور، ورمان] لعدم هذه الأوصاف فيها. وقد روى موسى

стр. 213

ابن طلحة أن معاذاً لم يأخذ من الخضروات صدقة وله عن عائشة معناه. وروى الأ ثرم بإسناده عن سفيان بن عبد الله الثقفي أنه كتب إلى عمر- وكان عاملاً له على الطائف - أن قبله حيطاناً فيها من الفرسك، والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافاً، فكتب يستأمر في العشر، فكتب إليه عمر أن ليس عليه عشر، هي من العضاه كلها، فليس عليها عشر والفرسك: الخوخ. [وإنما تجب فيما تجب بشرطين. الأول: أن يبلغ نصاباً، وقدره بعد تصفية الحب، وجفاف الثمر خمسة أوسق، وهي ثلاثمائة صاع] لأن الوسق ستون صاعاً. إجماعاً، لنص الخبر، رواه أحمد، وابن ماجه. [وبالأرادب: سته وربع، وبالرطل العراقي: ألف وستمائة، وبالقدسي مائتان وسبعة وخمسون، وسبع رطل] لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "ليس فيما دون خمسة أوسق صد قة" رواه الجماعة. [الثانى: أن يكون مالكاً للنصاب وقت وجوبها، فوقت الوجوب في الحب إذا اشتد، وفى الثمر إذا بدا صلاحها] لأنه حينئذ يقصد للأكل والاقتيات به، فأشبه اليابس. قاله في الكافي. وعن عائشة أن النبي ﷺ ، كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه رواه أبو داود. فلا زكاة فيما يلقطه اللقاط من السنبل، وما يأخذه أجرة بحصاده، أو يوهب له. نص عليه. قال أحمد: هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقة.

стр. 214

فصل: فيما يسقي بكلفة او بدونها [ويجب فيما يسقى بلا كلفة العشر، وفيما يسقى بكلفة نصف العشر] لحديث ابن عمر مرفوعاً: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنًضح نصف العشر" رواه أحمد، والبخاري. وللنسائي، وأبي داود، وابن ماجه: "فيما سقت السماء، والأنهار، والعيون، أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسوًاني، والنضح نصف العشر". [ويجب إخراج زكاة الحب مصفى، والثمر يابساً] لما روى الدارقطني عن عتاب بن أسيد أن النبي ﷺ ، أمره أن يخرص العنب زبيباً كما يخرص التمر ولا يسمى زبيباً، وتمراً حقيقة إلا اليابس، وقيس الباقي عليهما. [فلوا خالف، وأخرج رطبها لم يجزئه، ووقع نفلاً] لما تقدم. [وسن للإمام بعث خارص لثمرة النخل والكرم إذا بدا صلاحها، ويكفى واحد وشرط كونه مسلماً أميناً خبيراً] لما تقدم. وممن يرى الخرص عمر، وسهل بن أبي حثمة، والقاسم بن محمد، ومالك، والشافعي، وأكثر أهل العلم. قاله في الشرح. [وأجرته على رب الثمرة] لعمله في ماله عملاً مأذوناً فيه. [ويجب عليه بعث السعاة قرب الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر] لفعله ﷺ .

стр. 215

[ويجتمع العشر، والخراج في الأرض الخراجية] العشر في غلتها، والخراج في رقبتها، [وهي ما فتحت عنوة، ولم تقسم بين الغانمين كمصر، والشام، والعراق] وما جلا عنها أهلها خوفاً منا، وما صولحوا على أنها لنا، ونقرها معهم بالخراج. [وتضمين أموال العشر والأرض الخراجية باطل] نص عليه، لأنه يقتضي الإقتصار عليه في تملك ما زاد، وغرم ما نقص، وهذا مناف لموضوع العمالة، وحكم الأمانة. وسئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر: القبالات ربا قال: هو أن يستقبل القرية، وفيها العلوج، والنخل. فسماه ربا: أي في حكمه في البطلان. وعن ابن عباس: إياكم والربا: ألا وهي القبالات، ألا وهي الذل، والصغار. [وفي العسل العشر، ونصابه مائة وستون رطلاً عراقية] نص عليه، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ ، كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها رواه أبو عبيد، والأثرم، وابن ماجه. قال أحمد: أخذ عمر منهم الزكاة، قال الأثرم: قلت ذلك على أنهم يطوعون؟ قال: لا بل أخذ منهم. وروى الجوزجاني عن عمر أن ناساً سألوه فقالوا إن رسول الله ﷺ أقطع لنا وادياً باليمن فيه خلايا من نحل، وإنا نجد ناساً يسرقونها. فقال عمر: إذا أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقاً حميناها لكم والفرق: ستة عشر رطلاً عراقية. [وفي الركاز: وهو الكنز، ولو قليلاً الخمس، ولا يمنع وجوبه الدين]
следующие страницы →